بايدن يسعى لإعادة كسب تأييد الناخبين الأميركيين المتحدرين من أصول أفريقية

الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث خلال حفل تذكاري في مبنى الكابيتول بالعاصمة الأميركية واشنطن في 15 مايو 2024 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث خلال حفل تذكاري في مبنى الكابيتول بالعاصمة الأميركية واشنطن في 15 مايو 2024 (إ.ب.أ)
TT

بايدن يسعى لإعادة كسب تأييد الناخبين الأميركيين المتحدرين من أصول أفريقية

الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث خلال حفل تذكاري في مبنى الكابيتول بالعاصمة الأميركية واشنطن في 15 مايو 2024 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث خلال حفل تذكاري في مبنى الكابيتول بالعاصمة الأميركية واشنطن في 15 مايو 2024 (إ.ب.أ)

يسعى الرئيس الأميركي جو بايدن، عبر سلسلة مناسبات رمزية ومقابلات هذا الأسبوع، إلى استمالة القاعدة الناخبة التي تضم الأميركيين المتحدرين من أصول أفريقية، لا سيما أن نسبة التأييد له تتراجع لدى هذه الفئة، بحسب استطلاعات الرأي.

هكذا يكثّف الرئيس الأميركي الإشادة بالنضالات الكبرى التي خاضوها من أجل الحقوق المدنية في الولايات المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

واستقبل الديمقراطي البالغ 81 عاماً، الذي سيواجه سلفه الجمهوري دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني)، الخميس، عائلات المدعين في معركة قانونية رمزية ضد الفصل العنصري في المدارس، أدت إلى صدور القرار «براون ضد مجلس التعليم» في المحكمة العليا.

في هذا الحكم الصادر عام 1954، قضت المحكمة بأن الفصل بين الطلاب البيض والسود في المدارس يشكّل انتهاكاً للدستور.

والجمعة، سيلقي جو بايدن خطاباً في المتحف الوطني للتاريخ والثقافة الأميركية - الأفريقية في واشنطن.

ثم سيلتقي ممثلي اتحادات نموذجية في الجامعات الأميركية أسسها طلبة من السود.

أخيراً، سيلقي كلمة (الأحد)، خلال احتفال التخرج في جامعة مورهاوس التاريخية للسود في أتلانتا (جنوبي شرق)، حيث درس مارتن لوثر كينغ، قائد النضال من أجل الحقوق المدنية.

من جانب آخر، أعلن البيت الأبيض (الخميس) أنه خصص 16 مليار دولار لنحو مائة جامعة للسود تاريخياً في البلاد منذ انتخاب جو بايدن.

وقالت كامالا هاريس، نائب الرئيس وهي أيضاً طالبة سابقة في إحدى هذه المؤسسات، (جامعة هاورد)، في بيان: «الرئيس وأنا نبقى مصممين على استخدام كل الوسائل المتاحة لدعم جامعات السود تاريخياً».

المظاهرات

تبقى معرفة كيف سيتم استقبال الديمقراطي الداعم بشدة لإسرائيل، في مورهاوس، في حين أن بعض المناسبات من هذا النوع شهدت مظاهرات مؤيدة للفلسطينيين في الآونة الأخيرة.

وقال الرئيس الأميركي إنه فيما يتعلق بالحرب في غزة، «هناك قلق مشروع» وذلك رداً على أسئلة من محطة إذاعية لمجموعة الأميركيين السود في أتلانتا (جورجيا، جنوبي شرق) بشأن هذه التعبئة، مضيفاً: «الناس لهم الحق في التظاهر، والقيام بذلك سلمياً».

وبحسب استطلاعات رأي عدة أُجريت في الآونة الأخيرة، فإن جو بايدن، ورغم أنه لا يزال يحظى بغالبية أصوات هذه القاعدة الناخبة، فإنه سيخسر لدى الناخبين السود، خصوصاً فئة الشباب في بعض الولايات الحاسمة، وبين هذه الولايات جورجيا أو حتى ويسكونسن.

بالتالي ليس من قبيل الصدفة أن يكون بايدن أجرى مقابلة أيضاً بُثّت (الخميس) أيضاً على إذاعة للأميركيين السود في ميلووكي في هذه الولاية الواقعة في منطقة البحيرات العظمى.

وأشاد في هذه المقابلة بأعماله الاجتماعية والاقتصادية لصالح الأميركيين المتحدرين من أصول أفريقية، وانتقد منافسه الجمهوري.

وقال بايدن: «لم يقم بشيء فعلياً (لصالح الأميركيين السود)، ويريد منعهم من الوصول إلى التصويت».

وأضاف في المقابلة مع «إذاعة جورجيا»: «تذكروا مَن هو ترمب. لقد اتهم خطأ مجموعة (سنترال بارك فايف)» وهم شباب أميركيون سود تعرضوا لخطأ قضائي مدوٍ، «أدى إلى ظهور نظريات المؤامرة» بشأن جنسية الرئيس الأسبق باراك أوباما.

وكانت تعبئة الأميركيين من أصول أفريقية حاسمة في فوز جو بايدن على دونالد ترمب في 2020. وفاز وقتها بنسبة 92 في المائة من أصواتهم مقابل 8 في المائة لخصمه الجمهوري بحسب «معهد بيو للأبحاث».


مقالات ذات صلة

إذا فاز الديمقراطيون... 4 تغييرات محتملة في السياسة الخارجية الأميركية

الولايات المتحدة​ يدلي سكان منطقة مانهاتن السفلى بأصواتهم في مركز الاقتراع المقام في كلية مجتمع مانهاتن بحي تريبيكا (د.ب.أ)

إذا فاز الديمقراطيون... 4 تغييرات محتملة في السياسة الخارجية الأميركية

يقول محللون مستقلون إن الديمقراطيين لديهم فرصة سانحة للفوز في مجلس النواب الأميركي، وربما مجلس الشيوخ خلال انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأسبق باراك أوباما (رويترز) p-circle

أوباما يوجه انتقادات لاذعة لترمب خلال حملة انتخابية للديمقراطيين

انطلق الرئيس الأسبق باراك أوباما في جولة انتخابية لاتهام ترمب بالفساد والسخرية من استراتيجيته تجاه إيران وانتقاد البذخ في تجديدات البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ يظهر الدوار في طريق جامعة فلوريدا إيه آند إم في تالاهاسي (أ.ب) p-circle

إصابة 11 شخصاً في إطلاق نار قرب جامعة بولاية فلوريدا الأميركية

ذكرت السلطات في ولاية فلوريدا الأميركية أن إطلاق نار بالقرب ​من حرم جامعة في مدينة تالاهاسي، السبت، أسفر عن إصابة 11 شخصاً بطلقات نارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتحدَّث بجوار السيدة الأولى ميلانيا بعد الإدلاء بصوته في مكتب مشرف الانتخابات بمقاطعة بالم بيتش (رويترز) p-circle 00:36

ترمب يدلي بصوته مبكراً في الانتخابات النصفية بفلوريدا

أدلى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بصوته في الانتخابات النصفية، السبت، قائلاً إنه صوت لجميع المرشحين الجمهوريين في فلوريدا قبل أن يتحدث بتجمع انتخابي في جورجيا.

«الشرق الأوسط» (فلوريدا)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يستبعد عودة مسبح البيت الأبيض

استبعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعادة إنشاء المسبح التاريخي في باحة البيت الأبيض، مؤكداً في منشور عبر منصته «تروث سوشيال»، السبت، أنه لن يعود أبداً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يراهن على «الناخب الأبيض» لفوز الجمهوريين بالانتخابات

ناخبتان أميركيتان مؤيدتان للحزب الجمهوري في فلوريدا (رويترز)
ناخبتان أميركيتان مؤيدتان للحزب الجمهوري في فلوريدا (رويترز)
TT

ترمب يراهن على «الناخب الأبيض» لفوز الجمهوريين بالانتخابات

ناخبتان أميركيتان مؤيدتان للحزب الجمهوري في فلوريدا (رويترز)
ناخبتان أميركيتان مؤيدتان للحزب الجمهوري في فلوريدا (رويترز)

على الرغم من انخفاض شعبيته في أوساط غالبية المجموعات الدينية عبر الولايات المتحدة، يضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أكبر رهاناته على قاعدة تأييد صلبة بين الإنجيليين البيض الذين يمكن أن يشكلوا «حصانه الأبيض» لفوز عدد كبير من مرشحي حزبه الجمهوري في الانتخابات النصفية للكونغرس.

وأظهرت بيانات جديدة نشرها مركز «بيو للأبحاث»، استناداً إلى ردود 5062 بالغاً أميركياً، بينهم 3917 ناخباً مسجلاً، جمعت بين 28 سبتمبر (أيلول) الماضي و4 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أن الإنجيليين البيض هم المجموعة الدينية الوحيدة التي تؤيد أكثريتها أداء ترمب، بنسبة 58 في المائة مقابل 40 في المائة يعارضونه، مع أن هذه النسبة تمثل تراجعاً واضحاً عن 78 في المائة سُجلت مطلع عام 2025.

وعلى المستوى العام، يعتزم 44 في المائة من الناخبين المسجلين التصويت للمرشح الديمقراطي لمجلس النواب في دوائرهم، مقابل 36 في المائة للمرشح الجمهوري، وهو فارق يقارب متوسط استطلاعات «ريل كلير بوليتيكس» الذي يمنح الديمقراطيين تقدماً بثماني نقاط. كما سجل الاستطلاع نسبة تأييد لترمب بين عموم البالغين لم تتجاوز 30 في المائة، مقابل 68 في المائة غير راضين عن أدائه، وهي النتيجة ذاتها التي توصل إليها استطلاع لوكالة «أسوشييتد برس» ومركز «نورك».

دليل المقترعين في ساوث كارولينا يوزع في إحدى كنائس الولاية (رويترز)

خريطة الولاءات

تكشف البيانات انقساماً حاداً في نيات التصويت بحسب الانتماء الديني؛ فبينما يعتزم 73 في المائة من الإنجيليين البيض التصويت للجمهوريين مقابل 12 في المائة فقط للديمقراطيين، يميل البروتستانت عموماً إلى الجمهوريين بنسبة 49 في المائة مقابل 32 في المائة. أما البروتستانت البيض غير الإنجيليين فيتوزعون بين 45 في المائة للجمهوريين و37 في المائة للديمقراطيين.

في المقابل، يصطف البروتستانت السود بأكثرية ساحقة خلف الديمقراطيين (74 في المائة مقابل 6 في المائة)، في حين ينقسم الكاثوليك بالتساوي تقريباً: 42 في المائة للديمقراطيين و39 في المائة للجمهوريين. ويميل الكاثوليك البيض إلى الجمهوريين (50 في المائة مقابل 32 في المائة)، في حين يؤيد 59 في المائة من الكاثوليك ذوي الأصول الإسبانية الديمقراطيين مقابل 19 في المائة فقط للجمهوريين.

ويتجلى التحول الأبرز لدى غير المتدينين؛ إذ يعتزم 81 في المائة من الملحدين، و75 في المائة من الذين لا يدرون، و61 في المائة من غير المنتسبين لأي دين، التصويت للديمقراطيين.

وعلى صعيد تأييد الرئيس، لا يتجاوز تأييد ترمب 39 في المائة بين البروتستانت عموماً، و30 في المائة بين الكاثوليك، و39 في المائة بين الكاثوليك البيض الذين هبطت نسبة تأييدهم من 59 في المائة مطلع 2025. ويعارض 90 في المائة من البروتستانت السود و78 في المائة من الكاثوليك ذوي الأصول الإسبانية أداءه.

ناخبة تدلي بصوتها في قاعة مدينة راسين في اليوم الأول من التصويت المبكر للانتخابات النصفية للكونغرس في ويسكونسن (د.ب.أ)

الإنجيليون أميركياً

تكتسب هذه الأرقام أهميتها من حجم كل مجموعة داخل المجتمع؛ فوفق أحدث دراسة شاملة للمشهد الديني أجراها مركز «بيو» بين عامَي 2023 و2024، يصف 62 في المائة من البالغين الأميركيين أنفسهم بأنهم مسيحيون، منهم 40 في المائة بروتستانت، و19 في المائة كاثوليك، و3 في المائة من طوائف مسيحية أخرى. ويشكل البروتستانت الإنجيليون بجميع أعراقهم 23 في المائة من البالغين، بعدما كانت نسبتهم 26 في المائة عام 2007، في حين تراجعت نسبة البروتستانت التقليديين إلى 11 في المائة من 18 في المائة.

أما الإنجيليون البيض تحديداً، فقد بلغت نسبتهم 13 في المائة من الأميركيين عام 2025، وهي النسبة ذاتها للبروتستانت البيض غير الإنجيليين، مقابل 12 في المائة للكاثوليك البيض، وفق التعداد الديني السنوي لمعهد أبحاث الدين الصادر في أبريل (نيسان) الماضي. غير أن الإنجيليين البيض يشكلون قوة انتخابية تفوق حجمهم الديمغرافي؛ إذ شكلوا قرابة ثلث التحالف الذي أوصل ترمب إلى البيت الأبيض عام 2024، وصوّت أكثر من 80 في المائة منهم له في حملاته الرئاسية الثلاث. وتؤكد استطلاعات «رويترز» و«إيبسوس» الصورة ذاتها: تراجع تأييد ترمب بين الإنجيليين البيض إلى 63 في المائة هذا الشهر من 77 في المائة في يناير (كانون الثاني) 2025، وهو انخفاض أقل حدة مما سُجل بين عموم الناخبين؛ من 47 في المائة إلى 31 في المائة.

ويطرح هذا الولاء سؤالاً على الجمهوريين: هل تنجح الضغوط الاقتصادية والاستياء من الحرب مع إيران، التي دخلت شهرها الثامن، في إضعاف علاقة صمدت عقداً كاملاً أمام فضائح وتحقيقات متتالية؟

نماذج جنوبية

تكتسب هذه الانتخابات النصفية أهمية استثنائية لدى الإنجيليين في الولايات الجنوبية، حيث يجتمع المصلون في الكنائس للحصول على مؤشرات لتصويتهم في صناديق الاقتراع؛ لأن القساوسة يحضون رعاياهم على النظر إلى السياسة من منظور ديني؛ لأن الكنيسة «حصن الحق» للأمة.

جمهوريون يحضرون حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في هايلاند هايتس بولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي سياق منافسة غير متوقعة على مقعد في مجلس الشيوخ تشغله الجمهورية دارلين غراهام، في مواجهة الديمقراطية آني أندروز، يظهر بوضوح تأييد الإنجيليين البيض غراهام.

وفي مقابلات أجرتها «رويترز» مع 15 شخصاً في كنيستين بالولاية، قال اثنان فقط إنهما يفكران في دعم أندروز، ولم يبدِ أي منهم نية التخلي عن ترمب. وألقى كثيرون باللوم في التضخم على سياسات إدارة الرئيس السابق جو بايدن.

ولا تقتصر أهمية الإنجيليين على ساوث كارولينا؛ إذ قد يحسمون سباقات لمجلس الشيوخ في ولايات مثل أيوا وكانساس، حيث يشكلون نسبة كبيرة من الناخبين.

ويفسر رئيس معهد أبحاث الدين العام روبرت جونز هذا الولاء لترمب بـ«صفقة كبرى» وقعت عام 2016، تغاضى بموجبها كثير من الإنجيليين عن السلوك الشخصي لترمب مقابل التزامه تقييد الإجهاض، وحقوق المثليين، وتبني سياسات هجرة صارمة.


هل يغير التصويت المبكر إيقاع انتخابات الكونغرس؟

الرئيس دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب متحدثاً للصحافيين بعد إدلائه بصوته في التصويت المبكر لانتخابات التجديد النصفي لعام 2026 في مكتبة مقاطعة بالم بيتش في ويست بالم بيتش فلوريدا يوم السبت 24 أكتوبر 2026 (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب متحدثاً للصحافيين بعد إدلائه بصوته في التصويت المبكر لانتخابات التجديد النصفي لعام 2026 في مكتبة مقاطعة بالم بيتش في ويست بالم بيتش فلوريدا يوم السبت 24 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

هل يغير التصويت المبكر إيقاع انتخابات الكونغرس؟

الرئيس دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب متحدثاً للصحافيين بعد إدلائه بصوته في التصويت المبكر لانتخابات التجديد النصفي لعام 2026 في مكتبة مقاطعة بالم بيتش في ويست بالم بيتش فلوريدا يوم السبت 24 أكتوبر 2026 (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب متحدثاً للصحافيين بعد إدلائه بصوته في التصويت المبكر لانتخابات التجديد النصفي لعام 2026 في مكتبة مقاطعة بالم بيتش في ويست بالم بيتش فلوريدا يوم السبت 24 أكتوبر 2026 (أ.ب)

قبل تسعة أيام من انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، أدلى الرئيس دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب بصوتيهما، يوم السبت، في مركز انتخابي بمدينة ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا، لينضما إلى نحو 26 مليون أميركي اختاروا الاقتراع المبكر، في انتخابات ستحدد موازين القوى داخل الكونغرس خلال العامين الأخيرين من ولاية الرئيس الثانية. وظهر ترمب أمام الصحافيين واضعاً ملصقاً يحمل عبارة «لقد قمت بالتصويت»، مؤكداً أنه اختار المرشحين الجمهوريين. وأثار الرئيس مجدداً الجدل بشأن إجراءات الانتخابات، مدافعاً عن تحرك إدارته قضائياً للطعن في اعتماد نتائج سباق مجلس الشيوخ في ألاسكا إذا خسر المرشح الجمهوري دان سوليفان، بسبب وجود مرشح آخر يحمل الاسم نفسه على بطاقة الاقتراع. ويأتي تصويت ترمب وسط ارتفاع ملحوظ في المشاركة المبكرة، خصوصاً في ولايات تشهد منافسات قوية على مقاعد مجلس الشيوخ، وأخرى اعتاد الجمهوريون تحقيق نتائج مريحة فيها.

تكساس تتصدر التصويت المبكر

ملصقات «لقد صوّتُّ» (I Voted) في أحد مراكز الاقتراع المخصص للتصويت المبكر في ناشفيل بولاية تينيسي (أ.ب)

وفق أحدث بيانات منصة أون بوينت بوليتيكس، بلغ عدد الأصوات المبكرة 25 مليوناً و878 ألفاً في 46 ولاية، منها 13.6 مليون بطاقة اقتراع أرسلت بالبريد، و12.3 مليون صوت قام الناخبون بالإدلاء به حضورياً. وتُظهر المقارنة اليومية على المنصة أن المشاركة تتجاوز المستوى المسجل في انتخابات 2022 بنحو 6 في المائة مع اختلاف طرق احتساب وتحديث البيانات بين الولايات.

وتصدرت تكساس الولايات الأميركية بنحو 3.70 مليون صوت، بزيادة 23 في المائة مقارنة بالمرحلة المماثلة من انتخابات التجديد النصفي السابقة، تلتها كاليفورنيا بنحو 2.94 مليون، بارتفاع 8 في المائة، ثم فلوريدا بـ2.60 مليون، بانخفاض 6 في المائة وسجلت جورجيا نحو 1.63 مليون صوت، بانخفاض طفيف قدره 2 في المائة، وكارولينا الشمالية 1.45 مليون، بزيادة 25 في المائة بينما تجاوزت فرجينيا المليون صوت، بارتفاع 57 في المائة. وتكشف هذه الفروق عن أن المشاركة لا ترتفع بالمعدلات نفسها في جميع الولايات. كما أن تقدم ولاية من حيث العدد الإجمالي لا يعني بالضرورة تسجيلها أعلى معدل مشاركة قياساً إلى عدد الناخبين المسجلين، إذ تتأثر الأرقام بحجم السكان وانتشار التصويت البريدي وتوقيت فتح مراكز الاقتراع.

متظاهر يحمل لافتة «صوّتوا مبكراً» ضمن تحرك وطني منسق لتشجيع التصويت المبكر في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

تكتسب أرقام تكساس أهمية خاصة، ليس فقط لتصدرها الولايات، وإنما أيضاً لأنها تشهد منافسة على مقعد مجلس الشيوخ بين الجمهوري كين باكستون والديمقراطي جيمس تالاريكو، إلى جانب سباق حاكم الولاية بين الجمهوري غريغ أبوت والديمقراطية جينا هينوخوسا.

ورصد تقرير لوكالة «أسوشييتد برس» ارتفاعاً كبيراً في التصويت المبكر بهذه الولاية الحمراء مقارنة بعام 2022، بالتزامن مع إنفاق انتخابي كثيف واهتمام متزايد بالسباقات المحلية. ويأتي ذلك وسط جدل بشأن الرسوم الجمركية وارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود المرتبطة بالحرب مع إيران. ويقول تقرير الوكالة إن قراءة المشاركة في تكساس تحتاج إلى التمييز بين المدن الكبرى والضواحي والمناطق الريفية. فارتفاع الإقبال في مناطق ذات ميل ديمقراطي لا يكفي لإثبات حدوث تحول سياسي على مستوى الولاية، ما لم يُقارن بمشاركة الناخبين الجمهوريين في معاقلهم التقليدية. وتزداد صعوبة الاستنتاج لأن تكساس لا تنشر الانتماء الحزبي للناخبين في بيانات التصويت المبكر، ما يجعل التقديرات الحزبية المستندة إلى المناطق الجغرافية والسلوك الانتخابي السابق نماذج إحصائية، وليست نتائج فعلية.

الديمقراطيون يتقدمون ولكن

تكشف البيانات الحزبية وجهاً آخر للمنافسة، ففي الولايات الخمس والعشرين التي تنشر الانتماء الحزبي للمصوتين مبكراً، بلغت حصة المسجلين ديمقراطياً 43.5 في المائة، مقابل 31 في المائة للجمهوريين، و25.5 في المائة للمستقلين وغيرهم. أما عند إدخال التقديرات الإحصائية للولايات التي لا تنشر الانتماء الحزبي، فترتفع حصة الديمقراطيين المقدرة إلى 44.8 في المائة، مقابل 31.7 في المائة للجمهوريين. وهذه تقديرات لهوية الناخبين، وليست أصواتاً معلنة لصالح المرشحين.

وفي تحليل لشبكة «إيه بي سي نيوز»، أظهرت البيانات ارتفاع حصة الديمقراطيين من التصويت المبكر في معظم الولايات التي شملتها المقارنة مع عام 2024، باستثناء ألاسكا وميشيغان، حيث ظلت النسب متقاربة. وسجلت جورجيا وآيوا تحولاً في تركيبة الناخبين المبكرين بنحو 18 نقطة باتجاه الديمقراطيين، وفق التصنيف الحزبي الفعلي أو التقديري للمشاركين. ويتوافق ذلك مع استطلاع أجرته شبكة «إيه بي سي نيوز» و«واشنطن بوست» و«إبسوس»، أظهر أن 72 في المائة من الناخبين الديمقراطيين أكدوا عزمهم على التصويت، مقابل 65 في المائة من الجمهوريين.

ويقول المحللون إن تقدم الديمقراطيين في التصويت المبكر لا يكشف عن النتائج النهائية. فالانتماء الحزبي للناخب لا يحدد بالضرورة اختياره داخل بطاقة الاقتراع السرية، كما أن ملايين الجمهوريين يفضلون التصويت حضورياً يوم الانتخابات. وتوضح بيانات انتخابات 2024 هذا الاختلاف؛ إذ أظهر تحليل لمركز «بيو» أن الديمقراطيين تقدموا بفارق 24 نقطة بين المصوتين بالبريد، بينما تقدم الجمهوريون بفارق 14 نقطة بين المصوتين مبكراً حضورياً، و16 نقطة بين الذين صوتوا يوم الانتخابات.

يصطف الأميركيون للإدلاء بأصواتهم في اليوم الأول من التصويت المبكر يوم 24 أكتوبر 2026 في نيويورك (أ.ب)

ولا يقتصر ارتفاع المشاركة على الولايات المتأرجحة. فقد رصدت وكالة «أسوشييتد برس» تضاعف أعداد التصويت المبكر في كانساس مقارنة بالفترة المماثلة من انتخابات 2022، وزيادات كبيرة في ولايات مين وأوهايو وكارولينا الشمالية، بالتزامن مع المنافسة على مقاعد مجلس الشيوخ. وتعكس هذه التطورات اتساع الاهتمام الانتخابي إلى ولايات محافظة، في ظل ضغوط ارتفاع أسعار البنزين والديزل وتكاليف المعيشة، والجدل بشأن الحرب مع إيران والرسوم الجمركية. لكن جورجيا وميشيغان، اللتين سجلتا مشاركة مرتفعة في انتخابات 2022، لا تظهران الزيادة نفسها، ما يؤكد اختلاف الظروف الانتخابية من ولاية إلى أخرى. وتبرز كارولينا الشمالية بصورة خاصة، حيث تجاوز عدد المصوتين مبكراً 1.54 مليون، بزيادة 33 في المائة مقارنة بالفترة المماثلة من انتخابات 2022.

ومع اقتراب الثالث من نوفمبر، سيبقى السؤال الرئيسي ما إذا كانت المشاركة المرتفعة ستستمر حتى إغلاق صناديق الاقتراع، وكيف ستتوزع أصوات الناخبين الذين ينتظرون يوم الانتخابات. فبينما يمنح التصويت المبكر الحملات الانتخابية فرصة لمعرفة من شارك بالفعل وتوجيه جهودها نحو المترددين والمتغيبين، فإنه لا يقدم نتيجة مسبقة للصراع على الكونغرس. وستحدد الحصيلة النهائية ليس فقط الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، بل أيضاً حدود قدرة ترمب على مواصلة أجندته التشريعية، أو اضطراره إلى التعامل مع معارضة تمتلك صلاحيات أوسع للرقابة والمساءلة خلال العامين المقبلين.


إذا فاز الديمقراطيون... 4 تغييرات محتملة في السياسة الخارجية الأميركية

يدلي سكان منطقة مانهاتن السفلى بأصواتهم في مركز الاقتراع المقام في كلية مجتمع مانهاتن بحي تريبيكا (د.ب.أ)
يدلي سكان منطقة مانهاتن السفلى بأصواتهم في مركز الاقتراع المقام في كلية مجتمع مانهاتن بحي تريبيكا (د.ب.أ)
TT

إذا فاز الديمقراطيون... 4 تغييرات محتملة في السياسة الخارجية الأميركية

يدلي سكان منطقة مانهاتن السفلى بأصواتهم في مركز الاقتراع المقام في كلية مجتمع مانهاتن بحي تريبيكا (د.ب.أ)
يدلي سكان منطقة مانهاتن السفلى بأصواتهم في مركز الاقتراع المقام في كلية مجتمع مانهاتن بحي تريبيكا (د.ب.أ)

يقول محللون مستقلون إن الديمقراطيين لديهم فرصة سانحة للفوز في مجلس النواب الأميركي، وربما مجلس الشيوخ، خلال انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يمنحهم نصيباً من السلطة في واشنطن بعد سيطرة الجمهوريين لعامين.

ويرى الديمقراطيون أن الجمهوريين سمحوا لإدارة الرئيس دونالد ترمب بإعلان الحرب والتحكم في الإنفاق، على الرغم من أن الدستور الأميركي يمنح هذه الصلاحيات للمشرعين.

وفيما يلي بعض الطرق التي يمكن من خلالها لـ«كونغرس» يسيطر عليه الديمقراطيون تقييد السياسة الخارجية لترمب:

كبح حرب إيران

لم يحصل ترمب على موافقة «الكونغرس» قبل شن الحرب على إيران في 28 فبراير (شباط)، وصوّت الديمقراطيون مراراً لإنهاء القتال ما لم يحصل على هذه الموافقة. وأُقر أحد هذه القرارات، بدعم من عدد قليل من الجمهوريين، لكن إدارة ترمب تجاهلته.

وفي حال سيطر الديمقراطيون على مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، فبإمكانهم خفض الإنفاق الدفاعي للضغط على ترمب للحصول على موافقة «الكونغرس» من أجل مواصلة الحرب، كما يمكنهم إلزام مسؤولي الإدارة بالإدلاء بشهادتهم علناً بشأن خططهم.

حشود تهتف ترحيباً بانضمام الرئيس السابق باراك أوباما إلى مرشحي الحزب الديمقراطي وزيرة خارجية الولاية جوسلين بنسون وذلك خلال تجمع انتخابي يهدف إلى حث الناخبين على التصويت أقيم أمس في ولاية ميشيغان (أ.ف.ب)

دعم جديد لأوكرانيا

وأوقف ترمب إلى حد كبير المساعدات المالية والعسكرية الأميركية المباشرة لأوكرانيا، على الرغم من الدعم الواسع من المشرعين الديمقراطيين والجمهوريين لكييف في الوقت الذي تحارب فيه الغزو الروسي.

وفي الآونة الأخيرة، أثار ترمب غضب عدد من أعضاء «الكونغرس»، بينهم كثير من الجمهوريين، بعدما رفع العقوبات المفروضة على الديزل الروسي، وتراجع عن عقوبات تستهدف قطاع الطاقة الروسي، وذلك بعد أسابيع قليلة فقط من توقيعه قانوناً يقضي بفرض هذه العقوبات.

وفي حال فوز الديمقراطيين بالأغلبية في المجلسين في نوفمبر، سيتمكنون من تحديد ما سيتم التصويت عليه، ومتى.

وقد يُتيح ذلك لهم الموافقة على مساعدات جديدة لأوكرانيا، والتي من المرجح أن تمر بأغلبية الثلثين اللازمة لتجاوز حق النقض الذي ربما يستخدمه ترمب.

ويمكنهم أيضاً استهداف إجراءات أخرى لترمب. فعلى سبيل المثال، قدّم النائب جريجوري ميكس من نيويورك، الذي قد يرأس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب إذا فاز الديمقراطيون بالأغلبية، تشريعاً مدعوماً من الحزبين لعرقلة خطة ترمب لإعادة الديزل الروسي إلى السوق العالمية.

أعلام مؤيدة للرئيس الأميركي دونالد ترمب خارج موقع تجمعه الانتخابي قبيل انتخابات التجديد النصفي في بيري بولاية جورجيا الأميركية (رويترز)

وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل

وتراجع مستوى التأييد لإسرائيل بين الديمقراطيين، على خلفية نهجها في الحرب على غزة، التي أودت بحياة عشرات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين. كما أسهم في هذا التراجع استمرار العنف في الضفة الغربية المحتلة، فضلاً عن التحالف الوثيق بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والجمهوريين.

ويمكن للديمقراطيين العمل على تقليص المساعدات العسكرية المقدمة لإسرائيل أو وقفها، والتي بلغت 3.8 مليار دولار في السنة المالية الماضية، وهو ما يتجاوز قيمة المساعدات التي قدمتها واشنطن لأي دولة أخرى.

وصوَّت ما يقرب من نصف الديمقراطيين في مجلس النواب هذا الصيف على قطع المساعدات عن إسرائيل. وأيّد بعض الذين صوتوا ضد هذا المسعى، مثل ميكس، فرض قيود على تزويد إسرائيل بأسلحة مثل القنابل الثقيلة.

حضور في تجمع انتخابي أقامه الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبيل انتخابات التجديد النصفي (رويترز)

الحد من الإنفاق العسكري واستئناف المساعدات الخارجية

ومن المرجح أن يتجه الديمقراطيون، أكثر بكثير من الجمهوريين الذين ينتمي إليهم ترمب، إلى الحد من الإنفاق العسكري. فقد طلب ترمب زيادة غير مسبوقة بنسبة 67 في المائة في الميزانية العسكرية لهذا العام، لترتفع إلى 1.5 تريليون دولار، إلا أن الديمقراطيين عرقلوا مسعاه في مجلس الشيوخ، مبررين موقفهم برفضه التشاور مع «الكونغرس» بشأن الحرب على إيران، فضلاً عن تخفيضاته الحادة في البرامج الاجتماعية.

كما حجب ترمب أو ألغى مساعدات خارجية بمليارات الدولارات أقرها «الكونغرس». وأثارت هذه التخفيضات غضب كثير من الديمقراطيين، الذين يقولون إنهم سيحاولون استئناف التمويل.