روسيا تصرّ على اتهام الولايات المتحدة وأوكرانيا بالوقوف وراء هجوم كروكوس

رغم تحذير واشنطن من احتمال تعرض موسكو له قبل أسبوعين من وقوعه

صورة عامة لقاعة كروكوس للحفلات الموسيقية خارج موسكو بعد الهجوم عليها (رويترز)
صورة عامة لقاعة كروكوس للحفلات الموسيقية خارج موسكو بعد الهجوم عليها (رويترز)
TT

روسيا تصرّ على اتهام الولايات المتحدة وأوكرانيا بالوقوف وراء هجوم كروكوس

صورة عامة لقاعة كروكوس للحفلات الموسيقية خارج موسكو بعد الهجوم عليها (رويترز)
صورة عامة لقاعة كروكوس للحفلات الموسيقية خارج موسكو بعد الهجوم عليها (رويترز)

تصرّ روسيا على اتهام الولايات المتحدة وأوكرانيا بالوقوف وراء هجوم كروكوس الدموي قبل أسبوعين، رغم التحذيرات والمعلومات الدقيقة التي حصلت عليها من واشنطن. وقال المسؤول الأمني الروسي نيكولاي باتروشيف، الأربعاء، إن «أجهزة خاصة أوكرانية» تقف وراء إطلاق النار الذي وقع الشهر الماضي، في أثناء حفل موسيقي قرب موسكو، مضيفاً أن أوكرانيا تخضع لسيطرة الولايات المتحدة.

ولم يقدم باتروشيف، أمين مجلس الأمن الروسي، أي دليل على ما قيل في أحدث تصريح يصدر من موسكو بشأن تورط أوكرانيا. ونفت أوكرانيا أن يكون لها أي علاقة بالهجوم الذي أودى بحياة 144 شخصاً على الأقل وقالت الولايات المتحدة إن عناصر بتنظيم «داعش» المتشدد هم وحدهم من ارتكبوا الهجوم.

تفحم صالة «كروكوس سيتي هول» للحفلات في موسكو بسبب الهجوم (أ.ف.ب)

كشف مسؤولون أميركيون عن أن واشنطن قدمت لموسكو معلومات عالية الدقّة عن احتمال تعرض قاعة مدينة كروكوس الشهيرة للحفلات الموسيقية في موسكو لعمل إرهابي، قبل أكثر من أسبوعين من الهجوم الدامي. فيما واصل المسؤولون الروس إلقاء بعض التبعات تارة على الولايات المتحدة وطوراً على أوكرانيا.

وتضمن التحذير الأميركي درجة عالية من التحديد فيما يعكس ثقة واشنطن بأن تنظيم «داعش - فرع خراسان» كان يعد لهجوم يستهدف عدداً كبيراً من المدنيين، وبما يتناقض بشكل مباشر أيضاً مع ادعاءات موسكو بأن التحذيرات الأميركية كانت عمومية إلى درجة أنها لا تساعد في استباق هجوم 22 مارس (آذار) الماضي.

ورأت صحيفة «واشنطن بوست» أن تحديد قاعة كروكوس هدفاً محتملاً في التحذير الأميركي «يثير تساؤلات جديدة حول سبب فشل السلطات الروسية في اتخاذ إجراءات أقوى لحماية المكان»، حيث قتل المسلحون أكثر من 140 شخصاً وأضرموا النار في القاعة.

وكذلك نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن بعض المسؤولين الغربيين أن روسيا «أولت بعض الاهتمام للتحذير الذي وجهته وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أيه). واتخذت خطوات للتحقيق في التهديد».

أوكرانيا وأميركا

وأعلن التنظيم المصنف إرهابياً مسؤوليته عن الهجوم الذي أدى إلى إضعاف صورة القوة لدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقال المسؤولون الأميركيون إن «(داعش) تتحمل المسؤولية وحدها» عن الهجوم. غير أن الزعيم الروسي حاول إلقاء التبعات على أوكرانيا. بل إنه رفض التحذيرات الأميركية قبل ثلاثة أيام فقط من هجوم 22 مارس، واصفاً إياها بـ«الابتزاز الصريح» ومحاولات «تخويف مجتمعنا وزعزعة استقراره».

صورة من الأرشيف للرئيس الروسي فلاديمير بوتين يضيء شمعة تذكاراً لضحايا هجوم قاعة كروكوس للحفلات الموسيقية قرب موسكو (أ.ب)

أما رئيس مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف فصرح، الأربعاء، خلال اجتماع في كازاخستان أن المسؤولين الأميركيين «يحاولون أن يفرضوا علينا أن العمل الإرهابي لم يرتكبه نظام كييف، بل أنصار الفكر الإسلامي المتطرف، ربما أعضاء في الفرع الأفغاني لتنظيم داعش». وأضاف: «ومع ذلك، من المهم للغاية تحديد هوية العميل والراعي لهذه الجريمة البشعة بسرعة. آثارها تؤدي إلى الخدمات الخاصة الأوكرانية. لكن الجميع يعلمون أن نظام كييف ليس مستقلاً ويخضع بالكامل لسيطرة الولايات المتحدة»

الدمار الذي لحق صالة «كروكوس سيتي هول» للحفلات في موسكو بسبب الهجوم (إ.ب.أ)

وتحدث المسؤولون الأميركيون بشرط عدم نشر أسمائهم لمناقشة المعلومات الحساسة والاستخبارات التي شاركتها واشنطن مع موسكو. وأكد مجلس الأمن القومي الأميركي سابقاً نقل معلومات حول «هجوم إرهابي مخطط له في موسكو»، لكنه لم يشر إلى قاعة مدينة كروكوس كهدف محتمل.

وفي موسكو، قال رئيس جهاز المخابرات الخارجية الروسية سيرغي ناريشكين للصحافيين في موسكو إن المعلومات التي شاركتها الولايات المتحدة كانت «عمومية للغاية، ولم تسمح لنا بالتعرف بشكل كامل على أولئك الذين ارتكبوا هذه الجريمة الفظيعة».

وأضاف أنه رداً على المعلومات الاستخبارية الأميركية، اتخذت روسيا «الإجراءات المناسبة» لمنع الهجوم. لكن وسائل الإعلام الروسية أفادت يوم الهجوم بأن وحدات الشرطة المتخصصة لم تصل إلى المكان إلا بعد مرور أكثر من ساعة على بدء إطلاق النار، ثم انتظرت أكثر من 30 دقيقة لدخول المبنى.

«واجب التحذير»

وأفاد مسؤولون بأنه بينما تشارك الولايات المتحدة بشكل روتيني المعلومات حول الهجمات الإرهابية المحتملة مع دول أجنبية، بموجب سياسة تسمى «واجب التحذير»، فمن غير المعتاد إعطاء معلومات حول أهداف محددة لخصم؛ إذ إن القيام بذلك يخاطر بكشف كيفية الحصول على المعلومات الاستخبارية، مما قد يعرض نشاطات المراقبة السرية أو المصادر البشرية للخطر.

السفراء وممثلو البعثات الدبلوماسية المعتمدون في روسيا يحضرون حفل وضع الزهور على النصب التذكاري لضحايا هجوم قاعة كروكوس للحفلات الموسيقية في كراسنوغورسك خارج موسكو (رويترز)

لكن المعلومات التي أشارت إلى الهجوم المحتمل ضد قاعة الحفلات الموسيقية، حذرت أيضاً من خطر محتمل يمكن أن يتعرض له الأميركيون في روسيا. وفي 7 مارس، وأعلنت السفارة الأميركية في موسكو أنها «تراقب التقارير التي تفيد بأن المتطرفين لديهم خطط وشيكة لاستهداف التجمعات الكبيرة في موسكو، بما في ذلك الحفلات الموسيقية. ونصحت المواطنين الأميركيين بـ«تجنب التجمعات الكبيرة خلال الساعات الـ48 المقبلة». وطبقاً للمسؤولين الأميركيين، فإن الولايات المتحدة شاركت معلوماتها مع روسيا في اليوم السابق لهذا التحذير العلني.

وفي إطار سياسة «واجب التحذير»، كانت الولايات المتحدة تبادلت معلومات متعلقة بالإرهاب مع خصم آخر هو إيران. ففي يناير (كانون الثاني) الماضي، حذر مسؤولون أميركيون من أن «داعش» يخطط لتنفيذ هجمات. ورأى المسؤولون الأميركيون أن «المعلومات الاستخبارية كانت محددة بدرجة كافية لدرجة أنها ربما كانت ستساعد السلطات الإيرانية على إحباط تفجيرين انتحاريين مزدوجين أديا إلى مقتل 95 شخصاً في مدينة كرمان».

من جانب آخر، أعلن الجيش الروسي، الأربعاء، ازدياداً في عدد الأشخاص الذين يتطوّعون للقتال في أوكرانيا منذ الهجوم الإرهابي الدامي على صالة للحفلات الموسيقية في موسكو الشهر الماضي. وقالت وزارة الدفاع، الأربعاء: «على مدى الأسبوع ونصف الأسبوع الأخيرين، سجّلت نقاط التجنيد زيادة كبيرة في عدد الأشخاص الراغبين بتوقيع عقود مع وزارة الدفاع الروسية للمشاركة في العملية العسكرية الخاصة». وذكّرت الوزارة بأن أكثر من 100 ألف شخص تطوّعوا للقتال حتى الآن في 2024، بينهم 16 ألفاً في الأيام العشرة التي تلت الهجوم. وقالت في بيان على «تلغرام»، كما نقلت عنه «الصحافة الفرنسية»، إن «معظم المرشحين أشاروا إلى أن الدافع الأساسي للتوقيع على العقد كان الرغبة في الانتقام لضحايا المأساة التي وقعت في 22 مارس». وأفاد الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف الصحافيين بأن الزيادة في عمليات التجنيد هي «دليل إضافي» على دعم المجتمع الروسي لبوتين والعملية العسكرية.


مقالات ذات صلة

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

المشرق العربي جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
أوروبا رجل يُشتبه في توجيهه تهديدات باغتيال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يصل تحت حراسة الشرطة إلى مقر النيابة العامة في العاصمة البولندية وارسو يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

بولندا تعثر على متفجرات لدى متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء ووزير الدفاع

أعلنت النيابة البولندية العثور على متفجرات محلية الصنع في شقة رجل متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء دونالد توسك ووزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك-كاميش.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
شمال افريقيا الوزير المنتدب للدفاع الجزائري في أثناء إلقائه كلمة بمناسبة زيارة وزير دفاع النيجر (وزارة الدفاع الجزائرية)

الجزائر والنيجر تبحثان التحديات الأمنية وتهديدات الحدود المشتركة

الفريق أول السعيد شنقريحة يبحث مع وزير دفاع دولة النيجر، الفريق أول ساليفو مودي، التحديات الأمنية والتهديدات على الحدود المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أفريقيا تجمّع قرب موقع تحطم مروحية عسكرية في غابة إيغبوكودا بولاية أوندو النيجيرية يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)

24 قتيلاً في هجومَيْن مسلّحَيْن بنيجيريا

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 جنود وشرطي، في هجومَيْن منفصلَيْن شنت أحدهما عصابة مسلحة والآخر أفراد يُشتبه في انتمائهم إلى جماعة متطرفة في نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
رياضة سعودية ديميرال كان من ضمن اللاعبين الأجانب الذي تفاعلوا مع اليوم الوطني السعودي (النادي الأهلي)

ديميرال... نجم الأهلي الذي ارتجل مدافعاً عن المملكة ضد «الإرهاب الحوثي»

أثار حديث التركي ميريح ديميرال، مدافع الأهلي، التضامني مع المملكة، بعد الاستهدافات الحوثية الإرهابية الأخيرة، تفاعلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي.

فيصل المفضلي (جدة)

ترمب: زيلينسكي ليس شخصاً جيداً للتعامل معه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 28 فبراير 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 28 فبراير 2025 (رويترز)
TT

ترمب: زيلينسكي ليس شخصاً جيداً للتعامل معه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 28 فبراير 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 28 فبراير 2025 (رويترز)

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بأنه شريك تفاوضي أكثر صعوبة من الروسي فلاديمير بوتين، مصوّراً إياه عقبةً أمام إنهاء الحرب في أوكرانيا.

وفي مقابلة مع شبكة «نيوزماكس» الأميركية المحافظة للغاية يوم الخميس، ألمح ترمب إلى أن اتفاق السلام لن يكون ممكناً إلا بدون القائد الأوكراني. وقال: «زيلينسكي ليس شخصاً جيداً للتعامل معه بالنسبة لنا»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال ترمب: «إنهم لا يريدون التسوية. هو يقول إنه يريد التسوية، لكنه لا يفعل. لا، أنا لست من كبار المشجعين لزيلينسكي»، مضيفاً أنه يتوقع أن تنتهي الحرب، التي بدأت بالغزو الروسي الشامل في فبراير (شباط) 2022، قريباً.

وأوضح أنه يعتقد أن كلا القائدين يريد السلام ولكنه وجد تفاوض زيلينسكي أكثر صعوبة من تفاوض بوتين.

إلى ذلك، قال ​⁠ترمب ​لشبكة «نيوزماكس» ⁠‌إنه ‌يُجري ​محادثات مع ‌روسيا ‌والصين ‌بشأن نزع ⁠السلاح ⁠النووي.

وقد اشتبك ترمب وزيلينسكي مراراً. وعبّر زيلينسكي في وقت سابق من هذا الأسبوع عن خيبة أمله بعد أن اتفق ترمب مع موسكو على السماح لروسيا بتوريد أكثر من 300 ألف طن من الديزل إلى الأسواق الأميركية والعالمية مقابل تخفيف العقوبات.

وقال زيلينسكي للصحافي البريطاني بيرس مورغان: «إنه لمن المؤسف أننا نخسر شريكاً قوياً».

واتهم ترمب زيلينسكي برفع أسعار النفط العالمية من خلال الهجمات على المصافي الروسية. وعدّ الرئيس الأميركي أنه «لا يقدّم خدمة جيدة للعالم».

وتعتمد أوكرانيا بشكل كبير على الدعم الأميركي، بما في ذلك المعلومات الاستخباراتية للدفاع الجوي وخدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية «ستارلينك». وقد اشتكى زيلينسكي من وجود ثغرات في مشاركة المعلومات الاستخباراتية وقيود على الإنترنت، التي قال إنها تسببت في فشل عمليات الطائرات المسيّرة الأوكرانية.

ومن المقرر أن ينضم زيلينسكي إلى قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل اليوم الجمعة لإجراء محادثات بشأن تقديم المزيد من الدعم لأوكرانيا.


3 أطفال ومعلّمة ضحايا إطلاق نار بمدرسة أميركية... ومقتل الجاني

عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
TT

3 أطفال ومعلّمة ضحايا إطلاق نار بمدرسة أميركية... ومقتل الجاني

عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)

قُتل ثلاثة أطفال ومُعلّمة عندما فتح فتى يبلغ 16 عاماً النار داخل مدرسة ابتدائية في ولاية أوريغون بشمال غرب الولايات المتحدة، وفق ما أعلنت الشرطة، مضيفة أن منفذ الهجوم قُتل هو الآخر برصاص أحد المارة.

ويتلقى طفل آخر ومعلمة العلاج من إصابات بالغة جرّاء إطلاق النار الذي وقع في مدرسة «سيلفر رايل» الابتدائية في مدينة بند، البالغ عدد سكانها نحو 100 ألف نسمة.

وقال قائد شرطة بند، مايك كرانتز، للصحافيين إن أول من قدّم بلاغاً أفاد بتعرّضه لإطلاق النار مرات عدة من جانب شخص يحمل سلاحاً طويلاً.

وأضاف أن عشرات الاتصالات الطارئة وردت بعد ذلك للإبلاغ عن دخول مسلح إلى المدرسة، ما دفع السلطات إلى استدعاء جميع عناصر أجهزة الأمن في المنطقة إلى الموقع.

وأوضح كرانتز أن عناصر الشرطة وصلوا إلى المدرسة عند الساعة 13:02 بالتوقيت المحلي (20:02 بتوقيت غرينتش)، بعد دقائق من تلقي البلاغات.

وتابع: «بعد لحظات، أفاد أحد الضباط بأن المشتبه فيه أُصيب برصاص أحد الأفراد الذي شاهده يدخل المدرسة، فتبعه إلى داخل المبنى واشتبك معه»، مضيفاً: «دخل عناصرنا المبنى وأكدوا وفاة المشتبه فيه».

وقال قائد الشرطة إن الأطفال الثلاثة الذين قضوا في المكان كانوا يبلغون خمسة أعوام وثمانية أعوام و11 عاماً، في حين أُعلن مقتل مُعلمة في الحادث.

ووفقاً لكرانتز، فإن طفلاً يبلغ سبعة أعوام ومعلمة تبلغ 54 عاما أُصيبا بجروح خطيرة، ونُقلا إلى المستشفى لتلقي العلاج، مبيناً أن مُطلق النار كان من سكان مدينة بند.

وشدد على أن التحقيق لا يزال في مراحله الأولى، لكنه قال إن المعطيات الأولية تشير إلى أن «مطلق النار شق طريقه إلى داخل المدرسة بإطلاق النار على الأبواب المغلقة».

«مأساة لا يمكن تصورها»

وكان متحدث باسم الشرطة أفاد بأن ما بين 400 و450 طفلاً يتابعون دراستهم في مدرسة «سيلفر رايل» الابتدائية التي يعمل فيها أكثر من 40 موظفاً.

وبعد فرض الإغلاق الاحترازي، أعلنت السلطات المحلية أن قوات الأمن بدأت مرافقة التلاميذ بحافلات إلى موقع آخر لإتاحة لمّ شملهم بعائلاتهم.

ووصف المشرف على المنطقة التعليمية في بند، ستيف كوك، ما جرى بأنه «مأساة لا يمكن تصورها».

وقال للصحافيين: «قلوبنا مكسورة. نحن مصدومون. هذا النوع من الأحداث نسمع عنه في أماكن أخرى ونصلي ألا يحدث هنا أبداً».

قوات الأمن نقلت التلاميذ إلى موقع آخر لتسليمهم إلى ذويهم (رويترز)

وكان أولياء أمور ينتظرون بقلق في موقع قريب من إحدى الكنائس، حيث قال أب يُدعى درو شارب لشبكة «سي بي إس نيوز»: «لدي إيمان بأنه بخير وأنه سيكون على ما يرام».

وأضاف أن ابنه يدرس في الصف الخامس، وهو أعلى صف في المدرسة، وأن التلاميذ كانوا ينزلون من الحافلات بدءا من الأصغر سناً وصولاً إلى الأكبر. وتابع: «هذا منطقي، لكنه يعني مزيداً من الانتظار».

وتقع المدرسة على بعد نحو 270 كيلومتراً جنوب شرق مدينة بورتلاند، وتستقبل تلاميذ المرحلة الابتدائية من رياض الأطفال حتى الصف الخامس.

«لا يمكننا قبول هذا»

وتشهد الولايات المتحدة، حيث يمكن بسهولة الحصول على الأسلحة النارية، حوادث عنف مسلّح متكرّرة تسفر عن مقتل آلاف الأشخاص سنوياً، وتُسجل أعلى معدل وفيات مرتبطة بالأسلحة بين الدول المتقدمة.

وتُعدّ حادثة إطلاق النار في جامعة فيرجينيا للتكنولوجيا والتي راح ضحيتها 32 شخصاً في أبريل (نيسان) 2007، الأعنف من نوعها في تاريخ الولايات المتحدة.

ومنذ بداية العام الجاري، شهدت الولايات المتحدة أكثر من 360 حادثة إطلاق نار جماعي، وفقاً لمنظمة «أرشيف العنف المسلّح» والتي تعرّف هذا النوع من الحوادث بأنه إطلاق نار يُصاب فيه أربعة أشخاص أو أكثر.

وقالت منظمة «جيفوردز» المعنية بالسلامة من الأسلحة على منصة «إكس»: «قلوبنا مع الأطفال المذعورين والعائلات التي تنتظر بقلق الاطمئنان إلى سلامة أحبائها». وأضافت: «لا يمكننا الاستمرار في التعامل مع هذا باعتباره أمراً عادياً».

وأثار إطلاق النار دعوات متجددة إلى تشديد الرقابة على الأسلحة، وهي مطالب تتكرر بعد كل حادث مماثل من دون أن تؤدي إلى تغييرات جوهرية.

ورغم عقود من حوادث إطلاق النار الجماعي، واصل لوبي الدفاع عن حيازة السلاح في الولايات المتحدة دعم سياسيين، معظمهم من المحافظين، بملايين الدولارات للحفاظ على قوانين الأسلحة بصيغتها الحالية.

وقالت النائبة عن ولاية أوريغون، جانيل باينوم، في بيان: «إنهم يقتلون أبناءنا. يمزقون أجساد أطفالنا بالرصاص. ويجبروننا على العيش في خوف».

وأضافت لشبكة «سي إن إن»: «هذا الأمر يتكرر باستمرار، ويبدو وكأن البالغين لا يكترثون».


عناصر من مكتب التحقيقات مفصولون يرفعون دعاوى للعودة إلى عملهم

سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)
سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)
TT

عناصر من مكتب التحقيقات مفصولون يرفعون دعاوى للعودة إلى عملهم

سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)
سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)

رفع موظفون في مكتب التحقيقات الفيدرالي، تمت إقالتهم من وظائفهم بسبب أدوارهم في التحقيق بشأن احتفاظ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوثائق سرية في مقر إقامته بولاية فلوريدا، دعاوى قضائية، اليوم الخميس، للمطالبة بإعادتهم إلى وظائفهم، واصفين إقالتهم بأنها إجراءات غير قانونية بدافع «الانتقام السياسي».

وتأتي هذه الدعوى ضمن قائمة متزايدة من الطعون القانونية على عمليات الإقالة الجماعية التي جرت في عهد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، وطالت عملاء شاركوا في تحقيقات بحق الرئيس الجمهوري أو يُنظر إليهم على أنهم يعارضون مصالح إدارة ترمب.

ورُفعت الدعاوى أمام محكمة فيدرالية في واشنطن نيابة عن تسعة من العملاء ومحللي الاستخبارات واختصاصيي العمليات الذين أُقيلوا في فبراير (شباط)، وذلك بعد إقالات سابقة طالت عملاء عملوا في التحقيق بشأن مساعي ترمب لإلغاء نتائج خسارته في انتخابات الرئاسة عام 2020 أمام الديمقراطي جو بايدن.

وقال باتيل في شهادة أدلى بها أمام الكونغرس إن الموظفين الذين تمت إقالتهم قد حولوا مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى «سلاح».

لكن هؤلاء الموظفين ينفون هذا الادعاء في الدعوى القضائية، مشيرين إلى أنهم يتمتعون مجتمعين بخبرة تزيد على قرن في خدمة مكتب التحقيقات الفيدرالي، في مسيرة اتسمت بالتميز والحياد السياسي، وشملت مهام مثل الاستجابة لتفجير ماراثون بوسطن، وعمليات تحرير رهائن، والتحقيق في محاولة اغتيال ترمب عام 2024 في بلدة بتلر بولاية بنسلفانيا.

وجاء في الدعوى أن إقالتهم تُلحق «خسارة بالغة» بـ«الأمن القومي».

وجاء في بيان لفريق الدفاع عنهم، مارجريت دونوفان وآبي لويل وريبيكا تينيو: «أنهم أُقيلوا، بسبب أدائهم وظائفَهم، فقد تم طردهم لأنهم قاموا بمهامهم، كما دأبوا دائماً، ملتزمين بالحقائق والقانون دون تحيز أو محاباة. وهذا يُعد في نظر هذه الإدارة جريمة، لكنه عمل بطولي في نظر بقيتنا».