إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في أميركا: حق دستوري أم تلاعب حزبي؟

حرب الولايات بين الجمهوريين والديمقراطيين تصطدم بحائط المحاكم

ترمب يقف وراء وزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض في 11 أغسطس 2025 (رويترز)
ترمب يقف وراء وزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض في 11 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في أميركا: حق دستوري أم تلاعب حزبي؟

ترمب يقف وراء وزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض في 11 أغسطس 2025 (رويترز)
ترمب يقف وراء وزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض في 11 أغسطس 2025 (رويترز)

ولّدت أزمة إعادة ترسيم الخرائط الانتخابية في ولاية تكساس جدلاً واسعاً حول تسييس إجراءٍ أُسّس من أجل الحرص على تمثيلٍ عادلٍ لأصوات الناخبين في مجلس النواب. فهذا الإجراء عادة ما يحصل بعد التعداد السكاني كل 10 أعوام، لضمان تمثيل الناخبين بحسب أعدادهم. لكن الحزبين الديمقراطي والجمهوري وظّفاه لمصالحهما في الأعوام الماضية، فيما يُسمّى «جيري ماندرينغ».

وبعد إقرار مجلس ولاية تكساس إعادة ترسيم خرائط الولاية، ما أعطى الجمهوريين نحو 5 مقاعد إضافية في مجلس النواب، بدأت معركة ضروس بين الولايات الجمهورية الحمراء والولايات الديمقراطية الزرقاء، وعلى رأسها كاليفورنيا، التي توعدت بمنح الديمقراطيين مقاعد إضافية موازية.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، قضية إعادة رسم الخرائط الانتخابية، وتحولها إلى سلاح حزبي يزعزع التوازن السياسي، بالإضافة إلى التحديات التي تواجهها وتداعياتها على موازين القوى في الانتخابات المقبلة.

تلاعب حزبي

مجلس شيوخ ولاية تكساس في جلسة لإقرار إعادة رسم الدوائر الانتخابية في 23 أغسطس 2025 (رويترز)

يعترف جارفيس ستيوارت، كبير المستشارين السابق لوزير العمل الأميركي ومدير الموظفين للنائب الديمقراطي هارولد فورد سابقاً، بأن إعادة ترسيم الخرائط الانتخابية «تلاعب حزبي بالدوائر»، معتبراً أنه ليس أسلوباً عادلاً لتوزيع التمثيل في الكونغرس. لكن ستيوارت أشار في الوقت نفسه إلى أن ما يجري حالياً هو «فرصة فريدة من نوعها» للرئيس الأميركي دونالد ترمب، بسبب «ضعف صفوف الديمقراطيين» منذ الانتخابات الرئاسية، مضيفاً: «الرئيس ذكي واستراتيجي ويستمر بالمواجهة خلال ضعف خصمه، وهذه فرصة جديدة من أجل خلق مقاعد إضافية له في تكساس، وحصوله على هيمنة جمهورية في مجلسي النواب والشيوخ لسنوات، إذا لم يرصّ الديمقراطيون صفوفهم».

من ناحيته، يشدد دوغلاس هاي، مدير الاتصالات السابق للجنة الوطنية الجمهورية ونائب مدير الاتصالات لزعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب سابقاً، على وجود خطة استراتيجية يتبعها ترمب في دفعه نحو إعادة ترسيم الولايات الجمهورية، خاصة في ظل وجود تقارب قوي في عدد المقاعد بين الجمهوريين والديمقراطيين في مجلسي الشيوخ والنواب حالياً، ما يُعقّد من جهوده لإقرار أجندته.

استعراض خريطة انتخابية في جلسة خاصة حول إعادة ترسيم الخرائط في تكساس في 7 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

ويشير هاي إلى أن الديمقراطيين قاموا أكثر من مرة بإعادة تقسيم الدوائر بشكل غير منطقي كي يحصلوا على مقاعد إضافية في الكونغرس، متسائلاً: «هذا أمر يحصل طوال الوقت، كل 10 سنوات ومن قبل الحزبين، لكننا الآن نراه يحصل في منتصف العقد. ولهذا السبب الديمقراطيون مستاؤون».

في المقابل، يرى غاريت فولس، المدير التشريعي السابق في مجلس نواب تكساس، والمسؤول في حملة حاكم ولاية تكساس، غريغ أبوت، الانتخابية سابقاً، أنّه رغم جدولة إعادة الترسيم كل 10 سنوات، فإن هذا لا يعني أنه لا يمكن إقرارها قبل ذلك. ويعطي مثالاً على ذلك عام 2003 في تكساس حين أقرت الولاية قانون إعادة الترسيم وكانت المرة الأولى التي غادر فيها الديمقراطيون لكسر النصاب، مضيفاً: «إنها مشكلة متعلقة بالحزبين. هناك قضايا أخرى قد يتعارض فيها الحزبان، ولكن عندما نتحدث عن إعادة تقسيم الدوائر، لا ننظر إليها على أنها ديمقراطية ضد جمهورية. ولكنها مناسبة يستغلها كل طرف».

توسيع الصراع

ترمب خلال اجتماع وزاري في البيت الأبيض في 26 أغسطس 2025 (رويترز)

وفي ظل هذا الجدل، يستمرّ ترمب في الضغط على ولايات جمهورية أخرى كإنديانا وأوهايو وفلوريدا لإعادة تقسيم دوائرها الانتخابية. وهنا يتساءل ستيوارت: «عندما نفكر في استراتيجية الرئيس، لماذا يتوقف عند تكساس؟ في حين أن هناك ولايات حمراء أخرى قد يحظى فيها بـ5 مقاعد أو مقعدين. إن هذا الأمر يحصل كل 10 سنوات، ونحن اعتدنا على ذلك. ولكن فكرة فعل ذلك في منتصف العقد أو منتصف ولاية الكونغرس هو ما يجعل كثيرين يشعرون بعدم الارتياح».

ويعتبر ستيوارت أن الرئيس وفريقه من المستشارين يستبقون الأحداث من أجل أن يصبح لديهم «5 مقاعد في تكساس، اثنان في إنديانا، ومقاعد أخرى في ميسيسيبي، وولايات أخرى أيضاً». وأضاف: «يمكنهم أن يحظوا بأغلبية أكبر. وترمب يفكر بطريقة مبتكرة، وهذا أمر خطير».

ويرجح هاي أن تفتح ولايات ديمقراطية باب المواجهة على مصراعيه، مؤكداً ان إعادة الترسيم لن تتوقف. وقال إن «كل ولاية يمكنها فعل ذلك. صحيح أن لكل ولاية قوانين مختلفة مثل كاليفورنيا، حيث يجب القيام باستفتاء شعبي لتغيير الدوائر. ولكن كل ولاية يمكنها فعل ذلك، سواء ديمقراطية أو جمهورية».

تحديات قانونية

حاكم تكساس غريغ أبوت في مؤتمر صحافي في 22 أغسطس 2025 (أ.ب)

إقرار إعادة تقسيم الدوائر في تكساس وغيرها لا يعني بالضرورة أن الأمر سيصبح ساري المفعول، إذ إنه معرّض لتحديات قانونية، يذكر منها ستيوارت دعوى لرابطة الأميركيين اللاتينيين، والجمعية الوطنية للنهوض بالملونين، الذين يتهمون تكساس برسم الخرائط لتحييد أصوات الأقليات.

ويشير هاي إلى أن القضاة يمكنهم أن يغيروا خطوط الخرائط الانتخابية، فيقول: «كل هذا ستقرره المحاكم، وقد يصل إلى المحكمة العليا. فكل ما يفعله ترمب يواجه تحديات قضائية. وبالتالي، فإن الأمر سيعتمد على المحاكم، ولكن ما هي سرعتها باتخاذ قرار؟».

ويتحدث هاي عن نقطة مهمة تلعب دوراً بارزاً في قرارات ترمب، وهي أن الرؤساء الأميركيين عادة ما يخسرون مقاعد حزبهم في الانتخابات النصفية، كما جرى في عهد باراك أوباما عندما خسر 63 مقعداً في مجلس النواب. وتابع: «ترمب يعرف ذلك جيداً، ولهذا السبب يحاول أن يكسب 5 مقاعد هنا، واثنان هناك، من أجل أن يحصّن نفسه. وهذه وسيلة ليحافظ على إرثه».

أمّا فولس، فيؤكد أن لدى الجمهوريين في تكساس استراتيجية لمواجهة الدعاوى القضائية، خاصّةً أنهم ينظرون إلى ما يجري على أنه «استعادة للقوة والسلطة». ويقول فولس، الذي عمل مع حاكم تكساس، غريغ أبوت، في حملته الانتخابية: «الحاكم أبوت هو من أحد العقول القانونية الأقوى التي أعرفها، وهو يجد دائماً وسائل لخلق سوابق جديدة وبحث أمور لم يتم البحث فيها سابقاً، بما فيها احتجاز المهاجرين غير الشرعيين من الحدود، وجعل هذا الأمر ركيزة مهمة في البلاد. ومن المؤكد أن لديه استراتيجية قانونية لمواجهة القضاء».

حاكم كاليفورنيا غافين نيوسم في مؤتمر صحافي في 14 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

تكساس ليست الولاية الوحيدة التي تواجه دعاوى قضائية. فقد هدّد ترمب بمقاضاة كاليفورنيا التي صوّت مجلس الولاية فيها لإقرار ترسيم الدوائر الانتخابية. وقد بزغ نجم حاكم الولاية غافين نيوسم في هذا الصراع، إذ لم يوفر مناسبة لانتقاد ترمب وتحديه، ما جعله على رأس قائمة الديمقراطيين للترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة.

ويقول ستيوارت إن نيوسم يستخدم هذه الأزمة لتعزيز شعبيته، مشيراً إلى وجود أساليب كثيرة بحوزة الديمقراطيين لمواجهة ترمب والفوز بالانتخابات المقبلة، لكنه يحذر قائلاً: «يجب أن ينظم الديمقراطيون صفوفهم، وأن يجدوا رسالة موحدة في الانتخابات النصفية والرئاسية. ما زال الديمقراطيون يبحثون عن هويتهم. وترمب يرى هذا ويستغله بشكل جيد. الديمقراطيون ما زالوا ضعفاء بالفعل».


مقالات ذات صلة

قادة العالم يعربون عن صدمتهم بعد إطلاق النار في حفل حضره ترمب

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب وكارولين ليفيت وكبيرة مراسلي شبكة «سي بي إس نيوز» خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن (رويترز) p-circle

قادة العالم يعربون عن صدمتهم بعد إطلاق النار في حفل حضره ترمب

أعرب قادة من مختلف أنحاء العالم الأحد عن صدمتهم إزاء الهجوم الذي وقع الليلة الماضية في حفل عشاء صحافي حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب بواشنطن

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ رونالد ريغان يُدفَع إلى سيارة من قبل الأمن بعد محاولة اغتياله عام 1981 (أ.ب) p-circle

إطلاق النار بحفل يحضره ترمب يذكّر بمحاولة اغتيال ريغان... ماذا حدث قبل 45 عاماً؟

أعاد إطلاق النار بحفل مراسلي البيت الأبيض إلى الأذهان واحدة من أشهر محاولات الاغتيال في التاريخ الأميركي، وهي محاولة اغتيال الرئيس الأسبق رونالد ريغان عام 1981.

ماري وجدي (القاهرة)
الولايات المتحدة​ نقل دونالد ترمب إلى خارج المسرح بعد محاولة اغتياله خلال تجمع حاشد في باتلر بولاية بنسلفانيا في يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

4 محاولات لاغتيال ترمب خلال عامين

تعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب لحوادث إطلاق النار ومحاولات اغتيال عدة خلال مسيرته السياسية، خصوصاً منذ انتخابات 2024، كان أحدثها في حفل مراسلي البيت الأبيض.

ماري وجدي (القاهرة)
الولايات المتحدة​ لحظة إلقاء القبض على كول توماس ألين من قبل قوات إنفاذ القانون الأميركية (رويترز)

ماذا نعرف عن مُطلق النار في حفل مراسلي البيت الأبيض؟

أظهرت منشورات على الإنترنت، يُعتقد أنها تعود للرجل الذي أطلق النار على عشاء مراسلي البيت الأبيض، أنه مدرس ذو مستوى تعليمي عالٍ، ومطوِّر، وهاوٍ لألعاب الفيديو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة نشرها ترمب للمشتبه بإطلاقه النار خلال الحفل الإعلامي الذي كان يحضره بواشنطن («تروث سوشيال»)

مطلق النار خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض سيمثل أمام المحكمة الاثنين

أعلنت المدعية العامة الفدرالية الأميركية أن المشتبه به في حادث إطلاق النار أثناء حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في واشنطن سيمثل أمام المحكمة الاثنين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

استطلاع: معظم الأميركيين يعارضون إلغاء حق الحصول على الجنسية بالولادة

غالبية الأميركيين يعتقدون أن كل من يولدون في الولايات المتحدة يجب منحهم الجنسية تلقائياً (رويترز)
غالبية الأميركيين يعتقدون أن كل من يولدون في الولايات المتحدة يجب منحهم الجنسية تلقائياً (رويترز)
TT

استطلاع: معظم الأميركيين يعارضون إلغاء حق الحصول على الجنسية بالولادة

غالبية الأميركيين يعتقدون أن كل من يولدون في الولايات المتحدة يجب منحهم الجنسية تلقائياً (رويترز)
غالبية الأميركيين يعتقدون أن كل من يولدون في الولايات المتحدة يجب منحهم الجنسية تلقائياً (رويترز)

أظهر استطلاع رأي أجرته «رويترز/إبسوس» أن غالبية الأميركيين يعتقدون أن كل من يولدون في الولايات المتحدة يجب منحهم الجنسية تلقائياً، وذلك في وقت تستعد فيه المحكمة العليا للبت في مسعى الرئيس دونالد ترمب لإنهاء هذه الممارسة.

ومن المتوقع أن تصدر المحكمة العليا أحكامها خلال الأسابيع المقبلة بشأن مجموعة من القضايا الخلافية المتعلقة بعدد من الملفات منها: سياسات الهجرة، وحقوق المتحولين جنسياً، وقواعد فرز الأصوات الانتخابية الواردة عبر البريد، بما قد يسهم في تشكيل إرث الرئيس الجمهوري ووضع قواعد مهمة لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني).

وأظهر الاستطلاع، الذي أجري على مستوى البلاد في الفترة من 15 إلى 20 أبريل (نيسان)، أن 64 في المائة من الأميركيين يعارضون إلغاء حق الحصول على الجنسية بالولادة، بينما يؤيد 32 في المائة إلغاءه كما أمر ترمب في يناير (كانون الثاني) 2025.

وقوبل هذا الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب بطعن في المحكمة ومن المتوقع أن يصدر قضاة المحكمة العليا حكماً بنهاية يونيو (حزيران) في الأمر بما سيشكل قضية أساسية في ملف الحقوق المدنية واختباراً لأجندة ترمب المتشددة حيال المهاجرين.

وأظهر الاستطلاع أن الرأي العام حول حق الحصول على الجنسية بالولادة منقسم على أسس حزبية، إذ يؤيد 9 في المائة فقط من الديمقراطيين إلغاء هذه السياسة، بينما يؤيد الإلغاء 62 في المائة من الجمهوريين ويرفضه 36 في المائة منهم.

وستبت المحكمة أيضاً في مسألة احتساب الولايات لبطاقات الاقتراع الواردة عبر البريد والتي تحمل ختم بريد بتاريخ يوم الانتخابات لكنها تصل بعد ذلك بأيام. وأيد نحو 65 في المائة من المشاركين في الاستطلاع احتسابها. وقال 85 في المائة من الديمقراطيين إنهم يؤيدون هذا النهج في فرز بطاقات الاقتراع عبر البريد، وكذلك 51 في المائة من الجمهوريين.

وأجرت «رويترز/إبسوس» أحدث استطلاع رأي بشأن القضايا التي ستبت فيها المحكمة العليا عبر الإنترنت بمشاركة 4557 بالغاً أميركياً، وبلغ هامش الخطأ فيه نحو نقطتين مئويتين.


قادة العالم يعربون عن صدمتهم بعد إطلاق النار في حفل حضره ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب وكارولين ليفيت وكبيرة مراسلي شبكة «سي بي إس نيوز» خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب وكارولين ليفيت وكبيرة مراسلي شبكة «سي بي إس نيوز» خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن (رويترز)
TT

قادة العالم يعربون عن صدمتهم بعد إطلاق النار في حفل حضره ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب وكارولين ليفيت وكبيرة مراسلي شبكة «سي بي إس نيوز» خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب وكارولين ليفيت وكبيرة مراسلي شبكة «سي بي إس نيوز» خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن (رويترز)

أعرب قادة من مختلف أنحاء العالم، اليوم الأحد، عن صدمتهم إزاء الهجوم الذي وقع الليلة الماضية في حفل عشاء صحافي حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بواشنطن العاصمة، وارتياحهم بعد إلقاء القبض على المشتبه به.

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إنه يشعر بـ«راحة كبيرة» لسلامة الرئيس ترمب والسيدة الأولى وجميع من كانوا حاضرين.

وكتب على منصة «إكس»: «أشعر بصدمة بسبب ما حدث ليلة أمس في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض بواشنطن... يجب إدانة أي اعتداء على المؤسسات الديمقراطية أو على حرية الصحافة بأشد العبارات»، حسبما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية»

وجاء إطلاق النار ليل السبت قبل أقل من 48 ساعة على وصول الملك تشارلز الثالث إلى واشنطن في إطار زيارة دولة.

أخرجت عناصر الخدمة السرية الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا على عجل من حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض بعدما أطلق رجل النار على أفراد الأمن. وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض إنه يعتقد أنه كان هو الهدف المباشر لإطلاق النار، مشيراً إلى أن المسؤولين يعتقدون أن المسلح «تصرف منفرداً». وأكد ترمب أن إطلاق النار لن يثنيه عن الانتصار في حرب إيران، رغم اعتقاده أن الحادثة على الأرجح غير مرتبطة بالنزاع.

كما أعرب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الذي كان من أوائل من علقوا على الأحداث التي شهدتها العاصمة الأميركية، عن ارتياحه لسلامة الجميع.

وكتب على منصة «إكس»: «لا مكان للعنف السياسي في أي ديمقراطية، وتعاطفي مع جميع المتضررين من هذا الحادث المقلق».

كما عبَّرت السعودية عن استنكارها لإطلاق النار الذي استهدف حفلاً حضره الرئيس الأميركي.

وأعربت، في بيان لوزارة خارجيتها، عن تضامنها مع الولايات المتحدة، مؤكدةً رفضها أشكال العنف كافة.

ومن جانبها، نشرت الرئيسة المكسيكية، كلوديا شينباوم، على منصة «إكس» رسالة مواساة، جاء فيها: «لا يجب أن يكون العنف هو الحل أبداً».

وأدانت دولة الإمارات العربية المتحدة بشدة، اليوم ، الهجوم المسلح معربة عن «أسفها الشديد لوقوع هذه الجريمة النكراء». وأكدت وزارة الخارجية، في بيان صحافي اليوم أوردته وكالة أنباء الإمارات (وام)، تضامن دولة الإمارات مع رئيس الولايات المتحدة وعائلته، وحكومة وشعب الولايات المتحدة. وقال أبداً».

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إنه «صُدم بشدة من حادث إطلاق النار المقلق». وأضاف شريف على منصة «إكس»: «أشعر بالارتياح لأن الرئيس ترمب والسيدة الأولى والحضور بخير... وأتمنى له دوام السلامة والعافية».

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إنه وزوجته سارة «صُدما بمحاولة اغتيال» ترمب. وأضاف نتنياهو على منصة «إكس»: «نشعر بالارتياح لأن الرئيس والسيدة الأولى بخير وبصحة جيدة».

وتابع: «نتمنى الشفاء التام والسريع للشرطي المصاب، ونحيي جهاز الخدمة السرية الأميركي على تحركه السريع والحاسم».

وأطلق مسلح النار، في وقت متأخر من مساء أمس السبت بتوقيت الولايات المتحدة، من بندقية على أحد عناصر الخدمة السرية عند ​نقطة تفتيش في فندق «واشنطن هيلتون» قبل التصدي له واعتقاله. وقال ترمب للصحافيين في مؤتمر صحافي عقد بسرعة في البيت الأبيض في وقت لاحق إن فرد الأمن نجا بفضل سترته الواقية من الرصاص، وإنه في «حالة جيدة». ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان ترمب هو الهدف المباشر للهجوم رغم قوله للصحافيين إنه يعتقد ذلك. ونجا ترمب من محاولتي استهداف سابقتين منذ 2024، وهي فترة اتسمت بتصاعد الاستقطاب السياسي في الولايات المتحدة.

أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فقال إنه هجوم «غير مقبول»، معرباً عن «دعمه» لدونالد ترمب.

وكتب ماكرون على منصة «إكس»: «الهجوم المسلح الذي استهدف رئيس الولايات المتحدة الليلة الماضية أمر غير مقبول. لا مكان للعنف في الديمقراطية. أُعرب عن دعمي الكامل لدونالد ترمب».

ومن جانبه قال ناريندرا مودي رئيس الوزراء الهندي إنه «شعر بالارتياح عندما علم أن الرئيس ترمب والسيدة الأولى ونائب الرئيس بخير ولم يصبهم أي أذى». وكتب على منصة «إكس»: «أتمنى لهم السلامة والعافية الدائمة. لا مكان للعنف في الديمقراطية، ويجب إدانته بشكل قاطع».

وأعربت أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية عن «ارتياحها» لأن ترمب وزوجته ميلانيا والحاضرين في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض لم يتعرضوا لأي أذى. وأضافت في منشور على «إكس»: «لا مكان على الإطلاق للعنف في السياسة».

وندّدت كايا كالاس مسؤولة الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي «بالعنف السياسي» بعد إطلاق النار في واشنطن، وأعربت في منشور على «إكس» عن «ارتياحها» لعدم سقوط ضحايا، وأضافت: «لا يوجد مكان للعنف السياسي في أي ديمقراطية. ينبغي ألّا تتحوّل مناسبة مخصصة لتكريم الصحافة الحرّة إلى مسرح للخوف».

وأدان رئيس الوزراء الإسباني الهجوم، وكتب سانشيز على منصة «إكس»: «العنف ليس الحل أبداً. لن تتقدم الإنسانية إلا من خلال الديمقراطية والتعايش والسلام».

كما أعربت رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي عن إدانتها للهجوم، وقالت في منشور على موقع التواصل الاجتماعي «إكس»: «لقد شعرت بالارتياح لسماع أن الرئيس ترمب بخير بعد إطلاق النار المروع». وأضافت: «لن يتم على الإطلاق التسامح مع العنف في أي مكان في العالم».

وأفادت مصادر لوكالة أنباء «أسوشييتد برس» أن المشتبه به رجل يبلغ من العمر 31 عاماً من ولاية كاليفورنيا. وعدّ ترمب أن المؤثرين هم الذين يتعرضون للاستهداف، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».


إطلاق النار بحفل يحضره ترمب يذكّر بمحاولة اغتيال ريغان... ماذا حدث قبل 45 عاماً؟

رونالد ريغان يُدفَع إلى سيارة من قبل الأمن بعد محاولة اغتياله عام 1981 (أ.ب)
رونالد ريغان يُدفَع إلى سيارة من قبل الأمن بعد محاولة اغتياله عام 1981 (أ.ب)
TT

إطلاق النار بحفل يحضره ترمب يذكّر بمحاولة اغتيال ريغان... ماذا حدث قبل 45 عاماً؟

رونالد ريغان يُدفَع إلى سيارة من قبل الأمن بعد محاولة اغتياله عام 1981 (أ.ب)
رونالد ريغان يُدفَع إلى سيارة من قبل الأمن بعد محاولة اغتياله عام 1981 (أ.ب)

شهد فندق «هيلتون واشنطن» حادث إطلاق نار على أفراد الأمن خلال وجود الرئيس الأميركي في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، ما أعاد إلى الأذهان واحدة من أشهر محاولات الاغتيال في التاريخ الأميركي، وهي محاولة اغتيال الرئيس الأسبق رونالد ريغان عام 1981، والتي وقعت أمام الفندق نفسه.

فماذا حدث لريغان في فندق «هيلتون»؟

في مارس (آذار) 1981، تعرَّض ريغان لمحاولة اغتيال خطيرة في أثناء خروجه من الفندق، حيث قام مواطن يدعى جون هينكلي جونيور بإطلاق 6 رصاصات من مسدس «روم آر جي-14»، باتجاه الرئيس الأسبق.

وأصابت الرصاصة الأولى السكرتير الصحافي للبيت الأبيض جيمس برادي برأسه، والرصاصة الثانية أصابت ضابط الشرطة توماس دليلاهانتي برقبته، في حين تجاوزت الرصاصة الثالثة ريغان لتضرب نافذة مبنى مجاور في الشارع.

وأطلق هينكلي رصاصته الرابعة على تيموثي ميكارثي عضو الحماية، حيث حمى الرئيس بجسمه فأُصيب برصاصة ببطنه، أما الرصاصة الخامسة فقد أصابت زجاج السيارة الليموزين المضاد للرصاص التي تمَّ دفع ريغان بها، في حين ارتدت الرصاصة السادسة والأخيرة من بدن الليموزين المصفح لتخترق أسفل الذراع اليسرى لريغان ولتستقر في رئته على بعد إنش من القلب.

وتمَّ نقل ريغان إلى المستشفى بسرعة، حيث خضع لعملية جراحية دقيقة، ونجا من الحادث رغم خطورته.

وقال هينكلي، إنه كان يعتقد أنَّ محاولته ستثير إعجاب الممثلة جودي فوستر، والتي كان مهووساً بها.

ولم يُحكَم على هينكلي بالإدانة؛ بسبب جنونه، وأودع في مصحة للأمراض العقلية أقام فيها حتى خروجه منها في 10 سبتمبر (أيلول) 2016.

وتُعدُّ هذه الحادثة من أكثر محاولات الاغتيال تأثيراً في التاريخ السياسي الأميركي الحديث، إذ أدت لاحقاً إلى تعزيز إجراءات الحماية الخاصة بالرؤساء الأميركيين بشكل كبير، خصوصاً في الفعاليات العامة والمفتوحة.