خطاب «حالة الاتحاد» يحيي فرص بايدن الانتخابية

الرئيس الأميركي واجه منتقديه حول العمر والسياسات

خطاب حال الاتحاد هو الأخير لبايدن قبل الانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)
خطاب حال الاتحاد هو الأخير لبايدن قبل الانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)
TT

خطاب «حالة الاتحاد» يحيي فرص بايدن الانتخابية

خطاب حال الاتحاد هو الأخير لبايدن قبل الانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)
خطاب حال الاتحاد هو الأخير لبايدن قبل الانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)

على وقع تصفيق وهتافات متراوحة بين التشجيع والاستهجان، وقف الرئيس الأميركي جو بايدن أمام الكونغرس بمجلسيه ليلقي خطاب حال الاتحاد الأخير له قبل الانتخابات الرئاسية.

خطاب مصيري بكل معنى الكلمة، يعول عليه بايدن لكسب دعم الناخب الأميركي المتردد بسبب كبر سنه وأدائه وسياساته المثيرة للجدل من الهجرة، مروراً بأوكرانيا ووصولاً إلى حرب غزة. وقد ذكر كل هذه الملفات بالتفصيل، أمام جمهور كبير من المشرعين وأعضاء إدارته وقضاة المحكمة العليا. فخاطب الأميركيين عبر الشاشات، عارضاً حلولاً من ناحية، وملقياً باللوم على الحزب الجمهوري ومنافسه دونالد ترمب من جهة أخرى..

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، أهمية توقيت الخطاب بعد «الثلاثاء الكبير»، وانعكاساته على الانتخابات الأميركية، بالإضافة إلى حظوظ بايدن بانتزاع ثقة الناخبين بمواجهة ترمب.

حرب غزة

في ظل الاعتراضات المتزايدة لسياسة بايدن تجاه إسرائيل، والتي انعكست بشكل واضح على الانتخابات التمهيدية في ولايات مثل ميشيغان ومينيسوتا، حيث صوتت شريحة كبيرة من الديمقراطيين لصالح «عدم الالتزام»، سعى بايدن جاهداً لاسترضاء هؤلاء الناخبين وبعض من أعضاء حزبه الذين كثفوا في الأيام الأخيرة من دعواتهم له بالضغط على إسرائيل وتغيير موقفه حيال حرب غزة.

متظاهرون معارضون لسياسة بايدن تجاه إسرائيل يغلقون الطرق المؤدية إلى الكونغرس خلال خطاب بايدن في 7 مارس 2024 (أ.ب)

وفي هذا السياق أعلن بايدن عن نيته إنشاء ميناء في غزة لإيصال المساعدات، داعياً إسرائيل إلى السماح بإدخال المزيد من المساعدات، ومشدداً على أن «الحل الحقيقي الوحيد هو حل الدولتين».

ويتحدث هاورد دين، حاكم ولاية فيرمونت السابق ومدير اللجنة الديمقراطية سابقاً والمرشح الرئاسي الديمقراطي لعام 2004، عن هذا التغيير في لهجة بايدن، فيشير إلى أن حجب الناخبين للأصوات في ولايتي ميشيغان ومينيسوتا ساعد كثيراً؛ «لأنه سيغير طبيعة العلاقة في الحزب الديمقراطي فيما يتعلق بالفلسطينيين والإسرائيليين».

وذكّر دين بموقفه السابق في عام 2004 خلال خوضه السباق الرئاسي، فقال: «لقد ناديت بالإنصاف في سياساتنا بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وتعرّضت للسخرية بسبب ذلك. اليوم، هذا ما يطالب به الشباب». وتابع دين مشدداً على أهمية حل الدولتين: «بقدر ما تستحق إسرائيل أن يكون لها دولة والحق في الوجود، فالأمر ينطبق أيضاً على الفلسطينيين». وأكد دين أن الرئيس الحالي بدأ فعلاً بتغيير موقفه، وفسر: «عندما طالبت كامالا هاريس منذ أسبوع تقريباً بوقف إطلاق نار غير مشروط، أصبت بدهشة كبيرة. لم تكن لتقول ذلك أبداً لو لم يمنحها بايدن الإذن، فهي نائبة الرئيس وليست الرئيسة. ولا تصنع سياساتها الخاصة».

تمويل أوكرانيا

على غير عادة، بدأ بايدن خطابه بالسياسة الخارجية، تحديداً من أوكرانيا. فدعا الكونغرس إلى إقرار حزمة المساعدات العالقة هناك، وقال: «إذا كان أي أحد موجود في هذه الغرفة يظن بأن بوتين سوف يتوقف في أوكرانيا، أؤكد لكم أنه لن يفعل ذلك».

ديمقراطيون يهتفون تشجيعاً لبايدن خلال الخطاب (أ.ف.ب)

لكن بريتاني مارتينيز، مديرة الاتصالات السابقة لرئيس مجلس النواب السابق كيفين مكارثي، تشكك في احتمالات إقرار مجلس النواب لحزمة المساعدات هذه، مشيرة إلى انصياع رئيس المجلس الحالي مايك جونسون لعدد قليل من أعضاء المجلس اليمينيين الذين تمكنوا من خلع مكارثي.

وأوضحت: «الحزب الجمهوري ليس بحالة جيدة على الإطلاق، خصوصاً في مجلس النواب. رأينا بكل وضوح نقصاً في الهيكلية والقيادة في مكتب رئيس مجلس النواب. ومع احترامي لرئيس المجلس جونسون، فهو لا يملك الخبرة السياسية التي كان يملكها رئيس المجلس السابق مكارثي».

لكن بو روثتشايلد، مدير التنسيق السابق للجمهوريين في مجلس النواب، يلقي باللوم على الأغلبية الضئيلة التي يتمتع بها الجمهوريون في مجلس النواب، الأمر الذي يعطي عدداً صغيراً منهم نفوذاً كبيراً. يقول: «إنها أغلبية ضئيلة، وبرأيي هذه الأغلبية الضئيلة هي التي تخلق المشاكل بغض النظر عن رئيس مجلس النواب». ويضيف: «يواجه رئيس المجلس جونسون عملاً شاقاً أمامه، فهو إنسان رائع وأنا أعرفه جيداً... هناك بعض المشاكل بالعمل من دون هيكلية، ولا شك أنه سيواجه صعوبات».

أزمة الهجرة

تمويل أوكرانيا لم يكن الوحيد على لائحة مطالب بايدن من الكونغرس؛ إذ وجه الرئيس الأميركي انتقادات لاذعة للجمهوريين لـ«عرقلتهم» الاتفاق الذي توصل إليه المفاوضون من الحزبين حول الهجرة وأمن الحدود، ملقياً باللوم على ترمب في هذه المسألة. وقال: «لقد قالوا لي إن سلفي طالب الجمهوريين في الكونغرس بصد الاتفاق. فهو يشعر بأنه سيشكل فوزاً سياسياً لي وخسارة سياسية له».

النائبة الجمهورية مارجوري غرين تصرخ محتجة على سياسة الهجرة خلال خطاب بايدن (أ.ف.ب)

لكن روثتشايلد رفض هذه المقاربة، مشيراً إلى أن الجمهوريين يريدون حل قضية الهجرة قبل «حل مشاكل حلفائنا الأجانب كأوكرانيا وإسرائيل». وأضاف: «الأمر يتعلق بالأولويات. الحدود هي مسألة في غاية الأهمية، وبعض سياسات الرئيس الحالي وضعتنا في هذا الموقف، فالحدود ليست آمنة حالياً، بالإضافة إلى نسبة الجرائم العالية وانتشار الفنتانيل».

ويوافق دين على أن الهجرة أصبحت بالفعل «مشكلة ضخمة»، مضيفاً: «نحن نواجه مشكلة كبيرة على الحدود ويجب أن تحل... كان لدينا تشريع جاهز حيث قدمنا التنازلات، لكن عدداً صغيراً من الجمهوريين اليمينيين الذين لا يحترمون البلاد، ولا حتى الحزب الجمهوري، أوقفوا الأمر أولاً من خلال خلع مكارثي، ومن ثم استخدام خطر الخلع تهديداً لمنع جونسون من الموافقة على التشريع».

من ناحيتها، تنتقد مارتينيز مقاربة الجمهوريين الذين أفشلوا الاتفاق الحدودي. وتقول: «ما حصل هو أننا عندما تعاوننا مع الحزب الديمقراطي كما فعلنا العام الماضي للمحافظة على تمويل الحكومة، تم خلع مكارثي. أعتقد أن هذا أمر مؤسف، وبرأيي لهذا السبب قرر الجمهوريون في مجلس النواب عدم المضي قدماً في هذا التشريع».

ترمب... الحاضر الغائب

لم يوفر بايدن انتقاداً للرئيس السابق، رغم عدم ذكره بالاسم طيلة خطابه. فذكّر الأميركيين بأحداث اقتحام الكابيتول، ووصفها بـ«الخنجر في قلب الديمقراطية الأميركية»، مضيفاً: «يسعى سلفي وبعضكم هنا إلى طمس حقيقة 6 يناير (كانون الثاني)... الحقيقة بسيطة وهي أنكم لا يمكنكم حب بلادكم عندما تفوزون فقط».

بايدن انتقد خصمه الجمهوري أكثر من مرة من دون ذكر اسمه (أ.ب)

لكن الواقع لا يعكس تراجعاً في الدعم لترمب. بل على العكس؛ إذ إن الرئيس السابق يتقدم في استطلاعات الرأي رغم القضايا التي يواجهها في ملفات عدة، منها التحريض على التمرد في أحداث الكابيتول. ويؤكد روثتشايلد أن داعمي ترمب «سيستمرون بدعمه مهما كلف الأمر»، مضيفاً: «لا أعتقد أن الناخبين يركزون على محاكماته، بل على البلاد والاتجاه الذي تسلكه حالياً. إنهم يركزون على مصاريفهم وما يجري على الحدود الجنوبية». ويتابع: «أعتقد أن الحزب الجمهوري قد تحوّل من كونه حزباً مؤسساتياً إلى حزب شعبوي».

وفيما يوافق دين على أن العديد من الناخبين سيصوتون لترمب في كافة الأحوال، فإنه يشير إلى أنهم لا يشكلون الأغلبية، مضيفاً: «الكثيرون من الأشخاص الذين صوتوا لنيكي هايلي لن يستطيعوا التصويت لشخص مدان، وقد تمت إدانته مرة، وستتم إدانته مجدداً».

التقدم في العمر

لم يتجنب بايدن الحديث عن عمره في الخطاب، فطرح المسألة بأسلوب ساخر سعى من خلاله التخفيف من وطأة تقدم سنه على رأي الناخب الأميركي.

بايدن تحدى منتقديه بشأن كبر سنه (أ.ف.ب)

وينتقد دين التغطية الإعلامية المحيطة بعمر بايدن، فيؤكد أن الرئيس الحالي يتصرف بهذه الطريقة؛ «لأنه جو بايدن وليس لأنه متقدم في السن». وتحدث دين عن معرفته القديمة ببايدن، فقال: «لطالما كان بايدن يتصرّف بهذه الطريقة، فهو منذ أن عمل في هذا المجال منذ 50 عاماً كان يقول أشياء ربما لا ينبغي أن يقولها... والآن عندما يقول هذه الأشياء وهو في الـ82 من عمره، فإن ردة الفعل هي: يا إلهي هذا لأنه مسن جداً. كلا، هذا لأنه جو بايدن».

لكن مارتينيز تعارض دين الرأي، وتقول إن هناك مخاوف مشروعة من تقدم سنه تدعو للقلق. وتضيف: «لا أعتقد بأنه يتمتع بالصفاء الذهني مقارنةً بما كان عليه منذ سنوات قليلة عندما ترشّح». وهذا ما يوافق عليه روثتشايلد الذي رفض المقارنة بين تقدم سن بايدن وتقدم سن ترمب قائلاً: «بايدن واجه الكثير من الزلات، ونحن نرى هذه الحوادث مع بايدن أكثر مما نراها مع الرئيس السابق ترمب... فهو لا يقبل الرد على أسئلة من الصحافيين... كانت لديه فرصة خلال السوبر بول لمخاطبة الأمة، لكنه لم يفعل. كانت لديه فرصة يوم الثلاثاء الكبير لمخاطبة الأمة بصفته فائزاً. وبرأيي، هذه فرص ضائعة للرئيس للتوجه إلى الشعب».

ويوجه روثتشايلد اللوم في هذه الاستراتيجية إلى المسؤولين عن إدارة حملة بايدن الانتخابية، الذين يقول إنهم «غير مستعدين لمنحه هذه الفرص. وأعتقد أنه إن ظهر علناً أكثر، فسيتمكن من معالجة بعض هذه المخاوف».


مقالات ذات صلة

«حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

خاص أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

«حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

بلورت «حماس» رداً على مطالبتها والفصائل الفلسطينية ببدء «نزع السلاح» وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الرد يرتكز على «التشبث بجدول زمني» لالتزامات إسرائيل أولاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يستقبل البابا ليو الرابع عشر بعد هبوطه في مطار هواري بومدين الدولي في العاصمة الجزائر... 13 أبريل 2026 (د.ب.أ) p-circle 00:51

رئيس الجزائر: أدعو مع البابا ليو بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان

دعا الرئيس الجزائري، خلال لقائه بابا الفاتيكان، بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي صورتان لآية سلامة بعد عمليات التجميل في مصر (الطبيب المعالج)

سيدة من غزة تروي قصة «استعادة» وجهها بعد الحرب

جاءت آية سلامة إلى مصر من أجل ترميم وتجميل وجهها بعد تشوهه في قصف إسرائيلي مطلع الحرب على غزة.

يسرا سلامة (القاهرة)
المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز»  يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

أسطول مساعدات جديد يسعى لكسر الحصار الإسرائيلي على غزة

من المقرَّر أن ينطلق أسطول ثانٍ يحمل مساعدات إنسانية إلى الفلسطينيين في قطاع غزة، اليوم (الأحد)، من ميناء برشلونة الإسباني.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
خاص فلسطينيان متأثران خلال تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

خاص الاستهدافات الإسرائيلية تركز على «القوة المشتركة» في غزة

قتلت «مسيّرة» إسرائيلية، بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، 6 من نشطاء «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس»، خلال انتشارهم في مخيم البريج شرق وسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

استقالة نائبَين أميركيَين فيما يواجه اثنان آخران احتمال الطرد من الكونغرس

النائب الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ف.ب)
النائب الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ف.ب)
TT

استقالة نائبَين أميركيَين فيما يواجه اثنان آخران احتمال الطرد من الكونغرس

النائب الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ف.ب)
النائب الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ف.ب)

استقال مشرّعان أميركيان، الاثنين، فيما يواجه اثنان آخران احتمال الطرد بسبب سلسلة من الفضائح التي هزت الحزبين وتسببت بحالة من الفوضى في الكونغرس، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الديمقراطي إريك سوالويل من كاليفورنيا الذي علّق فجأة حملته الانتخابية لمنصب حاكم الولاية في نهاية الأسبوع بعدما اتهمته نساء بالاعتداء الجنسي أو سوء السلوك، استقالته من الكونغرس، الاثنين، عبر منصة «إكس».

وبعد ساعات، أعلن الجمهوري توني غونزاليس من ولاية تكساس، نيته الرحيل من منصبه على المنصة نفسها وسط ضغوط متزايدة بعدما اعترف أخيراً بإقامته علاقة خارج نطاق الزواج مع متعاقدة انتحرت لاحقاً.

كان رئيس مجلس النواب مايك جونسون وقادة جمهوريون آخرون دعوه إلى عدم الترشح مجدداً في انتخابات منتصف الولاية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقالت تيريسا فرنانديز، الديمقراطية عن ولاية نيو مكسيكو، قبل إعلان استقالة غونزاليس: «استغل غونزاليس وسوالويل مُثُل زميلاتهما وحسّهن بالخدمة العامة كنقطة ضعف (...) وبدلاً من أن يُعاملن باحترام، وقعن فريسة».

كذلك، يخضع مشرّعان في فلوريدا، هما الديمقراطية شيلا شيرفيلوس-مكورميك التي يشتبه في أنها متورطة في مخالفات تتعلق بتمويل الحملات الانتخابية، والجمهوري كوري ميلز الذي يواجه اتهامات بالاعتداء الجنسي والعنف المنزلي بالإضافة إلى انتهاكات تمويل الحملات الانتخابية والهدايا، لإجراءات طرد قد تبدأ هذا الأسبوع.

ويتطلب طرد عضو من مجلس النواب أغلبية ثلثي الأصوات.

وفي تاريخ مجلس النواب الأميركي الممتد منذ 237 عاماً، لم يُطرد سوى ستة أعضاء من الكونغرس.


الحصار البحري لإيران يختبر الهدنة

الحصار البحري لإيران يختبر الهدنة
TT

الحصار البحري لإيران يختبر الهدنة

الحصار البحري لإيران يختبر الهدنة

بدأت الولايات المتحدة تنفيذ حصار بحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية في محيط مضيق هرمز، في خطوة تختبر صمود الهدنة بين واشنطن وطهران.

ورفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف التهديد متوعداً الزوارق السريعة التابعة لـ«الحرس الثوري» بالتدمير إذا اقتربت من نطاق الحصار، في حين لوحت إيران برد يطول موانئ الخليج وبحر عمان، وسط مساعٍ باكستانية متواصلة لإحياء التفاوض بعد تعثر محادثات إسلام آباد.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن إجراءات السيطرة البحرية دخلت حيز التنفيذ، وتشمل السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، مع السماح للسفن العابرة بين موانئ غير إيرانية بمواصلة المرور.

وحذر ترمب من أن أي «سفن هجومية سريعة» إيرانية تقترب من نطاق الحصار «سيتم القضاء عليها فوراً»، مؤكداً أيضاً أن البحرية الأميركية ستعترض كل سفينة دفعت رسوماً لإيران، وأشار إلى أن 34 سفينة عبرت المضيق، الأحد، في أعلى عدد منذ بدء إغلاقه.

في المقابل، وصفت عمليات هيئة الأركان الإيرانية الحصار بأنه «قرصنة بحرية»، وحذرت من أنه إذا تعرضت الموانئ الإيرانية للتهديد «فلن يكون أي ميناء في الخليج وبحر عُمان آمناً». كما قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف مخاطباً ترمب: «إذا قاتلتم، فسنقاتل».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعم الحصار، قائلاً إن بلاده تنسق مع واشنطن «بشكل دائم».

وفي الوقت نفسه، قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن وقف إطلاق النار «لا يزال صامداً»، مؤكداً استمرار الجهود المكثفة لمعالجة القضايا العالقة، بينما نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين ومصادر إقليمية أن المحادثات «ليست في مأزق كامل»، وأن «الباب لم يغلَق بعد».


قاض أميركي يرفض دعوى تشهير أقامها ترمب على «وول ستريت جورنال»

روبرت مردوخ يصل إلى حفل تنصيب ترمب بواشنطن (أرشيفية - أ.ب)
روبرت مردوخ يصل إلى حفل تنصيب ترمب بواشنطن (أرشيفية - أ.ب)
TT

قاض أميركي يرفض دعوى تشهير أقامها ترمب على «وول ستريت جورنال»

روبرت مردوخ يصل إلى حفل تنصيب ترمب بواشنطن (أرشيفية - أ.ب)
روبرت مردوخ يصل إلى حفل تنصيب ترمب بواشنطن (أرشيفية - أ.ب)

رفض قاض فدرالي الاثنين دعوى التشهير التي أقامها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على صحيفة «وول ستريت جورنال» مطالبا بتعويضات لا تقل عن 10 مليارات دولار.

وأقام ترمب دعوى قضائية على قطب الإعلام روبرت مردوك و«وول ستريت جورنال» في يوليو (تموز) مطالبا بتعويضات لا تقل عن 10 مليارات دولار بسبب نشر تقرير عن صداقته مع جيفري إبستين المتهم بارتكاب جرائم جنسية. وقال القاضي دارين غيلز في حكم من 17 صفحة، إن ترمب لم يتمكّن من إثبات أن الصحيفة التي يملكها مردوك نشرت عن علم بيانات كاذبة، وهو المعيار القانوني لإثبات التشهير موضحا أن القضية رُفضت «لأن الرئيس ترمب لم يقدّم ادعاءات سائغة بأن المدعى عليهما نشرا المقال بسوء نية فعلي».

ومنح القاضي الذي عينه الرئيس الأسبق باراك أوباما، ترمب فرصة لتعديل الدعوى وإعادة تقديمها بحلول 27 أبريل (نيسان). وأفاد ناطق باسم الفريق القانوني لترمب إنه سيتم إعادة تقديم الدعوى.

وكانت صحيفة وول ستريت جورنال ذكرت في ذلك المقال أن ترمب كتب عام 2003 رسالة مثيرة لجيفري ابستين في عيد ميلاده تحتوي على رسم لامرأة عارية وتشير إلى «سرهما» المشترك. وزعمت الدعوى القضائية التي تسمي أيضا اثنين من الصحافيين وشركة نيوز كورب التي يملكها مردوك كمدعى عليهم، أن مثل هذه الرسالة غير موجودة وأن الصحيفة تعمدت تشويه سمعة ترمب من خلال مقال اطّلع عليه مئات الملايين من الأشخاص.

وأوقف إبستين في يوليو (تموز) 2019 ووجهت إليه تهم الاستغلال الجنسي لقاصرات والتآمر لاستغلال قاصرات جنسيا. وأدى انتحاره في السجن إلى تأجيج عدد من النظريات غير المؤكدة التي تزعم أنه قُتل لمنع الكشف عن معلومات تتعلق بشخصيات بارزة.