قضية الحدود تشعل المعركة بين ترمب وبايدن

ولاية تكساس تنتقد الحكومة الفيدرالية وسط تحذيرات من «شرارة حرب أهلية»

أسلاك شائكة عند الحدود الأميركية المكسيكية في 25 يناير (إ.ب.أ)
أسلاك شائكة عند الحدود الأميركية المكسيكية في 25 يناير (إ.ب.أ)
TT

قضية الحدود تشعل المعركة بين ترمب وبايدن

أسلاك شائكة عند الحدود الأميركية المكسيكية في 25 يناير (إ.ب.أ)
أسلاك شائكة عند الحدود الأميركية المكسيكية في 25 يناير (إ.ب.أ)

تبادل جو بايدن ودونالد ترمب الاتهامات، مساء السبت، حول أزمة الحدود وسبل وقف ارتفاع أعداد المهاجرين غير الشرعيين الذين يعبرونها من المكسيك إلى الولايات المتحدة.

ووضع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب والمرشح الأوفر حظاً في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، قضية الهجرة في صدارة أجندته الانتخابية، منتقداً سياسات غريمه ومنافسه الديمقراطي جو بايدن حول ضعف أمن الحدود. وقال ترمب لمؤيديه في حشد انتخابي بلاس فيغاس بولاية نيفادا، إن «مشروع القانون الذي يدفع به بايدن من شأنه أن يجعل أزمة الهجرة أسوأ، وهو ليس مصمماً لوقف الهجرة غير الشرعية، وإنما مصمم (للسماح باستمرار) غزو أميركا، وإرسال مليارات الدولارات إلى أوكرانيا ودول أخرى، إنه قانون سيئ»، وأضاف «إذا أراد جو بايدن حقاً تأمين الحدود، فهو لا يحتاج إلى مشروع قانون، وأنا لم أكن بحاجة إلى قانون، وفعلت ذلك من دون قانون».

ترمب خلال تجمع انتخابي بنيفادا في 27 يناير (أ.ف.ب)

وقد مارس ترمب ضغوطاً على الجمهوريين لمعارضة تسوية حول أمن الحدود، وبالتالي حرمان بايدن من فرصة ترويج نصر سياسي في معالجة قضية الهجرة غير الشرعية.

وأقرّ ترمب بمعارضته لاتفاق بين الحزبين، ولمشروع قانون ألقى بايدن بكل ثقله السياسي وراءه، ويتعهد بإدخال مجموعة من الإصلاحات المهمة لأمن الحدود. وقال ترمب: «بصفتي زعيماً لحزبنا، ليست هناك أي فرصة لأن أدعم هذه الخيانة المروعة لأميركا. وسأحارب الحدود المفتوحة، والكثير من أعضاء مجلس الشيوخ يحاولون إلقاء اللوم علي. وأقول لهم: لا بأس، ألقوا اللوم علي». كما حذّر ترمب من احتمال وقوع هجوم إرهابي كبير في الولايات المتحدة، ينفذه أشخاص عبروا الحدود بطريقة غير شرعية.

إغلاق الحدود

من جانبه، تعهد الرئيس جو بايدن في حديثه مساء السبت في حشد انتخابي بكارولاينا الجنوبية باتخاذ إجراءات أكثر صرامة، وبإغلاق الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك، فيما بدا أنها محاولة لصدّ هجمات ترمب على سياسات إدارته. وقال بايدن إن «مشروع القانون من الحزبين سيكون مفيداً لأميركا، وسيساعد على إصلاح نظام الهجرة المعطل، وعلى الكونغرس إنجازه»، وأضاف «سيمنحني هذا القانون السلطة لإغلاق الحدود، حتى يمكن السيطرة عليها مرة أخرى، ولو تم تمرير هذا القانون اليوم لأغلقت الحدود الآن».

مهاجرون ينتظرون قرب أسلاك شائكة في إل باسو بتكساس 22 يناير (رويترز)

وحاول بايدن مساومة الجمهوريين في محاولة لإنقاذ حزمة المساعدات التكميلية، قائلا إن «من يطالب بمراقبة أكثر صرامة للحدود فهذه هي الطريقة للقيام بذلك، مرّروا مشروع قانون من الحزبين وسأوقعه». ورد رئيس مجلس النواب مايك جونسون قائلا إن «الرئيس يمكنه اتخاذ إجراء تنفيذي دون الكونغرس لإحكام الرقابة على الحدود». وهي الحجة نفسها التي استخدمها ترمب.

وتجري مناقشات حول مقترح يمنح وزارة الأمن الداخلي سلطة طوارئ لإغلاق الحدود إذا وصل عدد المهاجرين الذين يحاولون عبور الحدود بشكل غير قانوني إلى أربعة آلاف شخص يومياً، والسماح فقط للمهاجرين الذين يقدمون أدلة على تعرضهم للاضطهاد في بلدانهم.

معركة ساخنة

وأصبحت قضية الهجرة أكثر القضايا الانتخابية سخونة في مباراة العودة بين ترمب وبايدن، وأصبح مشروع القانون الذي يجري التفاوض عليه في مجلس الشيوخ، ساحة معارك حزبية عالية المخاطر. ويسعى بايدن للتوصل إلى اتفاق حول حزمة إنفاق تكميلية بقيمة 110 مليارات دولار، تتضمن مساعدات لأوكرانيا وإسرائيل، مقابل الاستجابة لمطالب الجمهوريين في زيادة تمويل وإجراءات حماية الحدود.

بايدن خلال تجمع انتخابي في ساوث كارولاينا 27 يناير (أ.ف.ب)

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الهجرة تشكل قلقاً كبيراً لدى الناخبين. وأشار استطلاع أجرته وكالة «أسوشييتد برس» إلى أن عدد الناخبين الذين عبّروا عن مخاوفهم بشأن الهجرة ارتفع من 27 في المائة العام الماضي إلى 35 بالمائة بداية العام الحالي. ويقول 55 في المائة من الجمهوريين إن الحكومة بحاجة للتركيز أكثر على قضية الهجرة، بينما وضع 22 في المائة من الديمقراطيين قضية الهجرة في أولوياتهم.

تكساس ومخاوف «حرب أهلية»

في هذا الصدد، ازدادت التوترات بشكل «مخيف» بعد أن أصدرت المحكمة العليا قراراً يطالب ولاية تكساس بإزالة الأسلاك الشائكة والحواجز التي وضعتها على طول الحدود مع المكسيك. وأدت هذه الأسلاك الشائكة والحواجز إلى مخاوف إنسانية بعد وفاة وغرق وإصابة العشرات من النساء والأطفال.

وتحدى حاكم ولاية تكساس الجمهوري غريغ أبوت قرار المحكمة العليا، وتعهد بمواصلة تأمين الحدود. وسانده في هذا القرار حكام 25 ولاية أميركية، ما دفع البعض إلى التحذير من «شرارة حرب أهلية». ونشرت النائبة الجمهورية عن ولاية جورجيا، مارجوري تيلور غرين، المشهورة بمعارضتها الشرسة للرئيس بايدن بياناً عدّت فيه أن قرار المحكمة العليا يضع الحكومة الفيدرالية في حالة حرب مع ولاية تكساس، وقالت إن ذلك قد يكون بداية حرب أهلية.

مايك جونسون يتحدث عن معارضته مشروع قانون أمن الحدود والمساعدات خارج البيت الأبيض في 17 يناير (أ.ب)

ودعم 25 حاكماً جمهورياً حاكم ولاية تكساس في موقفه المعارض للبيت الأبيض. وقالوا في بيان: «نحن نتضامن مع ولاية تكساس في استخدام كل أداة واستراتيجية، بما في ذلك الأسلاك الشائكة، لتأمين الحدود. ونفعل ذلك لأن إدارة بايدن ترفض تطبيق قوانين الهجرة، وتسمح بشكل غير قانوني بالإفراج المشروط الجماعي عن المهاجرين الذين يدخلون بلادنا بشكل غير قانوني».

ومن الجانب الآخر، حثّ بعض الديمقراطيين الرئيس بايدن على إضفاء الطابع الفيدرالي على الحرس الوطني في تكساس، لمنع حاكم الولاية غريغ أبوت من تحدي الحكم.

وقد وصلت أعداد المهاجرين إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق الشهر الماضي، عندما تم توثيق 302 ألف حادث عبور غير قانوني.


مقالات ذات صلة

تقرير: ترمب يدرس السيطرة على جزيرة «خرج» لإجبار إيران على فتح «هرمز»

الولايات المتحدة​ لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: ترمب يدرس السيطرة على جزيرة «خرج» لإجبار إيران على فتح «هرمز»

ذكر موقع «أكسيوس»، نقلاً ‌عن ‌أربعة ​مصادر ‌مطلعة، ⁠أن ​إدارة الرئيس ⁠الأميركي دونالد ⁠ترمب تدرس ‌خططاً ‌للسيطرة ​على ‌جزيرة خرج ‌الإيرانية أو ‌حصارها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا أشخاص يسيرون بجوار علم غرينلاند في نوك (رويترز) p-circle

تقرير: الدنمارك خططت لتفجير مدارج غرينلاند تحسباً لهجوم أميركي

وضعت الدنمارك خططاً لتفجير مدارج الطائرات في غرينلاند بهدف منع هبوط الطائرات العسكرية الأميركية، في حال صدور أمر بغزو الجزيرة.

«الشرق الأوسط» ( نوك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

تحليل: ترمب يواجه «أكثر نسب تأييد مقلقة» على الإطلاق

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤشرات تراجع غير مسبوقة في شعبيته، خصوصاً في القضايا التي شكّلت لسنوات حجر الأساس في دعمه السياسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق دونالد ترمب، كيم جونغ أون، فلاديمير بوتين والملك تشارلز مع أمهاتهم (يوتيوب/ الكرملين/ أ.ف.ب)

أمّهات القادة... كيف رسمن ملامح شخصيات ترمب وبوتين وكيم وتشارلز؟

أمّهات غير اعتياديات أنجبن أولاداً غير عاديين. علاقات غير مثالية إنما مؤثّرة جمعت بين ترمب، تشارلز، كيم، بوتين وأمهاتهم.

كريستين حبيب (بيروت)
الولايات المتحدة​ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب) p-circle

هيغسيث لنجله: الأميركيون الذين قُتلوا في الحرب الإيرانية «ماتوا من أجلك»

أخبر هيغسيث ابنه البالغ من العمر 13 عاماً أن جنوداً أميركيين ضحّوا بحياتهم لضمان ألا يضطر جيله إلى مواجهة خطر إيران نووية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقرير: ترمب يدرس السيطرة على جزيرة «خرج» لإجبار إيران على فتح «هرمز»

لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

تقرير: ترمب يدرس السيطرة على جزيرة «خرج» لإجبار إيران على فتح «هرمز»

لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)

ذكر موقع «أكسيوس»، اليوم الجمعة، نقلاً ‌عن ‌أربعة ​مصادر ‌مطلعة، ⁠أن ​إدارة الرئيس ⁠الأميركي دونالد ⁠ترمب تدرس ‌خططاً ‌للسيطرة ​على ‌جزيرة «خرج» ‌الإيرانية، أو ‌حصارها، للضغط على طهران لإعادة ⁠فتح ⁠مضيق هرمز.

ووسط استمرار الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، اتسع الاشتباك من الضربات الجوية المباشرة إلى التهديد الصريح بالبنية النفطية، بعدما أعلنت واشنطن قصف أهداف عسكرية في جزيرة «خرج».

وتقع جزيرة «خرج» على مسافة نحو 15 ميلاً من الساحل الإيراني في الخليج العربي، وتعد المركز الرئيسي للاقتصاد النفطي الإيراني؛ إذ يمر عبر منشآتها نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، ما يجعلها نقطة حيوية في تمويل الدولة والقدرة العسكرية.

وقالت «واشنطن بوست» إن إضعاف جزيرة «خرج» يحمل مزايا استراتيجية كبيرة بالنسبة للولايات المتحدة، في ضوء أهميتها الاقتصادية والعسكرية، وارتباطها بقدرة طهران على تصدير النفط وتمويل مؤسساتها، بما في ذلك دفع رواتب الجيش.

في المقابل، نقلت وكالة «نور نيوز»، منصة مجلس الأمن القومي الإيراني، عن إحسان جهانيان، نائب الشؤون الأمنية لحاكم محافظة بوشهر الجنوبية، قوله إن «عمليات التصدير والاستيراد وكذلك أنشطة الشركات الموجودة في الجزيرة» مستمرة حالياً رغم الهجوم الأميركي.

وأضاف جهانيان أن الأنشطة اليومية تسير بشكل طبيعي، وأن الضربات لم تسفر عن أي إصابات، بينما قالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الضربات الأميركية اقتصرت على منشآت عسكرية، ولم تلحق أضراراً بالبنية التحتية النفطية في الجزيرة.


تحليل: ترمب يواجه «أكثر نسب تأييد مقلقة» على الإطلاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

تحليل: ترمب يواجه «أكثر نسب تأييد مقلقة» على الإطلاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية التي تشغل الناخب الأميركي، يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤشرات تراجع غير مسبوقة في شعبيته، خصوصاً في القضايا التي شكّلت لسنوات حجر الأساس في دعمه السياسي. ويثير هذا التراجع قلقاً متصاعداً داخل الأوساط السياسية، مع تحذيرات من تداعياته المحتملة على مستقبل الحزب الجمهوري.

فقد أشار أحد أبرز محللي استطلاعات الرأي، هاري إنتن، إلى أن ترمب يواجه ما وصفه بـ«أخطر مؤشر» له وللحزب الجمهوري. ووفقاً لاستطلاعات «ياهو/يوغوف»، تراجعت شعبية ترمب في ما يتعلق بالاقتصاد وتكاليف المعيشة إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، حيث انخفضت بشكل حاد، بحسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وكتب إنتن عبر منصة «إكس»: «هذا أخطر مؤشر رأيته لترمب والحزب الجمهوري...». وأضاف محذراً: «وداعاً لمجلس النواب، وربما مجلس الشيوخ أيضاً، لأنكم لن تفوزوا بهذه الأرقام».

لماذا يُعد هذا التراجع مهماً؟

لا تقتصر أهمية تراجع شعبية ترمب على انخفاض الأرقام بحد ذاتها، بل تمتد إلى طبيعة هذا التراجع وأسبابه ومدة استمراره. إذ تُظهر استطلاعات الرأي الأخيرة أن الرئيس وصل إلى أدنى مستوياته على الإطلاق في ملفي الاقتصاد وتكاليف المعيشة، وهما من أبرز القضايا التي اعتمد عليها في تعزيز شعبيته.

ففي استطلاع حديث أجرته «ياهو/يوغوف»، انخفض صافي تأييد ترمب في ملف الاقتصاد إلى -29، وهو أدنى مستوى يُسجله في هذا المجال، حتى مقارنة بذروة جائحة «كوفيد-19» خلال ولايته الأولى.

كما أظهرت البيانات أن 26 في المائة فقط من المشاركين أعربوا عن رضاهم عن أدائه في ما يتعلق بتكاليف المعيشة، مقابل 67 في المائة عبّروا عن استيائهم، وهو أيضاً أدنى مستوى مسجل في هذا الملف.

أما على صعيد التقييم العام، فقد بلغت نسبة التأييد 38 في المائة، مقابل 59 في المائة من عدم الرضا، في مؤشر يعكس استمرار تأثير القلق الاقتصادي على الرأي العام، في ظل بقاء التضخم وارتفاع أسعار الوقود ضمن أبرز مخاوف الناخبين.

مؤشرات مقلقة على المدى الطويل

يرى محللو استطلاعات الرأي أن ما يثير القلق بشكل خاص ليس مجرد تراجع مؤقت، بل استمرارية هذه الأرقام السلبية. فعلى خلاف الانخفاضات العابرة المرتبطة بأحداث محددة، يُظهر أداء ترمب نمطاً ممتداً من التراجع عبر عدة ملفات، من بينها الهجرة والسياسة الخارجية والتضخم.

وبحسب تحليل إنتن لبيانات استطلاعات الرأي المجمّعة، فقد أمضى ترمب أشهراً وهو يسجل تقييمات سلبية صافية، ما يشير إلى وجود ضعف بنيوي في مستوى التأييد، وليس مجرد تقلبات ظرفية.

ورغم هذا التراجع، قلّل ترمب من أهمية هذه الأرقام، مؤكداً أنه لا يولي استطلاعات الرأي اهتماماً كبيراً، ويركز بدلاً من ذلك على ما يراه «القرار الصحيح».

سياسياً، قد تُعقّد هذه المعدلات المنخفضة والمستمرة من التأييد استراتيجية الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، إذ قد تؤثر سلباً على فرصه في الحفاظ على نفوذه داخل الكونغرس، سواء في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ.


هيغسيث لنجله: الأميركيون الذين قُتلوا في الحرب الإيرانية «ماتوا من أجلك»

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
TT

هيغسيث لنجله: الأميركيون الذين قُتلوا في الحرب الإيرانية «ماتوا من أجلك»

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)

في مشهد يكشف جانباً شخصياً من تداعيات الحروب، استعاد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث حواراً خاصاً دار بينه وبين نجله المراهق، سلّط من خلاله الضوء على معنى التضحية التي يقدمها الجنود الأميركيون، والرسائل التي يحرص القادة على نقلها إلى الأجيال القادمة في ظل تصاعد التوترات مع إيران.

فقد أخبر هيغسيث ابنه البالغ من العمر 13 عاماً أن جنوداً أميركيين ضحّوا بحياتهم لضمان ألا يضطر جيله إلى مواجهة خطر إيران نووية، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

وروى الوزير حديثه الصريح مع ابنه أثناء تحضيره لمؤتمر صحافي عُقد يوم الخميس حول الحرب في إيران، مشيراً إلى أن الحوار جاء بعد أن سأله ابنه عن مقتل 13 جندياً. وقال هيغسيث: «دخل ابني، البالغ من العمر 13 عاماً، إلى مكتبي الليلة الماضية بينما كنت أراجع التصريحات. سألني عن الحرب، وعن العائلات التي التقيتُ بها في دوفر».

وأضاف: «نظرت إليه وقلت: لقد ضحّوا بحياتهم من أجلك يا بني، حتى لا يضطر جيلك إلى مواجهة إيران نووية».

وتابع موضحاً: «هذه هي الحقيقة، وقد فعلوا ذلك. أما بالنسبة للعائلات التي قالت: أكمل هذا الطريق، فسنمضي فيه».

يُذكر أن وزير الدفاع، الذي يُعرف أيضاً بصفته أباً لسبعة أبناء من ثلاث زوجات، أربعة منهم من زوجته الحالية جينيفر، شارك إلى جانب الرئيس دونالد ترمب في مراسم رسمية بقاعدة دوفر الجوية، يوم الأربعاء، حيث قدّموا واجب العزاء الأخير لأرواح ستة طيارين لقوا حتفهم إثر تحطم طائرتهم في غرب العراق، أثناء دعمهم لعملية «إبيك فيوري».

وقد سقطت طائرة التزوّد بالوقود، فيما لا تزال التحقيقات جارية لمعرفة أسباب الحادث. وأكدت القيادة المركزية الأميركية استبعاد فرضيتي النيران الصديقة أو الهجوم العدائي.

وأشار هيغسيث، وهو جندي مخضرم شارك في عدة حروب، من بينها الحرب في أفغانستان، إلى الدور الذي تلعبه إيران في استهداف الجنود الأميركيين، موضحاً أنها تقوم بإرسال تقنيات محددة إلى العراق تُستخدم في تلك الهجمات. وشدّد قائلاً: «إيران، سواء في العراق أو أفغانستان أو في أي مكان آخر في العالم، تستهدف الأميركيين».

وشنت إسرائيل موجة جديدة من الهجمات على إيران اليوم الجمعة بعد يوم من مطالبة الرئيس دونالد ترمب لها بعدم تكرار ضرباتها على البنية ​التحتية الإيرانية للغاز الطبيعي بعدما أدت ضربات انتقامية إيرانية على منشآت طاقة إلى ارتفاع في أسعار الطاقة وشكل تصعيداً حاداً في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وأسفر الصراع عن مقتل الآلاف واتسعت رقعته إلى دول عدة منذ أن بدأته الولايات المتحدة وإسرائيل بضربات في 28 فبراير (شباط)، بعد إخفاق محادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني في التوصل إلى اتفاق.