القاضي ميرشان يهدد ترمب بالسجن إذا لم تردعه الغرامات المالية

الرئيس السابق صامت لساعات و«الادعاء» لا يكشف موعد استدعاء دانيالز وكوهين

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في محكمة مانهاتن الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في محكمة مانهاتن الاثنين (أ.ف.ب)
TT

القاضي ميرشان يهدد ترمب بالسجن إذا لم تردعه الغرامات المالية

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في محكمة مانهاتن الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في محكمة مانهاتن الاثنين (أ.ف.ب)

جلس الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب صامتاً لساعات، الاثنين، مع دخول محاكمته في قضية «أموال الصمت» في نيويورك، مرحلة حرجة تتمثل باستدعاء ما تبقى من الشهود الرئيسيين، أبرزهم على الإطلاق محامي ترمب السابق مايكل كوهين والممثلة الإباحية ستورمي دانيالز، التي تلقت مبلغ 130 ألف دولار من كوهين ثمناً لسكوتها عن علاقتها المزعومة بترمب خلال حملاته الانتخابية عام 2016.

وفي مستهل جلسة الاثنين، أعلن القاضي المشرف على الدعوى أنه قرر تغريم ترمب (77 عاماً) ألف دولار إضافية على الآلاف التسعة سابقاً، لمخالفته أمر المحكمة بعدم الإدلاء بتصريحات أو نشر تعليقات عن الأشخاص والشهود ذوي الصلة بمحاكمته في مانهاتن بـ34 تهمة جنائية متعلقة بتزوير سجلات تجارية من أجل إخفاء مدفوعاته المالية لستورمي دانيالز (اسمها الحقيقي ستيفاني كليفورد) بعدما لوّحت عام 2016 بأنها ستفشي سراً عن علاقتها بترمب قبل ذلك التاريخ بعشر سنوات.

وخاطب القاضي ميرشان، ترمب، محذراً إياه مجدداً، وبطريقة حازمة، من أن الانتهاكات الإضافية لأمر حظر النشر يمكن أن تؤدي إلى السجن، ملاحظاً أن الغرامات التي فرضها حتى الآن لا يبدو أنها تردع ترمب عن انتهاك الحظر. وإذ نبه إلى أن عقوبة السجن ستكون الملاذ الأخير، قال إن انتهاكات ترمب «المستمرة والمتعمدة» ترقى إلى «هجوم مباشر على سيادة القانون». وقال إنه «سيتعين على هذه المحكمة النظر في عقوبة السجن (...) ففي نهاية المطاف، لدي عمل لأقوم به. جزء من هذه المهمة هو حماية كرامة النظام القضائي». وأضاف: «لا أريد أن أفرض عقوبة السجن، وفعلت كل ما بوسعي لتجنب القيام بذلك (...) لكنني سأفعل ذلك إذا لزم الأمر»، على الرغم من أنه يعدُّ السجن «الملاذ الأخير حقاً» لأسباب عديدة، بما في ذلك تعطيل المحاكمة، والآثار السياسية لسجن مرشح رئاسي بارز قبل الانتخابات والتحديات الأمنية غير العادية المتمثلة في سجن رئيس سابق يتمتع بالحماية مدى الحياة من الشرطة السرّية.

تصوير للقاضي خوان ميرشان المشرف على محاكمة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بقضية «أموال الصمت» (رويترز)

شاهد جديد

وبقي ترمب صامتاً خلال إعلان القاضي ميرشان قراره الثاني، علماً بأن ترمب واجه الأسبوع الماضي حكماً بتغريمه مبلغ 9 آلاف دولار بسبب انتهاكات أمر المحكمة بمنعه من نشر تعليقات أو الإدلاء بتصريحات حول المعنيين بالقضية.

ولطالما دفع ترمب بأنه غير مذنب، نافياً وجود علاقة حميمة مع دانيالز. وفي حال إدانته، يمكن أن يواجه المراقبة القضائية أو السجن لمدة تصل إلى أربع سنوات، علماً بأنه المرشح الأوفر حظاً لنيل بطاقة الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، في مواجهة الرئيس جو بايدن المرجح لنيل بطاقة الحزب الديمقراطي.

ويشكو ترامب مراراً من أن المحاكمة الجنائية الأولى لرئيس أميركي سابق تحتجزه في قاعة محكمة مانهاتن شديدة البرودة، في وقت ينبغي أن يكون فيه ناشطاً في حملاته سعياً للعودة إلى البيت الأبيض.

وسبق هذا الحكم الفرعي ضد ترمب استدعاء أحد موظفيه السابقين، جيفري ماكوني، إلى منصة الشهود، للإجابة على أسئلة حول دوره كمراقب سابق لدى شركة «منظمة ترمب» العائلية في تعويض كوهين مبلغ الـ130 ألف دولار التي دفعها لستورمي دانيالز.

أسبوع حاسم

واستؤنفت جلسات الشهود هذه في ما بدا أنه تمهيد للمزيد من التعمق في القضية والأشخاص الضالعين فيها، وصولاً إلى الشاهدين الرئيسيين: المحامي السابق كوهين والممثلة دانيالز، اللذين لم يكشف الادعاء حتى موعد مثولهما أمام القاضي خوان ميرشان وهيئة المحلفين المؤلفة من 12 شخصاً و6 بدلاء في مانهاتن.

وعلاوة على عملية اختيار هيئة المحلفين التي استمرت أسبوعاً بدءاً من منتصف أبريل (نيسان) الماضي، شهد في هذه المحاكمة حتى الآن كل من مستشارة ترمب السابقة الناطقة باسم البيت الأبيض في عهده هوب هيكس، التي شرحت كيف انقلبت حملة ترمب الرئاسية رأساً على عقب بعد تسريب مقطع فيديو عن علاقاته بالنساء، ووكيل الدفاع السابق عن ستورمي دانيالز المحامي كيث ديفيدسون الذي مثلها مع عارضة الأزياء السابقة لدى مجلة «بلاي بوي» كارين ماكدوغال في مفاوضات «أموال الصمت» مع محامي ترمب. وجرى الاستماع أيضاً إلى ناشر صحيفة «ناشونال إنكوايرير» السابق ديفيد بيكر الذي أوضح تعهده بأن يكون «عيون وآذان» حملة ترمب الرئاسية لعام 2016، وإلى المحلل الجنائي الذي فحص هواتف كوهين، وإلى آخرين.

الرئيس السابق دونالد ترمب يتحدث عن احتجاجات الطلاب في الجامعات الأميركية قبيل دخوله إلى قاعة محكمة مانهاتن الاثنين (رويترز)

استراتيجية الدفاع

كان الهدف من شهادة هوب هيكس، التي كانت ضمن الدائرة الضيقة لترمب، هو تمكين المحلفين من إلقاء نظرة على المرحلة الفوضوية والمحورية التي سادت عند تسريب التسجيل (سجل عام 2005) لترمب وهو يتحدث عن النساء قبل دخوله عالم السياسة.

ويحاول وكلاء الدفاع عن ترمب تقليل شأن تهم الادعاء وصدقية بعض الشهود. وأثاروا بدلاً من ذلك تساؤلات حول ما إذا كان ترمب ربما هدفاً للابتزاز، وأجبر على ترتيب دفعات لقمع القصص الضارة وتجنب الإحراج في عائلته.

ولم يكشف المدعون موعد استدعاء كوهين إلى منصة الشهود على الرغم من أن صوته تردد في قاعة المحكمة عبر تسجيلات صوتية من هاتفه تضمنت محادثات مع ترمب عن المدفوعات لإسكات النساء اللواتي لديهن ادعاءات عن علاقات مع ترمب قبل انتخابات عام 2016.

ويواجه ترمب 3 محاكمات جنائية أخرى يرجح ألا يمثل في أي منها قبل الانتخابات المقبلة. وتتهمه القضايا الأخرى بمحاولة إلغاء هزيمته الرئاسية عام 2020، وسوء التعامل مع وثائق سرية بعد ترك منصبه. ودفع ترمب بأنه غير مذنب في التهم الثلاث.


مقالات ذات صلة

سجن أُم أسترالية زعمت إصابة طفلها بالسرطان لتعيش «حياة باذخة» بالتبرعات

يوميات الشرق أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)

سجن أُم أسترالية زعمت إصابة طفلها بالسرطان لتعيش «حياة باذخة» بالتبرعات

حُكم على أُم أسترالية بالسجن أكثر من 4 سنوات، بعد أن زوَّرت تشخيص إصابة ابنها البالغ من العمر 6 سنوات بالسرطان، لجمع التبرعات، وتمويل نمط حياتها الباذخ.

«الشرق الأوسط» (كانبرا)
المشرق العربي صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء

تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

أثارت مقاطع فيديو بثها مجهولون، فجر الثلاثاء، لمشاهد من داخل سجن صيدنايا، سُجلت قبل أيام قليلة من الإطاحة بنظام الأسد، جدلاً واسعاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا من مظاهرة نظّمها إعلاميون للتنديد بالتضييق على الصحافيين في 24 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

تونس: محاكمة صحافيَّين عُرفا بانتقادهما الشديد للرئيس سعيد

مثل الصحافيان مراد الزغيدي وبرهان بسيّس، اليوم الثلاثاء، أمام محكمة الاستئناف في تونس.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا صورة مركبة للكاتب بوعلام صنصال والمحكمة التي دانته بالسجن في مارس 2025 (الشرق الأوسط)

أزمة الجزائر مع مثقفيها الفرنكفونيين تعود إلى الواجهة

يجد الكاتب الفرنسي - الجزائري، بوعلام صنصال، نفسه وسط عاصفة جديدة من الجدل، بعد أن هدَّد بـ«قطع روابطه كافة مع فرنسا».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا جانب من الوقفة الاحتجاجية المطالبة بإطلاق سراح الصحافي مراد الزغيدي (أ.ف.ب)

تونس تعلِّق نشاط «رابطة حقوق الإنسان» الحاصلة على جائزة نوبل للسلام

أكدت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» أنه تم إيقاف نشاطها مدة شهر، في بيان صدر في وقت متأخر، أمس (الجمعة).

«الشرق الأوسط» (تونس)

بعد ردّ ترمب على انتقاداته حرب إيران... ميرتس: علاقتي معه جيدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

بعد ردّ ترمب على انتقاداته حرب إيران... ميرتس: علاقتي معه جيدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

بعد ​ردّ الرئيس الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​على انتقاداته حرب ⁠إيران، أعرب المستشار الألماني ​فريدريش ميرتس، الأربعاء، عن اعتقاده بأن علاقته بالرئيس الأميركي «لا تزال جيدة»، وفق ما نشرت «رويترز».

وقال ميرتس: «من وجهة نظري، لا تزال علاقتي ⁠الشخصية مع الرئيس الأميركي ‌جيدة، ‌لكنني ​كنت ‌أشك منذ ‌البداية في أسباب حرب إيران، ولهذا السبب أوضحت ‌الأمر».

وانتقد ترمب، الثلاثاء، ⁠ميرتس بشأن ⁠الحرب قائلاً في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن المستشار الألماني لا يفقه ​ما ​الذي يتحدث عنه.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته، الاثنين، مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب مثل هذه أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً، ورأيناه في العراق... كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة، وتُجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة من دون نتائج.


أميركا تقود دعوة جديدة لدعم بنما في مواجهة «التهديد» الصيني

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
TT

أميركا تقود دعوة جديدة لدعم بنما في مواجهة «التهديد» الصيني

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

قادت الولايات المتحدة، أمس الثلاثاء، مجموعة من دول المنطقة لإطلاق نداء مشترك لدعم بنما في نزاعها مع الصين بشأن قناتها، واصفة تصرفات بكين بأنها تهديد لمجمل هذه البلدان.

واتّخذت الولايات المتحدة، التي سبق أن أعربت صراحة عن تنديدها للصين بسبب هذه المسألة، مبادرة إصدار إعلان مشترك وقّعته دول يقودها اليمين في الغالب هي بوليفيا وكوستاريكا وغويانا وباراغواي وترينيداد وتوباغو.

وجاء في البيان الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية أن تصرفات الصين «محاولة واضحة لتسييس التجارة البحرية والتعدي على سيادة دول» المنطقة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف البيان: «بنما هي ركيزة أساسية لنظامنا التجاري البحري، وبالتالي يجب أن تبقى بمنأى عن أي ضغوط خارجية لا داعي لها»، مشيراً إلى أن «أي محاولات لتقويض سيادة بنما تشكل تهديداً لنا جميعاً».

ووضعت بنما يدها على ميناءين كان يديرهما سابقاً تكتل مقرُّه هونغ كونغ على الممر الحيوي للتجارة العالمية، وذلك عقب قرار أصدرته المحكمة العليا البنمية في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وندَّد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الشهر الماضي، بالصين بزعم احتجازها سفينتين ترفعان عَلم بنما رداً على ذلك.

وهدَّدت الصين بنما بالرد، لكنها نفت احتجاز السفينتين، متهمة الولايات المتحدة بتلفيق أكاذيب.

وعاد ترمب إلى السلطة، العام الماضي، متعهداً باستعادة سيطرة الولايات المتحدة على قناة بنما التي جرى تسليمها بموجب اتفاق توصّل إليه الرئيس الأسبق جيمي كارتر.


«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
TT

«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)

من المقرر أن يخضع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث للاستجواب من جانب أعضاء مجلس النواب، اليوم الأربعاء، لأول مرة منذ أن شنت إدارة الرئيس دونالد ترمب حرباً ضد إيران، وصفها الديمقراطيون بـ«الحرب الاختيارية المكلّفة» التي جرت دون موافقة «الكونغرس»، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وستناقش جلسة الاستماع، أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، مقترح الإدارة الأميركية لميزانية الجيش لعام 2027، التي من شأنها تعزيز الإنفاق الدفاعي إلى 1.5 تريليون دولار. ومن المتوقع أن يُبرز هيغسيث ورئيس هيئة الأركان الجنرال دان كين الحاجة لمزيد من الطائرات المُسيرة وأنظمة الدفاع الصاروخي والسفن الحربية.

ومن المرجح أن يركز الديمقراطيون على التكاليف الضخمة لحرب إيران والانخفاض الحاد للذخيرة الأميركية المهمة وقصف مدرسة في إيران مما أودى بحياة أطفال.

وربما يطرح النواب أسئلة بشأن مدى جاهزية الجيش لإسقاط أسراب الطائرات المُسيرة الإيرانية، التي اخترق بعضها الدفاعات الأميركية، وقتلت أو أصابت جنوداً أميركيين.