أميركا وفنزويلا تتبادلان سجناء: واحد مقابل عشرة

واشنطن أطلقت أليكس صعب المقرّب من مادورو

عدد من الأميركيين المفرج عنهم في مطار بسان أنطونيو (رويترز)
عدد من الأميركيين المفرج عنهم في مطار بسان أنطونيو (رويترز)
TT

أميركا وفنزويلا تتبادلان سجناء: واحد مقابل عشرة

عدد من الأميركيين المفرج عنهم في مطار بسان أنطونيو (رويترز)
عدد من الأميركيين المفرج عنهم في مطار بسان أنطونيو (رويترز)

أفرجت الولايات المتّحدة عن أليكس صعب، رجل الأعمال المقرّب من الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، مقابل إفراج كراكاس عن 10 محتجزين أميركيين، وتسليمها السلطات الأميركية مطلوباً ملقباً باسم «فات ليونارد»، وذلك في إطار صفقة تبادل سجناء تمّت، الأربعاء، بين الحكومتين.

وقال مسؤولون أميركيون إن الرئيس جو بايدن اتّخذ «القرار الصعب جداً» بالإفراج عن أليكس صعب، الذي تتّهمه الولايات المتحدة بغسل الأموال لصالح مادورو. في المقابل، أطلقت كراكاس سراح 10 أميركيين و20 سجيناً سياسياً فنزويلياً، وسلّمت الولايات المتّحدة هارباً ملقباً باسم «فات ليونارد» متورّطاً في أسوأ فضيحة فساد للبحرية الأميركية.

وتأتي عملية تبادل السجناء بعد موافقة الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) على تخفيف العقوبات المفروضة على النفط والغاز في فنزويلا، بعدما أبرمت حكومة مادورو اتفاقاً مع المعارضة لإجراء انتخابات.

لرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يحتضن أليكس صعب لدى استقباله في القصر الرئاسي بكراكس الأربعاء (رويترز)

وقال بايدن في بيان: «اليوم، أطلق سراح عشرة أميركيين كانوا محتجزين في فنزويلا وهم عائدون إلى الديار»، مضيفاً أنّه «سعيد لأنّ محنتهم انتهت أخيراً».

وفي تصريح لصحافيين قال بايدن: «يبدو أنّ مادورو يحافظ حتى الآن على التزامه إجراء انتخابات حرة»، على النحو المتفق عليه في اتفاق تخفيف العقوبات. وأشار مسؤولون أميركيون إلى أنّ الصفقة توسّطت فيها قطر.

الرئيس الفنزويلي اعتبر، الأربعاء، أن إفراج الولايات المتحدة عن أليكس «انتصار للحقيقة». وقال مادورو الذي استقبل صعب في القصر الرئاسي في كراكاس: «أريد أن أرحّب بهذا الرجل الشجاع (...) بعد 1280 يوماً من الاحتجاز، انتصرت الحقيقة».

وشكر صعب مادورو وقال: «اليوم، أصبحت معجزة الحرية، معجزة العدالة، حقيقة». كذلك، قالت الحكومة الفنزويلية، في بيان، إنّ «إطلاق سراحه رمز لانتصار الدبلوماسية البوليفارية (الفنزويلية)».

سجين أميركي من المفرج عنهم على سرير وسط عمال إسعاف لدى وصوله مطار في سان انطونيو بتكساس الأربعاء (أ. ب)

«صعب جداً»

وقبض على صعب، وهو مواطن كولومبي منحه مادورو الجنسية الفنزويلية ولقب سفير، في يونيو (حزيران) 2020 في أثناء توقّفه في الرأس الأخضر ثم سُلّم إلى الولايات المتّحدة.

ووجّهت إلى صعب وشريكه التجاري ألفارو بوليدو اتهامات في الولايات المتحدة، بإدارة شبكة استغلت مساعدات غذائية موجهة إلى فنزويلا، حيث هرّب الملايين من اقتصاد معدم رغم الثروة النفطية التي تملكها البلاد.

ويُتّهم الرجلان بنقل 350 مليون دولار من فنزويلا إلى حسابات يديرانها في الولايات المتحدة وأماكن أخرى.

وردّاً على تسليم صعب، أوقف مادورو المحادثات مع المعارضة المدعومة من الولايات المتحدة بشأن إنهاء الأزمتين السياسية والاقتصادية في البلاد.

وقال مسؤول أميركي كبير إن بايدن «كان عليه اتخاذ هذا القرار الصعب جداً (...) بمنح العفو لأليكس صعب». وأشار إلى أنّ الصفقة «في الأساس كانت عملية تبادل عشرة أميركيين وهارب من العدالة مقابل شخص واحد أعيد إلى فنزويلا».

وذكر البيت الأبيض أسماء أربعة من الأميركيين المفرج عنهم هم: جوزيف كريستيلا، وإيفين هيرنانديس، وجيريل كينيمور، وسافوي رايت.

وفي عداد المفرج عنهم الجنديان السابقان لوك ألكزاندر دينمان، وإيران بيري، اللذان كانا يمضيان عقوبة بالسجن 20 عاماً بتهمة المشاركة في محاولة فاشلة لإطاحة مادورو عام 2020، بحسب مجموعة «كواليشن فور هيومن رايتس آند ديموكراسي» الفنزويلية.

أما ليونارد فرنسيس، الهارب الذي أوقفته فنزويلا وأعادته إلى الولايات المتحدة في إطار هذه الصفقة، فهو مقاول عسكري يُعرف باسم «فات ليونارد»، وكان قد هرب من الإقامة الجبرية في كاليفورنيا في سبتمبر (أيلول) 2022، بعد أن قطع سواره الإلكتروني.

وفي عام 2015، أقرّ فرنسيس، وهو مواطن ماليزي، بأنّه مذنب في تقديم رشى تبلغ نحو 500 ألف دولار لعناصر في سلاح البحرية الأميركية، للفوز بعقود بناء سفن في أحواض تابعة له، مع فرض فواتير مضخّمة على البحرية لقاء عمله بما يصل إلى 35 مليون دولار.

ولطالما كانت مسألة تبادل الأسرى في قلب النقاشات مع تحويل الولايات المتحدة استراتيجيتها إلى التعامل مع مادورو. وفي عام 2019، أعلنت الولايات المتحدة في عهد دونالد ترمب أنّ مادورو رئيس غير شرعي لفنزويلا، بعد اتهامات بحصول مخالفات انتخابية، وشنّت حملة عليه بالعقوبات والضغوط لإزاحته.

لكنّ مادورو صمد أمام الضغوط بدعم من قاعدة سياسية موالية له، ومن الجيش، وكذلك من كوبا وروسيا والصين.



ترمب وإيران... سياسة على إيقاع «تروث سوشيال»

يدير ترمب حرب إيران بمنشورات على «تروث سوشيال» (د.ب.أ)
يدير ترمب حرب إيران بمنشورات على «تروث سوشيال» (د.ب.أ)
TT

ترمب وإيران... سياسة على إيقاع «تروث سوشيال»

يدير ترمب حرب إيران بمنشورات على «تروث سوشيال» (د.ب.أ)
يدير ترمب حرب إيران بمنشورات على «تروث سوشيال» (د.ب.أ)

بين الترغيب والتهديد، بين التصعيد والتهدئة، بين الحرب والمفاوضات، يقود الرئيس الأميركي دونالد ترمب سياسته تجاه إيران على منصة «تروث سوشيال» بتقلبات أربكت حتى حلفاءه. فمن الحديث عن اتفاق وشيك إلى التلويح باستئناف الحرب وتدمير البلاد، ومن إعلان تحركات تفاوضية إلى نفيها بعد ساعات، تتزايد التساؤلات ما إذا كانت هذه التصريحات ناجمة عن استراتيجية ضغط مدروسة أم تصريحات تُصاغ على وقع اللحظة؟

يستعرض تقرير واشنطن وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» خلفيات هذا المسار المتقلب وكيف تترجم هذه الرسائل المتناقضة على الأرض.

حرب أم مفاوضات؟

ترمب في البيت الأبيض 23 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن ترمب مطلع هذا الأسبوع عن تمديد اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران. وترى جينيفر غافيتو، المسؤولة السابقة في مجلس الأمن القومي ونائبة مساعد وزير الخارجية سابقاً، أن الطرفين الأميركي والإيراني بدآ يدركان تدريجياً أنه لا يوجد حل عسكري لهذا الصراع، وأن المَخرج الوحيد هو المَخرج الدبلوماسي، لكن رغم ذلك يواصلان اتخاذ مواقف متطرفة من دون إبداء أي استعداد للتوصل إلى تسوية حقيقية.

أضافت غافيتو: «لذا؛ أعتقد أن هذا المأزق الذي نجد أنفسنا فيه، حيث لا يوجد صراع مفتوح، ولكن في الوقت نفسه يستمر الحصار وتواصل إيران تعطيل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. إنها حالة قد نجد أنفسنا فيها إلى أن تقرر إدارة ترمب ما إذا كانت تريد، من ناحية، تصعيد الصراع مرة أخرى أو بدلاً من ذلك محاولة إيجاد مخرج سيتطلب على الأرجح درجة ما من التسوية. ولا أعتقد أننا نعرف بعد إلى أي اتجاه يتجه الأمر».

من ناحيته، يرى لستر مانسون، مدير الموظفين السابق في لجنة العلاقات الخارجية في الشيوخ، أن حالة من الجمود ستسيطر على الوضع لفترة؛ لأن الأمر أشبه بلعبة «من يرمش أولاً»، على حد تعبيره. وتابع: «ترمب يحاول إيصال رسالة مفادها أنه مستعد للانتظار مهما طال الأمر، وأنه راضٍ بإغلاق مضيق هرمز. وهو مستعد لتحمل أي صعوبات اقتصادية أو سياسية قد يتعرض لها شخصياً فقد تراجعت شعبيته بالفعل بشكل ملحوظ في الكثير من استطلاعات الرأي الأخيرة بسبب هذه الحرب، وهو لا يمانع ذلك؛ إذ إنه يبحث عن فوز طويل الأمد هنا». وأشار مانسون إلى أنه إذا فهم الإيرانيون هذه الرسالة؛ فقد يدفعهم ذلك إلى طاولة المفاوضات. ويقربهم من التوصل إلى اتفاق، مضيفاً: «إيران تريد إدارة ترمب لترى إلى متى هم مستعدون لتحمل إغلاق مضيق هرمز، وهذه هي اللعبة حالياً».

وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي بالبنتاغون 16 أبريل 2026 (أ.ب)

ويقول أليكس فاتانكا، كبير الباحثين في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، إن الجانب الإيراني مهتم حقاً بالتوصل إلى حل دبلوماسي إذا أمكنه التوصل إلى حل يلبي حداً أدنى من مطالبه الأساسية، رافضاً صحة تقييم إدارة ترمب عن وجود انقسام في إيران وفراغ في السلطة، عادَّاً أن النظام الإيراني، أو ما تبقى منه، قد توطد. وأضاف: «إنه (النظام) يريد إنهاء هذه الحرب، لكنه لن يمنح الولايات المتحدة دبلوماسياً ما لم تتمكن تحقيقه عسكرياً. الأمر يتعلق بفكرة من سيتراجع أولاً. عليهم أن يضعوا ذلك جانباً ويمضوا قدماً في جوهر ما يحتاجون إلى التفاوض عليه حقاً، وهو في الواقع الجزء الأصعب. عندها تبدأ المفاوضات الحقيقية ولن تستغرق أياماً ولا أسابيع، بل ربما أشهراً عدة». وأعرب فاتانكا عن أسفه بأن الجانبين يخوضان هذه المعركة في حرب كلامية، على وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى الملأ ما يعرقل مسار الحل.

حرب عبر «تروث سوشيال»

منشور لترمب يعلن فيه عن اتفاق وقف إطلاق نار مع إيران لأسبوعين 7 أبريل 2026 (رويترز)

يصدر ترمب غالبية مواقفه عبر «تروث سوشيال» بعيداً عن القنوات الدبلوماسية التقليدية برسائل متناقضة بعض الأحيان، وفي حين يقول مانسون إن ما يراه البعض تناقضاً قد يكون براعة ترمب في التلاعب بالناس في الشرق الأوسط والولايات المتحدة والأحزاب السياسية المختلفة، إلا أنه يرجح أن يكون هذا الأسلوب نوعاً من التعبير الفوري عن رد فعله تجاه الأحداث، وأنه يريد أن يعيش اللحظة عبر سرعة الاستجابة، وأن يكون الشخص الذي يدفع الأخبار إلى الأمام مهما كان الثمن.

يضيف مانسون: «إنه (ترمب) يفضّل أن يكون هو من يدفع بدلاً من أن يُدفع. ولذلك؛ فهو استفزازي للغاية. يقول أشياء تسيء إلى الناس. يقول أشياء تتجاوز الحدود العادية عن قصد لإثارة الفوضى وجعل الأشخاص يتخذون موقفاً مختلفاً. ثم يحاول الاستفادة من ذلك في المفاوضات أو في صفقات إبرام الاتفاقات. ومن الواضح أنه يحاول فعل ذلك هنا فيما يتعلق بإيران».

ورأى مانسون أن هذا الأسلوب هو نوع من الاستراتيجية التي تعتمد على التفاعل مع اللحظة في كل وقت، «قد تنجح أحياناً وتفشل أحياناً أخرى». لكن فاتانكا يؤكد أن نتيجة هذا الأسلوب هي «عكس النجاح» مع الإيرانيين، ويفسّر قائلاً: «إن الفوضى التي يخلقها في هذه الحالة لم تخلق فوضى في طهران. بل العكس هو الصحيح. فقد أعطت الإيرانيين انطباعاً بأن الرئيس الأميركي يشعر بإحباط شديد. ولا يعرف ماذا يفعل وأن الوقت في صالحهم».

وأشار إلى أن ما فعله الرئيس الأميركي هو الخلط بين مسألة الظهور بمظهر رائع وجيد وقوي أمام الرأي العام الأميركي، مع إغفال حقيقة أنه يحاول التوصل إلى اتفاق مع هذا النظام الإيراني؛ لأن خيار الحرب لم ينجح حقاً، مقوضاً هدفه الخاص وهو إحياء الدبلوماسية. وأضاف: «إن أكبر أداة في صندوق أدوات الولايات المتحدة عندما يتعلق الأمر بالنظام الإيراني، ليست سلاح الجو الأميركي مهما كان قوياً، بل المشاعر العامة الإيرانية الغاضبة من ذلك النظام. وماذا تفعل حيال هذا الشعور العام الإيراني عندما تقول إنك تريد القضاء عليهم جميعاً؟ لذا؛ أعتقد أن حملته على وسائل التواصل الاجتماعي قد جاءت بنتائج عكسية، وأضعفت موقفه».

يسعى ترمب لإرباك النظام الإيراني (إ.ب.أ)

وتوافق غافيتو مع هذا التقييم، عادَّة أن استراتيجية ترمب تأتي بنتائج عكسية، فتقول: «أخشى أن الرئيس ومؤيديه ينظرون إلى الأمر على أنه مفاوضات مستوحاة من كتاب (فن الصفقة)، لكننا لا نتعامل هنا مع صفقة تجارية أخرى. نحن لا نتعامل حتى مع عملية صنع قرار عقلانية بالطريقة التي نفهمها. أعتقد أن هناك عقلانية في عملية صنع القرار لدى النظام الإيراني هنا، لكنها ليست لإبرام صفقة».

وأشارت غافيتو إلى قلقها من أن ترمب «محاط بالكثير من الأشخاص الذين يسيئون فهم الدوافع التي تحرك النظام الإيراني»، مضيفة: «إلى أن يجمعوا الخبرة اللازمة لتقييم ذلك بشكل مناسب، أخشى أن تستمر هذه الأخطاء بطرق تعيدنا إلى حافة تصعيد خطير للغاية. ورغم أني أعتقد أن الرئيس يفضل عدم العودة إلى الصراع المفتوح، وأنه يرغب في التوصل إلى اتفاق، لكن هذه التصريحات الاستفزازية تبعدنا عن ذلك أكثر فأكثر».

إقالة وزير البحرية

وزير البحرية المُقال جون فيلان مع ترمب في فلوريدا 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وفي خضم هذه التجاذبات، أعلنت وزارة الحرب عن مغادرة وزير البحرية الأميركي جون فيلان لمنصبه مع تسريبات أشارت إلى إقالته، ويقول مانسون إنه رغم أن أسباب فصل فيلان غير مرتبطة بإيران، فإن إقالة وزير البحرية هو تحرك غير معتاد «عندما تكون البحرية تنفذ حصاراً ضد دولة معادية».

ويشير مانسون إلى أن التأثير العملي لهذه الإقالة لن يكون كبيراً، لكن خطوة من هذا النوع في خضم أزمة هو أمر مثير للجدل، ويضيف: «هذا رئيس يتبنى الفوضى عن قصد كآلية للحصول على ما يريد في أي موقف. لذا؛ قد يكون راضياً تماماً عن إرباكنا جميعاً بشأن دوافعه وراء هذا التغيير في الموظفين. وبينما نتساءل عن سبب قيامه بمثل هذا الأمر، هذه هي البيئة التي يشعر فيها بالراحة عند اتخاذ القرارات».

من ناحية أخرى، يشدد مانسون على ضرورة إعطاء ترمب فرصة للنجاح في ملف إيران، مشيراً إلى أن اتباع نهج مختلف في السياسات قد يؤتي ثماره؛ لأن المحاولات التقليدية فشلت في تحقيق أهدافها. ويذكر بأن الرئيس الأميركي حقق بالفعل الكثير من النتائج التي أعلن عنها من تدمير الجيش الإيراني، والبحرية، وأنظمة الصواريخ، وقدرتهم على صنع الصواريخ، والتدمير المستمر لبرنامج الأسلحة النووية الإيراني، ويختم قائلاً: «هذا، في نهاية المطاف، يصبّ في مصلحة الولايات المتحدة».


هيغسيث: إيران أمامها فرصة لعقد «صفقة جيدة» معنا

وزير الدفاع ‌الأميركي بيت ‌هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الدفاع ‌الأميركي بيت ‌هيغسيث (أ.ف.ب)
TT

هيغسيث: إيران أمامها فرصة لعقد «صفقة جيدة» معنا

وزير الدفاع ‌الأميركي بيت ‌هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الدفاع ‌الأميركي بيت ‌هيغسيث (أ.ف.ب)

كشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، اليوم الجمعة، أن إيران لا تزال تملك فرصة لإبرام «صفقة جيدة» مع الولايات المتحدة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن البحرية الأميركية أعادت 34 سفينة من مضيق هرمز حتى الآن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف هيغسيث أن الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران آخذ في الاتساع ليصبح ذا طابع عالمي، موضحاً: «حصارنا يتوسع ويتجه نحو العالمية... ولا يُسمح لأي سفينة بالإبحار من مضيق هرمز إلى أي مكان في العالم دون إذن من البحرية الأميركية».

وأكد الوزير أن القوات البحرية الأميركية قامت بالفعل بإعادة 34 سفينة من المضيق حتى الآن، في إطار تنفيذ هذه الإجراءات، مشدداً على ان الحصار سيستمر ما دام الأمر يستدعي ذلك. وأشار إلى انه «إذا كانت هناك محاولات لزرع المزيد من الألغام فهذا يمثل انتهاكاً لوقف إطلاق النار».

وفيما يرتبط بأوروبا، قال هيغسيث: «أوروبا بحاجة إلى مضيق هرمز أكثر بكثير مما نحتاج إليه نحن»، وأفاد: «سنرحب بجهود أوروبية جادة للقيام بشيء حيال المضيق».


تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

تزداد المخاوف من احتمال عودة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار هشاشة وقف إطلاق النار القائم، وتنامي المؤشرات على أن المؤسسة العسكرية الأميركية تستعد لسيناريوهات أكثر حدة إذا انهارت الهدنة الحالية، خصوصاً في أحد أكثر الممرات المائية حساسية في العالم.

فقد كشف مسؤولون عسكريون أميركيون عن أن الجيش يعمل على إعداد خطط جديدة تستهدف القدرات الإيرانية في مضيق هرمز، في حال فشل وقف إطلاق النار مع طهران، وفقاً لمصادر مطلعة نقلتها شبكة «سي إن إن».

وتتضمن هذه الخيارات، من بين عدة سيناريوهات قيد الدراسة، تنفيذ ضربات تركز على ما يُعرف بـ«الاستهداف الديناميكي» للقدرات الإيرانية المنتشرة حول مضيق هرمز وخليج عُمان. وتشمل الأهداف المحتملة الزوارق الهجومية السريعة الصغيرة، وسفن زرع الألغام، وغيرها من الأصول غير التقليدية التي تعتمد عليها إيران في تعطيل حركة الملاحة، واستخدام هذه الممرات الحيوية ورقة ضغط على الولايات المتحدة.

وقد تسبب ذلك في تداعيات هائلة على الاقتصاد العالمي، مع تأثيرات مباشرة على أسواق الطاقة والتجارة البحرية، كما بات يهدد جهود الرئيس دونالد ترمب الرامية إلى خفض معدلات التضخم داخل الولايات المتحدة، رغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 7 أبريل (نيسان) وأوقف الضربات الأميركية مؤقتاً.

وخلال الفترة الماضية، ركزت الضربات الأميركية على أهداف تابعة للبحرية الإيرانية، بينما استهدفت العمليات العسكرية في الشهر الأول من التصعيد مواقع بعيدة عن المضيق، ما أتاح للجيش الأميركي إمكانية توسيع نطاق الضربات داخل العمق الإيراني. إلا أن الخطط الجديدة تشير إلى تحول نحو حملة قصف أكثر تركيزاً على الممرات المائية الاستراتيجية نفسها.

وكانت شبكة «سي إن إن» قد أفادت سابقاً بأن نسبة كبيرة من صواريخ الدفاع الساحلي الإيرانية لا تزال سليمة، كما تمتلك طهران أسطولاً كبيراً من الزوارق الصغيرة القادرة على تنفيذ هجمات بحرية مفاجئة ضد السفن، وهو ما يزيد من تعقيد مهمة الولايات المتحدة في محاولة تأمين أو إعادة فتح المضيق.

وأكدت مصادر متعددة، من بينها مسؤولون في قطاع الشحن، أن الضربات العسكرية في محيط المضيق وحدها قد لا تكون كافية لإعادة فتحه بشكل فوري أو ضمان استقرار الملاحة فيه.

وفي هذا السياق، قال مصدر مطلع على التخطيط العسكري: «ما لم تتمكنوا من إثبات تدمير القدرات العسكرية الإيرانية بالكامل بشكل قاطع، أو التأكد شبه التام من قدرة الولايات المتحدة على الحد من المخاطر باستخدام قدراتها، فسيتوقف الأمر على مدى استعداد ترمب لتحمل المخاطر وبدء إرسال السفن عبر المضيق».

كما أفادت مصادر لشبكة «سي إن إن» بأن الجيش الأميركي قد ينفذ تهديدات سابقة أطلقها ترمب، تتعلق باستهداف منشآت ذات استخدام مزدوج، إضافة إلى بنى تحتية حيوية، بما في ذلك منشآت الطاقة، في محاولة للضغط على إيران ودفعها إلى العودة إلى طاولة المفاوضات. وكان ترمب قد صرّح بأن العمليات القتالية ستُستأنف في حال فشل التوصل إلى تسوية دبلوماسية.

في المقابل، حذر عدد من المسؤولين الأميركيين الحاليين والسابقين من أن استهداف البنية التحتية المدنية أو الحيوية قد يمثل تصعيداً كبيراً ومثيراً للجدل في مسار الصراع.

كما أشار أحد المصادر إلى وجود خيار إضافي قيد الدراسة من قبل المخططين العسكريين، يتمثل في استهداف قادة عسكريين إيرانيين محددين وشخصيات وُصفت بأنها «معرقِلة» داخل النظام، في إشارة إلى مسؤولين يعتقد الجانب الأميركي أنهم يساهمون في تعطيل مسار المفاوضات.

يأتي ذلك في وقت يواصل فيه ترمب التأكيد على أن النظام الإيراني «مفتت» داخلياً، خاصة بعد العمليات العسكرية المشتركة الأميركية الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل عدد من كبار المسؤولين.