المحكمة العليا تنظر في قضية استبعاد ترمب من الانتخابات الرئاسية

غالبية قضاتها يميلون إلى الحكم لصالح الرئيس السابق

متظاهرون أمام المحكمة العليا بينما يستعد القضاة لسماع المرافعات (إ.ب.أ)
متظاهرون أمام المحكمة العليا بينما يستعد القضاة لسماع المرافعات (إ.ب.أ)
TT

المحكمة العليا تنظر في قضية استبعاد ترمب من الانتخابات الرئاسية

متظاهرون أمام المحكمة العليا بينما يستعد القضاة لسماع المرافعات (إ.ب.أ)
متظاهرون أمام المحكمة العليا بينما يستعد القضاة لسماع المرافعات (إ.ب.أ)

بدأت المحكمة العليا النظر في قضية تاريخية قد تحدد شكل الانتخابات الرئاسية ومستقبل دونالد ترمب المرشح الجمهوري الأبرز. واستمعت السلطة القضائية الأعلى في البلاد، ممثلة بقضاتها التسعة، لمرافعات حول إمكانية استبعاد الرئيس السابق من خوض الانتخابات الرئاسية لعام 2024 بسبب دوره في هجوم 6 يناير (كانون الثاني) على مبنى الكابيتول.

وبعد استماعها لمحامين لمدة ساعتين الخميس، بدا من أسئلة غالبية القضاة أن المحكمة تميل للحكم لصالح ترمب في هذه القضية. وقال رئيس المحكمة العليا، جون روبرتس، إن فكرة أن تتحكم ولاية واحدة بمصير الانتخابات مروعة للغاية.

متظاهرون يطالبون بمنع ترمب من خوض الانتخابات خارج المحكمة العليا (إ.ب.أ)

ورغم سعي المحكمة العليا إلى البقاء بعيدا عن العملية الانتخابية، فإن قرار ولاية كولورادو استبعاد ترمب من بطاقات الاقتراع حوّل أهلية الرئيس السابق إلى قضية جدلية، يتوقع حسمها نهائياً أمام المحكمة.

وكانت المحكمة العليا في كولورادو قد منعت، في ديسمبر (كانون الأول)، ترمب من خوض الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في الولاية على خلفية دوره في أحداث الكابيتول عام 2021. وطعن ترمب في الحكم الصادر في هذه الولاية أمام المحكمة العليا ذات الأغلبية المحافظة، التي تشمل ثلاثة قضاة عيّنهم الرئيس السابق. وثمة جدل بين الخبراء القانونيين حول صحة مثل هذا الإجراء ومدى ملاءمته السياسية، غير أنهم يجمعون على أن المحكمة التي اتخذت قرارا في عام 2000 بمنح الفوز في الانتخابات الرئاسية للجمهوري جورج دبليو بوش على حساب الديمقراطي آل غور، ترغب في تجنب إثارة الشبهات المتعلقة بالتدخل في الانتخابات. وتدرك المحكمة أن قرارها في هذه القضية يحمل تداعيات على سمعتها، وثقة الرأي العام، وتهم تسييس الملاحقات القضائية ضد ترمب.

ويدور الجدل القانوني حول ما إذا كان الرئيس السابق قد انتهك التعديل الدستوري الرابع عشر، الذي ينص على أنه لا يجوز لأي شخص انخرط في تمرد ضد الولايات المتحدة أن يشغل منصباً مدنياً أو عسكرياً بعد أن أقسم الولاء على حماية الدستور. وستكون هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها النظر في وضع ترمب، أو أي مرشح رئاسي، بموجب هذا البند الدستوري أمام أعلى محكمة في البلاد.

الرئيس السابق دونالد ترمب المرشح الجمهوري الأوفر حظاً للفوز بترشيح الحزب الجمهوري لخوض الانتخابات الرئاسية الأميركية (رويترز)

وفضل الرئيس السابق دونالد ترمب عدم حضور الجلسة والبقاء في منتجع مارلاغو بولاية فلوريدا، وقال في تصريحات تلفزيونية مقتضبة: «إنهم يحاولون إخراجي من السباق، وسيكون ذلك أمراً فظيعاً جداً؛ لأن الأمر يتعلق بدستورنا، وسيكون ذلك سيئاً بالنسبة للديمقراطية ولبلدنا».

البداية في كولورادو

بدأت هذه القضية التاريخية في سبتمبر (أيلول) الماضي، حين رفعت مجموعة من الناخبين في ولاية كولورادو تحمل اسم «مواطنون من أجل المسؤولية والأخلاق في واشنطن» (CREW) دعوى قضائية قالوا فيها إن ترمب ليس مؤهلاً لخوض الانتخابات الرئاسية، ووضع اسمه على بطاقة الاقتراع بسبب دوره في تشجيع أنصاره على الهجوم على مبنى الكابيتول، أثناء تصديق الكونغرس على فوز الرئيس جو بايدن بانتخابات عام 2020. واستندت الدعوى إلى المادة الثالثة من التعديل الرابع عشر في الدستور، الذي وضع في حقبة الحرب الأهلية الأميركية.

وقرر قاضي المقاطعة في كولورادو أن ترمب شارك في التمرد، لكنه رأى أنه لا ينبغي منعه من خوض الانتخابات. إلا أن المحكمة العليا في ولاية كولورادو ألغت حكم القاضي وأصدرت قرارها في ديسمبر الماضي بمنع ترمب من المشاركة في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، وحكمت أنه شارك في تمرد السادس من يناير.

واستأنف الفريق القانوني لترمب هذا الحكم أمام المحكمة العليا الأميركية. ووافقت المحكمة في أوائل فبراير (شباط) النظر في القضية. وكانت ولاية ماين هي الولاية الثانية التي أمرت بإلغاء إدراج ترمب على بطاقة الاقتراع، بعد ما يزيد قليلاً على أسبوع من حكم ولاية كولورادو. واستأنف فريق ترمب هذا الأمر أمام المحكمة العليا في الولاية، التي أرجأت الحكم إلى ما بعد تسوية قضية كولورادو في المحكمة العليا.

وهناك عشرات الطعون القانونية التي تتعلق بالتعديل الرابع عشر قدمها ناخبون أفراد، وسياسيون سابقون، ومرشحون رئاسيون جمهوريون، ومنظمات رقابية إلى المحاكم، ومجالس الانتخابات، خلال العام الماضي عبر 34 ولاية أميركية.

مجريات نظر القضية

متظاهر أمام المحكمة العليا يحمل لافتة يتهم فيها ترمب بالخيانة (إ.ب.أ)

ووفق النظام القضائي المعمول به في المحكمة العليا، يبدأ محامي الرئيس ترمب بإلقاء مرافعة افتتاحية، ثم يقوم كل قاض حسب الأقدمية باستجواب المحامي. يقوم بعد ذلك محامي الناخبين في كولورادو بإلقاء مرافعته والحجج التي يستند إليها لمنع ترمب من الترشح، ويخضع بدوره لاستجواب من قبل القضاة. وتبدأ المحكمة العليا نقاشاتها بعد انتهاء المرافعات. وقد خصصت المحكمة 80 دقيقة لكل مرافعة.

وتتطرق النقاشات خلال الجلسة إلى ما إذا كانت المادة الثالثة من التعديل الرابع عشر من الدستور «ذاتية التنفيذ بشكل تلقائي»، بمعنى أن مسؤولي الانتخابات ليسوا بحاجة إلى إذن من المشرعين لاستبعاد ترمب من الاقتراع. كما تتطرق إلى تحديد التعريف الدقيق للتمرد، وما إذا كانت أعمال الشغب التي وقعت في الكابيتول في السادس من يناير تعدّ تمرّداً. فضلاً عما إذا كان يمكن اتهام الرئيس السابق بارتكاب جريمة التمرد، وفقاً للتعريف الذي ستصل إليه المحكمة.

ويرى محامو ترمب أن بند الأهلية في التعديل الرابع عشر لا يمكن تنفيذه إلا من خلال قانون يصدره الكونغرس، ويشيرون إلى أن القانون الفيدرالي يجرم التحريض على التمرد، لكن لم يتم توجيه اتهامات لترمب بهذه الجريمة. كما ينفي محامو ترمب مشاركة الرئيس السابق في التمرد، كما يعتبرون أن أحداث 6 يناير لا ترقى إلى تمرد لأنها لم تتضمن محاولة منظمة للإطاحة بالحكومة الأميركية أو مقاومتها. وقال جوناثان ميتشل، محامي ترمب في مستهلّ المرافعات إن «الأمر يعود بالكامل إلى الكونغرس» للبتّ في هذه المسألة.

حجج أنصار استبعاد ترمب

صورة أرشيفية للهجوم على الكابيتول في 6 يناير 2021 (رويترز)

في المقابل، تتضمن المذكرة القانونية المقدمة نيابة عن ناخبي كولورادو صوراً للهجوم على مبنى الكابيتول، في محاولة لتجسيد حجم الاعتداء وخطورته. ويقولون إن ترمب أقسم على الحفاظ على الدستور وحمايته والدفاع عنه، لكنه قام بخيانة هذا القسم ورفض قبول إرادة أكثر من 80 مليون أميركي صوتوا ضده. ويجادلون أنه بدلا من التنازل عن السلطة بشكل سلمي، قام ترمب عمداً بتنظيم وتحريض حشد كبير من مؤيديه لمهاجمة مبنى الكابيتول بشكل عنيف، في محاولة يائسة لمنع فرز الأصوات الانتخابية ضده.

وشدد محامو ناخبي كولورادو على أن المادة الثالثة من التعديل الرابع عشر وضعها الآباء المؤسسون لمنع إعطاء المتمردين الذين حنثوا بالقسم القدرة على إطلاق العنان لمثل هذه الفوضى مرة أخرى.

ويرجّح معظم خبراء القانون الدستوري أن تقف المحكمة العليا إلى جانب ترمب، وشككوا في إصدارها حكما ضده في غياب سوابق قانونية في قضية مشابهة.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

البيت الأبيض يناقش الأمن الرئاسي... ويدعم قيادة «الخدمة السرية»

البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)
البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)
TT

البيت الأبيض يناقش الأمن الرئاسي... ويدعم قيادة «الخدمة السرية»

البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)
البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)

قال مسؤول كبير في البيت الأبيض لوكالة «رويترز» للأنباء، الاثنين، إن سوزي وايلز، رئيسة موظفي البيت الأبيض، ستعقد اجتماعاً هذا الأسبوع بشأن الأمن الرئاسي، وذلك بعد واقعة إطلاق نار بالقرب من حفل لصحافيين ومسؤولي الإدارة الأميركية في واشنطن.

وأردف المسؤول: «إن الرئيس دونالد ترمب والبيت الأبيض يقفان إلى جانب قيادة (جهاز الخدمة السرية) الأميركي بعد واقعة إطلاق النار خارج قاعة فندق كان يقام فيه حفل عشاء لأعضاء رابطة مراسلي البيت الأبيض».

وذكر أنه من المتوقع أن تجتمع وايلز هذا الأسبوع مع قادة جهاز الخدمة السرية ووزارة الأمن الداخلي لمناقشة «البروتوكولات والممارسات» الخاصة بالفعاليات الكبرى التي يشارك فيها ترمب.

وأضاف أن الاجتماع سيراجع التعامل الأمني مع الواقعة، وسينظر أيضاً في «كل ما هو ممكن» لضمان أمن الفعاليات في المستقبل.


ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار بحفل المراسلين... ولست متحرشاً بالأطفال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار بحفل المراسلين... ولست متحرشاً بالأطفال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «لم يكن قلقاً»، أثناء إجلائه من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، بعد محاولة مسلَّح اقتحام قاعة الاحتفالات، كما نفى اتهامات مطلق النار بأنه «مغتصب ومتحرش بالأطفال».

وخلال مقابلة مع برنامج «60 دقيقة» على شبكة «سي بي إس نيوز»، قال ترمب، بعد يوم واحد من حادثة إطلاق النار في فندق هيلتون بواشنطن العاصمة: «لم أكن قلقاً، أنا أفهم الحياة. نحن نعيش في عالم مجنون».

كما أشار إلى أنه حاول التباطؤ أثناء إجلائه من القاعة، بعد أن أطلق المشتبَه به كول توماس ألين النار قرب نقطة تفتيش أمنية، خلال الحفل؛ لمعرفة ما يحدث.

وقال: «لم أُسهّل على عناصر الأمن إجلائي من القاعة، أردتُ أن أرى ما يجري. أردتُ أن أرى ما يحدث. لكن بعد ذلك بدأنا نُدرك أن الأمر ربما كان خطيراً، حيث طلب مني عناصر الأمن الاحتماء والانبطاح على الأرض. كنتُ محاطاً بأشخاص رائعين».

وأوضح أن السيدة الأولى ميلانيا ترمب بدت متوترة، خلال اللحظات الأولى، لكنه أشاد بتعاملها مع الموقف، قائلاً إنها «كانت قوية جداً وذكية»، كما أثنى على سرعة استجابة جهاز الخدمة السرية، الذي تمكّن من تحييد المُهاجم خلال ثوانٍ.

وقال مسؤولون إن المشتبَه به أطلق النار من بندقية صيد على أحد أفراد الخدمة السرية، عند نقطة تفتيش أمنية في فندق هيلتون واشنطن، قبل السيطرة عليه واعتقاله.

وقال ترمب إن فرد الخدمة السرية الذي أُصيب بالرصاص نجا من إصابة خطيرة بفضل ارتدائه سترة واقية.

وخلال المقابلة، انتقد ترمب مقدِّمة برنامج «60 دقيقة» نورا أودونيل، بعد قراءة مقتطفات من وثيقة مكتوبة يُعتقد أنها مرتبطة بالمشتبه به تضمنت إشارة لترمب على أنه «متحرش بالأطفال، ومغتصب، وخائن»، حيث قال ترمب لأودونيل: «عليكِ أن تخجلي من نفسكِ لقراءة ذلك؛ لأنني لستُ أياً من هؤلاء، لستُ مغتصباً، لم أغتصب أحداً، ولستُ متحرشاً بالأطفال».

وجرى تداول هذه المقتطفات على عدة وسائل إعلام أميركية. ولم تتحقق «بي بي سي نيوز»، بشكل مستقل، من صحة الوثيقة، والتي وُصفت بأنها بيان، ويُزعم أنها أُرسلت إلى أفراد عائلة المشتبه به قبل محاولة الهجوم، حيث كتب ألين أنه «سيستهدف أعضاء إدارة ترمب».

ورغم الحادث، أكد ترمب رغبته في عدم إلغاء حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، داعياً إلى إعادة تنظيمه قريباً مع تعزيز الإجراءات الأمنية.


تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
TT

تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)

يقيّم مسؤولو إنفاذ القانون الأميركيون الترتيبات الأمنية المتعلقة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد أن أطلق مسلَّحٌ الرصاص بالقرب من حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، مما أثار تساؤلات حول كيفية تمكنه من الاقتراب إلى هذا الحد من حدث يحضره الرئيس وأعضاء الحكومة ومشرِّعون.

وقال اثنان من عناصر جهاز الخدمة السرية السابقين وثلاثة مسؤولين أميركيين كبار، لـوكالة «رويترز»، أمس الأحد، إن عناصر اتحاديين بدا أنهم نفّذوا خطتهم لحماية الرئيس بفاعلية، ليل السبت، عندما أوقفوا المسلَّح المشتبَه به قبل أن يصل إلى الطابق السفلي من فندق هيلتون واشنطن، حيث كان من المقرر أن يُلقي ترمب كلمة.

لكن المسؤولين قالوا إن سماع بعض الحاضرين دويَّ الرصاص الذي أُطلق على أحد عناصر جهاز الخدمة السرية سلّط الضوء على نقاط الضعف، حتى بعد أن دفعت محاولتا اغتيال ضد ترمب، خلال حملة 2024، إلى اتخاذ تدابير أمنية أكثر صرامة حول الرئيس.

ولم يردَّ جهاز الخدمة السرية بعدُ على طلب «رويترز» للتعليق.

وقال المسؤولون السابقون في أجهزة إنفاذ القانون إن الدرس الأكثر وضوحاً المستفاد من الواقعة هو أن أفراد الأمن ربما يحتاجون إلى توسيع نطاق الحماية حول الرئيس في الأماكن العامة الكبيرة، حتى لو أدى ذلك إلى إزعاج الجمهور.

وأشار بعض المسؤولين الأميركيين إلى أن نطاق الحماية الأمنية في تجمعات ترمب، غالباً ما يكون أوسع بكثير من ذلك الذي حدث يوم السبت.

وطُلب من الضيوف في حفل العشاء، الذي أُقيم يوم السبت، المرور عبر أجهزة الكشف عن المعادن لدخول قاعة الرقص، لكنهم لم يحتاجوا سوى لبطاقة لدخول الفندق نفسه. وقال شخص على دراية مباشرة بالترتيبات المتعلقة بالحدث، إن عدة أشخاص حاولوا الدخول باستخدام بطاقة العام الماضي.

وقال مسؤولون إن الرجل القادم من كاليفورنيا وبدا أنه تجاوز الحراسة مسرعاً وحاملاً عدة أسلحة، اتضح أنه تجاوز حتى تلك الخطوة الأساسية، من خلال تسجيل دخوله الفندق في الأيام التي سبقت الفعالية.

عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، نقلا عن مصادر لم تسمها، أن الحفل لم يخصص له مستوى التأمين المعتاد للتجمعات التي تضم كبار المسؤولين، ما يعني عدم نشر كامل الموارد الأمنية.

ومن المقرر أن يعقد السيناتور الجمهوري تشاك جراسلي جلسة استماع لاستجواب جهاز الخدمة السرية بشأن الترتيبات الأمنية.
من جهته، دافع القائم بأعمال المدعي العام الأميركي، تود بلانش، عن الإجراءات، مصرحا لشبكة «إن بي سي نيوز» بأن النظام الأمني عمل كما هو مخطط له، وأنه تم تحييد المهاجم بسرعة.

توسيع نطاق الحماية

قال بيل جيج، الذي خدم في فريق مكافحة الهجمات، التابع لجهاز الخدمة السرية لمدة ست سنوات ويشغل حالياً منصب مدير الحماية التنفيذية في مجموعة سيف هافن سكيوريتي جروب، إن المراجعات التي ستُجرى بعد الواقعة ستُركز على الأرجح، ولو بقدرٍ ما، على دفع أجهزة الكشف عن المعادن إلى مسافةٍ أبعد لتوسيع النطاق الخارجي.

وأضاف جيج، وفق «رويترز» أن جهاز الخدمة السرية «سيُضطر إلى إيجاد طريقة لتأمين الفنادق الكبيرة بشكل أفضل، وهو ما قد يسبب إزعاجاً لنزلاء الفندق وللفندق نفسه».

وتابع أن جهاز الخدمة السرية سيحتاج إلى تحسين تنسيق عملية إجلاء المسؤولين الآخرين في الإدارة.

وقامت عدة هيئات لإنفاذ القانون بإجلاء الحاضرين بعد إطلاق الرصاص، مما يسلّط الضوء بشأن كيف أن الشبكة المعقّدة للأجهزة المسؤولة عن حماية مختلف الشخصيات المهمة يمكن أن تؤدي إلى استجابات تبدو غير منسقة. وأظهر تحليل صوتي ومرئي، أجرته «رويترز»، أن إخراج ترمب من القاعة استغرق ما يزيد قليلاً عن 30 ثانية بعد إطلاق الرصاصات الأخيرة، لكن الأمر استغرق ما لا يقل عن 100 ثانية حتى يغادر وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت إف كنيدي القاعة، ونحو 150 ثانية حتى يخرج وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث.

وقال دون ميهالك، وهو عنصر كبير سابق بجهاز الخدمة السرية وشارك في تأمين حفلات عشاء المراسلين السابقة بفندق هيلتون واشنطن، إن تأمين الموقع مترامي الأطراف شكَّل تحديات منذ فترة طويلة.

وأضاف ميهالك: «متأكد من أن جهاز الخدمة السرية سيعود ويعيد النظر في الترتيبات هناك، وربما يوسّع نطاق الحماية الآن، بسبب ما حدث».

وقال ترمب نفسه، في مؤتمر صحافي مرتجل، في وقت متأخر من يوم السبت، إن فندق هيلتون واشنطن «ليس مبنى يتمتع بقدر خاص من الأمن».

وخلال محاولة الاغتيال الأولى ضد ترمب، التي وقعت في تجمع انتخابي في بتلر بولاية بنسلفانيا، في يوليو (تموز) 2024، تعرّض مسؤولو إنفاذ القانون لانتقادات؛ لعدم فرض محيط أمني فعال. وسمح هذا الإغفال لمسلَّح بالحصول على خط رؤية واضح لترمب الذي كان مرشحاً للرئاسة آنذاك وأصيب في أذنه.

«كاميرات مراقبة في كل منعطف»

ومُطلِق النار نفسه مِن بين مَن انتقدوا الإجراءات الأمنية للفعالية، إذ عبّر، في بيان مكتوب، حازت صحيفة «نيويورك بوست» على السبْق في نشره، عن مدى التراخي الذي بدا عليه الأمن.

وكتب الرجل: «كنت أتوقع وجود كاميرات مراقبة في كل منعطف، وغرف فندقية مزودة بأجهزة تنصُّت، وعناصر مسلّحين كل عشرة أقدام، وأجهزة الكشف عن المعادن في كل مكان... ما واجهته (مَن يدري، ربما كانوا يمازحونني!) هو لا شيء».

المشتبه به في إطلاق النار كول توماس ألين بعد احتجازه (رويترز)

وسارع مؤثّرون ومسؤولون محافظون، بمن فيهم تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل، إلى استخدام منصة «إكس» للقول إن الواقعة توضح سبب وجوب المُضي قدماً في بناء قاعة احتفالات بالبيت الأبيض. وأمر قاضٍ اتحادي بوقف بناء قاعة الرقص في أواخر مارس (آذار) الماضي، قائلاً إن المشروع غير قانوني دون موافقة «الكونغرس»، لكن محكمة استئناف اتحادية علّقت لاحقاً ذلك الأمر القضائي.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين إنه يتوقع مراجعة الإجراءات الأمنية المحيطة بالرئيس وحكومته، وربما بعض التغييرات. وأشار مسؤول أميركي ثانٍ إلى أنه جرى تشديد الإجراءات الأمنية لبعض أعضاء الحكومة عندما اندلعت الحرب على إيران في فبراير (شباط) الماضي.