معظم أعضائها من الأثرياء البيض... ماذا نعرف عن حركة «المتفائلون بالتكنولوجيا»؟

من بينهم إيلون ماسك

التفاؤل بالتكنولوجيا فكرة تستحق الانتشار (صفحة للحركة على «فيسبوك»)
التفاؤل بالتكنولوجيا فكرة تستحق الانتشار (صفحة للحركة على «فيسبوك»)
TT

معظم أعضائها من الأثرياء البيض... ماذا نعرف عن حركة «المتفائلون بالتكنولوجيا»؟

التفاؤل بالتكنولوجيا فكرة تستحق الانتشار (صفحة للحركة على «فيسبوك»)
التفاؤل بالتكنولوجيا فكرة تستحق الانتشار (صفحة للحركة على «فيسبوك»)

تبرز حركة سياسية جديدة وقوية ولديها تمويل جيد في أميركا، تُعرف باسم «المتفائلون بالتكنولوجيا (techno optimists)».

ووفق موقع «أكسيوس» فإن هذه المجموعة، معظمها من الرجال الأميركيين الأثرياء البيض، في منتصف العمر، وهم يشغلون وظائف في قطاع التكنولوجيا أو يملكون شركات أو صناديق استثمار.

بنى المتفائلون بالتكنولوجيا أفكارهم على فلسفة تشبه الحركة السياسية غير المنظمة، من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، والبودكاست، والمشروعات الصحافية الجديدة، والتبرعات السياسية والنشاط السياسي.

وفي هذا الإطار، غيّر هؤلاء الأباطرة سياسة منصة التواصل الاجتماعي «إكس» بأكملها، وقاموا ببناء شبكة بث صوتي (بودكاست) قوية وشعبية.

ماذا يؤيد المتفائلون بالتكنولوجيا؟

المتفائلون بالتكنولوجيا يعتقدون بأن التكنولوجيا ستنتج الخير أكثر من الشر. أو بمعنى آخر فإن التكنولوجيا وفقاً لهم تلعب دوراً رئيسياً في ضمان سيادة الخير على الشر.

هم يدعمون أيضاً حرية التعبير عن العقيدة، والذكاء الاصطناعي، والأفكار المناهضة لوسائل الإعلام التقليدية، والصواب السياسي، وإجماع النخبة.

يؤمن المتفائلون بالتكنولوجيا بأن التكنولوجيا تحررية، وأنها تحرر الإمكانات البشرية، والنفس البشرية، والروح الإنسانية. وأنها تفتح المجال لما يمكن أن يعنيه أن تكون إنساناً، وذلك بحسب بيان (للاطلاع على البيان اضغط هنا) عن الحركة نشره رائد المتصفحات والمؤسس المشارك لشركة رأس المال الاستثماري القوية أندريسن هورويتز على موقعه.

مارك أندريسن (بلومبرغ)

ووفق نهجهم، فإن التفاؤل التكنولوجي هو فلسفة مادية، وليس فلسفة سياسية، ويقولون في نهجهم: «نحن لسنا بالضرورة يساريين، على الرغم من أن البعض منا كذلك. نحن لسنا بالضرورة يمينيين، على الرغم من أن البعض منا كذلك. نحن نركز مادياً، لسبب ما، على فتح فجوة على كيفية اختيارنا للعيش وسط الوفرة المادية».

ويضيفون: «من الانتقادات الشائعة للتكنولوجيا أنها تزيل الاختيار من حياتنا؛ لأن الآلات تتخذ القرارات نيابةً عنا. وهذا صحيح بلا شك، إلا أن ذلك تقابله حرية خلق حياتنا التي تتدفق من الوفرة المادية الناتجة عن استخدامنا للآلات. إن الوفرة المادية من الأسواق والتكنولوجيا تفتح المجال أمام الدين، والسياسة، واختيارات كيفية العيش، اجتماعياً وفردياً».

«المتفائلون بالتكنولوجيا» حزب أم فلسفة؟

«المتفائلون بالتكنولوجيا» اسم غير كامل للحركة. لكنه يجسد روحاً محفزة لآيديولوجية ناشئة.

ورغم أن الحركة ليست حزباً سياسياً وهي فلسفة، فإن بعض المستثمرين المليارديرات في مجال التكنولوجيا الذين يمولونها ويغذونها يتحدثون بشكل خاص عن أنها قريباً ستكون حزباً.

أما في الوقت الحالي، فيعدّ «المتفائلون بالتكنولوجيا» اتحاداً فضفاضاً لأشخاص أقوياء جداً لديهم عدد كبير من المتابعين الذين يتشاركون المنصات والأفكار والأساليب والمعتقدات، وفق «أكسيوس».

ماذا يملكون؟

لدى «المتفائلون بالتكنولوجيا» منصة «إكس» المملوكة من قطب التكنولوجيا إيلون ماسك، حيث يشنون حرباً ضد التفكير والمؤسسات التقليدية.

قطب التكنولوجيا إيلون ماسك (رويترز)

ووفق «أكسيوس»: «لقد تحوّلت (إكس) من معقل للتفكير الجماعي لوسائل الإعلام السائدة في عام 2020، إلى معقل للتفكير الجماعي التكنولوجي/ المناهض للمؤسسة في هذه الانتخابات. إنهم يرحّبون ببعضهم بعضاً من خلال إعادة التغريدات والمقابلات الخاصة على (إكس) فقط».

ولديهم بيانات فلسفية استفزازية، وأبرزها «بيان المتفائلون بالتكنولوجيا» للمستثمر مارك أندريسن، الذي قال إن «التكنولوجيا هي مجد الطموح الإنساني والإنجاز، ورأس الحربة للتقدم، وإدراك إمكاناتنا».

كذلك، لدى «المتفائلون بالتكنولوجيا» نظام بيئي إعلامي متنامٍ يعمل عبر الإنترنت ويحظى بمشاركة كبيرة على «إكس». غالباً ما يقوم هؤلاء الكتاب، مثل مات تايبي (Matt Taibbi) المؤلف والصحافي ومذيع البودكاست، وباري ويس (Bari Weiss)، الصحافية والكاتبة، وغلن غريتوارد (Glenn Greenwald) الصحافي والكاتب الحالي والمحامي السابق، بالترويج لبعضهم بعضاً والحصول على دعم في ملفات البودكاست.

مشاهير من «المتفائلون بالتكنولوجيا»

ومن بين أعضاء هذه المجموعة الملياردير الأميركي إيلون ماسك، والمؤسس المشارك لشركة رأس المال الاستثماري القوية أندريسن، ورجل الأعمال والمستثمر الأميركي بن هورويتز، والملياردير بيل أكمان وغيرهم.

هل يتدخلون بالسياسة الأميركية؟

ولوحظ أن هناك تأثيراً مشتركاً للمتفائلين بالتكنولوجيا في السياسة، حقيقياً ومتزايداً.

وبحسب موقع «أكسيوس» يقحم «المتفائلون بالتكنولوجيا» أنفسهم في سياسة كل شيء. يتم توزيع وجهات نظرهم أو آرائهم على نطاق واسع في ملفات البودكاست، ولا سيما برامج «Rogan's» و«All-In» و«Lex Fridman's».

وساعد «المتفائلون بالتكنولوجيا» في تعزيز فيفيك راماسوامي خلال ترشحه لانتخابات الحزب الجمهوري، كما دعّموا روبرت.إف. كيندي جونيور مرشحاً مستقلاً.

ترمب أم بايدن (رويترز)

سباق بايدن ترمب

وفق «أكسيوس»، فإنه بحال كان لدى المتفائلين بالتكنولوجيا مرشح رئاسي، فهو روبرت كيندي جونيور. ولكن إذا رأوا أنه غير قادر على الفوز فمن المرجح أن يدعموا الرئيس السابق دونالد ترمب أكثر من الرئيس جو بايدن، وذلك بناء على ما يعلنون عنه في البودكاست. وبحسب الموقع فإن عشرات الملايين من الأميركيين، خصوصاً الرجال البيض خارج المدن الكبرى، يستمعون إليهم أو يقرأونهم أو يتابعونهم.


مقالات ذات صلة

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الولايات المتحدة​ أحد مؤيدي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرتدي قميصاً يحمل شعار ترمب وصوره خلال تجمع انتخابي في مطار غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

تعهّد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بإنفاق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب الجمهوري بحلول 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل...

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا نائبة المبعوثة الأممية ستيفاني خوري خلال لقاء مع شيوخ قبائل وأكاديميين في غريان الأحد الماضي (البعثة الأممية)

الأمم المتحدة تتمسك باستقرار ليبيا شرطاً مسبقاً للدستور الدائم

تتمسك بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بضرورة تحقيق قدر أكبر من الاستقرار السياسي قبل حسم ملف الدستور الدائم، في وقت تتجدد فيه مطالب ليبية بطرح مشروع الدستور.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)

رئيس الأرجنتين يصف رئيس وزراء إسبانيا بـ«الديكتاتور» و«اللص»

وصف الرئيس الأرجنتيني خافير ميلي، الأربعاء، رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بـ«الديكتاتور» و«اللص» خلال زيارة إلى إسبانيا قبل شهر من الانتخابات المبكرة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الاقتصاد ترمب لدى مغادرته قاعدة أندروز في ماريلاند متوجهاً إلى نورث كارولاينا لدعم مرشحين جمهوريين في 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

التضخم والديون وتباطؤ التوظيف تختبر وعود ترمب الاقتصادية قبل انتخابات نوفمبر

يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إقناع الناخبين، قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، بأن الاقتصاد الأميركي يحقق قفزات كبيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب: سأكون قد أنفقت 400 مليون دولار بحلول نوفمبر لدعم الجمهوريين

كشف الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب، الثلاثاء، أنه سيكون قد أنفق أكثر من 400 ‌مليون ‌دولار ​لدعم ‌المرشحين ⁠الجمهوريين ​بحلول انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
TT

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)

أمر أحد القضاة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية شركة التكنولوجيا العملاقة «ميتا» مالكة منصة التواصل «فيسبوك» بدفع 25 مليار دولار لانتهاكها قانون نيو مكسيكو في فضيحة انتهاك خصوصية بيانات مستخدمي «فيسبوك» التي عُرفت باسم فضيحة كمبريدج أنالاتيكا.

وأصدر القاضي فرنسيس ماثيو هذا الحكم في الدعوى التي أقامتها الولاية الأميركية للمطالبة بتعويض يتراوح بين 35 و40 مليار دولار، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وفي سبتمبر (أيلول)، حمّلت هيئة المحلّفين شركة «ميتا» مسؤولية انتهاك قوانين حماية المستهلك في نيو مكسيكو باستغلال بيانات أكثر من 43 مليون مستخدم، عندما سمحت لشركة «كمبريدج أنالاتيكا»، المتخصصة في الاستشارات السياسية، بجمع بيانات مستخدمي «فيسبوك» لإنشاء إعلانات سياسية موجهة لانتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2016.

وقد توصلت 48 ولاية أخرى إلى تسوية مع «فيسبوك» في قضية على مستوى البلاد، إلا أن نيو مكسيكو اختارت مقاضاة شركة التواصل الاجتماعي بمفردها.


ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ضخّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مبالغ طائلة لدعم المرشحين الجمهوريين للانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقلّ من أسبوعين، ساعياً إلى التعويض عن انحدار شعبيته إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. بينما أعلن رئيس بلدية نيويورك السابق، مايكل بلومبرغ، أنه سينفق 80 مليون دولار لدعم الديمقراطيين قبل هذه الانتخابات.

وخصّصت الحملة السياسية للرئيس ترمب زهاء 277 مليون دولار أميركي بين سبتمبر (أيلول) الماضي ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لدعم جهود الجمهوريين للمحافظة على غالبيتهم الحالية في مجلسَي النواب والشيوخ، خلال انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وجاءت هذه الأموال من «لجنة العمل السياسي» التابعة لترمب «ماغا إنكوربورايشن» التي بدأت منذ انتخابه قبل عامين جمع التبرعات من الشركات والساعين إلى النفوذ، وحصدت نحو 473 مليون دولار منذ انتخابه.

ملايين الدولارات

وفق مراجعة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» لسجلات هذه «اللجنة»، فقد تبين أن أكبر المتبرعين هم: شركة «فوريس داكس» للعملات المشفرة، والمليارديرة ديان هندريكس، والمتبرعة ميريام أديلسون المؤيدة لإسرائيل، بالإضافة إلى أكثر من 100 متبرع كل منهم لا يقل تبرعه عن مليون دولار لمنظمة «ماغا».

ترمب يتفاعل مع مؤيديه خلال فعالية انتخابية في ولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال الرئيس ترمب إنه سينفق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب. وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي: «أنفقت، أو سأنفق، أكثر من 400 مليون دولار بحلول يوم الانتخابات. أنفق أكثر من ‌300 مليون ‌دولار بالفعل على الإعلانات والتواصل المباشر وغير المباشر ‌مع الناخبين والتجمعات الانتخابية الحضورية وتلك الجارية عن ‌بُعد وساحات التجمعات وبرامج حض الناخبين على التصويت وضمان نزاهة الانتخابات... وغير ذلك».

في المقابل، أبلغ فريق مايكل بلومبرغ «نيويورك تايمز» أنه أنفق 80 ‌مليون دولار لمصلحة الديمقراطيين في سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر الحالي. وأوضحت الصحيفة أن ما لا يقل عن 50 مليون دولار من أموال بلومبرغ تنفَق في انتخابات مجلس النواب؛ منها 24 مليون دولار لمنظمة «إيفريتاون فور غان سيفتي» التي شارك بلومبرغ في تأسيسها، بالإضافة إلى 16 مليون دولار إلى لجنة العمل السياسي «هاوس ماجوريتي».

شعبية ترمب

في غضون ذلك، ووفق استطلاع جديد أجرته «نيويورك تايمز» وجامعة سيينا، فقد تراجعت شعبية الرئيس ترمب إلى أدنى مستوياتها، مما يدل على الاستياء الواسع من إدارته الاقتصاد، والحرب في إيران، وارتفاع أسعار الوقود.

وعبر 36 في المائة فقط من الناخبين المحتملين عن رضاهم عن أداء ترمب، مقابل 59 في المائة عبروا عن استيائهم، في ما يمثل أدنى نسبة تأييد له حتى الآن.

وأظهر الاستطلاع أن الناخبين المحتملين يفضلون المرشحين الديمقراطيين على الجمهوريين بفارق 11 نقطة مئوية، في تحسن طفيف للديمقراطيين منذ الشهر الماضي، علماً بأن الوضع السياسي الوطني يبدو قاتماً بالنسبة إلى الجمهوريين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتُحمل أكثرية الناخبين ترمب مسؤولية التدهور الحالي: إذ عبر 69 في المائة عن استيائهم من تعامله مع غلاء المعيشة، و65 في المائة عن استيائهم من تعامله مع الحرب في إيران، ونحو 3 أرباعهم عن استيائهم من تعامله مع أسعار البنزين التي تجاوزت 4 دولارات للغالون.

وامتد الإحباط الاقتصادي العميق إلى التحالف الذي أوصل ترمب إلى ولاية ثانية. فعلى مدار العام الماضي، حسّن الديمقراطيون شعبيتهم بين الرجال والناخبين الشباب والناخبين من أصول لاتينية، مستعيدين بذلك بعض الناخبين من هذه الفئات الذين أسهموا في فوز ترمب قبل عامين.

أما بين جميع الناخبين المسجلين، وبينهم أولئك الأقل احتمالاً للتصويت، فكانت نسبة تأييد ترمب أسوأ؛ إذ بلغت 34 في المائة فقط. وإذا كان فوز ترمب في انتخابات 2016 و2024 استند جزئياً إلى قوة دعمه بين الناخبين البيض غير الحاصلين على شهادة جامعية، فإن الاستطلاع الجديد أظهر انقساماً متقارباً بين هذه الفئة في تقييم أدائه، حيث بلغت نسبة المؤيدين 48 في المائة، والمعارضين 46 في المائة.

وانخفضت نسبة تأييد ترمب إلى 31 في المائة، وفق أحدث استطلاع أجرته «رويترز» مع «إيبسوس». وأظهر أن نحو 68 في المائة من الأميركيين غير راضين عن تعامل ترمب مع الاقتصاد، بمن فيهم 37 في المائة ممن عرّفوا أنفسهم بأنهم «جمهوريون».

وعلى الرغم من تراجع شعبيته بين الأميركيين عموماً، فإن ترمب حافظ على دعم قوي من قاعدته الشعبية. ولا تزال الغالبية العظمى من الجمهوريين تؤيده بنسبة 82 في المائة، وهي راضية عن أدائه وسياساته الرئيسية، بما فيها الحرب مع إيران والتعريفات الجمركية.

غير أن الرئيس ترمب شكك في هذه النتائج، وقال لمئات المؤيدين له الذين كانوا يستقبلونه بمدينة إيست غرينفيل في ولاية نورث كارولاينا: «أعتقد أنكم سترون نتائج مذهلة. الاستطلاعات لا تعكس نتائجنا الحقيقية مطلقاً. لدينا حماسة كبرى». ولكنه أضاف: «نحن بحاجة إليكم».

وبالفعل، ازدادت ثقة الجمهوريين بالعملية الانتخابية منذ عودة ترمب. أما الديمقراطيون، الذين كانوا يثقون إلى حد كبير بالانتخابات الأميركية حتى بعدما ادّعى ترمب فوزه في انتخابات 2020، فبدأوا أخيراً التشكيك في النتائج المرتقبة.


تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
TT

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران، وفقاً لما نقلته صحيفة «تلغراف».

ونقلت مجلة «ذا أتلانتيك» عن مصدرين أن الابن الأكبر للرئيس الأميركي كان معارضاً للحرب منذ اندلاعها، وأنه عبّر عن موقفه هذا لوالده.

ويرى ترمب الابن أن الولايات المتحدة كان ينبغي لها تجنّب الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط، وهو موقف ينسجم مع تشكّكه المستمر في جدوى التدخلات الخارجية.

وقال شخص مقرّب من نجل الرئيس: «لقد أبقى دون آراءه بشأن هذا الموضوع طي الكتمان؛ فهو لن يختلف علناً مع والده في قضية كهذه، لكنني لا أعتقد أن أي شخص يعرف دون سيتفاجأ بمواقفه الشخصية حيال هذا الأمر».

خلافات حول شعار «أميركا أولاً»

وأثار قرار الرئيس الأميركي الاصطفاف إلى جانب إسرائيل في الحرب ضد طهران انقساماً داخل قاعدته الشعبية، ولا سيما بين أنصار حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، الذين يرون أن هذا الصراع يتناقض تماماً مع مبدأ «أميركا أولاً» الذي صوّتوا على أساسه.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى نائب الرئيس جي دي فانس على نطاق واسع بوصفه مناهضاً للحرب، إذ لطالما أبدى، شأنه شأن ترمب، تشكّكاً في التدخلات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، وإن كان موقفه قد شهد تحوّلاً عقب الضربات العسكرية التي شنّتها الولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط).

وكان الناشط السياسي المحافظ تشارلي كيرك، الذي اغتيل العام الماضي، من أبرز الأصوات المعارضة للصراع في الشرق الأوسط داخل تيار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، ولا سيما بعد الضربات الأولى التي شنّها ترمب ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

وجمعت دونالد ترمب الابن بكيرك علاقة وثيقة للغاية، إذ سبق أن وصفه بأنه «أخ أصغر» له.

تكلفة الصراع

وفي موازاة الانقسامات السياسية التي أثارتها الحرب، أدّى ارتفاع أسعار الوقود، الناجم عن نقص عالمي في الديزل بسبب الصراع، إلى زيادة التحديات التي يواجهها الرئيس الأميركي وحزبه الجمهوري في مساعيهما للحفاظ على أغلبيتهما الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ومع اقتراب انتخابات يُتوقّع أن تكون صعبة، سعى البيت الأبيض إلى خفض التكاليف بهدف استمالة الناخبين، الذين يضعون تكلفة المعيشة في صدارة أولوياتهم.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول في البيت الأبيض: «لقد تعرّضت إيران لضربات مدمّرة، وبطريقة أو بأخرى، سينتهي الصراع في إيران قريباً جداً».