ترمب يتقدم بقوة من أيوا إلى نيوهامشير متطلعاً إلى البيت الأبيض

جيم جوردان وتايلور غرين وكاري لايك لـ«الشرق الأوسط»: ترمب عائد رئيساً

مؤيدو ترمب يحتفلون بعد فوزه في أيوا الاثنين (أ.ف.ب)
مؤيدو ترمب يحتفلون بعد فوزه في أيوا الاثنين (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتقدم بقوة من أيوا إلى نيوهامشير متطلعاً إلى البيت الأبيض

مؤيدو ترمب يحتفلون بعد فوزه في أيوا الاثنين (أ.ف.ب)
مؤيدو ترمب يحتفلون بعد فوزه في أيوا الاثنين (أ.ف.ب)

كسب الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، زخماً مبكراً للانتخابات الرئاسية المقبلة ضد الرئيس جو بايدن، بعدما حقق فوزاً ساحقاً ومستحقاً على بقية منافسيه الجمهوريين في الانتخابات التمهيدية لولاية أيوا، وليظهر أيضاً أن الدعاوى الجنائية الكثيرة التي يواجهها لم تؤدِّ إلى زعزعة قاعدته الشعبية، وربما لا تحول دون رحلة عودته مجدداً إلى البيت الأبيض.

وسجل ترمب، الذي وصلت نسبة تأييده إلى أكثر من 50 في المائة، فوزه الحاسم على منافسيه بعدما تقدم بأكثر من 30 نقطة على أقرب منافسيه، وهو حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس الذي حصل على نحو 20 في المائة، بينما حلت المندوبة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي خلفه بنحو 19 في المائة. واضطر الملياردير الشاب فيفيك راماسوامي إلى تعليق حملته بعدما حصل على أقل من 10 في المائة. وكذلك أعلن آسا هاتشينسون انسحابه.

وبذلك حطم ترمب الرقم القياسي للمجالس والتجمعات الجمهورية «الكَوْكَسة» في أيوا بهامش انتصار يتجاوز فوز بوب دول بنحو 13 نقطة مئوية عام 1988.

ترمب يلقي كلمة بعد فوزه في أيوا الاثنين (أ.ب)

جوردان وتايلور غرين

وعلى أثر هذا الفوز، قال النائب الجمهوري جيم جوردان لـ«الشرق الأوسط» إنه خلال السنوات الثلاث الماضية من عهد الرئيس جو بايدن «انتقلنا من حدود آمنة إلى بلا حدود، أو انتقلنا من شوارع آمنة لتسجيل الجرائم، وانتقلنا من الأسعار المستقرة إلى التضخم القياسي. ولم أتطرق حتى إلى السياسة الخارجية التي نعلم أنها كارثة في عهد الرئيس بايدن».

وأضاف أن الرئيس ترمب «عندما يُنتخب يفعل ذلك، وهذا ما نحتاج إليه أكثر من هذا يعني فوزه بالترشيح. إنه متحمس لأنه سيفوز الأسبوع المقبل، وكلما اقترب موعد الانتخابات في نيو هامشير، ستفوز ولاية كارولينا الجنوبية بالترشيح ثم في نوفمبر (تشرين الثاني) عندما يعود البيت الأبيض إلى هناك».

وقالت النائبة اليمينية مارجوري تايلور غرين لـ«الشرق الأوسط» أيضاً إن «ترمب هو الرئيس المقبل» لأميركا.

حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس في التجمع الانتخابي بأيوا الاثنين (أ.ف.ب)

كاري لايك

وكذلك قالت المرشحة المفضلة لدى ترمب عن مقعد مجلس الشيوخ في ولاية أريزونا لـ«الشرق الأوسط» كاري لايك: «أشعر بسعادة غامرة. نشأت في ولاية أيوا، والناس في أيوا لم يخيبوا ظننا هذه الليلة»، ووصفت الرئيس ترمب وأميركا بقولها: «هذا البلد رائع، والرئيس ترمب وطني عظيم».


ووصفت وسائل الإعلام الأميركية حدث أيوا بأنه بمثابة بداية لـ«رحلة عودة» طويلة من الولاية إلى البيت الأبيض، بعد المحطة الأساسية في الانتخابات الرئاسية المقررة في 5 نوفمبر المقبل، مروراً بالانتخابات التمهيدية والأولية عبر الولايات الأميركية الـ50، على أن تكون المحطة التالية في ولاية نيوهامشير. وكشف النصر الحاسم في أيوا أيضاً عمقاً جديداً لمخزون الإخلاص داخل الحزب الجمهوري لترمب؛ فرغم متاعبه القانونية والتهم الـ91 الخطيرة التي يواجهها في كل من واشنطن العاصمة وجورجيا ونيويورك وفلوريدا، فإن ترمب عزز علاقته طوال السنوات الثماني الماضية مع أنصاره، مسجلاً سابقة في السياسة الأميركية، إذ بات قريباً من نيل ترشيحه الثالث من حزبه للبطاقة الرئاسية.

المندوبة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي قبيل إلقاء كلمتها في التجمع الانتخابي بأيوا الاثنين (أ.ب)

قوة كبيرة

وأظهر ترمب قوة كبيرة بين المجتمعات الحضرية والبلدات الصغيرة والريفية في أيوا. كما كان أداؤه جيداً مع المسيحيين الإنجيليين وأولئك الذين ليست لديهم شهادة جامعية. وقال كثيرون من أعضاء الحزب الجمهوري إنهم يتعاطفون مع حركة ترمب «اجعلوا أميركا عظيمة مرة أخرى». وكانت الولاية بمثابة مؤشر غير متكافئ لمن سيقود الجمهوريين في نهاية المطاف إلى الانتخابات العامة، علماً بأن فوز جورج دبليو. بوش عام 2000 هو المرة الأخيرة التي فاز فيها مرشح جمهوري في أيوا، وصار مرشح الحزب للانتخابات الرئاسية. لكن نجاح ترمب يحكي قصة مهمة عن عدم رغبة الحزب الجمهوري أو عدم قدرته على تجاوز المرشح الأوفر حظاً؛ فقد خسر أمام بايدن عام 2020 بعد أن أثار فوضى شبه مستمرة أثناء وجوده في البيت الأبيض، وبلغت ذروتها مع قيام أنصاره بتنفيذ هجوم مميت على مبنى الكابيتول في واشنطن العاصمة.

وفور فوزه القياسي هذا، حوّل ترمب الانتباه إلى هدفه التالي في حملته للحصول على ترشيح الحزب الجمهوري. ولكن هايلي لا تزال تأمل أن توقف عبر الانتخابات التمهيدية في نيوهامشير زخم ترمب، مع أنه لا يزال المرشح الأوفر حظاً هناك. ولكن التحدي الذي تواجهه هايلي، وكذلك ديسانتيس، هو أنه في أيوا، حقق ترمب الفوز مع كل فئة ديموغرافية من الحزب الجمهوري تقريباً، وفي كل نوع من أنواع المجتمع بهامش انتصار قياسي في المؤتمرات الحزبية التنافسية للحزب الجمهوري في أيوا. وسرعان ما جادل حلفاء ترمب بأن السباق يجب أن ينتهي حتى يتمكن من التركيز على بايدن، الذي لديه معارضة أولية طفيفة بين الديمقراطيين، الذين يتطلعون إلى عودة ترمب إلى صناديق الاقتراع، مع اقتناعهم بأن الناخبين سيرفضونه مرة أخرى.

تهنئة ومنافسة

وهنأت هايلي ترمب، لكنها سرعان ما روجت لآفاقها في نيوهامشير، وقالت: «أستطيع أن أقول بأمان، الليلة، إن ولاية أيوا جعلت هذه الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري عبارة عن سباق بين شخصين»، مؤكدة أن «السؤال المطروح أمام الأميركيين الآن واضح جداً: هل تريدون مزيداً من الشيء نفسه، أم تريدون جيلاً جديداً من القيادة المحافظة؟». ورأت أن البلاد تخشى إعادة مباراة ترمب وبايدن.

الملياردير الشاب فيفيك راماسوامي يتحدث لأنصاره وخلفه زوجته تحمل طفلهما في أيوا الاثنين (رويترز)

وكذلك واجه ديسانتيس أسئلة حول المدة التي سيستمر فيها في حملته، بالنظر إلى مدى اهتمامه بالتركيز على أيوا. ومع ذلك، وصف تحقيقه المركز الثاني بأنه «انتصار»، مصراً على أنه سيستمر في نيوهامشير وكارولينا الجنوبية.

ومع ذلك، طرح حجم انتصار ترمب تساؤلات أمام ديسانتيس وهايلي، عما إذا كانا مستعدين للخروج قريباً من السباق.

وبعدما تعهد ترمب مراراً وتكراراً بالانتقام من خصومه السياسيين في الأشهر الأخيرة، قدم رسالة وحدة في خطاب النصر الذي ألقاه. وقال: «نريد أن نجتمع معاً، سواء كنا جمهوريين أو ديمقراطيين أو ليبراليين أو محافظين»، مضيفاً: «سنجتمع معاً. سيحدث ذلك قريباً».

إلى نيوهامشير

وبذلك ينتقل السباق الجمهوري بسرعة إلى نيوهامشير، التي ستعقد فيها الانتخابات التمهيدية الأولى في البلاد في 23 يناير (كانون الثاني) المقبل.

ويواجه ترمب تحدياً للموازنة بين المشاركة الشخصية في الحملات الانتخابية وحضوره المحاكمات في كثير من الولايات، وهو ما جعل حضوره قاعات المحكمة جزءاً من حملته الانتخابية - حيث توجه إلى المحكمة طوعاً مرتين الأسبوع الماضي، بينما كان خصومه يقومون بحملاتهم في أيوا - في استراتيجية تهدف إلى تصويره على أنه ضحية لنظام قانوني مُسيَّس. وينجح هذا النهج بين الناخبين الجمهوريين على الأقل.

وبعد زيارة المحكمة في نيويورك، الثلاثاء، توجه ترمب إلى نيوهامشير لعقد اجتماع حاشد مساءً.

وتدرس المحكمة العليا الأميركية ما إذا كانت الولايات لديها القدرة على منع ترمب من الاقتراع لدوره في إثارة التمرد في 6 يناير 2021 في الكابيتول. ويواجه محاكمات جنائية في واشنطن العاصمة وأتالانتا بسبب جهوده لإلغاء انتخابات 2020.

لقد ردد ترمب بشكل كبير صدى الزعماء الاستبداديين، وصوّر حملته على أنها حملة انتقامية، وتحدث بصراحة عن استخدام سلطة الحكومة لملاحقة أعدائه السياسيين، واستخدم أكثر من مرة الخطاب الذي استخدمه الزعيم النازي أدولف هتلر للقول إن المهاجرين الذين يدخلون الولايات المتحدة بشكل غير قانوني «يسممون دماء بلدنا».


مقالات ذات صلة

هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

تحليل إخباري زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان خلال اجتماعهم في أنطاليا لمناقشة جهود وقف حرب إيران (رويترز)

وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان يبحثون جهود استئناف مفاوضات حرب إيران

نفى نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده تحديد موعد لعقد جولة جديدة للمفاوضات مع أميركا، مؤكداً أن بلاده لا تسعى لوقف مؤقت لإطلاق النار بل لإنهاء الحرب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

يصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

«الشرق الأوسط» (ريتشموند )
الولايات المتحدة​ وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)

صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

نفت البحرية الأميركية تقريراً يفيد بنقص الغذاء على متن سفن حربية متواجدة في الشرق الأوسط، وأن البحارة يتناولون «طعاماً رديئاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».