بعد نتائج نيو هامبشاير... تكرار مرتقب للمواجهة بين بايدن وترمب

صورة مجمعة لبايدن وترمب (أ.ب)
صورة مجمعة لبايدن وترمب (أ.ب)
TT

بعد نتائج نيو هامبشاير... تكرار مرتقب للمواجهة بين بايدن وترمب

صورة مجمعة لبايدن وترمب (أ.ب)
صورة مجمعة لبايدن وترمب (أ.ب)

حظي الرئيس الأميركي جو بايدن، أمس (الأربعاء)، بتأييد أكبر نقابة للعاملين في قطاع صناعة السيارات في الولايات المتحدة، مع تسارع السباق نحو البيت الأبيض بشكل كبير عقب فوز دونالد ترمب في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في ولاية نيو هامبشاير.

وسعى كل من الرئيس الديمقراطي وسلفه الجمهوري إلى التسليم بحتمية تكرار المواجهة بينهما في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، حتى لو أظهرت استطلاعات الرأي أن جولة إعادة لانتخابات 2020 أمر لا يحبذه معظم الأميركيين.

وبعد فوز ترمب الساحق على منافسته الوحيدة المتبقية نيكي هايلي في نيو هامبشاير، الثلاثاء، معززاً قبضته على ترشيح الحزب الجمهوري، جاء دور بايدن في الحصول على أنباء سارة.

الرئيس الأميركي جو بايدن يمسك يد شون فاين رئيس اتحاد عمال السيارات المتحدين (UAW) في مؤتمر عمال السيارات المتحدين في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

فقد أعربت أكبر نقابة للعاملين في قطاع السيارات في الولايات المتحدة، الأربعاء، عن دعمها له، ما يمنحه قوة دفع كبيرة في المواجهة مع ترمب والفوز بولاية ثانية.

وقال رئيس النقابة شون فين، أمام حشد خلال مؤتمر بحضور بايدن: «يجب أن يُستحق دعمنا. جو بايدن استحقه»، مضيفاً أن ترمب يسعى «لتدمير الطبقة العاملة في الولايات المتحدة».

وخاطب بايدن الحشد، قائلاً: «أنا أدعمكم وأنتم تدعمونني».

لكن عطّلت هتافات عدد صغير من المحتجين على حرب إسرائيل في غزة خطابه لمدة وجيزة، وهو أمر تكرر لليوم الثاني على التوالي، قبل أن يقتادهم حراس الأمن إلى خارج القاعة.

يرتدي بايدن قبعة UAW أثناء حديثه خلال مؤتمر نقابة عمال السيارات المتحدين في فندق ماريوت ماركيز في واشنطن العاصمة في 24 يناير 2024 (أ.ف.ب)

ودعت نقابة «عمال السيارات المتحدين» إلى وقف لإطلاق النار في غزة في ديسمبر (كانون الأول)، لتكون أكبر نقابة أميركية تقوم بذلك، وهو موقف يتعارض مع موقف بايدن الذي دعم إسرائيل بقوة منذ هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) التي شنّتها «حماس» على الدولة العبرية.

وقام كل من بايدن وترمب بزيارات إلى ميشيغان في غضون بضعة أيام في سبتمبر (أيلول)، علماً بأنها الولاية التي تعرف تاريخياً بإنتاج السيارات ويتوقع أن تكون من أهم ميادين المعركة الانتخابية.

وكان كسب أصوات الناخبين من الطبقة العاملة حاسماً في تحقيق ترمب فوزه المفاجئ في انتخابات 2016 وبايدن في 2020. وبالتالي، يدرك الطرفان أهمية كسب أصوات هذه الشريحة في الانتخابات المقبلة أيضاً.

«على المحك»

وجاء هذا التأييد في الوقت الذي تتجه فيه حملة بايدن بشكل أكثر حدة نحو معركة انتخابية مع ترمب، في أعقاب فوز الجمهوري في الانتخابات التمهيدية الثانية توالياً بعد أيوا.

إلا أن هايلي (52 عاماً) شددت على أن «هذا السباق لم ينتهِ بعد» ولفتت إلى أن الديمقراطيين يفضّلون وصول ترمب إلى الاقتراع الرئاسي نظراً إلى سجلّه في إثارة «الفوضى».

وقالت إن الديمقراطيين «يعلمون أنّ ترمب هو الجمهوري الوحيد في هذا البلد الذي يستطيع جو بايدن أن يهزمه»، علماً بأنها كثّفت مؤخراً هجماتها على ترمب مشككة في قدراته الذهنية.

مؤيد ينتظر مقابلة المرشحة الجمهورية للرئاسة حاكمة جنوب كارولينا السابقة نيكي هايلي (إ.ب.أ)

لكن لم يسبق لأي جمهوري أن فاز بأول اقتراعين من دون ضمان ترشيحه من قبل الحزب في نهاية المطاف.

وأعرب الخبير في شؤون الحملات الانتخابية والعضو السابق في فريق ترمب الانتقالي كيث ناهيغيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، عن اعتقاده أنه «بات سباقاً بين شخصين، بين ترمب وبايدن».

وأشارت وسائل إعلام أميركية إلى أن نتائج نيو هامبشاير قد تصب في مصلحة بايدن، رغم أن الاستطلاعات الأخيرة رجّحت تعادله مع ترمب في أي مواجهة مقبلة أو حتى تخلّفه عنه.

وفضلاً عن خسارته نصف الأصوات الجمهورية تقريباً رغم أنه ترشّح فعلياً بوصفه رئيساً سابقاً معروفاً بالنسبة للناخبين، فإن فشله في كسب تأييد المستقلين يعطي دفعة للديمقراطيين.

«ليلة جيّدة لبايدن»

وقالت كايلي ماكيناني، الناطقة السابقة باسم ترمب، لشبكة «فوكس نيوز» المحافظة: «كانت ليلة جيّدة نوعاً ما بالنسبة لجو بايدن».

وردّ ترمب باعتبار ماكيناني على أنها جمهورية بالاسم فحسب، وقال: «احفظي نصائحك لنيكي».

وكانت نيو هامبشاير ساحة أكثر تأييداً لهايلي مما هو الوضع عليه في ولايات أخرى.

وتقلصت الساحة التي كانت مكتظة بـ14 مرشحاً لتقتصر المنافسة على مرشحين فقط عقب انسحاب حاكم فلوريدا رون ديسانتيس، الأحد، بعدما حل في المرتبة الثانية في أيوا.

ترمب يتحدث في حفل ليلة الانتخابات التمهيدية في ناشوا نيو هامبشاير (أ.ب)

وقال ليوس فيري (72 عاماً)، وهو أحد مناصري ترمب قدم من نيويورك لحضور مناسبة احتفالية للرئيس السابق مرتبطة بالانتخابات: «أعتقد أن بايدن انتهى».

في الأثناء، فاز بايدن في اقتراع تمهيدي غير رسمي للديمقراطيين في نيو هامبشاير، ما يمثل دعماً رمزياً له.

ورغم أن اسمه لم يكن مطروحاً على قائمة المرشحين بعدما نقل أول انتخابات تمهيدية إلى كارولينا الجنوبية، فإن الولاية الواقعة في شمال شرقي البلاد مضت قدماً في التصويت في جميع الأحوال. وكتب الناخبون اسم بايدن على بطاقات الاقتراع.

يركّز بايدن على القضايا الأكثر جدلية بما فيها حق الإجهاض ويصوّر ترمب على أنه يمثل تهديداً للديمقراطية، علماً بأن رسالته المرتبطة بالاقتصاد لا تلقى آذاناً صاغية في أوساط الناخبين الذين يعانون من وطأة التضخم.


مقالات ذات صلة

بعد تهديده بالانسحاب من «الناتو»… هل يدعم القانون ترمب؟

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

بعد تهديده بالانسحاب من «الناتو»… هل يدعم القانون ترمب؟

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب موجة من الجدل في واشنطن والعواصم الأوروبية بعد تصريحاته الأخيرة التي تشير إلى أنه يدرس بجدية سحب الولايات المتحدة من «الناتو».

لينا صالح (بيروت)
الولايات المتحدة​ زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر والسيناتور الديمقراطي تيم كاين بمؤتمر صحافي بالكونغرس يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الديمقراطيون يعوّلون على حرب إيران لقلب المعادلة الانتخابية

وضعت حرب إيران الجمهوريين في موقع دفاعي فيما منحت الديمقراطيين فرصة غير متوقّعة لشن هجوم مُكثّف وممنهج على أداء الإدارة

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)

المحكمة العليا تشكك في محاولة ترمب الحد من منح الجنسية بالولادة

أثارت المحكمة العليا الشكوك بشأن محاولة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحد من منح الجنسية بالولادة لدى حضوره المناقشات بشأن هذه القضية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في المكتب البيضاوي يُلزم الحكومة الفيدرالية بتزويد الولايات ببيانات أهلية الناخبين (إ.ب.أ)

ترمب يقرر تقييد التصويت بالبريد... والولايات تطعن

وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب قراراً تنفيذياً بهدف إنشاء قائمة وطنية بالمواطنين لتحديد أهلية التصويت وتقييد التصويت بالبريد رغم محدودية صلاحياته في الانتخابات

علي بردى (واشنطن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز) p-circle

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

مع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس

رائد جبر (موسكو)

بعد تهديده بالانسحاب من «الناتو»… هل يدعم القانون ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

بعد تهديده بالانسحاب من «الناتو»… هل يدعم القانون ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب موجة من الجدل في واشنطن والعواصم الأوروبية بعد تصريحاته الأخيرة التي تشير إلى أنه يدرس بجدية سحب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، واصفاً إياه بـ«نمر من ورق» بعد فشله في دعم جهود واشنطن العسكرية في حربها ضد إيران، في خطوة قد تقلب موازين الحلف.

وقال ترمب، خلال المقابلة، إن الولايات المتحدة لم تحصل على الدعم الكافي من الحلفاء و«الناتو لم يكن هناك من أجلنا» في الأزمة الأخيرة، معتبراً أن خطوة الانسحاب لم تعد مجرد فرضية وإنما هي خيار جاد يدرس تنفيذه.

وتأسس حلف شمال الأطلسي عام 1949، ويضم حالياً 32 دولة. ويستند إلى ثلاثة مبادئ رئيسية: ردع التوسع السوفياتي سابقاً، ومنع عودة النزعات العسكرية القومية في أوروبا، وتعزيز التكامل السياسي الأوروبي.

وقد وقّعت الولايات المتحدة، إلى جانب عدد من الدول الأوروبية، معاهدة واشنطن في أبريل (نيسان) 1949، والتي لا تزال تشكّل أساس الحلف حتى اليوم.

كيف تفجر الخلاف بين ترمب و«الناتو»؟

الخلاف تفجّر أساساً بسبب الحرب على إيران، إذ عبّر ترمب عن غضبه من رفض دول أوروبية الانخراط في العمليات العسكرية أو دعمها لوجيستياً، بما في ذلك رفض استخدام القواعد العسكرية أو المجال الجوي. واعتبر أن الحلفاء «لم يكونوا إلى جانب الولايات المتحدة» عندما احتاجت إليهم، رغم ما وصفه بسجل طويل من الدعم الأميركي لأمن أوروبا.

ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك بوست»، فإن إدارة ترمب ترى أن «الناتو» أصبح عبئاً غير متوازن، حيث تتحمل واشنطن الجزء الأكبر من الدفاع عن أوروبا من دون مقابل كافٍ.

وبرز هذا الخلاف بشكل حاد بعد رفض الحلفاء المشاركة في تأمين مضيق هرمز خلال الحرب، وهو ما اعتبره ترمب «اختبار ولاء» فشل فيه الحلف.

إلى جانب ذلك، فإن التوتر ليس جديداً، إذ تؤكد تقارير أميركية أن ترمب ينتقد الحلف منذ سنوات بسبب مسألة الإنفاق الدفاعي، معتبراً أن الدول الأوروبية لا تدفع ما يكفي مقابل الحماية الأميركية. ومع تصاعد الخلافات الحالية، تحوّل هذا الانتقاد إلى تشكيك أوسع في جدوى التحالف نفسه وإمكانية استمرار التزام الولايات المتحدة به، بحسب «واشنطن بوست».

هل يمكن لواشنطن الانسحاب من «الناتو»؟

لكن رغم تلويح ترمب بالانسحاب من الحلف، فإن ذلك يواجه قيوداً قانونية. إذ ينص «قانون تفويض الدفاع الوطني» لعام 2024 على منع أي رئيس من الانسحاب من «الناتو» من دون موافقة ثلثي مجلس الشيوخ أو إصدار قانون من الكونغرس، وفق تقرير نشرته مجلة «التايم».

إلا أن خبراء قانونيين أشاروا بحسب المجلة إلى أن هذه القيود ليست محكمة تماماً، إذ قد يحاول الرئيس الالتفاف عليها بالاستناد إلى صلاحياته في السياسة الخارجية.

ورأى خبراء أن ترمب قد يعتبر الانسحاب ضرورياً للأمن القومي، مستنداً إلى صلاحيات القائد الأعلى للقوات المسلحة. لكن ذلك قد يؤدي إلى مواجهة دستورية بين السلطة التنفيذية والكونغرس، وربما إلى نزاع قضائي.

كما أشار الخبراء إلى سوابق تاريخية، مثل انسحاب الرئيس جيمي كارتر من معاهدة دفاع مشترك مع تايوان، لكنهم أكدوا أن الوضع الحالي أكثر تعقيداً.

تداعيات محتملة على الحلف

بالمقابل، حذر محللون من أن مجرد طرح فكرة انسحاب الولايات المتحدة من «الناتو» يضر بالحلف، إذ يقوّض الثقة بين أعضائه ويضعف مبدأ الدفاع المشترك، كما قد يشجع خصوم الغرب ويؤثر على خطط الأمن الأوروبية، حتى لو لم يتم الانسحاب فعلياً، بحسب «التايم».

ويحذر خبراء من أن مجرد التلويح بالانسحاب يسبب بالفعل أضراراً ملموسة، إذ يضعف الثقة داخل التحالف ويخلق حالة من عدم اليقين في التخطيط العسكري الأوروبي، حتى من دون تنفيذ الخطوة فعلياً. ويرجّح كثير من المحللين أن النتيجة الأقرب على المدى القريب هي «ناتو أكثر أوروبية» مع استمرار التوتر مع واشنطن، بدلاً من انهيار كامل للحلف.

كذلك، تشير تقارير من وسائل إعلام أميركية ودولية مثل «رويترز» و«أسوشييتد برس» إلى أن أي انسحاب أميركي من «الناتو» سيُحدث صدمة استراتيجية عميقة للحلف، إذ تعتمد بنية التحالف بشكل كبير على القدرات العسكرية والقيادية للولايات المتحدة.

فواشنطن تمثّل العمود الفقري لقوة الردع داخل الحلف، خصوصاً في مواجهة روسيا، وأي انسحاب سيؤدي إلى إضعاف مبدأ «الدفاع المشترك» وتقويض الثقة بين الدول الأعضاء، وهو ما قد يحدّ من قدرة «الناتو» على الردع ويشجع خصوم الغرب على اختبار تماسكه.

التأثير لن يقتصر على «الناتو»

في المقابل، ترى تقارير أميركية أن التأثير لن يقتصر على «الناتو» فقط، بل سيطول الولايات المتحدة نفسها، إذ قد تفقد شبكة النفوذ العسكري الواسعة التي يوفرها الحلف، بما في ذلك القواعد العسكرية الأوروبية التي تتيح لها «إسقاط القوة» عالمياً بسرعة وتكلفة أقل. كما أن تراجع الالتزام الأميركي قد يدفع أوروبا إلى بناء منظومة دفاعية مستقلة، ما يعني تراجع الدور القيادي لواشنطن داخل النظام الأمني الغربي.


الديمقراطيون يعوّلون على حرب إيران لقلب المعادلة الانتخابية

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر والسيناتور الديمقراطي تيم كاين بمؤتمر صحافي بالكونغرس يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر والسيناتور الديمقراطي تيم كاين بمؤتمر صحافي بالكونغرس يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الديمقراطيون يعوّلون على حرب إيران لقلب المعادلة الانتخابية

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر والسيناتور الديمقراطي تيم كاين بمؤتمر صحافي بالكونغرس يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر والسيناتور الديمقراطي تيم كاين بمؤتمر صحافي بالكونغرس يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وضعت حرب إيران الجمهوريين في موقع دفاعي، فيما منحت الديمقراطيين فرصة غير متوقّعة لشن هجوم مُكثّف وممنهج على أداء إدارة دونالد ترمب، في موسم انتخابي سيحسم مصير الحزبين في الكونغرس. ومع ارتفاع الأسعار وانخفاض حاد في دعم الأميركيين لهذه الحرب، رصّ الديمقراطيون صفوفهم ووحّدوا رسالتهم مركزين على تأثير هذه الحرب «الاختيارية» على حد وصفهم على حياة الأميركيين وتكاليف معيشتهم.

وتُعدّ هذه الاستراتيجية مختلفة عن سابقاتها، حين كان الحزب ينهال بالانتقادات على الرئيس الأميركي دونالد ترمب من دون التركيز على الملفات والقضايا التي تشغل بال الناخب الأميركي الذي يكترث بشكل أساسي بقدرته المعيشية.

رص الصف الديمقراطي

يسعى الحزب الديمقراطي جاهداً إلى توظيف قرار ترمب خوض الحرب، وإصرار الجمهوريين على دعمه، في استراتيجية انتخابية «هجومية» تركز على الاقتصاد. وهو البند الأبرز الذي يتصدر اهتمامات الناخب الأميركي، الذي لا يكترث كثيراً بالسياسات الخارجية.

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر مع عدد من أعضاء حزبه أمام الكونغرس يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

لكن الطريق أمام الحزب الديمقراطي لا يزال طويلاً، إذ تشير الأرقام إلى أن 74 في المائة من الأميركيين ما زالوا يعتقدون أن الديمقراطيين في الكونغرس لديهم «أولويات خاطئة» حسب استطلاع نشرته شبكة «سي إن إن»، ما يعني أن القيادات الديمقراطية ستحتاج إلى رسم استراتيجية أكثر وضوحاً وتوجيه أعضاء الحزب لاعتمادها.

تراجع شعبية ترمب

ترمب مع رئيس مجلس النواب ماسك جونسون في مؤتمر للجمهوريين 25 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تظهر أرقام الاستطلاعات تدهوراً حاداً في شعبية ترمب التي وصلت إلى 31 في المائة، فيما عد ثلثي الأميركيين الذين شملهم الاستطلاع أن سياسات ترمب أدت إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد؛ وذلك في تراجع بـ10 نقاط من شهر يناير (كانون الثاني). وقال 27 في المائة من المستطلعين فقط إنهم يوافقون على تعاطي ترمب مع التضخم.

أرقام لا تُبشر الجمهوريين بالخير، وقد تسلّم الديمقراطيين فوزاً في أحد مجلسي الكونغرس، أو كليهما، في الانتخابات النصفية. لكن الحزب الجمهوري يعول على أن هناك ما يكفي من الوقت قبل الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني) لتصحيح المسار.

أما الديمقراطيون فيعززون من وضعهم الهجومي، إذ بدأ عدد من المنظمات الانتخابية بتمويل حملات دعائية ضخمة ضد مرشحين جمهوريين داعمين للحرب. على سبيل المثال، خصص صندوق votevets مبلغ 250 ألف دولار في حملة دعائية ضد النائب الجمهوري ديريك فان أوردن في ولاية ويسكنسن، على غرار منظمات أخرى في ولايات مختلفة.

وفيما حافظ الجمهوريون بأغلبيتهم حتى الساعة على وحدة الصف في دعمهم لترمب، إلا أنهم يحبسون أنفاسهم بانتظار الوصول إلى خط النهاية الذي سيرسمه الرئيس الأميركي في هذه الحرب. فثمن غضب الناخب الأميركي منهم سيكون باهظاً في صناديق الاقتراع.


المحكمة العليا تشكك في محاولة ترمب الحد من منح الجنسية بالولادة

تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
TT

المحكمة العليا تشكك في محاولة ترمب الحد من منح الجنسية بالولادة

تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)

أثارت المحكمة العليا الشكوك بشأن محاولة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحد من منح الجنسية بالولادة لدى حضوره المناقشات بشأن هذه القضية.

وشكك قضاة المحكمة العليا، من المحافظين والليبراليين، على حد سواء، اليوم الأربعاء، في مدى توافق قرار ترمب مع الدستور أو القانون الفيدرالي، وهو القرار الذي يقضي بعدم منح الجنسية الأميركية للأطفال الذين يولدون لآباء يقيمون في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني أو بصفة مؤقتة.

وحضر ترمب، وهو أول رئيس في منصبه يحضر مرافعات أمام أعلى محكمة في البلاد، ما يزيد قليلاً على ساعة داخل قاعة المحكمة للاستماع إلى الحجج التي قدمها كبير محامي الإدارة الجمهورية أمام المحكمة العليا، المحامي العام دي. جون سوير.

وغادر ترمب القاعة بعد وقت قصير من بدء المحامية سيسيليا وانج عرض دفوعها دفاعاً عن المفهوم الواسع للمواطنة بموجب حق الولادة في أمريكا.