أوستن يقلل من أهمية دخول قوات روسية إلى قاعدة أميركية في النيجر

خبراء يطالبون بتغيير سياسات واشنطن في التعامل مع القارة الأفريقية

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي في البنتاغون (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي في البنتاغون (أ.ب)
TT

أوستن يقلل من أهمية دخول قوات روسية إلى قاعدة أميركية في النيجر

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي في البنتاغون (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي في البنتاغون (أ.ب)

قلل وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن من أي خطر على القوات الأميركية التي تستعد لانسحاب «احترافي ومسؤول» من النيجر، جراء دخول جنود روس إلى القاعدة العسكرية التي ينتشرون فيها. وقال أوستن خلال مؤتمر صحافي عقده بعد انتهاء الاجتماع الوزاري الثلاثي للدفاع، في هونولولو بولاية هاواي مع نظيريه في أستراليا واليابان، إن «الروس موجودون في مجمع منفصل ولا يمكنهم الوصول إلى القوات الأميركية أو معداتنا». وأضاف: «دائما ما أركز على سلامة قواتنا وحمايتهم... لكن في الوقت الحالي، لا أرى مشكلة كبيرة هنا فيما يتعلق بحماية قواتنا».

 

قوات روسية في قاعدة أميركية

وكان مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قد أعلن أن أفرادا من الجيش الروسي دخلوا قاعدة جوية في النيجر تستضيف قوات أميركية، في خطوة تأتي في أعقاب قرار المجلس العسكري في النيجر طرد القوات الأميركية من البلاد.

ونقلت وكالة «رويترز» عن المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه، قوله إن القوات الروسية لا تختلط مع القوات الأميركية، وإنما تستخدم مكانا منفصلا في القاعدة الجوية 101 المجاورة لمطار ديوري حماني الدولي في نيامي عاصمة النيجر، وقال المسؤول: «(الوضع) ليس جيدا، لكن يمكن إدارته على المدى القصير». وتضع هذه الخطوة التي اتخذها الجيش الروسي، الجنود الأميركيين والروس على مسافة قريبة للغاية من بعضهم بعضا، في وقت يتزايد فيه التنافس العسكري والدبلوماسي بين البلدين بسبب الصراع في أوكرانيا.

وطلب ضباط الجيش الذين يحكمون النيجر بعد الانقلاب العسكري الذي نفذوه العام الماضي، من الولايات المتحدة سحب قرابة ألف عسكري من البلاد التي كانت شريكا رئيسيا في حرب واشنطن على متمردين متطرفين، قتلوا الآلاف وشردوا ملايين آخرين. وفيما تثير الخطوة تساؤلات حول مصير المنشآت الأميركية في النيجر بعد الانسحاب، طرحت أيضا تساؤلات عن الدولة التي ستحاول واشنطن إقناعها باستضافة قواتها، وعن المقاربة السياسية الجديدة التي ينبغي للولايات المتحدة اعتمادها في التعامل مع القارة الأفريقية كلها.

قاعدة في النيجر (أ.ب)

سياسات واشنطن فشلت

وقال كاميرون هدسون الباحث في برنامج أفريقيا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، إن الانسحاب القسري، للقوات الأميركية، من النيجر وتشاد، يجب أن يدق ناقوس الخطر بالنسبة لواشنطن. وأضاف أن سياساتنا في أفريقيا، المتمثلة في تعزيز الشراكات الأمنية بدلا من دعم الديمقراطية، لم تنجح، وتحتاج الولايات المتحدة إلى نهج جديد.

واضطرت الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى سحب قواتهم من عدد من الدول الأفريقية في أعقاب انقلابات أوصلت إلى السلطة قوى تسعى للنأي بنفسها عن الحكومات الغربية. وبالإضافة إلى الرحيل الوشيك من النيجر، غادرت القوات الأميركية تشاد في الأيام القليلة الماضية، بينما طُردت القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو.

وفي الوقت نفسه، تسعى روسيا إلى تعزيز العلاقات مع الدول الأفريقية وتصوير نفسها دولة صديقة ليس لها أي ماضٍ استعماري في القارة. وأصبحت مالي، على سبيل المثال، في السنوات القليلة الماضية واحدة من أقرب حلفاء روسيا في أفريقيا مع انتشار قوة تابعة لمجموعة «فاغنر» العسكرية الروسية الخاصة هناك لمحاربة المتشددين. ووصفت روسيا العلاقات مع الولايات المتحدة بأنها «تحت الصفر» بسبب المساعدات العسكرية والمالية الأميركية لأوكرانيا في الحرب التي دخلت عامها الثالث.

وزير الدفاع الاميركي لويد أوستن (أ.ب)

وقال المسؤول الأميركي إن سلطات النيجر أبلغت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن بأن نحو 60 عسكريا روسيا سيكونون في النيجر، لكن المسؤول لم يتمكن من التحقق من هذا العدد. وبعد الانقلاب، نقل الجيش الأميركي بعض قواته في النيجر من القاعدة الجوية 101 إلى القاعدة الجوية 201 في مدينة أغاديز. ولم يتضح بعد ما العتاد العسكري الأميركي المتبقي في القاعدة الجوية 101. وأنشأت الولايات المتحدة القاعدة الجوية 201 في وسط النيجر بتكلفة تزيد على 100 مليون دولار. ومنذ عام 2018، استُخدمت القاعدة لاستهداف مقاتلي تنظيم «داعش» وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» بطائرات مُسيرة.

وتشعر واشنطن بالقلق إزاء المسلحين المتشددين في منطقة الساحل الأفريقي الذين قد يتمكنون من التوسع في غياب القوات والقدرات المخابراتية الأميركية. وجاءت خطوة النيجر بالمطالبة بسحب القوات الأميركية بعد اجتماع في نيامي في منتصف مارس (آذار) عندما أثار مسؤولون أميركيون كبار مخاوف، من بينها، الوصول المتوقع للقوات الروسية وتقارير عن سعي إيران إلى الحصول على مواد خام في البلاد مثل اليورانيوم.

 

روسيا وإيران تستغلان الفراغ

وبينما حذر هدسون من أن روسيا، وعلى نحو متزايد إيران ودولا أخرى، باتت تتدخل بالفعل لاستغلال فراغ السلطة المتزايد في المنطقة، عدّ ذلك سببا آخر يدفع أميركا إلى تغيير سياساتها. وقال إن أفريقيا أصبحت اليوم أقل أمنا وأقل ديمقراطية مما كانت عليه عندما أرسلت الولايات المتحدة تلك القوات قبل عقد من الزمن. ونظراً للنفوذ المتزايد لهذه الدول الأخرى، فمن المؤكد أن هذا التيار سوف يتسارع.

وقال المسؤول الأميركي إنه على الرغم من أن الرسالة الأميركية إلى مسؤولي النيجر لم تكن إنذارا نهائيا، فقد تم توضيح أن القوات الأميركية لا يمكن أن توجد في قاعدة واحدة مع القوات الروسية. وقال المسؤول: «لم يتقبلوا ذلك الأمر». وتوجه جنرال أميركي إلى النيجر لمحاولة ترتيب انسحاب «احترافي ومسؤول». وعلى الرغم من عدم اتخاذ أي قرارات بشأن مستقبل الجنود الأميركيين في النيجر، فإن المسؤول ذكر أن الخطة تتمثل في عودتهم إلى قواعد القيادة الأميركية لأفريقيا الموجودة في ألمانيا.

 

الاستماع لطلبات أفريقيا

وطالب هدسون بتبني نهج مختلف، يقوم على مساعدة البلدان الأفريقية بشكل مباشر للتعامل مع مشاكلها الاقتصادية والاجتماعية من خلال الدفع باتجاه حكم شامل ومؤسسات أقوى. كما أن الالتزام بتعزيز الديمقراطية، والذي كان يُطلق عليه ذات يوم اسم «بناء الأمة»، غالبا ما يكون أول شيء يجري التخلص منه عندما تتورط الولايات المتحدة في الاستجابة للأزمات المحلية، كما حدث مع التهديدات الإرهابية في منطقة الساحل. وأضاف أنه من الأفضل للمسؤولين الأميركيين أن يتذكروا أن الأفارقة يختارون شركاءهم لتحقيق مصالحهم الخاصة، وليس مصالح أميركا. وإذا قررت الحكومات الأفريقية الانضمام إلى موسكو بدلاً من واشنطن، فيتعين علينا أن نحاول فهم السبب بدلاً من انتقادها.


مقالات ذات صلة

صورة ترمب في جوازات سفر أميركية جديدة

الولايات المتحدة​ هكذا ستظهر جوازات السفر الأميركية المصممة خصيصا لإحياء هذه المناسبة التاريخية (أ.ب)

صورة ترمب في جوازات سفر أميركية جديدة

سيظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على جوازات سفر جديدة ستصدر لمناسبة الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة في يوليو (تموز).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (يسار) ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي (رويترز)

توجيه الاتهام لمدير «إف بي آي» السابق كومي بسبب منشور اعتُبر تهديداً لترمب

أفاد مصدر لوكالة «أسوشييتد برس» بأنه تم توجيه اتهام إلى مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي في تحقيق بشأن منشور على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة وزّعتها البحرية الأميركية في 17 أبريل 2026 تظهر حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» وهي تُجري عمليات حصار على إيران في بحر العرب في 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وكالات المخابرات الأميركية تدرس ردّ فعل إيران إذا أعلن ترمب النصر

قال مسؤولان أميركيان، وشخص مطلع، إن وكالات المخابرات الأميركية تدرس ردّ فعل إيران إذا أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب نصراً أحادياً على طهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مدمرة صاروخية موجهة أميركية تقوم بدورية في بحر العرب خلال حصار بحري (أ.ف.ب)

أميركا: صعود جنود من مشاة البحرية على متن سفينة تجارية في بحر العرب

أعلنت ​القيادة المركزية الأميركية في منشور على ‌منصة «‌إكس» ​أن ‌مشاة ⁠البحرية ​صعدوا على ⁠متن سفينة تجارية في بحر ⁠العرب ‌اليوم ‌الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
TT

«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)

من المقرر أن يخضع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث للاستجواب من جانب أعضاء مجلس النواب، اليوم الأربعاء، لأول مرة منذ أن شنت إدارة الرئيس دونالد ترمب حرباً ضد إيران، وصفها الديمقراطيون بـ«الحرب الاختيارية المكلّفة» التي جرت دون موافقة «الكونغرس»، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وستناقش جلسة الاستماع، أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، مقترح الإدارة الأميركية لميزانية الجيش لعام 2027، التي من شأنها تعزيز الإنفاق الدفاعي إلى 1.5 تريليون دولار. ومن المتوقع أن يُبرز هيغسيث ورئيس هيئة الأركان الجنرال دان كين الحاجة لمزيد من الطائرات المُسيرة وأنظمة الدفاع الصاروخي والسفن الحربية.

ومن المرجح أن يركز الديمقراطيون على التكاليف الضخمة لحرب إيران والانخفاض الحاد للذخيرة الأميركية المهمة وقصف مدرسة في إيران مما أودى بحياة أطفال.

وربما يطرح النواب أسئلة بشأن مدى جاهزية الجيش لإسقاط أسراب الطائرات المُسيرة الإيرانية، التي اخترق بعضها الدفاعات الأميركية، وقتلت أو أصابت جنوداً أميركيين.


ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الثلاثاء)، خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض حضرها الملك تشارلز الثالث، أن الولايات المتحدة «هزمت إيران عسكرياً».

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أقيمت مأدبة العشاء في اليوم الثاني من زيارة رسمية للملك تشارلز تستغرق 4 أيام إلى الولايات المتحدة، في وقت تشهد فيه العلاقات توتراً ‌بعد أن انتقد ‌ترمب مراراً رئيس الوزراء ​البريطاني ‌كير ⁠ستارمر، ​على خلفية ⁠ما وصفه ترمب بتقصير ستارمر في تقديم المساعدة في الحرب على إيران.

وقال الرئيس الأميركي خلال العشاء: «نبذل بعض الجهود في الشرق الأوسط حالياً، ونحقق نتائج جيدة جداً».

وأضاف: «هزمنا هذا الخصم عسكرياً، ولن نسمح له أبداً بامتلاك سلاح نووي... تشارلز ⁠يتفق معي في ذلك أكثر ‌مني شخصياً».

وفي تصريحات ‌أعقبت تصريحات ترمب، لم يتطرق ​الملك تشارلز إلى إيران ولا الحرب.

والملك ليس متحدثاً رسمياً باسم ‌الحكومة البريطانية.

وفي ‌خطاب ألقاه أمام الكونغرس في وقت سابق، لم يُشِر تشارلز صراحة إلى ⁠الحرب ⁠الإيرانية، ولكنه أشار إلى انتقادات ترمب لحلف شمال الأطلسي، وسلَّط الضوء على أهمية استمرار الدعم الأميركي لأوكرانيا في حربها مع روسيا، ومخاطر سياسة الانعزال.

ويؤكد كل من بريطانيا والولايات المتحدة منذ سنوات على ضرورة امتناع طهران عن تطوير أسلحة نووية.

وتنفي طهران التي لا تمتلك أسلحة نووية سعيها لامتلاكها، ولكنها تصر على أن لها حقاً في ​تطوير التكنولوجيا النووية ​للأغراض السلمية، بما في ذلك التخصيب، بصفتها طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

طريق مسدود

ومن جهة أخرى، وصلت الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع مع إيران إلى طريق مسدود، يوم الثلاثاء، مع تعبير ترمب عن عدم رضاه عن أحدث مقترحات طهران التي قال إنها أبلغت الولايات المتحدة بأنها في «حالة انهيار»، وإنها بصدد ترتيب أوضاع قيادتها.

وينص أحدث مقترحات إيران لحل الصراع الذي اندلع قبل شهرين على تأجيل مناقشة ​برنامجها النووي، إلى حين انتهاء الحرب وتسوية الخلافات المتعلقة بالشحن البحري.

وقال مسؤول أميركي مطَّلع على اجتماع ترمب يوم الاثنين مع مستشاريه، إن الرئيس يريد معالجة الملف النووي في البداية.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» يوم الثلاثاء: «أبلغتنا إيران للتو بأنها في (حالة انهيار). وتريد منا (فتح مضيق هرمز) في أقرب وقت ممكن، بينما تحاول تسوية أوضاع قيادتها (وأعتقد أنها ستتمكن من ذلك)!».

ولم يتضح من منشور ترمب كيف أوصلت إيران هذه الرسالة، ولم يرِد من طهران أي تعقيب حتى الآن على ما ذكره ترمب.

وقال متحدث باسم الجيش الإيراني، في وقت سابق، لوسائل إعلام رسمية، إن إيران لا ترى أن الحرب انتهت.

ونقلت صحيفة «وول ستريت ​جورنال» عن مسؤولين أميركيين، أن ترمب أصدر تعليمات لمساعديه بالاستعداد ‌لفرض ‌حصار ​مطوَّل ‌على ⁠إيران.

وقال ​التقرير إن ترمب ⁠فضَّل في اجتماعات عُقدت في الآونة الأخيرة مواصلة الضغط على ⁠الاقتصاد الإيراني ‌وصادرات ‌النفط الإيرانية، ​من خلال ‌منع الشحن ‌من وإلى موانئها، وإنه يعتقد أن الخيارات الأخرى -بما ‌في ذلك استئناف القصف أو ⁠الانسحاب ⁠من الصراع- تنطوي على مخاطر أكبر من الإبقاء على الحصار.

تنامي دور «الحرس الثوري»

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام في الصراع الذي أدى إلى مقتل آلاف، ​وعصف ‌بأسواق ⁠الطاقة، وعطَّل ​مسارات ⁠تجارة عالمية، عندما ألغى ترمب زيارة صهره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف إلى باكستان التي تضطلع بالوساطة قبل أيام.

وزار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إسلام آباد مرتين متتاليتين مطلع الأسبوع. وزار أيضاً سلطنة عمان، وتوجه يوم الاثنين إلى روسيا؛ حيث التقى بالرئيس فلاديمير بوتين، وتلقَّى كلمات دعم من الحليف القديم.

وبعد مقتل عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية الإيرانية الكبيرة في غارات أميركية إسرائيلية، لم يعد لدى إيران حاكم واحد من رجال الدين لا منازع له على قمة السلطة، وهو ما قد يُؤدي إلى تصلب موقف طهران التفاوضي.

ويقول مسؤولون ومحللون إيرانيون، إن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الحرب، وتعيين نجله مجتبى خلفاً له، منح مزيداً من السلطة لقادة «الحرس الثوري»، وهم من غلاة المحافظين.

وقال مسؤولون إيرانيون كبار طلبوا عدم نشر أسمائهم، لـ«رويترز»: «إن المقترح الذي قدمه عراقجي إلى إسلام آباد مطلع الأسبوع يتضمن إجراء محادثات ⁠على مراحل، لا تشمل القضية النووية في البداية».

وتتمثل الخطوة الأولى في المقترح في إنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية ‌على إيران، وتقديم ضمانات بأن واشنطن لن تشعلها من جديد. وسيعمل المفاوضون بعد ذلك على رفع ‌الحصار الأميركي عن حركة التجارة البحرية الإيرانية، وتحديد مصير مضيق هرمز الذي تسعى إيران إلى أن يظل ​تحت سيطرتها بعد إعادة فتحه.

وعندها فقط ستتناول المحادثات قضايا أخرى، من ‌بينها النزاع القائم منذ فترة طويلة بخصوص البرنامج النووي الإيراني. ولا تزال طهران تسعى إلى الحصول على نوع من الاعتراف الأميركي بحقها في تخصيب اليورانيوم.

ويذكِّر هذا ‌الموقف بالاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع دول أخرى عدة، منها الولايات المتحدة، ووضع قيوداً كبيرة على برنامج طهران النووي.

وانسحب ترمب من هذا الاتفاق على نحو أحادي خلال فترته الرئاسية الأولى. ويواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء حرب قدَّم لها مبررات متباينة أمام الرأي العام الأميركي.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/ إبسوس» تراجع شعبية ترمب إلى أدنى مستوى خلال ولايته الحالية، مع ازدياد استياء الأميركيين من تعامله مع تكاليف المعيشة والحرب التي لا تحظى بشعبية.

وأوضح الاستطلاع أن 34 في المائة من الأميركيين يوافقون على أداء ترمب، انخفاضاً من 36 في المائة في الاستطلاع ‌السابق.

وفي أحدث مؤشر على توتر العلاقات مع حلفائه الأوروبيين، قال ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن المستشار الألماني فريدريش ميرتس «لا يفقه ما الذي يتحدث عنه» بشأن إيران.

وقال ميرتس يوم الاثنين، إن القيادة الإيرانية ⁠تذل الولايات المتحدة، وإنه لا يفهم استراتيجية ⁠الخروج التي يتبعها ترمب في الحرب الإيرانية.

لكن الملك البريطاني تشارلز قال أمام الكونغرس الأميركي، يوم الثلاثاء، إنه رغم حالة الضبابية والصراع في أوروبا والشرق الأوسط، فإن بريطانيا والولايات المتحدة ستظلان دائماً حليفتين قويتين متَّحدتين في الدفاع عن الديمقراطية «مهما كانت خلافاتنا».

النفط يصعد مجدداً

ومع استمرار التباعد الواضح بين طرفي الحرب، عاودت أسعار النفط صعودها، وارتفع خام برنت بنحو 3 في المائة إلى 111 دولاراً للبرميل تقريباً.

وتوقع البنك الدولي أن تقفز أسعار الطاقة 24 في المائة في 2026 إلى أعلى مستوياتها، منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا قبل 4 سنوات، وذلك في حال انتهاء الاضطرابات الحادة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط الشهر المقبل.

وأظهرت بيانات تتبُّع السفن أن ما لا يقل عن 6 ناقلات محمَّلة بالنفط الإيراني أُجبرت على العودة إلى إيران بسبب الحصار الأميركي في الأيام القليلة الماضية، مما يسلط الضوء على تأثير الحرب على حركة الملاحة.

لكن المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، قالت لوسائل إعلام رسمية، إن إيران تستخدم ممرات تجارية شمالية وشرقية وغربية لتحييد آثار الحصار.

وأعلنت الحكومة الأميركية يوم الثلاثاء فرض عقوبات على 35 كياناً وفرداً، لدورهم في النظام المصرفي الموازي في إيران.

وحذَّر أيضاً مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة بأن أي شركة تدفع «رسوماً» للحكومة الإيرانية أو «الحرس الثوري» مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستواجه عقوبات ​كبيرة.


الأمم المتحدة تفرض عقوبات على شقيق قائد قوات الدعم السريعة السودانية

أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)
أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة تفرض عقوبات على شقيق قائد قوات الدعم السريعة السودانية

أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)
أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)

فرضت الأمم ‌المتحدة، الثلاثاء، عقوبات على القوني حمدان دقلو موسى، الشقيق الأصغر لقائد قوات الدعم السريع السودانية وعلى ​ثلاثة مرتزقة كولومبيين متهمين بتجنيد أفراد كولومبيين سابقين للقتال في السودان.

وجاء في بيان صادر عن البعثة البريطانية لدى الأمم المتحدة أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة فرض العقوبات بناء على اقتراح من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.

وشملت القائمة القوني حمدان دقلو موسى ‌الذي أشار ‌البيان إلى أنه قاد جهودا ​لقوات ‌الدعم ⁠السريع ​لشراء أسلحة ⁠ومعدات عسكرية.

كما تم فرض عقوبات على ألفارو أندريس كويجانو بيسيرا وكلوديا فيفيانا أوليفيروس فوريرو وماتيو أندريس دوكي بوتيرو الذين قال البيان إنهم لعبوا دورا محوريا في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين.

وأظهرت أدلة بمقاطع الفيديو والصور الفوتوغرافية ⁠أن الكولومبيين الثلاثة «يزودون قوات الدعم السريع ‌بالخبرة التكتيكية والتقنية ويعملون ‌جنود مشاة ومدفعيين وومشغلين للطائرات ​المسيرة والمركبات ومدربين، بل ‌إن منهم من يدرب أطفالا للقتال ‌في صفوف قوات الدعم السريع».

وفي فبراير (شباط)، تمكنت بريطانيا، وكانت معها أيضا فرنسا والولايات المتحدة، من استصدار عقوبات على أربعة قادة من قوات الدعم السريع ‌بسبب فظائع ارتكبت خلال حصار قوات الدعم السريع للفاشر.

شارك المرتزقة الكولومبيون في ⁠عدة ⁠معارك بمناطق مختلفة من السودان، منها العاصمة الخرطوم وأم درمان وكردفان والفاشر.

وأدت الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى ما تصفها منظمات الإغاثة بأنها أسوأ أزمة إنسانية في العالم حاليا.

وفي وقت سابق من أبريل (نيسان)، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على خمس شركات وأفراد قالت إنهم متورطون في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين للقتال ​لحساب قوات ​الدعم السريع. وقالت إن مئات العسكريين الكولومبيين السابقين توجهوا إلى السودان لدعم قوات الدعم السريع.