الانتخابات الأميركية: هل حان وقت إصلاح نظام الحزبين؟

المرشح الديمقراطي للرئاسة في مواجهة بايدن دعا إلى إنهاء «الاحتكار» خلال العقد المقبل

أعرب أكثر من 50 % من الأميركيين عن استيائهم من نظام الحزبين (أ.ف.ب)
أعرب أكثر من 50 % من الأميركيين عن استيائهم من نظام الحزبين (أ.ف.ب)
TT

الانتخابات الأميركية: هل حان وقت إصلاح نظام الحزبين؟

أعرب أكثر من 50 % من الأميركيين عن استيائهم من نظام الحزبين (أ.ف.ب)
أعرب أكثر من 50 % من الأميركيين عن استيائهم من نظام الحزبين (أ.ف.ب)

هذا الأسبوع، تمكن كل من المرشح الديمقراطي الرئيس الأميركي جو بايدن، ومنافسه الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب، من تأمين العدد الكافي لانتزاع الترشيح الرسمي من حزبيهما، وذلك بعد فوزهما في انتخابات جورجيا وميسيسيبي وواشنطن التمهيدية.

لكنّ هذا الفوز يعكس واقعاً سياسياً أميركياً مثيراً للجدل: واقع نظام الحزبين من دون منازع. فرغم أن هذا النظام يعكس لسان الحال في الولايات المتحدة منذ أكثر من 150 عاماً، فإنه أصبح اليوم موقع تساؤل، خصوصاً في ظلّ الخيارين الوحيدين أمام الناخب الأميركي: جو بايدن ودونالد ترمب، أولهما في الواحد والثمانين من العمر وثانيهما في السابعة والسبعين.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، أسباب استياء الناخب الأميركي من نظام الحزبين، والخيارات المطروحة أمام الناخبين، بالإضافة إلى حظوظ مرشحي الأحزاب الثالثة، أو المستقلين، بالفوز.

المرشح الديمقراطي للرئاسة جايسون بالمر (أ.ب)

جايسون بالمر... «مرشح الظل»

يستضيف «تقرير واشنطن» هذا الأسبوع جايسون بالمر، المرشح الديمقراطي للرئاسة والفائز في تجمع إقليم ساموا مقابل بايدن في الخسارة الأولى والوحيدة التي تكبّدتها حملة الرئيس الأميركي. ويقول بالمر مازحاً إنه هو أيضاً فوجئ بفوزه: «ظننت أنني سأفوز بمندوب أو اثنين، لكني لم أعتقد أنني سأفوز في الانتخابات هناك!». ويشرح بالمر سبب ترشحه عن الحزب الديمقراطي بدلاً من حزب ثالث أو مستقل، فيقول: «أترشح ضد بايدن لأنه في هذه اللحظة، ومن أجل الترشح لمنصب الرئاسة والفوز، يجب أن تكون في أحد الحزبين الرئيسيين. وأنا عضو في الحزب الديمقراطي معظم حياتي، وأعتقد أن الحزب الديمقراطي يملك أفضل السياسات، وأتفق مع بايدن على نحو 90 في المائة من الأمور، لكن في الوقت نفسه، أعتقد أنه حان الوقت لتسليم الشعلة للجيل القادم».

وفي وقت ينحصر فيه السباق فعلياً بين ترمب وبايدن رغم وجود مرشحين آخرين، يلوم كريس ليمين، مدير مكتب مجلة «ذي ناشيون» في واشنطن، «الاحتكار الثنائي للحزبين». ويقول إنهما «يتحكمان بالرسائل وحشد المرشحين، والوصول إلى بطاقات الاقتراع في الولايات كافة التي تنعقد فيها الانتخابات التمهيدية». ويضيف ليمين أن هذا الاحتكار يتمثل في الضغوط التي يمارسها المسؤولون في كل حزب للمحافظة على الوضع الراهن، وتهميش المرشحين من الحزب الثالث أو المعارضين، مشيراً إلى «وجود نوع من التعطيل المؤسساتي في كل من الحزبين الرئيسيين».

وبمواجهة هذا الواقع، تدلّ استطلاعات الرأي على أن رُبع الأميركيين فقط راضون عن نظام الحزبين. لكن رغم هذه الأرقام، غالباً ما يُتهم مرشحو الحزب الثالث أو المستقلون بـ«تخريب» حظوظ المرشحين الأساسيين في الفوز، وهو ما تصفه رئيسة الحزب الليبرتاري، أنجيلا مكاردل، بـ«المثير للسخرية». وتقول: «لا أحد يَدين بصوت لأيٍّ من الحزبين الرئيسيين، فكل فرد يمكنه الانتخاب كما يختار، ويمكنني أن أقلب المعادلة بسهولة وأقول: إن نظام الحزبين هو الذي يضر بنا، وبفرصتنا الكبيرة وحقوق مرشحنا ليصبح رئيساً للولايات المتحدة».

فوز بايدن وترمب بأصوات المندوبين لانتزاع ترشيح حزبيهما (أ.ب)

ويوافق بالمر على ضرورة أن يكون للأحزاب الثالثة صوت أعلى في الانتخابات الأميركية، داعياً إلى انتخابات تمهيدية مفتوحة والتصويت حسب خيار الأفضلية. ويتعهد بالعمل على إحداث تغيير من هذا النوع، موضحاً: «صحيح أن احتكار الحزبين يترجَم أحياناً بأننا لا نحظى بأفضل الخيارات في انتخاباتنا، وأعتقد أنه من الأفضل لنا أن ننتقل إلى نسخة أفضل من الديمقراطية خلال العقد المقبل، وهذا أمر ألتزمه».

ويتحدث بالمر عن الدور الذي يلعبه في الانتخابات الرئاسية، فهو لم يسحب ترشيحه بعد، رغم أنه يعترف باستحالة فوزه بترشيح الحزب، ويرى أن وجوده في السباق يحفّز بايدن على المشاركة أكثر في الحملات الانتخابية. وأعطى مثالاً على ذلك في ولاية أريزونا، التي تُجري انتخاباتها التمهيدية في 19 من الشهر الجاري، قائلاً: «سوف يزور (بايدن) أريزونا... وأعتقد أن ذلك يعود جزئياً إلى أن المشاركين في استطلاعات الرأي قالوا إن جايسون بالمر يقوم بعمل أفضل في أريزونا، ويجب أن تذهب إلى هناك». وأضاف أن «أحد الأسباب الرئيسية لترشحي هو دفع بايدن للمشاركة في الحملة الانتخابية. إن لم يقم بايدن بالمشاركة بقوة في الحملة الانتخابية، سيفوز دونالد ترمب من دون أي عقبة في نوفمبر (تشرين الثاني)، وأنا لست راضياً عن ذلك. سأبقى في الحملة محاولاً دفعه ليقدّم لنا أفضل نسخة منه».

متظاهر يقف أمام البيت الأبيض احتجاجاً على حرب غزة (إ.ب.أ)

حرب غزة

يرى ليمين أن التحديات أمام بايدن لا تقتصر على مشاركته في الحملات الانتخابية، بل تتعداها لتشمل «انقسامات حادة في صفوف الحزب الديمقراطي حول الحرب في غزة». ويفسر أن «انحياز بايدن يكلّفه دعماً أساسياً بين مجموعات متعددة، خصوصاً الناخبين الشباب، كما رأينا في ميشيغان التي تضم مجموعة كبيرة من الأميركيين من أصل عربي، والتي كانت (قد شملت خلال) الانتخابات التمهيدية عدداً من غير الملتزمين. وبرأيي إن كان هناك سبب يدفع بايدن للتوجه إلى أريزونا، فهو وجود قلق كبير بأن ميشيغان التي تعد ولاية متأرجحة رئيسية لن تكون ولاية ديمقراطية في الانتخابات العامة. فهذه كلها إشارات تحذير». ويحذّر ليمين من أنّ غضب الناخبين من الحرب في غزة سيدفع بمرشحين من طرف ثالث إلى التقدم وانتزاع أصوات من بايدن.

ويعقّب بالمر على موضوع غزة، مسلّطاً الضوء على موقفه الداعي إلى ضرورة تغيير السياسات الأميركية ووقف إطلاق النار. ويأمل بالمر أن يؤدي وجوده في السباق إلى إحداث تغيير في سياسات الإدارة الأميركية في هذا الإطار، على غرار ما حصل في الانتخابات الماضية، إذ بقي السيناتور بيرني ساندرز في السباق حتى عندما كان من الواضح أن جو بايدن سيكون المرشح الرسمي. وقال: «ساندرز بقي لأنه اتخذ مواقف آمن بها، وعدَّها مهمة جداً لتغيير قاعدة الحزب الديمقراطي. وأنا لديَّ مواقف مماثلة أيضاً».

أعلنت مجموعة «نو لايبلز» نيتها طرح بطاقة انتخابية رئاسية (أ.ب)

«نو لايبلز» فرصة ضائعة

تسعى مجموعة «نو لايبلز»، التي تعرّف عن نفسها بأنها مجموعة وسطية، إلى تقديم خيارات أخرى للناخب الأميركي عبر بطاقة انتخابية في عدد من الولايات لمنافسة بايدن وترمب، لكنها لم تكشف عن اسم أي مرشحين بعد. ويتحدث بالمر عن أسباب رفض وجوه بارزة إدراج اسمها على «بطاقة الوحدة» التي تدفع بها «نو لايبلز»، فيقول: «رغم عدم رضا أغلبية الأميركيين عن الخيارين الحاليين، فإنهم يعتقدون أن وجود خيار ثالث سيؤثر في أصوات بايدن ويؤدي إلى وصول ترمب إلى الرئاسة، ما سيشكّل خطراً حقيقياً على أميركا الديمقراطية».

وتتحدّث مكاردل عن وجود خيارات أخرى أمام الناخب الأميركي غير المرشحَين الأساسيين جو بايدن ودونالد ترمب، وبعيداً عن مجموعة «نو لايبلز»، وتوجِّه انتقادات لاذعة إلى الحزبين. تقول: «أنا شخصياً لا أفهم التركيز على الديمقراطية من الحزب الديمقراطي حين يحاولون طرد معارضتهم من الاقتراع وزجهم في السجن. وبالطّبع لدينا تحفظات على إدارة ترمب. ويبدو الأمر أن الأشخاص الذين يعارضون الأحزاب الثالثة ويعارضون دونالد ترمب في الوقت نفسه يريدون الحفاظ على الوضع الراهن. لأنه لو كان لدينا نظام ديمقراطي، لكانوا أفسحوا المجال أمام مزيد من الآراء. ما نحتاج إليه فعلاً هو حق الوصول إلى لوائح الاقتراع لكي يتم تمثيل مختلف وجهات النظر، ولكي يتغير الوضع الراهن في هذه البلاد عمّا هو عليه منذ عقود عديدة».

يواجه مرشحو الحزب الثالث تحديات في إدراجهم على لوائح الاقتراع (أ.ب)

نظام «غير عادل»

وتعرض مكاردل نقطة مهمة هنا، متعلقة بعدم قدرة بعض المرشحين على إدراج اسمهم على لوائح الاقتراع، وذلك بسبب قوانين عدة تختلف في كل ولاية، مؤكدةً أن «نظام الحزبين يعمل ضد الأحزاب الأخرى» وتعطي أمثلة على ذلك في ولايتي نيويورك وإلينوي فتقول: «لا شك أن الوصول إلى لائحة الاقتراع في ولاية نيويورك هو التحدي الأبرز الذي نواجهه، فهو يتطلّب 45 ألف توقيع في غضون 6 أسابيع، إذاً هذا تحدٍّ كبير خصوصاً أنه يكلّف 350 ألف دولار، كما أن هناك أيضاً ولاية إلينوي التي تعد صعبة أيضاً، أعتقد أننا نحتاج إلى 35 ألف توقيع هناك».

ويشير ليمين إلى أن نظام الحزبين هذا «لم يصمّم ليكون عادلاً، فالحزبان الرئيسيان لديهما مصالح خاصة في تخفيف جاذبية مرشحي الأحزاب المتمردة أو الثالثة، ولهذا يتحكمون في الوصول إلى لوائح الاقتراع على مستوى الولاية، وهذه العقبة الرئيسية التي يواجهها مرشحو الحزب الثالث، أي أن يتم ضمهم إلى لوائح الاقتراع لكي يقدموا خياراً مختلفاً للناخبين». ويضيف ليمان: «إنها حلقة مفرغة لأن الحزبين لا يسمحان لهم بالانضمام إلى السباق، إذاً ليس هناك أي طريقة فعالة لمناشدة الناخبين الذين يشعرون بالإحباط من رسائل الحزبين».

لكنّ بالمر يحذّر من تداعيات وجود مرشح عن حزب ثالث في سباق يصفه بالمصيري هذا العام مشدداً على أهمية أن يتم انتخاب بايدن «كي لا يعود ترمب إلى البيت الأبيض» إلا أنه يؤكد في الوقت نفسه ضرورة أن يتم منح صوت للأحزاب الثالثة «التي تم إهمالها لفترة طويلة» بعد هذه الانتخابات المصيرية، على حد تعبيره.

جو بايدن في حدث انتخابي في ويسكنسن 13 مارس 2024 (أ.ف.ب)

بايدن و«قضية الوصاية»

إلا أن مكاردل عارضت هذه المقاربة بشدة، مشيرةً إلى جهود حزبها «رفع قضية وصاية على جو بايدن»، وتفسر قائلةً: «لقد أصبحت علامات الخرف تظهر عليه بوضوح ويقوم بعمل مريع لإدارة أموال البلاد. ولنكن عادلين، نحن هددنا ميتش مكونيل (زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ) بالأمر نفسه». وتضيف مكاردل: «أعتقد أن الشعب قد سئم من هيمنة الشيخوخة، فجو بايدن يُظهر علامات الضياع، يمد يده ليصافح المجهول، يتعثر بكلماته بطريقة محرجة جداً وأعتقد أن الشعب قد تعب من هذه الأمور، وبالطبع، دونالد ترمب لديه شوائب وهو متقدم في السن أيضاً، وأود أن أرى انتخاب رئيس أصغر سناً في الولايات المتحدة».

وبوجه هذه التصريحات، أعلن بالمر نيته تأسيس تنظيم جديد الأسبوع المقبل باسم «توغيثير»، «يدعم المرشحين من مختلف الأحزاب الذي يؤمنون بالحلول المنطقية، ولا يريدون المجانين على أيٍّ من الطرفين أن يتحكموا بسياساتنا». على حد تعبيره، مضيفاً أن إدارة بايدن يجب أن تعمل أكثر لتحفيز الشباب، فقال: «المرحلة المقبلة هي مرحلة التنفيذ. يجب أن تضم حملة بايدن فريقاً من الشباب، ويجب أن يحث أشخاصاً مثلي على الحديث إلى الشباب لتحفيز حماستهم».


مقالات ذات صلة

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

الولايات المتحدة​ هانتر بايدن (رويترز)

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

وجّه نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوة مباشرة إلى نجلي الرئيس الحالي دونالد ترمب، دونالد جونيور وإريك، لخوض نزال داخل قفص بأسلوب فنون القتال المختلطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)

نظريات المؤامرة تتجدّد... المحاولة الثالثة لاغتيال ترمب «مُدبّرة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن السبت الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن السبت الماضي (رويترز)
TT

نظريات المؤامرة تتجدّد... المحاولة الثالثة لاغتيال ترمب «مُدبّرة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن السبت الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن السبت الماضي (رويترز)

منذ وقوع إطلاق النار في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، السبت الماضي، تجتاح موجة من المعلومات المضلِّلة الإنترنت لتغذّي الرواية القائلة بأن الرئيس دونالد ترمب دَبَّر محاولة الاغتيال الثالثة هذه لصرف الانتباه عن إخفاقات إدارته، خصوصاً على مستوى السياسة الخارجية.

في هذا الإطار، حدّد مدقّقو الأخبار في «وكالة الصحافة الفرنسية» سلسلة منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تروّج نظرية مفادها أن البيت الأبيض دبّر حادثة إطلاق النار لصرف الانتباه عن قضايا أخرى، مثل الحرب ضدّ إيران، التي تلقى معارضة على المستوى الشعبي.

ووفقاً لموقع «نيوزغارد» المتخصص في رصد التضليل، حصدت تلك المنشورات 80 مليون مشاهدة على منصة «إكس» خلال يومين من وقوع الحادث، علماً أن بعض الحسابات المشار إليها خلصت سابقاً إلى أن محاولتَي اغتيال ترمب في عام 2024 في بنسلفانيا وفلوريدا كانتا أيضاً مُختلقتَين.

وقالت صوفيا روبنسون من «نيوزغارد» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «الكثير من الحسابات المناهضة لترمب التي زعمت بلا أي دليل أن حادث إطلاق النار خلال عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض كان مُلفَّقا، أَطلقت المزاعم نفسها عقب محاولتَي الاغتيال في عام 2024».

وأضافت أن «بعض المنشورات الرائجة التي رصدناها تشير صراحة إلى تلك الحوادث السابقة بوصفها أدلّة على أن تدبير حوادث إطلاق النار جزء من أسلوب ترمب؛ بهدف استدرار التعاطف وصرف الانتباه عن التغطيات الإعلامية السلبية».

«ثقافة الكراهية»

في حين لا توجد أدلّة على أن إدارة الرئيس الأميركي دبّرت هجوم السبت، قال البيت الأبيض، الاثنين، إن ما سمّاه «طائفة الكراهية اليسارية» تقف وراء إطلاق النار، في حين يواجه المشتبه فيه كول توماس آلن (31 عاماً) احتمال سجنه مدى الحياة في حال إدانته بمحاولة اغتيال ترمب.

وحسب «معهد الحوار الاستراتيجي في لندن»، فقد ضاعفت وسائل الإعلام الرسمية في دول مثل روسيا وإيران، من الترويج لنظريات مؤامرة إضافية بعد الحادثة، من بينها مزاعم بوجود صلات للمهاجم بالجيش الإسرائيلي.

وعلى مدى الأسابيع الماضية، روّج مؤثّرون من حركة «ماغا» لنظرية مؤامرة تقول إن محاولة اغتيال ترمب في بنسلفانيا كانت مدبّرة.

«تحقيق الأرباح»

قال الباحث المختص في نظريات المؤامرة مايك روثسايلد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «نظرية الاغتيال المُدبّر تجد مَن يؤيدها على اليسار، ولا سيما بين صنّاع المحتوى الليبراليين، كما بدأت في الانتشار في أوساط اليمين مع تراجع ثقة هؤلاء بترمب».

واكتسبت النظرية زخماً في ظلّ ردود الفعل الغاضبة التي يواجهها ترمب على خلفية حربه مع إيران، والتي رفعت أسعار المحروقات وأثارت مخاوف من سقوط ضحايا أميركيين.

وكشفت الحملة العسكرية عن انقسامات داخل قاعدة ترمب؛ إذ أدان مؤيّدون محافظون قدامى مثل مقدم البرامج السابق في «فوكس نيوز» تاكر كارلسون تخلّي الرئيس عن نهجه القائل بعدم التدخل في الدول.

وغالباً ما يكون المؤثرون مُحفَّزين لتضخيم الشائعات المثيرة؛ كونها تجذب المتابعين وتزيد العائدات على منصّات تقاسم الأرباح مثل «إكس».

وحسب والتر شراير من جامعة نوتردام، فإنه «كلما ازدادت الادعاءات جاذبية، تحسّنت فرص الربح في سوق التعليق السياسي. أمّا السياسات الفعلية لأيّ حزب، فقد أصبحت اليوم مسألة ثانوية مقارنة بتحقيق الدخل من العلامة السياسية».

وأضاف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «على المدى الطويل، يُرجّح أن يُضعف ذلك قاعدة ترمب».


المسلّح أمضى أسابيع في التحضير للهجوم... تفاصيل خطة اغتيال ترمب

عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل «مراسلي البيت الأبيض» بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل «مراسلي البيت الأبيض» بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
TT

المسلّح أمضى أسابيع في التحضير للهجوم... تفاصيل خطة اغتيال ترمب

عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل «مراسلي البيت الأبيض» بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل «مراسلي البيت الأبيض» بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)

كشف الادعاء العام عن خطة كول توماس ألين، المسلح الذي حاول اقتحام حفل عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض» يوم السبت، لاغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأعضاء حكومته، مشيراً إلى أنه أمضى أسابيع في التخطيط للهجوم.

وحسب صحيفة «التلغراف»، فقد مثل ألين، أمام المحكمة لأول مرة يوم الاثنين، بعد توجيه الاتهام إليه، حيث يُشتبه في أنه بدأ التحضير للعملية مطلع أبريل (نيسان)، فيما وصفته السلطات بأنه «مؤامرة قتل مُدبَّرة».

وحاول ألين، البالغ من العمر 31 عاماً والمنحدر من تورانس في ولاية كاليفورنيا، اختراق نقطة تفتيش أمنية وإطلاق النار على أحد أفراد جهاز الخدمة السرية الأميركي في حفل عشاء «مراسلي البيت الأبيض» في فندق هيلتون بواشنطن العاصمة مساء يوم السبت. وكان من بين الحضور جميع أعضاء إدارة ترمب تقريباً، والرئيس والسيدة الأولى، وعدد من المشاهير والصحافيين البارزين.

المرحلة الأولى من الخطة: حجز الفندق

قالت المدعية العامة في العاصمة الأميركية، جينين بيرو، إن ألين حجز إقامة لمدة ثلاث ليالٍ في الفندق لتنفيذ الهجوم، وذلك بعد شهر من إعلان ترمب حضوره الفعالية لأول مرة رئيساً.

وصرحت بيرو للصحافيين: «في السادس من أبريل، حجز كول ألين غرفة في فندق واشنطن هيلتون لثلاث ليالٍ: 24 و25 و26 أبريل».

المرحلة الثانية: السفر لواشنطن

قالت بيرو: «في 21 أبريل، سافر ألين من الساحل الغربي، من منزله قرب لوس أنجليس. ووصل إلى شيكاغو في 23 أبريل، ثم إلى واشنطن العاصمة في يوم الجمعة 24 أبريل».

وأشارت إلى أنه وصل إلى فندق هيلتون نحو الساعة الثالثة عصراً يوم الجمعة، وقضى ليلته هناك.

كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملاً أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء «مراسلي البيت الأبيض» (د.ب.أ)

وأكدت أنه في اليوم التالي كان «على دراية تامة» بوجود الرئيس وزوجته داخل قاعة الاحتفالات في الساعة الثامنة مساءً حيث كان يُقام العشاء.

وكان من بين الحضور أيضاً كبار المسؤولين في الإدارة، بمن فيهم وزير الخارجية ماركو روبيو، ونائب الرئيس جي دي فانس.

المرحلة الثالثة: تنفيذ الهجوم

ذكرت بيرو أنه في تمام الساعة 8:40 مساءً، قرر ألين، الذي كان مسلحاً ببندقية صيد ومسدس وسكاكين، اقتحام قاعة الاحتفالات، لكن جهاز الخدمة السرية الأميركية أوقفه.

صورة وزعتها وزارة العدل الأميركية للأسلحة التي كان يحملها ألين (رويترز)

وأُصيب أحد عناصر الخدمة السرية برصاصة في صدره، لكن سترته الواقية من الرصاص أنقذته. ثم أطلق الضابط النار خمس مرات على ألين، الذي لم يُصب بأذى، لكنه سقط أرضاً، وتم اعتقاله لاحقاً، بحسب ما أعلنه تود بلانش، القائم بأعمال المدعي العام.

الاتهامات الموجهة إلى ألين

بعد ظهر يوم الاثنين، وُجهت إلى ألين تهمة محاولة اغتيال رئيس الولايات المتحدة، وهي جريمة تصل عقوبتها القصوى إلى السجن المؤبد.

كما وُجهت إليه تهمة نقل سلاح ناري وذخيرة بين الولايات، وإطلاق النار في أثناء ارتكاب جريمة عنف. وتعهدت بيرو، التي كانت حاضرة في المحكمة، بتوجيه المزيد من التهم إليه. كما تعهدت بملاحقة المجرمين الذين ارتكبوا أعمال عنف سياسي في العاصمة الأميركية، مؤكدة أن «حرية التعبير مكفولة، لكنها لا تشمل استخدام العنف أو استهداف المسؤولين».

الدافع وراء الهجوم

لم يكشف الادعاء عن الدافع وراء الهجوم، لكن في رسالة اطلعت عليها وكالة «أسوشييتد برس»، قالت السلطات إن ألين أرسلها إلى أفراد من عائلته قبل دقائق من الهجوم، وصف نفسه بأنه «قاتل فيدرالي ودي». وأشار مراراً إلى الرئيس الجمهوري من دون تسميته، ملمّحا إلى تظلّمات تتعلق بعدد من سياسات إدارة ترمب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


600 موظف في «غوغل» يطالبون برفض عقد عسكري سرّي مع «البنتاغون»

مبنى البنتاغون في واشنطن كما يظهر من الطائرة الرئاسية الأميركية (أ.ب)
مبنى البنتاغون في واشنطن كما يظهر من الطائرة الرئاسية الأميركية (أ.ب)
TT

600 موظف في «غوغل» يطالبون برفض عقد عسكري سرّي مع «البنتاغون»

مبنى البنتاغون في واشنطن كما يظهر من الطائرة الرئاسية الأميركية (أ.ب)
مبنى البنتاغون في واشنطن كما يظهر من الطائرة الرئاسية الأميركية (أ.ب)

طالب أكثر من 600 موظّف في «غوغل» شركتهم برفض اتفاق اقترحته وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) من شأنه السماح بنشر تقنيات الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة في عمليات عسكرية مصنّفة سرّية.

وجاءت الرسالة التي وقّعها موظفون من «غوغل ديب مايند» و«غوغل كلاود» وأقسام أخرى، ووجّهوها إلى الرئيس التنفيذي للشركة سوندار بيتشاي، في ظلّ مفاوضات تجريها «غوغل» مع البنتاغون لاستخدام نموذج الذكاء الاصطناعي الرائد«جيميناي» في عمليات مصنّفة سرّية.

ومن بين الموقّعين أكثر من 20 مديراً ومديراً أول ونائب رئيس.

وقال أحد الموظفين المنظّمين للحملة الذي لم يُكشف عن اسمه، إن «الأعمال المصنّفة سرّية تفتقر بطبيعتها إلى الشفافية».

وأضاف: «حالياً، لا توجد طريقة لضمان عدم استخدام أدواتنا لإلحاق أضرار جسيمة أو لتقويض الحريات المدنية (...) نحن نتحدّث عن أمور مثل تصنيف الأفراد أو استهداف مدنيين أبرياء».

كانت صحيفة «ذا إنفورميشن» قد قالت اليوم، نقلاً عن مصدر مطلع، إن شركة «غوغل» المملوكة لمجموعة «ألفابت» أبرمت اتفاقية مع وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لاستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها في أنشطة سرية، لتنضم بذلك إلى قائمة متزايدة من شركات التكنولوجيا التي وقَّعت اتفاقات مماثلة مع الوزارة.

وأضاف التقرير أن الاتفاقية تسمح لـ«البنتاغون» باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التابعة لـ«غوغل» في «أي أغراض حكومية قانونية»، لتنضم الشركة بذلك إلى «أوبن إيه آي» و«إكس إيه آي» التابعتين لإيلون ماسك في إبرام صفقات مع «البنتاغون» لاستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في أنشطة سرية، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتستخدم الشبكات السرية للتعامل مع نطاق واسع من الأنشطة الحساسة، بما في ذلك تخطيط المهام، وتحديد أهداف الأسلحة. ووقَّع «البنتاغون» اتفاقات تصل قيمة كل منها إلى 200 مليون دولار مع مختبرات كبرى للذكاء الاصطناعي في 2025، منها «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«غوغل». وتسعى الوزارة إلى الحفاظ على كامل المرونة في مجال الدفاع، وألا تكون مقيَّدة بتحذيرات صانعي التكنولوجيا من استخدام أدوات ذكاء اصطناعي غير موثوق بها في تشغيل الأسلحة.

ويتطلب الاتفاق مع «غوغل» أن تساعد الشركة على تعديل إعدادات السلامة، والمرشحات الخاصة بأدوات الذكاء الاصطناعي التابعة لها بناءً على طلب الحكومة.

وذكرت الصحيفة أن العقد يتضمن صياغة تشير إلى أن «الطرفين يتفقان على أن نظام الذكاء الاصطناعي ليس مخصصاً، ولا ينبغي استخدامه للمراقبة الجماعية المحلية، أو الأسلحة ذاتية التشغيل، بما في ذلك اختيار الأهداف، من دون إشراف وسيطرة بشريين مناسبين»، لكنها أضافت أن «الاتفاق لا يمنح أي حق في التحكم في اتخاذ القرارات التشغيلية الحكومية القانونية، أو الاعتراض عليها».

ولم تتمكن «رويترز» بعد من التحقق من صحة ما أوردته الصحيفة. ولم ترد «ألفابت» ووزارة الدفاع الأميركية بعد على طلبات للتعليق. وأمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوزارة بتغيير اسمها إلى وزارة الحرب، وهو ما يتطلب موافقة من الكونغرس.

ونشرت «رويترز» في وقت سابق أن «البنتاغون» يضغط على كبرى شركات الذكاء الاصطناعي مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لإتاحة أدواتها على الشبكات السرية من دون القيود القياسية التي تطبقها على المستخدمين.

وتستند حملة الموظفين خصوصاً إلى حراك شهدته الشركة في عام 2018، نجح في حينه في دفع «غوغل» إلى التخلّي عن مشروع «مايفن» مع «البنتاغون»، الذي هدف إلى دمج الذكاء الاصطناعي في عمليات الطائرات المسيّرة.

لكنْ خلال السنوات الأخيرة، سعت «غوغل» لتفعيل نشاطها العسكري تدريجياً، ومنافسة شركات مثل «أمازون ويب سيرفيسز» و«مايكروسوفت» على عقود الحوسبة السحابية الدفاعية.