واشنطن تتحضر لسيناريوهات فشل اتفاق وقف النار في غزة

إدارة بايدن تدرس إبرام اتفاق أحادي مع «حماس» لإطلاق سراح الرهائن الأميركيين

الرئيس جو بايدن لدى وصوله إلى مطار فيلادلفيا الدولي في بنسلفانيا يوم 9 يونيو الجاري (أ.ف.ب)
الرئيس جو بايدن لدى وصوله إلى مطار فيلادلفيا الدولي في بنسلفانيا يوم 9 يونيو الجاري (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تتحضر لسيناريوهات فشل اتفاق وقف النار في غزة

الرئيس جو بايدن لدى وصوله إلى مطار فيلادلفيا الدولي في بنسلفانيا يوم 9 يونيو الجاري (أ.ف.ب)
الرئيس جو بايدن لدى وصوله إلى مطار فيلادلفيا الدولي في بنسلفانيا يوم 9 يونيو الجاري (أ.ف.ب)

أشارت شبكة «إن بي سي» الأميركية إلى أن مسؤولي إدارة الرئيس جو بايدن يدرسون إمكانية التفاوض على اتفاق أحادي الجانب مع «حماس» لتأمين إطلاق سراح خمسة أميركيين محتجزين رهائن في غزة، إذا فشلت محادثات وقف النار الحالية التي يحاول وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن العمل عليها مع إسرائيل والوسطاء القطريين والمصريين.

ونقلت الشبكة عن اثنين من كبار المسؤولين الأميركيين المطلعين على المناقشات أن مفاوضات الإدارة الأميركية مع حركة «حماس» ستكون منفصلة ولن تشمل إسرائيل، وسيتم إجراء هذه المفاوضات من خلال الوسطاء القطريين.

وتعتقد الإدارة الأميركية أن «حماس» تحتجز خمسة رهائن أميركيين تم اختطافهم خلال الهجوم الذي وقع في 7 أكتوبر (تشرين الأول) على إسرائيل. ويأمل المسؤولون الأميركيون أيضاً في استعادة رفات ثلاثة مواطنين أميركيين إضافيين يُعتقد أنهم قُتلوا في ذلك اليوم على يد «حماس» التي نقلت جثثهم بعد ذلك إلى غزة. والأميركيون الخمسة الذين يُعتقد أنهم محتجزون في غزة هم: إيدان ألكسندر، وساغي ديكل تشين، وهيرش غولدبرغ بولين، وعمر نيوترا، وكيث سيغل.

ولم يوضح المسؤولون الأميركيون للشبكة الإخبارية ما الذي ستقدمه الولايات المتحدة لـ«حماس» مقابل إطلاق سراح الرهائن الأميركيين. لكن المسؤولين قالوا إن «حماس» قد يكون لديها حافز لعقد صفقة أحادية مع الولايات المتحدة؛ لأن القيام بذلك من المرجح أن يزيد من توتر العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل ويضع ضغوطاً سياسية داخلية إضافية على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وقال أحد المسؤولين السابقين إن المناقشات الداخلية جرت أيضاً في سياق ما إذا كانت إمكانية قيام الولايات المتحدة بإبرام صفقة أحادية مع «حماس» قد تضغط على نتنياهو للموافقة على نسخة من اقتراحات وقف إطلاق النار الحالي.

وقال المسؤول الكبير في الإدارة إن عملية تحرير الرهائن الإسرائيليين الأربعة يوم السبت ستؤدي إلى تعزيز تصميم نتنياهو على مواصلة العمليات العسكرية في غزة، بدل الالتزام بوقف القتال.

متظاهرون من عائلات الرهائن المحتجزين لدى حركة «حماس» يتظاهرون في تل أبيب للمطالبة بالإفراج عنهم يوم 3 يونيو الجاري (رويترز)

وعادة ما تتفاوض الحكومة الأميركية في محاولات لإطلاق سراح أميركيين محتجزين بشكل غير قانوني في الخارج في دول أجنبية، على عمليات لتبادل سجناء مقابل إطلاق سراح الأميركيين. لكن ليس واضحاً ما إذا كان هناك سجناء تحتجزهم الولايات المتحدة وترغب «حماس» في تأمين إطلاق سراحهم بشرط أن تعتبر إدارة بايدن أنه من المقبول الإفراج عنهم بناءً على إداناتهم الجنائية بجرائم.

ومع ذلك، قال مسؤول أميركي إن فكرة محاولة التفاوض على اتفاق بين إدارة بايدن و«حماس» تظل «خياراً حقيقياً للغاية» إذا فشل اتفاق وقف إطلاق النار المقترح الحالي في التقدم. وقال مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، جيك سوليفان، الأحد، إن الولايات المتحدة لا تزال تنتظر رداً «رسمياً» من «حماس» على العرض الأخير. وأشار إلى أن أفضل طريقة لإعادة جميع الرهائن المحتجزين لدى «حماس» وأيضاً حماية المدنيين الفلسطينيين هي إنهاء هذه الحرب، وأن تقول «حماس» نعم للاتفاق الذي أعلنه بايدن وقبلته إسرائيل.

وعززت تصريحات سوليفان لشبكة «سي إن إن» الشكوك في إمكانية التوصل إلى اتفاق لوقف النار مع الاعتقاد الواسع بأن نتنياهو سيسعى لإطالة أمد الحرب وتكثيف العمليات العسكرية أملاً في تحرير بقية الرهائن دون الاضطرار إلى تقديم تنازلات، وهو ما سيعني فشلاً للجهود الأميركية في تحقيق انفراجة، وسيثير تساؤلات حول نفوذ الولايات المتحدة ومكانة بايدن على الساحة الدولية.

إعادة هندسة المفاوضات

متظاهرون يخرجون إلى الشوارع في تل أبيب لدعوة الحكومة الإسرائيلية إلى التوقيع على صفقة الرهائن وإجراء انتخابات مبكرة يوم 1 يونيو 2024 (رويترز)

ويتعرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بالفعل لضغوط متزايدة من أفراد عائلات الرهائن المتبقين لدى حركة «حماس» للتوصل إلى اتفاق من شأنه إطلاق سراحهم. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قدر مسؤولون إسرائيليون أن نحو 120 رهينة ما زالوا محتجزين لدى «حماس»، وأن 43 منهم لقوا حتفهم في الأسر.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن لدى وصوله إلى مطار القاهرة الاثنين (أ.ف.ب)

وقد وصل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى القاهرة في جولته الثامنة في المنطقة التي تشمل أيضاً إسرائيل والأردن وقطر، وتركز على تكثيف الجهود للتوصل إلى وقف النار في قطاع غزة. وقال مسؤول كبير في الإدارة لشبكة «إن بي سي نيوز» إن الغارة الإسرائيلية لتحرير الرهائن الأربعة يوم السبت ستجعل على الأرجح جهود بلينكن للتوصل إلى اتفاق وإطلاق سراح الرهائن المتبقين أكثر صعوبة.

وقد أدى إطلاق سراح أربعة رهائن خلال عملية عسكرية إسرائيلية يوم السبت، إضافة إلى استقالة بيني غانتس المنتمي للوسط في حكومة الحرب الإسرائيلية، إلى تفاقم المعضلات السياسية والدبلوماسية للإدارة الأميركية، واستدعت تغييرات في هندسة المفاوضات بين إسرائيل و«حماس» بعد هاتين الضربتين الجديدتين لجهود وقف إطلاق النار.

وسيكون لاستقالة غانتس عواقب محلية ودولية كبيرة، لكن من غير المرجح أن تغير السياسة الإسرائيلية، وقد يؤدي غيابه إلى خلق عقبات ومقاومة للموافقة على أي اتفاق سلام بين إسرائيل وحركة «حماس»، وقد تجعل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أكثر اعتماداً على اليمين المتشدد في ائتلافه الذي يصر على مواصلة الحرب ويرفض صفقة وقف النار. وقد يؤدي تقوية هذا اليمين المتطرف إلى زيادة مخاطر التصعيد، وقد يؤدي إلى اندلاع حرب إقليمية أوسع.

معضلة أمام بايدن

نشطاء يعرضون صورة للرئيس جو بايدن في احتجاج مؤيد للفلسطينيين خارج البيت الأبيض يوم السبت 8 يونيو (رويترز)

ويقول محللون إن هذا العدد الكبير من القتلى الفلسطينيين في عملية تحرير أربعة رهائن يمكن أن يزيد من غضب التيار التقدمي الديمقراطي ضد سياسات الرئيس بايدن ودعمه لإسرائيل وعملياتها دون بذل مزيد من الضغوط على تل أبيب لحماية المدنيين. وهذا الانقسام داخل حزب بايدن الحاكم يمكن أن يعرضه للخطر في الولايات المتأرجحة التي ستكون حاسمة في تحديد نتيجة الانتخابات التي يخوضها بايدن ضد منافسه دونالد ترمب، وخاصة في ولاية ميشيغان التي تعد موطناً لأعداد كبيرة من الناخبين العرب.

وسيكون موقف الرئيس بايدن أكثر حرجاً حينما يلقي نتنياهو كلمته أمام الكونغرس في 24 يوليو (تموز) المقبل، مما سيزيد من هجمات الجمهوريين الذين لديهم حوافز سياسية قوية لإلحاق الضرر ببايدن وتعميق العلاقات مع شريكهم الآيديولوجي اليميني المتطرف نتنياهو.


مقالات ذات صلة

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

الولايات المتحدة​ هانتر بايدن (رويترز)

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

وجّه نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوة مباشرة إلى نجلي الرئيس الحالي دونالد ترمب، دونالد جونيور وإريك، لخوض نزال داخل قفص بأسلوب فنون القتال المختلطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)

أميركا: وفاة شخصين ونقل 19 للمستشفى بعد «تسرب كيميائي» من مصنع

الشرطة الأميركية تغلق طريقاً بالقرب من موقع التسرب (أ.ب)
الشرطة الأميركية تغلق طريقاً بالقرب من موقع التسرب (أ.ب)
TT

أميركا: وفاة شخصين ونقل 19 للمستشفى بعد «تسرب كيميائي» من مصنع

الشرطة الأميركية تغلق طريقاً بالقرب من موقع التسرب (أ.ب)
الشرطة الأميركية تغلق طريقاً بالقرب من موقع التسرب (أ.ب)

أفادت السلطات الأميركية بوفاة شخصين، ونقل 19 شخصاً آخرين إلى المستشفى عقب تسرب مواد كيميائية بمصنع في ولاية فرجينيا الغربية.

وقال سي دبليو سيغمان، مدير إدارة الطوارئ بلجنة مقاطعة كاناوا إن التسرب حدث في مصنع «كاتليست ريفاينرز» في منطقة إنستيتيوت بينما كان العمال يستعدون لإغلاق جزء على الأقل من المنشأة.

وقال سيغمان، في مؤتمر صحافي، إن تفاعل غاز كيميائي حدث في المصنع تضمن حمض النيتريك ومادة أخرى. وأضاف أنه كان هناك «ردّ فعل عنيف للمواد الكيميائية وحدث تفاعل بشكل مفرط على الفور»، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال مسؤولون إن من بين المصابين سبعة من رجال الإسعاف الذين استجابوا للتسرب.

وقال سيغمان إن أشخاصاً آخرين تم نقلهم إلى المستشفيات في سيارات خاصة حتى في إحدى الشاحنات القمامة.


البيت الأبيض: ترمب لم يحدد موعداً نهائياً لتلقي مقترح من إيران بشأن إنهاء الحرب

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (رويترز)
المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (رويترز)
TT

البيت الأبيض: ترمب لم يحدد موعداً نهائياً لتلقي مقترح من إيران بشأن إنهاء الحرب

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (رويترز)
المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (رويترز)

قال البيت الأبيض، اليوم (الأربعاء)، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يحدد موعداً نهائياً يتعين على إيران خلاله تقديم مقترح بشأن إنهاء الحرب، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية». وأضافت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت للصحافيين: «لم يحدد الرئيس موعداً نهائياً لتلقي مقترح إيراني، على عكس بعض التقارير التي اطلعت عليها اليوم. في نهاية المطاف، سيحدد القائد الأعلى للقوات المسلحة الجدول الزمني».

وأشارت إلى أن ⁠إيران ‌مطالبة ‌بالموافقة ​على ‌تسليم اليورانيوم المخصب ‌للولايات ‌المتحدة ضمن مفاوضات ⁠إنهاء الحرب، لافتة إلى أن الرئيس الأميركي لا يعتبر احتجاز إيران سفينتي حاويات انتهاكاً لوقف إطلاق النار، لأن السفينتين ليستا أميركيتين أو إسرائيليتين.

وأطلقت إيران، اليوم، مرحلة جديدة من التصعيد في مضيق هرمز، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى بانتظار «مقترح موحد» من طهران، في وقت تعثرت فيه محاولات استئناف المحادثات في إسلام آباد.

وبينما واصلت واشنطن الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، ردّت طهران عملياً بتشديد قبضتها على الممر البحري الاستراتيجي، فتعرضت 3 سفن لإطلاق نار، واحتُجزت اثنتان منها، في تصعيد وضع الهدنة الممددة أمام اختبار مباشر بين ضغوط البحر وحسابات التفاوض.

وجاء هذا التصعيد بينما بقيت الخطوات التالية للمسار الدبلوماسي غير واضحة؛ فإعلان ترمب تمديد وقف إطلاق النار لم يقترن بتفاهم سياسي معلن مع إيران، كما أن طهران لم تقدم رداً موحداً ونهائياً على التمديد أو على المشاركة في جولة ثانية من المحادثات.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن «وقف إطلاق النار الكامل لا يكتسب معنى إذا جرى انتهاكه عبر الحصار البحري واحتجاز اقتصاد العالم، وإذا لم تتوقف الحرب التي يشعلها الإسرائيليون في مختلف الجبهات».

وأضاف أن «إعادة فتح مضيق هرمز غير ممكنة في ظل انتهاك صارخ لوقف إطلاق النار»، لافتاً إلى أن «الخصوم لم يحققوا أهدافهم عبر العدوان العسكري، ولن يحققوها عبر سياسة الغطرسة»، وأن «الطريق الوحيد هو القبول بحقوق الشعب الإيراني».


«مؤسسة غيتس» تُراجع علاقاتها بإبستين بعد الكشف عن رسائل إلكترونية تثير قلق المموّلين

لافتة «مؤسسة غيتس» في سياتل بالولايات المتحدة يوم 30 أبريل 2025 (أ.ب)
لافتة «مؤسسة غيتس» في سياتل بالولايات المتحدة يوم 30 أبريل 2025 (أ.ب)
TT

«مؤسسة غيتس» تُراجع علاقاتها بإبستين بعد الكشف عن رسائل إلكترونية تثير قلق المموّلين

لافتة «مؤسسة غيتس» في سياتل بالولايات المتحدة يوم 30 أبريل 2025 (أ.ب)
لافتة «مؤسسة غيتس» في سياتل بالولايات المتحدة يوم 30 أبريل 2025 (أ.ب)

أكدت «مؤسسة غيتس»، المموّل العالمي في مجال الصحة، يوم الأربعاء، أنها تُجري مراجعة لعلاقاتها مع المُدان بجرائم جنسية الراحل جيفري إبستين، وذلك في وقت يواجه فيه مؤسسها الوحيد المتبقي تدقيقاً متزايداً بسبب ورود اسمه في وثائق وزارة العدل الأميركية المرتبطة بالتحقيق في قضية إبستين، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وأفادت تقارير بأن مؤسس شركة «مايكروسوفت»، بيل غيتس، تحدث «بصراحة» عن علاقته بإبستين خلال لقاء داخلي عُقد في فبراير (شباط) داخل المؤسسة المؤثرة التي أسسها مع زوجته السابقة ميليندا فرنش غيتس. لكن فُتح تحقيق خارجي يُعد حتى الآن أوضح محاولة من المؤسسة لمعالجة تلك الارتباطات التي ألقت بظلالها على جهود المؤسسة المركزة لإنهاء الوفيات الممكن تفاديها بين الأمهات والأطفال، والسيطرة على أمراض معدية رئيسية.

وقالت المؤسسة في بيان: «في مارس (آذار)، وبدعم من رئيس مجلسنا بيل غيتس وأعضاء مجلس الإدارة المستقلين، كلّف الرئيس التنفيذي للمؤسسة مارك سوزمان بإجراء مراجعة خارجية لتقييم تواصل المؤسسة السابق مع إبستين، وكذلك سياساتنا الحالية في تدقيق وتطوير الشراكات الخيرية الجديدة». وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من نشر خبر المذكرة الداخلية التي تناولت تفاصيل هذه المراجعة.

وقد شهدت المؤسسة الخيرية العملاقة بالفعل فترة من التغيير. ففي يناير (كانون الثاني)، أعلنت خططاً لتحديد سقف لتكاليف التشغيل وخفض عدد الوظائف تدريجياً بما يصل إلى 500 وظيفة، أي نحو 20 في المائة من موظفيها، بحلول عام 2030. ويأتي ذلك بعد إعلان العام الماضي أن المؤسسة ستُنهي عملها في عام 2045، أي أبكر مما كان متوقعاً سابقاً.

رجل الأعمال الأميركي بيل غيتس (رويترز)

وتتضمن ملفات وزارة العدل مراسلات إلكترونية بين غيتس وإبستين بشأن مشاريع خيرية، إضافة إلى إدخالات في الجداول الزمنية توثق مواعيد اجتماعاتهما، وصور لغيتس في فعاليات حضرها الرجلان. ولم تُوجَّه إلى غيتس أي اتهامات بارتكاب مخالفات تتعلق بهذه العلاقة، وهو ينفي علمه بجرائم إبستين، ويؤكد أن لقاءاتهما اقتصرت على مناقشة الأعمال الخيرية.

وكانت المؤسسة قد أقرت في بيان صدر في فبراير بأن «عدداً محدوداً» من موظفيها التقوا إبستين بناءً على «ادعاءاته بأنه قادر على حشد موارد خيرية كبيرة لدعم الصحة والتنمية العالميتين». ولم يُنشأ أي صندوق مشترك بين الطرفين، كما لم تُقدم المؤسسة أي مدفوعات مالية لإبستين، وفق البيان السابق.

وجاء في البيان: «تأسف المؤسسة لقيام أي من موظفيها بالتفاعل مع إبستين بأي شكل من الأشكال».

ويتابع أحد أوائل وأشد داعمي المؤسسة هذه التطورات عن كثب، وهو المستثمر وارن بافيت، الذي يتبرع بجزء من أسهمه السنوية في شركة «بيركشاير هاثاواي» لصالح المؤسسة. وقال بافيت في مقابلة مع برنامج «سكواك بوكس» على قناة «سي إن بي سي» الشهر الماضي، إنه من الواضح أن «هناك الكثير مما لم أكن أعرفه».

وكان بافيت قد استقال من منصبه أميناً في المؤسسة عام 2021، وهو يُتم تبرعه سنوياً عادةً في نهاية يونيو (حزيران). لكنه قال إنه «سينتظر ليرى ما ستكشفه» وثائق وزارة العدل وجلسات الاستماع في الكونغرس بشأن محتواها. وأشار إلى أن المؤسسة «تحتفظ» بوقف مالي كبير يبلغ 86 مليار دولار، مضيفاً أن مؤسسة «غيتس» لديها «الكثير من أمواله الخاصة».

وقال بافيت عن ملفات إبستين: «على أي حال، سأنتظر وأرى. هناك ثلاثة ملايين ونصف المليون صفحة تقريباً - إنه أمر مذهل».

ووصف متحدث باسم «مؤسسة غيتس» بافيت في بيان لوكالة «أسوشييتد برس»، يوم الأربعاء، بأنه «شريك كريم بشكل استثنائي» على مدى ما يقرب من عقدين.

وأضاف المتحدث: «نحن ممتنون بعمق لدعمه، الذي مكّننا من تسريع التقدم في مواجهة بعض أصعب التحديات في العالم، وهو ما لم يكن ممكناً لولا ذلك».

ومن المتوقع أن يتلقى مجلس إدارة المؤسسة وإدارتها تحديثاً بشأن مراجعة إبستين هذا الصيف. ولم يُكشف علناً عن أسماء المحققين من الجهات الخارجية الذين يتولون هذه المراجعة.