المناظرة الرئاسية الأميركية: مواجهات حادّة مرتقبة حول الهجرة والاقتصاد والإجهاض

بايدن للتحذير من تهديد منافسه على الديمقراطية... وترمب لانتقاد «لياقة» الرئيس الذهنية

صورة للرئيس بايدن خلال خطاب في 27 يناير وأخرى لدونالد ترمب خلال خطاب في 24 فبراير (أ.ب)
صورة للرئيس بايدن خلال خطاب في 27 يناير وأخرى لدونالد ترمب خلال خطاب في 24 فبراير (أ.ب)
TT

المناظرة الرئاسية الأميركية: مواجهات حادّة مرتقبة حول الهجرة والاقتصاد والإجهاض

صورة للرئيس بايدن خلال خطاب في 27 يناير وأخرى لدونالد ترمب خلال خطاب في 24 فبراير (أ.ب)
صورة للرئيس بايدن خلال خطاب في 27 يناير وأخرى لدونالد ترمب خلال خطاب في 24 فبراير (أ.ب)

على امتداد الحملة الانتخابية الرئاسية، دخل الرئيس جو بايدن والرئيس السابق دونالد ترمب في مواجهات غير مباشرة، عبر مقابلات مع صحافيين وإعلانات مدفوعة.

وللمرة الأولى منذ إعلان ترشيحهما، سيقفان بمواجهة بعضهما البعض، الخميس، في إطار مناظرة تنظمها شبكة «سي إن إن» في أتلانتا، وستكون هذه المواجهة المباشرة الأولى لهما منذ آخر مناظرة جمعتهما عام 2020، ومنذ أن حاول ترمب إلغاء قرار فوز بايدن عبر صناديق الاقتراع، وسيمنح هذا الحدث كليهما فرصة جوهرية لعرض برنامجَيهما السياسيّين أمام الجمهور في عموم البلاد.

وفيما يلي أبرز القضايا التي سيركّز عليها كل منهما في المناظرة:

خطوط هجوم ترمب

منذ ظهوره كمرشح جمهوري مفترض، ركّز ترمب وحملته الانتخابية على مهاجمة بايدن فيما يتعلق بالهجرة والاقتصاد. قضيتان كشفت استطلاعات الرأي أنهما في صدارة اهتمامات الكثير من الناخبين.

لافتات تروّج للمناظرة الرئاسية في مركز شبكة «سي إن إن» في أتلانتا بولاية جورجيا (رويترز)

الهجرة

مثلما فعل في أثناء رحلة صعوده السياسي عام 2016، جعل ترمب من الهجرة محوراً رئيسياً لحملته، والمؤكد أنه سيُلقي باللوم على بايدن لزيادة نقاط العبور الحدودية غير القانونية، وأنه سيهاجم سياسة التساهل المفرط إزاء الهجرة غير القانونية.

ويدّعي ترمب أن نهج بايدن في التعامل مع الهجرة تسبّب في تفاقم جرائم العنف، رغم أن الإحصائيات الأوسع لا تدعم هذا الطرح، ويستشهد في ذلك بالكثير من القضايا الجنائية البارزة، المتورط بها مهاجرون غير قانونيين في الولايات المتحدة، وفي الوقت الذي يعمل على تأجيج المخاوف تجاه الهجرة، محاولاً دفع هذه القضية لتصبح محور الانتخابات، وصف ترمب كل من يعبُرون الحدود بأنهم مجرمون عنيفون أو مرضى عقليون، علماً بأن الأُسر التي لديها أطفال تشكّل نحو 40% من جميع المهاجرين الذين دخلوا الولايات المتحدة، هذا العام.

وفي محاولة لتقليص قاعدة الناخبين الذين دعموا بايدن ادّعى ترمب، دون دليل، أن الأشخاص الموجودين في البلاد بشكل غير قانوني يستولون على وظائف الناخبين السود والأسبان من الطبقة العاملة.

ثمة احتمال كذلك أن يهاجم ترمب الأمر التنفيذي الأخير الذي أصدره بايدن بخصوص الهجرة، والذي يمنع المهاجرين من طلب اللجوء عند الحدود الجنوبية، عندما تتزايد عمليات العبور بشكل هائل. وقال ترمب إن الأمر سيظل يشجع المهاجرين على دخول البلاد، وأنه جاء ليعبر عن مجهود ضئيل للغاية في وقت متأخر للغاية، وأكد أن بايدن بحاجة إلى استعادة السياسات الحدودية الصارمة التي اتبعتها إدارة ترمب.

رد بايدن

بمساعدة الجمهوريين، تمكّن بايدن من التوصل إلى اتفاق حدودي، طال انتظاره، داخل الكونغرس في فبراير (شباط)، إلا أنه سرعان ما طلب ترمب من حلفائه التحرك لنسف الاتفاق، مُبرّراً ذلك بأن استبعاد قضية الهجرة من على الطاولة سيكون أمراً سيئاً له، وعليه، حصل بايدن على شخص آخر لتحميله المسؤولية عن أزمة الحدود، وقال الرئيس في ذلك الوقت: «سيعرف الشعب الأميركي سبب فشل الاتفاق»، كما أدان ترمب لقوله إن المهاجرين «يسمّمون دماء» البلاد، وهي عبارة اعتبر أنصار بايدن أنها تحاكي لغة أدولف هتلر.

الاقتصاد وتكلفة المعيشة

مناظرة جمعت ترمب ببايدن في ناشفيل بولاية تينيسي... أكتوبر 2020 (أ.ب)

حاول ترمب وحملته باستمرار استغلال المشاعر السلبية تجاه الاقتصاد كأداة لمهاجمة بايدن، وكثيراً ما يتهم ترمب، في خطاباته، الرئيس بعدم إنجاز مجهود يُذكر لتناول مشكلة ارتفاع تكاليف الغذاء والسكن، كما يلقي باللوم على سياسات إدارة بايدن عن التضخم، بحجة أن زيادة الإنفاق الحكومي أدّت إلى ارتفاع هائل في التكاليف.

وفي الآونة الأخيرة، حاول ترمب ربط رسالته بخصوص الهجرة بالاقتصاد، بحجة أن تعامل بايدن مع زيادة أعداد المهاجرين أدّى إلى ارتفاع التكاليف.

ولدعم حجته، يشير ترمب مراراً إلى تكاليف البنزين والطاقة، التي يدّعي أنها كانت أقل بكثير في فترة إدارته، والتي يَعِد بمعالجتها عبر زيادة التنقيب عن النفط.

وسأل الناخبين بشكل متكرر عما إذا كانوا أفضل حالاً في فترة إدارته، مشيراً إلى الاقتصاد المتنامي الذي ورثه، والذي استمر في النمو في أثناء رئاسته.

ومع ذلك، غالباً ما يتجاهل ترمب تأثير جائحة فيروس كورونا على الاقتصاد الأميركي خلال العام الأخير من رئاسته، ويرى بعض الاقتصاديين أن هذه التأثيرات ازدادت حدّة جرّاء القرارات التي اتخذها ترمب، والتي أعطت الأولوية للنمو الاقتصادي على المدى القصير، على حساب الاستقرار طويل المدى.

رد بايدن

عاد بايدن إلى مسقط رأسه، سكرانتون في بنسلفانيا، هذا العام للتأكيد على انتماء جذوره إلى الطبقة العاملة، واتهام ترمب بأنه دُمية في أيدي الأثرياء، وليس صديقاً للمواطنين العاديين.

وفي إطار المناظرة، من المحتمل أن يتبنّى الرئيس نهجاً مماثلاً يقوم على فكرة «مين ستريت» في مواجهة «وول ستريت»، ويحاول تفادي انتقادات ترمب عبر تسليط الضوء على جهود إدارته لخفض التكاليف على المستهلك، خاصة فيما يتعلّق بالأدوية، والرسوم المصرفية، والسفر جواً.

لياقة بايدن العقلية والبدنية

على امتداد الحملة الانتخابية، عمد ترمب إلى السخرية من لياقة بايدن الجسدية، وتقليد مشيته وكلامه. ويزعم ترمب أن منافسه ليس مؤهلاً عقلياً ليكون رئيساً، وعادة ما يستقبل الجمهور مثل هذه الهجمات بالضحك الصاخب والهتافات في المؤتمرات الانتخابية لترمب.

والاحتمال الأكبر أن يشدّد ترمب من جديد على فكرة أن بايدن غير مناسب لتولّي منصب الرئيس، إلا أنه مع وجود بايدن على المسرح بجانبه، يبقى من غير الواضح إلى أي مدى سيعمد ترمب إلى التأكيد على هذه النقطة، أو ما إذا كان سيعتمد على الانطباعات الكاريكاتورية التي يفضّلها أنصاره.

تجدر الإشارة هنا إلى أن أي محاولة للفت الانتباه إلى زلّات بايدن يمكن أن تؤتي نتائج عكسية، إذا ما وقع ترمب نفسه في زلّات، مثلما فعل مراراً من قبل.

خطوط هجوم بايدن

أشار بايدن وحملته منذ وقت مبكر، وفي كثير من الأحيان، إلى أنهم يخططون لمهاجمة ترمب فيما يخص قضيتي الإجهاض والديمقراطية؛ وهما قضيتان تظهر استطلاعات الرأي أن الناخبين يثقون في الرئيس بشأنهما أكثر من سلفه.

لافتات دعائية للمناظرة الرئاسية خارج استوديوهات CNN في أتلانتا بجورجيا (أ.ف.ب)

حقوق الإجهاض

ركّز الديمقراطيون هجومهم على ترمب، منذ بداية الحملة الانتخابية، على تراجع الحقوق الإنجابية في الولايات المتحدة، والتي يحمّلون مسؤوليتها لترمب منذ إلغاء الحق الفيدرالي في الإجهاض عبر قرار المحكمة العليا التاريخي عام 2022، ولا يتوقف هجوم بايدن وحلفائه على ترمب عند هذا الحد، بل يتجاوزه إلى حظر الإجهاض في أريزونا وفلوريدا، وحكم محكمة في ألاباما الذي يهدد عمليات التخصيب في المختبر، والجهود المبذولة للحد من إتاحة وسائل منع الحمل.

وقال بايدن في أثناء إحدى فعاليات حملته الانتخابية في فلوريدا، قبل وقت قصير من دخول حظر الإجهاض لمدة ستة أسابيع حيز التنفيذ هناك: «دعونا نكون واضحين... هناك شخص واحد مسؤول عن هذا الكابوس، وقد اعترف بذلك ويتفاخر به؛ دونالد ترمب».

وتحظى مسألة حماية إتاحة الوصول إلى الإجهاض بجاذبية قوية عبر الخطوط الحزبية، حسبما أظهرت جهود الاستفتاء الناجحة في الولايات الحمراء، وعبر الحملة الانتخابية قدّم بايدن حجة أوسع مفادها أن ترمب يسعى إلى إعادة البلاد إلى الوراء، فيما يتعلق بجهود مساواة المرأة بالرجل، من خلال السماح لحكومات الولايات بمراقبة حمل النساء، ومحاكمتهن بتهمة إجراء عمليات إجهاض.

رد ترمب

بعد عدة شهور من الرسائل المتضاربة، قال ترمب في أبريل (نيسان)، إنه يعتقد أن حقوق الإجهاض يجب أن تُترك لقرار الولايات، وأنه لن يوقع على حظر فيدرالي إذا عرض الكونغرس عليه ذلك، ويُصر ترمب على أن معظم الأميركيين كانوا سعداء بترك قيود الإجهاض للولايات، في الوقت الذي انتقد قرارات الحظر الصارم على الإجهاض، وقد تجنّب الأسئلة المتعلقة بعقار «ميفيبريستون» المستخدم على نطاق واسع في عمليات الإجهاض.

الديمقراطية

صورة أرشيفية لمناظرة جمعت ترمب وبايدن خلال مناظرتهما الرئاسية الأولى في كليفلاند... سبتمبر 2020 (أ.ب)

من أبرز القضايا التي تجعل بايدن يبدو أكثر حيوية في السباق الانتخابي، هو التهديد الذي يعتقد أن ترمب يشكّله على الديمقراطية الأميركية.

وألقى الرئيس خطابات، وصاغت حملته إعلانات مخصّصة لهذه القضية، وشن بايدن هجوماً ضد ترمب؛ لدوره في أعمال الشغب في الكابيتول في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021، وسلط الضوء على التعليقات التي أدلى بها الرئيس السابق بأنه لن يكون ديكتاتوراً «باستثناء اليوم الأول» في حال عاد إلى البيت الأبيض، واتهمه بتشجيع العنف السياسي.

وقال بايدن في ديترويت، الشهر الماضي: «إن ما يتهدده الخطر عام 2024 هو حرياتنا، وديمقراطيتنا ذاتها، وهذا ليس من قَبيل المبالغة».

رد ترمب

كثيراً ما يردد ترمب أن بايدن يتحدث عن الديمقراطية من أجل صرف انتباه الأميركيين عن سياساته، ثم يشير بأصابع الاتهام إلى بايدن باعتباره تهديداً أكبر للديمقراطية، مشيراً إلى ادعائه، دون دليل، بأن الرئيس دبّر القضايا الجنائية الأربع ضده، ويستخدم وزارة العدل كسلاح لمحاكمته واضطهاده.

والآن، السؤال الكبير لبايدن: هل سيصف ترمب بأنه «مجرم مُدان»؟

بوجه عام، كان بايدن منضبطاً في حديثه عن حكم إدانة ترمب في قضية الأموال السرية في مانهاتن، وقد حثّه بعض الديمقراطيين على أن يكون أكثر عدوانيةً، ويصف منافسه بصوت عالٍ بأنه «مجرم مدان».

وعلى خشبة المسرح في أتلانتا، ستتاح له الفرصة لتسليط الضوء على إدانة ترمب، رغم أنه يكاد يكون في حكم المؤكد أن يكرر ترمب ادعاءاته الكاذبة بأن الرئيس بايدن يقف خلف القضية.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هيغسيث: حرب إيران ليست مستنقعاً... والانتقادات تمنح طهران «انتصاراً دعائياً»

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هيغسيث: حرب إيران ليست مستنقعاً... والانتقادات تمنح طهران «انتصاراً دعائياً»

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وجّه وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث انتقادات لاذعة للديمقراطيين وبعض الجمهوريين بسبب تصريحاتهم حول حرب إيران، عادّاً أن «أكبر تحدٍّ وأخطر خصم تُواجهه أميركا في هذه المرحلة هو التصريحات المتهورة والضعيفة والانهزامية الصادرة عن ديمقراطيين في الكونغرس وبعض الجمهوريين».

ورفض هيغسيث، في جلسة استماع عقدتها لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، توصيف حرب إيران بـ«المستنقع»، وعدّ أن انتقادات الديمقراطيين تمنح طهران «انتصاراً دعائياً». وقال هيغسيث إن «الرئيس دونالد ترمب، على عكس رؤساء آخرين، تحلّى بالشجاعة لضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً، وهو حازم تماماً في هذا الموقف». وذكّر هيغسيث المُشرّعين بمرور شهرين فقط على «هذا النزاع»، مضيفاً أن «جيلي يُدرك كم استمرت حروبنا في العراق وأفغانستان وفيتنام. بعد شهرين فقط من معركة وجودية تتعلق بأمن الشعب الأميركي، لا يمكن لإيران أن تمتلك قنبلة نووية. نحن فخورون بهذه المهمة».

رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كلام هيغسيث جاء رداً على كبير الديمقراطيين في اللجنة آدم سميث خلال جلسة استماع علنية، هي الأولى من نوعها في الكونغرس منذ بداية الحرب. وقد حضر هيغسيث الجلسة إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين، ووكيل وزارة الحرب للشؤون المالية بالإنابة جولس هيرست الذي أكد للمشرعين أن تكلفة حرب إيران بلغت حتى الساعة 25 مليار دولار.

هجوم ديمقراطي

ومن الواضح أن هذه كانت جلسة انتظرها الديمقراطيون طويلاً، منذ بدء حرب إيران في الثامن والعشرين من فبراير (شباط). ورغم غياب إيران عن عنوان الجلسة الرسمي، فإن أغلبية تصريحات أعضاء اللجنة تمحورت حول الحرب.

فقد انتقد كبير الديمقراطيين آدم سميث توصيف استراتيجية الإدارة العسكرية بـ«الواقعية»، وقال: «يبدو أن الاستراتيجية تقوم على استخدام أكبر قدر ممكن من العنف، وأكبر قدر ممكن من التهديد، وأكبر قدر ممكن من الإكراه لفرض إرادتنا على العالم». وعدّ أن توصيف الاستراتيجية بالواقعية هو أمر «سخيف»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة بدأت «حرباً شاملة في الشرق الأوسط ضد إيران في محاولة لإعادة تشكيل المنطقة. وهذا هو النقيض التام للواقعية»، على حد تعبيره. وأضاف سميث أن «خوض حروب في الشرق الأوسط تخرج عن السيطرة، وتؤدي إلى تكاليف أكبر بكثير من الفوائد هو النهج الذي انتقدته هذه الإدارة مراراً وتكراراً»، مضيفاً: «مع ذلك، ها نحن أمام حرب شاملة في الشرق الأوسط، وقد رأينا تكاليفها، بدءاً من مقتل 13 جندياً وإصابة المئات. لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ قُتل آلاف المدنيين، وانجرّ أكثر من اثني عشر بلداً إلى هذه الحرب بشكل أو بآخر. إضافة إلى الحرب بين إسرائيل ولبنان منذ اندلاع هذا النزاع. كما نشهد الآن توتراً بين الميليشيات الشيعية في العراق وإقليم كردستان، ما يضع ضغطاً على علاقتنا مع العراق، ويسهم في زيادة الفوضى في الشرق الأوسط. ونرى كذلك التأثير على الاقتصاد، لا سيما داخل الولايات المتحدة، حيث ارتفعت أسعار البنزين بأكثر من دولار، ومن المتوقع أن ترتفع أسعار الأسمدة لاحقاً، ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء بشكل كبير».

السيناتور الجمهوري راند بول من منتقدي حرب إيران (أ.ف.ب)

وتساءل سميث عن مسار خطة الإدارة وأهدافها، مشيراً إلى أن كلّ ما يتم الحديث عنه هو الأهداف التي تم ضربها، عادّاً أن هذا «إنجاز مهم على المستوى التكتيكي، ويعكس كفاءة الجيش»، مستدركاً: «نحن لا نخوض هذه الحرب من أجل مكاسب تكتيكية، بل لتغيير إيران بشكل جذري. ومع ذلك، حتى الآن، لا يزال البرنامج النووي الإيراني كما كان قبل الحرب. لم تفقد إيران قدرتها على إلحاق الضرر، ولا يزال لديها برنامج صواريخ باليستية، وما زالت قادرة على إغلاق مضيق هرمز ولديها الوسائل للقيام بذلك. فما هي الخطة لتغيير هذا الواقع؟».

«السلام من خلال القوة»

مثل قادة البنتاغون أمام اللجنة للحديث عن موازنة الدفاع للعام 2027، التي بلغت قيمتها تريليوناً ونصف تريليون دولار. وهو مبلغ ضخم سيُمهّد، حسب هيغسيث، لعصر ذهبي جديد للدفاع القومي من خلال توفير «الحاجة اللازمة لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للدفاع، وتطوير القوة المشتركة التي تحتاج إليها الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها القومي وردع الصين، وتمكين الحلفاء والشركاء من الدفاع عن أنفسهم، وتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية».

ترمب وهيغسيث بالبيت الأبيض في جلسة استماع بالكونغرس 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)

وكرّر هيغسيث أن استراتيجية ترمب تقوم على أساس الواقعية ومبدأ «السلام من خلال القوة»، وأن هدف أميركا هو «منع الحرب عبر تعزيز قوة الولايات المتحدة». وتابع: «نحن نتطلع إلى السلام، لكن علينا أن نستعد للحرب. ومن خلال استعادة روح المقاتل، وإعادة بناء جيشنا، وإعادة ترسيخ الردع، يمكننا إحباط أهداف خصومنا وضمان السلام لوطننا وللعالم».

كما ذكر هيغسيث أنه «على مدى جيل كامل، انشغلت الولايات المتحدة إلى حد كبير بحروب مفتوحة، وتغيير أنظمة، وبناء دول. وفي خضم ذلك، أرسل قادة سابقون أفراد قواتنا المسلحة في مهمة تلو الأخرى من دون استراتيجية خروج، ومن دون نهاية واضحة، ومن دون شرح كافٍ للشعب الأميركي أو للمقاتلين حول كيفية خدمة هذه الصراعات لمصالح الولايات المتحدة الأساسية. هذه الانشغالات المكلفة افتقرت إلى أهداف واضحة، ولم تكن مرتبطة بمصالح أميركية حيوية وجوهرية. الرئيس ترمب يغيّر هذا الواقع».

ووجّه هيغسيث انتقادات لاذعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، فقال: «في الأسابيع الأخيرة ظهر عدد كبير جداً من حلفائنا في (الناتو) أنهم غير موثوقين في دعم عملياتنا ضد إيران، رغم أنهم يعتمدون على أسواق الطاقة في الشرق الأوسط أكثر منا، ويتشاركون معنا مصلحة منع إيران من امتلاك سلاح نووي وتقليص قدراتها على إسقاط القوة. هذا أمر غير مقبول وسنتذكره».


«انتهى زمن الرجل اللطيف»... ترمب يهدد إيران بصورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي

الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»
الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»
TT

«انتهى زمن الرجل اللطيف»... ترمب يهدد إيران بصورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي

الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»
الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»

في خطوة لافتة تعكس تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وطهران، وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسالة تحذيرية إلى إيران عبر منصة «تروث سوشيال»، مرفقة بصورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها وهو يحمل سلاحاً وخلفه انفجارات، مع عبارة: «انتهى زمن الرجل اللطيف».

وكتب ترمب في منشوره: «إيران لا تستطيع ترتيب أمورها. لا تعرف كيف توقّع اتفاقاً غير نووي. عليها أن تتصرف بذكاء سريعاً!».

ووصلت الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع مع إيران إلى طريق مسدود أمس (الثلاثاء) مع تعبير ترمب عن عدم رضاه عن أحدث مقترحات طهران التي قال إنها أبلغت الولايات المتحدة بأنها في «حالة انهيار» وإنها بصدد ترتيب أوضاع قيادتها.

وينص أحدث مقترحات إيران لحل الصراع الذي ​اندلع قبل شهرين على تأجيل مناقشة برنامجها النووي إلى حين انتهاء الحرب وتسوية الخلافات المتعلقة بالشحن البحري، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال مسؤول أميركي مطلع على اجتماع ترمب الاثنين مع مستشاريه إن الرئيس يريد معالجة الملف النووي في البداية.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» الثلاثاء: «أبلغتنا إيران للتو بأنها في (حالة انهيار). وتريد منا (فتح مضيق هرمز) في أقرب وقت ممكن بينما تحاول تسوية أوضاع قيادتها، وأعتقد أنها ستتمكن من ذلك!».

ولم يتضح من منشور ترمب كيف أوصلت إيران هذه الرسالة، ولم يرد من طهران أي تعقيب حتى الآن على ما ذكره ترمب.

وقال متحدث باسم الجيش الإيراني في وقت سابق لوسائل إعلام رسمية إن إيران لا ترى أن الحرب انتهت.


بعد ردّ ترمب على انتقاداته حرب إيران... ميرتس: علاقتي معه جيدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

بعد ردّ ترمب على انتقاداته حرب إيران... ميرتس: علاقتي معه جيدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

بعد ​ردّ الرئيس الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​على انتقاداته حرب ⁠إيران، أعرب المستشار الألماني ​فريدريش ميرتس، الأربعاء، عن اعتقاده بأن علاقته بالرئيس الأميركي «لا تزال جيدة»، وفق ما نشرت «رويترز».

وقال ميرتس: «من وجهة نظري، لا تزال علاقتي ⁠الشخصية مع الرئيس الأميركي ‌جيدة، ‌لكنني ​كنت ‌أشك منذ ‌البداية في أسباب حرب إيران، ولهذا السبب أوضحت ‌الأمر».

وانتقد ترمب، الثلاثاء، ⁠ميرتس بشأن ⁠الحرب قائلاً في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن المستشار الألماني لا يفقه ​ما ​الذي يتحدث عنه.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته، الاثنين، مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب مثل هذه أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً، ورأيناه في العراق... كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة، وتُجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة من دون نتائج.