ترمب في نيوهامبشاير… لإزاحة هايلي والتفرغ لبايدن

يسعى إلى الهيمنة على الجمهوريين وبدء التحضيرات لساوث كارولاينا

ناخبة تغادر حجرة التصويت في أحد مراكز الاقتراع في نيوهامبشاير (أ.ف.ب)
ناخبة تغادر حجرة التصويت في أحد مراكز الاقتراع في نيوهامبشاير (أ.ف.ب)
TT

ترمب في نيوهامبشاير… لإزاحة هايلي والتفرغ لبايدن

ناخبة تغادر حجرة التصويت في أحد مراكز الاقتراع في نيوهامبشاير (أ.ف.ب)
ناخبة تغادر حجرة التصويت في أحد مراكز الاقتراع في نيوهامبشاير (أ.ف.ب)

سعى الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، إلى الهيمنة على قيادة الجمهوريين غداة الانتخابات التمهيدية في نيوهامبشاير، آملاً في إزاحة منافسته الحزبية الأخيرة المندوبة السابقة لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي، قبل الوصول إلى ولايتها ساوث كارولاينا، التي تجري انتخاباتها الأولية في فبراير (شباط) المقبل، حين يخضع غريمه الديمقراطي الرئيس، جو بايدن، لأول اختبار انتخابي في تلك الولاية أيضاً.

ولطالما سعت هايلي إلى تقليص هامش التقدم الواضح الذي كان يحرزه ترمب، أو إحداث مفاجأة لا لبس فيها بعدما خصصت كثيراً من الوقت والموارد المالية لنيوهامبشاير، أملاً في جذب الناخبين المستقلين أو الغاضبين من خيار ترمب.

وكان ترمب فاز بالانتخابات التمهيدية للجمهوريين في نيوهامبشاير خلال ترشحه الأول للرئاسة عام 2016، لكن بعض حلفائه خسروا السباقات الرئيسية خلال الانتخابات النصفية للكونغرس قبل عامين. وكان يتعين على هايلي أيضاً أن تتعامل مع خصم لديه ارتباط عميق بقاعدة الحزب الجمهوري، ويركز على إنهاء المرحلة التنافسية من الانتخابات التمهيدية للحزب، على أمل أن يتفرغ للانتخابات التمهيدية لكل من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في ساوث كارولاينا، حيث يحصل الاختبار الانتخابي الأول للرئيس بايدن.

الرئيس السابق دونالد ترمب في نيوهامبشاير (رويترز)

ويضغط حلفاء ترمب بالفعل على هايلي، وهي الحاكمة السابقة لساوث كارولاينا، من أجل مغادرة السباق قبل أول انتخابات تمهيدية للجمهوريين في ولايات الجنوب الأميركي في 24 فبراير. وإذا انسحبت هايلي بالفعل، فإن ذلك من شأنه أن يحدد بشكل حاسم مستقبل الانتخابات التمهيدية للجمهوريين في محطتها التالية، قبل وقت طويل من تمكن الغالبية العظمى من الناخبين الجمهوريين في جميع أنحاء البلاد من التصويت. ولكن هايلي أصرت خلال انتخابات الثلاثاء على أن نيوهامبشاير لن تكون جولتها الأخيرة. وقالت: «نحن ذاهبون إلى ساوث كارولاينا... هذا كان دائماً ماراثوناً. لم يكن هذا سباقاً سريعاً على الإطلاق». وذكرت أنها بقيت لفترة أطول من المرشحين الآخرين، وآخرهم حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس الذي انسحب الأحد وأعلن دعم ترشيح ترمب. وقالت: «لم أصل إلى هنا بسبب الحظ... جئت إلى هنا لأنني تفوقت في العمل، وتفوقت على بقية هؤلاء الرفاق. لذلك أنا أترشح ضد دونالد ترمب، ولن أتحدث عن نعي».

المرشحة الرئاسية الجمهورية المندوبة السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي مع أنصارها قرب مركز اقتراع في نيوهامبشاير (أ.ب)

حملة هايلي

وقامت هايلي بحملتها الانتخابية مع الحاكم الجمهوري لنيوهامبشاير، كريس سنونو، وهو من منتقدي ترمب. لكنها أشارت إلى أن كثيراً من سماسرة السلطة الجمهوريين اصطفوا خلف الرئيس السابق المناهض لسياسة المؤسسة الحزبية. وشدّدت على أن «النخبة السياسية هي التي تتحد حول الرئيس ترمب (...). أوصلتنا هذه الطبقة السياسية إلى هذه الفوضى. نحن بحاجة إلى شخص طبيعي وحقيقي ليخرجنا من هذا الوضع».

ويأمل كل من هايلي وترمب في الاستفادة من خروج شخصيات بارزة من السباق في الآونة الأخيرة. ويمكن أن تحصل هايلي على دفعة من بعض مؤيدي حاكم ولاية نيوجيرسي السابق كريس كريستي، الذي قام بحملته حول إدانة ترمب. لكنه أنهى محاولته قبل وقت قصير من انعقاد المجالس والتجمعات الانتخابية في أيوا الأسبوع الماضي. وفي الوقت نفسه، راهن ترمب على تعزيز الدعم من الناخبين المحافظين الذين كانوا يدعمون ديسانتيس.

وكان ترمب، الذي ظهر في تجمع حاشد قبل الانتخابات التمهيدية مع السناتور عن ساوث كارولاينا تيم سكوت، يتطلع بالفعل إلى أن يكون آخر مرشح جمهوري في السباق. وعندما سئل خلال مقابلة مع شبكة «نيوز ماكس» حول احتمال تخلي هايلي عن حملتها بعد نيوهامبشاير، قال إنه لن يدعوها قط إلى القيام بذلك، لكنه أضاف «ربما ستنسحب الثلاثاء».

تمهيدية الديمقراطيين

عقد الديمقراطيون انتخاباتهم التمهيدية في الولاية، ولكن بطريقة مختلفة تماماً عن السابق، إذ حصلت من دون عملية اقتراع فعلية، طبقاً لقواعد جديدة أعدتها اللجنة الوطنية الديمقراطية. ودافع بايدن عن هذه القواعد التي تنص على أن تبدأ العملية التمهيدية للحزب لعام 2024 في 3 فبراير المقبل في ساوث كارولاينا، وليس في أيوا أو نيوهامبشاير. وأفاد بأن الناخبين السود، وهم الدائرة الانتخابية الأكثر موثوقية للحزب وجزء مهم من فوزه في ساوث كارولاينا، والذي أعاد إحياء حملته التمهيدية لعام 2020 بعد ثلاث هزائم افتتاحية، يجب أن يكون لهم دور أكبر وأسبق في تحديد المرشح.

نيكي هايلي تتحدث مع أنصارها في حدث انتخابي في نيوهامبشاير (أ.ف.ب)

أما الديمقراطيون في نيوهامبشاير، فاستشهدوا بقوانين الولاية التي تنص على أن تعقد ولايتهم أول انتخابات تمهيدية في البلاد بعد المؤتمر الحزبي في أيوا، فتحدوا النظام الجديد، ومضوا في الانتخابات التمهيدية كما هو مقرر.

ولم يقم بايدن بحملته الانتخابية في الولاية، ولن يظهر اسمه على بطاقة الاقتراع، مما يعني أن الديمقراطيين في الولاية يمكنهم التصويت لصالح اثنين من المنافسين الرئيسيين غير المعروفين للرئيس، وهما نائب ولاية مينيسوتا دين فيليبس، ومؤلفة المساعدة الذاتية ماريان ويليامسون. ومع ذلك، دعم كثير من كبار الديمقراطيين في نيوهامبشاير حملة مكتوبة يتوقعون أن يفوز بها بايدن بسهولة.

ويمكن لبعض الناخبين الذين قد يدعمون الديمقراطيين أن يصوتوا أيضاً في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري الأكثر تنافسية إذا لم يتم الإعلان عنها.

حقوق الإجهاض

وبدلاً من التركيز على نيوهامبشاير، انضم بايدن إلى نائبة الرئيس كامالا هاريس في شمال فيرجينيا في تجمع حاشد للدفاع عن حقوق الإجهاض، وهو ما يعده الديمقراطيون قضية رابحة بالنسبة لهم في كل أنحاء البلاد خلال الانتخابات العامة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ومع ذلك، هناك شعور زائد بحتمية أن تكون الانتخابات العامة بمثابة انتقام من بايدن ضد ترمب. وتعرض كلا الرجلين لانتقادات من خصومهما بسبب تقدمهما في السن (بايدن يبلغ من العمر 81 عاماً، وترمب يبلغ من العمر 77 عاماً)، وصوّر كل منهما الآخر على أنه غير صالح لولاية أخرى في البيت الأبيض. فيما تشير استطلاعات الرأي العام إلى أن معظم الأميركيين يعارضون إعادة المباراة الرئاسية بينهما.


مقالات ذات صلة

فضائح تطيح بنائبين في الكونغرس الأميركي

الولايات المتحدة​ عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)

فضائح تطيح بنائبين في الكونغرس الأميركي

قرَّر النائبان الديمقراطي إريك سوالويل، والجمهوري توني غونزاليس، التنحي عن منصبيهما إثر اتهامات بالتحرش الجنسي.

رنا أبتر (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب يقف وراء وزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض في 11 أغسطس 2025 (رويترز)

تحليل إخباري إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في أميركا: حق دستوري أم تلاعب حزبي؟

تسبّب إقرار مجلس ولاية تكساس إعادة ترسيم الخرائط الانتخابية في احتدام المعركة بين الولايات الجمهورية الحمراء والولايات الديمقراطية الزرقاء.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتحدث في البيت الأبيض في 26 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)

بعد تكساس... ولايات جمهورية تبحث إعادة ترسيم الخرائط الانتخابية

عقد ترمب وفريقه اجتماعاً مغلقاً يوم الثلاثاء مع المشرعين الجمهوريين المحليين في إنديانا، لدفعهم نحو إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية في الولاية.

رنا أبتر (واشنطن)
تحليل إخباري زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز خلال كلمة له في أوستن بولاية تكساس يوم 31 يوليو (أ.ب)

تحليل إخباري مؤشرات «كئيبة» للديمقراطيين مع استعدادهم للانتخابات النصفية للكونغرس

يتأرجح مسؤولو الحزب الديمقراطي بين استعادة الثقة واستمرار القلق قبل نحو 15 شهراً على الانتخابات النصفية للكونغرس، وسط مؤشرات «كئيبة» لهم في الاستطلاعات.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمهوري جيم جاستيس رفقة كلبه قبيل المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري (ا.ب)

الجمهوريون ينتزعون الأغلبية في مجلس الشيوخ

فاز الجمهوريون، الثلاثاء، بمقعد كان يشغله الديموقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية وست فرجينيا، بحسب توقعات شبكتي «سي بي إس نيوز» و«فوكس نيوز».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«الشيوخ الأميركي» يرفض مجدداً مساعي الديمقراطيين لوقف حرب إيران

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
TT

«الشيوخ الأميركي» يرفض مجدداً مساعي الديمقراطيين لوقف حرب إيران

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

رفض مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قرار لوقف الحرب على إيران يوم الأربعاء، حيث أيد الجمهوريون في الكونغرس إلى حد كبير جهود الرئيس دونالد ترمب العسكرية.

كانت تلك هي المرة الخامسة هذا العام التي يصوت فيها مجلس الشيوخ الأميركي على التنازل عن صلاحياته المتعلقة بالحرب لصالح الرئيس، في نزاع يقول الديمقراطيون إنه غير قانوني ويفتقر إلى المبرر.

وكان القرار سيلزم الولايات المتحدة بسحب قواتها من الصراع حتى يأذن الكونغرس باتخاذ مزيد من الإجراءات.

وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر: «كلما طال انتظار ترمب لإخراج الولايات المتحدة من هذه الحرب، زاد عمق المأزق وأصبح خروجه منه أكثر صعوبة».

من جانبهم، أبدى الجمهوريون ترددا في انتقاد ترمب أو الحرب، رغم تصريحهم برغبتهم في إنهائها سريعا. وقال زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، جون ثون، يوم الثلاثاء إن معظم الجمهوريين يعتقدون «أن الرئيس على حق في ضمان عدم قدرة إيران على تهديد العالم بسلاح نووي».


«البنتاغون»: وزير البحرية الأميركية سيغادر منصبه «فوراً»

 وزير البحرية الأميركي جون فيلان (ا.ب)
وزير البحرية الأميركي جون فيلان (ا.ب)
TT

«البنتاغون»: وزير البحرية الأميركية سيغادر منصبه «فوراً»

 وزير البحرية الأميركي جون فيلان (ا.ب)
وزير البحرية الأميركي جون فيلان (ا.ب)

سيغادر وزير البحرية الأميركي جون فيلان منصبه «فوراً»، وفق ما أعلن «البنتاغون» الأربعاء من دون تقديم تفسير لهذا الرحيل المفاجئ.

ويأتي رحيل فيلان عقب إقالة رئيس أركان الجيش الأميركي الجنرال راندي جورج واثنين من كبار الضباط الآخرين في وقت سابق من هذا الشهر، في خضمّ الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقال الناطق باسم البنتاغون شون بارنيل في بيان على منصة «إكس»، إن فيلان «سيغادر الإدارة، بأثر فوري» مضيفا أنه سيستبدل موقتا بوكيل الوزارة هونغ كاو.

وأقالت إدارة دونالد ترمب منذ عودته إلى منصبه مطلع العام الماضي، العديد من العسكريين الرفيعي المستوى بمن فيهم رئيس هيئة أركان الجيش المشتركة الجنرال تشارلز براون بلا أيّ مبرّر في فبراير (شباط) 2025، فضلا عن مسؤولين عسكريين كبار آخرين في القوات البحرية وخفر السواحل.

كما أعلن رئيس أركان القوات الجوية تنحيه من دون تقديم سبب لذلك، بعد عامين فقط من توليه منصبه لولاية تبلغ أربع سنوات، فيما استقال قائد القيادة الجنوبية الأميركية بعد عام واحد من توليه منصبه.

ويصرّ وزير الدفاع بيت هيغسيث على أن الرئيس يختار من يراه الأنسب للمنصب، غير أن الديموقراطيين لا يخفون مخاوفهم من تسييس محتمل للمؤسسة العسكرية الأميركية المعروفة عادة بحيادها بإزاء المشهد السياسي.


أميركا: وفاة شخصين ونقل 19 للمستشفى بعد «تسرب كيميائي» من مصنع

الشرطة الأميركية تغلق طريقاً بالقرب من موقع التسرب (أ.ب)
الشرطة الأميركية تغلق طريقاً بالقرب من موقع التسرب (أ.ب)
TT

أميركا: وفاة شخصين ونقل 19 للمستشفى بعد «تسرب كيميائي» من مصنع

الشرطة الأميركية تغلق طريقاً بالقرب من موقع التسرب (أ.ب)
الشرطة الأميركية تغلق طريقاً بالقرب من موقع التسرب (أ.ب)

أفادت السلطات الأميركية بوفاة شخصين، ونقل 19 شخصاً آخرين إلى المستشفى عقب تسرب مواد كيميائية بمصنع في ولاية فرجينيا الغربية.

وقال سي دبليو سيغمان، مدير إدارة الطوارئ بلجنة مقاطعة كاناوا إن التسرب حدث في مصنع «كاتليست ريفاينرز» في منطقة إنستيتيوت بينما كان العمال يستعدون لإغلاق جزء على الأقل من المنشأة.

وقال سيغمان، في مؤتمر صحافي، إن تفاعل غاز كيميائي حدث في المصنع تضمن حمض النيتريك ومادة أخرى. وأضاف أنه كان هناك «ردّ فعل عنيف للمواد الكيميائية وحدث تفاعل بشكل مفرط على الفور»، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال مسؤولون إن من بين المصابين سبعة من رجال الإسعاف الذين استجابوا للتسرب.

وقال سيغمان إن أشخاصاً آخرين تم نقلهم إلى المستشفيات في سيارات خاصة حتى في إحدى الشاحنات القمامة.