أنصار ترمب في أيوا متمسكون بدعمه رغم القضايا المرفوعة ضدّه

يعد دونالد ترمب الأوفر حظاً للفوز ببطاقة الترشّح عن الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأميركية (أ.ف.ب)
يعد دونالد ترمب الأوفر حظاً للفوز ببطاقة الترشّح عن الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأميركية (أ.ف.ب)
TT

أنصار ترمب في أيوا متمسكون بدعمه رغم القضايا المرفوعة ضدّه

يعد دونالد ترمب الأوفر حظاً للفوز ببطاقة الترشّح عن الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأميركية (أ.ف.ب)
يعد دونالد ترمب الأوفر حظاً للفوز ببطاقة الترشّح عن الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأميركية (أ.ف.ب)

يعد دونالد ترمب الأوفر حظاً للفوز ببطاقة الترشّح عن الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأميركية، وأكثر مرشّح سيتضرر بأي خسارة، علماً بأنه يواجه مجموعة من القضايا في محاكم الولايات المتحدة.

وبحسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية، فإنه رغم توجيه اتهامات 4 مرّات للرئيس السابق، يصر أنصاره على الوقوف إلى جانبه في أول عملية تصويت ضمن الانتخابات التمهيدية لاقتراع 2024 الرئاسي.

وفضلاً عن الادعاءات بوجود مؤامرة سياسية عبر اللجوء إلى القضاء لإطاحة ترمب، تسود مخاوف أيضاً حيال الوضع الاقتصادي وسن الرئيس الحالي جو بايدن، وفق ناخبين أجرت وكالة الصحافة الفرنسية مقابلات معهم.

وفيما تنطلق أعمال المجالس الشعبية الانتخابية الجمهورية (كوكس) الاثنين، تطرح تساؤلات بشأن إن كان شغف أنصاره سيُترجم بفوز للرئيس السابق الساعي لمواجهة بايدن مرّة أخرى، أم لا.

أعظم رئيس في القرن الحالي

يقول سكوت (51 عاماً): «إنه أعظم رئيس مرّ علينا هذا القرن». ورفض سكوت، وهو من أيوا، الإفصاح عن اسمه الكامل خشية انعكاسات موقفه على وضعه المهني، في مؤشر على حجم الجدل الذي ما زال ترمب يثيره في بلد يعاني من استقطاب سياسي حاد.

وأما بالنسبة لـ4 قضايا جنائية منفصلة ضد الرئيس السابق ترتبط بمساعيه لتغيير نتيجة انتخابات عام 2020، يقول سكوت: «أعتقد أن الأمر مجرّد هراء». وأضاف: «أعتقد أن 100 في المائة منها منسّق ويتم لأغراض سياسية».

وعلى الرغم من أن وجهة النظر هذه لا تستند إلى أدلة ملموسة، فإنها سائدة على نطاق واسع في أوساط باقي الناخبين الذين تحدّثت إليهم وكالة الصحافة الفرنسية بمحطة لحملة ترمب في إنديانولا، جنوب عاصمة الولاية دي موين، عشية انعقاد المجالس الشعبية الانتخابية في الولاية.

سن بايدن

وأكدت بيتسي شاورز أن «القضايا التي يلاحقونه من أجلها، كلها أكاذيب»، في إشارة إلى لائحتي الاتهام الفيدراليتين والأخريين الصادرتين عن سلطات ولايات وتضم جميعها 91 تهمة جنائية.

واجه ترمب (77 عاماً) وبايدن (81 عاماً) أسئلة مرتبطة بالسن. وتشير شاورز إلى أن بايدن الذي تعثّر وتلعثم مرّة تلو الأخرى «لا يدرك ما الذي يتحدّث عنه نحو نصف الوقت». وأضافت سائقة الشاحنة: «إنه يتوه... لا يعرف حتى كيف يغادر المنصة».

في الأثناء، «يحاول ترمب إنقاذ البلاد»، على حد قول شاورز التي ارتدت قميصاً أبيض اللون عليه العلم الأميركي.

الشخص المناسب

سمع كريس مونتغومري (21 عاماً) بدونالد ترمب عندما كان في المرحلة الابتدائية بالمدرسة. وعبّر الناخب الشاب بينما كان يتناول الحلوى بانتظار تجمّع إنديانولا عن حماسته للمرشح الذي وصفه بأنه «أميركي حقيقي... لا يهمّه ما يقوله الآخرون».

لعب هذا الجانب من شخصية ترمب دوراً في إيصاله إلى البيت الأبيض عام 2016، ولم ينجح أي من المرشحين الآخرين، بمن فيهم أبرز منافسيه نيكي هايلي ورون ديسانتيس، في تغيير موقف مونتغومري المتحدر من بلدة ميلو الصغيرة. لكنه يبدو أقل ثقة فيما يتعلّق بالمشاكل القانونية التي يواجهها ترمب.

وقال بصوت منخفض لدى سؤاله عن الأمر: «لا أعرف في الحقيقة ما الذي يمكنني قوله في هذا الصدد».

وفي ردّه على سؤال بشأن إن كان سيواصل دعم ترمب، أم لا، حتى إن أدين الأخير في إطار محاكمة واحدة على الأقل قبل الانتخابات، أكد مونتغومري: «بكل تأكيد. إنه الشخص المناسب».

«لن يبدو جيداً»

يبدي بول فرويند (20 عاماً) استعداداً للتصويت لترمب في أول انتخابات رئاسية يمكنه المشاركة فيها، إذا تمكّن من تشغيل سيارته. وتضرب عاصفة قوية أيوا حاملة معها الثلوج والجليد والرياح العاتية، إذ وصلت الحرارة إلى 42 درجة مئوية تحت الصفر.

يعقد فرويند الذي يدرس ليصبح مدرباً رياضياً، آمالاً على مقترحات ترمب المرتبطة بالاقتصاد، فيما يواصل التضخم إثقال كاهل الأميركيين. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية: «أتوجّه إلى محل البقالة وأدفع 100 دولار لشراء أغراض تكفي أسبوعاً فقط... مع ترمب قد يكون الوضع أفضل بعض الشيء».

لكنه لن يدعم ترشّح ترمب للرئاسة «على الأرجح» إذا تمّت إدانته. وقال إن «خرق القانون خطأ، وإذا كان الرئيس يقوم بذلك، فلن يبدو ذلك جيداً».

لكن هذا الرأي ليس السائد على ما يبدو في أوساط مؤيدي ترمب، بناء على نتائج آخر الاستطلاعات.


مقالات ذات صلة

ترمب يثير أزمة دبلوماسية جديدة مع آيسلندا

الولايات المتحدة​ وزيرة الخارجية الآيسلندية أورغيردور كاترين غونارسدوتير تتحدث خلال مؤتمر صحافي في ريكيافيك يوم 30 أغسطس 2026 (أ.ب)

ترمب يثير أزمة دبلوماسية جديدة مع آيسلندا

استدعت آيسلندا السفير الأميركي في ريكيافيك بعد أن نشر الرئيس دونالد ترمب خريطة بدت فيها الجزيرة مغطاة بألوان العلم الأميركي.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب بولاية نيوجيرسي في 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ترمب يراهن على مؤتمر تكساس لحشد القاعدة الجمهورية

تنطلق أعمال المؤتمر الحزبي الجمهوري في مدينة دالاس ولاية تكساس بزخم انتخابي يشوبه قلق حزبي.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يستعد لمخاطبة أنصاره في ألبوكيركي بنيو مكسيكو يوم 31 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

ترمب يقترح «نيو أميركا» اسماً بديلاً لنيو مكسيكو

اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب تغيير اسم ولاية نيو مكسيكو لتصير «نيو أميركا» في سياق حملة تبدو انتخابية ضد خصومه الديمقراطيين.

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد أرشيفية لطائرات قيد الإنتاج في مصنع شركة «بومباردييه» الكندية في أونتاريو بكندا (رويترز)

كندا تنتقم من الرسوم الأميركية... وترمب يهدد بتصعيد الحرب التجارية

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمعاقبة كندا بعد ردها الثلاثاء على الرسوم الجمركية التي فرضها سابقاً فيما ينذر بدوامة تصعيد في الحرب التجارية بين الجارين.

علي بردى (واشنطن)
العالم صورة مركّبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

بوتين وترمب أجريا اتصالاً هاتفياً «صريحاً للغاية»

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالاً هاتفياً «صريحاً للغاية» مع نظيره الأميركي دونالد ترمب عقب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب يثير أزمة دبلوماسية جديدة مع آيسلندا

وزيرة الخارجية الآيسلندية أورغيردور كاترين غونارسدوتير تتحدث خلال مؤتمر صحافي في ريكيافيك يوم 30 أغسطس 2026 (أ.ب)
وزيرة الخارجية الآيسلندية أورغيردور كاترين غونارسدوتير تتحدث خلال مؤتمر صحافي في ريكيافيك يوم 30 أغسطس 2026 (أ.ب)
TT

ترمب يثير أزمة دبلوماسية جديدة مع آيسلندا

وزيرة الخارجية الآيسلندية أورغيردور كاترين غونارسدوتير تتحدث خلال مؤتمر صحافي في ريكيافيك يوم 30 أغسطس 2026 (أ.ب)
وزيرة الخارجية الآيسلندية أورغيردور كاترين غونارسدوتير تتحدث خلال مؤتمر صحافي في ريكيافيك يوم 30 أغسطس 2026 (أ.ب)

استدعت آيسلندا السفير الأميركي في ريكيافيك بيلي لونغ، بعد أن نشر الرئيس دونالد ترمب خريطة بدت فيها الجزيرة، إلى جانب كندا وغرينلاند والمكسيك وأميركا الوسطى ومنطقة الكاريبي، مغطاة بألوان العلم الأميركي، وتحمل كامل المساحة اسم «الولايات المتحدة الأميركية»، في أحدث أزمة دبلوماسية يثيرها الرئيس مع دولة حليفة بسبب الحدود والسيادة.

وقالت وزيرة الخارجية الآيسلندية، أورغيردور كاترين غونارسدوتير، إنها استدعت السفير الذي تولى مهامه رسمياً، الشهر الماضي، بينما أكّدت وزارة الخارجية أن الجانب الآيسلندي أبلغه بصورة واضحة أن المنشور غير لائق على الإطلاق، ولم يرفق ترمب الصورة التي نشرها على منصته «تروث سوشال»، مساء الاثنين، بأي تفسير، كما لم تقدم وزارة الخارجية الأميركية أو البيت الأبيض توضيحاً فورياً بشأن المقصود منها، لكن الخريطة يصعب فصلها عن نمط أصبح سمة واضحة في الولاية الثانية لترمب، وهي إعادة طرح قضايا كانت تبدو خارج حدود السياسة الأميركية التقليدية، من السيطرة على غرينلاند وقناة بنما، إلى حديثه المتكرر عن كندا بوصفها الولاية الأميركية الـ51، وصولاً إلى تغيير أسماء جغرافية والدخول في مواجهات تجارية مع أقرب حلفاء واشنطن.

الخريطة الأميركية «تتغيّر»

خريطة نشرها الرئيس ترمب على منصة «تروث سوشال» أثارت غضب الحلفاء

استهدف الرئيس ترمب آيسلندا هذه المرة، فلم يسبق أن احتلت الجزيرة موقعاً مماثلاً لغرينلاند في أجندة ترمب الخارجية، وإن كان اسمها قد دخل الجدل سابقاً. وكان السفير لونغ قد أثار انتقادات قبل توليه منصبه عندما مازح أعضاء في الكونغرس بشأن تحول آيسلندا إلى الولاية الـ52، قبل أن يعتذر ويؤكد أن حديثه كان مزاحاً. كما خلط ترمب أكثر من مرة بين اسمي آيسلندا وغرينلاند خلال حديثه عن طموحاته في القطب الشمالي؛ ولهذا لا توجد حتى الآن أدلة على أن الإدارة تخطط فعلياً للاستحواذ على آيسلندا، لكن المشكلة بالنسبة إلى حكومة ريكيافيك هي أن المزاح الجغرافي يأتي من رئيس دولة حليفة، وفي لحظة أصبحت فيها مطالب ترمب بشأن أراضي دول أخرى جزءاً حقيقياً من السياسة الخارجية الأميركية.

سياسة ترمب في غرينلاند

حينما أثار الرئيس ترمب إعجابه بجزيرة غرينلاند ورغبته في ضمها للولايات المتحدة، أخذ الحلفاء الأوروبيون الأمر في البداية بنوع من التعجب والسخرية والاستنكار، لكن إصرار ترمب بأن الولايات المتحدة تحتاج إلى غرينلاند لأسباب تتعلق بالأمن القومي وتلويحه باستخدام القوة للحصول عليها، جعل الحلفاء يأخذون كلام ومنشورات ترمب على محمل الجد.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس وزراء غرينلاند آنذاك موتي بي إيغيدي لدى افتتاح مكتب المفوضية الجديد في نوك بغرينلاند في مارس 2024 (أ.ف.ب)

لكن ضغوط ترمب على الدنمارك وحلف «الناتو»، أدت إلى نتيجة عكسية؛ فقد تحركت أوروبا والدنمارك لتعزيز ارتباطهما بغرينلاند. وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الأسبوع الماضي، ضخ استثمارات بقيمة 200 مليون يورو، لمشروعات تشمل المعادن والطاقة والاتصالات، بينما خصصت الدنمارك مليارات الدولارات لتعزيز الدفاع في القطب الشمالي.

من بنما إلى كندا

المنطق نفسه اتبعه الرئيس ترمب في تصريحاته عن قناة بنما؛ فقد تعامل معها ليس بوصفها مجرد ممر دولي، وإنما بوصفها أصلاً استراتيجياً ينبغي ألا تسمح واشنطن بوقوعه تحت نفوذ منافسين، خصوصاً الصين.

وبذلك أعاد إلى السياسة الأميركية مفهوماً قديماً يقوم على أن السيطرة على الممرات البحرية والموانئ والمواقع الجغرافية الحيوية جزء من الأمن القومي. أما كندا، فقد جمع معها بين الضغط السياسي والاقتصادي؛ فبعد حديثه المتكرر عن جعلها الولاية الـ51، دخل البلدان في مواجهة تجارية اتسعت اليوم مع بدء تطبيق رسوم كندية انتقامية على بضائع أميركية بقيمة 20 مليار دولار، بعد انهيار المفاوضات التجارية. وهدد ترمب أيضاً برفع الرسوم على السيارات الكندية إلى 50 في المائة.

ماذا يريد ترمب؟

يقول المحللون إن خطاً واحداً يربط هذه النزاعات حيث تتحول الأرض والممرات والتجارة والموارد، في رؤية ترمب، إلى أوراق تفاوض في معركة إعادة توزيع القوة، ويوضحون أنه ليس ضرورياً أن يكون هدف ترمب النهائي ضم كل الأراضي التي يتحدث عنها؛ فالقاعدة التفاوضية التي ميزت ترمب منذ دخوله السياسة تقوم على البدء بمطلب يبدو غير قابل للتحقيق، ورفع تكلفة رفضه، ثم استخدام ما يخلقه من صدمة للحصول على تنازل أصغر وأكثر واقعية.

ويرى خبراء أميركيون أن الخرائط الاستفزازية التي ينشرها ترمب لا يمكن فصلها عن تحول أوسع في رؤيته لمكانة الولايات المتحدة في العالم.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرتدي قبعة حركة «ماغا» في مطار موريستاون بنيو جيرسي (أ.ب)

ويقدم المحللون تفسيراً لخريطة ترمب الأخيرة يتجاوز فكرة الضم الحرفي، فالرئيس يستخدم الجغرافيا والخرائط لإظهار المجال الذي يريد أن تكون فيه الولايات المتحدة القوة المهيمنة، بينما يترك الغموض حول نواياه وسيلة للضغط على الحلفاء والخصوم وانتزاع تنازلات منهم. ففي غرينلاند، قد يكون الهدف العملي توسيع الوجود العسكري الأميركي والوصول إلى المعادن الاستراتيجية ومنع الصين وروسيا من تعزيز نفوذهما في القطب الشمالي، حتى إذا لم تصبح الجزيرة أميركية. وفي بنما، الهدف الأكثر واقعية هو تقليص النفوذ الصيني حول القناة وضمان حرية الحركة الأميركية. أما في كندا والمكسيك، فإن التهديدات والرسوم تستخدم لانتزاع تنازلات تجارية وأمنية. ووفقاً لذلك، فإن المبالغة ليست دائماً خللاً في استراتيجية ترمب وإنما هي جزء منها.


ترمب يراهن على مؤتمر تكساس لحشد القاعدة الجمهورية

ترمب بولاية نيوجيرسي في 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)
ترمب بولاية نيوجيرسي في 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

ترمب يراهن على مؤتمر تكساس لحشد القاعدة الجمهورية

ترمب بولاية نيوجيرسي في 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)
ترمب بولاية نيوجيرسي في 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)

تنطلق أعمال المؤتمر الحزبي الجمهوري في مدينة دالاس بولاية تكساس، وسط زخم انتخابي يشوبه قلق حزبي. فالمؤتمر الجمهوري الأول من نوعه قبيل الانتخابات النصفية، الذي قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقده، يأتي في وقت مربك لحزبه. فمن جهة، لا يزال الرئيس يُحفّز جزءاً كبيراً من قاعدته الشعبية (ماغا)، ومن جهة أخرى تظهر استطلاعات الرأي تدهوراً كبيراً في شعبيته؛ خصوصاً في الولايات المتأرجحة التي يحتاج فيها الجمهوريون للفوز للاحتفاظ بالأغلبية في الكونغرس.

غياب جمهوري

قرَّر بعض المشرعين عدم المشاركة في المؤتمر، منهم السيناتورة عن ولاية ماين، سوزان كولينز، التي تخوض سباقاً صعباً في ولايتها للاحتفاظ بمقعدها في مجلس الشيوخ، والسيناتور مايك راوندز عن ولاية ساوث داكوتا الذي قال إنه يفضِّل قضاء الوقت مع الناخبين في ولايته في هذا الوقت الحساس انتخابياً.

لكن ترمب يرى الأمر من منظور معاكس تماماً، فبالنسبة إليه تُعدُّ المشارَكة في حدث من هذا النوع عاملاً محفّزاً لقاعدته الانتخابية، يدفعها إلى التوجه لصناديق الاقتراع والتصويت لصالح الجمهوريين. وعبَّر الرئيس عن موقفه بكل صراحة عندما قال: «إن كان اسمي على بطاقة الاقتراع، سيفوز الجمهوريون». ودعا الناخبين إلى التصويت بكثافة: «تظاهروا بأني على بطاقة الاقتراع».

السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز بولاية ماين في 14 أغسطس (أ.ف.ب)

ولهذا السبب، قرَّر الرئيس الأميركي عقد هذا المؤتمر الاستثنائي الأول من نوعه للحزب الجمهوري قبيل الانتخابات النصفية. فترمب يؤمن بقوة التغطيات الإعلامية، ويعتقد بأن حدثاً من هذا النوع سيعطي حزبه الزخم الذي يحتاج إليه لمنافسة الديمقراطيين، والتركيز على إنجازات الجمهوريين. وقد تحدَّث عن ذلك مراراً وتكراراً، فصرّح: «سيكون مؤتمراً مهماً للغاية. أنا قررت عقده. ستكون دالاس في صدارة المشهد يومي التاسع والعاشر من سبتمبر (أيلول)، حيث سنحتفل ببلادنا وإنجازاتنا ومستقبلنا المُشرق». ثم تحدّث عن برنامج المؤتمر، وقال: «سنحتفل بالعودة الأميركية الكبرى، وبالنجاحات الاستثنائية للشعب الأميركي وأجندة أميركا أولاً».

تحديات حزبية

تُعوّل القيادات الجمهورية على نجاح «مؤتمر ترمب» في تحفيز الناخبين، وتأمل أن يلتزم الرئيس بوعده ويركز على إنجازات الحزب بدل تحويلها إلى إنجازات شخصية.

ومن الأمور التي يأمل الجمهوريون أن يتحدث ترمب عنها «المشروع الكبير والجميل» الذي أقره الكونغرس، ويشمل حزمة واسعة من التخفيضات الضريبية والإنفاق على الدفاع وأمن الحدود، فضلاً عن ملف الهجرة والاقتطاعات الضريبية وغيرها من ملفات تمكن المجلس التشريعي المنقسم من إقرارها.

لكن الناخب الأميركي، بحسب الاستطلاعات، يعاني من صعوبة في التركيز على هذه الإنجازات، إذ ينصب اهتمامه على ارتفاع أسعار البنزين والغذاء وعلى التداعيات الاقتصادية المرتبطة باستمرار حرب إيران. ويسعى ترمب إلى تغيير هذه النظرة السلبية التي من شأنها أن تفشل حزبه في الانتخابات النصفية، وتولد مواجهة حتمية بينه وبين الديمقراطيين. وقال في منشور على «تروث سوشيال» مساء الاثنين: «ستنخفض أسعار النفط بشكل حاد، كما تنخفض أسعار كل شيء آخر، بل وأكثر، عندما ننتصر في الحرب مع إيران. 3 دولارات للغالون، وفي نهاية المطاف أقل من دولارين للغالون. كل ذلك سيحدث سريعاً، ولن تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً».

مرشح الديمقراطيين لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان عبد الرحمن السيد في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وينتقد بعض أنصار الرئيس هذه التصريحات، كونها تتكرَّر منذ أشهر من دون ترجمة فعلية على الأرض. لهذا السبب، يسعى بعضهم إلى دفع القيادات للتركيز على ملف آخر: تنامي نفوذ اليسار الديمقراطي. فمع فوز وجوه يسارية كثيرة في انتخابات الحزب الديمقراطي التمهيدية، سعى ترمب والجمهوريون إلى تصوير الحزب المنافس على أنه يحمل أجندة متشددة «شيوعية» على حد تعبيرهم.

ويقول نائب ولاية تكساس، الجمهوري روجر ويليامز، إن المؤتمر الحزبي «سيقارن بين الاشتراكية والماركسية والشيوعية من جهة، وبين ما تمثله قيم تكساس والقيم الأميركية من جهة أخرى: الرأسمالية والأسواق الحرة».

وبوجه هذه التحديات، سيتمحور الرهان الأساسي للمؤتمر على قدرة ترمب على تحويل زخمه الشخصي إلى زخم انتخابي يدفع قاعدته إلى صناديق الاقتراع، حتى وإن لم يكن اسمه على البطاقة الانتخابية، وتحدي الزخم الديمقراطي الكبير الذي شهدته البلاد في الانتخابات التمهيدية.


ترمب يقترح «نيو أميركا» اسماً بديلاً لنيو مكسيكو

ترمب يستعد لمخاطبة أنصاره في ألبوكيركي بنيو مكسيكو يوم 31 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
ترمب يستعد لمخاطبة أنصاره في ألبوكيركي بنيو مكسيكو يوم 31 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يقترح «نيو أميركا» اسماً بديلاً لنيو مكسيكو

ترمب يستعد لمخاطبة أنصاره في ألبوكيركي بنيو مكسيكو يوم 31 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
ترمب يستعد لمخاطبة أنصاره في ألبوكيركي بنيو مكسيكو يوم 31 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب تغيير اسم ولاية نيو مكسيكو لتصبح «نيو أميركا»، في سياق حملة بدأها أولاً باعتماد اسم «خليج أميركا» لخليج المكسيك، وأخيراً بإطلاق اسم «بحيرة أميركا» على بحيرة أونتاريو.

وجاء هذا الاقتراح ضمن سلسلة منشورات لترمب على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي، أرفق بعضها بصور ومقاطع فيديو أنتجت بواسطة الذكاء الاصطناعي يظهر فيها وهو يغير لوحة إعلانية على جانب الطريق، ويقول: «اقترح كثير من الناس تغيير اسم ولاية نيو مكسيكو، إحدى أكبر الولايات التي تغش في التصويت على الإطلاق، إلى نيو أميركا»، لتصير «أشهر وأجمل بالنسبة لشعب تلك الولاية التي يحتمل أن تكون مذهلة».

وأظهر منشور آخر خريطة لنيو مكسيكو مع كلمة «المكسيك» مشطوبة مستبدلاً إياها بكلمة «أميركا». ثم أضاف سبع مشاركات أخرى من الخرائط التي وصفت بالمثل نيو مكسيكو بأنها «نيو أميركا». ولم يتضح على الفور السبب وراء تعليقات ترمب حول إعادة تسمية نيو مكسيكو.

«نيو أميركا»

وعلى الرغم من أن ترمب يستطيع استخدام سلطته التنفيذية لإعادة تسمية المسطحات المائية وغيرها من المعالم الجغرافية، فإنه يفتقر إلى السلطة لإعادة تسمية نيو مكسيكو أو ولايات أخرى. ويرجح أن يتطلب ذلك اتخاذ إجراءات من الولاية نفسها والكونغرس. ولكن يمكن للرئيس الأميركي أن يأمر الوكالات الفيدرالية بالإشارة إلى نيو مكسيكو تحت اسم جديد.

ورفض المرشح الجمهوري للكونغرس في المنطقة الثانية لنيو مكسيكو، غريغ كانينغهام، التعليق على منشورات ترمب. وأصدرت حملته الاثنين بياناً يهاجم فيه الديمقراطيين «لمحاولة صرف انتباه الناخبين عن سجلهم الفظيع من خلال التركيز على ما ينشره الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي».

وجاء ذلك بعدما ندّد المشرعون الديمقراطيون في نيو مكسيكو، الذين يشغلون منصب الحاكم وكل مقاعد الولاية الخمسة في الكونغرس، على الفور بتصريحات ترمب.

وكتبت النائبة ميلاني ستانسبيري أن «اسم نيو مكسيكو ليس مطروحاً للنقاش»، متسائلة: «لماذا يمضي الرئيس وقته في صنع الصور الساخرة ومضايقة شعب ولايتنا، في حين أن التضخم وصل إلى السقف، وأسعار الغاز مرتفعة للغاية، والناس لا يستطيعون تحمل تكاليف الغذاء والرعاية الصحية والسكن، وقد جر بلادنا إلى حرب غير قانونية في الشرق الأوسط أودت بحياة أفراد الخدمة الأميركية، وأصابت مئات الجنود، وقتلت الآلاف من المدنيين؟».

استهزاء بالمنافسين

وكذلك جاءت منشورات ترمب حول إعادة تسمية نيو مكسيكو وسط موجة من أكثر من 60 منشوراً آخر تضمنت استهزاءً بالمنافسين السياسيين، وصوراً سوريالية لترمب يبدو وكأنه في بيئة بائسة.

ونشر ترمب عبارة «أعطهم الكوابيس»، مع صورة له محاطاً بالروبوتات بينما كانت النيران مشتعلة في الخلفية. كما نشر صورة لنفسه على أنه المصارع الشهير هالك هوغان، وصورة رأسه بدلاً من إيران، وصوراً له مع الرئيس الأميركي الأول جورج واشنطن، بما في ذلك استضافة واشنطن في المكتب البيضوي، ورسم كاريكاتوري يسخر من رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بوصفه «الحاكم»، في إشارة إلى تأكيد ترمب على أن كندا يجب أن تكون ولاية أميركية.

ولم يرد البيت الأبيض على أسئلة حول الأسباب التي دفعت ترمب إلى موجة من المنشورات، التي جرى تضخيم بعضها من خلال حسابات الإدارة والحلفاء السياسيين.

وكثف ترمب منشوراته الاثنين مع أكثر من 20 منشوراً آخر يسخر من منافسيه ويشارك «الميمات» ويحتفل برئاسته.

وكتب في رسالة وزّعها البيت الأبيض: «عيد عمال سعيد للجميع، بما في ذلك المجانين اليساريون المتطرفون والشيوعيون والديمقراطيون الذين سيفعلون كل ما هو ممكن لتدمير بلدنا». وأضاف: «يجب على هؤلاء الأشخاص المختلين، بعد القتال لمدة عشر سنين، أن يعترفوا أخيراً بأن رئيسك المفضل (أنا!) يعرف كيف يفوز!».