الانتخابات الأميركية: أزمة ثقة في استطلاعات الرأي

بعد سلسلة إخفاقات في اقتراعات سابقة... هل ستصدُق التوقعات هذا العام؟

دونالد ترمب وجو بايدن خلال المناظرة التي أجرتها «سي إن إن» يوم 27 يونيو (رويترز)
دونالد ترمب وجو بايدن خلال المناظرة التي أجرتها «سي إن إن» يوم 27 يونيو (رويترز)
TT

الانتخابات الأميركية: أزمة ثقة في استطلاعات الرأي

دونالد ترمب وجو بايدن خلال المناظرة التي أجرتها «سي إن إن» يوم 27 يونيو (رويترز)
دونالد ترمب وجو بايدن خلال المناظرة التي أجرتها «سي إن إن» يوم 27 يونيو (رويترز)

تشكِّل استطلاعات الرأي هيكلاً أساسياً للانتخابات الأميركية، تعتمد عليها الحملات الانتخابية والوسائل الإعلامية، لقراءة ميول الناخب وتوجهاته. لكن الأعوام الأخيرة أثبتت فشل التوقعات الناجمة عن هذه الاستطلاعات، من فوز المرشح الجمهوري دونالد ترمب المفاجئ في عام 2016، مقابل منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون، مروراً بفوز بايدن المتواضع أمام خصمه في انتخابات عام 2020، ووصولاً إلى الانتخابات النصفية في عام 2022، وغياب موجة جمهورية حمراء، على عكس ما توقعت الاستطلاعات.

يستعرض «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، مدى مصداقية استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة، وأسباب إخفاقاتها، وما إذا كان يمكن الوثوق بها لقراءة التوقعات في هذا العام الانتخابي الحاسم.

تحديات وإخفاقات

يقول كريس جاكسون، نائب رئيس شركة «إبسوس» للاستطلاعات، إن أحد أبرز تحديات استطلاعات الرأي، هو أن الأشخاص ينظرون إليها وكأنها التمثيل المثالي لمعرفة نتائج الانتخابات: «لكنها في الحقيقة مجرد تمثيل للحظة معينة، ويجب النظر إليها كانطباعات وليس كحقيقة مطلقة». وذكَّر جاكسون بأن بعض مؤشرات الاستطلاعات في عام 2016 خلال السباق بين كلينتون وترمب دلَّت على أن ترمب هو المرشح المفضل؛ لكن تم تجاهلها.

دونالد ترمب متحدثاً في برجه بنيويورك يوم 31 مايو (أ.ب)

وبالفعل، فقد توقع البعض في عام 2016 فوز ترمب على كلينتون، منهم دستن أولسن، الشريك الإداري في شركة «أميركان بلَس» للاستطلاعات الذي قال: «كنت من ضمن المستشارين القلائل الذين رجحوا فوز ترمب. فبالنسبة إليَّ، كان من الواضح جداً أن السباق كان متقلّباً؛ إذ لدينا مرشحة تقليدية مثل هيلاري كلينتون التي كانت تدير حملة تشبه حرب الاستنزاف، وتخسر الدعم شيئاً فشيئاً، بينما ترمب يملك هذه القدرة الاستثنائية على الاستحواذ على اهتمام الناس، وتغيير الأرقام بشكل ديناميكي».

ويعترف توم بيفان، رئيس موقع «ريل كلير بوليتيكس» الإخباري، بوجود «بعض الأخطاء» في استطلاعات الرأي عام 2016؛ خصوصاً على مستوى الولايات؛ لكنه يشير في الوقت نفسه إلى أن هذه الاستطلاعات كانت دقيقة في توقع أن هيلاري كلينتون ستفوز في الأصوات الشعبية، وهذا ما حصل. ويسلِّط بيفان الضوء على مشكلة أساسية في الموسم الانتخابي، وهي «قراءة هذه الاستطلاعات». ويفسر قائلاً: «المشكلة كانت مع المحللين الذين صرحوا على القنوات الوطنية بأن هيلاري كلينتون تملك فرصة 99 في المائة للفوز بهذه الانتخابات، فهذه الثقة التي أظهرها الديمقراطيون والإعلاميون انعكست على التغطية، ومن كان يشاهد افترض على غرار كثيرين أن هيلاري كلينتون كانت ستفوز بهذه الانتخابات».

قراءة الاستطلاعات

وفي هذا السياق، يشدد جاكسون على أهمية قراءة الاستطلاعات بشكل بنَّاء؛ مشيراً إلى أن بعض شركات الاستطلاعات، كشركته «إبسوس»، بدأت التواصل مع الصحافيين، في محاولة لشرح الاستطلاعات وترجمة البيانات. يقول: «يجب ألا نركز كثيراً على استطلاع واحد فقط؛ بل النظر في كل الأبحاث وكل الأسئلة التي تُطرح، كي تكون لدينا فكرة أفضل عما يجري». ويعطي جاكسون مثالاً على ذلك في الموسم الانتخابي الحالي، فيشير إلى ضرورة عدم التركيز على شعبية ترمب، مقابل شعبية بايدن مثلاً؛ بل على الأسئلة الأخرى في الاستطلاع، مثل: «ما هي المشكلات الرئيسية؟ مَن برأي الناس لديه موقف أفضل في هذه المسائل: ترمب أم بايدن؟ هل يعتقد الناس أن حياتهم جيدة أم سيئة؟».

ويضيف: «هذه الأمور تدل على كثير، وهي لا تتعرض لبعض الأخطاء التي نراها في أرقام السباق الرئيسي، وقد تقدّم لنا صورة أوضح لما يجري مع الشعب الأميركي في فترة زمنية محددة».

بايدن مخاطباً أنصاره في ويسكونسن يوم الجمعة (إ.ب.أ)

ويوافق بيفان على هذه المقاربة، مضيفاً نقطة أخرى، وهي آراء المستقلين في المرشحين. ويقول: «يشكل المستقلون فئة صغيرة؛ لكن مهمة جداً؛ خصوصاً في الولايات المتأرجحة؛ حيث يتم تحديد نتائج الانتخابات بفارق نقطة أو نقطتين. سيشكل المستقلون جانباً رئيسياً، ويجب على الحملتين أن تحرزا نتائج إيجابية في هذه الاستطلاعات للحصول على فرصة للفوز في هذه الانتخابات».

من ناحيته، يشير أولسن إلى أهمية استطلاعات الرأي بالنسبة للحملات الانتخابية؛ إذ تُعَد المؤشر الأفضل لتوقع النتائج، وأداة مهمة «لتحديد الرسائل التي تُحدث فارقاً بالنسبة للناخب»، مضيفاً: «هي أداة استراتيجية، وليست كرة بلورية تطلعنا على المستقبل».

ويحذّر أولسن من تجاهل ما يُسمَّى «هامش الخطأ» في الاستطلاعات. ويوضح: «من الأمور التي يجب أن نتذكرها -سواء في 2016 أو 2020 وفي هذه الانتخابات الآن- أن معظم الاستطلاعات حتى إن كانت تُظهر تقدّم دونالد ترمب أو جو بايدن، فهي تقع تقريباً جميعها ضمن هامش الخطأ».

تأثير ترمب

من التحديات الأساسية التي واجهها المستطلعون في الأعوام السابقة، هو مَن يُسمَّى «الناخب الخجول»، وهو تعبير أطلقه المستطلعون على الناخبين الذي لم يعبِّروا عن توجهاتهم الحقيقية في استطلاعات عام 2016. ويتحدث جاكسون عن هذه التحديات، فيقول إن استطلاعات الرأي «استهانت» بدعم هذا النوع من الناخبين لترمب؛ خصوصاً في بعض الولايات المتأرجحة؛ مضيفاً: «إن كان هناك مصوِّت خجول لترمب في 2016، فهو ليس بخجول بعد الآن. إنهم سعداء بالإفصاح عن دعمهم له اليوم».

أنصار ترمب ينتظرون خطابه في تشيسابيك بفرجينيا يوم 28 يونيو (أ.ف.ب)

لكن جاكسون يذكِّر بمشكلة أخرى، وهي أن الناخبين الذين يتم استطلاع آرائهم لا يتوجهون بالضرورة إلى صناديق الاقتراع يوم الانتخابات للإدلاء بأصواتهم، ما يؤثر بالتالي على النتيجة؛ مشيراً إلى أن ترمب نجح في حث المترددين على التوجه إلى صناديق الاقتراع والتصويت.

ويتحدث بيفان هنا عما يصفه بـ«تأثير ترمب»؛ مشيراً إلى أن العامل المشترك في استطلاعات عامَي 2016 و2020، هو وجود ترمب على لوائح الاقتراع. ويفسر قائلاً: «إذا قارنَّا بين نتائج الاستطلاعات في 2016 و2020، مقابل نتائج الاستطلاعات خلال الانتخابات النصفية في 2018 و2022، فقد كانت النتائج (أكثر دقة) في الانتخابات النصفية؛ لأن دونالد ترمب لم يكن على لائحة الاقتراع». ويضيف بيفان: «لديه (ترمب) هذا التأثير على الناخب، يبعث الطاقة في داعميه وفي خصومه، ويجلب أشخاصاً جدداً إلى عملية الانتخاب... لذا كان من الصعب جداً على منظمي الاستطلاعات أن يفهموا الانتخابات التي كان يشارك فيها دونالد ترمب».

هل تصدُق الاستطلاعات هذا العام؟

مع ازدياد أزمة الثقة باستطلاعات الرأي، يشدد المستطلعون على أنهم «تعلموا من أخطاء الماضي» واعتمدوا على أساليب جديدة في استطلاعات هذا العام. ويشير جاكسون إلى أن سبب غياب الثقة يعود أيضاً إلى أن الأميركيين «يربطون استطلاعات الرأي بالأخبار، وهم لا يثقون بالأخبار». وأضاف: «رأينا في الولايات المتحدة انعداماً للثقة في المؤسسات على أنواعها، وليس فقط في المؤسسات الصحافية، مثل الحكومة ونظام العدالة. ولا شك أن الاستطلاعات قد شكَّلت جزءاً من هذا الشعور». ويشير جاكسون إلى مشكلة أخرى، وهي اعتماد الوسائل الإعلامية على «عناوين جذابة» من خلال اختيار أرقام معينة للاستطلاعات تضلل الناخب.

المرشح الرئاسي الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب خلال حدث انتخابي يوم 18 يونيو 2024 (أ.ب)

وحول مصداقية الاستطلاعات في توقع نتائج هذه الانتخابات، يقول جاكسون: «قد تتغير الأمور؛ لأن الانتخابات على بعد أشهر من الآن... هناك فصل الصيف والمناظرات وغيرها من التطورات. لكن حالياً، في هذه الفترة، يبدو أن ترمب في موقع أقوى».

وهذا ما يوافق عليه أولسن جزئياً قائلاً: «النتائج تميل باتجاه ترمب في المسائل المهمة، ولا أرى أي تغير في ذلك بين الآن ويوم الانتخابات. إنه أمر مؤسف بالنسبة إلى بايدن؛ لأنه لا يحرز نتائج جيدة في هذه المسائل».

ويختم بيفان متحدثاً عن معدلات الاستطلاعات الوطنية التي تنشرها «ريل كلير بوليتكس» بشكل دوري، فيقول: «إذا عُقِدت الانتخابات اليوم، فأعتقد أن دونالد ترمب هو المرشح المفضل. فالسباق متعادل على مستوى وطني؛ لكن في الولايات السبع التي تعد ساحة المعركة -حيث سيتم تحديد نتائج هذه الانتخابات- يتقدم ترمب في كافة حساباتنا. لذا أعتقد أنه إذا عُقدت الانتخابات اليوم، وإن كانت استطلاعات الرأي دقيقة -وهو ما لن نعرفه إلا في اليوم التالي للانتخابات- فأقول إن دونالد ترمب هو الفائز».


مقالات ذات صلة

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

الولايات المتحدة​ هانتر بايدن (رويترز)

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

وجّه نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوة مباشرة إلى نجلي الرئيس الحالي دونالد ترمب، دونالد جونيور وإريك، لخوض نزال داخل قفص بأسلوب فنون القتال المختلطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)

كارني: علاقات كندا بأميركا باتت نقطة ضعف بعد أن كانت مصدر قوة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
TT

كارني: علاقات كندا بأميركا باتت نقطة ضعف بعد أن كانت مصدر قوة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، اليوم الأحد، إن العلاقات الوثيقة بين كندا والولايات المتحدة كانت في يوم من ​الأيام مصدر قوة، لكنها باتت الآن نقطة ضعف.

وأشاد، في رسالة مصورة وجهها للكنديين، ببطولة القادة العسكريين الذين قاتلوا الغزو الأميركي قبل أكثر من قرنين، وفقا لوكالة «رويترز».

ورفع كارني مجسماً للجنرال إيزاك بروك، القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي في حرب عام ‌1812، قائلاً إن ‌كندا لا تستطيع السيطرة على ​الاضطرابات ‌الآتية من ​جيرانها الأميركيين، ولا يمكنها أن تراهن بمستقبلها على أمل أن تتوقف هذه الاضطرابات فجأة.

وأضاف: «الأوضاع اليوم غير مألوفة فيما يبدو، لكننا واجهنا تهديدات مثل هذه من قبل»، مشيراً إلى بروك وكثير من الشخصيات التاريخية الكندية الأخرى، ومنها الزعيم تيكومسيه الذي وحّد الأمم الأصلية عبر منطقة البحيرات الكبرى لمقاومة التوسع الأميركي في ‌عام 1812.

وحصل كارني على أغلبية ‌برلمانية لحكومته الليبرالية الأسبوع الماضي، وقال ​إن فوزه في الانتخابات ‌سيساعده في التعامل على نحو أكثر فاعلية مع ‌الحرب التجارية التي بدأها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وانتقد وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك كندا، الأسبوع الماضي، ووصفها بأنها شريك تجاري يصعب التعامل معه. وتصدر كندا ما يقرب من 70 ‌في المائة من صادراتها إلى الولايات المتحدة، ومن المقرر أن تراجع هذا العام اتفاقية التجارة الحرة التي تجمعهما إلى جانب المكسيك. وأشار مسؤولون أميركيون إلى رغبتهم في إجراء تغييرات كبيرة على الاتفاقية.

وفرض ترمب رسوماً جمركية على الصادرات الكندية مثل الصلب والألمنيوم والسيارات، وكرر كذلك الحديث عن ضم كندا وتحويلها إلى الولاية الأميركية الحادية والخمسين.

ولم يرد مكتب كارني بعد على الأسئلة المتعلقة بأسباب نشره الرسالة المصورة في هذا التوقيت، ولماذا أشاد بشخصيات قاومت التوسع الأميركي.

وقال كارني إنه يخطط لمخاطبة الكنديين على نحو منتظم ​في الأسابيع والأشهر المقبلة ​لإطلاعهم على ما تفعله حكومته لتنمية اقتصاد كندا والدفاع عن سيادتها. مضيفاً: «إنها بلادنا، ومستقبلنا، ونحن نستعيد السيطرة».


مقتل 8 أطفال في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا الأميركية

أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
TT

مقتل 8 أطفال في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا الأميركية

أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)

قالت شرطة شريفبورت إن مسلحاً في ولاية لويزيانا الأميركية قتل 8 أطفال في عمليات إطلاق نار مرتبطة بخلافات أسرية داخل منزلين مختلفين، وذلك في وقت مبكر، صباح الأحد.

وقال المتحدث باسم شرطة شريفبورت، كريس بورديلون، إن أعمار الضحايا تراوحت بين عام واحد ونحو 14 عاماً، مضيفاً أن إجمالي عدد المصابين بالرصاص بلغ 10 أشخاص، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وأشار بورديلون إلى أن المسلح لقي حتفه لاحقاً بعدما طاردته قوات الشرطة، وأطلقت النار عليه. وبحسب بورديلون، فقد سرق المشتبه به سيارة في أثناء مغادرته موقع حوادث إطلاق النار، ولاحقته الشرطة بعد ذلك.

وخلال مؤتمر صحافي عُقد خارج أحد المنازل التي وقع فيها إطلاق النار، بدا المسؤولون مصدومين، وطلبوا من السكان المحليين التحلي بالصبر في الوقت الذي يواصلون فيه التعامل مع عدة مواقع للجريمة. وأوضح المسؤولون أنهم ما زالوا يجمعون التفاصيل حول مسرح الجريمة، الذي امتد عبر 3 مواقع.

وقال قائد الشرطة واين سميث إن إطلاق النار وقع نحو الساعة السادسة، صباح يوم الأحد (بالتوقيت المحلي)، في شريفبورت. وأضاف سميث أن مطلق النار المشتبه به قُتل برصاص الشرطة في أثناء المطاردة.

ولفت سميث النظر إلى أن بعض الأطفال الذين أُصيبوا بالرصاص تربطهم صلة قرابة بالمشتبه به، مضيفاً: «هذا مشهد واسع النطاق يختلف عن أي شيء رآه معظمنا من قبل».

وتابع: «لا أجد ما أقوله، لقد صُدمت بشدة. لا أستطيع حتى أن أتخيل كيف يمكن أن يقع مثل هذا الحادث».

وقال توم أرسينو، عمدة المدينة الواقعة في شمال غربي ولاية لويزيانا ويبلغ عدد سكانها نحو 180 ألف نسمة: «هذه مأساة، وربما أسوأ مأساة مررنا بها على الإطلاق. إنه صباح مروع».


مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
TT

مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)

قد يواجه ملايين النساء المتزوجات وبعض الأقليات في الولايات المتحدة صعوبات في التصويت إذا تم إقرار مشروع قانون «إنقاذ أميركا» المدعوم من الرئيس دونالد ترمب الذي يُناقش حالياً في مجلس الشيوخ.

ويشترط النص على الناخبين تقديم وثيقة تثبت جنسيتهم الأميركية للتسجيل للتصويت، مثل شهادة الميلاد أو جواز السفر، وتقديم بطاقة هوية عند التصويت، مثل رخصة القيادة.

وعلى عكس دول أخرى، لا تصدر الولايات المتحدة بطاقة هوية وطنية. وفي بعض الولايات، يمكن استخدام بطاقة الطالب مثلاً لإثبات الهوية. وبالتالي، سيتعين على الأشخاص الذين لا يتطابق اسمهم مع الاسم الموجود في شهادة ميلادهم تقديم وثائق إضافية، مثل شهادة زواج أو حكم طلاق، لتبرير تغيير اسم العائلة.

لكن وفقاً لمركز برينان، وهو منظمة بحثية حقوقية، فإن «أكثر من 21 مليون أميركي لا يحوزون هذه الوثائق»، كما أن «ما يقرب من نصف الأميركيين لا يملكون جواز سفر». ويعني ذلك أن الناخبين الأكثر تضرراً من قانون إنقاذ أميركا سيكونون «النساء والمتحولين جنسياً» والأشخاص ذوي الدخل المنخفض «الذين لا يستطيعون تحمل تكلفة جواز السفر ولا يسافرون»، كما يقول ريك هاسن أستاذ قانون الانتخابات بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس.

مشكلات تغيير الاسم

وتقول ليتيتيا هارمون، مديرة الأبحاث في «فلوريدا رايزينغ»، وهي منظمة معنية بالعدالة الاجتماعية ومقرها في فلوريدا، إنها تزوجت ثم انفصلت في ولاية واشنطن. وتضيف: «المشكلة هي أنني لا أعرف أي اسم مسجل في سجلات الناخبين في فلوريدا. لا أعرف إن كان اسم عائلتي قبل الزواج أم بعده». وتتوقع أنه «إذا لم يتطابق هذا الاسم مع الاسم الموجود على رخصة القيادة الخاصة بي، فسوف يقال لي: لا يمكننا تأكيد جنسيتك لأن وثائقك لا تتطابق (...) ولذا سأضطر إلى طلب وثيقة الطلاق من ولاية واشنطن»، وهي عملية مكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً، حسبما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤكد البيت الأبيض أن قانون «إنقاذ أميركا» سيمنع التزوير في الانتخابات، في حين أن القانون الحالي يحظر بالفعل على الأجانب التصويت. أما بالنسبة للنساء المتزوجات اللواتي غيرن أسماءهن، فدعتهن المتحدثة باسم الرئاسة كارولاين ليفيت في مارس (آذار) الماضي إلى «اتباع إجراءات ولايتهن لتحديث الوثائق ببساطة».

«فجوة بين الجنسين»

ولا تزال «الفجوة بين الجنسين»، أو «الهوّة بين الجنسين»، التي تشير إلى الاختلاف في سلوك التصويت بين الرجال والنساء، واضحة في الولايات المتحدة. ووفقاً لمركز «بيو للأبحاث»، فقد أظهر 44 في المائة من النساء المسجلات للتصويت ميلاً للجمهوريين، مقارنة بـ52 في المائة من الرجال، في عام 2024.

ويقول ريك هاسن: «على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية أو نحوها، مالت الولايات الجمهورية إلى جعل التسجيل للتصويت أكثر صعوبة»، بينما «تتبنى الولايات الديمقراطية قوانين تسهل» التصويت.

تشترط 12 ولاية ذات أغلبية جمهورية على الناخبين إثبات جنسيتهم من أجل التسجيل للتصويت.

وفي عام 2014، كانت ليتيتيا هارمون تقيم في ولاية كانساس (وسط)، ولم تتمكن من الإدلاء بصوتها في الانتخابات التمهيدية لعدم امتلاكها شهادة ميلادها. وبعد أربع سنوات، أعلن قاضٍ فدرالي عدم دستورية هذا القانون بعد أن عجز أكثر من 30 ألف شخص عن التسجيل للتصويت في الولاية.

وفي مطلع أبريل (نيسان)، وقّع حاكم ولاية فلوريدا قانوناً يُشبه قانون «إنقاذ أميركا»، سيدخل حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2027، بعد انتخابات التجديد النصفي. وتحتج هارمون قائلة: «سيُحرم آلاف الأشخاص من حقهم في التصويت لمجرد اكتشاف حالتي تزوير». وفي عام 2025، تم توجيه الاتهام إلى شخصين في فلوريدا بتهمة الكذب بشأن جنسيتهما من أجل التصويت في الانتخابات.

لكن حالات التزوير الانتخابي تظل نادرة. وكشف تحقيق أجرته صحيفة «واشنطن بوست» عن 31 حالة مؤكدة لانتحال الهوية بين 2000 و2014 في الانتخابات، من أصل أكثر من مليار بطاقة اقتراع.