«الناتو» يحذر من تعريض الجنود الأميركيين والأوروبيين للخطر بعد تصريحات ترمب

الرئيس السابق لوّح بـ«تشجيع» روسيا على مهاجمة الحلفاء المتخلفين عن التزاماتهم المالية

صورة أرشيفية لترمب وستولتنبيرغ خلال قمة الناتو في واتفورد البريطانية في ديسمبر 2019 (أ.ب)
صورة أرشيفية لترمب وستولتنبيرغ خلال قمة الناتو في واتفورد البريطانية في ديسمبر 2019 (أ.ب)
TT

«الناتو» يحذر من تعريض الجنود الأميركيين والأوروبيين للخطر بعد تصريحات ترمب

صورة أرشيفية لترمب وستولتنبيرغ خلال قمة الناتو في واتفورد البريطانية في ديسمبر 2019 (أ.ب)
صورة أرشيفية لترمب وستولتنبيرغ خلال قمة الناتو في واتفورد البريطانية في ديسمبر 2019 (أ.ب)

أثار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب عاصفة انتقادات بعد تصريحات حول حلف شمال الأطلسي (الناتو) والهجرة غير القانونية، أدلى بها خلال فعالية انتخابية بولاية ساوث كارولينا مساء السبت. وقال المرشح الجمهوري الأبرز في الانتخابات الرئاسية المقبلة، إنه قد «يشجّع» روسيا على مهاجمة الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي التي لا تفي بالتزاماتها المالية في حال عودته إلى البيت الأبيض، بعد انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني).

وأثارت هذه التصريحات ردود فعل غاضبة من البيت الأبيض، فيما حذّر الناتو من تعريض الجنود الأميركيين والأوروبيين لخطر متزايد. ولطالما انتقد ترمب تخلّف حلفاء الناتو عن سداد التزاماتهم الدفاعية كاملة، والتي تبلغ 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وأثار الرئيس السابق حفيظة حلفائه الغربيين خلال فترته الرئاسية عندما قال إن الزمن تجاوز الحلف الأطلسي.

وحدة الصف الغربي

في وقت يبحث المشرّعون الأميركيون في تقديم مساعدات جديدة لأوكرانيا قبيل الذكرى الثانية للغزو الروسي، شدّد ترمب على أنه من غير العادل إلزام الولايات المتحدة بالدفاع عن الدول الثلاثين الأخرى الأعضاء في الناتو، مهددا وحدة الصف الغربي.

وفي كلمة ألقاها في تجمّع انتخابي بولاية كارولينا الجنوبية، استحضر ترمب حديثا أجراه مع رئيس دولة أخرى في أحد اجتماعات الناتو. وقال: «وقف أحد رؤساء دولة كبيرة وقال حسناً يا سيدي، إذا لم ندفع وتعرضنا لهجوم من روسيا، هل ستحموننا؟ فقلتُ: لم تدفع إذاً أنت متأخر في السداد. لا، لن أحميك، بل سأشجعهم على القيام بما يريدون. عليك أن تدفع. عليك أن تسدد فواتيرك». وتأتي تصريحات ترمب بعدما رفض الجمهوريون في مجلس الشيوخ، الأربعاء، مشروع قانون ينص على رصد أموال جديدة لأوكرانيا وإسرائيل، وعلى إصلاح نظام الهجرة في الولايات المتحدة لمعالجة أزمة الحدود الأميركية - المكسيكية. وردّ البيت الأبيض على تصريحات ترمب، مشيداً بجهود الرئيس الديمقراطي جو بايدن لتعزيز التحالفات مع دول مختلفة حول العالم. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، أندرو بيتس، في بيان إن «تشجيع الأنظمة المجرمة على غزو أقرب حلفائنا أمر مروع ومجنون». وأضاف: «بدلاً من الدعوة إلى الحروب وتعزيز الفوضى غير المتوازنة، سيواصل الرئيس بايدن تعزيز القيادة الأميركية».

وردّ ينس ستولتنبيرغ، الأمين العام للناتو، في بيان بالقول إن التخلي عن مبدأ الدفاع المشترك «سيقوض أمن جميع الأعضاء، بمن فيهم الولايات المتحدة ويعرض الجنود الأميركيين والأوروبيين لخطر متزايد». ويؤكّد أن أي هجوم على الدول الأعضاء سيواجه بـ«رد موحد وقوي».

وزار ستولتنبيرغ الولايات المتحدة مطلع هذا الشهر، وجدد التأكيد على أهمية الحلف في ضمان «أمن» الحلفاء وازدهارهم.

أزمة الحدود الجنوبية

تحوّلت أزمة الهجرة غير القانونية على الحدود الجنوبية للولايات المتحدة إحدى أهم القضايا الانتخابية، خاصة مع فشل إدارة بايدن في السيطرة على تدفق المهاجرين.

ويستغلّ ترمب الضغوط المتزايدة على الإدارة في هذا السياق، عبر استخدام نفوذه لدى أعضاء الكونغرس الجمهوريين لعرقلة نص تشريعي يعزز إجراءات مكافحة الهجرة غير الشرعية، حارما بذلك بايدن من فرصة تحقيق انتصار مهم.

توقيف مهاجرين عند الحدود الأميركية - المكسيكية في 3 يونيو (أ.ب)

وفي التجمع الانتخابي السبت، احتفل ترمب بانهيار الاتفاق في الكونغرس، متعهداً بأنه في حال إعادة انتخابه سيقوم «بعملية ترحيل» ضخمة في أول يوم له في منصبه. وقال: «دعونا لا ننسى أننا حققنا هذا الأسبوع أيضاً انتصاراً هائلاً آخر على جميع المحافظين الاحتفال به. لقد سحقنا مشروع قانون الحدود المفتوحة الكارثي الذي قدمه جو بايدن». وأضاف «أدّت المجموعة الكاملة عملاً رائعاً في الكونغرس».

وأكّد ترمب الذي تعهد في حملته الانتخابية الأولى ببناء «جدار كبير وجميل» عند الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك، أن ترحيل المهاجرين سيكون أول ما يفعله إذا عاد إلى البيت الأبيض. وتابع: «في اليوم الأول، سأنهي كل سياسات الحدود المفتوحة لإدارة بايدن وسنطلق أكبر عملية ترحيل وطنية في تاريخ الولايات المتحدة. لا خيار آخر لدينا». ويدرس مجلس الشيوخ حالياً حزمة مساعدات خارجية بقيمة 95 مليار دولار تفصل المساعدات لأوكرانيا وإسرائيل عن قضية الحدود بالكامل. وتضمّ هذه الحزمة التي ستتم مناقشتها الأسبوع المقبل تمويل حرب إسرائيل ضد حركة «حماس» ومساعدات لتايوان حليفة واشنطن، فيما ستساعد أوكرانيا على تعويض إمدادات الذخيرة المستنفدة والأسلحة وغيرها من الحاجات الحيوية مع دخول الحرب بين روسيا وأوكرانيا عامها الثالث.

الهجوم على هايلي

لم يفوّت الرئيس السابق فرصة توجيه هجوم جديد لمنافسته نيكي هايلي، رغم تراجعها الكبير للغاية في السباق الجمهوري أمام ترمب. وتساءل مخاطبا الناخبين في الولاية التي شغلت هايلي منصب حاكمها في السابق، عن مكان وجود زوجها مايكل الذي لم يُشاهد خلال الحملة الانتخابية كونه في مهمة عسكرية في جيبوتي لمدة عام. وقال ترمب بنبرة عالية: «أين زوجها؟ آه إنه غائب. إنه غائب. ماذا حدث لزوجها؟ ماذا حدث لزوجها؟».

وردّت هايلي على منصة «إكس» بالقول إن «مايكل يخدم بلدنا، وهو أمر لا تعرف عنه شيئاً. إن الشخص الذي لا يحترم باستمرار تضحيات عائلات العسكريين يجب ألا يكون رئيسا». بدوره، علّق مايكل هايلي على تصريحات ترمب بمنشور على منصة «إكس» أرفقه بصورة ذئب مكتوب عليها «الفرق بين البشر والحيوانات؟ الحيوانات لن تسمح أبدا للأغبى بينها بقيادة القطيع».


مقالات ذات صلة

بعد ردّ ترمب على انتقاداته حرب إيران... ميرتس: علاقتي معه جيدة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

بعد ردّ ترمب على انتقاداته حرب إيران... ميرتس: علاقتي معه جيدة

أعرب المستشار الألماني، ​فريدريش ميرتس، الأربعاء، عن اعتقاده بأن علاقته بالرئيس الأميركي «لا تزال جيدة».

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية دونالد ترمب (رويترز)

البيت الأبيض يدافع عن حصول ترمب على جائزة الفيفا للسلام: لا أحد يستحقها غيره

رد البيت الأبيض على منتقدي حصول دونالد ترمب على جائزة السلام المقدمة من الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا»، مؤكداً أنه لا يوجد من هو أجدر بها من الرئيس الأميركي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ) p-circle

الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

قال الملك تشارلز الثالث ممازحاً، خلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، الثلاثاء، إنه لولا البريطانيون لكان الأميركيون يتكلمون الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)

اجتماع تاريخي لـ«الفيدرالي» اليوم: ترقُّب لوداع باول وتثبيت الفائدة وسط صراع الاستقلالية

تشهد العاصمة الأميركية واشنطن اليوم (الأربعاء) يوماً مفصلياً في تاريخ مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب) p-circle

ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض حضرها الملك تشارلز الثالث، أن الولايات المتحدة «هزمت إيران عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بعد ردّ ترمب على انتقاداته حرب إيران... ميرتس: علاقتي معه جيدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

بعد ردّ ترمب على انتقاداته حرب إيران... ميرتس: علاقتي معه جيدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

بعد ​ردّ الرئيس الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​على انتقاداته حرب ⁠إيران، أعرب المستشار الألماني ​فريدريش ميرتس، الأربعاء، عن اعتقاده بأن علاقته بالرئيس الأميركي «لا تزال جيدة»، وفق ما نشرت «رويترز».

وقال ميرتس: «من وجهة نظري، لا تزال علاقتي ⁠الشخصية مع الرئيس الأميركي ‌جيدة، ‌لكنني ​كنت ‌أشك منذ ‌البداية في أسباب حرب إيران، ولهذا السبب أوضحت ‌الأمر».

وانتقد ترمب، الثلاثاء، ⁠ميرتس بشأن ⁠الحرب قائلاً في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن المستشار الألماني لا يفقه ​ما ​الذي يتحدث عنه.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته، الاثنين، مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب مثل هذه أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً، ورأيناه في العراق... كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة، وتُجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة من دون نتائج.


أميركا تقود دعوة جديدة لدعم بنما في مواجهة «التهديد» الصيني

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
TT

أميركا تقود دعوة جديدة لدعم بنما في مواجهة «التهديد» الصيني

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

قادت الولايات المتحدة، أمس الثلاثاء، مجموعة من دول المنطقة لإطلاق نداء مشترك لدعم بنما في نزاعها مع الصين بشأن قناتها، واصفة تصرفات بكين بأنها تهديد لمجمل هذه البلدان.

واتّخذت الولايات المتحدة، التي سبق أن أعربت صراحة عن تنديدها للصين بسبب هذه المسألة، مبادرة إصدار إعلان مشترك وقّعته دول يقودها اليمين في الغالب هي بوليفيا وكوستاريكا وغويانا وباراغواي وترينيداد وتوباغو.

وجاء في البيان الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية أن تصرفات الصين «محاولة واضحة لتسييس التجارة البحرية والتعدي على سيادة دول» المنطقة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف البيان: «بنما هي ركيزة أساسية لنظامنا التجاري البحري، وبالتالي يجب أن تبقى بمنأى عن أي ضغوط خارجية لا داعي لها»، مشيراً إلى أن «أي محاولات لتقويض سيادة بنما تشكل تهديداً لنا جميعاً».

ووضعت بنما يدها على ميناءين كان يديرهما سابقاً تكتل مقرُّه هونغ كونغ على الممر الحيوي للتجارة العالمية، وذلك عقب قرار أصدرته المحكمة العليا البنمية في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وندَّد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الشهر الماضي، بالصين بزعم احتجازها سفينتين ترفعان عَلم بنما رداً على ذلك.

وهدَّدت الصين بنما بالرد، لكنها نفت احتجاز السفينتين، متهمة الولايات المتحدة بتلفيق أكاذيب.

وعاد ترمب إلى السلطة، العام الماضي، متعهداً باستعادة سيطرة الولايات المتحدة على قناة بنما التي جرى تسليمها بموجب اتفاق توصّل إليه الرئيس الأسبق جيمي كارتر.


«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
TT

«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)

من المقرر أن يخضع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث للاستجواب من جانب أعضاء مجلس النواب، اليوم الأربعاء، لأول مرة منذ أن شنت إدارة الرئيس دونالد ترمب حرباً ضد إيران، وصفها الديمقراطيون بـ«الحرب الاختيارية المكلّفة» التي جرت دون موافقة «الكونغرس»، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وستناقش جلسة الاستماع، أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، مقترح الإدارة الأميركية لميزانية الجيش لعام 2027، التي من شأنها تعزيز الإنفاق الدفاعي إلى 1.5 تريليون دولار. ومن المتوقع أن يُبرز هيغسيث ورئيس هيئة الأركان الجنرال دان كين الحاجة لمزيد من الطائرات المُسيرة وأنظمة الدفاع الصاروخي والسفن الحربية.

ومن المرجح أن يركز الديمقراطيون على التكاليف الضخمة لحرب إيران والانخفاض الحاد للذخيرة الأميركية المهمة وقصف مدرسة في إيران مما أودى بحياة أطفال.

وربما يطرح النواب أسئلة بشأن مدى جاهزية الجيش لإسقاط أسراب الطائرات المُسيرة الإيرانية، التي اخترق بعضها الدفاعات الأميركية، وقتلت أو أصابت جنوداً أميركيين.