هل تزعزع عاصفة ستورمي دانيالز القاعدة المحافظة لترمب؟

قدم نفسه «ضحية»... وقاد انتصارات سياسية واجتماعية مهمة للإنجيليين

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب متحدثاً أمام حشد من مؤيديه في ميتشيغان (أ.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب متحدثاً أمام حشد من مؤيديه في ميتشيغان (أ.ب)
TT

هل تزعزع عاصفة ستورمي دانيالز القاعدة المحافظة لترمب؟

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب متحدثاً أمام حشد من مؤيديه في ميتشيغان (أ.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب متحدثاً أمام حشد من مؤيديه في ميتشيغان (أ.ب)

أثارت التفاصيل الشخصية التي قدمتها الممثلة الإباحية ستورمي دانيالز خلال شهادتها ضد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في قضية «أموال الصمت» التي دفعها لها خلال انتخابات عام 2016، تساؤلات عن الأثر المحتمل لهذه الادعاءات في القاعدة الشعبية المؤيدة له، لا سيما بين الإنجيليين المحافظين، وبالتالي في فرصه في الفوز بالانتخابات الرئاسية المقبلة.

حتى مثول دانيالز، واسمها الحقيقي ستيفاني كليفورد، أمام القاضي خوان ميرشان وهيئة المحلفين المؤلفة من 12 شخصاً و6 من البدلاء، للإجابة عن أسئلة حول علاقتها الوجيزة بترمب خارج نطاق الزواج عام 2006، لم يتأثر الأخير كثيراً بالعواصف السياسية والقضائية - والشخصية أحياناً - التي ترافقه منذ دخوله حلبة السياسة الأميركية وفوزه المفاجئ بالمعركة ضد المرشحة الرئاسية عن الحزب الديمقراطي عام 2016.

لطالما كان المحافظون اليمينيون سرّ صعوده ونجاحه، أولاً للثأر من التحالف العريض الذي أوصل أول رجل أسود - هو الرئيس السابق باراك أوباما - إلى البيت الأبيض عام 2008، وثانياً لاستعادة سطوة أميركا بوصفها «وطناً استثنائياً» لا نظير له على الكوكب، دائماً وأولاً بفضل «الرجل الأبيض».

فهل يمكن أن تتأثر هذه القاعدة الشعبية المتينة بالتفاصيل البذيئة والمهينة التي كشفتها ستورمي دانيالز؟ وكيف سيتفاعل جمهور ترمب مع اضطراره إلى الجلوس صامتاً على مسافة خطوات فحسب منها تحت سقف واحد في قاعة المحكمة، من دون أن يتمكّن من المغادرة أو الرد بفاعلية على ادعاءاتها في شأن العلاقة عام 2006، ثم في شأن دفع مبلغ 130 ألف دولار لها مقابل سكوتها عن تلك العلاقة المزعومة خلال حملته لانتخابات عام 2016؟ ليس من طبع ترمب السكوت. ولكنه ملزم أيضاً بموجب أمر القاضي ميرشان بالتزام عدم النشر خارج المحكمة.

قدم ترمب كثيراً خلال عهده الرئاسي، بين عامي 2016 و2020، من الانتصارات السياسية والاجتماعية المهمة للإنجيليين في مجالات عدة، لا سيما أنه عيّن 3 من القضاة الـ9 في المحكمة العليا الأميركية، فهيمن المحافظون عليها بغالبية 6 من هؤلاء. وتمكّن من إنهاء حقوق الإجهاض التي تمتعت بها نساء أميركا طوال أكثر من 5 عقود عبر القانون المعروف باسم «رو ضد وايد». ينظر الإنجيليون المؤيدون لترمب إلى إنهاء حق الإجهاض بوصفه انتصاراً لـ«الحق في الحياة»، وبالتالي فإن هذه «هبة إلهية».

في خضم التساؤلات عن أثر عاصفة ستورمي دانيالز في محكمة جنايات نيويورك، نقل موقع «بوليتيكو» عن عالم الاجتماع الديني صموئيل بيري، الذي ألّف عديداً من الكتب عن المسيحية المحافظة أن «سلوك ترمب الخاطئ يمكن أن يعزز في الواقع دعمه بين بعض الإنجيليين على الأقل»، موضحاً أن أفعاله «قد تنتهك العقيدة الدينية، لكنها تؤكد أيضاً رجولته، على الأقل من وجهة النظر الإنجيلية. تثبت أن ترمب رجل ذو دم أحمر، ابتلاه الله - مثل الرجال الحقيقيين كلهم - بالشهوة، بما في ذلك الشهوة إلى السلطة».

رسم لستورمي دانيالز خلال استجوابها في محكمة نيويورك بوصفها شاهدةً في قضية «أموال الصمت» ضد الرئيس السابق دونالد ترمب (رويترز)

علاوة على ذلك، يميل كثير من الناخبين الجمهوريين إلى رفض كل الاتهامات ضد ترمب، فيما يعكس أمراً أكثر جوهرية بالنسبة إليهم. يميل المحافظون إلى الاعتقاد بأنهم الضحايا الحقيقيون للتحيز في مجتمع يتجه أكثر فأكثر إلى التنوع العرقي والثقافي بشكل لا رجعة فيه. ومنذ بدء مسيرته السياسية، وجّه ترمب هذه المشاعر وبنى علاقة تبدو غير قابلة للكسر مع مؤيديه الأساسيين. الآن، حوّل ترمب القرارات الاتهامية الأربعة ضده - خصوصاً من المدعين العامين السود الذين اتهمهم مراراً بأنهم «عنصريون» - إلى أحدث دليل على الاعتقاد السائد داخل قاعدة الحزب الجمهوري بأن أكبر ضحايا التمييز في الولايات المتحدة هم المجموعات التي ينتمي إليها معظمهم: الإنجيليون والرجال والبيض.

على الرغم من كل الاتهامات ضده، فإن معظم زعماء الحزب الجمهوري وناخبي الحزب اختاروا الالتفاف حول ترمب، موفرين له الحماية التي يحتاج إليها في مواجهة الشعور بأنه «ضحية» على الرغم من أن سلوكه كان يعدّ في السابق قاتلاً لأي زعيم سياسي.

على الرغم من عاصفة ستورمي دانيالز، فإن ترمب لا يبدو حتى الآن سيخسر كثيراً؛ لأن رسالته الأساسية هي مواجهة كل ما يهدد المحافظين، من «الدولة العميقة» إلى وسائل الإعلام، ومن المتظاهرين في الجامعات إلى حركة «حياة السود مهمة» وحركات «مي - تو» النسوية.

هذه هي رسالته، وهذه هي رسالة الحزب الجمهوري، لا سيما بين المحافظين.


مقالات ذات صلة

تونس: 20 سنة سجناً للغنوشي وقيادات في حركة النهضة

شمال افريقيا راشد الغنوشي (إ.ب.أ)

تونس: 20 سنة سجناً للغنوشي وقيادات في حركة النهضة

أصدرت محكمة تونسية، مساء الثلاثاء، حكماً بسجن زعيم حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي لمدة 20 عاماً، بتهمة التآمر على أمن الدولة.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا مظاهرة سابقة لصحافيين وسط العاصمة للمطالبة بـ«رفع القيود» عن رجال الإعلام (رويترز)

تونس: محامو إعلاميَين موقوفَين منذ 2024 يطالبون بالإفراج عنهما

طالب محامو الإعلاميَين التونسيَين البارزَين مراد الزغيدي وبرهان بسيس، الموقوفين منذ العام 2024، بالإفراج عنهما مع انطلاق محاكمتهما.

«الشرق الأوسط» (تونس)
رياضة عالمية حضور من الجمهور في اليوم الأول من محاكمة الفريق الطبي الذي عالج مارادونا (أ.ب)

بدء محاكمة جديدة بشأن وفاة مارادونا في الأرجنتين

استؤنفت في بوينس آيرس، الثلاثاء، محاكمة سبعة من العاملين في القطاع الصحي المتهمين بالإهمال في وفاة أسطورة كرة القدم دييغو مارادونا.

«الشرق الأوسط» (سان إيسيدرو (الأرجنتين) )
أوروبا العلم البريطاني خارج إحدى محاكم لندن (رويترز-أرشيفية)

محاكمة سمسارَي أسلحة في بريطانيا أبرما صفقات مع ليبيا وجنوب السودان

أبلغ مدعون بريطانيون محكمة في لندن، اليوم الثلاثاء، أن اثنين من سماسرة الأسلحة رتبا صفقات غير قانونية لتزويد ليبيا وجنوب السودان بأسلحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال استقباله الرئيس رجب طيب إردوغان أمام مقر الحزب في أنقرة في إطار تبادل للزيارات عقب الانتخابات المحلية عام 2024 في إطار مبادرته للتطبيع السياسي في تركيا (حساب الحزب في إكس)

تركيا: تراشق بين إردوغان وزعيم المعارضة يعمق التوتر السياسي

تبادل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل عبارات حادة في ظل توتر يسود الساحة السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مقتل 8 أطفال في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا الأميركية

أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
TT

مقتل 8 أطفال في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا الأميركية

أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)

لقي ثمانية أطفال حتفهم في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا لم تتضح أسبابه حتى اللحظة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال قائد الشرطة واين سميث إن إطلاق النار وقع نحو الساعة السادسة صباح يوم الأحد (بالتوقيت المحلي) في شريفبورت. وتتراوح أعمار الضحايا بين سنة و14 عاماً. وأشار قائد الشرطة إلى أن إجمالي المصابين بالرصاص بلغ 10 أشخاص.

وأوضح المسؤولون أنهم ما زالوا يجمعون التفاصيل حول مسرح الجريمة، الذي امتد عبر ثلاثة مواقع. وأضاف سميث أن مطلق النار المشتبه به قُتل برصاص الشرطة أثناء مطاردة.

ولفت سميث النظر إلى أن بعض الأطفال الذين أُصيبوا بالرصاص تربطهم صلة قرابة بالمشتبه به، مضيفاً: «هذا مشهد واسع النطاق يختلف عن أي شيء رآه معظمنا من قبل».


مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
TT

مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)

قد يواجه ملايين النساء المتزوجات وبعض الأقليات في الولايات المتحدة صعوبات في التصويت إذا تم إقرار مشروع قانون «إنقاذ أميركا» المدعوم من الرئيس دونالد ترمب الذي يُناقش حالياً في مجلس الشيوخ.

ويشترط النص على الناخبين تقديم وثيقة تثبت جنسيتهم الأميركية للتسجيل للتصويت، مثل شهادة الميلاد أو جواز السفر، وتقديم بطاقة هوية عند التصويت، مثل رخصة القيادة.

وعلى عكس دول أخرى، لا تصدر الولايات المتحدة بطاقة هوية وطنية. وفي بعض الولايات، يمكن استخدام بطاقة الطالب مثلاً لإثبات الهوية. وبالتالي، سيتعين على الأشخاص الذين لا يتطابق اسمهم مع الاسم الموجود في شهادة ميلادهم تقديم وثائق إضافية، مثل شهادة زواج أو حكم طلاق، لتبرير تغيير اسم العائلة.

لكن وفقاً لمركز برينان، وهو منظمة بحثية حقوقية، فإن «أكثر من 21 مليون أميركي لا يحوزون هذه الوثائق»، كما أن «ما يقرب من نصف الأميركيين لا يملكون جواز سفر». ويعني ذلك أن الناخبين الأكثر تضرراً من قانون إنقاذ أميركا سيكونون «النساء والمتحولين جنسياً» والأشخاص ذوي الدخل المنخفض «الذين لا يستطيعون تحمل تكلفة جواز السفر ولا يسافرون»، كما يقول ريك هاسن أستاذ قانون الانتخابات بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس.

مشكلات تغيير الاسم

وتقول ليتيتيا هارمون، مديرة الأبحاث في «فلوريدا رايزينغ»، وهي منظمة معنية بالعدالة الاجتماعية ومقرها في فلوريدا، إنها تزوجت ثم انفصلت في ولاية واشنطن. وتضيف: «المشكلة هي أنني لا أعرف أي اسم مسجل في سجلات الناخبين في فلوريدا. لا أعرف إن كان اسم عائلتي قبل الزواج أم بعده». وتتوقع أنه «إذا لم يتطابق هذا الاسم مع الاسم الموجود على رخصة القيادة الخاصة بي، فسوف يقال لي: لا يمكننا تأكيد جنسيتك لأن وثائقك لا تتطابق (...) ولذا سأضطر إلى طلب وثيقة الطلاق من ولاية واشنطن»، وهي عملية مكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً، حسبما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤكد البيت الأبيض أن قانون «إنقاذ أميركا» سيمنع التزوير في الانتخابات، في حين أن القانون الحالي يحظر بالفعل على الأجانب التصويت. أما بالنسبة للنساء المتزوجات اللواتي غيرن أسماءهن، فدعتهن المتحدثة باسم الرئاسة كارولاين ليفيت في مارس (آذار) الماضي إلى «اتباع إجراءات ولايتهن لتحديث الوثائق ببساطة».

«فجوة بين الجنسين»

ولا تزال «الفجوة بين الجنسين»، أو «الهوّة بين الجنسين»، التي تشير إلى الاختلاف في سلوك التصويت بين الرجال والنساء، واضحة في الولايات المتحدة. ووفقاً لمركز «بيو للأبحاث»، فقد أظهر 44 في المائة من النساء المسجلات للتصويت ميلاً للجمهوريين، مقارنة بـ52 في المائة من الرجال، في عام 2024.

ويقول ريك هاسن: «على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية أو نحوها، مالت الولايات الجمهورية إلى جعل التسجيل للتصويت أكثر صعوبة»، بينما «تتبنى الولايات الديمقراطية قوانين تسهل» التصويت.

تشترط 12 ولاية ذات أغلبية جمهورية على الناخبين إثبات جنسيتهم من أجل التسجيل للتصويت.

وفي عام 2014، كانت ليتيتيا هارمون تقيم في ولاية كانساس (وسط)، ولم تتمكن من الإدلاء بصوتها في الانتخابات التمهيدية لعدم امتلاكها شهادة ميلادها. وبعد أربع سنوات، أعلن قاضٍ فدرالي عدم دستورية هذا القانون بعد أن عجز أكثر من 30 ألف شخص عن التسجيل للتصويت في الولاية.

وفي مطلع أبريل (نيسان)، وقّع حاكم ولاية فلوريدا قانوناً يُشبه قانون «إنقاذ أميركا»، سيدخل حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2027، بعد انتخابات التجديد النصفي. وتحتج هارمون قائلة: «سيُحرم آلاف الأشخاص من حقهم في التصويت لمجرد اكتشاف حالتي تزوير». وفي عام 2025، تم توجيه الاتهام إلى شخصين في فلوريدا بتهمة الكذب بشأن جنسيتهما من أجل التصويت في الانتخابات.

لكن حالات التزوير الانتخابي تظل نادرة. وكشف تحقيق أجرته صحيفة «واشنطن بوست» عن 31 حالة مؤكدة لانتحال الهوية بين 2000 و2014 في الانتخابات، من أصل أكثر من مليار بطاقة اقتراع.


وفيات واختفاءات غامضة لعلماء في أميركا تثير الشكوك

أحد العلماء الذين قتلوا ويدعى جيسون توماس وهو المدير المساعد لعلم الأحياء الكيميائي في شركة «نوفارتس» للأدوية (قسم شرطة ويكفيلد)
أحد العلماء الذين قتلوا ويدعى جيسون توماس وهو المدير المساعد لعلم الأحياء الكيميائي في شركة «نوفارتس» للأدوية (قسم شرطة ويكفيلد)
TT

وفيات واختفاءات غامضة لعلماء في أميركا تثير الشكوك

أحد العلماء الذين قتلوا ويدعى جيسون توماس وهو المدير المساعد لعلم الأحياء الكيميائي في شركة «نوفارتس» للأدوية (قسم شرطة ويكفيلد)
أحد العلماء الذين قتلوا ويدعى جيسون توماس وهو المدير المساعد لعلم الأحياء الكيميائي في شركة «نوفارتس» للأدوية (قسم شرطة ويكفيلد)

أثارت سلسلة من الوفيات والاختفاءات الغامضة لعدد من العلماء البارزين في الولايات المتحدة حالة من القلق والتساؤلات، حيث أشار بعض الخبراء إلى أن هؤلاء الأفراد ربما استُهدفوا بسبب خبراتهم أو أُجبروا على الاختفاء حفاظاً على سلامتهم.

وحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد توفي أو اختفى ما لا يقل عن 11 شخصاً منذ عام 2022، غالبيتهم العظمى يعملون في مجال أبحاث العلوم النووية والفضاء.

ومن بين العلماء الذين توفوا، مايكل ديفيد هيكس (59 عاماً)، وفرنك مايوالد (61 عاماً)، ونونو لوريرو (47 عاماً)، وجيسون توماس (45 عاماً)، وإيمي إسكردج (34 عاماً)، وكارل غريلماير (47 عاماً)، وكان لكل منهم دور محوري في أبحاث علمية حيوية.

وبينما لا يزال سبب وفاة هيكس ومايوالد مجهولاً، قُتل غريلماير بالرصاص أمام منزله في 16 فبراير (شباط) 2026، ووُجهت تهمة القتل إلى شخص يدعى فريدي سنايدر (29 عاماً).

كما أُطلق النار على لوريرو في منزله بولاية ماساتشوستس، وتوفي متأثراً بجراحه في اليوم التالي، في 15 ديسمبر (كانون الأول) 2025.

وعُثر على جثة توماس، المدير المساعد لعلم الأحياء الكيميائي في شركة «نوفارتس» للأدوية، في بحيرة كوانابويت بولاية ماساتشوستس بعد ثلاثة أشهر من آخر مرة شوهد فيها وهو يغادر منزله سيراً على الأقدام في وقت متأخر من الليل.

وتوفيت إسكردج، الباحثة المقيمة في هانتسفيل بولاية ألاباما، في 11 يونيو (حزيران) 2022، متأثرة بجرح ناري ألحقته بنفسها.

وأُبلغ عن فقدان كل من مونيكا رضا (60 عاماً)، وميليسا كاسياس (53 عاماً)، وأنتوني تشافيز (79 عاماً)، وستيفن غارسيا (48 عاماً)، والجنرال المتقاعد في سلاح الجو ويليام نيل مكاسلاند (68 عاماً) خلال الفترة من 2023 إلى 2026، وقد وقعت جميع حالات اختفائهم في ظروف غامضة واختفى بعضهم من منازلهم وآخرون أثناء وجودهم في أماكن عامة.

وعلى الرغم من عدم وجود صلة ظاهرة بين هؤلاء الأفراد من خلال عملهم وأبحاثهم، فإن أحد الخبراء يشير إلى احتمال وجود دافع خفي وراء هذه الأحداث.

وقال الدكتور ستيفن غرير، الباحث في الأجسام الطائرة المجهولة والطبيب المتقاعد، لشبكة «فوكس نيوز»: «قد يكون اختفاء بعض هؤلاء الأشخاص مرتبطاً بتحقيقات سرية جارية على مستوى فيدرالي رفيع، حيث يحتمل أن يكون هناك أشخاص قد اختفوا إما لامتلاكهم معلومات كثيرة، وإما لأنهم قد يُصبحون مصادر معلومات يُمكن استجوابهم أو حتى توجيه تهم جنائية إليهم».

كما طرح غرير فرضية أخرى تتمثل في احتمال تورط «منظمات إجرامية عابرة للحدود» تسعى إلى إخفاء أبحاث حساسة، خصوصاً تلك المرتبطة بظواهر الأجسام الطائرة المجهولة.

واستجابةً للاهتمام الشعبي الكبير بهذا الأمر، تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتحقيق في حالات الاختفاء والوفاة الغامضة.

وقال ترمب للصحافيين يوم الخميس: «آمل أن يكون الأمر عشوائياً، لكننا سنعرف الحقيقة خلال الأسبوع ونصف الأسبوع المقبلين. لقد غادرتُ للتو اجتماعاً حول هذا الموضوع».

بدورها، صرّحت الإدارة الوطنية للأمن النووي بأنها على علم بالتقارير، وتجري تحقيقاً في الأمر.