قضية الحدود تشعل المعركة بين ترمب وبايدن

ولاية تكساس تنتقد الحكومة الفيدرالية وسط تحذيرات من «شرارة حرب أهلية»

أسلاك شائكة عند الحدود الأميركية المكسيكية في 25 يناير (إ.ب.أ)
أسلاك شائكة عند الحدود الأميركية المكسيكية في 25 يناير (إ.ب.أ)
TT

قضية الحدود تشعل المعركة بين ترمب وبايدن

أسلاك شائكة عند الحدود الأميركية المكسيكية في 25 يناير (إ.ب.أ)
أسلاك شائكة عند الحدود الأميركية المكسيكية في 25 يناير (إ.ب.أ)

تبادل جو بايدن ودونالد ترمب الاتهامات، مساء السبت، حول أزمة الحدود وسبل وقف ارتفاع أعداد المهاجرين غير الشرعيين الذين يعبرونها من المكسيك إلى الولايات المتحدة.

ووضع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب والمرشح الأوفر حظاً في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، قضية الهجرة في صدارة أجندته الانتخابية، منتقداً سياسات غريمه ومنافسه الديمقراطي جو بايدن حول ضعف أمن الحدود. وقال ترمب لمؤيديه في حشد انتخابي بلاس فيغاس بولاية نيفادا، إن «مشروع القانون الذي يدفع به بايدن من شأنه أن يجعل أزمة الهجرة أسوأ، وهو ليس مصمماً لوقف الهجرة غير الشرعية، وإنما مصمم (للسماح باستمرار) غزو أميركا، وإرسال مليارات الدولارات إلى أوكرانيا ودول أخرى، إنه قانون سيئ»، وأضاف «إذا أراد جو بايدن حقاً تأمين الحدود، فهو لا يحتاج إلى مشروع قانون، وأنا لم أكن بحاجة إلى قانون، وفعلت ذلك من دون قانون».

ترمب خلال تجمع انتخابي بنيفادا في 27 يناير (أ.ف.ب)

وقد مارس ترمب ضغوطاً على الجمهوريين لمعارضة تسوية حول أمن الحدود، وبالتالي حرمان بايدن من فرصة ترويج نصر سياسي في معالجة قضية الهجرة غير الشرعية.

وأقرّ ترمب بمعارضته لاتفاق بين الحزبين، ولمشروع قانون ألقى بايدن بكل ثقله السياسي وراءه، ويتعهد بإدخال مجموعة من الإصلاحات المهمة لأمن الحدود. وقال ترمب: «بصفتي زعيماً لحزبنا، ليست هناك أي فرصة لأن أدعم هذه الخيانة المروعة لأميركا. وسأحارب الحدود المفتوحة، والكثير من أعضاء مجلس الشيوخ يحاولون إلقاء اللوم علي. وأقول لهم: لا بأس، ألقوا اللوم علي». كما حذّر ترمب من احتمال وقوع هجوم إرهابي كبير في الولايات المتحدة، ينفذه أشخاص عبروا الحدود بطريقة غير شرعية.

إغلاق الحدود

من جانبه، تعهد الرئيس جو بايدن في حديثه مساء السبت في حشد انتخابي بكارولاينا الجنوبية باتخاذ إجراءات أكثر صرامة، وبإغلاق الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك، فيما بدا أنها محاولة لصدّ هجمات ترمب على سياسات إدارته. وقال بايدن إن «مشروع القانون من الحزبين سيكون مفيداً لأميركا، وسيساعد على إصلاح نظام الهجرة المعطل، وعلى الكونغرس إنجازه»، وأضاف «سيمنحني هذا القانون السلطة لإغلاق الحدود، حتى يمكن السيطرة عليها مرة أخرى، ولو تم تمرير هذا القانون اليوم لأغلقت الحدود الآن».

مهاجرون ينتظرون قرب أسلاك شائكة في إل باسو بتكساس 22 يناير (رويترز)

وحاول بايدن مساومة الجمهوريين في محاولة لإنقاذ حزمة المساعدات التكميلية، قائلا إن «من يطالب بمراقبة أكثر صرامة للحدود فهذه هي الطريقة للقيام بذلك، مرّروا مشروع قانون من الحزبين وسأوقعه». ورد رئيس مجلس النواب مايك جونسون قائلا إن «الرئيس يمكنه اتخاذ إجراء تنفيذي دون الكونغرس لإحكام الرقابة على الحدود». وهي الحجة نفسها التي استخدمها ترمب.

وتجري مناقشات حول مقترح يمنح وزارة الأمن الداخلي سلطة طوارئ لإغلاق الحدود إذا وصل عدد المهاجرين الذين يحاولون عبور الحدود بشكل غير قانوني إلى أربعة آلاف شخص يومياً، والسماح فقط للمهاجرين الذين يقدمون أدلة على تعرضهم للاضطهاد في بلدانهم.

معركة ساخنة

وأصبحت قضية الهجرة أكثر القضايا الانتخابية سخونة في مباراة العودة بين ترمب وبايدن، وأصبح مشروع القانون الذي يجري التفاوض عليه في مجلس الشيوخ، ساحة معارك حزبية عالية المخاطر. ويسعى بايدن للتوصل إلى اتفاق حول حزمة إنفاق تكميلية بقيمة 110 مليارات دولار، تتضمن مساعدات لأوكرانيا وإسرائيل، مقابل الاستجابة لمطالب الجمهوريين في زيادة تمويل وإجراءات حماية الحدود.

بايدن خلال تجمع انتخابي في ساوث كارولاينا 27 يناير (أ.ف.ب)

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الهجرة تشكل قلقاً كبيراً لدى الناخبين. وأشار استطلاع أجرته وكالة «أسوشييتد برس» إلى أن عدد الناخبين الذين عبّروا عن مخاوفهم بشأن الهجرة ارتفع من 27 في المائة العام الماضي إلى 35 بالمائة بداية العام الحالي. ويقول 55 في المائة من الجمهوريين إن الحكومة بحاجة للتركيز أكثر على قضية الهجرة، بينما وضع 22 في المائة من الديمقراطيين قضية الهجرة في أولوياتهم.

تكساس ومخاوف «حرب أهلية»

في هذا الصدد، ازدادت التوترات بشكل «مخيف» بعد أن أصدرت المحكمة العليا قراراً يطالب ولاية تكساس بإزالة الأسلاك الشائكة والحواجز التي وضعتها على طول الحدود مع المكسيك. وأدت هذه الأسلاك الشائكة والحواجز إلى مخاوف إنسانية بعد وفاة وغرق وإصابة العشرات من النساء والأطفال.

وتحدى حاكم ولاية تكساس الجمهوري غريغ أبوت قرار المحكمة العليا، وتعهد بمواصلة تأمين الحدود. وسانده في هذا القرار حكام 25 ولاية أميركية، ما دفع البعض إلى التحذير من «شرارة حرب أهلية». ونشرت النائبة الجمهورية عن ولاية جورجيا، مارجوري تيلور غرين، المشهورة بمعارضتها الشرسة للرئيس بايدن بياناً عدّت فيه أن قرار المحكمة العليا يضع الحكومة الفيدرالية في حالة حرب مع ولاية تكساس، وقالت إن ذلك قد يكون بداية حرب أهلية.

مايك جونسون يتحدث عن معارضته مشروع قانون أمن الحدود والمساعدات خارج البيت الأبيض في 17 يناير (أ.ب)

ودعم 25 حاكماً جمهورياً حاكم ولاية تكساس في موقفه المعارض للبيت الأبيض. وقالوا في بيان: «نحن نتضامن مع ولاية تكساس في استخدام كل أداة واستراتيجية، بما في ذلك الأسلاك الشائكة، لتأمين الحدود. ونفعل ذلك لأن إدارة بايدن ترفض تطبيق قوانين الهجرة، وتسمح بشكل غير قانوني بالإفراج المشروط الجماعي عن المهاجرين الذين يدخلون بلادنا بشكل غير قانوني».

ومن الجانب الآخر، حثّ بعض الديمقراطيين الرئيس بايدن على إضفاء الطابع الفيدرالي على الحرس الوطني في تكساس، لمنع حاكم الولاية غريغ أبوت من تحدي الحكم.

وقد وصلت أعداد المهاجرين إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق الشهر الماضي، عندما تم توثيق 302 ألف حادث عبور غير قانوني.


مقالات ذات صلة

ترمب يعلن فرض حصار بحري على مضيق هرمز

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يعلن فرض حصار بحري على مضيق هرمز

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأحد، إن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مطار ميامي الدولي أمس (أ.ف.ب) p-circle

بعد فشل المفاوضات... ترمب يُلمّح إلى خيار «الحصار البحري»

نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصته «تروث سوشيال» مقالاً  يقترح فرض حصار بحري على إيران في حال رفضها الاستجابة للمطالب الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يستقل طائرته بعد انتهاء محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد دون اتفاق (رويترز) p-circle

فانس يعلن فشل المحادثات مع إيران في التوصل إلى اتفاق

أعلن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، اليوم (الأحد)، أن المحادثات مع إيران لم تسفر عن اتفاق، مشيراً إلى أنه يغادر إسلام آباد بعد تقديمه «العرض النهائي».

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف يستقبل رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قبيل المحادثات مع الولايات المتحدة أمس (أ.ف.ب) p-circle

قاليباف: الولايات المتحدة لم تكسب ثقة إيران في محادثات باكستان

أكَّد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، أن نجاح محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران يعتمد على تجنب واشنطن المطالب «المفرطة» و«غير القانونية».

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
أوروبا نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال فعالية في بودابست - 7 أبريل 2026 (رويترز)

انتخابات المجر... قلق أوروبي وتوافق بين واشنطن وموسكو لدعم رئيس الوزراء

تعهّد الرئيس ترمب، الجمعة، بتسخير «كامل القوة الاقتصادية» للولايات المتحدة لمساعدة المجر إذا دعم الناخبون حليفه أوربان في انتخابات الأحد.

شوقي الريّس (بروكسل)

ترمب يعلن فرض حصار بحري على مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعلن فرض حصار بحري على مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأحد، إن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أي إيراني يطلق النار علينا أو على سفن سلمية سيتم قتله، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «سنبدأ أيضا في تدمير الألغام التي وضعها الإيرانيون في المضيق»، لافتا إلى أن «المباحثات مع إيران كانت جيدة لكن طهران لم تبدّل موقفها بشأن النووي».

ولم تتمكن الولايات المتحدة وإيران ​من التوصل إلى اتفاق لإنهاء حربهما على الرغم من المحادثات المطولة التي اختتمت اليوم في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، مما يعرض وقف إطلاق النار الهش للخطر.

وقال جيه دي فانس نائب الرئيس الأميركي ورئيس وفد الولايات المتحدة للصحافيين قبيل مغادرته إسلام آباد: «الخبر السيء هو أننا لم نتوصل إلى اتفاق، وأعتقد أن هذا خبر سيء لإيران أكثر بكثير مما هو خبر سيء للولايات المتحدة الأميركية»، وقال فانس: «لذا نعود إلى الولايات المتحدة دون التوصل إلى اتفاق. لقد ‌أوضحنا تماماً ما ‌هي خطوطنا الحمراء»، حسبما أوردت وكالة «رويترز» للأنباء.

وكانت المحادثات التي جرت في إسلام آباد أول لقاء مباشر بين الولايات المتحدة وإيران منذ أكثر من عقد، وأعلى مستوى من المناقشات منذ عام 1979.

وفي مؤتمره الصحافي الموجز، لم يشر فانس إلى ⁠إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر ضيق يمر عبره نحو 20 في المائة من ‌إمدادات الطاقة العالمية، والذي أغلقته إيران منذ بدء الحرب. وقال فانس إنه تحدث ‌مع الرئيس ترمب أكثر من 10 مرات خلال المحادثات.


أميركا: التحقيق في تهم اعتداء جنسي ضد النائب إريك سوالويل

النائب الأميركي الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ب)
النائب الأميركي الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ب)
TT

أميركا: التحقيق في تهم اعتداء جنسي ضد النائب إريك سوالويل

النائب الأميركي الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ب)
النائب الأميركي الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ب)

أكَّد مكتب المدعي العام في مانهاتن أمس السبت، أنه يحقق في تهم بالاعتداء الجنسي ضد النائب إريك سوالويل، وهو نائب ديمقراطي من كاليفورنيا وأحد أبرز المرشحين لمنصب حاكم الولاية.

وذكرت صحيفة سان فرانسيسكو كرونيكل أمس الجمعة أن امرأة كانت تعمل سابقاً في مكتب سوالويل اتهمته بارتكاب واقعتين جنسيتين دون موافقتها، إحداهما في أثناء عملها لديه في عام 2019 والأخرى في عام 2024 بعد أن تركت العمل في مكتبه. وقالت لشبكة «سي إن إن» إنه اغتصبها خلال الواقعة الثانية بأحد فنادق في فندق بمدينة نيويورك، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وينفى سوالويل هذه الاتهامات ويصفها بأنها «كاذبة تماماً»، وتعهَّد بالدفاع عن نفسه، لكن عدداً من الديمقراطيين البارزين حثوه على إنهاء مساعي ترشحه لمنصب حاكم الولاية.

ونقل التقرير عن المرأة، التي لم تذكرها صحيفة كرونيكل و«سي إن إن» بالاسم، قولها إنها كانت في حالة سكر بيِّن في المرتين بحيث لم تكن قادرة على إعطاء موافقتها.

وذكرت «سي إن إن» أن ثلاث نساء أخريات اتهمن سوالويل بسوء السلوك الجنسي.

وحثَّ مكتب المدعي العام في مانهاتن أي شخص لديه معلومات عن هذه الادعاءات على الاتصال بقسم الضحايا الخاص التابع له.


فانس يعلن فشل المحادثات مع إيران في التوصل إلى اتفاق

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يستقل طائرته بعد انتهاء محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد دون اتفاق (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يستقل طائرته بعد انتهاء محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد دون اتفاق (رويترز)
TT

فانس يعلن فشل المحادثات مع إيران في التوصل إلى اتفاق

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يستقل طائرته بعد انتهاء محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد دون اتفاق (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يستقل طائرته بعد انتهاء محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد دون اتفاق (رويترز)

أعلن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، اليوم (الأحد)، أن المحادثات مع إيران لم تسفر عن اتفاق، مشيراً إلى أنه يغادر إسلام آباد بعد تقديمه «العرض النهائي والأفضل» للإيرانيين.

وحملت تصريحات فانس إشارة إلى أنه لا يزال يمنح إيران وقتاً كافياً للنظر في العرض المقدم من الولايات المتحدة التي أعلنت الثلاثاء وقف هجماتها لمدة أسبوعين بانتظار نتيجة المفاوضات.

وقال فانس للصحافيين، إن الوفد الأميركي وبعد 21 ساعة من المحادثات في العاصمة الباكستانية، يغادر بعد تقديم «عرضنا النهائي والأفضل. سنرى ما إذا كان الإيرانيون سيقبلونه».

فانس خلال مؤتمر صحافي عقب لقائه بممثلين عن باكستان وإيران في إسلام آباد (أ.ف.ب)

وأضاف أن الخلاف الأساسي يتمحور حول الأسلحة النووية. وتصر إيران على أنها لا تسعى لامتلاك قنبلة ذرية، بينما قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل منشآت إيرانية حساسة في الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وكذلك خلال حرب الـ12 يوماً العام الماضي.

وقال فانس: «الحقيقة البسيطة هي أننا بحاجة إلى التزام أكيد بأنهم لن يسعوا إلى امتلاك سلاح نووي، ولن يسعوا إلى امتلاك الأدوات التي من شأنها أن تمكنهم من صناعة سلاح نووي بسرعة».

أضاف «السؤال البسيط هو: هل نرى التزاماً أساسياً بالإرادة لدى الإيرانيين بعدم تطوير سلاح نووي (...) ليس الآن فحسب، ولا بعد عامين فقط من الآن، بل على المدى الطويل؟»، مردفاً: «لم نرَ ذلك حتى الآن، ونأمل أن نراه».

وفي تصريحاته المقتضبة في الفندق في إسلام آباد الذي استضاف المحادثات، لم يسلط فانس الضوء على الخلاف حول قضية رئيسية أخرى، وهي إعادة فتح مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره خُمس نفط العالم.

ولفت إلى أن الرئيس دونالد ترمب، الذي أعرب السبت في واشنطن عن عدم اكتراثه إذا توصل الجانبان إلى اتفاق أم لا، كان متساهلاً في المحادثات.

وقال: «أعتقد أننا كنا مرنين للغاية. كنا متعاونين للغاية. قال لنا الرئيس: عليكم أن تأتوا إلى هنا بحسن نية وأن تبذلوا قصارى جهدكم للتوصل إلى اتفاق».

أضاف: «فعلنا ذلك، ولكن للأسف، لم نتمكن من إحراز أي تقدم».

هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في 28 فبراير، مما دفع طهران للرد، وهو ما أغرق الشرق الأوسط في حرب انعكست تداعياتها الاقتصادية على العالم بأسره.

دخلت إيران والولايات المتحدة المحادثات التي لعبت باكستان دور الوساطة فيها بمواقف متشددة، بينما كثَّفت واشنطن الضغوط عبر إعلانها عن إرسال سفينتين حربيتين عبرتا مضيق هرمز لإزالة ألغام وضعتها إيران، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وظهرت مؤشرات على توتر في المفاوضات عندما اتهمت وسائل إعلام إيرانية الولايات المتحدة بتقديم «مطالب مبالغ فيها» فيما يتعلّق بالمضيق الذي كان يمر عبره خُمس نفط العالم قبل إغلاقه من قبل إيران خلال الحرب.

وبعد ساعات على بدء المفاوضات السبت، شدَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الولايات المتحدة انتصرت بالفعل عبر قتل قادة إيرانيين وتدمير بنى تحتية عسكرية رئيسية.

وقال: «سواء توصلنا إلى اتفاق أم لا، لا فرق بالنسبة لي، والسبب هو أننا انتصرنا».

وبعد محادثات استمرت 21 ساعة في إسلام آباد، قال فانس للصحافيين: «إن التوصل إلى اتفاق ما زال أمراً غير ممكن»، وقال قبل مغادرة باكستان: «نغادر باقتراح بسيط للغاية... هو عرضنا النهائي والأفضل. سنرى ما إذا كان الإيرانيون سيقبلونه».

انعدام للثقة

من جانبه، أشار وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إلى أن الجهود الرامية لضمان استمرارية الحوار بين الطرفين ستتواصل، قائلاً إن حكومته «ستواصل القيام بدورها في الأيام المقبلة لتسهيل المشاركة والحوار بين جمهورية إيران الإسلامية والولايات المتحدة الأميركية».

وأضاف: «من الضروري أن يواصل الطرفان التزامهما بوقف إطلاق النار».

وجرت مفاوضات إسلام آباد في ظل حالة من انعدام الثقة بين الجانبين.

كانت إيران تتفاوض بشأن برنامجها النووي مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر عندما بدأ الهجوم الأميركي-الإسرائيلي عليها في فبراير. وأدت أولى الضربات إلى مقتل المرشد علي خامنئي.

وكان كوشنر وويتكوف ضمن فريق فانس في باكستان هذه المرّة أيضاً.

في الجانب الآخر، قاد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف الوفد الإيراني الذي ضم 70 شخصاً بينهم وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتشمل المطالب الإيرانية للتوصل إلى اتفاق يضع حداً للحرب والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة وإنهاء الحرب الإسرائيلية على «حزب الله» في لبنان، وهي مسألة شدَّد فانس على أنها لن تُطرح للنقاش في إسلام آباد.

كما شكَّل فتح مضيق هرمز أحد أبرز المسائل الخلافية.

مارست إيران خلال الحرب ضغوطاً اقتصادية على العالم عبر فرض سيطرتها على المضيق، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وفاقم الضغوط السياسية على ترمب إذ اشتكى الأميركيون من ارتفاع تكاليف الوقود.

وأعلن الجيش الأميركي السبت أن سفينتين حربيتين عبرتا المضيق لإزالة الألغام وتأمين ممر لناقلات النفط.

لكن الجيش الإيراني نفى دخول أي سفن حربية أميركية عبر المضيق، وهدَّد بالرد في حال حدوث ذلك.

وأفادت قيادة القوات البحرية لـ«الحرس الثوري» أن عبور المضيق «سيُمنح فقط للسفن المدنية وفق ضوابط خاصة» خلال فترة وقف إطلاق لنار لمدة أسبوعين.

وتتأثّر الولايات المتحدة بشكل كبير بارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية، لكنها تستورد كميات أقل مباشرة من الخليج، مقارنة بالعديد من حلفائها الأوروبيين الذين ندَّد بهم ترمب لعدم انضمامهم إلى حرب لم يتم التشاور معهم بشأنها مسبقاً.

وقال ترمب: «سنفتح المضيق رغم أننا لا نستخدمه، لأن هناك الكثير من الدول الأخرى في العالم التي تستخدمه وهي إما خائفة أو ضعيفة أو بخيلة».

عنف في لبنان

ولم يُخْفِ قاليباف بعد وقت قصير من وصوله إلى باكستان عدم ثقة إيران بالولايات المتحدة، وقال: «تجربتنا في التفاوض مع الأميركيين دائماً ما كانت تبوء بالفشل ونكث الوعود».

وقبل التوجُّه إلى باكستان، قال فانس إن الولايات المتحدة مستعدة للتفاوض «بحسن نيَّة»، لكنه حذَّر الجانب الإيراني من «التلاعب» بواشنطن.

وكان تأكيد إسرائيل على أن وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان أحد أبرز العوامل التي عقَّدت المفاوضات.

شنَّت إسرائيل غارات واسعة النطاق وغزواً برياً للبنان منذ مطلع مارس ردّا على إطلاق «حزب الله» صواريخ عليها.

وأعلنت السلطات اللبنانية أن الغارات الإسرائيلية على الجنوب السبت أسفرت عن مقتل 18 شخصاً، مما يرفع الحصيلة الإجمالية للقتلى جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب إلى أكثر من ألفي شخص.

ومن المقرر أن تنعقد محادثات سلام مباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن الأسبوع المقبل. وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السبت أنه يسعى لاتفاق سلام مع لبنان «يدوم لأجيال».

لكن إسرائيل استبعدت التوصل إلى وقف لإطلاق النار مع «حزب الله»، مشيرة إلى أنها ستسعى بدلاً من ذلك للضغط على الحكومة في بيروت.