مهاجرون يسافرون في قافلة يستريحون قبل مواصلة رحلتهم عبر المكسيك في محاولة للوصول إلى الحدود الأميركية مع المكسيك (رويترز)
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
لحل معضلة الهجرة... بلينكن يزور المكسيك
مهاجرون يسافرون في قافلة يستريحون قبل مواصلة رحلتهم عبر المكسيك في محاولة للوصول إلى الحدود الأميركية مع المكسيك (رويترز)
يتوجه وزير الخارجية الأميركي اليوم (الأربعاء) إلى المكسيك في محاولة للتوصل إلى حلول مع تدفقات جديدة للاجئين إلى الحدود بين البلدين وهي محور نقاش سياسي حاد في الولايات المتحدة.
وهذه الزيارة التي تأتي خلال عطلة أعياد نهاية السنة وهو أمر نادر، تجرى فيما يطالِب أعضاء الكونغرس الأميركي الجمهوريون باتفاق حول الهجرة مع حكومة الرئيس جو بايدن في مقابل تقديم دعمهم لحزمة جديدة من المساعدات لأوكرانيا.
في الأسابيع الأخيرة، حاول نحو عشرة آلاف شخص يوميا عبور الحدود بطريقة غير نظامية في جنوب الولايات المتحدة أي نحو ضعف عددهم مقارنة بفترة ما قبل جائحة كوفيد-19. كذلك غادرت قافلة تضم آلاف المهاجرين جنوب المكسيك الأحد في محاولة للوصول إلى الولايات المتحدة، وفقا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».
واضطرت السلطات الأميركية العاجزة عن التعامل مع هذا العدد الكبير، إلى إغلاق مراكز حدودية للاهتمام بالمهاجرين الذين يحاولون الدخول بطريقة غير نظامية.
مهاجرون يسيرون في قافلة في محاولة للوصول إلى الحدود الأميركية في هويكستلا بالمكسيك (رويترز)
ويلتقي بلينكن الأربعاء في مكسيكو الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور. ويرافق المسؤول الأميركي وزير الأمن القومي المكلف خصوصا شرطة الحدود أليخندرو مايوركاس ومستشارة الأمن الداخلي ليز شيروود-راندال.
وتعهد الرئيس المكسيكي الذي تحادث هاتفيا مع بايدن في 21 ديسمبر (كانون الأول) تعزيز إجراءات احتواء المهاجرين في جنوب البلاد عند الحدود مع غواتيمالا.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر إن الوفد سيبحث مع الرئيس المكسيكي في «الضرورة الملحة لتوفير طرق (هجرة) نظامية وتعزيز الإجراءات العقابية».
مفاوضات صعبة
وتستضيف المكسيك بعد إبرامها اتفاقات مع إدارتي بايدن وسلفه دونالد ترمب على أراضيها مهاجرين يسعون لدخول الولايات المتحدة.
وكثّف الرئيس الجمهوري السابق الذي يستعد لمواجهة بايدن في الاقتراع الرئاسي في 2024، في الفترة الأخيرة حملته على المهاجرين متهما إياهم «بتسميم دم» الولايات المتحدة في تصريحات عدّ منتقدوه أنها مستعارة من الخطاب النازي.
في ظل هذه الأجواء السياسية المتوترة، يحاول الديمقراطيون إيجاد اتفاق حول الهجرة مع الجمهوريين في الكونغرس من أجل الموافقة على نفقات بقيمة 61 مليار دولار لمساعدة كييف في حربها مع موسكو.
وحذر البيت الأبيض أنه «سيفتقر للموارد» المخصصة لأوكرانيا «بحلول نهاية السنة».
في إطار هذه المفاوضات، اقترحت إدارة بايدن خصوصا استحداث 1300 وظيفة جديدة في شرطة الحدود.
«قرار منطقي»
وستطلب واشنطن على الأرجح من المكسيك الاحتفاظ بعدد أكبر من المهاجرين على أراضيها من خلال تقديم إجازات عمل لهم، على ما يرى أندرو رودمان الباحث المتخصص في شؤون المكسيك في مركز الدراسات والأبحاث «ويلسون سنتر» في واشنطن.
ويوضح: «تسعى إدارة بايدن إلى أن تظهر لأسباب تتعلق بالسياسة الداخلية أنها تبذل قصارى جهدها» على صعيد هذا الملف. لكن يكمن أحد التحديات في أن الجميع يريد حلا فوريا لمشكلة عالمية موجودة منذ فترة طويلة» مشددا على عدم وجود «عصا سحرية».
ويضيف: «غالبية الأفراد يهاجرون لأنهم اتخذوا قرارا منطقيا يتمثل في أن حياتهم ستكون أفضل في الولايات المتحدة».
مهاجرون يستريحون على عربات السكك الحديدية أثناء انتظار قطار الشحن للسفر إلى الحدود الأميركية في ساحة السكك الحديدية في تشيهواهوا في المكسيك (رويترز)
ويأتي الجزء الأكبر منهم من دول أميركا الوسطى التي ينهشها الفقر والعنف والكوارث الطبيعية.
في الأشهر الأخيرة سجل ارتفاع في عدد المهاجرين الآتين من هايتي التي يجتاحها عنف العصابات ومن فنزويلا التي فر منها أكثر من سبعة ملايين شخص بحسب الأمم المتحدة بسبب انهيار اقتصادها.
والتقت «وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء في كوالتيتلان ضمن قافلة انطلقت من جنوب المكسيك، ماريا أليسيا ايوا التي أتت من هندوراس على ما قالت لـ«توفير حياة أفضل لأطفالي». وإذا منعت من بلوغ الولايات المتحدة، تؤكد أنها ستعود أدراجها إلى بلادها «حيث الجريمة منتشرة ولا عمل».
أثار استخدام سلاح الليزر ضد المسيّرات المستخدمة من عصابات المخدرات على الحدود الأميركية - المكسيكية، بلبلة في حركة الطيران التجاري في مطار إل باسو بتكساس.
تدرس إدارة الرئيس دونالد ترمب تغييراً جذرياً لنظام اللجوء، بما يسمح بتقليصه للحد الأدنى وإعطاء الأولوية لمتكلمي الإنجليزية، والبِيض من جنوب أفريقيا، وأوروبا.
روبيو: واشنطن متفائلة إثر تلقيها رسائل خاصة إيجابية من طهرانhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5257048-%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A%D9%88-%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D9%85%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%A6%D9%84%D8%A9-%D8%A5%D8%AB%D8%B1-%D8%AA%D9%84%D9%82%D9%8A%D9%87%D8%A7-%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D8%AE%D8%A7%D8%B5%D8%A9-%D8%A5%D9%8A%D8%AC%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%B7%D9%87%D8%B1%D8%A7%D9%86
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
روبيو: واشنطن متفائلة إثر تلقيها رسائل خاصة إيجابية من طهران
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)
أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الاثنين، عن أمله في التعاون مع أفراد داخل الحكومة الإيرانية، قائلاً إن الولايات المتحدة تلقت رسائل إيجابية بشكل غير رسمي.
وأضاف روبيو أن هناك «انقسامات» داخلية في إيران، قائلاً إن الولايات المتحدة تأمل في أن تتولى شخصيات «قادرة على تحقيق الإنجازات» زمام المبادرة في طهران.
وقال روبيو لبرنامج «غود مورنينغ أميركا» على قناة «إيه بي سي نيوز» الإخبارية: «نأمل أن تكون هذه هي الحال». وأوضح أنّ «هناك أشخاصاً يتحدثون إلينا بأسلوب لم يتحدث به المسؤولون السابقون في إيران، وهناك أمور هم على استعداد للقيام بها».
رغم ذلك، أكد روبيو أن الحرب تهدف إلى إنهاء قدرات إيران على تطوير سلاح نووي، وهو ما قال الرئيس دونالد ترمب إنه حققه خلال هجوم العام الماضي. وقال وزير الخارجية الأميركي: «هؤلاء مجانين (...) إنهم متشددون دينيون لا يمكن السماح لهم أبداً بامتلاك سلاح نووي؛ لأن لديهم رؤية مروّعة لنهاية العالم».
وفي مقابلة منفصلة مع قناة «الجزيرة»، قال روبيو إن «هناك رسائل وبعض المحادثات المباشرة القائمة بين أطراف داخل إيران والولايات المتحدة». وأضاف للقناة القطرية: «يتم التواصل بشكل أساسي عبر وسطاء، لكن كانت هناك بعض المحادثات». وتابع: «أعتقد أن الرئيس يفضّل دائماً الدبلوماسية».
عمود من الدخان يتصاعد من موقع غارة في طهران الأحد (أ.ف.ب)
وفي اليوم الأول من الحرب، اغتالت إسرائيل المرشد الإيراني علي خامنئي، كما أسفرت ضربات لاحقة عن مقتل قادة كبار آخرين.
وقال روبيو إن هناك فرقاً بين الرسائل الخاصة والعلنية الصادرة من إيران. وأضاف في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي» إنه «من الواضح أنهم لن يعلنوا ذلك في بيانات صحافية، وما يقولونه لكم أو يطرحونه للعالم لا يعكس بالضرورة ما يقولونه في محادثاتنا».
ورغم حديث إدارة ترمب علناً عن الدبلوماسية، فقد عززت الولايات المتحدة حضورها العسكري في المنطقة، وهدّد ترمب، الاثنين، بـ«محو» جزيرة خرج النفطية الإيرانية في حال فشل التوصل إلى اتفاق بين الطرفين.
من إسقاط النظام إلى النفط واليورانيوم… كيف تغيّرت أهداف ترمب في الحرب؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5256975-%D9%85%D9%86-%D8%A5%D8%B3%D9%82%D8%A7%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%88%D9%85%E2%80%A6-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%91%D8%B1%D8%AA-%D8%A3%D9%87%D8%AF%D8%A7%D9%81-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D9%81%D9%8A
من إسقاط النظام إلى النفط واليورانيوم… كيف تغيّرت أهداف ترمب في الحرب؟
ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء 26 مارس الحالي (إ.ب.أ)
بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بدأت ملامح تحول واضح في أهداف الحرب التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
فبينما ركزت الخطابات الأولى للإدارة الأميركية على دعم المتظاهرين الإيرانيين وإسقاط النظام في طهران، تشير التصريحات والتطورات الميدانية الأخيرة إلى أن أولويات واشنطن أصبحت أكثر براغماتية، وتتمحور حول ثلاثة ملفات رئيسية: ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، تحييد البرنامج النووي الإيراني، واستخدام النفط الإيراني ورقةَ ضغطٍ استراتيجية في أي تسوية محتملة، إلى جانب السعي لإبرام اتفاق مع طهران يمنح الإدارة الأميركية ما تصفه بـ«انتصار استراتيجي».
وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بلهجة حادة عبر منصة «تروث سوشيال»، صباح الاثنين، بأنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريب، وإذا لم يُفتح مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة، فإن الولايات المتحدة قد تستهدف البنية التحتية الحيوية في إيران، بما في ذلك محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خرج، وربما محطات تحلية المياه.
وأوضح أن العمليات العسكرية الحالية تعمدت تجنب استهداف هذه المنشآت، لكنه أشار إلى أن ضربها قد يصبح خياراً مطروحاً إذا استمرت طهران في تحدي المطالب الأميركية.
ويرى محللون أن هذا التحوّل يعكس انتقال الإدارة الأميركية من خطاب سياسي واسع إلى أهداف استراتيجية أكثر تحديداً، مرتبطة بأمن الطاقة ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، إضافة إلى ممارسة ضغوط عسكرية واقتصادية تدفع طهران إلى التفاوض.
تراجع فكرة إسقاط النظام
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)
عندما أعلن ترمب في 28 فبراير (شباط) بدء الضربات الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران، قدَّم مبررات متعددة للحرب، كان أبرزها دعم الشعب الإيراني في مواجهة النظام الحاكم. وقال آنذاك إن الضربات تمثل «أعظم فرصة للشعب الإيراني لاستعادة بلاده»، داعياً الجنود الإيرانيين إلى إلقاء السلاح والانضمام إلى المحتجين.
كما أكد في مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست» أن هدفه الأساسي هو «الحرية للشعب الإيراني»، في إشارة إلى الاحتجاجات التي شهدتها البلاد خلال الأشهر الماضية. لكن مع استمرار العمليات العسكرية، بدأ الحديث عن الاحتجاجات يتراجع تدريجياً في تصريحات ترمب ومسؤولي إدارته.
وقال كريم سجادبور، الباحث في مؤسسة «كارنيغي» للسلام الدولي لشبكة «سي إن إن»، إن الخطاب الأميركي في الأيام الأولى للحرب كان يحمل طابعاً ثورياً، لكنه سرعان ما اصطدم بالواقع السياسي داخل إيران. وأضاف أن «الرهان على انتفاضة داخلية سريعة لإسقاط النظام لم يتحقق؛ ما دفع الإدارة الأميركية إلى إعادة ترتيب أولوياتها».
ففي الأيام الأولى للحرب، صعّد ترمب خطابه إلى مستوى غير مسبوق، مطالباً إيران بما وصفه بـ«الاستسلام غير المشروط»، وكتب على منصاته الاجتماعية، إن الولايات المتحدة ستعمل لاحقاً على اختيار قيادة جديدة لإيران، في إشارة واضحة إلى تغيير النظام. لكن هذا الطرح بدأ يتراجع تدريجياً مع تركيز المسؤولين الأميركيين على أهداف عسكرية أكثر تحديداً.
وقال دينيس روس، الدبلوماسي الأميركي السابق، إن إدارة ترمب أدركت سريعاً أن تغيير النظام في إيران ليس هدفاً يمكن تحقيقه بسهولة عبر القوة العسكرية. وأضاف في تحليل نشره معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، أن واشنطن انتقلت من خطاب إسقاط النظام إلى استراتيجية الضغط لإجبار طهران على تقديم تنازلات استراتيجية.
ورغم ذلك، حاول ترمب في تصريحاته الأخيرة تصوير الحرب على أنها حققت بالفعل تحولاً سياسياً داخل إيران؛ إذ قال للصحافيين مساء الأحد، إن العمليات العسكرية أدت بالفعل إلى تغيير في النظام الإيراني، واصفاً القادة الحاليين بأنهم «أكثر عقلانية»، ومؤكداً في الوقت نفسه أنه يسعى إلى إبرام اتفاق معهم.
مضيق هرمز أولوية اقتصادية
خريطة لمضيق هرمز الذي تسيطر عليه إيران (رويترز)
مع تصاعد التوتر في الخليج وتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، برز هذا الممر البحري الحيوي كأولوية قصوى لدى الإدارة الأميركية. ويعد المضيق أحد أهم الممرات البحرية في العالم؛ إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.
وهدَّد ترمب مراراً بتدمير البنية التحتية للطاقة في إيران إذا لم يتم فتح المضيق بالكامل أمام الملاحة مرة أخرى، مؤكداً أن الولايات المتحدة «ستضمن التدفق الحر للطاقة إلى العالم مهما كان الثمن».
ويرى ريتشارد فونتين، رئيس مركز الأمن الأميركي الجديد، في تحليل نشره المركز، أن أمن الطاقة أصبح في صدارة حسابات الإدارة الأميركية، مشيراً إلى أن إغلاق المضيق يشكل تهديداً مباشراً للاقتصاد الأميركي والعالمي.
لكن واشنطن لم تتمكن حتى الآن من تشكيل تحالف دولي واسع لحماية الملاحة في المضيق. كما أخفق ترمب في حشد دول حلف «ناتو» للمشاركة في التحالف البحري الذي اقترحه، ووجّه انتقادات حادة لبعض الحلفاء الأوروبيين الذين وصفهم بأنهم «مترددون وجبناء».
وفي الوقت نفسه، أظهر ترمب قدراً من المرونة في تصريحاته الأخيرة، مشيداً بما وصفه «بادرة إيجابية» من إيران بعد السماح بمرور عدد من ناقلات النفط عبر المضيق، وقال إن عددها ارتفع الآن إلى عشرين ناقلة، عادَّاً ذلك إشارة إلى إمكانية التهدئة.
اليورانيوم المخصب هدف استراتيجي
مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)
إلى جانب قضية الملاحة في الخليج، تركز واشنطن بشكل متزايد على مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، الذي يمثل العنصر الأكثر حساسية في برنامجها النووي.
وتشير تقديرات أميركية إلى أن إيران تمتلك نحو 460 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهو مستوى يقترب من العتبة اللازمة لإنتاج سلاح نووي. وقال مارك دوبويتز، مدير مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، لـ«الشرق الأوسط» إن القضاء على مخزون اليورانيوم المخصب هو الهدف الاستراتيجي الأكثر وضوحاً للحرب - بجانب فتح مضيق هرمز - لأن إزالة هذه المواد قد تؤخر البرنامج النووي الإيراني لسنوات.
لكن خبراء عسكريين يحذّرون من أن أي محاولة للسيطرة على هذه المواد داخل الأراضي الإيرانية قد تتطلب نشر قوات برية كبيرة؛ وهو ما قد يؤدي إلى تصعيد خطير وقد تضطر القوات الأميركية إلى البقاء داخل الأراضي الإيرانية لفترة من الزمن لتأمين المواقع ونقل المواد النووية.
الصواريخ الباليستية ووكلاء إيران
صواريخ إيرانية معروضة في أحد المتنزهات بالعاصمة طهران 26 مارس الحالي (رويترز)
إلى جانب البرنامج النووي، تسعى الإدارة الأميركية أيضاً إلى تقليص قدرات إيران في مجال الصواريخ الباليستية والحد من دعمها لوكلائها في المنطقة.
ففي أول تعليق له بعد بدء الضربات العسكرية، قال ترمب إن إيران كانت تعمل على تطوير صواريخ قد تصل إلى الأراضي الأميركية، وهو ادعاء لم تؤكده تقارير استخباراتية علنية. لكن وزير الخارجية ماركو روبيو قال إن إيران تنتج نحو 100 صاروخ باليستي شهرياً، عادَّاً أن هذه الترسانة تمثل تهديداً متزايداً.
وأُدرجت هذه القضايا ضمن قائمة المطالب الأميركية التي قدمتها واشنطن إلى طهران عبر وسطاء إقليميين، وتشمل قيوداً على البرنامج الصاروخي وتقليص تمويل الحلفاء الإقليميين.
النفط الإيراني ورقة ضغط
شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)
في الأسابيع الأخيرة، برز عنصر جديد في خطاب الإدارة الأميركية، يتمثل في استخدام النفط الإيراني ورقةَ ضغطٍ رئيسية في الصراع.
وأشار ترمب تحديداً إلى جزيرة خرج، التي تُعدّ مركز تصدير النفط الرئيسي في إيران، بصفتها هدفاً محتملاً للسيطرة أو الحصار. وقال الرئيس الأميركي في مقابلة مع صحيفة «الفاينانشال تايمز» البريطانية، إن الولايات المتحدة قد «تأخذ النفط الإيراني»، مضيفاً أن «الشيء المفضل لدي بصراحة هو أن نأخذ النفط في إيران».
ويرى محللون أن الهدف من هذا الطرح هو حرمان طهران من أهم مصادر دخلها الاقتصادي؛ كون أن النفط يمثل نقطة الضعف الأساسية في الاقتصاد الإيراني، وأن السيطرة على صادراته قد تمنح واشنطن نفوذاً كبيراً في أي مفاوضات مستقبلية.
وفي ضوء هذه التطورات، يبدو أن الحرب الأميركية ضد إيران دخلت مرحلة جديدة تختلف كثيراً عن الخطاب الأول الذي رافق اندلاعها.
فبدلاً من التركيز على إسقاط النظام عبر دعم الاحتجاجات الداخلية، أصبحت أهداف واشنطن أكثر ارتباطاً بالمصالح الاستراتيجية المباشرة، وعلى رأسها أمن الطاقة والبرنامج النووي الإيراني.
ويرى مراقبون أن هذه المقاربة قد تعكس محاولة من إدارة ترمب لتحقيق «انتصار استراتيجي محدود» يسمح لها بإنهاء الحرب عبر اتفاق سياسي، من دون الانجرار إلى صراع طويل في الشرق الأوسط.
ترمب يسمح لناقلة نفط روسية بالرسو في كوبا «المنتهية»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5256966-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D9%8A%D8%B3%D9%85%D8%AD-%D9%84%D9%86%D8%A7%D9%82%D9%84%D8%A9-%D9%86%D9%81%D8%B7-%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88-%D9%81%D9%8A-%D9%83%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%AA%D9%87%D9%8A%D8%A9
ترمب يسمح لناقلة نفط روسية بالرسو في كوبا «المنتهية»
ناقلة النفط «سي هورس» التي ترفع علم هونغ كونغ راسية قبالة سواحل بويرتو كابيلو بفنزويلا في انتظار السماح لها بالدخول إلى كوبا (أ.ف.ب)
في خطوة رحبت بها موسكو، رست ناقلة نفط روسية في كوبا بعدما أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أنه «لا يمانع» في دخولها إلى الجزيرة المتعطشة لمصادر الطاقة، بعد أشهر من الحصار النفطي الخانق الذي تفرضه الولايات المتحدة.
وقطعت الولايات المتحدة صادرات النفط من فنزويلا إلى كوبا، بعد إطاحة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في 3 يناير (كانون الثاني) الماضي. وعلى الأثر، هدد ترمب بفرض رسوم جمركية عقابية على أي دولة أخرى ترسل النفط الخام إلى كوبا.
وقال الرئيس ترمب في طريق عودته إلى واشنطن: «لدينا ناقلة هناك. لا مانع لدينا من وصول شحنة نفطية إلى أي جهة لأنهم بحاجة إليها... عليهم أن يبقوا على قيد الحياة».
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
وعندما سُئل عن التقارير بشأن السماح للناقلة الروسية «أناتولي كولودكين»، بالوصول إلى كوبا، أجاب: «أخبرتهم، إذا أرادت أي دولة إرسال بعض النفط إلى كوبا الآن، فلا مانع لدي سواء كانت روسيا أو غيرها». وقلّل من شأن الفائدة التي ستعود على كوبا، وقال: «لن يكون لذلك أي تأثير، فكوبا انتهت. لديهم نظام سيئ، وقيادة فاسدة للغاية. وسواء وصلت إليهم شحنة نفط أم لا، فلن يُغير ذلك شيئاً».
غاية ترمب
وكانت الناقلة، التي تحمل ما يقدر بنحو 730 ألف برميل من النفط وتملكها الحكومة الروسية، لا تزال على مسافة أميال من المياه الإقليمية الكوبية مساء الأحد، بحسب شركة «مارين ترافيك» المتخصصة في بيانات السفن. وبسرعتها البالغة 12 عقدة، كان متوقعاً أن تصل إلى وجهتها المتوقعة في ماتانزاس، كوبا، بحلول مساء الاثنين.
أرشيفية للرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يرفع علم بلاده بجوار سلفه راؤول كاسترو وحفيده غييرمو رودريغيز كاسترو في ساحة الثورة بهافانا (أ.ب)
ويخنق الحصار النفطي كوبا، مسبباً انقطاعات يومية للتيار الكهربائي، ونقصاً حاداً في الغاز، وارتفاعاً كبيراً في الأسعار، وتدهوراً في الرعاية الصحية. ولاقت هذه السياسة انتقادات دولية، بما في ذلك من الأمم المتحدة، التي ترى أن الولايات المتحدة تُسبّب أزمة إنسانية. في الوقت نفسه، هدد مسؤولون في البيت الأبيض الحكومة الكوبية علناً، بينما ضغطوا عليها سراً لإزاحة رئيسها ميغيل دياز كانيل.
وكان ترمب عبر هذا الشهر عن اعتقاده بأنه «سيحظى بشرف الاستيلاء على كوبا»، ملمحاً إلى إمكانية استهداف الجزيرة بالقوة العسكرية بعد الحرب الإيرانية. وقال الجمعة: «بنيت هذا الجيش العظيم، وقلتُ: لن تضطروا لاستخدامه أبداً. ولكن في بعض الأحيان، لا بد من استخدامه. وكوبا هي الهدف التالي، بالمناسبة».
وصرح وزير الخارجية ماركو روبيو، بأن البيت الأبيض يريد قادة جدداً في كوبا. وقال: «يحتاج اقتصاد كوبا إلى التغيير، ولن يتغير اقتصادها ما لم يتغير نظام حكمها».
أميركيون يلوحون بأعلام أميركية وكوبية خلال مرور موكب الرئيس دونالد ترمب المتوجه إلى مطار «بالم بيتش الدولي» بفلوريدا - 29 مارس 2026 (أ.ف.ب)
وأفاد محللون بأن وصول السفينة الروسية سيغير مسار الأزمة المتفاقمة في كوبا، وسيخفف الضغط على حكومة الرئيس ميغيل دياز كانيل، التي تواجه انهياراً اقتصادياً وشيكاً وتهديدات متصاعدة من واشنطن.
وأفاد مسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه، بأن خفر السواحل الأميركي لديه سفينتان في المنطقة كان يمكنهما اعتراض الناقلة الروسية. غير أن الإدارة لم تُصدر أوامر بالتحرك ضد الناقلة.
تجاذبات مع روسيا
لم يتضح سبب عدم إصدار البيت الأبيض أوامر بمنع الناقلة، أو ما إذا كان سيسمح بوصول شحنات النفط الروسية المستقبلية إلى الجزيرة. ويُجنب هذا القرار مواجهة شائكة مُحتملة مع روسيا قبالة سواحل فلوريدا.
ولطالما كانت كوبا محور صراع جيوسياسي بين الولايات المتحدة وروسيا، يمتد لعقود.
كوبيون يتجمعون للحصول على الماء من صهريج وسط انقطاع إمدادات الماء جراء أزمة الطاقة بهافانا - 19 مارس 2026 (رويترز)
وكشف الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الاثنين، أن روسيا ناقشت سابقاً شحنة النفط إلى كوبا مع الولايات المتحدة. وقال: «ترى روسيا أنه من واجبها ألا تقف مكتوفة؛ بل أن تقدم المساعدة اللازمة لأصدقائنا الكوبيين».
ورداً على سؤال حول ما إذا كانت شحنات روسية أخرى، أجاب: «في الوضع اليائس الذي يجد الكوبيون أنفسهم فيه الآن، لا يمكننا بالطبع أن نبقى غير مبالين، لذا سنواصل العمل على هذا الأمر».
وأصدرت السفارة الروسية في المكسيك بياناً قالت فيه: «تُعبر روسيا عن تضامنها الكامل مع كوبا، وتعتبر كل القيود المفروضة عليها غير شرعية، بما في ذلك تلك المتعلقة بإمدادات الطاقة، وهي على استعداد لتقديم كل المساعدة اللازمة، بما في ذلك الدعم المادي».
وكانت ناقلة النفط غادرت ميناء بريمورسك الروسي ببحر البلطيق في 9 مارس (آذار) الماضي، علماً بأن الحكومة الأميركية فرضت عقوبات على الناقلة ومالكها، شركة الشحن الروسية الحكومية «سوفكومفلوت»، في عام 2024.
وتخضع السفينة أيضاً لعقوبات من الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة بسبب الحرب في أوكرانيا.