بايدن: التوصل لهدنة في غزة قبل رمضان «يبدو صعباً»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/4901141-%D8%A8%D8%A7%D9%8A%D8%AF%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%B5%D9%84-%D9%84%D9%87%D8%AF%D9%86%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%BA%D8%B2%D8%A9-%D9%82%D8%A8%D9%84-%D8%B1%D9%85%D8%B6%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D8%A8%D8%AF%D9%88-%D8%B5%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D9%8B
شكك الرئيس الأميركي جو بايدن في احتمال التوصل إلى اتفاق يتضمن وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار والإفراج عن محتجزين في قطاع غزة بحلول شهر رمضان، إلا أن لقاء وصفه بـ«الصريح» سيجمعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن إدخال مساعدات إنسانية إلى غزة.
ونقلت محطة «سي إن إن» عن الرئيس الأميركي قوله للصحافيين في بنسلفانيا مساء أمس (الجمعة)، حيث يواصل حملته الانتخابية، بشأن وقف إطلاق النار: «يبدو الأمر صعباً».
وعبّر بايدن عن قلقه «الشديد» من العنف الذي يمكن أن يندلع في القدس الشرقية المحتلة خلال رمضان، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
وكان الوسطاء يأملون في التوصل إلى اتفاق بحلول شهر رمضان، المتوقع أن يبدأ الاثنين المقبل، لكن المحادثات لا تزال متعثرة.
وكانت «حماس» قد قالت الخميس إن وفدها المشارك في المفاوضات التي ترمي للوصول إلى هدنة قبل شهر رمضان قد غادر العاصمة المصرية للتشاور مع قيادة الحركة.
وتجرى المفاوضات بمشاركة مصر وقطر والولايات المتحدة وحركة «حماس».
بالمقابل، قال بايدن إنه أخبر نتنياهو بأنهما سيجمع بينهما «لقاء صريح» حول مسألة إدخال مساعدات إنسانية إلى غزة، وذلك حسبما ورد في مقطع فيديو نُشر الجمعة.
وسُجل تعليق بايدن مساء الخميس عندما كان في مبنى الكونغرس الأميركي لإلقاء خطاب حالة الاتحاد، في علامة أخرى على شعوره بالإحباط من التعامل مع نتنياهو بشأن مسألة غزة، وفق «رويترز».
وفي المقطع الذي نشره المستشار الديمقراطي سوير هاكيت على منصات التواصل الاجتماعي، يمكن رؤية بايدن وهو يتحدث مع مايكل بينيت السيناتور الديمقراطي عن ولاية كولورادو، ووزير الخارجية أنتوني بلينكن، ووزير النقل بيت بوتيجيج.
ويمكن سماع بينيت وهو يخبر بايدن بأن الضرورة تستدعي مواصلة الضغط على إسرائيل للسماح بإدخال مزيد من المساعدات الإنسانية إلى غزة.
وتنفذ الولايات المتحدة عمليات إسقاط جوي لصناديق المساعدات على غزة وتتولى تنظيم إنشاء ميناء مؤقت للسماح بإيصال المساعدات بحراً بعد إبطاء إسرائيل دخول شاحنات المساعدات.
وقال بايدن: «قلت له يا بيبي (نتنياهو)، لا تكرر هذا، لكننا سنعقد اجتماعاً صريحاً». وأضاف: «مكبر الصوت يعمل هنا. حسناً. ذلك شيء جيد».
President Biden: "I told him, Bibi, and don't repeat this, but you and I are going to have a ‘come to Jesus’ meeting."“I’m on a hot mic here. Good. That’s good.” pic.twitter.com/KCgpbx4awf
وسأل صحافيون بايدن عن الواقعة وهو يغادر على متن طائرة الرئاسة إلى مدينة فيلادلفيا. وأجاب بايدن في بادئ الأمر: «لم أقل ذلك»، فيما يبدو أنها إشارة إلى حقيقة أن التعليق لم يرد في الجزء الخاص بغزة في خطابه عن حالة الاتحاد. لكن حينما ضغط الصحافيون عليه بشأن ما قاله بعد الخطاب، رد بايدن: «تنصتّم عليّ يا رفاق».
وجّه نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوة مباشرة إلى نجلي الرئيس الحالي دونالد ترمب، دونالد جونيور وإريك، لخوض نزال داخل قفص بأسلوب فنون القتال المختلطة.
حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.
أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.
نظير مجلي (تل أبيب)
ترمب: «من الممكن» استئناف المفاوضات مع إيران في الأيام المقبلةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5265386-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%85%D9%83%D9%86-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A6%D9%86%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%81%D8%A7%D9%88%D8%B6%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%B9-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%8A%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A8%D9%84%D8%A9
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
ترمب: «من الممكن» استئناف المفاوضات مع إيران في الأيام المقبلة
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، في تبادل رسائل مع صحيفة «نيويورك بوست»، إنه «من الممكن» استئناف المحادثات مع إيران في الأيام المقبلة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».
ورداً على سؤال للصحيفة بشأن احتمال عقد مفاوضات خلال «36 إلى 72 ساعة»، أي قبل حلول يوم الجمعة، قال ترمب: «هذا ممكن».
وكان ترمب قد أعلن، الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار، لإتاحة المجال للتوصل إلى اتفاق مع إيران، من دون أن يحدد مهلة جديدة.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، في وقت سابق، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، فاتحاً نافذة زمنية إضافية بانتظار تقديم طهران «مقترحاً موحداً» ينهي حالة الانسداد السياسي، في حين هاجم «الحرس الثوري» ثلاث سفن في مضيق هرمز.
إصابة 11 شخصاً بعد اصطدام مركبة بقطار متوقف في واشنطنhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5265367-%D8%A5%D8%B5%D8%A7%D8%A8%D8%A9-11-%D8%B4%D8%AE%D8%B5%D8%A7%D9%8B-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D8%B5%D8%B7%D8%AF%D8%A7%D9%85-%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%A8%D8%A9-%D8%A8%D9%82%D8%B7%D8%A7%D8%B1-%D9%85%D8%AA%D9%88%D9%82%D9%81-%D9%81%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86
إصابة 11 شخصاً بعد اصطدام مركبة بقطار متوقف في واشنطن
قطار في واشنطن (تويتر- هيئة النقل)
قال مسؤولون أميركيون إن مركبة عمل اصطدمت بقطار ركاب بوسط واشنطن في وقت مبكر من اليوم الأربعاء، مما أسفر عن إصابة 11 شخصاً.
وقالت هيئة النقل في منطقة العاصمة واشنطن في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي إن قطار الخط الفضي المتوقف تعرض للاصطدام بعد منتصف الليل في محطة المترو المركزية.
Just before midnight (close of service), a work vehicle on the Silver Line made contact with a stationary train at Metro Center. 11 non-life-threatening injuries were reported. We’re working with our partners to investigate. We will provide updates on any impacts to A.M. service. pic.twitter.com/LRnFPbXdsR
هدنة ترمب المفتوحة إلى تنازلات مؤلمة أو صِدام عسكري أشدhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5265354-%D9%87%D8%AF%D9%86%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%81%D8%AA%D9%88%D8%AD%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%AA%D9%86%D8%A7%D8%B2%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%A4%D9%84%D9%85%D8%A9-%D8%A3%D9%88-%D8%B5%D9%90%D8%AF%D8%A7%D9%85-%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A-%D8%A3%D8%B4%D8%AF
هدنة ترمب المفتوحة إلى تنازلات مؤلمة أو صِدام عسكري أشد
امرأة إيرانية تمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران وسط تمديد لهدنة وقف إطلاق النار بالمنطقة (أ.ف.ب)
في لحظة بدت أقرب إلى إعادة ضبط الصراع، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران «إلى أجل غير مسمى»، مع الإبقاء على الحصار البحري لموانئها واستمرار التوتر في مضيق هرمز؛ ما جعل المشهد يبدو أقرب إلى هدنة قسرية فوق حافة الانفجار، حيث يصر كل طرف على سياسة «عض الأصابع» لفرض شروطه قبل العودة إلى طاولة المحادثات أو إلى ميدان المعركة.
وجاء التمديد بعد تعثر محادثات كان يفترض أن تُستأنف بوساطة باكستانية، وتراجع ترمب فيها عن موقف سابق برفض التمديد، وبعد مؤشرات متضاربة من واشنطن من تهديد باستئناف الضربات من جهة، ثم قرار بإعطاء التفاوض فرصة إضافية من جهة أخرى، بما يعكس مأزقاً استراتيجياً عميقاً يواجه الإدارة الأميركية.
وقد برر البيت الأبيض تمديد وقف إطلاق النار على أساس أن إدارة ترمب لم تحصل بعد على ما تعدّه «عرضاً إيرانياً موحداً»، ولأن ترمب، رغم لهجته التصعيدية، لا يبدو راغباً في استئناف حرب مفتوحة ما دام هناك احتمال لانتزاع تنازلات تحت الضغط.
وأشارت صحيفة «وول ستريت» إلى سلسلة اجتماعات تداول فيها ترمب خياراته مع نائبه جي دي فانس وصهره جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، وأُثيرت خلال الاجتماعات قضية الانقسامات داخل القيادة الإيرانية ووجود فصائل متشددة ترفض الانصياع لمطالب ترمب.
لماذا غير ترمب موقفه؟
ويقول محللون إن التحول من التلويح بعدم التمديد إلى إعلان تمديد مفتوح لا يعني أن ترمب أصبح أكثر ميلاً للتسوية بقدر ما يعكس حسابات التكلفة والمردود. ووفقاً لبعض التسريبات، كان البيت الأبيض يدرس بالفعل إمكان استئناف الهجمات بعد انهيار الترتيبات الخاصة بجولة تفاوض جديدة، لكن الرئيس انتهى إلى خيار وسط هو تمديد الهدنة مع الإبقاء على أقصى درجات الضغط.
ويحقق هذا الخيار ثلاثة أهداف لترمب: أولاً، تجنب التورط الفوري في حرب أطول وغير مضمونة النتائج، ثانياً، الإبقاء على صورة الرئيس القوي الذي لم يتراجع، بل قام فقط بتأجيل الضربة العسكرية، ثالثاً، منح الدبلوماسية فرصة أخيرة من دون رفع الحصار الذي يمثل ورقة الضغط الأهم حالياً.
ويرتبط هذا التبدل أيضاً بمعضلة سياسية داخلية، فترمب الذي هاجم طويلاً اتفاق باراك أوباما النووي المبرم في عام 2015، يجد نفسه الآن أمام مقارنات شبيهة جداً تتعلق بتخفيف عقوبات أو الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة مقابل قيود نووية مؤقتة - مثل إعادة 20 مليار دولار من أصول إيرانية المجمدة مقابل تسليم مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، مع مناقشة حدود التخصيب والبرنامج الصاروخي والوكلاء الإقليميين.
سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة ساحل مسندم العُماني 20 أبريل 2026 (رويترز)
التهدئة
يبدو أن سيناريو التهدئة والتوصل إلى اتفاق مؤجل دون اختراق سريع، ممكن، لكنه ليس سهلاً، وفق مراقبين؛ إذ يتمثل في التوصل إلى اتفاق مرحلي أو شامل جزئياً، ويشترك الطرفان في الدوافع ذاتها في هذه المقاربة.
وتريد واشنطن ترجمة تفوقها العسكري والبحري إلى مكاسب سياسية ملموسة تتعلق مباشرة بضبط البرنامج النووي، وتقليص المخزون عالي التخصيب، وفرض ترتيبات دائمة أو شبه دائمة في مضيق هرمز، وربما توسيع التفاوض ليشمل الصواريخ والوكلاء الإقليميين. أما طهران، فرغم خطابها المتشدد، فإنها تحتاج إلى متنفس اقتصادي وإلى كسر دائرة الخنق المالي والعسكري.
ويشير خبراء أميركيين إلى أن نافذة إمكانية التوصل الي اتفاق لم تغلق، وتقول سوزان مالوني، نائبة رئيس معهد بروكينغز والخبيرة في الشأن الإيراني، لصحيفة «واشنطن بوست» إن الإيرانيين «غير قابلين للتزحزح» في مسألة التخلي الكامل عن التخصيب، لكنهم أكثر استعداداً للتفاوض حول المدد، والمستويات، وكيفية التعامل مع المخزون. وهذا يعني أن جوهر التسوية المحتملة لن يكون «صفر تخصيب»، كما يطمح بعض صقور واشنطن، بل سيكون تقييداً صارماً ومراقباً للتخصيب.
وتقول ويندي شيرمان، كبيرة المفاوضين الأميركيين في عهد أوباما، إن ترمب يسعى هذه المرة إلى ملف أوسع من اتفاق 2015، يشمل الصواريخ والوكلاء وهرمز، لكنها تلفت في الوقت نفسه إلى أن مجرد انتزاع تعليق طويل الأمد للتخصيب سيكون إنجازاً أكبر مما تحقق في الاتفاق السابق، إذا أمكن التحقق منه وضمان تنفيذه.
أما ريتشارد غولدبرغ، الذي عمل على ملف إيران في إدارة ترمب الأولى، فيمثل تياراً جمهورياً متشدداً، لكنه يعترف بأن الوصول إلى السيطرة على مخزون اليورانيوم العالي التخصيب وتفكيك المنشآت الحساسة، مثل منشأة «بيك آكس ماونتن» التي يكثر الحديث عنها في التقارير الأميركية، سيكون تحولاً استراتيجياً يزيل التهديد النووي الإيراني لسنوات. هذه المقاربة تعني أن بعض دوائر اليمين الأميركي ليست ضد التفاوض من حيث المبدأ، بل ضد أي اتفاق لا يترجم الحرب إلى مكاسب ملموسة قابلة للتسويق سياسياً. وإذا اتجهت الأمور نحو هذا السيناريو، فلن يكون «سلاماً تاريخياً» سريعاً، بل صفقة إدارة أزمة تمنع الانفجار الكبير.
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في غرفة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض مساء 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
سيناريو التصعيد
يبقى سيناريو التصعيد واستغلال تمديد الهدنة كاستراحة قبل استئناف الحرب مطروحاً بقوة، مع اتساع الهوة في المطالب بين الطرفين. فواشنطن تحث طهران على التراجع عن التخصيب، والنفوذ الإقليمي، والقدرة على التهديد في هرمز، بينما طهران تعدّ أن التفاوض تحت الحصار والإملاءات اعترافاً بالهزيمة.
ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن ريتشارد نيفيو، المسؤول السابق في الخارجية الأميركية وأحد مهندسي نظام العقوبات على إيران، أن «الحرب لم تضعف إيران فقط، بل حررتها أيضاً من بعض ضغوط الردع التقليدية؛ لأنها أثبتت أنها قادرة على امتصاص الضربة والردّ».
وبرأيه، فإن صعود «الحرس الثوري» إلى مركز القرار قلّص مساحة المناورة التي كان يوفرها وجود تيارات أكثر براغماتية في مراحل سابقة.
من جانبه، حذر مايكل سينغ، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الأميركي والباحث في معهد واشنطن، لصحيفة «وول ستريت» من أن الحصار البحري الأميركي سلاح ذو حدين؛ إذ يعيد التوازن في الضغط ويمنع إيران من الاستفادة وحدها من ورقة هرمز، لكنه أيضاً رهان محفوف بالخطر.
ويصف بهنام بن طالبلو، في تقرير لموقع مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، هذا المشهد بأنه «حرب إرادات» بقدر ما هو صراع طاقة وأمن؛ ما يعني أن كلاً من الطرفين يقيس نجاحه ليس فقط بالمكاسب المادية، بل أيضاً بمن يكسر إرادة الآخر أولاً.
وأوضح أنه في ظل هذا السيناريو، قد تتحول الهدنة الحالية إلى فترة إعادة تموضع عسكري وسياسي، وإذا خلص ترمب إلى أن إيران تشتري الوقت، أو إذا شعرت طهران بأن الحصار يخنقها من دون مقابل تفاوضي، فقد تعود الضربات الأميركية أو الهجمات الإيرانية غير المباشرة، ويعود المضيق إلى مركز الاشتعال العالمي.
المنطقة الرمادية
يصرّ الطرفان على سياسة «عضّ الأصابع»؛ وهذا لأن الصراع لم يعد تقنياً حول نسب التخصيب أو آليات التفتيش فقط، بل أصبح معركة وإرادة سياسية. فإدارة ترمب تريد فرض معادلة تقول إن الحرب نجحت، وإن إيران خرجت أضعف، وبالتالي عليها أن تقبل بالشروط الأميركية لا أن تفاوض من موقع الندّية.
أما طهران فترى، وفق مراقبين، أن أخطر ما يمكن أن تقبل به هو أن تظهر كمن انكسر تحت النار والحصار. لهذا؛ تصر على عدم منح واشنطن صورة النصر الكامل. هي تريد أن تقول إنها رغم الضربات، لا تزال تملك أوراقاً يمكن استخدامها ومنها التخصيب، ومضيق هرمز، والقدرة على الإيلام الاقتصادي، والقدرة على الصبر.
لهذا؛ تبدو سياسة «عضّ الأصابع» منطقية من منظور الطرفين. كل واحد منهما يعتقد أن الآخر يتألم، وأن مزيداً من الصبر والضغط قد يفرض تنازله. لكن خطورة هذه السياسة أنها كثيراً ما تنتهي ليس بفائز واضح، بل بانزلاق جماعي إلى مواجهة لا يريدها أحد بالكامل ولا يستطيع أحد منعها بالكامل.
ويقول المحللون إن السيناريو الأرجح في المدى القريب ليس اتفاقاً نهائياً ولا حرباً شاملة، بل استمرار هدنة هشة تحت ضغط متبادل فالرئيس ترمب مدّد الهدنة لأنه يريد صفقة من موقع القوة لا حرباً مفتوحة مجهولة الكلفة، وإيران قبلت ببقاء الباب موارباً؛ لأنها تريد تخفيف الخنق من دون تقديم مشهد استسلام. لكن هذه المنطقة الرمادية لا يمكن أن تدوم طويلاً.