تمويل أوكرانيا عالق في الكونغرس

بايدن يدعو رئيس مجلس النواب للقاء ثنائي لحلحلة الأزمة

متظاهرون داعمون لتمويل أوكرانيا أمام الكونغرس في 11 فبراير 2024 (أ.ف.ب)
متظاهرون داعمون لتمويل أوكرانيا أمام الكونغرس في 11 فبراير 2024 (أ.ف.ب)
TT

تمويل أوكرانيا عالق في الكونغرس

متظاهرون داعمون لتمويل أوكرانيا أمام الكونغرس في 11 فبراير 2024 (أ.ف.ب)
متظاهرون داعمون لتمويل أوكرانيا أمام الكونغرس في 11 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

تزداد التحذيرات من فشل الكونغرس في إقرار تمويل أوكرانيا، ومعها، تحتدم المواجهة بين البيت الأبيض والمجلس التشريعي الذي غادر واشنطن في إجازة تستمر حتى نهاية الأسبوع القادم، من دون الموافقة على مبلغ 60 مليار دولار طلبته الإدارة من المشرعين لدعم كييف.

فمجلس النواب الذي يتخبط في خلافات حزبية عرقلت معظم البنود على أجندته، لم ينظر حتى الساعة في التمويل، رغم إقراره في مجلس الشيوخ بدعم من غالبية أعضاء الحزبين. السبب: رفض رئيس المجلس الجمهوري مايك جونسون طرحه للتصويت من دون توافق على أمن الحدود، وهو موقف أثار حفيظة الرئيس الأميركي جو بايدن الذي استغل غياب المشرِّعين، موجّهاً انتقادات لاذعة للجمهوريين، فقال: «إنهم يرتكبون خطأ كبيراً من خلال عدم التجاوب». وتابع بايدن مسلطاً الضوء على التجاذبات الداخلية للحزب: «الطريقة التي يتجاهلون بها تهديد روسيا، والطريقة التي يتجاهلون بها (الناتو)، والطريقة التي يتجاهلون بها التزاماتنا، أمر صادم. إنهم فوضويون. ولم أرَ أمراً مماثلاً من قبل».

بايدن يتحدث للصحافيين في 19 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

جونسون وشبح التنحية

كلمات قاسية تعكس الانقسامات الداخلية العميقة في الحزب الجمهوري؛ خصوصاً في مجلس النواب؛ حيث يواجه رئيس المجلس معارضة شرسة من بعض اليمينيين الرافضين لأي تمويل إضافي لكييف، والتي شكَّلت عاملاً أساسياً في قرار جونسون عدم طرح التمويل للتصويت.

فهؤلاء المعارضون هم أنفسهم الذين تمكنوا من تنحية رئيس مجلس النواب السابق كيفين مكارثي، وهو مصير قد يواجهه جونسون من أقرب المقربين له، النائبة الجمهورية مارجوري تايلور غرين التي سبق أن صرَّحت علانية بعزمها تنحية صديقها جونسون إذا ما دفع باتجاه تمويل أوكرانيا، فقالت: «يجب ألا نتخلى عن أمن الحدود في بلادنا من أجل 60 مليار دولار لأوكرانيا. هذه استراتيجية فاشلة ولن أدعمها أبداً، حتى إذا كان ذلك يعني إخلاء مقعد رئيس مجلس النواب، وهناك آخرون يوافقونني الرأي».

ولعلّ هذه المواقف هي التي دفعت بايدن إلى دعوة جونسون بشكل علني لعقد لقاء ثنائي، بهدف مناقشة العراقيل في الكونغرس بشأن التمويل، فقال: «طبعاً سوف أكون سعيداً بلقائه، إذا كان لديه أي شيء ليقوله ...»، وهي دعوة تظهر انفتاحاً في ظاهرها؛ لكنها تحمل في عمقها رسائل مبطنة تعكس المشكلات التي يعاني منها جونسون في إدارة أعضاء حزبه.

بايدن وجونسون يجلسان جنباً إلى جنب خلال إحياء مراسم إفطار الصلاة الوطني في الكونغرس أول فبراير 2024 (أ.ب)

لقاء بايدن- جونسون وخيارات التمويل

إلا أن رئيس المجلس لم يقع في كمين بايدن؛ بل عمد -عبر المتحدث باسمه راج شاه- إلى تحويل اللوم باتجاه البيت الأبيض، فقال بلهجة دبلوماسية لم تغب عنها السخرية: «نرحب بعكس الرئيس لمواقفه، وانفتاحه على عقد اجتماع مع رئيس مجلس النواب جونسون لمناقشة المسار الأفضل لأمن بلادنا. وهذا أمر تأخر».

وتابع شاه: «نتطلع قدماً للاستماع إلى البيت الأبيض عندما يكون متوفراً لاجتماع ثنائي طلبه رئيس المجلس منذ أسابيع».

ورغم هذه المواقف المنفتحة في ظاهرها فإن من الواضح أن الشرخ عميق بين الرجلين، وسيكون من الصعب تخطيه في ظل المصاعب التي يواجهها جونسون في السيطرة على بعض أعضاء حزبه، لتكون الخيارات ثلاثة: إما تحديهم وطرح التمويل للتصويت مع احتمال تنحيته، أو الاعتماد على دعم الديمقراطيين لحمايته من مساعي عزله، عبر التصويت لصالحه وإقرار المشروع، ما سيعرِّضه لنيران غضب الرئيس السابق دونالد ترمب وقاعدته الانتخابية، أو دفع الديمقراطيين بإجراء تشريعي نادر يتمكنون به من تخطي جونسون وفتح الباب أمام التصويت، ما سيظهره في موقف ضعيف علنياً؛ لكن قد ينقذه من براثن التنحية. وهي خيارات صعبة في موسم انتخابي ساخن، باتت فيه قضية تمويل أوكرانيا قضية انتخابية بارزة، تحدثت عنها النائبة الجمهورية السابقة ليز تشيني التي قالت محذرة: «يجب أن ننظر بجدية إلى تنامي جناح بوتين في الحزب الجمهوري». وتابعت تشيني في مقابلة على شبكة «سي إن إن»: «القضية في هذا الموسم الانتخابي هي الحرص على ألا يسيطر جناح بوتين في الحزب الجمهوري على الجناح الغربي في البيت الأبيض»، وذلك في إشارة للرئيس السابق دونالد ترمب.


مقالات ذات صلة

بوتين يعلن وقف إطلاق النار في عيد القيامة ويتوقع المثل من أوكرانيا

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

بوتين يعلن وقف إطلاق النار في عيد القيامة ويتوقع المثل من أوكرانيا

أعلن الرئيس الروسي ​فلاديمير بوتين، اليوم (الخميس)، وقف إطلاق النار لمدة يومين بمناسبة ‌عيد القيامة ‌عند ​الأرثوذكس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مستقبلاً الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في وزارة الخارجية بواشنطن الأربعاء (رويترز)

أوكرانيا تبقى رهينة مزاج ترمب تجاه «الأطلسي»

خرج ترمب من الاجتماع مع الأمين العام لـ«الناتو» من غير إعلان خطوة دراماتيكية ضد الحلف لكنه كرر اتهامه له بأنه «لم يكن هناك عندما احتجناه»

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يدلي ببيان حول النشاط العسكري الأخير للمملكة المتحدة في مقر رئاسة الوزراء في «9 داونينغ ستريت» بوسط لندن 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

بريطانيا والنرويج تقودان عملية عسكرية لردع غواصات روسية في شمال المحيط الأطلسي

قالت القوات المسلحة البريطانية، الخميس، إنَّ القوات العسكرية البريطانية قادت ونظيرتها النرويجية عمليةً استمرت أسابيع؛ لردع غواصات روسية في شمال المحيط الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا بيتر ماجيار زعيم المعارضة خلال الاحتفال بالعيد الوطني المجري في بودابست - 15 مارس 2026 (رويترز)

انتخابات تتابعها أوروبا باهتمام في المجر

بعد 16 عاماً في السلطة يواجه رئيس الوزراء، فيكتور أوربان، تحدياً من بيتر ماجيار، الذي يتقدم حزبه في معظم استطلاعات الرأي المستقلة وإن لم يكن تقدماً حازماً

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز) p-circle

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

ذكرت «الخارجية الروسية»، الأربعاء، أن التقييمات الأوكرانية التي تفيد بأن متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني غير صحيحة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب يهاجم شخصيات إعلامية مؤثرة معارضة للحرب في إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يهاجم شخصيات إعلامية مؤثرة معارضة للحرب في إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

شن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، هجوما على العديد من الشخصيات الإعلامية المعروفة التي انتقدت حربه ضد إيران.

وقال ترمب على منصته «تروث سوشال»: «أنا أعلم لماذا يعتقد تاكر كارلسون وميغن كيلي وكانديس أوينز وأليكس جونز (...) أن امتلاك إيران، الدولة الرائدة في رعاية الإرهاب، للأسلحة النووية أمر رائع. لأن لديهم قاسما مشتركا: معدل ذكاء منخفض. إنهم أغبياء».

وأعرب هؤلاء المحافظون الأربعة الذي يملكون شعبية كبيرة علنا عن معارضتهم للحرب في إيران، معتبرين أنها خرق لشعار دونالد ترمب «أميركا أولا». كما يتهمونه، بدرجات متفاوتة، بالخضوع لضغوط إسرائيلية لبدء الحرب.

وتعكس هذه المواقف انقساما متزايدا داخل القاعدة الجمهورية. فقد أشار استطلاع رأي أجرته مؤسسة "يوغوف» لصالح مجلة «ذي إيكونوميست» في الأيام الأخيرة إلى أن 22 في المائة ممن صوتوا لترامب في انتخابات 2024 يعارضون الحرب على إيران، مقابل 71 في المائة يؤيدونها.

وأضاف ترمب في منشوره «لقد طردوا جميعهم من التلفزيون، وخسروا برامجهم، ولم يعودوا حتى مدعوين إلى مواقع التصوير لأن لا أحد يكترث بهم، فهم غير متزنين ومثيري مشاكل».

وتاكر كارلسون وميغن كيلي مذيعان سابقان في قناة «فوكس نيوز» المحافظة، ويقدمان الآن برنامجيهما بشكل مستقل.

ونصح ترمب كارلسون الذي لطالما انتقد الدعم الأميركي لإسرائيل بأن عليه «ربما الذهاب لرؤية طبيب نفسي».

كما هاجم المؤثرة كانديس أوينز المؤيدة لنظريات المؤامرة «التي تتهم السيدة الأولى الفرنسية المحترمة جدا (بريجيت ماكرون) بأنها رجل، في حين أن ذلك ليس صحيحا».

وأضاف ترمب أنه يأمل بأن «تفوز بريجيت ماكرون بالكثير من المال» في قضية التشهير التي أقامتها مع زوجها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمام محكمة أميركية على أوينز، المتهمة بنقل واستغلال معلومات مضللة على نطاق واسع في مقاطع فيديو تفيد بأن بريجيت ماكرون «ولدت ذكرا».

وعقب تصريحات ترامب الثلاثاء التي هدد فيها بتدمير الحضارة الإيرانية، وصفت أوينز الرئيس الأميركي بأنه «مرتكب إبادة جماعية مجنون» مطالبة بإزاحته من السلطة.

وردا على منشور ترمب، اقترحت أوينز وضعه «في دار للمسنين».


الخارجية الأميركية تستدعي السفير العراقي لإدانة هجمات شنتها جماعات موالية لإيران

وزارة الخارجية الأميركية بالعاصمة واشنطن (رويترز)
وزارة الخارجية الأميركية بالعاصمة واشنطن (رويترز)
TT

الخارجية الأميركية تستدعي السفير العراقي لإدانة هجمات شنتها جماعات موالية لإيران

وزارة الخارجية الأميركية بالعاصمة واشنطن (رويترز)
وزارة الخارجية الأميركية بالعاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية الخميس أنها استدعت السفير العراقي للتنديد بـ«هجمات إرهابية شنيعة» قالت إن جماعات مسلّحة مدعومة من إيران نفّذتها ضد مصالح الولايات المتحدة في العراق.

وقال متحدث باسم الوزارة، بعد استدعاء السفير نزار الخيرالله إلى اجتماع، إن الولايات المتحدة «لن تتسامح مع هجمات ضد مصالح أميركية وتتوقع من الحكومة العراقية أن تتخذ فورا كل الإجراءات اللازمة لتفكيك الفصائل المسلّحة الموالية لإيران في العراق».

واستقبل الخيرالله الرجل الثاني في وزارة الخارجية كريستوفر لاندو الذي قال إنه «يدين بشدة" الهجمات التي شنتها جماعات مسلحة مقربة من إيران ضد الطواقم والمنشآت الدبلوماسية الأميركية «بما في ذلك الكمين الذي وقع في 8 أبريل (نيسان) ضد دبلوماسيين أميركيين في بغداد».

ولم يقدم أي تفاصيل بخصوص هذا الكمين المزعوم.

ومنذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) وامتدّت إلى العراق، تتبنى فصائل عراقية منضوية ضمن ما يُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، يوميا هجمات بمسيرات وصواريخ على قواعد «العدو» في العراق والمنطقة.

وتقول واشنطن إنها ترحب بالجهود التي تبذلها قوات الأمن العراقية، لكنها تدين «عجز الحكومة العراقية عن منع هذه الهجمات، في حين أن بعض العناصر المرتبطة بالحكومة العراقية تواصل تقديم غطاء سياسي ومالي وعملياتي للجماعات المسلحة».


مسؤول: ترمب يدرس سحب بعض القوات الأميركية من أوروبا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مسؤول: ترمب يدرس سحب بعض القوات الأميركية من أوروبا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قال مسؤول كبير في البيت الأبيض لـ«رويترز»، اليوم الخميس، إن الرئيس دونالد ترمب، المستاء من تقاعس الحلفاء في حلف شمال الأطلسي عن المساعدة في تأمين مضيق هرمز والغاضب من عدم إحراز أي تقدم في خططه لضم غرينلاند، ناقش مع مستشاريه خيار سحب بعض القوات الأميركية من أوروبا.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أنه لم يتم بعد اتخاذ أي قرار، كما لم يصدر البيت الأبيض أي توجيهات لوزارة الدفاع لوضع خطط محددة لخفض القوات في القارة.

صورة تذكارية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) بلاهاي في 2025 (الرئاسة التركية)

إلا أن مجرد إجراء مثل هذه المناقشات يظهر مدى تدهور العلاقات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي خلال الأشهر الماضية.

كما يكشف أن زيارة الأمين العام للحلف مارك روته للبيت الأبيض لم تسفر عن تحسين كبير في العلاقات عبر جانبي الأطلسي التي يمكن القول إنها في أدنى مستوياتها منذ تأسيس الحلف عام 1949.

Your Premium trial has ended