قضية الحدود تشعل المعركة بين ترمب وبايدن

ولاية تكساس تنتقد الحكومة الفيدرالية وسط تحذيرات من «شرارة حرب أهلية»

أسلاك شائكة عند الحدود الأميركية المكسيكية في 25 يناير (إ.ب.أ)
أسلاك شائكة عند الحدود الأميركية المكسيكية في 25 يناير (إ.ب.أ)
TT

قضية الحدود تشعل المعركة بين ترمب وبايدن

أسلاك شائكة عند الحدود الأميركية المكسيكية في 25 يناير (إ.ب.أ)
أسلاك شائكة عند الحدود الأميركية المكسيكية في 25 يناير (إ.ب.أ)

تبادل جو بايدن ودونالد ترمب الاتهامات، مساء السبت، حول أزمة الحدود وسبل وقف ارتفاع أعداد المهاجرين غير الشرعيين الذين يعبرونها من المكسيك إلى الولايات المتحدة.

ووضع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب والمرشح الأوفر حظاً في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، قضية الهجرة في صدارة أجندته الانتخابية، منتقداً سياسات غريمه ومنافسه الديمقراطي جو بايدن حول ضعف أمن الحدود. وقال ترمب لمؤيديه في حشد انتخابي بلاس فيغاس بولاية نيفادا، إن «مشروع القانون الذي يدفع به بايدن من شأنه أن يجعل أزمة الهجرة أسوأ، وهو ليس مصمماً لوقف الهجرة غير الشرعية، وإنما مصمم (للسماح باستمرار) غزو أميركا، وإرسال مليارات الدولارات إلى أوكرانيا ودول أخرى، إنه قانون سيئ»، وأضاف «إذا أراد جو بايدن حقاً تأمين الحدود، فهو لا يحتاج إلى مشروع قانون، وأنا لم أكن بحاجة إلى قانون، وفعلت ذلك من دون قانون».

ترمب خلال تجمع انتخابي بنيفادا في 27 يناير (أ.ف.ب)

وقد مارس ترمب ضغوطاً على الجمهوريين لمعارضة تسوية حول أمن الحدود، وبالتالي حرمان بايدن من فرصة ترويج نصر سياسي في معالجة قضية الهجرة غير الشرعية.

وأقرّ ترمب بمعارضته لاتفاق بين الحزبين، ولمشروع قانون ألقى بايدن بكل ثقله السياسي وراءه، ويتعهد بإدخال مجموعة من الإصلاحات المهمة لأمن الحدود. وقال ترمب: «بصفتي زعيماً لحزبنا، ليست هناك أي فرصة لأن أدعم هذه الخيانة المروعة لأميركا. وسأحارب الحدود المفتوحة، والكثير من أعضاء مجلس الشيوخ يحاولون إلقاء اللوم علي. وأقول لهم: لا بأس، ألقوا اللوم علي». كما حذّر ترمب من احتمال وقوع هجوم إرهابي كبير في الولايات المتحدة، ينفذه أشخاص عبروا الحدود بطريقة غير شرعية.

إغلاق الحدود

من جانبه، تعهد الرئيس جو بايدن في حديثه مساء السبت في حشد انتخابي بكارولاينا الجنوبية باتخاذ إجراءات أكثر صرامة، وبإغلاق الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك، فيما بدا أنها محاولة لصدّ هجمات ترمب على سياسات إدارته. وقال بايدن إن «مشروع القانون من الحزبين سيكون مفيداً لأميركا، وسيساعد على إصلاح نظام الهجرة المعطل، وعلى الكونغرس إنجازه»، وأضاف «سيمنحني هذا القانون السلطة لإغلاق الحدود، حتى يمكن السيطرة عليها مرة أخرى، ولو تم تمرير هذا القانون اليوم لأغلقت الحدود الآن».

مهاجرون ينتظرون قرب أسلاك شائكة في إل باسو بتكساس 22 يناير (رويترز)

وحاول بايدن مساومة الجمهوريين في محاولة لإنقاذ حزمة المساعدات التكميلية، قائلا إن «من يطالب بمراقبة أكثر صرامة للحدود فهذه هي الطريقة للقيام بذلك، مرّروا مشروع قانون من الحزبين وسأوقعه». ورد رئيس مجلس النواب مايك جونسون قائلا إن «الرئيس يمكنه اتخاذ إجراء تنفيذي دون الكونغرس لإحكام الرقابة على الحدود». وهي الحجة نفسها التي استخدمها ترمب.

وتجري مناقشات حول مقترح يمنح وزارة الأمن الداخلي سلطة طوارئ لإغلاق الحدود إذا وصل عدد المهاجرين الذين يحاولون عبور الحدود بشكل غير قانوني إلى أربعة آلاف شخص يومياً، والسماح فقط للمهاجرين الذين يقدمون أدلة على تعرضهم للاضطهاد في بلدانهم.

معركة ساخنة

وأصبحت قضية الهجرة أكثر القضايا الانتخابية سخونة في مباراة العودة بين ترمب وبايدن، وأصبح مشروع القانون الذي يجري التفاوض عليه في مجلس الشيوخ، ساحة معارك حزبية عالية المخاطر. ويسعى بايدن للتوصل إلى اتفاق حول حزمة إنفاق تكميلية بقيمة 110 مليارات دولار، تتضمن مساعدات لأوكرانيا وإسرائيل، مقابل الاستجابة لمطالب الجمهوريين في زيادة تمويل وإجراءات حماية الحدود.

بايدن خلال تجمع انتخابي في ساوث كارولاينا 27 يناير (أ.ف.ب)

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الهجرة تشكل قلقاً كبيراً لدى الناخبين. وأشار استطلاع أجرته وكالة «أسوشييتد برس» إلى أن عدد الناخبين الذين عبّروا عن مخاوفهم بشأن الهجرة ارتفع من 27 في المائة العام الماضي إلى 35 بالمائة بداية العام الحالي. ويقول 55 في المائة من الجمهوريين إن الحكومة بحاجة للتركيز أكثر على قضية الهجرة، بينما وضع 22 في المائة من الديمقراطيين قضية الهجرة في أولوياتهم.

تكساس ومخاوف «حرب أهلية»

في هذا الصدد، ازدادت التوترات بشكل «مخيف» بعد أن أصدرت المحكمة العليا قراراً يطالب ولاية تكساس بإزالة الأسلاك الشائكة والحواجز التي وضعتها على طول الحدود مع المكسيك. وأدت هذه الأسلاك الشائكة والحواجز إلى مخاوف إنسانية بعد وفاة وغرق وإصابة العشرات من النساء والأطفال.

وتحدى حاكم ولاية تكساس الجمهوري غريغ أبوت قرار المحكمة العليا، وتعهد بمواصلة تأمين الحدود. وسانده في هذا القرار حكام 25 ولاية أميركية، ما دفع البعض إلى التحذير من «شرارة حرب أهلية». ونشرت النائبة الجمهورية عن ولاية جورجيا، مارجوري تيلور غرين، المشهورة بمعارضتها الشرسة للرئيس بايدن بياناً عدّت فيه أن قرار المحكمة العليا يضع الحكومة الفيدرالية في حالة حرب مع ولاية تكساس، وقالت إن ذلك قد يكون بداية حرب أهلية.

مايك جونسون يتحدث عن معارضته مشروع قانون أمن الحدود والمساعدات خارج البيت الأبيض في 17 يناير (أ.ب)

ودعم 25 حاكماً جمهورياً حاكم ولاية تكساس في موقفه المعارض للبيت الأبيض. وقالوا في بيان: «نحن نتضامن مع ولاية تكساس في استخدام كل أداة واستراتيجية، بما في ذلك الأسلاك الشائكة، لتأمين الحدود. ونفعل ذلك لأن إدارة بايدن ترفض تطبيق قوانين الهجرة، وتسمح بشكل غير قانوني بالإفراج المشروط الجماعي عن المهاجرين الذين يدخلون بلادنا بشكل غير قانوني».

ومن الجانب الآخر، حثّ بعض الديمقراطيين الرئيس بايدن على إضفاء الطابع الفيدرالي على الحرس الوطني في تكساس، لمنع حاكم الولاية غريغ أبوت من تحدي الحكم.

وقد وصلت أعداد المهاجرين إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق الشهر الماضي، عندما تم توثيق 302 ألف حادث عبور غير قانوني.


مقالات ذات صلة

«الأطلسي» يجري تدريبات في القطب الشمالي تركز على جاهزية المدنيين

أوروبا صورة نشرتها وزارة الدفاع النرويجية دون تاريخ تظهر سفناً حربية نرويجية وسفناً حليفة تتدرب معاً قبالة سواحل هارستاد (رويترز)

«الأطلسي» يجري تدريبات في القطب الشمالي تركز على جاهزية المدنيين

بدأ «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، الاثنين، تدريبات يجريها كل عامين في القطب الشمالي، مع التركيز هذه المرة على دور المدنيين.

«الشرق الأوسط» (أوسلو )
الولايات المتحدة​ صورة بالأقمار الصناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإريانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز) p-circle

الهجوم أوقع 175 قتيلاً... فيديو يُظهر سقوط صاروخ أميركي قرب مدرسة بإيران

كشف فيديو جديد تم التحقق منه عن أدلة تشير إلى أن صاروخاً أميركياً أصاب قاعدة بحرية مجاورة لمدرسة ابتدائية، في مدينة ميناب جنوب إيران، في هجوم وقع يوم 28 فبراير.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الشيخ محمد بن زايد يطلع على آخر التطورات خلال زيارة لوزارة الدفاع (وام)

محمد بن زايد يبحث مع ترمب والسيسي تطورات المنطقة

بحث الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد مع نظيريه الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي، التطورات التي تشهدها المنطقة وتداعياتها الإقليمية والدولية.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: أي مرشد تختاره إيران «لن يبقى طويلاً» دون موافقتي

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، إنّ أي مرشد تختاره إيران خلفاً لعلي خامنئي، الذي قُتل ببداية الهجوم الأميركي الإسرائيلي على طهران، «لن يبقى طويلاً»...

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى مطار ميامي الدولي السبت (أ.ف.ب)

ترمب يشعل معركة الانتخابات مع الكونغرس

في خطوة تكشف عن تصعيد التوترات مع الكونغرس، أعلن الرئيس ترمب رفضه توقيع أي مشاريع قوانين حتى يقر مجلس الشيوخ قانون «حماية أهلية الناخبين الأميركيين».

هبة القدسي (واشنطن)

الهجوم أوقع 175 قتيلاً... فيديو يُظهر سقوط صاروخ أميركي قرب مدرسة بإيران

صورة بالأقمار الصناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإريانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)
صورة بالأقمار الصناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإريانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)
TT

الهجوم أوقع 175 قتيلاً... فيديو يُظهر سقوط صاروخ أميركي قرب مدرسة بإيران

صورة بالأقمار الصناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإريانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)
صورة بالأقمار الصناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإريانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

كشف فيديو جديد تم التحقق منه عن أدلة تشير إلى أن صاروخاً أميركياً أصاب قاعدة بحرية مجاورة لمدرسة ابتدائية، في مدينة ميناب جنوب إيران، في هجوم وقع يوم 28 فبراير (شباط)، وأسفر عن مقتل 175 شخصاً، معظمهم من الأطفال.

ويُظهر مقطع الفيديو الذي نشرته وكالة «مهر» الإيرانية، وتحققت منه صحيفة «نيويورك تايمز» صاروخ «توماهوك» يصيب قاعدة بحرية بجوار مدرسة في بلدة ميناب يوم 28 فبراير. والجيش الأميركي هو القوة الوحيدة المشاركة في النزاع التي تستخدم صواريخ «توماهوك».

وتشير مجموعة من الأدلة التي جمعتها صحيفة «نيويورك تايمز»، بما في ذلك صور الأقمار الصناعية ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي، ومقاطع فيديو أخرى موثقة، إلى أن مبنى مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية قد تضرر بشدة، جراء غارة جوية دقيقة وقعت بالتزامن مع الهجمات على القاعدة البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

يأتي ذلك بعد أن صرَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين، يوم السبت، دون تقديم أي دليل، بأنَّه يعتقد أن الضربة التي استهدفت المدرسة كانت «من تنفيذ إيران».

وقال ترمب: «في رأيي، بناءً على ما رأيته، فإن إيران هي مَن نفَّذت ذلك... نعتقد أن إيران هي من نفذته؛ لأن ذخائرهم غير دقيقة على الإطلاق، فهم يفتقرون إلى الدقة تماماً، لقد نفَّذته إيران».

وعندما سأل أحد الصحافيين وزير الدفاع بيت هيغسيث، عمَّا إذا كان تقييم ترمب دقيقاً، أجاب بأن «(البنتاغون) يجري تحقيقاً»، مضيفاً أن «الطرف الوحيد الذي يستهدف المدنيين هو إيران».

وأكدت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الجيشين الإسرائيلي والإيراني لا يمتلكان صواريخ «توماهوك». وقد أطلقت سفن حربية تابعة للبحرية الأميركية عشرات الصواريخ من هذا الطراز باتجاه إيران، منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

وتصف وزارة الدفاع الأميركية صواريخ «توماهوك» بأنها صواريخ موجهة «بعيدة المدى وعالية الدقة» يمكنها الطيران لمسافة تصل إلى 1600 كيلومتر، حتى في المجال ‌الجوي المحمي بشدة. ويبلغ طول الصاروخ ‌6.1 متر، ويزن نحو 1510 كيلوغرامات. ويتم برمجتها بخطة طيران محددة قبل الإطلاق، وتوجه نفسها تلقائياً نحو أهدافها.

وتحتوي رؤوس صواريخ «توماهوك» الأكثر استخداماً على قوة تفجيرية تعادل نحو 136 كيلوغراماً من مادة «تي إن تي».


شرطة نيويورك: عبوة ناسفة استهدفت تظاهرة مناوئة للمسلمين

 رجال شرطة في منطقة مطوقة بالقرب من مقر رئيس بلدية المدينة (إ.ب.أ)
رجال شرطة في منطقة مطوقة بالقرب من مقر رئيس بلدية المدينة (إ.ب.أ)
TT

شرطة نيويورك: عبوة ناسفة استهدفت تظاهرة مناوئة للمسلمين

 رجال شرطة في منطقة مطوقة بالقرب من مقر رئيس بلدية المدينة (إ.ب.أ)
رجال شرطة في منطقة مطوقة بالقرب من مقر رئيس بلدية المدينة (إ.ب.أ)

أعلنت شرطة نيويورك، الأحد، أن القنبلة الحارقة التي أُلقيت قرب تظاهرة معادية للمسلمين جرت أمام مقرّ رئيس بلدية المدينة، كانت عبوة ناسفة بدائية ومحلية الصنع، و«كان يمكن أن تتسبّب بإصابات خطيرة أو وفيات».

وقالت الشرطة في بيان «أجرى فريق المتفجرات التابع لشرطة نيويورك تحليلا أوليا للعبوة التي أُشعلت وأُلقيت في تظاهرة أمس، وتوصل إلى أنها ليست عبوة مزيفة أو قنبلة دخان. إنها في الواقع عبوة ناسفة يدوية الصنع».

وفتحت شرطة مكافحة الإرهاب في نيويورك تحقيقا بعدما ألقى رجل «أجهزة حارقة» قرب التظاهرة السبت.

وأعلنت قائدة شرطة نيويورك جيسيكا تيش أن ما ألقي كان يحتوي على مسامير وبراغ وفتيل.

وأشار فرع نيويورك لمكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) على «إكس» إلى أن قسم مكافحة الإرهاب يحقّق في الحادثة بالتعاون مع شرطة نيويورك.

والأحد عثر عناصر الشرطة على «جهاز مثير للشبهات» لدى تفتيش سيارة على مقربة من موقع إلقاء القنبلة الحارقة.

وأوقف المشتبه به الرئيسي أمير بلاط (18 عاما) مع شريك آخر، فضلا عن أربعة أشخاص يشتبه في صلتهم بالحادثة، وفق ما أعلنت تيش التي أشارت إلى عدم وجود مؤشر راهنا على أن للحادثة علاقة بالحرب في الشرق الأوسط.

وكان المؤثّر اليميني المتطرّف جايك لانغ المعروف بمواقفه المعادية للمسلمين دعا إلى التظاهر أمام مقرّ رئيس البلدية المسلم زهران ممداني الذي تولّى منصبه في الأول من يناير (كانون الثاني)، احتجاجا على ما وصفه بـ«الأسلمة» وللمطالبة بوقف صلاوات المسلمين في العلن في نيويورك.

وأشارت تيش إلى أنه يُعتقد أن رئيس البلدية لم يكن في مقرّه وقت التظاهرة التي جمعت 20 شخصا، بحسب الشرطة، في مقابل 125 مشاركا في تظاهرة مضادة.

وتلقّى شاب معارض للمتظاهرين من ناشط آخر على ما يبدو جهازا ملفوفا بشريط لاصق يتصاعد منه دخان، فرماه قرب شرطيين قبل أن يجتاز الحاجز الأمني.

وكان الشاب ألقى في وقت سابق جهازا مماثلا قرب متظاهرين بينهم لانغ.


ترمب يشعل معركة الانتخابات مع الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى مطار ميامي الدولي السبت (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى مطار ميامي الدولي السبت (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشعل معركة الانتخابات مع الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى مطار ميامي الدولي السبت (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى مطار ميامي الدولي السبت (أ.ف.ب)

في خطوة تكشف عن تصعيد التوترات السياسية قبيل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، أعلن الرئيس دونالد ترمب رفضه التوقيع على أي مشاريع قوانين أخرى حتى يقرّ مجلس الشيوخ قانون «حماية أهلية الناخبين الأميركيين»، المعروف اختصاراً باسم «إنقاذ أميركا» (SAVE Act)، الذي يعتقد الديمقراطيون أنه سيحرم بعض الناخبين من حقّهم في التصويت. وقال ترمب، عبر منصة «تروث سوشيال» يوم الأحد: «يجب إقرار قانون (إنقاذ أميركا) فوراً، وأن يكون في مقدمة الأولويات. لن أوقع على أي قوانين أخرى حتى يتم إقرار هذا القانون». وأضاف: «فلنعمل على إقراره بالكامل، يجب إبراز بطاقة هوية الناخب وإثبات الجنسية، لا يُقبل التصويت عبر البريد إلا للعسكريين أو (الذين يعانون) المرض أو الإعاقة أو السفر. لا مشاركة للرجال في الرياضات النسائية، لا للأطفال المتحولين جنسياً، لا تفشلوا!». ويعكس هذا الإعلان استراتيجية ترمب المتشددة لإعادة تشكيل قواعد الانتخابات الفيدرالية، وسط مخاوف من أن يؤدي إلى تعطيل عمل الكونغرس وتعميق الانقسام الحزبي مع اقتراب الانتخابات في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وأثار هذا الموقف الصارم من ترمب تساؤلات عما إذا كان يسعى لحماية النزاهة الانتخابية أم لتعزيز نفوذ حزبه الجمهوري.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى رئيس مجلس النواب مايك جونسون في البيت الأبيض في 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ما هو قانون SAVE Act؟

ويُعدّ قانون SAVE Act، الذي أقرّه مجلس النواب بأغلبية ضئيلة (218 مقابل 213 صوتاً) في فبراير (شباط) الماضي، محاولة جمهورية لتعزيز الإجراءات الأمنية في عملية التصويت، حيث يفرض القانون على الناخبين تقديم وثائق تثبت الجنسية الأميركية، مثل جواز السفر أو شهادة الميلاد، عند التسجيل في قوائم الناخبين، كما يشترط بطاقة هوية تحمل صورة شخصية للتصويت الحضوري، ونسخة معتمدة منها للتصويت عبر البريد، مع استثناءات محدودة للعسكريين، والمرضى، والمعاقين، أو المسافرين. ويفرض القانون عقوبات جنائية على مسؤولي الانتخابات الذين يسجلون أي شخص دون الوثائق المطلوبة. ويرى الجمهوريون، بقيادة رئيس مجلس النواب مايك جونسون، أن هذه الإجراءات ضرورية لمنع التصويت غير القانوني، مشيرين إلى أنها متطلبات طبيعية في أمور مثل القيادة أو فتح حساب بنكي. ويقول جونسون: «لماذا يكون التصويت مختلفاً؟».

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز خلال مؤتمر صحافي في الكابيتول في 4 مارس 2026 (أ.ب)

الديمقراطيون يعترضون

وينتقد الديمقراطيون القانون بشدة، معتبرين أنه أداة لقمع التصويت. ويقول زعيم الأقلية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، إنها محاولة لتثبيط إقبال الناخبين، خاصة الفئات المهمشة التي قد تواجه صعوبة في الحصول على الوثائق. ويؤكد الديمقراطيون أن تصويت غير المواطنين نادر وغير قانوني بالفعل، مشيرين إلى أن تحقيقات سابقة تفند ادعاءات ترمب حول تزوير انتخابات 2020. ويثير القانون أيضاً مخاوف دستورية من تأميم الانتخابات، بما يتعارض مع تفويض الولايات في إدارة الانتخابات، وهو ما قد يؤدي إلى تحديات قضائية. ومع سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ بأغلبية ضئيلة، يواجه القانون عقبة كبيرة: عدم توفر 60 صوتاً لتجاوز المماطلة (filibuster). وهنا يبرز دور ترمب في الضغط على زعيم الأغلبية جون ثون، عبر حثّه على استخدام «المماطلة الكلامية» لإجبار الديمقراطيين على الاستمرار في الكلام حتى يستسلموا، ما يسمح بتمرير القانون بـ51 صوتاً فقط. ويكشف هذا التوتر الداخلي عن انقسام في الصفّ الجمهوري، حيث يخشى بعض الأعضاء من ردّ فعل عكسي في الانتخابات، خاصة بعد انتصارات ديمقراطية في الانتخابات الفرعية الأخيرة. ويقول محللون إن تهديد ترمب يبدو كخطوة تكتيكية انتخابية لتعبئة قاعدته الشعبية، التي ما زالت تؤمن بـ«سرقة» انتخابات 2020، لكن رفضه التوقيع قد يؤدي إلى شلل حكومي، إذ يصبح أي قانون نافذاً تلقائياً بعد 10 أيام دون توقيع إذا كان الكونغرس منعقداً. ويعكس هذا الصراع استقطاباً انتخابياً متزايداً، فإذا نجح ترمب في الضغط على الكونغرس لتمرير قانون SAVE Act، فقد يقلل ذلك من إقبال الناخبين في المناطق الديمقراطية، ما يعزز فرص الجمهوريين في الاحتفاظ بأغلبيتهم في مجلس النواب. لكن على الجانب الآخر، يمكن أن يحفز الديمقراطيين على شنّ حملات تعبوية، مستغلين الادعاء بأنه «قمع للتصويت» لجذب الناخبين الشباب والأقليات.