مساعٍ تشريعية أميركية للتصدي لإيران

رئيس مجلس النواب يبحث عن سبل إقرار مساعدات لإسرائيل

قرر رئيس مجلس النواب فصل المساعدات الخارجية في عملية التصويت (أ.ف.ب)
قرر رئيس مجلس النواب فصل المساعدات الخارجية في عملية التصويت (أ.ف.ب)
TT

مساعٍ تشريعية أميركية للتصدي لإيران

قرر رئيس مجلس النواب فصل المساعدات الخارجية في عملية التصويت (أ.ف.ب)
قرر رئيس مجلس النواب فصل المساعدات الخارجية في عملية التصويت (أ.ف.ب)

بعد الهجمات الإيرانية على إسرائيل يسعى رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون جاهداً للتجاوب مع الضغوطات وإقرار حزمة المساعدات الطارئة لتل أبيب. فتعهده طرح المساعدات على التصويت لا يخفف من صعوبة مهمته، وخاصة أن الحزمة تشمل تمويل أوكرانيا الذي يلقى معارضة من قبل بعض الجمهوريين، وتمويل تايوان.

لهذا السبب أعلن جونسون عن نيته فصل مسارات المساعدات، وطرح كل منها على حدة في استراتيجية محفوفة بالمخاطر قد تؤدي في نهاية المطاف إلى تلاشي الأمل بإقرار تمويل أوكرانيا، وإلى عزله من منصبه كما هدد المعارضون.

ويسعى جونسون إلى تقسيم الحزمة التي أقرها مجلس الشيوخ في شهر فبراير (شباط) الماضي، والتي بلغت قيمتها قرابة 95 مليار دولار، منها 60 ملياراً لأوكرانيا، ونحو 14 ملياراً لإسرائيل. بالإضافة إلى ذلك، ينوي رئيس المجلس احتواء المعارضين الجمهوريين من خلال طرح عدد من المشاريع التي تهمهم على التصويت، منها مشروع يحول المساعدات لأوكرانيا إلى قروض، وآخر يسمح للإدارة الأميركية ببيع أصول روسيا المجمدة وتخصيصها لكييف.

يواجه جونسون تهديداً بالعزل من النائبة مارجوري غرين (أ.ف.ب)

طريق صعبة

ورغم أن استراتيجية جونسون سوف تضمن على الأرجح إقرار تمويل إسرائيل، فإنه سيحتاج إلى دعم ديمقراطي لإقرار هذه الطروحات، خاصة في ظل الأغلبية البسيطة التي يتمتع بها الجمهوريون، ما سيؤدي بالتالي إلى تزايد نسبة المعارضة له من قبل الداعين لعزله، ومن هؤلاء النائبة الجمهورية مارجوري غرين التي أعربت عن رفضها الشديد لاستراتيجيته، مشددة على أنها سترفض التصويت لصالح «المليارات لأوكرانيا وحروب أجنبية أخرى».

محاكمة العزل

تتزامن هذه التجاذبات مع تجاذبات من نوع آخر في مجلس الشيوخ الذي بدأ يوم الثلاثاء رسمياً الإجراءات المرتبطة بمحاكمة عزل وزير الأمن القومي اليخاندرو مايوركاس، وسلّم مجلس النواب بنود العزل للشيوخ الذين سيؤدون دور هيئة المحلفين خلال إجراءات العزل التي يدفع بها الجمهوريون احتجاجاً على سياسة بايدن الحدودية.

وزير الأمن القومي اليخاندرو مايوركاس في الكونغرس في 10 أبريل 2024 (أ.ب)

ويسعى الجمهوريون إلى الضغط على الديمقراطيين للحصول على تنازلات تربط ملف مايوركاس بملف التمويل؛ إذ قالت غرين إنها مستعدة للتصويت على المضي قدماً في المساعدات «في حال وافق زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر على إجراء عقد محاكمة مايوركاس». لكن شومر أعرب عن نيته وقف المحاكمة قبل بدء إجراءاتها عبر تكتيك إجرائي يتطلب أغلبية الأصوات، سيعرض على التصويت يوم الأربعاء.

وعلى الرغم من أنه من غير الواضح ما إذا كان هذا الإجراء سينجح في حصد الأصوات اللازمة، فإنه سيسلّط الضوء على الانقسامات العميقة التي تسيطر على الكونغرس بمجلسيه، والذي يسعى جاهداً لإظهار وحدة الصف في ظل الأزمات الخارجية.

17 مشروع قانون ضد إيران

وعلى الرغم من هذه التجاذبات، يبقى الإجماع النادر على ضرورة التصدي لإيران، خاصة في ظل الهجمات الأخيرة على إسرائيل. ومن هذا المنطلق، طرح الجمهوريون في مجلس النواب 17 مشروع قانون متعلقاً بإيران، منها مشروع يدين الهجمات الإيرانية على إسرائيل، وآخر يعزز العقوبات الأميركية على طهران.

زعيم الأغلبية الجمهورية ستيف سكاليس في مجلس النواب أعلن طرح 17 مشروعاً يتصدى لإيران (أ.ف.ب)

وفي مجلس الشيوخ، تناقش لجنة العلاقات الخارجية سلسلة من مشاريع القوانين المتعلقة بإيران، منها مشروع «مهسا أميني» الذي أقره مجلس النواب في سبتمبر (أيلول) الماضي بأغلبية ساحقة وصلت إلى 410 أصوات داعمة، ويدفع المشروع الإدارة الأميركية إلى فرض عقوبات على المرشد الأعلى علي خامنئي، والرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، وغيرهما من المسؤولين الإيرانيين، بسبب «انتهاكات حقوق الإنسان ودعم الإرهاب».

كما يطلب من إدارة بايدن فرض عقوبات في غضون 90 يوماً من إقراره، بالإضافة إلى تجميد أصول المسؤولين الإيرانيين الذين ساهموا في انتهاكات حقوق الإنسان.

ولا يزال من غير الواضح حتى الساعة ما إذا كان زعيم الديمقراطيين تشاك شومر سيطرح المشروع للتصويت في المجلس. فرغم أن دلالات طرحه للنقاش في اللجنة مهمة جداً لإظهار وحدة صف الحزبين، فإنها لا تضمن التصويت عليه في مجلس الشيوخ؛ إذ إن القرار النهائي بهذا الشأن يعود لشومر الذي لم يعلن حتى الساعة عن توجهه في هذا الإطار.


مقالات ذات صلة

خطر التأجيل يلاحق تعيين كيفن وورش رئيساً لـ«الاحتياطي الفيدرالي»

الاقتصاد كيفين وورش مشاركاً في أحد المؤتمرات (أرشيفية - رويترز)

خطر التأجيل يلاحق تعيين كيفن وورش رئيساً لـ«الاحتياطي الفيدرالي»

يواجه تعيين كيفن وورش رئيساً لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» خطر التأجيل إلى ما بعد انتهاء ولاية جيروم باول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة لترمب في تايمز سكوير بنيويورك في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من ساحة المعركة إلى طاولة المفاوضات

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» أسباب هذا التغيير، وما إذا أدت الضغوط الداخلية المتصاعدة إلى التهدئة قبل الموسم الانتخابي.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزيرة العدل الأميركية السابقة بام بوندي خلال مناسبة في البيت الأبيض (أ.ب)

قضية إبستين تلاحق وزيرة العدل الأميركية رغم إقالتها

سعت وزارة العدل الأميركية إلى تجنيب الوزيرة المقالة بام بوندي الإدلاء بشهادتها أمام لجنة التحقيقات الخاصة بقضية جيفري إبستين.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز في مؤتمر صحافي 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)

هدنة إيران تُعمّق الانقسام في واشنطن

ترددت أصداء وقف إطلاق النار مع إيران في أروقة الكونغرس، بين تشكيك ديمقراطي بجدوى الحرب وترحيب جمهوري بـ«النصر» الأميركي ومهارة ترمب في التفاوض.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب يقف إلى جانب ترمب في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض 6 أبريل 2026 (رويترز)

دعوات ديمقراطية لاستخدام التعديل الخامس والعشرين بحق ترمب

لم تقتصر هجمات الديمقراطيين على الرئيس الأميركي دونالد ترمب بل تخطتها لتشمل بيت هيغسيث بسبب حرب إيران.

رنا أبتر (واشنطن)

أميركيون يعبّرون عن مخاوفهم بشأن حرب إيران

طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)
طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)
TT

أميركيون يعبّرون عن مخاوفهم بشأن حرب إيران

طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)
طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)

بعد ستة أسابيع من الحرب مع إيران التي هزت أسواق الطاقة، وأثارت مخاوف بشأن الاقتصاد العالمي، يواجه الأميركيون الآن تبعات هذا الصراع على حياتهم، حتى في الوقت الذي يدخل فيه وقف إطلاق نار هش حيز التنفيذ.

ويقول جندي سابق في مشاة البحرية الأميركية يبلغ من العمر 65 عاماً، إن الضربات الأميركية والإسرائيلية تعاملت أخيراً مع تهديد يعتقد أن واشنطن تجاهلته لعقود، في حين انتقد رجل أعمال متقاعد في كاليفورنيا الحرب ووصفها بأنها عديمة الجدوى ومدفوعة بالكبرياء الزائدة، وفق ما نقلت وكالة «رويترز».

وسيطر الحديث عن ارتفاع تكاليف المعيشة على مناقشات أخرى؛ إذ قالت متعهدة تموين في إنديانا إنها تجد صعوبة في توفير دخل كافٍ لتغطية ارتفاع تكاليف البنزين. وفي أتلانتا، بينما كان الناس يجلسون مستمتعين بأشعة الشمس في إحدى الحدائق العامة، قال طالب جامعي إن الحرب تدمر الاقتصاد، في حين علق طاهٍ يبلغ من العمر 32 عاماً خلال مقابلة بالقول إن الصراع، بعيداً عن شاشات التلفزيون، لا يكاد يبدو حقيقياً.

وتحدثت «رويترز» مع 16 شخصاً في إنديانا ونيويورك وكاليفورنيا وجورجيا وكولورادو بعد يوم من اتفاق الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق النار قبل المحادثات في باكستان، للتعرف على كيفية تفاعلهم مع الحرب في ظل التواتر السريع للأخبار، والتشتت المستمر الذي تتسبب فيه وسائل التواصل الاجتماعي، وانقسام المشهد السياسي.

الانتماءات الحزبية

رئيس مجلس النواب مايك جونسون في الكونغرس يوم 26 مارس 2026 (رويترز)

ولا تحظى الحرب، التي أُطلقت دون موافقة الكونغرس، بتأييد واسع في أميركا، وإن كانت الآراء تختلف حسب الانتماءات الحزبية. فقد خلص استطلاع رأي أجرته «رويترز-إبسوس»، ونُشرت نتائجه في 31 مارس (آذار)، إلى أن 60 في المائة من الأميركيين يعارضون الضربات العسكرية على إيران، مع تأييد 74 في المائة من الجمهوريين لهذه الخطوة مقارنة بـ7 في المائة فقط من الديمقراطيين.

وبالإضافة إلى آرائهم بشأن الحرب، سألتهم «رويترز» عن الاقتصاد والانقسام السياسي في البلاد ومدى متابعتهم لتطورات الأخبار. وفيما يلي ما قالوه:

يرى دون سميث (65 عاماً)، وهو جندي سابق في مشاة البحرية ويدير شركة تعاقدات ومطعماً في بلدة ميد بشمال كولورادو، أن الحرب مبررة. وكان سميث في الخدمة عندما نفذت جماعة «حزب الله» اللبنانية تفجيراً في بيروت عام 1983، مما أدى إلى مقتل 24 جندياً أميركياً.

وقال في تبرير لموقفه: «قتلت إيران الكثير من الأميركيين. قتلت الكثير من جنودنا. دعمت الإرهاب ضد إسرائيل وغيرها لفترة طويلة... أعتقد أن ما يفعله (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب هو ما يجب فعله في الوقت الحالي».

من جانبه، أبدى تيري ليموين (82 عاماً)، وهو صاحب شركة متقاعد، استياءه من ترمب والحرب، قائلاً: «ما كان يجب أن يحدث هذا أبداً. ترمب يفعل ما يحلو له فحسب. لا يهتم بأحد سوى نفسه. الحرب مجرد حماقة... لم يكن هناك أي سبب لها». وأضاف أنه يعتقد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هو من أقنع ترمب بخوض الحرب.

وقال أنتوان بانيستر، وهو طاهٍ يبلغ من العمر 32 عاماً: «أنت لا ترى الحرب إلا على التلفزيون؛ لذا لا تشعر أنها حقيقية. إنها ليست هنا... ترمب رجل متعجرف، ولهذا السبب نحن في حالة حرب. إنه يريد أن يحكم العالم. وهذا سيؤدي إلى نتائج عكسية على بلدنا».

وقال تشاد جارد (50 عاماً) الذي كان يبيع الخبز في سوق للمزارعين لمرفق سكني للمسنين في ولاية إنديانا، إنه لم يتفاجأ بخوض ترمب الحرب على الرغم من وعوده الانتخابية بإحلال السلام العالمي. وأضاف: «لم أصدقه عندما كان يقطع الوعود... الآن أصبح السؤال: أين سنخوض الحرب التالية؟... ندمر مكانتنا في العالم، ونظهر بمظهر الأشرار».

أسعار البنزين والاقتصاد

ترتفع أسعار البنزين في أميركا جراء حرب إيران (رويترز)

وقال كريستيان أندرسون (22 عاماً)، وهو طالب في السنة الثالثة بجامعة كلارك أتلانتا: «اقتصادنا سيئ... أنا لست خبيراً اقتصادياً، لكنني لست سعيداً بشكل شخصي. هذه الحرب العبثية تدمر اقتصادنا».

وقال سميث من كولورادو: «الأسعار في ارتفاع مستمر منذ عهد جو بايدن، كانت الأسعار قد وصلت إلى مستويات غير مسبوقة... ثم انخفضت الأسعار في السنة الأولى من عودة ترمب، وها هي ترتفع الآن بسبب حرب إيران. غير أن الأسعار الآن ليست أكثر مما كانت عليه قبل ثلاثة أو أربعة أعوام؛ لذا لا يوجد فرق كبير».

وقالت ميلاني كورتيس، وهي مالكة شركة في ولاية شيكاغو، إن ارتفاع أسعار الوقود يؤثر بشكل كبير على أعمالها؛ لأنها تقود سيارتها بصورة معتادة إلى نحو سبع أسواق للمزارعين في الغرب الأوسط من البلاد كل أسبوع.

وأضافت: «مع استمرار هذه الحرب، ومع كل ما يحدث في الساحة السياسية، فإن 100 ألف دولار ليست كافية»، موضحة كيف أن هدفها السنوي المتمثل في تحقيق دخل 100 ألف دولار لم يعد كافياً لتغطية نفقاتها. وتابعت: «ما زلنا في مأزق، وما زلنا نجد صعوبة، وما زلنا نحاول تغطية نفقاتنا».

وعبّر والت موران (69 عاماً)، وهو رجل إطفاء متقاعد من مدينة نيويورك، عن قلقه من استمرار تأثير خطوة إيران بشأن حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز. وقال: «لا أقود سيارة بنفسي، لكنني لاحظت هذه الأمور. حتى قبل أسبوعين، كان سعر البنزين 3.50 دولار للغالون، وقبل يومين كان 4.19 دولار... وفقاً للمطلعين على هذه الأمور، حتى لو فتحوا المضيق غداً فسيكون هناك تراكم كبير. الأمر ليس مجرد فتح المضيق، فتنخفض الأسعار على الفور».

استمرار الصراع والتدخل البري

جنود أميركيون يحضرون القاذفة «ب 52» في قاعدة فيرفورد ببريطانيا تمهيداً لمشاركتها بعمليات القصف على إيران الثلاثاء (رويترز)

وقالت دانا كوفي (32 عاماً)، وهي أخصائية سلوكية في أتلانتا، إن شقيقتها تخدم في قوات الاحتياط بالجيش، وأُبلغت تواً بأنها ستوفد إلى خارج الولايات المتحدة في أغسطس (آب)، إن لم يكن قبل ذلك. وأضافت: «إنه قلق رهيب طوال الوقت رغم أن شقيقتي تقول لي لا تقلقي... لكن كيف لا نقلق؟! نحاول ألا نظهر ذلك».

كما عبّر آرون كلوج (34 عاماً)، وهو بائع زهور في ميشيغان، عن قلقه من انتقام إيران أو أي من حلفائها من الأميركيين.

وقال كينيث فلاورز (63 عاماً)، وهو موظف رعاية صحية متقاعد، إن الأميركيين سيستفيقون إذا استمرت الحرب لفترة أطول. وعبر عن اعتقاده أن ترمب يبحث عن مخرج لا حرب برية، وهو خيار يشك في أن الجمهوريين الآخرين سيدعمونه. وأضاف: «أعتقد أن الجمهوريين سينقلبون عليه، ولن يتحمل الأميركيون ذلك».

وقال باتريك أرمسترونغ (20 عاماً)، وهو مهندس ذكاء اصطناعي: «لا أعتقد أن الأمر سيتوقف. أعتقد أن هذا سيستمر لفترة طويلة... أنا مندهش من أنهم لم يلقوا قنبلة نووية عليهم بعد!».

لا يفارقون شاشات التلفزيون

قالت كاري شيرك التي تمتلك محل «سويت فلاور» للزهور في ميد، إن زوجها قضى 22 عاماً في سلاح الجو، وخدم في حرب العراق، وإن أسرتها تتابع الحرب على إيران عن كثب. وأضافت عن زوجها: «إنه ملتصق بالتلفزيون... إنها بالتأكيد مسألة تهمنا بشكل مباشر».

وقال أندرسون، الطالب بجامعة كلارك أتلانتا: «نظراً لعدم وجود صواريخ تتجه نحونا هنا في وطننا، فإننا لا نرى العواقب الحقيقية لما يحدث بالفعل... لا نشعر وكأننا في حالة حرب هنا».

وقالت كريستينا كاي (38 عاماً)، وهي رائدة أعمال مستقلة، إن متابعتها للأخبار تعتمد بشكل كبير على خوارزميات حساباتها على منصتَي «تيك توك» و«إنستغرام»، وإن الحرب مع إيران لم تكن على رأس قائمة الأخبار الدولية التي تتابعها.

وأضافت: «أود مشاهدة الأخبار والوجود على وسائل التواصل الاجتماعي، لكنني أخصص لنفسي وقتاً لأبتعد عن أخبار الحرب؛ لأنني أحتاج أيضاً إلى العيش والاستمتاع بحياتي... حقيقة إنني على علم بالأمر، لكن هل أتعمق في الموضوع؟ لديّ حدود».


مسؤول: أميركا لم توافق على إلغاء تجميد أصول إيرانية

مسؤول باكستاني يظهر أثناء وصول نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس لحضور محادثات السلام الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ف.ب)
مسؤول باكستاني يظهر أثناء وصول نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس لحضور محادثات السلام الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ف.ب)
TT

مسؤول: أميركا لم توافق على إلغاء تجميد أصول إيرانية

مسؤول باكستاني يظهر أثناء وصول نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس لحضور محادثات السلام الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ف.ب)
مسؤول باكستاني يظهر أثناء وصول نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس لحضور محادثات السلام الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ف.ب)

نفى ​مسؤول أميركي اليوم السبت التقارير التي ‌تفيد ‌بأن ​واشنطن ‌وافقت ⁠على ​إلغاء تجميد أصول إيرانية.

وذكرت «⁠رويترز» في وقت ⁠سابق ‌اليوم، نقلاً ‌عن ​مصدر ‌إيراني ‌رفيع المستوى، أن الولايات المتحدة ‌وافقت على الإفراج ⁠عن أصول ⁠إيرانية مجمدة.

وأفاد المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه بسبب حساسية الأمر لـ«رويترز» بأن إلغاء تجميد الأصول «مرتبط مباشرة بضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز»، وهو ما يُتوقع أن يكون قضية رئيسة في المحادثات.

ولم يفصح المصدر عن قيمة الأصول التي وافقت واشنطن على ‌الإفراج عنها.

أموال مجمدة منذ 8 سنوات

كان من المقرر الإفراج عن مبلغ ستة مليارات دولار، مجمد في الأساس منذ 2018، في 2023 ⁠في إطار صفقة تبادل سجناء بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن إدارة ‌الرئيس السابق جو بايدن جمدت الأموال مجدداً ​عقب هجمات حركة «حماس» حليفة إيران في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) ‌2023 على إسرائيل.

وقال مسؤولون أميركيون آنذاك إن إيران لن تتمكن من الوصول إلى هذه الأموال في المستقبل القريب، مؤكدين أن واشنطن تحتفظ بحقها في تجميد الحساب بالكامل، مؤكدين أن الأموال مخصصة للاستخدام الإنساني فقط، وسيتم صرفها لجهات معتمدة ​لتوفير الغذاء، والدواء، والمعدات الطبية، ​والمنتجات الزراعية التي تشحن إلى إيران تحت إشراف وزارة الخزانة الأميركية.


مسؤولون أميركيون: ألغام في مضيق هرمز قد تعرقل المفاوضات مع إيران

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز كما تُرى من شمال رأس الخيمة قرب الحدود مع محافظة مسندم العمانية اليوم (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز كما تُرى من شمال رأس الخيمة قرب الحدود مع محافظة مسندم العمانية اليوم (رويترز)
TT

مسؤولون أميركيون: ألغام في مضيق هرمز قد تعرقل المفاوضات مع إيران

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز كما تُرى من شمال رأس الخيمة قرب الحدود مع محافظة مسندم العمانية اليوم (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز كما تُرى من شمال رأس الخيمة قرب الحدود مع محافظة مسندم العمانية اليوم (رويترز)

قال مسؤولون أميركيون إن إيران ربما لن تتمكن من فتح مضيق هرمز أمام مزيد من حركة الملاحة البحرية، وذلك لعدم قدرتها على تحديد مواقع جميع الألغام التي زرعتها في المضيق، فضلاً عن افتقارها إلى القدرة على إزالتها.

وأفاد تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، بأن الألغام في مضيق هرمز تُعقّد المفاوضات التي ستعقدها إيران مع وفد أميركي برئاسة نائب الرئيس جي دي فانس في باكستان اليوم، لإجراء محادثات سلام.

وذكرت الصحيفة في تقريرها، أن إيران استخدمت زوارق صغيرة لزرع الألغام في المضيق الشهر الماضي، بعد وقت قصير من بدء الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب.

وأدت الألغام، بالإضافة إلى التهديد بشن هجمات إيرانية بطائرات مسيّرة وصواريخ، إلى انخفاض حاد في عدد ناقلات النفط وغيرها من السفن العابرة للمضيق، ما رفع أسعار الطاقة، ومنح إيران أفضل ورقة ضغط لها في الحرب.

وأغلقت إيران مضيق هرمز الحيوي الذي يمرّ عبره خُمس نفط العالم الخام. وقد أصدر «الحرس الثوري» الإيراني تحذيرات من احتمال اصطدام السفن بالألغام البحرية، ونشرت وكالات أنباء شبه رسمية خرائط توضح المسارات الآمنة.

وقال مسؤولون أميركيون إن هذه المسارات الآمنة محدودة إلى حد كبير، بسبب زرع إيران للألغام في المضيق بشكل عشوائي. وليس من الواضح ما إذا كانت إيران قد سجلت مواقع جميع الألغام التي زرعتها، أم لا. وحتى عند تسجيل المواقع، فقد وُضعت ألغام بطريقة سمحت لها بالانجراف أو التحرك، وفقاً للمسؤولين.

جدير بالذكر أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قال للصحافيين أمس (الجمعة)، إن الولايات ​المتحدة ستعيد فتح مضيق هرمز «قريباً جداً». وأشار ترمب أيضاً إلى أن دولاً أخرى عرضت المساعدة، لكنه لم يحدد أي دولة. وقال ترمب: «تستخدم دول أخرى المضيق. لذا، هناك دول أخرى تعرض تقديم المساعدة، وستساعدنا». وأضاف: «لن يكون الأمر سهلاً... أود أن ‌أقول إننا سنفتحه ‌قريباً جداً».

وتسبب إغلاق ​طهران ‌للمضيق منذ بداية ​الحرب الإيرانية، في أسوأ اضطراب بإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. ويشكل المضيق ممراً ضيقاً لنحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأعلن ترمب الثلاثاء، وقف إطلاق نار هشاً مع طهران، بعد أن كان قد هدد ​سابقاً بتدمير الحضارة ​الإيرانية بأكملها. ولا تزال حركة الملاحة البحرية عبر المضيق متوقفة.