20 دولة في حلف «الناتو» تستوفي إنفاقها الدفاعي بنحو 2 %

ينس ستولتنبرغ: تهديدات روسيا والصين تدفع الحلف لنشر مزيد من الأسلحة النووية

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ يعقد مؤتمراً صحافياً خلال اجتماع وزراء دفاع «الناتو» في مقر الحلف في بروكسل في 14 يونيو 2024  (رويترز)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ يعقد مؤتمراً صحافياً خلال اجتماع وزراء دفاع «الناتو» في مقر الحلف في بروكسل في 14 يونيو 2024 (رويترز)
TT

20 دولة في حلف «الناتو» تستوفي إنفاقها الدفاعي بنحو 2 %

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ يعقد مؤتمراً صحافياً خلال اجتماع وزراء دفاع «الناتو» في مقر الحلف في بروكسل في 14 يونيو 2024  (رويترز)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ يعقد مؤتمراً صحافياً خلال اجتماع وزراء دفاع «الناتو» في مقر الحلف في بروكسل في 14 يونيو 2024 (رويترز)

قبل لقائه الرئيس الأميركي جو بايدن في المكتب البيضوي، مساء الاثنين، أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ أن أكثر من 20 دولة عضواً في حلف شمال الأطلسي (الناتو) حققت هدف الإنفاق الدفاعي للحلف العسكري الغربي هذا العام، بإنفاق 2 في المائة من الناتج المحلي الأميركي، بعما أثارت الحرب الروسية في أوكرانيا خطر توسع الصراع في أوروبا. ويقدر هذا الرقم بأربعة أضعاف الإنفاق الدفاعي لدول حلف «الناتو» في عام 2021 قبل الغزو الروسي لأوكرانيا.

وقال ستولتنبرغ، في كلمة ألقاها في مركز أبحاث وودرو ويلسون يوم الاثنين: «يبذل الأوروبيون المزيد من أجل أمنهم الجماعي، وذلك أكثر مما كانوا يفعلونه قبل بضع سنوات» وأضاف: «منذ الغزو الروسي قدم الحلفاء في الناتو مستويات غير مسبوقة من الدعم، وهو أمر لا غنى عنه للأوكرانيين، لكن مع التأخير والفجوات في تقديم الدعم وما ترتب على ذلك من عواقب على خط المواجهة لا يمكن أن ندع هذا يحدث مرة أخرى، ولذا أتوقع أن يتفق الزعماء على أن يتولى حلف شمال الأطلسي قيادة عملية التنسيق وتوفير المساعدة الأمنية والتدريب لأوكرانيا، واقترحت أيضاً تعهداً مالياً طويل الأمد كل عام».

وشدد الأمين العام لحلف «الناتو» على أنه كلما أدركت موسكو قوة الدعم لأوكرانيا أتاح ذلك إنهاء الحرب، مؤكداً أن الطريق إلى السلام يتطلب المزيد من الأسلحة لأوكرانيا، وقال: «تخصيص الولايات المتحدة جزءاً صغيراً من ميزانيتها الدفاعية يساعد أوكرانيا على تدمير القدرات القتالية الهجومية الروسية دون تعريض جندي أميركي واحد للخطر، وعلينا أن نضمن أن عدوان بوتين لن يؤتي ثماره اليوم أو في المستقبل، ولهذا السبب سنواصل تقريب أوكرانيا من عضوية حلف شمال الأطلسي، وحينما يحين الوقت تستطيع أوكرانيا الانضمام دون تأخير».

ورفض الأمين العام لحلف «الناتو» الرواية الروسية بأن أوكرانيا تشكل تهديداً لروسيا، مشيراً إلى أن «الأمر بدأ بقيام روسيا بضم شبه جزيرة القرم، وبعد أن وقعت روسيا على اتفاقيات عدة تعترف فيها بأوكرانيا على أنها دولة مستقلة ذات سيادة، بما في ذلك مذكرة بودابست التي تخلت فيها أوكرانيا عن أسلحتها النووية، ثم ضمت روسيا بعدها شبه جزيرة القرم وتوجهت إلى شرق دونباس وانتهكت اتفاقية مينسك ثم قامت بغزو واسع النطاق، لذا ليس هناك شك في أن روسيا هي المعتدية في انتهاك صارخ للقانون الدولي».

جنود أوكرانيون في شاحنة صغيرة عسكرية من طراز «همفي» في منطقة دونيتسك يوم 17 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

وأشار ستولتنبرغ، خلال الندوة، إلى الجهود المبذولة لدعم أوكرانيا، ويشمل ذلك تبسيط «الناتو» عملية العضوية النهائية لأوكرانيا، وتوفير دول الحلف الفردية الأسلحة المحدثة والتدريب للجيش الأوكراني، بما في ذلك الولايات المتحدة التي تمنحه طائرات «F - 16» وجلب الطيارين الأوكرانيين إلى الولايات المتحدة للتدريب على الطائرات المتقدمة.

وهاجم الأمين العام لحلف «الناتو» المساعدة التي تقدمها الصين لروسيا، مشيراً إلى أن روسيا استوردت 90 في المائة من الإلكترونيات الدقيقة لإنتاج الصواريخ والدبابات والطائرات من الصين. كما اتهم الأخيرة بتزويد موسكو بصور الأقمار الاصطناعية لإلحاق الضرر بأوكرانيا، وقال: «الصين تؤجج أكبر صراع مسلح في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وفي الوقت نفسه تريد الحفاظ على علاقات جيدة مع الغرب، ولا يمكن لبكين أن تمضي في كلا الاتجاهين، وما لم تغير مسارها سيتعين على الحلفاء فرض تكلفة عليها».

وأشار ستولتنبرغ إلى حصول روسيا على أكثر من مليون قذيفة مدفعية من كوريا الشمالية وآلاف الطائرات من دون طيار من إيران، وقال إن «التحالف المتزايد بين روسيا وأصدقائها المستبدين في آسيا يزيد أهمية العمل بشكل وثيق مع أصدقائنا في منطقة المحيط الهادئ والهندي، ولذا قمت بدعوة قادة أستراليا واليابان وكوريا الجنوبية لحضور قمة الناتو في واشنطن الشهر المقبل».

وكان ستولتنبرع قد لوّح بخطط لنشر المزيد من الأسلحة النووية في وضع استعداد، داعياً أعضاء حلف «الناتو» إلى إظهار ترسانتهم النووية للعالم في رسالة قوية إلى خصومهم، خاصة مع تنفيذ روسيا وبيلاروسيا تدريبات نووية للأسلحة التكتيكية في محاكاة لاستخدامها في أوكرانيا. وقال إنه يتعين على الأعضاء إظهار قوة ردع للعدوان النووي.

أجندة قمة «الناتو»

وتأتي زيارة ستولتنبرغ - الذي تنتهي ولايته قريباً - إلى واشنطن ولقاؤه مع بايدن لوضع أسس لقمة حلف «الناتو» التي تعقد في واشنطن الشهر المقبل، إذ تشعر بعض الدول بالقلق إزاء احتمال إعادة انتخاب الرئيس السابق دونالد ترمب، الذي وصف العديد من حلفاء «الناتو» بأنهم يستغلون الإنفاق العسكري الأميركي، وقال خلال الحملة الانتخابية إنه لن يدافع عن أعضاء «الناتو» الذين لا يحققون أهداف الإنفاق الدفاعي.

وقد شهد حلف «الناتو» خفضاً في الإنفاق الدفاعي بشكل كبير في العديد من الدول الأوروبية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي في عام 1991، لكن بعد استيلاء روسيا على شبه جزيرة القرم الأوكرانية في عام 2014، اتفق أعضاء «الناتو» بالإجماع على إنفاق ما لا يقل عن 2 في المائة من ناتجهم المحلي الإجمالي على الدفاع في غضون عقد من الزمن. وقد دفع الغزو واسع النطاق الذي شنّه بوتين في فبراير (شباط) عام 2022 الدول الأوروبية التي كانت على خط المواجهة، إلى تخصيص المزيد من الموارد لتحقيق هذا الهدف.

ومن المتوقع أن يركز جزء كبير من القمة على ما يمكن أن تفعله حكومات «الناتو» من أجل أوكرانيا في الوقت الذي تواجه فيه هجمات جوية وبرية لا هوادة فيها من جارتها الأقوى، وعلى مدى سنوات عارضت دول حلف «الناتو» نداءات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لضم بلاده إلى الكتلة طالما أن الحرب لا تزال مستمرة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يسير خلال قمة السلام في أوكرانيا في أوبورغن بسويسرا الأحد 16 يونيو 2024 (أ.ب)

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي إنه مهما كانت نتيجة الهجوم الروسي، فإن ضم أوكرانيا إلى الحلف هو وحده الذي سيثني بوتين عن المحاولة مرة أخرى في المستقبل لغزو أوكرانيا. وأضاف: «عندما ينتهي القتال، فإن عضوية أوكرانيا في حلف شمال الأطلسي تؤكد أن الحرب تنتهي بالفعل».

لقد كان احتمال انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي بمثابة خطر كبير بالنسبة للـرئيس الروسي فلاديمير بوتين منذ فترة طويلة، وكان أحد دوافعه المعلنة للاستيلاء على شبه جزيرة القرم. وقد عرض، الأسبوع الماضي، إصدار أمر بوقف فوري لإطلاق النار إذا تخلت أوكرانيا عن خططها للانضمام إلى الحلف، وهو العرض الذي رفضته أوكرانيا. ووُصف المؤتمر الذي عُقد في نهاية الأسبوع في سويسرا بأنه خطوة أولى نحو السلام وانتهى بتعهدات بالعمل على التوصل إلى حل، لكن لم يكن هناك سوى القليل من الإنجازات الملموسة.


مقالات ذات صلة

«الناتو الأوروبي».... خطة دفاعية بديلة تحسباً لانسحاب ترمب من الحلف

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

«الناتو الأوروبي».... خطة دفاعية بديلة تحسباً لانسحاب ترمب من الحلف

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن أن الدول الأوروبية تُسرّع جهودها لوضع خطة لحلف الناتو تحسباً لانسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
العالم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ) p-circle

تركيا: على «الناتو» إعادة ضبط علاقاته مع ترمب في قمة أنقرة

قالت تركيا، الاثنين، إنه يتعيّن على دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) العمل خلال القمة المقبلة في يوليو (تموز) بأنقرة على إعادة ضبط العلاقات مع الرئيس الأميركي ترمب.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مسؤول: ترمب يدرس سحب بعض القوات الأميركية من أوروبا

قال مسؤول كبير في البيت الأبيض لـ«رويترز» اليوم ​الخميس إن الرئيس دونالد ترمب، مستاء من تقاعس الحلفاء في حلف شمال الأطلسي عن المساعدة في تأمين مضيق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في الناتو التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مستقبلاً الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في وزارة الخارجية بواشنطن الأربعاء (رويترز)

أوكرانيا تبقى رهينة مزاج ترمب تجاه «الأطلسي»

خرج ترمب من الاجتماع مع الأمين العام لـ«الناتو» من غير إعلان خطوة دراماتيكية ضد الحلف لكنه كرر اتهامه له بأنه «لم يكن هناك عندما احتجناه»

إيلي يوسف (واشنطن)

ترمب: طلبت من الرئيس الصيني عدم تزويد إيران بالأسلحة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
TT

ترمب: طلبت من الرئيس الصيني عدم تزويد إيران بالأسلحة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «فوكس بيزنس» في مقابلة بُثت اليوم الأربعاء إنه طلب من نظيره الصيني شي جينبينغ في رسالة ألا يزود إيران بالأسلحة، وإن شي رد قائلا إنه «في الأساس، لا يفعل ذلك».

وأشار الرئيس ​الأميركي، الأربعاء، إلى أن الصين والولايات المتحدة تعملان معا، ‌وإن بكين ‌ترحّب ​بجهوده ‌الرامية ⁠لفتح ​مضيق هرمز ⁠بشكل دائم.وأضاف ترمب في منشور على منصة ⁠«تروث سوشيال»: «الصين ‌سعيدة ‌جدا لأنني ​أعمل ‌على فتح ‌مضيق هرمز بشكل دائم. أفعل ذلك من ‌أجلهم، ومن أجل العالم أيضا. ⁠لن يتكرر ⁠هذا الوضع أبدا. لقد وافقوا على عدم إرسال أسلحة إلى إيران».

وكانت شبكة «سي إن إن» قد نشرت تقريراً يوم الجمعة الماضي أشار إلى أن هناك معلومات استخباراتية أميركية تكشف أن الصين تستعد لتسليم إيران منظومات دفاع جوي جديدة خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

ونقلت الشبكة عن 3 أشخاص مطلعين على التقييمات الاستخباراتية أن هناك مؤشرات على أن بكين تعمل على تمرير هذه الشحنات عبر دول ثالثة لإخفاء مصدرها الحقيقي.

وقالت المصادر إن الأنظمة التي تستعد الصين لنقلها هي صواريخ مضادة للطائرات تُطلق من الكتف، تُعرف باسم «مانباد».

وأضاف التقرير أن هذه المعلومات تشير إلى أن طهران قد تستغل وقف إطلاق النار لإعادة تزويد بعض أنظمة أسلحتها بدعم من شركاء خارجيين.

وقالت المصادر إن هذه الصواريخ المحمولة على الكتف شكَّلت خلال الحرب تهديداً غير متكافئ للطائرات العسكرية الأميركية التي تحلق على ارتفاعات منخفضة، وقد تعود لتُشكِّل التهديد نفسه إذا انهار وقف إطلاق النار.

ونقلت الشبكة عن متحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن قوله إن الصين «لم تقدِّم قط أسلحةً لأي طرف في النزاع»، وإنِّ هذه المعلومات «غير صحيحة».

وأضاف أن بكين، بوصفها «دولة كبرى مسؤولة»، تفي بالتزاماتها الدولية، داعياً الولايات المتحدة إلى تجنب «اتهامات لا أساس لها... والتهويل».

ومن جهته، قال وزير الخزانة ‌الأميركي سكوت بيسنت إن الصين أظهرت أنها شريك عالمي غير موثوق به خلال حرب الشرق الأوسط بسبب تكديس إمدادات النفط، وتقليص صادرات سلع معينة، تماماً مثلما فعلت بتخزين الإمدادات الطبية ​خلال جائحة «كوفيد - 19».

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد صرح بيسنت لصحافيين، أمس الثلاثاء، بأنه تحدث إلى مسؤولين صينيين عن هذا الموضوع. ولم يرد بيسنت على سؤال عما إذا كان الخلاف سيعرقل خطة الرئيس الأميركي لزيارة بكين في نهاية الشهر، لكنه قال إن ترمب ونظيره الصيني تربطهما علاقة عمل جيدة للغاية.

واستطرد قائلاً: «أعتقد أن رسالة الزيارة هي الاستقرار. شهدنا استقراراً كبيراً في العلاقات منذ الصيف الماضي... أعتقد أن التواصل هو العامل الأساسي».

لكن بيسنت انتقد الصين بشدة لتصرفاتها خلال الحرب ‌الأميركية الإسرائيلية مع إيران، ‌التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط بنسبة ​تصل إلى ‌50 ⁠في المائة، وتسببت ​في ⁠اضطرابات بسلاسل التوريد.

وقال بيسنت: «كانت الصين شريكاً عالمياً غير موثوق به ثلاث مرات خلال السنوات الخمس الماضية؛ الأولى خلال جائحة (كوفيد - 19)، عندما احتكرت منتجات الرعاية الصحية، والثانية فيما يتعلق بالمعادن النادرة»، في إشارة إلى تهديد بكين العام الماضي بتقييد صادرات تلك المعادن.

وأضاف أن الصين الآن تكدس مزيداً من النفط بدلاً من المساعدة في تخفيف النقص في الطلب العالمي الناجم عن إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره ⁠20 في المائة من نفط العالم قبل الحرب.

وكان لدى الصين ‌بالفعل احتياطي نفطي استراتيجي يعادل تقريباً حجم ‌الاحتياطي الكامل الذي تحتفظ به وكالة الطاقة الدولية، ​التي تضم 32 دولة، لكنها استمرت في ‌شراء النفط.

وقال بيسنت: «لقد استمروا في الشراء، واحتكروا النفط، وقطعوا صادرات كثير ‌من المنتجات».

وقال ليو بنغيو المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن إن النقص الذي يواجه سوق الطاقة العالمية يعود إلى «الوضع المتوتر في الشرق الأوسط»، ودعا إلى وقف فوري للعمليات العسكرية هناك.

وأضاف: «المهمة الملحة هي وقف العمليات العسكرية فوراً، ومنع الاضطرابات في الشرق الأوسط من التأثير ‌سلباً على الاقتصاد العالمي»، مؤكداً أن الصين تعمل بنشاط على إنهاء الصراع، وستواصل «لعب دور بنّاء».

وبدأ الجيش الأميركي، يوم الاثنين، فرض سيطرته على حركة السفن المغادرة للموانئ الإيرانية، وهدّدت طهران بالرد على موانئ جيرانها في الخليج بعد انهيار محادثات مطلع الأسبوع في إسلام آباد بشأن إنهاء الحرب. وقفزت أسعار النفط لتتجاوز 100 دولار للبرميل، دون أي مؤشر على معاودة فتح المضيق قريباً.

وقال بيسنت للصحافيين في وقت سابق إن «الحصار سيضمن عدم السماح لأي سفن صينية أو غيرها بالمرور عبر المضيق». وأصاف: «لن يتمكنوا من الحصول ​على نفطهم. يمكنهم الحصول على ​النفط، لكن ليس النفط الإيراني».

وأشار إلى أن الصين كانت تشتري أكثر من 90 في المائة من النفط الإيراني، الذي يُشكّل نحو ثمانية في المائة من مشترياتها السنوية.


ترمب: رئيس وزراء المجر المنتخب سيقوم بأداء جيّد

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
TT

ترمب: رئيس وزراء المجر المنتخب سيقوم بأداء جيّد

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حديث لقناة «إيه بي سي نيوز» يوم الثلاثاء، إعجابه برئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار الذي هزم القومي فيكتور أوربان، متوقعاً أن يقوم بعمل «جيّد»، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُطيح بأوربان الذي حظي بدعم ترمب، وأقام علاقات وثيقة مع موسكو في انتخابات يوم الأحد، بعدما قضى 16 عاماً في السلطة؛ إذ أهدى الناخبون حزب «تيسا» فوزاً حاسماً من خلال معدلات مشاركة قياسية.

وقال ترمب لمراسل «إيه بي سي نيوز» جوناثان كارل، الذي نشر التصريحات على «إكس»: «أعتقد أن الرجل الجديد سيقوم بأداء جيّد. إنه رجل جيّد».

وأشار إلى أن ماجار كان في السابق عضواً في حزب أوربان، ويحمل رؤية مشابهة له بشأن الهجرة، حسب كارل.

وزار نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بودابست الأسبوع الماضي للتعبير عن دعم واشنطن لأوربان، ووصفه بأنه «نموذج يُحتذى به» في أوروبا.

وذكر ترمب بأنه لا يعرف إن كان توجّهه شخصياً إلى المجر لدعم أوربان سيحدث فارقاً.

وقال لجوناثان كارل «كان متأخّراً بشكل كبير» في النتائج. وأضاف: «لم تكن لديّ أي علاقة (بالانتخابات). لكن فيكتور رجل جيّد».

يُنظر إلى هزيمة أوربان على أنها ضربة للسياسيين القوميين على مستوى العالم، ومؤشر على أن بريق الحركات الداعمة لفكر ترمب خفت في أوروبا، مما يثير تساؤلات بشأن إن كان التقارب مع الرئيس الأميركي تحوّل إلى عبء سياسي.

وأعرب فانس، الاثنين، عن «حزنه» لهزيمة أوربان، لكنه تعهّد بأن تعمل واشنطن مع ماجار.


الجيش الأميركي يعلن نجاحه في فرض حصار بحري كامل على إيران

الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)
الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)
TT

الجيش الأميركي يعلن نجاحه في فرض حصار بحري كامل على إيران

الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)
الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الأميركي أنه نجح في فرض حصار بحري على إيران، ما أدى إلى وقف حركة التجارة البحرية من وإلى البلاد.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، إن القوات الأميركية أوقفت تماماً حركة التجارة الاقتصادية الداخلة إلى إيران والمغادرة منها عن طريق البحر، التي قال إنها تغذّي 90 في المائة من الاقتصاد الإيراني.

وذكر كوبر، في منشور على «إكس»: «في أقل من 36 ساعة منذ فرض الحصار، أوقفت القوات الأميركية تماماً التجارة الاقتصادية المتجهة إلى إيران والخارجة منها عن طريق البحر».

وفي منشور منفصل، ذكرت القيادة المركزية الأميركية أن مدمرات بحرية مزوّدة بصواريخ موجهة شاركت في العملية.

وأكدت أن الحصار يُطبّق بشكل غير تمييزي على سفن جميع الدول التي تدخل أو تغادر المناطق الساحلية أو الموانئ في إيران.

وفي وقت سابق، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن الجيش الأميركي قوله إنه اعترض ثماني ناقلات نفط مرتبطة بإيران منذ بدء الحصار البحري يوم الاثنين.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن فرض حصار على مضيق هرمز بعد فشل المحادثات التي جرت في إسلام آباد بين واشنطن وطهران خلال عطلة نهاية الأسبوع، وذلك بهدف منع إيران من تحصيل إيرادات من رسوم المرور عبر المضيق وقطع عائداتها النفطية، على الرغم من أن ترمب ​قال إن المحادثات مع طهران قد تُستأنف هذا الأسبوع.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد صرح ترمب بأن المفاوضات بين المسؤولين الأميركيين والإيرانيين قد تُستأنف في باكستان خلال اليومين المقبلين، في حين عبّر نائبه جي دي فانس، الذي قاد محادثات في مطلع الأسبوع انتهت دون تحقيق تقدم يُذكر، عن تفاؤله بشأن الوضع الحالي.

وقال ترمب لمراسل شبكة «إيه بي سي نيوز» جوناثان كارل: «أعتقد أنكم ستشهدون يومَين مذهلَين مقبلَين»، مضيفاً أنه لا يعتقد أنه سيكون من الضروري تمديد وقف إطلاق النار الذي يستمر أسبوعَين وينتهي في 21 أبريل (نيسان).

وأضاف، وفقاً لمنشور لكارل على منصة «إكس»: «قد ينتهي الأمر بأي من الطريقتَين، لكنني أعتقد أن التوصل إلى اتفاق هو الخيار الأفضل، لأنهم سيتمكنون عندئذ من إعادة البناء».

وتابع ترمب: «لديهم الآن نظام مختلف حقاً. أياً يكن، فقد قضينا على المتطرفين».

وقال مسؤولون من إسلام آباد وطهران والخليج إن فريقي التفاوض من الولايات المتحدة وإيران قد يعودان إلى باكستان في ‌وقت لاحق من هذا ‌الأسبوع، لكن أحد المصادر الإيرانية رفيعة المستوى قال إنه لم يتم تحديد موعد بعد.

العودة إلى إسلام آباد

رجح ترمب في تصريحات لصحيفة «نيويورك بوست»، أمس الثلاثاء، عودة المفاوضين الأميركيين لإجراء محادثات، عازياً الفضل ‌في ذلك إلى حد بعيد «للعمل الرائع» الذي كان يقوم به قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ‌خلال المحادثات.

وفي وقت لاحق أمس، خلال فعالية في جورجيا، قال فانس إن ​ترمب أراد إبرام «صفقة كبرى» مع إيران، لكن كان هناك الكثير من ‌عدم الثقة بين البلدين. وقال: «لن تتمكن من حل هذه المشكلة بين ليلة وضحاها».

وساعدت بوادر الانخراط الدبلوماسي لإنهاء الصراع الذي بدأ في 28 ‌فبراير (شباط) على تهدئة أسواق النفط، مما أدى إلى انخفاض الأسعار إلى ما دون 100 دولار لليوم الثاني على التوالي اليوم الأربعاء. وارتفعت الأسهم الآسيوية في حين استقر الدولار، الذي يُعدّ ملاذاً آمناً، بعد انخفاضه للجلسة السابعة خلال الليل.

ومع ذلك، تواجه السوق خطر فقدان المزيد من الإمدادات؛ إذ ذكر مسؤولان أميركيان أن الولايات المتحدة لا تعتزم تجديد الإعفاء من العقوبات الممنوح للنفط الإيراني في البحر، الذي ينتهي هذا الأسبوع، وسمحت بانتهاء إعفاء مماثل على النفط الروسي ‌مطلع الأسبوع.

ودفعت الحرب إيران إلى إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو ممر مائي حيوي لنقل النفط الخام والغاز، وأدت إلى خفض الشحنات من الخليج إلى المشترين العالميين، لا سيما في آسيا وأوروبا، مما ⁠دفع المستوردين إلى البحث عن مصادر ⁠بديلة.

ولقي نحو 5 آلاف شخص حتفهم في الأعمال القتالية، نحو ثلاثة آلاف في إيران، وألفَين في لبنان.

نقاط الخلاف

كانت طموحات إيران النووية نقطة خلاف رئيسية في محادثات مطلع الأسبوع. وقالت مصادر مطلعة إن الولايات المتحدة اقترحت تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية لمدة 20 عاماً، في حين اقترحت طهران وقفاً لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.

وفي كلمة ألقاها في سيول، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن قرار تحديد مدة تعليق تخصيب اليورانيوم هو قرار سياسي، ومن الممكن أن تقبل طهران بتسوية في إجراء لبناء الثقة.

وتضغط الولايات المتحدة أيضاً من أجل نقل أي مواد نووية مخصبة من إيران، في حين تطالب طهران برفع العقوبات الدولية المفروضة عليها.

وقال مصدر مشارك في المفاوضات في باكستان إن محادثات جرت عبر القنوات الخلفية منذ مطلع الأسبوع أحرزت تقدماً في سد تلك الفجوة، مما جعل الجانبين أقرب إلى اتفاق يمكن طرحه في جولة جديدة من المحادثات.

ومع ذلك، وفي تطور يمثّل تعقيداً كبيراً لآفاق السلام، واصلت إسرائيل هجماتها على لبنان مستهدفة جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران. وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إن هذه الحملة لا تشملها اتفاقية وقف إطلاق النار، في حين تصر إيران ​على أنها مشمولة بها.

وندّدت بريطانيا وكندا واليابان وسبع دول أخرى، أمس الثلاثاء، بمقتل أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان، داعية إلى «إنهاء الأعمال القتالية على وجه السرعة».

ويأتي هذا البيان بعد مقتل ثلاثة من جنود حفظ السلام الإندونيسيين الشهر الماضي. ورحّبت الدول بوقف إطلاق النار الذي جرى الاتفاق عليه بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.