انسحاب ديسانتيس يضع هايلي في مواجهة مباشرة مع ترمب

الانتخابات التمهيدية في نيوهامشير اليوم ربما تكون حاسمة للجمهوريين

المرشحة الرئاسية الجمهورية نيكي هايلي تشير إلى بقاء شخصين في السباق إلى البيت الأبيض بعد انسحاب حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس (رويترز)
المرشحة الرئاسية الجمهورية نيكي هايلي تشير إلى بقاء شخصين في السباق إلى البيت الأبيض بعد انسحاب حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس (رويترز)
TT

انسحاب ديسانتيس يضع هايلي في مواجهة مباشرة مع ترمب

المرشحة الرئاسية الجمهورية نيكي هايلي تشير إلى بقاء شخصين في السباق إلى البيت الأبيض بعد انسحاب حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس (رويترز)
المرشحة الرئاسية الجمهورية نيكي هايلي تشير إلى بقاء شخصين في السباق إلى البيت الأبيض بعد انسحاب حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس (رويترز)

تخوض المندوبة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي، اليوم (الثلاثاء) في نيوهامشير معركة انتخابية «وجهاً لوجه» لطالما سعت إليها، وربما تكون حاسمة، ضد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب الذي تعززت فرصه لانتزاع بطاقة الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، غداة انسحاب حاكم فلوريدا رون ديسانتيس.

على مدار أشهر، ساد اعتقاد بين مؤيدي هايلي وائتلاف الجمهوريين المناهضين لترمب، بأن الطريقة الوحيدة لهزيمة الرئيس السابق تكمن في غربلة المرشحين الآخرين، وخوض سباق «وجهاً لوجه»، أي شخصاً مقابل شخص، وتعزيز الدعم من خصومه. وتحققت هذه الأمنية عملياً بعد ظهر الأحد، عندما أنهى ديسانتيس محاولته الوصول إلى البيت الأبيض. غير أن وقف الحملة الطموحة لحاكم فلوريدا لم يقدم مؤشرات فورية إلى احتمال استفادة الحاكمة السابقة لساوث كارولاينا؛ حيث اتخذ هذا القرار بعد النصر الساحق الذي أحرزه ترمب في ولاية أيوا؛ متفوقاً بفارق 30 نقطة عن ديسانتيس، و32 عن هايلي.

المرشح الرئاسي الجمهوري (السابق) حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس (رويترز)

وإذا سجلت هايلي مفاجأة غير متوقعة الثلاثاء في الانتخابات التمهيدية لنيوهامشير، فسيكون عليها أن تخوض السباق التالي في ولايتها ساوث كارولاينا؛ حيث أعلن المنافس السابق السيناتور عن الولاية، تيم سكوت، تأييد ترمب بدلاً من هايلي. وهذا ما فعله ديسانتيس أيضاً لدى إعلان انسحابه.

لا إهانات

وعلى أثر هذا الانسحاب، وضع ترمب جانباً الانتقادات والسخرية من ديسانتيس، معلناً أن منافسه الجمهوري السابق صار أحدث مؤيديه. وللمرة الأولى منذ أشهر، أشاد ترمب بشجاعة ديسانتيس خلال حملة انتخابية في نيوهامشير، من دون أن يستخدم عبارات مهينة، مثل: «ديسانتيمونيوس» أو «ديسانكتوس». وقال في بداية تصريحاته: «أريد فقط أن أشكر رون وأهنئه على قيامه بعمل جيد للغاية... كان كريماً للغاية، وأيّدني. أنا أقدر ذلك، وأتطلع أيضاً إلى العمل مع رون». ثم وصف ديسانتيس بأنه «شخص رائع حقاً».

ولم يبد ترمب أي انزعاج من طريقة ديسانتيس؛ بل استخدم نبرة من الصداقة. وقال ليلة الأحد في روتشستر: «سأخبرك أن الأمر ليس سهلاً (...) إنهم يعتقدون أنه من السهل القيام بهذه الأمور، أليس كذلك؟ إنه ليس سهلاً».

الرئيس ترمب يخاطب أنصاره في نيوهامشير (أ.ف.ب)

ثم انتقل ترمب بسرعة إلى خطابه النموذجي في التجمع؛ حيث مزج بين الهجمات على الرئيس جو بايدن، ووسائل الإعلام السياسية، و«الدولة العميقة» و«دعاة الحرب» في واشنطن، والعدالة الجنائية التي وجهت إليه 4 قرارات اتهامية تتضمن 91 جناية. وخصص وقتاً أطول لانتقاد هايلي بدلاً من الإشادة بديسانتيس، ووصفها بأنها أداة في يد المؤسسة السياسية التي استهزأ بها. وأعطى وعوداً بإحلال السلام والرخاء، متعهداً العمل على عكس اتجاه التضخم، وإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا. وكرر أن هزيمته أمام بايدن عام 2020 حصلت بسبب الاحتيال.

الغالبية الصامتة

وضحك حشد صاخب في دار الأوبرا التاريخية في روتشستر، وهتفوا له طوال الوقت. ورد ترمب: «الغالبية الصامتة العظمى تصعد بشكل لم يسبق له مثيل».

وأشار إلى أنه فاز في الانتخابات التمهيدية في نيوهامشير لعام 2016 بنحو 20 نقطة؛ لكنه لم يشر إلى أنه خسر الولاية التي تمثل ساحة معركة مرتين في الانتخابات العامة.

المرشحة الرئاسية نيكي هايلي تتحدث في نيوهامشير (أ.ف.ب)

في وقت سابق من اليوم، قال ديسانتيس عبر الفيديو إنه سينهي حملته في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري. وقال: «من الواضح بالنسبة لي أن غالبية الناخبين الجمهوريين في الانتخابات التمهيدية يريدون منح دونالد ترمب فرصة أخرى»، مقدماً تحليلاً واقعياً، دون إضافة استحسان لترمب. وأضاف: «وقَّعت على تعهد لدعم المرشح الجمهوري، وسأحترم هذا التعهد»، قبل أن يضيف انتقاداً لهايلي، واصفاً إياها بأنها مجرد «بديلة».

وبانسحابه، ينضم ديسانتيس إلى المرشحين الجمهوريين الفاشلين -وبينهم سكوت ورجل الأعمال فيفيك راماسوامي- في تأييد الرئيس السابق. بينما رفض منتقدو ترمب -مثل حاكم ولاية نيوجيرسي السابق كريس كريستي وحاكم أركنساس السابق آسا هاتشينسون- تأييد ترمب بعد تعليق حملاتهم الانتخابية؛ وأيد هاتشينسون هايلي السبت الماضي.

أهمية الولاية

وكان ترمب (77 عاماً) قد كثّف هجماته على هايلي خلال الأسبوع الماضي، واصفاً إياها بأنها «ليست ذكية بما يكفي». واعتبر أنها لم تنل احترام الناخبين.

وكذلك سخرت هايلي من قدرات ترمب العقلية، بعدما خلط بينها وبين الديمقراطية نانسي بيلوسي خلال تجمّع انتخابي. وقالت عبر شبكة «سي بي إس» الأميركية للتلفزيون، إنه «ليس في المستوى ذاته الذي كان عليه عام 2016. أعتقد أننا نشهد شيئاً من هذا التراجع. سأذهب أبعد من ذلك وأركز على أنه مهما كان الأمر، فإنه يجلب الفوضى».

لكن التحدي صعب أمام هايلي؛ إذ إنها تتخلّف عن ترمب بـ15 نقطة، وفق معدلات الاستطلاعات الصادرة عن «ريل كلير بوليتيكس».

إلا أنه في حال تجاوز أداء هايلي التوقعات، الثلاثاء، فيمكن أن تستعيد موقعها كمصدر تهديد حقيقي للرئيس السابق، قبل التوجّه إلى ولايتها في أواخر فبراير (شباط) المقبل.

وتمثّل نيوهامشير انتصاراً صغيراً ضمن المشهد الأكبر؛ إذ إنها لا تحدد إلا 22 من المندوبين البالغ عددهم 2429 الذين يسمّون المرشح خلال مؤتمر الجمهوريين في ميلووكي المرتقب في يوليو (تموز) المقبل؛ لكنها تعد مؤشراً يمكن الاعتماد عليه بالنسبة للنجاح الانتخابي على مستوى البلاد، كما هي الحال بالنسبة للولايات المحافظة أكثر، كما يُنظر إليها على أنها تحدد الشكل الذي ستكون عليه العمليات الانتخابية المقبلة.


مقالات ذات صلة

فضائح تطيح بنائبين في الكونغرس الأميركي

الولايات المتحدة​ عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)

فضائح تطيح بنائبين في الكونغرس الأميركي

قرَّر النائبان الديمقراطي إريك سوالويل، والجمهوري توني غونزاليس، التنحي عن منصبيهما إثر اتهامات بالتحرش الجنسي.

رنا أبتر (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب يقف وراء وزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض في 11 أغسطس 2025 (رويترز)

تحليل إخباري إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في أميركا: حق دستوري أم تلاعب حزبي؟

تسبّب إقرار مجلس ولاية تكساس إعادة ترسيم الخرائط الانتخابية في احتدام المعركة بين الولايات الجمهورية الحمراء والولايات الديمقراطية الزرقاء.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتحدث في البيت الأبيض في 26 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)

بعد تكساس... ولايات جمهورية تبحث إعادة ترسيم الخرائط الانتخابية

عقد ترمب وفريقه اجتماعاً مغلقاً يوم الثلاثاء مع المشرعين الجمهوريين المحليين في إنديانا، لدفعهم نحو إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية في الولاية.

رنا أبتر (واشنطن)
تحليل إخباري زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز خلال كلمة له في أوستن بولاية تكساس يوم 31 يوليو (أ.ب)

تحليل إخباري مؤشرات «كئيبة» للديمقراطيين مع استعدادهم للانتخابات النصفية للكونغرس

يتأرجح مسؤولو الحزب الديمقراطي بين استعادة الثقة واستمرار القلق قبل نحو 15 شهراً على الانتخابات النصفية للكونغرس، وسط مؤشرات «كئيبة» لهم في الاستطلاعات.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمهوري جيم جاستيس رفقة كلبه قبيل المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري (ا.ب)

الجمهوريون ينتزعون الأغلبية في مجلس الشيوخ

فاز الجمهوريون، الثلاثاء، بمقعد كان يشغله الديموقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية وست فرجينيا، بحسب توقعات شبكتي «سي بي إس نيوز» و«فوكس نيوز».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)

انتقد المتهم بإطلاق النار في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأشار إلى نفسه بلقب «قاتل اتحادي ودود» في كتابات أرسلها إلى أفراد عائلته قبل دقائق من الهجوم ، الذي تعتقد السلطات بشكل متزايد أن دوافعه سياسية.

وتضمنت هذه الكتابات، التي أرسلت قبل وقت قصير من إطلاق النار ليلة السبت في فندق واشنطن هيلتون، إشارات متكررة إلى ترمب دون ذكر اسمه بشكل مباشر، كما ألمحت إلى مظالم تتعلق بعدد من إجراءات الإدارة، بما في ذلك الضربات الأميركية على قوارب تهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

ويتعامل المحققون مع هذه الكتابات، إلى جانب سلسلة من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي ومقابلات مع أفراد من عائلته، باعتبارها من أوضح الأدلة حتى الآن على طريقة تفكير المشتبه به والدوافع المحتملة وراءه.

كما كشفت السلطات عما وصفه أحد مسؤولي إنفاذ القانون بعدد كبير من المنشورات المناهضة للرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، مرتبطة بالمشتبه به كول توماس ألين، وهو رجل (31 عاماً) من كاليفورنيا، متهم بمحاولة اختراق نقطة تفتيش أمنية خلال العشاء وهو مسلح بعدة أسلحة وسكاكين.

واتصل شقيق ألين بالشرطة في نيو لندن بولاية كونيتيكت بعد تلقيه الكتابات، وفقا لمسؤول إنفاذ القانون الذي لم يكن مخولا بمناقشة التحقيق الجاري، وتحدث شريطة عدم الكشف عن هويته.

وقالت إدارة شرطة نيو لندن في بيان إنها تلقت اتصالا في الساعة 49:10 مساء، أي بعد حوالي ساعتين من إطلاق النار، من شخص أراد مشاركة معلومات متعلقة بالحادث، وأضافت إدارة الشرطة أنها أخطرت على الفور جهات إنفاذ القانون الاتحادية.

وأخبرت شقيقة ألين، التي تعيش في ميريلاند، المحققين أن شقيقها اشترى قانونيا عدة أسلحة من متجر أسلحة في كاليفورنيا واحتفظ بها في منزل والديهما في تورانس دون علمهما، وفقا للمسؤول، الذي أضاف أنها وصفت شقيقها بأنه يميل إلى إطلاق تصريحات راديكالية.

وتجاوزت الكتابات، حسب وكالة أنباء «أسوشيتد برس»، ألف كلمة وبدت كرسالة غير مترابطة وشخصية للغاية، بدأت بشكل صادم تقريبا بعبارة «مرحبا بالجميع!»، قبل أن تتحول إلى اعتذارات لأفراد العائلة وزملائه في العمل وحتى الغرباء الذين كان يخشى أن يحاصروا في أعمال العنف. وتأرجحت المذكرة بين الاعتراف والمظلمة والوداع، حيث شكر ألين أشخاصا في حياته حتى وهو يحاول تفسير الهجوم.

وفي أماكن أخرى، انحرف بين الغضب السياسي والمبررات الدينية والردود على منتقدين متخيلين. كما قدم نقدا ساخرا للأمن في فندق واشنطن هيلتون، مستهزئا بما وصفه بالاحتياطات المتساهلة ومعربا عن دهشته لتمكنه من دخول الفندق مسلحا دون اكتشافه.

وتظهر منشورات وسائل التواصل الاجتماعي التي يبدو أنها تتطابق مع المشتبه به أنه مدرس على مستوى عال من التعليم ومطور ألعاب فيديو هاو.


ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، إنّ المشتبه فيه الذي أُلقي القبض عليه بعد محاولته اقتحام عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض»، الذي كان يحضره، كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية».

وأوضح ترمب، في مكالمة هاتفية مع شبكة «فوكس نيوز»: «عندما تقرأون بيانه، فستجدون أنّه يكره المسيحية»، واصفاً المهاجم بأنّه «مضطرب للغاية بشكل واضح»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واقتحم رجل مسلح الردهة خارج قاعة عشاء رفيع المستوى للصحافيين كان يحضره ترمب وكثير من كبار القادة الأميركيين مساء السبت، واندفع نحو قاعة الاحتفالات قبل أن يحاصره عملاء الخدمة السرية ويحتجزوه. ولم يُصب الرئيس بأذى، ونُقل على الفور بعيداً.

وعبر ‌الرئيس ‌الأميركي عن ‌اعتقاده أنه ​كان المستهدف من هذا الحادث.

وعن المفاوضات مع إيران، قال ترمب، وفقاً لوكالة «رويترز»، إن إيران ‌يمكنها ‌التواصل ​مع ‌الولايات المتحدة ‌إذا كانت ترغب في ‌التفاوض على إنهاء الحرب بين البلدين.

ورأى ترمب أنه «إذا أرادوا (الإيرانيون) التحدث، فيمكنهم القدوم إلينا أو الاتصال بنا. كما تعلمون: لدينا هاتف، ولدينا خطوط اتصال ‌جيدة ‌وآمنة».

وألغى ترمب، ​السبت، ‌زيارة كان من ‌المقرر أن يجريها مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان؛ مما ‌شكل انتكاسة جديدة لآفاق السلام، وذلك بعد أن غادر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إسلام آباد عقب إجرائه محادثات مع مسؤولين باكستانيين فقط.

وعاد عراقجي بعد ذلك إلى باكستان على الرغم من غياب ​المسؤولين الأميركيين.


واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
TT

واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)

مع أخذ أسعار النفط في الاعتبار، انتهجت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقاربة متقلّبة في فرض العقوبات على روسيا وإيران.

وأعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت في منتصف أبريل (نيسان) أن الولايات المتحدة لن تمدّد الإعفاء الذي يسمح ببيع النفط الروسي. وبعد يومين فقط، مساء الجمعة، أصدرت وزارة الخزانة مهلة جديدة لمدة 30 يوماً. وأدان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذا الإعفاء، قائلاً إن «كل دولار يُدفع مقابل النفط الروسي هو مال للحرب». كما وصف ديمقراطيون في مجلس الشيوخ هذا التحوّل بزاوية 180 درجة بأنه قرار «مُخزٍ»، ثم قال بيسنت يوم الجمعة لوكالة «أسوشييتد برس» إن الولايات المتحدة لا تعتزم تجديد الإعفاء مرة أخرى، علماً بأن الإعفاء الحالي ينتهي في 16 مايو (أيار).

ويعكس هذا التراجع بشأن عقوبات النفط الروسي حالة الارتباك في أداء السياسة الأميركية، في وقت تواجه فيه إدارة ترمب تداعيات الحرب التي بدأتها مع إسرائيل ضد إيران. فبينما كانت الولايات المتحدة في السابق قادرة على استخدام قوتها المالية لشل اقتصادات خصومها، باتت دول مثل روسيا وإيران تستخدم نفوذها في أسواق الطاقة للرد. وهذا ما أجبر وزارة الخزانة، المشرفة على برنامج العقوبات الأميركي، على الارتجال.

عقوبات وإعفاءات

وأطلقت إدارة ترمب يوم الجمعة حملة واسعة من العقوبات استهدفت 40 شركة شحن وسفينة قالت إنها جزء من «أسطول الظل» الإيراني لناقلات النفط، في إطار توسيع جهودها لشل الاقتصاد الإيراني. كما فرضت عقوبات على مصفاة صينية مستقلة، وهي «هنغلي للبتروكيماويات»، التي تُعد من أكبر مشتري النفط الخام والمنتجات النفطية الإيرانية.

وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، قال بيسنت إن قرار تمديد الترخيص الخاص بروسيا جاء بعد ضغوط من دول نامية طالبته بالحفاظ على كميات أكبر من النفط الروسي في السوق، أثناء وجودها في واشنطن لحضور اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وقال بيسنت: «كان اعتقادي أننا لن نقوم بذلك»، مضيفاً أن الدول الفقيرة تعاني من نقص عالمي في النفط.

ولم يعلّق البيت الأبيض ولا وزارة الخزانة على ما إذا كان قرار تخفيف العقوبات على روسيا جاء بتوجيه مباشر من الرئيس دونالد ترمب.

وتؤدي هذه التسهيلات إلى ملء خزائن روسيا بما يُقدّر بنحو 200 مليون دولار يومياً، ما يقوّض سنوات من الجهود الأميركية والغربية الهادفة إلى تقليص قدرة موسكو على تمويل حربها في أوكرانيا.

وقال السيناتور الديمقراطي كريس كونز، خلال استجوابه بيسنت في جلسة الأربعاء: «لا تحتاج إلى قراءة كتاب (فن الحرب) لتدرك أن مساعدة خصمك على جني الأموال في حين أنك في حالة حرب معه، فكرة سيئة». وأضاف: «لا يوجد بلد استفاد من هذه الحرب أكثر من روسيا»، مشيراً إلى أن إيراداتها تدعم أيضاً إيران عسكرياً.

الضغط على إيران

أما الاستراتيجية تجاه إيران، فبدت هي الأخرى مضطربة؛ فقد منحت الولايات المتحدة الشهر الماضي إعفاءً لمدة 30 يوماً يسمح ببيع النفط الإيراني، بحجة المساهمة في خفض أسعار النفط العالمية، ومنع طهران من الاستفادة عبر إغلاق مضيق هرمز. لكن الإدارة غيّرت مسارها هذا الشهر؛ إذ سمحت بانتهاء الإعفاء وأطلقت «عملية الغضب الاقتصادي»، مع فرض عقوبات جديدة على إيران. كما وسّع الجيش الأميركي نطاق حصاره للسفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية ليشمل مياه العالم الأوسع.

وشبّه بيسنت هذه المبادرة بحملة قصف مالي. وخلال الأسبوع الماضي، شدّد هو وترمب على الضغوط الاقتصادية المفروضة على إيران، معتبرين أنها لن تتمكن خلال أيام من تخزين مزيد من النفط، ما سيجبرها على إغلاق آبارها، مع احتمال تعرّضها لأعطال دائمة، ودفع الاقتصاد نحو الانهيار.

وقالت جينيفر كافاناه، الباحثة البارزة ومديرة تحليل الشؤون العسكرية في مركز «ديفنس برايورتيز»: «إنها حالة من الارتداد المفاجئ في السياسة». وأضافت أن هذا التذبذب يُظهر أن إدارة ترمب «لم تتوقع أن يستمر هذا الوضع كل هذه المدة».

وأوضحت أنه في السابق كان «الضغط الأساسي» عسكرياً، مع افتراض أن القصف سيدفع إيران إلى الاستسلام. لكن مع استمرار القتال وارتفاع تكلفته، بات التصعيد العسكري أقل قبولاً، خاصة أن ترمب «استنفد التصعيد الخطابي إلى أقصاه» بتهديده بمحو الحضارة الإيرانية قبل وقف إطلاق النار، ما أدى إلى التحول نحو الأدوات الاقتصادية.

تحديات «هرمز»

وقد زادت إيران من تعقيد استراتيجية العقوبات الأميركية عبر إغلاق مضيق هرمز، مستخدمة أدوات عسكرية في إطار «حرب اقتصادية».

وأشار تحليل لشركة «لويدز ليست» المتخصصة في معلومات الشحن إلى وجود «مؤشرات على اضطراب عمليات أسطول الظل الإيراني» في ظل الحصار الأميركي العالمي، مع قيام بعض الناقلات بتغيير مسارها أو التوقف. غير أن بيانات تتبّع السفن أظهرت أيضاً أن ناقلات مرتبطة بإيران لا تزال تواصل الإبحار.

وقال «البنتاغون» الخميس إن القوات الأميركية أوقفت وصعدت إلى متن ناقلة ثانية خاضعة للعقوبات تحمل نفطاً إيرانياً في المحيط الهندي، بعد عملية مماثلة يوم الثلاثاء. لكن كافاناه حذّرت من أن «الحصارات ليست حلولاً سريعة»، معتبرة أن إيران قد تكون قادرة على تحمّل الضغوط؛ لأنها تتطلب وقتاً لتحقق أثرها.

كما يثير الحصار العالمي تساؤلات قانونية وعملياتية لكونه غير مقيّد جغرافياً، في وقت لا تستطيع فيه الولايات المتحدة احتجاز سوى عدد محدود من السفن، ما يعني أن تأثيره العملي قد يكون «هامشياً»، إلى جانب إضعاف سمعة واشنطن كحامية للنظام الدولي.

وقال إدوارد فيشمان، الباحث في مجلس العلاقات الخارجية، إن الاستخدام المتخبّط للعقوبات يعكس تداخل الحربين الاقتصادية والعسكرية. وأضاف: «لا نملك نموذجاً جاهزاً لهذا النوع من الحروب الاقتصادية، وهو ما قد يفسّر بعض التخبّط الأميركي».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز».