إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في أميركا: حق دستوري أم تلاعب حزبي؟

حرب الولايات بين الجمهوريين والديمقراطيين تصطدم بحائط المحاكم

ترمب يقف وراء وزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض في 11 أغسطس 2025 (رويترز)
ترمب يقف وراء وزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض في 11 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في أميركا: حق دستوري أم تلاعب حزبي؟

ترمب يقف وراء وزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض في 11 أغسطس 2025 (رويترز)
ترمب يقف وراء وزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض في 11 أغسطس 2025 (رويترز)

ولّدت أزمة إعادة ترسيم الخرائط الانتخابية في ولاية تكساس جدلاً واسعاً حول تسييس إجراءٍ أُسّس من أجل الحرص على تمثيلٍ عادلٍ لأصوات الناخبين في مجلس النواب. فهذا الإجراء عادة ما يحصل بعد التعداد السكاني كل 10 أعوام، لضمان تمثيل الناخبين بحسب أعدادهم. لكن الحزبين الديمقراطي والجمهوري وظّفاه لمصالحهما في الأعوام الماضية، فيما يُسمّى «جيري ماندرينغ».

وبعد إقرار مجلس ولاية تكساس إعادة ترسيم خرائط الولاية، ما أعطى الجمهوريين نحو 5 مقاعد إضافية في مجلس النواب، بدأت معركة ضروس بين الولايات الجمهورية الحمراء والولايات الديمقراطية الزرقاء، وعلى رأسها كاليفورنيا، التي توعدت بمنح الديمقراطيين مقاعد إضافية موازية.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، قضية إعادة رسم الخرائط الانتخابية، وتحولها إلى سلاح حزبي يزعزع التوازن السياسي، بالإضافة إلى التحديات التي تواجهها وتداعياتها على موازين القوى في الانتخابات المقبلة.

تلاعب حزبي

مجلس شيوخ ولاية تكساس في جلسة لإقرار إعادة رسم الدوائر الانتخابية في 23 أغسطس 2025 (رويترز)

يعترف جارفيس ستيوارت، كبير المستشارين السابق لوزير العمل الأميركي ومدير الموظفين للنائب الديمقراطي هارولد فورد سابقاً، بأن إعادة ترسيم الخرائط الانتخابية «تلاعب حزبي بالدوائر»، معتبراً أنه ليس أسلوباً عادلاً لتوزيع التمثيل في الكونغرس. لكن ستيوارت أشار في الوقت نفسه إلى أن ما يجري حالياً هو «فرصة فريدة من نوعها» للرئيس الأميركي دونالد ترمب، بسبب «ضعف صفوف الديمقراطيين» منذ الانتخابات الرئاسية، مضيفاً: «الرئيس ذكي واستراتيجي ويستمر بالمواجهة خلال ضعف خصمه، وهذه فرصة جديدة من أجل خلق مقاعد إضافية له في تكساس، وحصوله على هيمنة جمهورية في مجلسي النواب والشيوخ لسنوات، إذا لم يرصّ الديمقراطيون صفوفهم».

من ناحيته، يشدد دوغلاس هاي، مدير الاتصالات السابق للجنة الوطنية الجمهورية ونائب مدير الاتصالات لزعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب سابقاً، على وجود خطة استراتيجية يتبعها ترمب في دفعه نحو إعادة ترسيم الولايات الجمهورية، خاصة في ظل وجود تقارب قوي في عدد المقاعد بين الجمهوريين والديمقراطيين في مجلسي الشيوخ والنواب حالياً، ما يُعقّد من جهوده لإقرار أجندته.

استعراض خريطة انتخابية في جلسة خاصة حول إعادة ترسيم الخرائط في تكساس في 7 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

ويشير هاي إلى أن الديمقراطيين قاموا أكثر من مرة بإعادة تقسيم الدوائر بشكل غير منطقي كي يحصلوا على مقاعد إضافية في الكونغرس، متسائلاً: «هذا أمر يحصل طوال الوقت، كل 10 سنوات ومن قبل الحزبين، لكننا الآن نراه يحصل في منتصف العقد. ولهذا السبب الديمقراطيون مستاؤون».

في المقابل، يرى غاريت فولس، المدير التشريعي السابق في مجلس نواب تكساس، والمسؤول في حملة حاكم ولاية تكساس، غريغ أبوت، الانتخابية سابقاً، أنّه رغم جدولة إعادة الترسيم كل 10 سنوات، فإن هذا لا يعني أنه لا يمكن إقرارها قبل ذلك. ويعطي مثالاً على ذلك عام 2003 في تكساس حين أقرت الولاية قانون إعادة الترسيم وكانت المرة الأولى التي غادر فيها الديمقراطيون لكسر النصاب، مضيفاً: «إنها مشكلة متعلقة بالحزبين. هناك قضايا أخرى قد يتعارض فيها الحزبان، ولكن عندما نتحدث عن إعادة تقسيم الدوائر، لا ننظر إليها على أنها ديمقراطية ضد جمهورية. ولكنها مناسبة يستغلها كل طرف».

توسيع الصراع

ترمب خلال اجتماع وزاري في البيت الأبيض في 26 أغسطس 2025 (رويترز)

وفي ظل هذا الجدل، يستمرّ ترمب في الضغط على ولايات جمهورية أخرى كإنديانا وأوهايو وفلوريدا لإعادة تقسيم دوائرها الانتخابية. وهنا يتساءل ستيوارت: «عندما نفكر في استراتيجية الرئيس، لماذا يتوقف عند تكساس؟ في حين أن هناك ولايات حمراء أخرى قد يحظى فيها بـ5 مقاعد أو مقعدين. إن هذا الأمر يحصل كل 10 سنوات، ونحن اعتدنا على ذلك. ولكن فكرة فعل ذلك في منتصف العقد أو منتصف ولاية الكونغرس هو ما يجعل كثيرين يشعرون بعدم الارتياح».

ويعتبر ستيوارت أن الرئيس وفريقه من المستشارين يستبقون الأحداث من أجل أن يصبح لديهم «5 مقاعد في تكساس، اثنان في إنديانا، ومقاعد أخرى في ميسيسيبي، وولايات أخرى أيضاً». وأضاف: «يمكنهم أن يحظوا بأغلبية أكبر. وترمب يفكر بطريقة مبتكرة، وهذا أمر خطير».

ويرجح هاي أن تفتح ولايات ديمقراطية باب المواجهة على مصراعيه، مؤكداً ان إعادة الترسيم لن تتوقف. وقال إن «كل ولاية يمكنها فعل ذلك. صحيح أن لكل ولاية قوانين مختلفة مثل كاليفورنيا، حيث يجب القيام باستفتاء شعبي لتغيير الدوائر. ولكن كل ولاية يمكنها فعل ذلك، سواء ديمقراطية أو جمهورية».

تحديات قانونية

حاكم تكساس غريغ أبوت في مؤتمر صحافي في 22 أغسطس 2025 (أ.ب)

إقرار إعادة تقسيم الدوائر في تكساس وغيرها لا يعني بالضرورة أن الأمر سيصبح ساري المفعول، إذ إنه معرّض لتحديات قانونية، يذكر منها ستيوارت دعوى لرابطة الأميركيين اللاتينيين، والجمعية الوطنية للنهوض بالملونين، الذين يتهمون تكساس برسم الخرائط لتحييد أصوات الأقليات.

ويشير هاي إلى أن القضاة يمكنهم أن يغيروا خطوط الخرائط الانتخابية، فيقول: «كل هذا ستقرره المحاكم، وقد يصل إلى المحكمة العليا. فكل ما يفعله ترمب يواجه تحديات قضائية. وبالتالي، فإن الأمر سيعتمد على المحاكم، ولكن ما هي سرعتها باتخاذ قرار؟».

ويتحدث هاي عن نقطة مهمة تلعب دوراً بارزاً في قرارات ترمب، وهي أن الرؤساء الأميركيين عادة ما يخسرون مقاعد حزبهم في الانتخابات النصفية، كما جرى في عهد باراك أوباما عندما خسر 63 مقعداً في مجلس النواب. وتابع: «ترمب يعرف ذلك جيداً، ولهذا السبب يحاول أن يكسب 5 مقاعد هنا، واثنان هناك، من أجل أن يحصّن نفسه. وهذه وسيلة ليحافظ على إرثه».

أمّا فولس، فيؤكد أن لدى الجمهوريين في تكساس استراتيجية لمواجهة الدعاوى القضائية، خاصّةً أنهم ينظرون إلى ما يجري على أنه «استعادة للقوة والسلطة». ويقول فولس، الذي عمل مع حاكم تكساس، غريغ أبوت، في حملته الانتخابية: «الحاكم أبوت هو من أحد العقول القانونية الأقوى التي أعرفها، وهو يجد دائماً وسائل لخلق سوابق جديدة وبحث أمور لم يتم البحث فيها سابقاً، بما فيها احتجاز المهاجرين غير الشرعيين من الحدود، وجعل هذا الأمر ركيزة مهمة في البلاد. ومن المؤكد أن لديه استراتيجية قانونية لمواجهة القضاء».

حاكم كاليفورنيا غافين نيوسم في مؤتمر صحافي في 14 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

تكساس ليست الولاية الوحيدة التي تواجه دعاوى قضائية. فقد هدّد ترمب بمقاضاة كاليفورنيا التي صوّت مجلس الولاية فيها لإقرار ترسيم الدوائر الانتخابية. وقد بزغ نجم حاكم الولاية غافين نيوسم في هذا الصراع، إذ لم يوفر مناسبة لانتقاد ترمب وتحديه، ما جعله على رأس قائمة الديمقراطيين للترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة.

ويقول ستيوارت إن نيوسم يستخدم هذه الأزمة لتعزيز شعبيته، مشيراً إلى وجود أساليب كثيرة بحوزة الديمقراطيين لمواجهة ترمب والفوز بالانتخابات المقبلة، لكنه يحذر قائلاً: «يجب أن ينظم الديمقراطيون صفوفهم، وأن يجدوا رسالة موحدة في الانتخابات النصفية والرئاسية. ما زال الديمقراطيون يبحثون عن هويتهم. وترمب يرى هذا ويستغله بشكل جيد. الديمقراطيون ما زالوا ضعفاء بالفعل».


مقالات ذات صلة

هدنة إيران تُعمّق الانقسام في واشنطن

الولايات المتحدة​ زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز في مؤتمر صحافي 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)

هدنة إيران تُعمّق الانقسام في واشنطن

ترددت أصداء وقف إطلاق النار مع إيران في أروقة الكونغرس، بين تشكيك ديمقراطي بجدوى الحرب وترحيب جمهوري بـ«النصر» الأميركي ومهارة ترمب في التفاوض.

رنا أبتر (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (إ.ب.أ) p-circle

إردوغان يحذر في اتصال مع ترمب من تخريب مسعى السلام

ذكر ​مكتب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اليوم الأربعاء ‌أنه ‌أبلغ ​نظيره ‌الأميركي ⁠دونالد ترمب ​بضرورة عدم ⁠منح أي فرصة لتخريب عملية ⁠وقف ‌إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
المشرق العربي سحب كثيفة من الدخان فوق بيروت بعد الهجمات الإسرائيلية (إ.ب.أ)

لبنان يتحول نقطة خلاف رئيسية حول وقف النار

اكتنف الغموض موقف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مما إذا كان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين مع إيران يشمل أيضاً لبنان.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

البيت الأبيض: عقد محادثات مباشرة مع إيران لن يتأكد إلا بإعلان من ترمب

 قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض إن هناك مناقشات جارية حول إجراء محادثات مباشرة، لكن أي شيء سيكون نهائياً فقط إذا أعلنه الرئيس الأميركي أو البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (بودابست)
آسيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وهو يتحدث عقب التوقيع الرسمي على المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال قمة بشرم الشيخ (أرشيفية - رويترز) p-circle

كيف توسَّطت باكستان في هدنة مؤقتة بين إيران والولايات المتحدة؟

برزت باكستان كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة في التوصُّل لوقف مؤقت لإطلاق النار واستضافة مفاوضات لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

هدنة إيران تُعمّق الانقسام في واشنطن

زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز في مؤتمر صحافي 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز في مؤتمر صحافي 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

هدنة إيران تُعمّق الانقسام في واشنطن

زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز في مؤتمر صحافي 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز في مؤتمر صحافي 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تردّدت أصداء وقف إطلاق النار مع إيران في أروقة الكونغرس الأميركي، بين تشكيك ديمقراطي بطبيعة الاتفاق وجدوى الحرب من جهة، وترحيب جمهوري بـ«النصر» الأميركي ومهارة ترمب في التفاوض من جهة أخرى.

وأتى أبرز ردّ ديمقراطي على لسان كبيرة الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ جين شاهين، التي اعتبرت أن خفض التصعيد هو «خطوة طال انتظارها بعد أكثر من شهر من حرب بلا هدف واضح، ومع تكلفة متصاعدة يتحمّلها الشعب الأميركي». ودعت شاهين، في بيان صادر عن مكتبها، إلى «إجراء تقييم حقيقيّ لما حقّقته حرب الرئيس دونالد ترمب» على حدّ وصفها، مضيفة أنه «بعد أسابيع من القتال، ومقتل 13 عسكرياً أميركياً، واضطرابٍ كبيرٍ في الاقتصاد العالمي، يبدو أن الرئيس ترمب قد أسهم، عملياً، في استبدال المرشد الأعلى لإيران بابنه المتشدّد، ومسؤولين في (الحرس الثوري) لا يقلّون خطورة. وفي الوقت نفسه، ما زلتُ أشعر بقلقٍ بالغٍ من أن تكون الإجراءات الأميركية قد حفّزت إيران على السعي لامتلاك سلاحٍ نووي».

وركّزت شاهين، كغيرها من الديمقراطيين، على تأثير الحرب على أسعار الطاقة ومعيشة الأميركيين، مُعتبرة أنها «لم تجعل الأميركيين أكثر أماناً، ولم تُحسّن أوضاعهم»، على عكس ما تقوله إدارة ترمب.

حذر جمهوري

وفيما رحّبت وجوه جمهورية لا تنتمي إلى القيادات بالاتفاق، وأشادت بالرئيس، التزمت القيادات الجمهورية الصمت حتى الساعة، باستثناء السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام الذي انطوى تصريحه على تحذيرات مبطنة. فقد قال غراهام، الذي كان من أبرز الداعمين للحرب، إنه «يفضل المسار الدبلوماسي إذا كان سيقود إلى النتيجة الصحيحة فيما يتعلّق بالنظام الإيراني الإرهابي»، على حد تعبيره. وأضاف أنه، في هذه المرحلة المبكرة، يتعامل بحذرٍ شديد «حيال ما هو حقيقة، وما قد يكون تضليلاً أو تحريفاً» في تفاصيل الاتفاق.

رئيس مجلس النواب مايك جونسون في الكونغرس 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وذكر غراهام نقطة من شأنها أن تُحدث جدلاً واسعاً في واشنطن، وهي آلية مراجعة الاتفاق في الكونغرس «للمضي قدماً»، مُشيراً إلى أن مجلس الشيوخ اعتمد الآلية المذكورة في الاتفاق النووي الإيراني، الذي توصلت له إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.

فرغم أن الاتفاق النووي السابق مع إيران لم يُطرح بشكل معاهدة على مجلس الشيوخ للتصويت عليه، فإن المجلس سعى إلى إبطال الاتفاق عبر التصويت لوقفه، وهي آلية يمكن للمشرعين اعتمادها. لكن في عهد أوباما، لم يتمكن المعارضون من حشد الأصوات الكافية لتخطي الأصوات الستين اللازمة في مجلس الشيوخ.

باختصار، يمكن للكونغرس التصويت بهدف وقف الاتفاق، وليس الموافقة عليه، وذلك ضمن صلاحيات أقرّها عام 2015 في قانون «إينارا» لمراجعة الاتفاق النووي الإيراني، الذي يُلزم الإدارة بعرض أي اتفاق نووي مع إيران على الكونغرس، ويمنح المجلس التشريعي فترة 30 إلى 60 يوماً لمراجعته، لا يمكن خلالها أن يرفع الرئيس العقوبات عن طهران.

جهود عزل الرئيس

وفي ظل هذه الأجواء، تنفس الجمهوريون الصعداء لدى الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار، الذي أتى قبل أقل من 7 أشهر على الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني). فهم أمضوا ساعات عصيبة يوم الثلاثاء، بعد تصريحات مثيرة للجدل للرئيس الأميركي حول «تدمير حضارة بأكملها»، ما وضعهم في موقف دفاعي محرج. وفيما تجنبت قياداتهم التعليق، سارع عدد منهم لانتقاد تصريحات ترمب، في تغيير لافت للهجة الداعمة للحرب. وأدان النائب الجمهوري نثانيال موران التهديدات، قائلاً: «لا أؤيد تدمير حضارة بأكملها. هذا ليس ما نُمثّله، ولا يتماشى مع المبادئ التي وجّهت أميركا على مدى عقود طويلة».

ترمب في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض 6 أبريل 2026 (أ.ب)

من جهتها، شدّدت السيناتورة الجمهورية ليزا موركوفسكي على ضرورة عدم «تبرير تهديدات ترمب على أنها محاولة للضغط على النظام الإيراني خلال سير المفاوضات»، كما قال بعض زملائها. وقالت محذرة: «هذا النوع من الخطاب يُعدّ إساءة إلى القيم التي سعت بلادنا إلى ترسيخها وتعزيزها حول العالم على مدى ما يقارب 250 عاماً».

لكن مواقف الديمقراطيين لم تقتصر على الانتقاد، بل صعّد الحزب لدرجة طرح بنود العزل بحق الرئيس، ودعوا الجمهوريين إلى التصدي له مشككين بصحته العقلية. واعتبر أكثر من 70 مشرعاً ديمقراطياً أن «ترمب يجب أن يُجرّد من صلاحياته الرئاسية بسبب ترويجه لتدمير حضارة بأكملها» في منشوره، على حد وصفهم. وفيما من المتوقع أن تصطدم جهود الديمقراطيين سريعاً بحائط مسدود بسبب الأغلبية الجمهورية، إلا أن المسعى الذي كان من المُرجّح أن يُبصر النور في حال عدم التوصل إلى اتفاق هو إقرار مشروع يُقيّد صلاحيات الرئيس في حرب إيران، بعد إسقاطه أكثر من مرة في الكونغرس. وأعرب بعض الجمهوريين عن استعدادهم للتصويت لصالحه. ولعلّ هذا يُعدّ من الأسباب التي دفعت بترمب والبيت الأبيض إلى السعي لاحتواء التداعيات السياسية والتوصل إلى تسوية للتهدئة.

النائبة الجمهورية السابقة مارجوري تايلور غرين في مؤتمر بالكونغرس 18 نوفمبر 2025 (أ.ب)

كما واجه ترمب «نيراناً صديقة»، بعد أن دعت حليفته السابقة مارجوري تايلور غرين، إلى جانب الناشط اليميني ألكس جونز، إلى تفعيل التعديل الخامس والعشرين من الدستور. وهو نص دستوري يتيح لنائب الرئيس، بموافقة أغلبية أعضاء الحكومة، إعلان عجز الرئيس عن أداء مهامه، ما يؤدي إلى نقل صلاحيات الحكم إليه. ويُفعَّل هذا الإجراء في حال رأت الإدارة أن الحالة الذهنية أو الجسدية للرئيس تحول دون قيامه بواجباته.

ورغم أن هذا السيناريو يبقى مستبعداً، في ظل دعم غالبية أعضاء حكومة ترمب له، فإنه يُلقي بظلاله على المشهد السياسي المضطرب في واشنطن، مع اقتراب الحزبين من انتخابات حاسمة في نوفمبر. ويتزامن ذلك مع تسريبات لصحيفة «نيويورك تايمز» تفيد بأن نائب ترمب، جاي دي فانس، كان من المعارضين لشنّ الحرب، وهو ما قد يفتح الباب أمام تصدعات داخل الإدارة، في وقت تسعى فيه إلى احتواء التداعيات الداخلية للصراع.


ميلانيا تُعطي بارون مساحةً خاصة… استبعاد الإخوة الأكبر يثير التساؤلات

بارون ترمب أغلى الناس إلى قلب ميلانيا (أ.ب)
بارون ترمب أغلى الناس إلى قلب ميلانيا (أ.ب)
TT

ميلانيا تُعطي بارون مساحةً خاصة… استبعاد الإخوة الأكبر يثير التساؤلات

بارون ترمب أغلى الناس إلى قلب ميلانيا (أ.ب)
بارون ترمب أغلى الناس إلى قلب ميلانيا (أ.ب)

تداولت تقارير إعلامية غير مؤكّدة روايةً تفيد بأن ميلانيا ترمب استبعدت كلاً من دونالد ترمب الابن وإيفانكا ترمب من احتفالات عيد الميلاد العشرين لنجلها بارون ترمب، في خطوةٍ أثارت تساؤلاتٍ حول طبيعة العلاقات داخل واحدة من أكثر العائلات حضوراً في المشهد الأميركي. وفقاً لموقع «إنترناشيونال بيزنس تايمز».

وبحسب ما أورده كاتب أخبار المشاهير الأميركي روب شيوتر عبر نشرته «Naughty But Nice» على منصة «Substack»، فقد أُقيم الحفل في مارس (آذار) الماضي بولاية فلوريدا، ضمن أجواء عائلية ضيّقة للغاية. وأشار التقرير إلى أن ميلانيا تولّت تنظيم المناسبة شخصياً، مكتفيةً بدعوة عدد محدود جداً من الحضور، بينهم فرد واحد فقط من أبناء دونالد ترمب الأكبر سناً، في حين غاب دونالد جونيور وإيفانكا عن قائمة المدعوّين.

وفي ظل غياب تأكيدات رسمية، يُفهم من هذه الرواية أن ميلانيا سعت إلى جعل المناسبة أقرب إلى احتفالٍ خاص بابنها، بعيداً عن الأضواء والامتدادات العائلية الواسعة، وربما أيضاً تجنّباً للطابع العام الذي يلازم اسم العائلة، بما يحمله من حضور إعلامي وسياسي كثيف.

مكانة مختلفة داخل العائلة

لطالما بدا أن بارون يشغل موقعاً مختلفاً داخل عائلة ترمب. فهو الابن الوحيد لميلانيا، وقد نشأ في توازنٍ دقيق فرضته والدته، بين الظهور المحدود خلال فترة وجود والده في البيت الأبيض، وحرصٍ واضح على إبقائه بعيداً عن الضجيج الإعلامي، حمايةً لخصوصيته.

ورغم مشاركته في مناسبات رسمية بارزة، فإنه ظلّ بعيداً عن التصريحات العلنية، ونادراً ما ظهر في تفاعلٍ مباشر مع إخوته الأكبر سناً، ما عزّز الانطباع بوجود مسافةٍ طبيعية أو مقصودة داخل العائلة.

مسافة محسوبة

وبحسب المصدر الذي نقل عنه شيوتر، فإن ميلانيا كانت المسؤولة بالكامل عن تفاصيل الحفل، وحرصت على أن تكون الدعوات محدودةً للغاية، مضيفاً أن استبعاد بعض الأسماء لم يكن سهواً، بل كان مقصوداً.

وفي السياق ذاته، أشار التقرير إلى حضور تيفاني ترمب بوصفها الوحيدة من بين الإخوة الأكبر سناً، وهي التي تُصوَّر أحياناً في الإعلام الأميركي على أنها الأقرب إلى بارون، من خلال لقطاتٍ عائلية عفوية تعكس علاقةً أقل رسمية داخل العائلة.

فجوة الأجيال... تفسيرٌ محتمل

لقد يجد هذا الطرح ما يدعمه في فارق السن الكبير بين بارون وإخوته. فحين وُلد عام 2006، كان أشقاؤه من زواج والده الأول قد بلغوا سن الرشد، وبدأوا بالفعل مساراتهم المهنية، بل وانخرط بعضهم في أعمال العائلة.

وهذا التباعد الزمني غالباً ما يخلق علاقاتٍ أقرب إلى تداخل الأجيال منها إلى الأخوّة التقليدية، وهو أمرٌ لا يخرج عن المألوف في العائلات الكبيرة، وإن كان في حالة عائلة ترمب يخضع لتدقيقٍ إعلامي دائم، حيث تُقرأ التفاصيل الصغيرة بوصفها مؤشراتٍ على القرب أو التباعد.

حماية مستمرة

يُضاف إلى ذلك نهج ميلانيا المعروف في حماية نجلها من الأضواء، إذ تجنّبت منذ وقتٍ مبكر إشراكه في الحياة السياسية، خلافاً لدور بارز أدّاه كلٌّ من دونالد جونيور وإيفانكا خلال الحملات الانتخابية، ما أبقى بارون في مساحةٍ أكثر هدوءاً واستقلالاً.

بين الخصوصية والتأويل

إذا صحّت هذه الرواية، فإنها قد تعكس توجهاً واعياً لمنح بارون حياةً أقل صخباً، وتعويضاً مناسباً عن سنواتٍ قضاها في ظل متابعةٍ إعلامية مكثّفة. ومع ذلك، يبقى احتمالٌ آخر قائماً، وهو أن شاباً في العشرين من عمره قد يفضّل ببساطة احتفالاً محدوداً يقتصر على الدائرة الأقرب إليه.

وفي المحصّلة، يظلّ ما جرى إن صحّ تفصيلاً عائلياً خاصاً، لكنه في حالة عائلة ترمب يتحوّل سريعاً إلى مادةٍ للتأويل، بين من يراه تعبيراً عن خصوصيةٍ مشروعة، ومن يقرأه مؤشراً على مسافةٍ تتجاوز حدود الاحتفال.


البيت الأبيض: عقد محادثات مباشرة مع إيران لن يتأكد إلا بإعلان من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

البيت الأبيض: عقد محادثات مباشرة مع إيران لن يتأكد إلا بإعلان من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، اليوم الأربعاء، إن هناك مناقشات جارية حول إجراء محادثات مباشرة، لكن أي شيء سيكون نهائياً فقط إذا أعلنه الرئيس دونالد ترمب أو البيت الأبيض.

وجاءت تصريحات المتحدثة بعد اتفاق واشنطن وطهران في محاولة أخيرة لتجنب دمار شامل هدد به الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن الولايات المتحدة حققت «نصراً كاملاً وشاملاً» بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين مع إيران.

وقال ترمب في مقابلة هاتفية مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد وقت قصير من إعلان الهدنة «إنه نصر كامل وشامل 100 في المائة. ليس هناك أدنى شك في ذلك».

وصرح الرئيس الأميركي اليوم بأن الولايات المتحدة ستعمل من كثب مع إيران ‌التي شهدت «تغييراً ‌في النظام»، ​وأنه ‌سيجري ⁠بحث ​تخفيف الرسوم ⁠الجمركية والعقوبات مع طهران.

وقال ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «نحن نتحدث، وسنتحدث، مع إيران ⁠بشأن تخفيف الرسوم ‌الجمركية ‌والعقوبات».

وأضاف أيضاً ​أن ‌أي دولة تزود ‌إيران بأسلحة عسكرية ستواجه فوراً رسوماً جمركية بنسبة 50 في المائة على ‌أي سلع تصدرها إلى الولايات المتحدة. وقال ترمب ⁠إنه ⁠لن يكون هناك أي تخصيب لليورانيوم، وأضاف أن العديد من النقاط الواردة في الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً وقدمت إلى إيران جرى ​الاتفاق ​عليها.