أميركا: احتدام المنافسة على «المركز الثاني» في رابع مناظرة جمهورية

ترمب يتصدّر الاستطلاعات... وتصريحاته حول الديكتاتورية تثير الجدل

ترمب يحيي أنصاره في أيوا السبت (رويترز)
ترمب يحيي أنصاره في أيوا السبت (رويترز)
TT

أميركا: احتدام المنافسة على «المركز الثاني» في رابع مناظرة جمهورية

ترمب يحيي أنصاره في أيوا السبت (رويترز)
ترمب يحيي أنصاره في أيوا السبت (رويترز)

تتجه أنظار الناخبين الأميركيين، مساء الأربعاء، إلى مدينة توسكالوسا بولاية ألاباما التي تحتضن المناظرة الجمهورية الرابعة.

وفيما يواصل الرئيس الأميركي السابق مقاطعة هذه المناظرات، سيشارك في النقاش أربعة مرشحين رئاسيين من الحزب الجمهوري؛ هم حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس، ومندوبة الولايات المتحدة السابقة لدى الأمم المتحدة السابقة نيكي هالي، ورجل الأعمال فيفك راماسوامي، وحاكم ولاية نيوجيرسي السابق كريس كريستي. ورغم نشاط حملاتهم الانتخابية، لا يزال ترمب يتقدّم على هؤلاء المرشحين في استطلاعات الرأي الجمهورية بأكثر من 40 في المائة.

وبعد ترمب، الذي يعقد حملة لجمع التبرعات في فلوريدا في توقيت المناظرة، يبدو أن المنافسة ترتكز بشكل أساسي بين نيكي هايلي ورون ديسانتيس على المركز الثاني. وقد تمكنت هايلي من جذب اهتمام الناخبين بأداء قوي في المناظرة الثالثة، التي عقدت في «مكتبة ريغان الوطنية» في ولاية كاليفورنيا الشهر الماضي. واستطاعت إحراز نجاح كبير في استطلاعات الرأي.

قاعدة الإعلاميين في مقر المناظرة الجمهورية الرابعة بألباما (أ.ف.ب)

على الجانب الآخر، يعد الجمهوريون المناهضون لترمب حاكم ولاية فلوريدا ديسانتيس منافسا واعدا في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، ويعتمدون على نجاحه الكبير في إعادة انتخابه حاكما للولاية العام الماضي. لكن استطلاعات الرأي الوطنية في الفترة الأخيرة أظهرت منافسة قوية بينه وبين نيكي هايلي.

وتعتري هذه المناظرة أهمية كبيرة، حيث إنها تسبق مؤتمر الحزب الجمهوري في ولاية أيوا في منتصف يناير (كانون الثاني)، والانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في نيوهامبشير.

هل ينسحب كريس كريستي؟

يرى ديفيد كوشيل، الخبير الاستراتيجي الجمهوري في ولاية أيوا أن «الشخصين على المسرح اللذين لديهما فرصة لتحدي ترمب وجهاً لوجه هما ديسانتيس وهايلي». ويضيف كوشيل أنه ليس من المضمون أن يقدم أي من المرشحين الآخرين نوع الأداء المطلوب لإعادة تشكيل السباق. ويحاول رجل الأعمال فيفيك راماسوامي، الذي يحتل المركز الرابع، منافسة هايلي وديسانتيس، إلا أن شعبيته لا تزال متراجعة بالمقارنة معهما.

وقد تلقت هايلي استحسان الناخبين والمانحين للطريقة التي تعاملت بها مع الجدل الساخن حول السياسة الخارجية مع راماسوامي خلال المناظرة الأولى في أغسطس (آب). لكن التبادلات الأخيرة بينهما خلال المناظرة الثالثة في كاليفورنيا، تحولت إلى تبادل الهجمات الشخصية، وأثارت الكثير من الجدل. ففي هذه المناظرة، وجّهت هايلي وصفا قاسيا لمنافسها راماسوامي، بعد أن أشار إلى استخدام ابنتها تطبيق «تيك توك»، المملوك لشركة صينية، الذي يعده كثير من الجمهوريين خطرا على الأمن القومي.

ديسانتيس متحدثاً خلال المناظرة الجمهورية الثالثة في 8 نوفمبر (رويترز)

أما المرشح الجمهوري كريس كريستي، الحاكم السابق لولاية نيوجيرسي، فقد تخطى بصعوبة الحد الأدنى من عتبة الاقتراع التي حددتها اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري للتأهل للمناظرة، لكنه يتعرض لضغوط للانسحاب من السباق لضعف أرقامه في استطلاعات الرأي. وقد انسحب من السباق السناتور تيم سكوت عن ولاية ساوث كارولاينا، والحاكم الجمهوري لولاية داكوتا الشمالية دوغ بورغوم، ونائب الرئيس السابق مايك بنس.

ووفقا لشروط اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري، فإن معايير التأهل للمناظرة الرابعة في توسكالوسا، هي الوصول إلى 80 ألف متبرع، وتسجيل ما لا يقل عن 6 في المائة في استطلاعين وطنيين مؤهلين أو في استطلاع وطني واحد واستطلاعين من ولايات منفصلة للتصويت المبكر: أيوا أو نيوهامبشير أو كارولاينا الجنوبية أو نيفادا. وعلى غرار ظروف المناظرات السابقة، تواصل اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري مطالبة المرشحين بالتوقيع على تعهد يلتزمون فيه بدعم مرشح الحزب الجمهوري النهائي.

نيكي هايلي خلال فعالية انتخابية في ساوث كارولاينا في 27 نوفمبر (أ.ب)

وتركز المناظرة الرابعة على قضايا السياسة الخارجية، حيث تتصدر قضية حرب إسرائيل في غزة وحرب روسيا في أوكرانيا النقاشات، كما ستركز على قضايا داخلية تحظى بكثير من الجدل، منها موضوعات الهجرة والإجهاض.

وتحظى المناظرات بمتابعة واسعة من الناخبين، حيث اجتذبت المواجهة الأولى لمرشحي الحزب الجمهوري 13 مليون مشاهد على شبكة «فوكس نيوز»، في حين تابع حوالي 9.5 مليون مشاهد معركة المرشحين الثانية التي تم بثها على شبكة «فوكس بيزنس» و«فوكس نيوز». وبثت شبكة «إن بي سي نيوز» المناظرة الثالثة التي استقطبت حوالي 7.5 مليون مشاهد.

ترمب يثير الجدل

ومثلما حدث في المناظرات الثلاث السابقة، بتغيّب الرئيس السابق دونالد ترمب أيضا عن المناظرة الرابعة.

وفي حدث انتخابي أداره شون هانيتي من شبكة «فوكس نيوز»، توقع ترمب الفوز في ولاية أيوا، وتجنب الأسئلة حول السعي للانتقام من «أعدائه» إذا تم انتخابه. وعن خصمه الديمقراطي، جدد ترمب هجومه على القدرات المعرفية والذهنية للرئيس جو بايدن، وتوقع ألا يكون الأخير مرشح الحزب الديمقراطي في سباق الانتخابات الرئاسية لعام 2024.

ترمب يرمي قبعات لأنصاره خلال اجتماع في أيوا في 2 ديسمبر الحالي (أ.ب)

وقال ترمب مشككا في قدرات بايدن: «أنا شخصياً لا أعتقد أنه سينجح، لا أستطيع أن أفكر في أي ظهور له خلال الشهرين الماضيين حيث لم يكن يتمتم أو يتلعثم أو يتعثر (...) ليس لديه أدنى فكرة إلى أين يذهب أو أين يخرج». وأضاف ترمب «أعتقد أنه في حالة بدنية سيئة، أعتقد أنه سيسقط».

واستحضر هانيتي تحذير السياسية الجمهورية البارزة ليز تشيني من أن البلاد «تسير في نومها إلى الديكتاتورية» في حال انتخاب ترمب، وإمكانية استغلاله للسلطة أو سعيه للانتقام. وفي ردّه على أسئلة هانيتي، قال ترمب: «أحب هذا الرجل. سألني: لن تكون دكتاتورا أليس كذلك؟، فقلت له: كلا كلا كلا، باستثناء اليوم الأول. سنغلق الحدود وسنحفر ونحفر ونحفر (لاستخراج النفط). بعد ذلك، لن أكون دكتاتورا».

جاءت التصريحات المتشائمة لتشيني، النائبة الجمهورية السابقة وابنة نائب الرئيس السابق ديك تشيني التي باتت منبوذة في الحزب بسبب معارضتها لترمب، في إطار انتقاداتها الحادة للرئيس السابق. وقالت لشبكة «إن بي سي»، الأحد: «إنها لحظة خطيرة جدا». وتابعت أن «لا شك» في أن ترمب سيحاول البقاء في السلطة إلى ما بعد عام 2028، مضيفة أن هجوم السادس من يناير (كانون الثاني) 2021 على الكابيتول من قبل أنصاره الذين حاولوا تغيير نتيجة الانتخابات عقب فوز بايدن كانت مجرد «تدريب».

مخاوف الديمقراطيين

جاء ذلك في الوقت الذي يصدر فيه مشرعون ديمقراطيون تحذيرات من عواقب عودة ترمب إلى السلطة. وأعرب كثير من الديمقراطيين، بمن فيهم بايدن، عن قلقهم بشأن خطاب حملة ترمب ومقترحاته الطموحة لولاية ثانية تشمل الإقالة الجماعية للعاملين في قطاعات كبيرة من «البيروقراطية الفيدرالية» والتركيز على استهداف خصومه السياسيين.

بايدن مغادراً البيت الأبيض باتجاه ماساتشوستس الثلاثاء (رويترز)

وقال بايدن، الثلاثاء، إنّه «غير واثق» من أنّه كان سيسعى للفوز بولاية ثانية في الانتخابات المقررة في نهاية العام المقبل، لو لم يترشّح سلفه الجمهوري دونالد ترمب لهذه الانتخابات. وقال الرئيس الديمقراطي البالغ من العمر 81 عاماً، خلال حملة لجمع التبرّعات في مدينة ويستون بولاية ماساتشوستس، إنّه «لو لم يترشّح ترمب، لما كنت واثقاً من أنّني كنت لأترشّح. لكن، لا يمكننا أن ندعه يفوز». وأضاف أنّ «ترمب لم يعد حتّى يخفي مراده. إنّه يخبرنا بما سيفعله». ولدى عودته إلى واشنطن، أكّد بايدن أنّ من واجبه خوض الانتخابات لمنع ترمب من الفوز. وردّاً على سؤال للصحافيين عمّا إذا كان سيمضي في ترشّحه إذا لم يكن ترمب المرشّح الجمهوري، قال بايدن: «هو ترشّح وأنا عليّ أنّ أترشّح». وعمّا إذا كان سيسحب ترشيحه لولاية ثانية في حال قرّر ترمب الانسحاب من السباق الرئاسي، قال بايدن: «كلا، ليس الآن»، كما نقلت «وكالة الأنباء الفرنسية». وبايدن الذي تواجه حملته الانتخابية مصاعب عدّة، لا ينفكّ يؤكّد أنّه في وضع أفضل للتغلّب مجدّداً على غريمه الجمهوري، على الرّغم من أنّه يواجه مكامن ضعف في تسويق نفسه أمام الناخبين، ولا سيّما بسبب عمره وحصيلة عهده على الصعيد الاقتصادي. ويواصل بايدن القول إنّ الديمقراطية الأميركية ستكون مجدّداً على المحكّ في الانتخابات المقبلة، والتي يتوقّع أن تكون نسخة من الانتخابات السابقة. وعلى الرّغم من أنّ بايدن لا يتمتّع بشعبية جارفة في أوساط حزبه، فإنّ فوزه ببطاقة الترشيح الديمقراطية لانتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 يكاد يكون مضموناً ما لم تحصل مفاجأة كبيرة أو مشكلة صحية خطيرة تجبره على الانسحاب.


مقالات ذات صلة

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

الولايات المتحدة​ هانتر بايدن (رويترز)

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

وجّه نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوة مباشرة إلى نجلي الرئيس الحالي دونالد ترمب، دونالد جونيور وإريك، لخوض نزال داخل قفص بأسلوب فنون القتال المختلطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)

ترمب: أميركا تدرس إمكانية خفض عدد قواتها في ألمانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
TT

ترمب: أميركا تدرس إمكانية خفض عدد قواتها في ألمانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

قال ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب، الأربعاء، ⁠إن ​إدارته تدرس ⁠إمكانية ⁠خفض ‌عدد ‌القوات ​الأميركية ‌في ألمانيا، ‌مضيفاً ‌أنه سيتم ⁠اتخاذ القرار ⁠قريبا.

وذكر ترمب ‌على منصة ‌«تروث ​سوشال»: «تدرس ‌الولايات ⁠المتحدة ​وتراجع إمكانية خفض ⁠قواتها في ألمانيا، وسيتم اتخاذ القرار خلال الفترة القصيرة المقبلة».

يأتي منشور ترمب عقب انتقاده ⁠للمستشار الألماني فريدريش ‌ميرتس يوم ‌الثلاثاء على ​خلفية الحرب ‌في إيران، وذلك ‌بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في ‌المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب.

ووجهت إدارة ترمب ⁠انتقادات ⁠متكررة للعديد من أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم مشاركتهم في الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، بما في ذلك توبيخ بعضهم لعدم إرسال قوات ​بحرية ​للمساعدة في فتح مضيق هرمز.


وزارة العدل الأميركية تجدد ملاحقة كومي وخصوم ترمب

المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
TT

وزارة العدل الأميركية تجدد ملاحقة كومي وخصوم ترمب

المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)

سلّم المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) جيمس كومي نفسه للسلطات، عقب مواجهته اتّهامات من وزارة العدل، على خلفية منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، ضمن حملة متجددة ضد عدد من خصوم الرئيس دونالد ترمب، شملت أيضاً مساعد المدير السابق للمعهد الوطني للأمراض المعدية أنتوني فاوتشي، بالإضافة إلى مراجعة تراخيص البث الخاصة بشركة «ديزني».

ويُعدّ القرار الاتهامي أحدث فصل في مساعي وزارة العدل لتلبية مطالب ترمب بملاحقة من يهاجمونه. وفي عهد القائم بأعمال وزارة العدل تود بلانش، سعت الإدارة إلى تسريع الحملة الانتقامية، بعدما أقال الرئيس الوزيرة بام بوندي جزئياً بسبب استيائه من عدم فاعليتها في رفع الدعاوى ضد خصومه، وفق تقارير.

القائم بأعمال وزارة العدل تود بلانش متوسطاً مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» كاش باتيل والمدعي العام في نورث كارولينا إيليس بويل (أ.ب)

ووفقاً لسجلات المحكمة، وجّهت هيئة محلفين كبرى في نورث كارولينا إلى كومي (65 عاماً) تهمة تهديد الرئيس ونقل تهديد عبر حدود الولايات. وتُعد هذه القضية التي رفعت بعد 5 أشهر من إسقاط قضية سابقة ضد كومي، والتي تتمحور حول منشور في «إنستغرام» يتضمن الرقمين «86 - 47» مكتوبين بأصداف البحر. وبعدما أثار المنشور سجالاً في ذلك الوقت، اعتذر كومي عنه، قائلاً إنه «لم يدرك أن بعض الأشخاص يربطون تلك الأرقام بالعنف». وأضاف: «لم يخطر ببالي ذلك أبداً، لكنني أعارض العنف بكل أشكاله، لذلك حذفت المنشور».

«يعني الاغتيال»

وقال ترمب لـ«فوكس نيوز» في حينه إن «86» كلمة عامية تعني القتل، و«47» إشارة إلى الرئيس السابع والأربعين. وأضاف: «كان يعلم تماماً ما يعنيه ذلك. كان ذلك يعني الاغتيال».

وردّ كومي بلا مبالاة على الاتهامات وتعهد مواجهتها. وقال في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي: «حسناً، عادوا هذه المرة بشأن صورة لأصداف بحرية على شاطئ في ولاية نورث كارولينا قبل عام، ولن يتوقف الأمر عند هذا الحد». وأضاف: «لا أزال بريئاً، ولا أزال غير خائف، لا أزال أؤمن باستقلال القضاء الفيدرالي، فلنذهب إذا».

وندّد السيناتور الديمقراطي ديك دوربن بالاتهام الذي وجّه إلى كومي، قائلاً إنه «لا أساس له» و«انتقام تافه»، مضيفاً أن «هذه حال أخرى لوزارة عدل تستخدم كسلاح للانتقام نيابة عن رئيس انتقامي».

ويفيد القرار الاتهامي أن الإشارة إلى «86 - 47» كانت «تعبيراً خطيراً عن نية إلحاق ضرر بالرئيس الأميركي». وقال بلانش إن كومي يواجه تهمة تتعلق بـ«التهديد عمداً بقتل رئيس الولايات المتحدة وإلحاق الأذى الجسدي به»، وتهمة أخرى تتعلق بتهديد عابر للولايات. وتصل عقوبة كل تهمة إلى السجن 10 سنين كحد أقصى.

وأضاف بلانش: «أعتقد أنه من الإنصاف القول إن تهديد حياة أي شخص أمر خطير وقد يُعد جريمة. لن تتسامح وزارة العدل مطلقاً مع تهديد حياة رئيس أميركي».

وكان بلانش حضّ المدعين العامين على تسريع جهودهم لتوجيه الاتهامات إلى منتقدي ترمب القدامى، وبينهم أيضاً المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» جون برينان. كما أصدر تقارير واتخذ إجراءات تهدف إلى استمالة قاعدة ترمب الشعبية.

وفي مؤتمر صحافي، عقده الثلاثاء، قال مدير «إف بي آي» كاش باتيل إن كومي «شجع بشكل مخزٍ على تهديد حياة الرئيس ترمب ونشره على (إنستغرام) ليراه العالم أجمع».

وأصدرت التهم الجديدة ضد كومي بعد 3 أيام من توقيف مُسلّح بتهمة محاولة اغتيال ترمب خلال عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض في واشنطن العاصمة.

إعلاميون خارج محكمة في فيرجينيا قبل أن يُسلم المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي نفسه (أ.ف.ب)

وفي اليوم ذاته، أعلنت وزارة العدل توجيه اتهامات إلى ديفيد مورينز، الذي عمل تحت إشراف فاوتشي بين عامي 2006 و2022، بتهمة إخفاء رسائل بريد إلكتروني، وهو ما وصفه بلانش بأنه «انتهاك صارخ للثقة»، مشيراً إلى مراسلات مع رئيس منظمة غير ربحية، أثار عملها مع علماء صينيين تدقيقاً من الرأي العام والكونغرس في إطار الجدل الدائر حول ما إذا كان فيروس «كورونا» تطور بشكل طبيعي أم تسرب من مختبر صيني.

وأمرت لجنة الاتصالات الفيدرالية بمراجعة تراخيص البثّ لمحطات «إيه بي سي» المحلية. وأعلنت اللجنة أنها تحقق في احتمال وجود تمييز يتعلق بممارسات التوظيف، إلا أن هذه المراجعة جاءت في الوقت الذي طالب فيه ترمب بإقالة مقدم البرامج الحوارية الليلية في الشبكة جيمي كيميل.

شعبية ترمب

في غضون ذلك، يعبر الجمهوريون عن انخفاض شعبية ترمب مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس. وأدّت الاتهامات المتجددة ضد خصوم ترمب لإحباط مسؤولين حزبيين يعتقدون أن الرئيس ترمب لا يبذل ما يكفي لمعالجة القضايا الرئيسية التي أوصلته إلى ولاية ثانية.

وأظهر استطلاع أجرته شبكة «سي إن إن» أواخر الشهر الماضي أن ثلثي الأميركيين قالوا إن ترمب لم يولِ اهتماماً كافياً لأهم مشاكل البلاد، مقارنة بـ52 في المائة في فبراير (شباط) 2025، وهي نسبة أعلى من أي وقت مضى خلال ولايته الأولى.

وقال الاستراتيجي الجمهوري في أريزونا، باريت مارسون: «لا يرغب أي جمهوري في خوض الانتخابات بشعار: أنا أؤيد جولة دونالد ترمب الانتقامية، في ظل ارتفاع أسعار الوقود». وأضاف: «لا شك في أن الغالبية العظمى من الناخبين غير المؤيدين لترمب يريدون منه أن يركز على أي شيء، عدا عداوته الشخصية تجاه شريحة واسعة من الناس».

وأفادت الناطقة باسم البيت الأبيض أن محاكمة كومي لا تؤثر على جهود ترمب لخفض التكاليف، التي تشمل توقيع قانون تخفيض الضرائب، وإضافة أدوية مخفضة إلى بوابة حكومية، وتوسيع إنتاج لحوم الأبقار المحلية، وإطلاق احتياطات النفط، وتخفيف القيود المفروضة على ناقلات الوقود بين الموانئ الأميركية. وقالت إن «فكرة عجز الرئيس ترمب ووزاراته عن تنفيذ عدة إجراءات في آن واحد فكرة خاطئة تماماً».


وزير الدفاع الأميركي: حرب إيران ليست مستنقعاً

هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

وزير الدفاع الأميركي: حرب إيران ليست مستنقعاً

هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)

دافع ​وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث عن الحرب على ‌إيران أمام ‌الكونغرس، اليوم الأربعاء، ​قائلاً ‌إنها ⁠ليست ​مستنقعاً، وهاجم ⁠الأعضاء الديمقراطيين واصفاً إياهم بـ«المتهورين» لانتقادهم هذا ⁠الصراع الذي ‌لا ‌يحظى بتأييد ​كافٍ، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وأضاف هيغسيث ‌أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب: «أتسمونها مستنقعاً ‌وتمنحون أعداءنا دعاية؟ عار ⁠عليكم ⁠هذا التصريح»، واصفاً الديمقراطيين في الكونغرس بـ«المتهورين والمتخاذلين والانهزاميين».

وواجه هيغسيث، اليوم، أسئلة من أعضاء الكونغرس للمرة الأولى منذ قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدخول في حرب مع إيران، وهو قرار يقول الديمقراطيون إنه أدى إلى صراع اختياري مكلف تم خوضه دون موافقة الكونغرس.

وجرى عقد جلسة الاستماع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب لمناقشة مقترح الميزانية العسكرية لعام 2027 للإدارة الأميركية، والذي من شأنه أن يرفع الإنفاق الدفاعي إلى مستوى تاريخي يبلغ 1.5 تريليون دولار.