هل تجر إسرائيل الولايات المتحدة إلى حرب إقليمية مفتوحة؟

الضربة الأميركية ضد «النجباء» العراقية قد تزيد احتمالات التصعيد في 4 جبهات

أنصار «حزب الله» اللبناني يرفعون صور أبو مهدي المهندس (يسار) نائب رئيس «الحشد الشعبي» العراقي ونائب زعيم «حماس» صالح العاروري (وسط) الذي قُتل في غارة جوية في بيروت وقائد فيلق القدس قاسم سليماني (د.ب.أ)
أنصار «حزب الله» اللبناني يرفعون صور أبو مهدي المهندس (يسار) نائب رئيس «الحشد الشعبي» العراقي ونائب زعيم «حماس» صالح العاروري (وسط) الذي قُتل في غارة جوية في بيروت وقائد فيلق القدس قاسم سليماني (د.ب.أ)
TT

هل تجر إسرائيل الولايات المتحدة إلى حرب إقليمية مفتوحة؟

أنصار «حزب الله» اللبناني يرفعون صور أبو مهدي المهندس (يسار) نائب رئيس «الحشد الشعبي» العراقي ونائب زعيم «حماس» صالح العاروري (وسط) الذي قُتل في غارة جوية في بيروت وقائد فيلق القدس قاسم سليماني (د.ب.أ)
أنصار «حزب الله» اللبناني يرفعون صور أبو مهدي المهندس (يسار) نائب رئيس «الحشد الشعبي» العراقي ونائب زعيم «حماس» صالح العاروري (وسط) الذي قُتل في غارة جوية في بيروت وقائد فيلق القدس قاسم سليماني (د.ب.أ)

تتزايد المخاوف من اندلاع حرب أوسع في الشرق الأوسط، بعد استهداف أميركي لمجموعات تابعة لحركة «النجباء» في بغداد، وتفجيرات غامضة في بلدة «كرمان» بإيران، واغتيال صالح العاروري في لبنان، إضافة إلى تحذيرات وجهتها واشنطن مع 11 دولة إلى جماعة الحوثي في اليمن التي تشن هجمات شبه يومية بالصواريخ والطائرات على سفن الشحن التجارية في البحر الأحمر.

عناصر من «الحشد الشعبي» العراقي يجلسون في سيارة بعد هجوم بطائرة دون طيار على مقر ميليشيا «النجباء» في بغداد 4 يناير (رويترز)

واعترف مسؤولو الجيش الأميركي بتنفيذ ضربات ضد «النجباء» في بغداد، الخميس، رداً على تعرض القوات الأميركية لنحو 115 هجوماً نفذتها فصائل عراقية منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فيما أعربت وزارة الخارجية العراقية عن إدانتها الشديدة للهجوم، وقالت إن «العراق يحتفظ بحق اتخاذ كافة الإجراءات لردع من يحاول المساس بقواته الأمنية».

أنصار «حزب الله» اللبناني يرفعون صور أبو مهدي المهندس (يسار) نائب رئيس «الحشد الشعبي» العراقي ونائب زعيم «حماس» صالح العاروري (وسط) الذي قُتل في غارة جوية في بيروت وقائد فيلق القدس قاسم سليماني (د.ب.أ)

وبينما اتهمت إيران إسرائيل بالضلوع في التفجيرات التي وقعت بالقرب من النصب التذكاري لقاسم سليماني، مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، الأربعاء، قال ثلاثة مسؤولين أميركيين إن «تنظيم (داعش) أو جماعة إرهابية أخرى من المحتمل أن تكون قد ارتكبت هذه الهجمات».

وحذر المسؤولون من أن التقييمات الاستخباراتية التي تشير إلى تورط «داعش» ما زالت أولية وليست استنتاجاً نهائياً.

إسرائيل «بريئة» من كرمان

ودافعت الإدارة الأميركية عن إسرائيل، وأنكرت ضلوعها في تفجيرات «كرمان»، مسقط رأس سليماني، كما نفت علم واشنطن بالضربة التي قُتل فيها صالح العاروري نائب رئيس حركة «حماس» في بيروت، وأبدت في الوقت نفسه القلق من «خطر امتداد الحرب في غزة إلى جبهات أخرى.

لكن المواقف الأميركية لم تخفف القلق الواسع من احتمالات أن تجر إسرائيل حليفتها الكبرى إلى حرب إقليمية موسعة في الشرق.

واعترف ماثيو ميلر، المتحدث باسم الخارجية الأميركية، بتزايد القلق من انتشار الصراع بين إسرائيل و«حماس» إلى جبهات أخرى.

مشيعون يحملون نعوش العاروري ومسؤولي حماس الذين قُتلوا في 2 يناير 2024 في غارة بالضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

ويصر المسؤولون الأميركيون على أن أطرافاً - لم يسموها - تريد تحويل الحرب الإسرائيلية في غزة إلى «صراع أوسع» يجتاح الشرق الأوسط، فيما يشير محللون إلى أن إسرائيل لم تكن لتقوم باغتيال العاروري دون الاعتقاد بأنها تستطيع القيام بذلك دون تصعيد الصراع على الحدود اللبنانية.

وتسربت أنباء عن تعليمات أصدرها المرشد الإيراني، علي خامنئي، للقادة العسكريين الإيرانيين باتباع «الصبر الاستراتيجي»، وتجنب إدخال إيران في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

ويتخوف الخبراء من «حسابات خاطئة» أو «عمليات انتقامية» يمكن أن تؤدي إلى حرب شاملة، رغم محاولات كل الأطراف تجنب صراع أكثر شمولية.

منسق الاتصالات الاستراتيجية بمجلس الأمن القومي جون كيربي خلال مؤتمر صحافي للبيت الأبيض مساء الأربعاء (إ.ب.أ)

ونفى جون كيربي، مسؤول الاتصالات الاستراتيجية بمجلس الأمن القومي الأميركي، أن تكون إسرائيل «متورطة بأي شكل من الأشكال في تفجيرات إيران الأخيرة»، مشيراً إلى «عدم امتلاك الأجهزة الاستخبارية أي معلومات تدعم هذه الفرضية».

وشدد المسؤول بالبيت الأبيض، خلال مؤتمر صحافي عُقد مساء الأربعاء، على أن «الولايات المتحدة لا تريد أن ترى توسعاً للصراع في المنطقة»، لكنه دعا إلى «مواصلة الوجود العسكري الأميركي الكبير في منطقة الشرق الأوسط».

وقال كيربي لصحافيين: «القوة العسكرية التي أمر بها الرئيس بايدن في المنطقة تم تصميمها لمنع تصعيد الصراع أو توسيعه أو تعميقه، ولا نريد أن يتجاوز ذلك كل من إسرائيل و(حماس)».

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (إلى اليمين) يصافح عاموس هوكشتاين كبير مستشاري الرئيس الأميركي في مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية (د.ب.أ)

وفي أعقاب اغتيال العاروري، أطلق مسؤولون في إدارة بايدن اتصالات دبلوماسية مع المسؤولين اللبنانيين لتهدئة «الغضب ومحاصرة التصعيد».

ويتكبد المبعوث الأميركي عاموس هوكشتاين مهمة التوصل إلى تفاهمات دبلوماسية مع «حزب الله» اللبناني، رغم تهديد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت بأن «وقت هوكشتاين بدأ بالنفاد مع تكرار هجمات (حزب الله) على شمال إسرائيل».

حرب على 4 جبهات

ورغم التصريحات المتكررة للإدارة الأميركية بأنها تريد منع اتساع نطاق الحرب وترفض اندلاعها إقليمياً، فإن الإدارة تبدو صامدة في وجه التصعيد المستمر على أربع جبهات في العراق ولبنان وسوريا واليمن.

ويقول خبراء إن المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال أقل احتمالاً، إلا أن محللين يرون فرصاً لتزايد الهجمات المتبادلة بالوكالة، مما يزيد خطر أن يتحول حادث صغير فجأة إلى تصعيد مفتوح.

وتقول مني يعقوبيان، نائبة رئيس مركز الشرق الأوسط في المعهد الأميركي للسلام، إن عدداً كبيراً من الاضطرابات يحدث في وقت واحد، لكن الحرب بين «حماس» وإسرائيل تشكل الصراع المركزي في المنطقة، وهناك مخاوف من تصعيد أكبر.

وترى يعقوبيان، في تصريحات صحافية، أن «جميع الجهات الفاعلة تقوم بحساب أفعالها وردود فعل الأطراف الأخرى كوسيلة لمنع نشوب صراع كبير في المنطقة، لكن ليست هناك ضمانات صلبة».

وتشير يعقوبيان إلى أن «(حزب الله) ليس معنياً بشن حرب أو صراع مباشر مع إسرائيل، إلا أن الضغوط عليه للرد على الهجوم الإسرائيلي قد تفتح باباً للتصعيد».

زعيم «حزب الله» حسن نصر الله يحيي أنصاره عبر رابط فيديو خلال حفل لإحياء الذكرى الرابعة لاغتيال الجنرال قاسم سليماني (أ.ب)

ونشر رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت، الأسبوع الماضي، مقالاً في صحيفة «وول ستريت» الأميركية، وطالب بمواجهة إيران بشكل مباشر، بالتزامن مع دعوة السيناتور الجمهوري ليندسي غرهام إلى «محو إيران من الخريطة وقطع أذرعها في المنطقة»، متهماً الرئيس بايدن ووزير الدفاع بـ«العجز عن مواجهة التهديدات في المنطقة».

ويعتقد المحللون أن اغتيال العاروري سيرفع المخاطر على الإسرائيليين فيما لو توقفت أو تجمدت جهود الوسطاء مع حركة «حماس» لإطلاق الرهائن، ما قد يشكل انتكاسة للمفاوضات الشاقة التي يجريها مسؤولون أميركيون مثل مدير الاستخبارات الأميركية ويليام بيرنز، ومسؤول منطقة الشرق الأوسط في مجلس الأمن بريت ماكغورك، والمبعوث الأميركي ديفيد ساترفيليد.


مقالات ذات صلة

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

زامير: مستعدون «للعودة فوراً وبقوة» للقتال على جميع الجبهات

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إن الجيش «لا يزال في حالة تأهب قصوى ومستعد للعودة إلى القتال على جميع الجبهات»، في ظل الهدنات الهشة بإيران ولبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

أعلنت حركة «حماس» الفلسطينية أنها أجرت سلسلة لقاءات مع وسطاء وأطراف فلسطينية في القاهرة؛ لبحث سبل استكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً.

محمد محمود (القاهرة)

الملك تشارلز يبدأ زيارة إلى أميركا تُخيّم عليها «حرب إيران»

البيت الأبيض كما بدا صباح الاثنين قبيل وصول الملك تشارلز وزوجته الملكة كاميلا (أ.ب)
البيت الأبيض كما بدا صباح الاثنين قبيل وصول الملك تشارلز وزوجته الملكة كاميلا (أ.ب)
TT

الملك تشارلز يبدأ زيارة إلى أميركا تُخيّم عليها «حرب إيران»

البيت الأبيض كما بدا صباح الاثنين قبيل وصول الملك تشارلز وزوجته الملكة كاميلا (أ.ب)
البيت الأبيض كما بدا صباح الاثنين قبيل وصول الملك تشارلز وزوجته الملكة كاميلا (أ.ب)

يصل الملك تشارلز الثالث، ملك إنجلترا، والملكة كاميلا، إلى واشنطن، الاثنين، في زيارة رسمية تستمر 4 أيام، وتأتي عقب الهجوم الذي وقع خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض في حضور الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وفي ظل توتر دبلوماسي متصاعد على خلفية «حرب إيران».

وتعدّ هذه الزيارة الرسمية، إلى حد بعيد، الأكبر أهمية وتأثيراً في عهد تشارلز، وجاء توقيتها بمناسبة مرور 250 عاماً على إعلان الولايات المتحدة استقلالها عن الحكم البريطاني، وهي أول زيارة أيضاً يجريها ملك بريطاني إلى الولايات المتحدة منذ نحو عقدين.

وبلغ تشارلز من العمر 77 عاماً ولا يزال يخضع للعلاج من السرطان.

وألقت واقعة إطلاق النار يوم السبت خلال مأدبة عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض» في واشنطن بظلالها كذلك على الزيارة، لكن المتحدث باسم «قصر باكنغهام» أكد، الأحد، أن الزيارة «ستمضي كما هو مخطط لها». وأضاف المتحدث باسم القصر أن «الملك ‌والملكة يشعران بأقصى درجات الامتنان لكل من عملوا بوتيرة سريعة لضمان إتمام الزيارة، ويتطلعان إلى القيام بها».

«رجل عظيم وشجاع»

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، الأحد، قال ترمب عن الملك تشارلز الثالث: «إنه رجل عظيم وشجاع جداً، ويمثل بلاده خير تمثيل».

وكان الملك تشارلز قد أعرب عن «ارتياح كبير» لعدم تعرّض ترمب وزوجته ميلانيا والضيوف الآخرين لأي أذى. وأكّد السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة، كريستيان ترنر، الأحد، أنّ ترمب «متحمس جداً» لهذه الزيارة، التي يبادل عبرها حُسن الاستقبال الذي حظي به في المملكة المتحدة العام الماضي.

الملك تشارلز والرئيس ترمب يستعرضان حرس الشرف في قصر ويندسور بإنجلترا يوم 17 سبتمبر 2025 (أ.ب)

شاي وخلايا نحل

ويتضمن البرنامج استضافة ترمب وميلانيا الضيفين لتناول الشاي، على أن تليها جولة لرؤية خلايا النحل في البيت الأبيض. ويبدأ برنامج الثلاثاء، وهو أكثر يوم يتضمن محطات رسمية، بحفل استقبال عسكري. وسيعقد ترمب والملك تشارلز الثالث اجتماعاً في المكتب البيضاوي، بينما تشارك زوجتاهما في فعالية محورها التعليم والذكاء الاصطناعي. ويُفترض في اليوم نفسه أن يُلقي الملك البريطاني خطاباً أمام الكونغرس الأميركي، سيكون الأول من نوعه منذ خطاب الملكة إليزابيث الثانية عام 1991؛ بهدف تهدئة التوترات الدبلوماسية الحالية من خلال التطرق إلى العلاقة التاريخية الممتدة على مدى قرنين ونصف قرن، بكل ما فيها من تقلبات، بين المملكة المتحدة ومستعمرَتها السابقة. وخفّف ترمب من انتقاداته لبريطانيا بشأن حرب إيران في الأيام القليلة الماضية. لكن رسالة بريد إلكتروني داخلية من وزارة الدفاع الأميركية أشارت إلى إمكان مراجعة الولايات المتحدة موقفها من سيادة بريطانيا على جزر فوكلاند عقاباً لها على عدم تقديم الدعم في الحرب؛ مما أدى مرة أخرى إلى توتر العلاقات.

وسيتناول الزعيمان وزوجتاهما العشاء مساء داخل قاعة استقبال في البيت الأبيض، بدلاً من جناح كبير في الحدائق عادة ما يُستخدم في مثل هذه المناسبات. إلا إنّ ترمب لا يحب هذا الجناح ويرغب في الاستبدال به قاعة احتفالات ضخمة يجري العمل على بنائها.

ملف إبستين

وفي زيارة لنيويورك الأربعاء، سيزور الملك والملكة النصب التذكاري لضحايا 11 سبتمبر (أيلول)2001، ثم يلتقيان ترمب وميلانيا آخر مرة الخميس قبل عودتهما إلى بريطانيا.

وسيسعى الملك تشارلز الثالث جاهداً إلى تجنّب أن يلقي التوتر بين لندن وواشنطن بظلاله على أجواء الزيارة المُنظمة بعناية. إلا إنّ مهمته لن تكون سهلة. ويتعيّن عليه تجنّب تأجيج الانتقادات الواسعة في المملكة المتحدة لهذه الزيارة التي لا تحظى بإجماع شعبي، وألا يعطي انطباعاً بأنها محاولة لاسترضاء ترمب. كما تقع على عاتق الملك مهمة ضمنية تتمثل في استمالة الرئيس الأميركي المستاء من أمور عدة؛ أهمها تحفظات السلطات البريطانية على الحرب في إيران. وبالإضافة إلى مهاجمة رئيس الوزراء، كير ستارمر، فقد أخلّ ترمب بـ«العلاقة المميزة» مع بريطانيا عبر انتقاده الجيش والبحرية البريطانيين. كما قلّل من شأن التضحيات التي قدمها البريطانيون عندما قاتلوا إلى جانب الأميركيين في أفغانستان. ولا يغيب عن هذه الزيارة أيضاً ملف حساس يتمثّل في قضية جيفري إبستين، والعلاقة السابقة بين شقيق الملك، آندرو، والمتمول الراحل المدان بجرائم جنسية. وسيراقب المعلّقون، طيلة الأيام الأربعة التي سيقضيها الثنائي الملكي في الولايات المتحدة، من كثب أي تلميح، وإن كان ضمناً، إلى هذه القضية التي لا تزال تُربك العائلة الملكية البريطانية.


البيت الأبيض يناقش الأمن الرئاسي... ويدعم قيادة «الخدمة السرية»

البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)
البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)
TT

البيت الأبيض يناقش الأمن الرئاسي... ويدعم قيادة «الخدمة السرية»

البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)
البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)

قال مسؤول كبير في البيت الأبيض لوكالة «رويترز» للأنباء، الاثنين، إن سوزي وايلز، رئيسة موظفي البيت الأبيض، ستعقد اجتماعاً هذا الأسبوع بشأن الأمن الرئاسي، وذلك بعد واقعة إطلاق نار بالقرب من حفل لصحافيين ومسؤولي الإدارة الأميركية في واشنطن.

وأردف المسؤول: «إن الرئيس دونالد ترمب والبيت الأبيض يقفان إلى جانب قيادة (جهاز الخدمة السرية) الأميركي بعد واقعة إطلاق النار خارج قاعة فندق كان يقام فيه حفل عشاء لأعضاء رابطة مراسلي البيت الأبيض».

وذكر أنه من المتوقع أن تجتمع وايلز هذا الأسبوع مع قادة جهاز الخدمة السرية ووزارة الأمن الداخلي لمناقشة «البروتوكولات والممارسات» الخاصة بالفعاليات الكبرى التي يشارك فيها ترمب.

وأضاف أن الاجتماع سيراجع التعامل الأمني مع الواقعة، وسينظر أيضاً في «كل ما هو ممكن» لضمان أمن الفعاليات في المستقبل.


ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار بحفل المراسلين... ولست متحرشاً بالأطفال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار بحفل المراسلين... ولست متحرشاً بالأطفال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «لم يكن قلقاً»، أثناء إجلائه من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، بعد محاولة مسلَّح اقتحام قاعة الاحتفالات، كما نفى اتهامات مطلق النار بأنه «مغتصب ومتحرش بالأطفال».

وخلال مقابلة مع برنامج «60 دقيقة» على شبكة «سي بي إس نيوز»، قال ترمب، بعد يوم واحد من حادثة إطلاق النار في فندق هيلتون بواشنطن العاصمة: «لم أكن قلقاً، أنا أفهم الحياة. نحن نعيش في عالم مجنون».

كما أشار إلى أنه حاول التباطؤ أثناء إجلائه من القاعة، بعد أن أطلق المشتبَه به كول توماس ألين النار قرب نقطة تفتيش أمنية، خلال الحفل؛ لمعرفة ما يحدث.

وقال: «لم أُسهّل على عناصر الأمن إجلائي من القاعة، أردتُ أن أرى ما يجري. أردتُ أن أرى ما يحدث. لكن بعد ذلك بدأنا نُدرك أن الأمر ربما كان خطيراً، حيث طلب مني عناصر الأمن الاحتماء والانبطاح على الأرض. كنتُ محاطاً بأشخاص رائعين».

وأوضح أن السيدة الأولى ميلانيا ترمب بدت متوترة، خلال اللحظات الأولى، لكنه أشاد بتعاملها مع الموقف، قائلاً إنها «كانت قوية جداً وذكية»، كما أثنى على سرعة استجابة جهاز الخدمة السرية، الذي تمكّن من تحييد المُهاجم خلال ثوانٍ.

وقال مسؤولون إن المشتبَه به أطلق النار من بندقية صيد على أحد أفراد الخدمة السرية، عند نقطة تفتيش أمنية في فندق هيلتون واشنطن، قبل السيطرة عليه واعتقاله.

وقال ترمب إن فرد الخدمة السرية الذي أُصيب بالرصاص نجا من إصابة خطيرة بفضل ارتدائه سترة واقية.

وخلال المقابلة، انتقد ترمب مقدِّمة برنامج «60 دقيقة» نورا أودونيل، بعد قراءة مقتطفات من وثيقة مكتوبة يُعتقد أنها مرتبطة بالمشتبه به تضمنت إشارة لترمب على أنه «متحرش بالأطفال، ومغتصب، وخائن»، حيث قال ترمب لأودونيل: «عليكِ أن تخجلي من نفسكِ لقراءة ذلك؛ لأنني لستُ أياً من هؤلاء، لستُ مغتصباً، لم أغتصب أحداً، ولستُ متحرشاً بالأطفال».

وجرى تداول هذه المقتطفات على عدة وسائل إعلام أميركية. ولم تتحقق «بي بي سي نيوز»، بشكل مستقل، من صحة الوثيقة، والتي وُصفت بأنها بيان، ويُزعم أنها أُرسلت إلى أفراد عائلة المشتبه به قبل محاولة الهجوم، حيث كتب ألين أنه «سيستهدف أعضاء إدارة ترمب».

ورغم الحادث، أكد ترمب رغبته في عدم إلغاء حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، داعياً إلى إعادة تنظيمه قريباً مع تعزيز الإجراءات الأمنية.