صدام أميركي تركي حول دعم «الوحدات الكردية»... وإردوغان يتعهد بتصفيتها

تصعيد مستمر في منبج وعين العرب... وقلق غربي من نهج أنقرة في سوريا

مظاهرة دعم لـ«قسد» في القامشلي بمحافظة الحسكة ضد التصعيد التركي (أ.ف.ب)
مظاهرة دعم لـ«قسد» في القامشلي بمحافظة الحسكة ضد التصعيد التركي (أ.ف.ب)
TT

صدام أميركي تركي حول دعم «الوحدات الكردية»... وإردوغان يتعهد بتصفيتها

مظاهرة دعم لـ«قسد» في القامشلي بمحافظة الحسكة ضد التصعيد التركي (أ.ف.ب)
مظاهرة دعم لـ«قسد» في القامشلي بمحافظة الحسكة ضد التصعيد التركي (أ.ف.ب)

تصاعدت الخلافات التركية الأميركية حول التعامل مع «وحدات حماية الشعب الكردية»، التي تُعدّ أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس رجب طيب إردوغان أن «التنظيمات الإرهابية» في سوريا لن تجد من يدعمها أو يتعامل معها بعد الآن.

وصعّدت القوات التركية وفصائل الجيش الوطني السوري المُوالي لها، ضرباتها على مواقع «قسد» في منبج وعين العرب (كوباني)، بعدما نفت أنقرة ما أعلنته واشنطن عن تمديد لوقف إطلاق النار بين تركيا و«قسد». وواصلت القوات التركية، الجمعة، قصف محيط سد تشرين بريف منبج شرق حلب، وسط دعوات من قِبل الأهالي للتدخل، للحد من التصعيد، وضمان حماية المنشآت الحيوية.

تصعيد في منبج وعين العرب

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن القذائف الصاروخية التركية دمرت أجزاء من السد، ما ينذر بعواقب بيئية وإنسانية خطيرة إذا استمر التصعيد، الذي بدأ باشتباكات عنيفة بين قوات «مجلس منبج العسكري» والفصائل الموالية لتركيا، بعد منتصف ليل الأربعاء-الخميس، استخدمت خلالها الأسلحة المتوسطة والثقيلة.

قصف تركي في منبج (أرشيفية-المرصد السوري لحقوق الإنسان)

وتزامنت الاشتباكات مع حركة نزوح كبيرة للمدنيين من المنطقة باتجاه المناطق الأكثر أمناً. وقُتل صحافيان، وأُصيب سائق سيارة في استهداف مسيَّرة تركية، بعد منتصف ليل الخميس-الجمعة، السيارةَ التي كانت تُقلّهم على الطريق الواصل بين سد تشرين وبلدة صرين في ريف عين العرب (كوباني) الجنوبي، في شرق حلب. وقُتل 5 من عناصر الفصائل المُوالية لتركيا أثناء محاولتهم التسلل إلى مواقع «قسد»، بعد اندلاع اشتباكات عنيفة بين الطرفين، في بلدة دير حافر بريف حلب الشرقي.

دعم إدارة سوريا الجديدة

وفي تصريحاتٍ أدلى بها لصحافيين مرافقين له في طريق عودته من القاهرة، حيث شارك في قمة مجموعة «الثماني النامية»، نُشرت الجمعة، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن الوقت حان للقضاء على المنظمات الإرهابية الموجودة في سوريا، مشيراً إلى ضرورة القضاء على تنظيميْ «داعش» و«حزب العمال الكردستاني» وشركائهما (الوحدات الكردية - قسد)، الذين يهدّدون «بقاء» سوريا.

إردوغان في صورة تذكارية مع قادة مجموعة «دول الثماني» خلال قمتهم بالقاهرة (الرئاسة التركية)

وأكد أن تركيا ستدعم القيادة السورية الجديدة في الحرب ضد التنظيمات الإرهابية؛ من أجل إقامة سوريا جديدة آمنة ومستقرة، مضيفاً أنه «لا يعتقد أن أي قوة ستُواصل العمل مع مثل هذه التنظيمات في سوريا بعد الآن»؛ في إشارة، على وجه الخصوص، إلى أميركا التي تدعم الوحدات الكردية حليفاً ضد «داعش».

وتابع إردوغان أن تركيا ستساعد الإدارة السورية الجديدة أيضاً في بناء هيكل الدولة، وصياغة دستور جديد، وتتواصل معها بهذا الشأن، لافتاً إلى أن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان سيزور دمشق قريباً لمناقشة «الهيكل الجديد».

وكان أول مسؤول تركي، وأجنبي أيضاً، على مستوى رفيع زار دمشق والتقى الشرع، هو رئيس المخابرات إبراهيم كالين، الذي رافقه وفد تركي، يوم الخميس قبل الماضي، حيث أجرى مباحثات مع الإدارة الجديدة في سوريا. وبعد 48 ساعة فقط أُعيد فتح السفارة التركية في دمشق، يوم السبت الماضي، بعد 12 عاماً من إغلاقها بوصفها أول سفارة أجنبية تفتح أبوابها في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد.

وعبَّر إردوغان عن أمله في أن يؤدي تشكيل الإدارة السورية الجديدة، بقيادة أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني)، قائد «هيئة تحرير الشام»، إلى مستوى جديد من العلاقات بين دمشق وأنقرة.

رفع العقوبات

وأكد أنه من المهم رفع العقوبات التي فُرضت على سوريا، خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد، لتتمكن البلاد من إعادة الإعمار، مشيراً إلى أن تركيا ستدعم جارتها في عمليات إعادة الإعمار.

الرئيسان التركي والإيراني التقيا في القاهرة على هامش قمة «دول الثماني» لبحث الوضع بسوريا (الرئاسة التركية)

وعبَّر الرئيس التركي عن سعادته برؤية دول غربية وإسلامية تُجري اتصالات مع أحمد الشرع، لافتاً إلى أن المحادثات التي سيُجريها مع الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب عند تولّيه الرئاسة، ستكون مهمة في ذلك الشأن.

وقال إردغان: «سنعزز علاقاتنا التجارية مع سوريا والعراق، وسيجلب ذلك ديناميكية جديدة لكل من سوريا وتركيا في شتى المجالات، سنتعاون في عدد من المجالات؛ من الدفاع، إلى التعليم والطاقة، حيث تواجه سوريا حالياً مشاكل خطيرة في مجال الطاقة، لكننا سنعالج كل تلك المشاكل بسرعة».

تحالف أميركا و«قسد»

وفي مقابل حديث إردوغان عن إنهاء وجود «العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب» الكردية في سوريا، أظهرت أميركا إصراراً على التعاون مع «الوحدات» بوصفها حليفاً وثيقاً في الحرب على تنظيم «داعش».

قوات أميركية في شمال شرقي سوريا (رويترز)

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون»، بات رايدر، إنه ليس هناك خطط لمغادرة القوات الأميركية سوريا، وستُواصل مهمتها مع حلفائها في الحرب على «داعش»، وليس هناك خطط أيضاً لحل «الوحدات الكردية»، أو قطع الصلة مع «قسد» بوصفها حليفاً في الحرب على «داعش».

وكشف رايدر أن عدد القوات الأميركية في سوريا يبلغ 2000 جندي، وهو رقم يزيد على التقديرات السابقة التي أشارت إلى وجود 900 جندي فقط، قائلاً: «كنت أبلغكم بوجود 900 جندي فقط، ولكن مع التدقيق في الأرقام، وجدنا أن العدد يصل إلى نحو ألفين».

واجتمع دبلوماسيون كبار من إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، يوم الجمعة، مع أعضاء الإدارة السورية الجديدة التي شكلتها «هيئة تحرير الشام»، في أول اجتماع مباشر ورسمي بين واشنطن والحكام الجدد بعد سقوط الأسد.

وضم الوفد الأميركي المبعوث الرئاسي لشؤون الرهائن، روجر كارستينز، والمستشار المعيَّن حديثاً دانيال روبنستين، الذي كلف بقيادة جهود «الخارجية» الأميركية في سوريا، والدبلوماسية الأميركية البارزة في شؤون الشرق الأوسط، باربرا ليف.

وتُركز واشنطن على مبادئ لشمول واحترام حقوق الأقليات وتضمينها في عملية الانتقال السياسي، وتسعى لإشراك حلفائها الأكراد في السلطة، رغم المخاوف التي تُبديها تركيا، في حين لم يعارض الشرع هذا التوجه، داعياً لتوحيد البلاد ومنع تقسيمها.

البقاء الأميركي في سوريا

ورأى المحلل السياسي هنري باركي، في تحليل نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأميركية، أن انسحاب واشنطن من الملف السوري سيكون خطأ كبيراً يعيد الحياة إلى النفوذين الإيراني والروسي، لافتاً، على وجه الخصوص، إلى تنامي النفوذ التركي.

قوات أميركية مع عناصر من «قسد» في شمال شرقي سوريا (رويترز)

وكانت تركيا تُعوّل على تنفيذ الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب تعهداته، التي أطلقها خلال فترته الرئاسية الأولى، بالانسحاب من سوريا والتخلي عن دعم الوحدات الكردية، وترك مهمة محاربة «داعش» لتركيا بوصفها أكثر دول حلف شمال الأطلسي «الناتو» التي قاتلت «داعش» في شمال سوريا مباشرة.

وأمام التصريحات التركية المتكررة حول تصفية الوحدات الكردية وإنهاء وجودها في سوريا، ومطالبتها بمغادرة المقاتلين الأجانب في صفوفها، ووضع السوريون أسلحتهم، وطرح قائد «قسد» مظلوم عبدي، مغادرة المقاتلين الأجانب سوريا، الذين أتوا من مختلف أنحاء الشرق الأوسط، في حال التوصل إلى وقف إطلاق النار مع تركيا.

«قسد» والاتفاق مع تركيا

وجاء التصريح، الذي أدلى به عبدي، لـ«رويترز»، بعدما نفى مسؤول في وزارة الدفاع التركية، الخميس، وجود أي اتفاق لوقف إطلاق النار بين تركيا أو فصائل الجيش الوطني السوري المدعوم منها، وقوات «قسد» في شمال شرقي سوريا، كما أعلن ذلك المتحدثُ باسم «الخارجية» الأميركية، ماثيو ميلر، يوم الثلاثاء، وعدَّ أنها كانت «زلة لسان» من المتحدث الأميركي؛ لأن تركيا لا يمكن أن تجلس مع تنظيمات إرهابية.

وأكد المسؤول التركي أن «التهديد الذي تواجهه أنقرة من الشمال السوري مستمر، وأن بلاده تواصل استعداداتها وإجراءاتها الوقائية حتى تتخلى الوحدات الكردية عن أسلحتها ويغادر المقاتلون الأجانب سوريا»، معرباً عن اعتقاده بأن فصائل «الجيش الوطني السوري» ستُنهي وجود الوحدات الكردية في سوريا.

قلق غربي

وتأكيداً لقلق حلفاء تركيا الغربيين من نهج أنقرة، دعت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، قبل مباحثات مع نظيرها التركي، هاكان فيدان في أنقرة، يوم الجمعة، تركيا إلى المساهمة في استقرار سوريا وحماية الأقليات هناك، على خلفية الدور الذي تؤديه أنقرة في دعم فصائل مسلحة شمال سوريا.

وصول وزيرة الخارجية الألمانية إلى أنقرة لمباحثات مع نظيرها التركي حول سوريا (د.ب.أ)

وقالت: «يجب ألا تصبح سوريا لعبة في أيدي قوى أجنبية أو تجربة لقوى متطرفة، إذا كانت ستجري إعادة بناء سوريا وعودة المواطنين إليها، فإن هذا لن ينجح إلا إذا لم يعد هناك أي خوف من التعرض للاضطهاد»، مشددة على أن هذا أيضاً من مصلحة الحكومة التركية، لأن هناك نحو 3 ملايين لاجئ سوري يعيشون في تركيا.

ولفتت بيربوك إلى أن الأكراد في بلدة عين العرب (كوباني) يخشون هجوماً تركياً كبيراً، و«هذا يُظهر أن السلام لا يزال بعيد المنال، وأن مستقبل سوريا لا يزال معلقاً بخيط رفيع».

بدوره، قال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن تركيا تتخذ خطوات عسكرية ودبلوماسية مختلفة لضمان الاستقرار في المناطق الآمنة بشمال سوريا، في إطار مبدأ تأمين الوطن، فيما وراء الحدود وبما يتسق مع القانون الدولي. وأضاف غولر، أمام البرلمان، يوم الجمعة، خلال المناقشة الختامية لموازنة وزارة الدفاع لعام 2025 قوله: «لقد تم التأكيد لكل منصة بأن القيام بعمليات خارج الحدود يأتي في نطاق الدفاع الشرعي عن النفس، وهو حق طبيعي لتركيا».

السوريون يواصلون المغادرة عبر المعابر الحدودية مع سوريا (أ.ب)

وتطرّق غولر إلى عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، قائلاً إن تركيا وضعت خطة من مرحلتين لعودة السوريين، الأولى هي تنظيم عودة السوريين المقيمين في المخيمات المحيطة بمحافظة إدلب في شمال غربي سوريا، والثانية تشمل المقيمين في المدن بأنحاء تركيا، ونُجري دراسات لضمان العودة الآمنة والطوعية للاجئين، وإن التطورات السياسية الأخيرة في سوريا والإطاحة بنظام بشار الأسد أسهما في تسريع هذه العملية.


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد،…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي اجتماع وزير الخارجية أسعد الشيباني بعددٍ من أعضاء الكونغرس الأميركي على هامش أعمال «مؤتمر ميونيخ للأمن» بحضور القيادييْن مظلوم عبدي وإلهام أحمد («الخارجية» السورية)

عبدي وأحمد في دمشق لمتابعة مسار الدمج

وصل قائد «قسد» مظلوم عبدي ومسؤولة العلاقات في الإدارة الذاتية إلهام أحمد إلى دمشق، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي حافلة تحمل معتقلين من سجن جركين بمحيط القامشلي بعد الإفراج عنهم من «قسد» وفق اتفاق 29 يناير (مرصد الحسكة)

دمشق لتسلم السجون الخاضعة لسيطرة «قسد»

أفاد مسؤول سوري بأن جميع السجون الخاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» سيتم تسليمها إلى وزارتي العدل والداخلية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل التي تنشط داخل قطاع غزة، وخاصةً جناحها المسلح «كتائب القسام».

وقال مصدران من «حماس» في خارج قطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك محاولات من بعض الدول الوسيطة لإقناع الحركة بإبداء موافقة خطية مبدئية على الخطة، التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف، لقيادة الحركة منذ نحو أسبوعين، على أن يتم التفاوض بشأن بنودها لاحقاً في مرحلة أخرى.

وأوضح المصدران أن هناك محاولات لانتزاع هذه الموافقة قبل الحصول على ضمانات واضحة تلزم إسرائيل بتنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، مبينةً أن الفريق المفاوض مُصر على الاستمرار في التمسك بموقفه الذي يهدف لضمان تنفيذ المرحلة الأولى بكامل بنودها، قبل الانتقال للتفاوض على المرحلة الثانية.

الدمار في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال المصدران: «إن هناك محاولات من الوسطاء وجهات عدة ليكون هناك تنفيذ للمرحلة الأولى بجميع بنودها بلا استثناء، مقابل أن يتم العمل فوراً على بدء تطبيق الثانية بشكل متزامن، وقد يفضي هذا الحراك إلى اتفاق».

ولفت مصدر إلى أن هناك مخاوف حقيقية لدى قيادة «حماس» من استغلال إسرائيل والولايات المتحدة، لموافقة الحركة المبدئية للتوقيع على الوثيقة المتعلقة بالمرحلة الثانية، لإجبار الحركة على خطوات ما زالت ترفضها ضمن الخطة الأصلية وطلبت تعديلات واضحة عليها.

وأشار المصدر إلى أن بعض الدول الوسيطة تتفهم موقف «حماس» ومخاوفها وتحاول نقل رسائل طمأنة بهذا الشأن، فيما لا تزال الاتصالات والنقاشات الداخلية في أوساط الحركة ومع الفصائل الفلسطينية مستمرة.

واقترحت بعض الفصائل، بدعم من وسطاء، أن يتم تقصير مدة المرحلة الثانية من 8 أشهر إلى 3 أو 4، لاستغلال أي تقدم إيجابي في تحسين الوضع الإنساني والحياتي للسكان بقطاع غزة، وخاصةً إطلاق مرحلة إعادة الإعمار في ظل الحاجة الماسة للتقدم في هذا الملف، مع استمرار تفاقم حياة النازحين المدمرة منازلهم والذين يعيشون في ظروف قاسية وصعبة جداً، حسب مصدر فصائلي لـ«الشرق الأوسط».

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورأى المصدر الفصائلي أن الهدف من تقصير مدة تطبيق المرحلة الثانية، هو الانتقال لمراحل أكثر تقدماً تخدم جميع الأطراف، وخاصةً الفلسطيني الذي يسعى إلى لملمة أوراقه على الصعيد الداخلي والالتفات لاحتياجات السكان، والعمل على بناء نظام وطني فلسطيني متكامل، مشيراً إلى أن هناك جهوداً تُبذل أيضاً بدعم عربي وكذلك من دول إسلامية، منها تركية، للعودة إلى الحوار الوطني الفلسطيني ولكن حتى هذه اللحظة لا يوجد تقدم ممكن أن يشير إلى عقد اجتماع قريب، ولكن الجهود مستمرة من أجل ذلك.

ولفت إلى أن هناك توافقاً لدى الفصائل بشأن قضية حصر السلاح، لكن ليس بالطريقة المطروحة نفسها، وهناك تعديلات تريد الفصائل إدخالها على المقترح الأساسي، وستنتظر ما ستؤول إليه الاتصالات الجارية حالياً لتقديم تعديلاتها في حال بدأت مناقشات جدية بشأن المرحلة الثانية.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي الميداني داخل قطاع غزة، ما أدى لارتفاع عدد الضحايا الفلسطينيين.

وأصيب 4 فلسطينيين، صباح السبت، أحدهم وُصفت جروحه بالخطيرة، إثر إطلاق النار باتجاههم شرقي مدينة غزة، وشرق بلدة جباليا شمالي القطاع.

وقتل الجمعة، 3 فلسطينيين في سلسلة اعتداءات إسرائيلية طالت مجموعات من المواطنين وخيام النازحين في خان يونس جنوب القطاع، ومناطق شماله. ومن بين الضحايا فلسطينيان شقيقان كانا يقودان مركبة مياه محلاة تقدم خدمات للنازحين بدعم من منظمة «اليونيسف» التي أعلنت تعليق نشاطاتها شمال القطاع بعد الحادثة.

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين في قطاع غزة منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى أكثر من 773، وأكثر من 2015 مصاباً، والعدد التراكمي منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72500.


ماكرون يعلن قتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان ويتهم «حزب الله»

لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
TT

ماكرون يعلن قتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان ويتهم «حزب الله»

لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مقتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان، متهماً «حزب الله» بالمسؤولية عن قتله.

وكتب ماكرون في ‌منشور ‌على ​موقع ‌«إكس» أن ‌ثلاثة جنود آخرين أصيبوا بجروح، وتم إجلاؤهم، وحث ‌الحكومة اللبنانية على اتخاذ ⁠إجراءات ضد المسؤولين ⁠عن الهجوم.

من جانبه، تعهد الرئيس اللبناني جوزيف عون بملاحقة المسؤولين عن استهداف القوة الفرنسية.


إسرائيل تستنسخ نموذج غزة في لبنان... «خط أصفر» جنوباً يعزل عشرات القرى

جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تستنسخ نموذج غزة في لبنان... «خط أصفر» جنوباً يعزل عشرات القرى

جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

في تطور قد يعكس توجهاً إسرائيلياً لتكريس واقع ميداني جديد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية رغم إعلان هدنة العشرة أيام، أعلنت تل أبيب عزمها فرض ما تسميه «الخط الأصفر» في جنوب لبنان، بما يمنع عودة السكان إلى عشرات القرى الواقعة ضمن مناطق تسيطر عليها قواتها.

وفق ما أفاد مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي، شبكة «سي إن إن»، ستفرض إسرائيل ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» في لبنان، ما يمنع السكان من العودة إلى المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي.

وكان هذا التكتيك قد استُخدم سابقاً في غزة، حيث يُحدد «الخط الأصفر» منطقة واقعة تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب المستمرة لعامين، وتُمنع عودة السكان إليها.

ما «الخط الأصفر» في جنوب لبنان؟

وحسب ما أوردته إذاعة الجيش الإسرائيلي، فإن «الخط الأصفر» وهو بحسبها «خط عسكري جديد» تسيطر عليه إسرائيل في جنوب لبنان، وحُدد على أساس خط الصواريخ المضادة للدروع، الذي احتُل خلال العمليات البرية.

وهو يبعد عن الحدود مسافات تراوح بين بضعة كيلومترات وحتى نحو 10 كيلومترات.

ما الذي يحدث داخل منطقة «الخط الأصفر»؟

حتّى في ظل وقف إطلاق النار، تمنع إسرائيل السكان من العودة إلى ما تعتبره منطقة «الخط الأصفر»، التي تضم 55 قرية لبنانية.

ووفقاً لإذاعة الجيش الإسرائيلي ستستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية داخلها حتى خلال وقف إطلاق النار.

كما قال مسؤولون عسكريون إسرائيليون خلال إحاطة صحافية بحسب شبكة «سي إن إن»، إن إسرائيل ستفرض «الخط الأصفر» المستخدم في غزة على لبنان أيضاً، مشددين على أنه يمنع عودة اللبنانيين إلى 55 قرية محتلة.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد قال الجمعة إن الجيش الإسرائيلي «سيواصل الاحتفاظ بجميع المواقع التي قام بتطهيرها والسيطرة عليها».

والخميس، قالت صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية إن الجيش الإسرائيلي ينفذ عمليات هدم منازل في قرى لبنانية قريبة من الحدود، بناء على أوامر من كاتس الأسبوع الماضي طلب فيها «تسريع وتيرة هدم المنازل اللبنانية» قرب الحدود.

وقال كاتس حينها: «أمرنا بتسريع وتيرة هدم المنازل اللبنانية في قرى خط التماس لتحييد التهديدات التي تواجه البلدات الإسرائيلية، على غرار ما حدث في بيت حانون ورفح في غزة».

اتفاق وقف إطلاق النار

وينص اتفاق وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان على دخول وقف الأعمال القتالية حيز التنفيذ اعتباراً من 16 أبريل (نيسان)، وذلك لفترة أولية تمتد عشرة أيام، بهدف إتاحة المجال أمام مفاوضات جدية للتوصل إلى اتفاق دائم، مع إمكانية تمديد الهدنة في حال تحقيق تقدم ملموس في هذه المباحثات.

ويؤكد الاتفاق احتفاظ إسرائيل بحق «الدفاع عن النفس في أي وقت» ضد أي هجمات وشيكة أو جارية، من دون أن يقيدها وقف إطلاق النار، مع التزامها في المقابل بالامتناع عن تنفيذ عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف داخل لبنان.

كما يلزم الاتفاق الحكومة اللبنانية باتخاذ «خطوات ملموسة» لمنع «حزب الله» وأي جماعات مسلحة غير نظامية أخرى من تنفيذ هجمات ضد إسرائيل، في حين تُقر جميع الأطراف بأن قوات الأمن اللبنانية تتحمل المسؤولية الحصرية عن حماية سيادة لبنان والدفاع عنه.

وينص الاتفاق كذلك على أن الولايات المتحدة ستتولى تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين الجانبين، بناءً على طلبهما، بهدف معالجة القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وصولاً إلى اتفاق شامل ودائم يضمن الأمن والاستقرار والسلام بين البلدين.