ماذا سيفعل الذكاء الاصطناعي بالانتخابات الرئاسية الأميركية؟

الذكاء الاصطناعي قد يشكّل خطراً على الانتخابات الأميركية المقبلة (رويترز)
الذكاء الاصطناعي قد يشكّل خطراً على الانتخابات الأميركية المقبلة (رويترز)
TT

ماذا سيفعل الذكاء الاصطناعي بالانتخابات الرئاسية الأميركية؟

الذكاء الاصطناعي قد يشكّل خطراً على الانتخابات الأميركية المقبلة (رويترز)
الذكاء الاصطناعي قد يشكّل خطراً على الانتخابات الأميركية المقبلة (رويترز)

أثار التطور الكبير للذكاء الاصطناعي مؤخراً مخاوف كبيرة من إمكانية استخدام هذه التكنولوجيا في التأثير على السياسات وتزوير الانتخابات، خاصة مع قرب الانتخابات الأميركية المزمع إجراؤها في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وشهدت الولايات المتحدة في الفترة الأخيرة الكثير من الأحداث المتعلقة بهذا الأمر، أبرزها اتصالات هاتفية مزورة استُخدِم فيها صوت الرئيس جو بايدن، وفيديو تم إنتاجه بواسطة الذكاء الاصطناعي يظهر والد دونالد ترمب الراحل وكأنه ينتقده وينصحه بعدم المشاركة في الانتخابات وأداة تم تطويرها للتصدي لتزوير الانتخابات في جورجيا.

والشهر الماضي، أعلن المدعي العام في نيوهامشير فتح تحقيق في محاولة لقمع ناخبين عبر اتّصال هاتفي آلي ينتحل صوت بايدن للحض على ما يبدو على عدم التصويت في الانتخابات التمهيدية في الولاية.

ويسمع في الاتّصال الهاتفي صوت أشبه بصوت الرئيس الديمقراطي يتوجّه إلى الناخبين بالقول: «من الأهمية بمكان أن تحفظوا أصواتكم لانتخابات نوفمبر».

ونتيجة لهذه الواقعة؛ قررت الهيئة الناظمة لقطاع الاتصالات في الولايات المتحدة حظر المكالمات الآلية التي تُستخدَم فيها أصوات مولّدة بواسطة برامج الذكاء الاصطناعي.

تفادي تأثير الذكاء الاصطناعي على الانتخابات قد يعتمد فقط على قدرة الناخبين على التمييز بين المحتويين الحقيقي والمزيف (رويترز)

وقبل نحو 10 أيام، أنتج ونشر مشروع لينكولن، وهو منظمة سياسية تم تشكيلها في أواخر عام 2019 بواسطة عدد من قادة الحزب الجمهوري الأميركي البارزين الحاليين والسابقين، بهدف منع إعادة انتخاب ترمب، مقطع فيديو تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي يظهر فريد ترمب، والد الرئيس السابق الذي توفي في عام 1999، وكأنه ينتقد نجله ويهينه.

وأظهر الفيديو فريد وهو يقول لترمب: «دوني، كنت أعلم دائماً أنك ستفسد الأمر. لقد كنت دائماً أحمق».

ويواصل الفيديو إهانة الصفقات التجارية للرئيس الجمهوري السابق، وينتقد علاقته بأسرته قائلاً إن «أطفاله يكرهونه، وخاصة إيفانكا».

وفي سياق متصل، ذكر تقرير نشرته صحيفة «الغارديان» اليوم أن شركة EagleAI للتكنولوجيا طوّرت أداة ذكاء اصطناعي «تستهدف التحقق من أي أخطاء منتشرة في تسجيل الناخبين بولاية جورجيا مثل تصويت شخص ما نيابة عن آخر متوفى أو إدلاء شخص غير مؤهل للانتخاب بصوته».

وهذه الأداة تستخدم مزيجاً من البيانات العامة والخاصة، وتمكّن الأفراد من الطعن في تسجيلات الناخبين. إلا أن مسؤولي الولاية يقولون إن هذه الأداة غير دقيقة ومثيرة للقلق، وربما تخالف قانون الولاية.

ويرى المسؤولون أن الأداة هي «سلاح ضد العملية الديمقراطية»، وأن زيادة التحديات والعمليات المعقدة المتعلقة بالتصويت يمكن أن تمنع الناخبين المؤهلين من الإدلاء بأصواتهم. فبدلاً من أن تكون الانتخابات عملية مباشرة، فإنها ستتحول متاهة قانونية مرهقة، وفقاً لقولهم.

ويقول خبراء الانتخابات إن هذه المشكلات المذكورة نادرة الحدوث، ويتم فحصها والتصدي لها بشكل دوري باستخدام الأنظمة الموجودة حالياً. ومع ذلك، يعتقد الرئيس التنفيذي لشركة EagleAI، جون دبليو ريتشاردز جونيور، أن هذه الأخطاء خطيرة للغاية، وقد تؤدي إلى تزوير واسع النطاق للانتخابات.

وزعم ترمب مراراً وتكراراً بأن الانتخابات في جورجيا في عام 2020 تم تزويرها.

ويقول منتقدي هذه الأداة الجديدة إنها جزء صغير جداً من الجهود التي يقودها الجمهوريون أو أشخاص من أقصى اليمين، للطعن في أهلية التصويت في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

من غير الواضح ما إذا كان سيتم بالفعل تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي قبل الانتخابات (رويترز)

وأثارت كل هذه الوقائع المخاوف من أن الذكاء الاصطناعي قد يشكّل خطراً على الانتخابات الأميركية المقبلة، وقد يؤثر على نتائجها.

والأسبوع الماضي، أطلق مجلس النواب الأميركي فريق عمل مكوناً من الحزبين الجمهوري والديمقراطي للبحث في الطرق التي يمكن من خلالها تنظيم الذكاء الاصطناعي. ولكن في ظل الجمود الحزبي الذي يحكم الكونغرس، واللوائح التنظيمية الأميركية التي تتخلف عن وتيرة التقدم السريع للذكاء الاصطناعي، فمن غير الواضح ما إذا كان سيتم بالفعل تنظيم استخدام هذه التقنية قبل الانتخابات.

ومن دون ضمانات واضحة، فإن تفادي تأثير الذكاء الاصطناعي على الانتخابات قد يعتمد فقط على قدرة الناخبين على التمييز بين المحتويين الحقيقي والمزيف.

وبالأمس، قالت شركة «ميتا» المالكة لـ«فيسبوك» و«إنستغرام» إنها ستشكل فريقاً للتصدي لمحتوى الذكاء الاصطناعي المخادع والمضلل المتعلق بالانتخابات المقبلة في المملكة المتحدة والولايات المتحدة.

وأشارت الشركة إلى أنها تشعر بالقلق إزاء كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي لخداع الناخبين.

ويأتي هذا الإعلان بعد أسبوعين من توقيع «ميتا» اتفاقية مع شركات التكنولوجيا الكبرى الأخرى توصي بضرورة محاربة مثل هذا المحتوى.

وسبق أن قال سام ألتمان، المدير التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» مطورة تطبيق «شات جي بي تي»، أمام لجنة استماع في الكونغرس الأميركي: إن النماذج التي نتج منها الجيل الجديد من تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي قد تتلاعب بالمستخدمين.

وأضاف قائلاً: إن «القدرة العامة لهذه النماذج على التلاعب والإقناع، وتوفير معلومات مغلوطة تفاعلية، أمر مقلق للغاية».

وقال محلل المعلومات في شركة «ريكورد فيوتشر» الأميركية للأمن الإلكتروني إليكساندر ليزلي: إنه من دون نشر الوعي والتعليم ستصبح هذه التقنيات خطراً داهماً ونحن نقترب من الانتخابات الرئاسية الأميركية.

ومن ناحيته، قال سيف الدين أحمد، الأستاذ المساعد في كلية الاتصالات والمعلومات بجامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة: إن دمج الذكاء الاصطناعي، وخاصة «التزييف العميق deepfake»، في الحملات السياسية ليس اتجاهاً عابراً، بل هو اتجاه سيستمر في التطور بمرور الوقت.

وسبق أن استُخدمت هذه التكنولوجيا من قِبل أحزاب سياسية في عدد من البلدان.

ففي انتخابات عام 2022 بكوريا الجنوبية، أنشأ حزب سلطة الشعب صورة رقمية (أفاتار) باستخدام نظام الذكاء الاصطناعي لمرشحه الرئاسي حينها، يون سوك يول، وقد تفاعلت افتراضياً مع الناخبين وتحدثت مع الشباب بلغتهم الدارجة ومزحت معهم؛ وذلك لجذب هذه الفئة السكانية. وقد نجح يول في الانتخابات في النهاية.

وهذا الشهر، تمكن رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان، الموجود بالسجن منذ العام الماضي بتهمة تسريب أسرار الدولة من بين تهم أخرى، من التحدث إلى أنصاره معلناً انتصاره في الانتخابات عبر مقطع فيديو تم إنتاجه بواسطة الذكاء الاصطناعي.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الاختباء والبحث عن الماء... ما الخيارات المتاحة للطيار عند إسقاط مقاتلته؟

طائرة مقاتلة من طراز «إف-15» تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تحلق فوق وسط إسرائيل (إ.ب.أ)
طائرة مقاتلة من طراز «إف-15» تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تحلق فوق وسط إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

الاختباء والبحث عن الماء... ما الخيارات المتاحة للطيار عند إسقاط مقاتلته؟

طائرة مقاتلة من طراز «إف-15» تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تحلق فوق وسط إسرائيل (إ.ب.أ)
طائرة مقاتلة من طراز «إف-15» تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تحلق فوق وسط إسرائيل (إ.ب.أ)

في وقت تسابق فيه الولايات المتحدة الزمن للعثور على طيار أميركي ذُكر أن طائرته أسقطت فوق إيران يوم الجمعة، قبل أن تتمكّن القوات الإيرانية من الوصول إليه، كشف طيار أميركي متقاعد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الخطوات التي ينبغي على قائد الطائرة اتباعها للبقاء على قيد الحياة بعد هبوطه بالمظلة في أرض معادية.

وأعلنت القوات المسلحة الإيرانية أنها أسقطت الطائرة، وهي طائرة حربية من طراز «إف-15 إي». في المقابل، أفادت وسائل إعلام أميركية بأن أحد طياريها قفز بالمظلة وأُخرِج من إيران في عملية نفذتها قوات خاصة في جنوب غربي البلاد، في حين يتواصل البحث عن الآخر، وهو الملاح المُكلف بأنظمتها التسليحية.

وقال الجنرال المتقاعد، هيوستن كانتويل، الذي يعمل حالياً في معهد ميتشل لدراسات الفضاء الجوي، إن أول ردّ فعل للطيار عادة ما يكون «يا إلهي، كنت في طائرة مقاتلة قبل دقيقتين أحلق بسرعة 800 كيلومتر في الساعة، وانفجر صاروخ للتو على بُعد 4 أمتار ونصف المتر فقط من رأسي».

وفي حال تعرّضت الطائرات الحربية لإصابة لم تدمرها، أو أصيبت بعطل تقني سيؤدي حكماً إلى تحطمها، يمكن للطيار تفعيل نظام يقوم بدفع مقعده إلى خارج قمرة القيادة بسرعة فائقة، ما يُمكّنه من النجاة والهبوط باستخدام مظلة.

وسرعان ما يبدأ الطيار بعد ذلك تطبيقَ ما تمرّن عليه لتفادي الوقوع في الأسر، وهو تدريب للبقاء على قيد الحياة والتخفي عن العدو والمقاومة والفرار، والمعروف اختصاراً بـ«سيري (SERE)».

وأشار كانتويل -في مكالمة هاتفية- إلى أن الشروع في هذا الإجراء يبدأ حتى قبل أن يحط الطيار على الأرض.

وأوضح: «أفضل المعلومات التي ستحصل عليها هي أثناء هبوطك بالمظلة... أفضل رؤية لديك للمكان الذي قد ترغب في الذهاب إليه أو المكان الذي ترغب في تجنبه، هي أثناء هبوطك بالمظلة نظراً لمجال الرؤية المتوفر من الأعلى».

وفي سجّل كانتويل العسكري نحو 400 ساعة طيران قتالي، بينها مهمات فوق العراق وأفغانستان، وقد تدرب مطولاً على الهبوط المظلي الصعب.

وحذّر الطيار السابق من أن الارتطام بالأرض، حتى مع وجود مظلة، يعرّض الطيار لخطر الإصابة بقدمه أو كاحله أو ساقه.

وتابع: «هناك العديد من القصص لناجين من حرب فيتنام تعرضوا لإصابات بالغة... بمجرد القفز من الطائرة»، مشيراً إلى أنه يتوجب على الطيار بمجرد أن يبلغ الأرض تقييم حالته «لتحديد ما إذا كان قادراً على الحركة. هل أستطيع التحرك؟».

بعدها يبدأ الطيار تقييم الوضع وتحديد موقعه، وما إذا كان خلف خطوط العدو، وأين يمكنه الاختباء، وكيف يمكنه التواصل مع قيادته.

وأكد كانتويل أن على الطيار أن يُحاول تجنب «الوقوع في الأسر لدى العدو لأطول فترة ممكنة. إن كنت في بيئة صحراوية فسأحاول البحث عن الماء».

أما القوات التي يتبع لها فستستدعي على وجه السرعة فرق البحث والإنقاذ القتالي (CSAR)، وهم جنود وطيارون ذوو تدريب عالٍ وفي حال تأهب قصوى.

وقال كانتويل إن ذلك يمنح «راحة بال كبيرة، لإدراكك أنهم سيبذلون قصارى جهدهم لإنقاذك»، وإن كان يدرك أنهم لن «يُقدموا على مهمة انتحارية».

مهمة الإنقاذ

في هذه الحال، تقع على عضو طاقم الطائرة المفقود مسؤولية إضافية من خلال زيادة مقومات الإنقاذ الآمن.

وأوضح كانتويل أن «الأولوية القصوى هي لأنني لا أريد أن أقع في الأسر»، وبلوغ «مكان يمكنهم منه إخراجي».

في المدن قد يكون هذا المكان عبارة عن سطح مبنى، أما في المناطق الريفية فقد يكون حقلاً تهبط فيه المروحيات، والمفضّل أن تجري عملية الإنقاذ خلال الليل لتأمين غطاء إضافي.

ويحمل الطيارون الأميركيون حقيبة صغيرة في الكرسي المقذوف أو على بدلة الطيران تضم، حسب كانتويل، «بعض المواد الغذائية الأساسية والمياه وبعض معدات النجاة وأجهزة اتصال»، أي «الأشياء التي تجعلك قادراً على محاولة أن يتم إنقاذك بأسرع وقت ممكن».

وكشف كانتويل أنه كان يحمل مسدساً أيضاً عندما كان يقود طائرة «إف-16».

في الأثناء، يكون الجنود المكلفون بالبحث والإنقاذ على أهبة الاستعداد، وفي حال جاهزية دائمة، مثل الرقيب الأول المتقاعد سكوت فالز الذي شارك في عملية «بلاك هوك داون» في مقديشو عام 1993، حين أسقطت مروحية أميركية في العاصمة الصومالية.

وأكد فالز: «قبل تنفيذ أي عمليات... هناك دائماً خطة للبحث والإنقاذ القتالي».

بالتوازي، يتم جمع وتحليل كمية هائلة من المعلومات الاستخباراتية حول موقع الطيار المفقود وحالته، وذلك استناداً إلى «كل شيء، من الاستعلام البشري إلى الاستخبار بالصور... وكل الطائرات المسيّرة المختلفة التي نستخدمها في البحث والإشارات... كل ذلك يُستخدم لمحاولة العثور على هذا الشخص».

وما إن يُحدّد المكان يُعد أفراد الفريق المعني خطة إنقاذ آنية وهم في المروحيات التي تنقلهم إلى المكان.

قال فالز: «الرماة يرصدون ويبحثون عن التهديدات، والطيارون يبحثون عن مكان للهبوط، ونحن نتواصل مع الطيار الذي أُسقِطت طائرته». وعند بلوغه، يتأكدون من أنه بالفعل الشخص الذي يبحثون عنه، وينظرون فيما يحتاج إليه طبيّاً.

وتابع أن الفريق يجري تقييماً سريعاً لـ«طبيعة الخطر المباشر الذي نواجهه، كم من الوقت لدينا لإخراجه؟ ما نوع إصاباته؟ ثم نقرر نوع وكمية العلاج المطلوبة في موقع الحادث، أو ما إن كان يتوجب أن نغادر فوراً حسب التهديد».


كيف تستعيد القوات الأميركية طياريها من قلب مناطق القتال؟

عناصر الإنقاذ المظلي التابعون لسلاح الجو الأميركي بالإضافة إلى شخص يُحاكي عملية «النجاة» يراقبون هبوط مروحية بوصف ذلك جزءاً من عملية تدريبية للجيش (أرشيفية - سلاح الجو الأميركي)
عناصر الإنقاذ المظلي التابعون لسلاح الجو الأميركي بالإضافة إلى شخص يُحاكي عملية «النجاة» يراقبون هبوط مروحية بوصف ذلك جزءاً من عملية تدريبية للجيش (أرشيفية - سلاح الجو الأميركي)
TT

كيف تستعيد القوات الأميركية طياريها من قلب مناطق القتال؟

عناصر الإنقاذ المظلي التابعون لسلاح الجو الأميركي بالإضافة إلى شخص يُحاكي عملية «النجاة» يراقبون هبوط مروحية بوصف ذلك جزءاً من عملية تدريبية للجيش (أرشيفية - سلاح الجو الأميركي)
عناصر الإنقاذ المظلي التابعون لسلاح الجو الأميركي بالإضافة إلى شخص يُحاكي عملية «النجاة» يراقبون هبوط مروحية بوصف ذلك جزءاً من عملية تدريبية للجيش (أرشيفية - سلاح الجو الأميركي)

تخوض الولايات المتحدة وإيران اليوم (السبت)، سباقاً للعثور على أحد الطيارَين اللذين تحطمت طائرتهما داخل الأراضي الإيرانية، في حادث هو الأول من نوعه منذ بدء الحرب.

وتُعدّ عمليات البحث والإنقاذ القتالي من بين أكثر العمليات التي يستعد لها الجيش الأميركي تعقيداً وحساسية من حيث عامل الوقت، حيث تتلقى وحدات نخبوية من القوات الجوية تدريباً خاصاً على عمليات البحث والإنقاذ القتالي، وغالباً ما يتم نشرها مسبقاً بالقرب من مناطق النزاع حيث قد تُفقد الطائرات، وفق ما أفاد تقرير لشبكة «بي بي سي» الأميركية.

ما هي عمليات البحث والإنقاذ القتالي؟

عمليات البحث والإنقاذ القتالي هي عمليات عسكرية، تهدف للعثور على أفراد بحاجة إلى المساعدة أو الإنقاذ وتقديم العون لهم، بما في ذلك الطيارون الذين تُسقط طائراتهم أو الجنود المعزولون.

وعلى عكس عمليات البحث والإنقاذ التقليدية - التي قد تحدث أثناء عمليات إنسانية أو بعد الكوارث - فإن عمليات البحث والإنقاذ تتم في بيئات معادية أو مناطق قتال.

وغالباً ما تُنفَّذ هذه العمليات بواسطة مروحيات، مع دعم من طائرات التزوّد بالوقود جواً، وطائرات عسكرية أخرى تقوم بعمليات قصف أو بدوريات لحماية المنطقة.

وقال قائد سابق في سرب من قوات الإنقاذ بالمظلات لشبكة «سي بي إس» الأميركية، إن عملية إنقاذ مثل تلك التي أُبلغ عنها في إيران، ستشمل ما لا يقل عن 24 منقذاً من قوات الإنقاذ بالمظلات يمشطون المنطقة باستخدام مروحيات «بلاك هوك». وأضاف أن الفريق سيكون مستعداً للقفز من الطائرات إذا لزم الأمر، وبمجرد وصولهم إلى الأرض ستكون أولويتهم الاتصال بفرد الطاقم المفقود.

وفي حالة العثور على الطيار المفقود، سيقدم أفراد الإنقاذ الإسعافات الطبية إذا لزم الأمر، ويتجنبون العدو ويحاولون الوصول إلى موقع يمكن إنقاذهم منه.

وأظهرت مقاطع فيديو موثّقة ظهرت من إيران أمس (الجمعة)، مروحيات عسكرية أميركية وطائرة تزوّد بالوقود جواً؛ واحدة على الأقل، وهي تعمل فوق محافظة خوزستان الإيرانية.

أهمية عامل الوقت

تُعدّ هذه المهام حساسة للغاية من حيث الوقت؛ إذ من المرجح أن تُرسل قوات العدو إلى المنطقة نفسها، لمحاولة العثور على الأفراد الأميركيين الذين تحاول فرق الإنقاذ العثور عليهم.

وقال جوناثان هاكيت، وهو متخصص سابق في العمليات الخاصة بمشاة البحرية الأميركية، لبرنامج «العالم الليلة» على قناة «بي بي سي»، إن أولوية فريق الإنقاذ ستكون البحث عن أي علامات تدل على أن الشخص لا يزال على قيد الحياة.

وأضاف هاكيت: «إنهم يحاولون العمل بشكل عكسي انطلاقاً من آخر نقطة عُرف وجود ذلك الشخص فيها، ثم يوسّعون نطاق البحث بناءً على السرعة التي يمكن لذلك الشخص أن يتحرك بها في ظل ظروف مختلفة داخل هذه التضاريس الصعبة».

تاريخ عمليات البحث والإنقاذ

ولعمليات الإنقاذ الجوي في زمن الحرب تاريخ طويل، يعود إلى الحرب العالمية الأولى عندما كان الطيارون يهبطون بشكل ارتجالي في فرنسا لإنقاذ زملائهم الذين سقطوا.

وتعود أصول وحدات الإنقاذ بالمظلات في الجيش الأميركي، إلى مهمة عام 1943، عندما قفز جرّاحان عسكريان بالمظلات في بورما (ميانمار حالياً)، لمساعدة جنود جرحى.

ووقعت أول عملية إنقاذ باستخدام مروحية في العالم بعد عام واحد، عندما أنقذ ملازم أميركي 4 جنود من خلف خطوط اليابانيين، وفقاً لمجلة «Air & Space» التابعة لمؤسسة «سميثسونيان». كما مثّل هذا الحادث أول استخدام عملي للمروحية في القتال.

وتم إنشاء وحدات رسمية للبحث والإنقاذ في الولايات المتحدة بعد الحرب مباشرة، لكن الشكل الحديث لعمليات البحث والإنقاذ القتالي بدأ خلال حرب فيتنام. وإحدى المهام، المعروفة باسم «بات 21»، أدت إلى خسارة عدة طائرات وسقوط قتلى أميركيين أثناء محاولة استعادة طيار أُسقطت طائرته خلف خطوط فيتنام الشمالية.

وقد تطلبت الحرب توسيعاً هائلاً في عمليات البحث والإنقاذ القتالي من حيث النطاق والتعقيد، وساعدت هذه التجربة الجيش في تطوير التكتيكات والإجراءات التي أصبحت أساس عمليات الإنقاذ الحديثة.

فرق الإنقاذ بالمظلات في القوات الجوية الأميركية

تتحمل القوات الجوية الأميركية المسؤولية الأساسية في العثور على الأفراد العسكريين وإنقاذهم. ويتم تنفيذ هذا العمل بشكل رئيسي من قبل ما يُعرف بمنقذي المظلات، وهم جزء من مجتمع العمليات الخاصة العسكري الأوسع. وشعار هذه القوات هو: «نقوم بهذه الأشياء ليحيا الآخرون»، ويُعدّ عملهم جزءاً من وعد أوسع يقدَّم لأفراد الجيش الأميركي بأنهم لن يُتركوا خلفهم.

ويتلقى هؤلاء الأفراد تدريباً عالياً بوصفهم مقاتلين ومسعفين في الوقت نفسه، ويمرون بما يُعدّ على نطاق واسع، واحداً من أصعب برامج الاختيار والتدريب في الجيش الأميركي.

وتستغرق عملية الاختيار والتدريب - من البداية إلى النهاية - نحو عامين، وتشمل التدريب على القفز بالمظلات والغوص، وكذلك التدريب تحت الماء، والبقاء على قيد الحياة، والمقاومة، والهروب، إضافة إلى دورة كاملة للعمل مسعفاً. كما يتلقون دورات متخصصة في طب ساحة المعركة، وعمليات الاستعادة المعقدة، واستخدام الأسلحة.

وعلى الأرض، يقود هذه الفرق ضباط متخصصون في عمليات الإنقاذ القتالي، وهم المسؤولون عن تخطيط وتنسيق وتنفيذ مهام الاستعادة.

عمليات إنقاذ أميركية حديثة

انتشرت فرق الإنقاذ بالمظلات على نطاق واسع خلال حربي العراق وأفغانستان، ونفذت آلاف المهام لإنقاذ جنود أميركيين، وحلفاء كانوا مصابين أو بحاجة إلى إخلاء.

وفي عام 2005، شاركت فرق الإنقاذ التابعة للقوات الجوية في استعادة جندي من قوات البحرية الخاصة الأميركية (Navy SEAL) كان مصاباً، ويختبئ في قرية أفغانية بعد تعرض فريقه لكمين قُتل فيه 3 من زملائه؛ وهي الحادثة التي تحولت لاحقاً إلى فيلم «Lone Survivor».

أما عمليات استعادة الطيارين الأميركيين الذين أُسقطت طائراتهم، فقد كانت نادرة في العقود الأخيرة؛ ففي عام 1999، تم العثور على طيار طائرة الشبح «إف-117» التي أُسقطت فوق صربيا، وإنقاذه بواسطة قوات الإنقاذ بالمظلات.

وفي حادثة حظيت بتغطية إعلامية واسعة في البوسنة عام 1995، تم إنقاذ الطيار الأميركي سكوت أوغرادي في عملية بحث وإنقاذ قتالي مشتركة بين القوات الجوية ومشاة البحرية، بعد إسقاط طائرته وتمكنه من تفادي الأسر لمدة 6 أيام.


واشنطن وطهران تتسابقان للعثور على الطيار الأميركي

طائرة مقاتلة من طراز إف-16 تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)
طائرة مقاتلة من طراز إف-16 تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)
TT

واشنطن وطهران تتسابقان للعثور على الطيار الأميركي

طائرة مقاتلة من طراز إف-16 تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)
طائرة مقاتلة من طراز إف-16 تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)

تخوض الولايات المتحدة وإيران، اليوم (السبت)، سباقاً للعثور على أحد الطيارَين اللذين تحطمت طائرتهما داخل الأراضي الإيرانية في حادث هو الأول من نوعه منذ بدء الحرب، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت القوات المسلحة الإيرانية أنها أسقطت الطائرة، وهي قاذفة من طراز «إف-15-آي». في المقابل، أفادت وسائل إعلام أميركية بأن أحد الطيارَين قفز بالمظلة، وأُخرج من إيران في عملية نفذتها قوات خاصة في جنوب غربي البلاد.

لكن مصير الطيار الثاني ما زال مجهولاً.

وبعد خمسة أسابيع على بدء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في الثامن والعشرين من فبراير (شباط) ضد إيران، يُعدّ هذا الحدث انتكاسة لسلاح الجو الأميركي.

وزاد الأمر خطورة بعدما أعلنت إيران أنها أصابت طائرة أميركية أخرى، وهي طائرة دعم جوي سقطت لاحقاً في الخليج.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» ذكرت قبل ذلك أن طائرة سقطت قرب مضيق هرمز، وأُنقذ قائدها.

وبعد صمت طويل، اكتفى البيت الأبيض بالقول إن الرئيس دونالد ترمب أُبلغ بفقدان طائرة في جنوب غربي إيران.

وفي مقابلة مع قناة «إن بي سي»، أكد ترمب أن ذلك «لا يغيّر شيئاً على الإطلاق» بشأن احتمال إجراء مفاوضات مع طهران لإيجاد حل للنزاع الذي يؤثر على الاقتصاد العالمي.

«مكافأة»

وقال متحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية إن طائرة «إف-15-آي» أسقطها نظام دفاع جوي للحرس الثوري، مضيفاً أن «عمليات البحث مستمرة».

وذكرت «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» أنهما تحققتا من صور ومشاهد متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الإعلام الإيراني تُظهر مروحيات وطائرات أميركية تحلق على علو منخفض فوق المنطقة.

وبث التلفزيون الرسمي الإيراني صوراً قال إنها لحُطام الطائرة، معلناً عن مكافأة لمن يعثر على الطيارين.

وقال هيوستن كانتويل، وهو طيار سابق في سلاح الجو الأميركي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن القوات الخاصة تُبقي وحدات جاهزة دائماً خلال عمليات كهذه لإنقاذ الطيارين الذين يسقطون في أرض معادية.