أميركا: احتدام المنافسة على «المركز الثاني» في رابع مناظرة جمهورية

ترمب يتصدّر الاستطلاعات... وتصريحاته حول الديكتاتورية تثير الجدل

ترمب يحيي أنصاره في أيوا السبت (رويترز)
ترمب يحيي أنصاره في أيوا السبت (رويترز)
TT

أميركا: احتدام المنافسة على «المركز الثاني» في رابع مناظرة جمهورية

ترمب يحيي أنصاره في أيوا السبت (رويترز)
ترمب يحيي أنصاره في أيوا السبت (رويترز)

تتجه أنظار الناخبين الأميركيين، مساء الأربعاء، إلى مدينة توسكالوسا بولاية ألاباما التي تحتضن المناظرة الجمهورية الرابعة.

وفيما يواصل الرئيس الأميركي السابق مقاطعة هذه المناظرات، سيشارك في النقاش أربعة مرشحين رئاسيين من الحزب الجمهوري؛ هم حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس، ومندوبة الولايات المتحدة السابقة لدى الأمم المتحدة السابقة نيكي هالي، ورجل الأعمال فيفك راماسوامي، وحاكم ولاية نيوجيرسي السابق كريس كريستي. ورغم نشاط حملاتهم الانتخابية، لا يزال ترمب يتقدّم على هؤلاء المرشحين في استطلاعات الرأي الجمهورية بأكثر من 40 في المائة.

وبعد ترمب، الذي يعقد حملة لجمع التبرعات في فلوريدا في توقيت المناظرة، يبدو أن المنافسة ترتكز بشكل أساسي بين نيكي هايلي ورون ديسانتيس على المركز الثاني. وقد تمكنت هايلي من جذب اهتمام الناخبين بأداء قوي في المناظرة الثالثة، التي عقدت في «مكتبة ريغان الوطنية» في ولاية كاليفورنيا الشهر الماضي. واستطاعت إحراز نجاح كبير في استطلاعات الرأي.

قاعدة الإعلاميين في مقر المناظرة الجمهورية الرابعة بألباما (أ.ف.ب)

على الجانب الآخر، يعد الجمهوريون المناهضون لترمب حاكم ولاية فلوريدا ديسانتيس منافسا واعدا في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، ويعتمدون على نجاحه الكبير في إعادة انتخابه حاكما للولاية العام الماضي. لكن استطلاعات الرأي الوطنية في الفترة الأخيرة أظهرت منافسة قوية بينه وبين نيكي هايلي.

وتعتري هذه المناظرة أهمية كبيرة، حيث إنها تسبق مؤتمر الحزب الجمهوري في ولاية أيوا في منتصف يناير (كانون الثاني)، والانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في نيوهامبشير.

هل ينسحب كريس كريستي؟

يرى ديفيد كوشيل، الخبير الاستراتيجي الجمهوري في ولاية أيوا أن «الشخصين على المسرح اللذين لديهما فرصة لتحدي ترمب وجهاً لوجه هما ديسانتيس وهايلي». ويضيف كوشيل أنه ليس من المضمون أن يقدم أي من المرشحين الآخرين نوع الأداء المطلوب لإعادة تشكيل السباق. ويحاول رجل الأعمال فيفيك راماسوامي، الذي يحتل المركز الرابع، منافسة هايلي وديسانتيس، إلا أن شعبيته لا تزال متراجعة بالمقارنة معهما.

وقد تلقت هايلي استحسان الناخبين والمانحين للطريقة التي تعاملت بها مع الجدل الساخن حول السياسة الخارجية مع راماسوامي خلال المناظرة الأولى في أغسطس (آب). لكن التبادلات الأخيرة بينهما خلال المناظرة الثالثة في كاليفورنيا، تحولت إلى تبادل الهجمات الشخصية، وأثارت الكثير من الجدل. ففي هذه المناظرة، وجّهت هايلي وصفا قاسيا لمنافسها راماسوامي، بعد أن أشار إلى استخدام ابنتها تطبيق «تيك توك»، المملوك لشركة صينية، الذي يعده كثير من الجمهوريين خطرا على الأمن القومي.

ديسانتيس متحدثاً خلال المناظرة الجمهورية الثالثة في 8 نوفمبر (رويترز)

أما المرشح الجمهوري كريس كريستي، الحاكم السابق لولاية نيوجيرسي، فقد تخطى بصعوبة الحد الأدنى من عتبة الاقتراع التي حددتها اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري للتأهل للمناظرة، لكنه يتعرض لضغوط للانسحاب من السباق لضعف أرقامه في استطلاعات الرأي. وقد انسحب من السباق السناتور تيم سكوت عن ولاية ساوث كارولاينا، والحاكم الجمهوري لولاية داكوتا الشمالية دوغ بورغوم، ونائب الرئيس السابق مايك بنس.

ووفقا لشروط اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري، فإن معايير التأهل للمناظرة الرابعة في توسكالوسا، هي الوصول إلى 80 ألف متبرع، وتسجيل ما لا يقل عن 6 في المائة في استطلاعين وطنيين مؤهلين أو في استطلاع وطني واحد واستطلاعين من ولايات منفصلة للتصويت المبكر: أيوا أو نيوهامبشير أو كارولاينا الجنوبية أو نيفادا. وعلى غرار ظروف المناظرات السابقة، تواصل اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري مطالبة المرشحين بالتوقيع على تعهد يلتزمون فيه بدعم مرشح الحزب الجمهوري النهائي.

نيكي هايلي خلال فعالية انتخابية في ساوث كارولاينا في 27 نوفمبر (أ.ب)

وتركز المناظرة الرابعة على قضايا السياسة الخارجية، حيث تتصدر قضية حرب إسرائيل في غزة وحرب روسيا في أوكرانيا النقاشات، كما ستركز على قضايا داخلية تحظى بكثير من الجدل، منها موضوعات الهجرة والإجهاض.

وتحظى المناظرات بمتابعة واسعة من الناخبين، حيث اجتذبت المواجهة الأولى لمرشحي الحزب الجمهوري 13 مليون مشاهد على شبكة «فوكس نيوز»، في حين تابع حوالي 9.5 مليون مشاهد معركة المرشحين الثانية التي تم بثها على شبكة «فوكس بيزنس» و«فوكس نيوز». وبثت شبكة «إن بي سي نيوز» المناظرة الثالثة التي استقطبت حوالي 7.5 مليون مشاهد.

ترمب يثير الجدل

ومثلما حدث في المناظرات الثلاث السابقة، بتغيّب الرئيس السابق دونالد ترمب أيضا عن المناظرة الرابعة.

وفي حدث انتخابي أداره شون هانيتي من شبكة «فوكس نيوز»، توقع ترمب الفوز في ولاية أيوا، وتجنب الأسئلة حول السعي للانتقام من «أعدائه» إذا تم انتخابه. وعن خصمه الديمقراطي، جدد ترمب هجومه على القدرات المعرفية والذهنية للرئيس جو بايدن، وتوقع ألا يكون الأخير مرشح الحزب الديمقراطي في سباق الانتخابات الرئاسية لعام 2024.

ترمب يرمي قبعات لأنصاره خلال اجتماع في أيوا في 2 ديسمبر الحالي (أ.ب)

وقال ترمب مشككا في قدرات بايدن: «أنا شخصياً لا أعتقد أنه سينجح، لا أستطيع أن أفكر في أي ظهور له خلال الشهرين الماضيين حيث لم يكن يتمتم أو يتلعثم أو يتعثر (...) ليس لديه أدنى فكرة إلى أين يذهب أو أين يخرج». وأضاف ترمب «أعتقد أنه في حالة بدنية سيئة، أعتقد أنه سيسقط».

واستحضر هانيتي تحذير السياسية الجمهورية البارزة ليز تشيني من أن البلاد «تسير في نومها إلى الديكتاتورية» في حال انتخاب ترمب، وإمكانية استغلاله للسلطة أو سعيه للانتقام. وفي ردّه على أسئلة هانيتي، قال ترمب: «أحب هذا الرجل. سألني: لن تكون دكتاتورا أليس كذلك؟، فقلت له: كلا كلا كلا، باستثناء اليوم الأول. سنغلق الحدود وسنحفر ونحفر ونحفر (لاستخراج النفط). بعد ذلك، لن أكون دكتاتورا».

جاءت التصريحات المتشائمة لتشيني، النائبة الجمهورية السابقة وابنة نائب الرئيس السابق ديك تشيني التي باتت منبوذة في الحزب بسبب معارضتها لترمب، في إطار انتقاداتها الحادة للرئيس السابق. وقالت لشبكة «إن بي سي»، الأحد: «إنها لحظة خطيرة جدا». وتابعت أن «لا شك» في أن ترمب سيحاول البقاء في السلطة إلى ما بعد عام 2028، مضيفة أن هجوم السادس من يناير (كانون الثاني) 2021 على الكابيتول من قبل أنصاره الذين حاولوا تغيير نتيجة الانتخابات عقب فوز بايدن كانت مجرد «تدريب».

مخاوف الديمقراطيين

جاء ذلك في الوقت الذي يصدر فيه مشرعون ديمقراطيون تحذيرات من عواقب عودة ترمب إلى السلطة. وأعرب كثير من الديمقراطيين، بمن فيهم بايدن، عن قلقهم بشأن خطاب حملة ترمب ومقترحاته الطموحة لولاية ثانية تشمل الإقالة الجماعية للعاملين في قطاعات كبيرة من «البيروقراطية الفيدرالية» والتركيز على استهداف خصومه السياسيين.

بايدن مغادراً البيت الأبيض باتجاه ماساتشوستس الثلاثاء (رويترز)

وقال بايدن، الثلاثاء، إنّه «غير واثق» من أنّه كان سيسعى للفوز بولاية ثانية في الانتخابات المقررة في نهاية العام المقبل، لو لم يترشّح سلفه الجمهوري دونالد ترمب لهذه الانتخابات. وقال الرئيس الديمقراطي البالغ من العمر 81 عاماً، خلال حملة لجمع التبرّعات في مدينة ويستون بولاية ماساتشوستس، إنّه «لو لم يترشّح ترمب، لما كنت واثقاً من أنّني كنت لأترشّح. لكن، لا يمكننا أن ندعه يفوز». وأضاف أنّ «ترمب لم يعد حتّى يخفي مراده. إنّه يخبرنا بما سيفعله». ولدى عودته إلى واشنطن، أكّد بايدن أنّ من واجبه خوض الانتخابات لمنع ترمب من الفوز. وردّاً على سؤال للصحافيين عمّا إذا كان سيمضي في ترشّحه إذا لم يكن ترمب المرشّح الجمهوري، قال بايدن: «هو ترشّح وأنا عليّ أنّ أترشّح». وعمّا إذا كان سيسحب ترشيحه لولاية ثانية في حال قرّر ترمب الانسحاب من السباق الرئاسي، قال بايدن: «كلا، ليس الآن»، كما نقلت «وكالة الأنباء الفرنسية». وبايدن الذي تواجه حملته الانتخابية مصاعب عدّة، لا ينفكّ يؤكّد أنّه في وضع أفضل للتغلّب مجدّداً على غريمه الجمهوري، على الرّغم من أنّه يواجه مكامن ضعف في تسويق نفسه أمام الناخبين، ولا سيّما بسبب عمره وحصيلة عهده على الصعيد الاقتصادي. ويواصل بايدن القول إنّ الديمقراطية الأميركية ستكون مجدّداً على المحكّ في الانتخابات المقبلة، والتي يتوقّع أن تكون نسخة من الانتخابات السابقة. وعلى الرّغم من أنّ بايدن لا يتمتّع بشعبية جارفة في أوساط حزبه، فإنّ فوزه ببطاقة الترشيح الديمقراطية لانتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 يكاد يكون مضموناً ما لم تحصل مفاجأة كبيرة أو مشكلة صحية خطيرة تجبره على الانسحاب.


مقالات ذات صلة

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأميركية الجنرال دان كين يشرح نتائج الضربات على المنشآت الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

مجموع الضربات التي نفّذت منذ تولي ترمب ولايته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، إلى 672 ضربة جوية أو بطائرات مسيرة مقارنة بـ694 خلال كامل ولاية جو بايدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)

قادة «البنتاغون» يؤكّدون تدمير قدرات إيران العسكرية... ويهدّدون باستئناف العمليات

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

قادة «البنتاغون» يؤكّدون تدمير قدرات إيران العسكرية... ويهدّدون باستئناف العمليات

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)

حين خرج وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، دان كاين، إلى منصة البنتاغون، صباح الأربعاء 8 أبريل (نيسان) 2026، لم يقدّما رواية انتصار نهائي بقدر ما رسّخا وصفاً أدقّ: «تجميد مؤقت لحرب مفتوحة».

فالإدارة الأميركية أرادت أن تقول إن «عملية الغضب الملحمي» حققت أهدافها العسكرية، وإن إيران وافقت على وقف إطلاق النار من موقع الضعف. لكنّ مضمونَ المؤتمرِ نفسَه كشف عن أن جوهر النزاع لم يُحسم: مضيق هرمز لم يعد إلى وضعه الطبيعي بالكامل، وملف اليورانيوم عالي التخصيب ما زال مفتوحاً، والتفاوض المرتقب في إسلام آباد يبدأ من روايتين متناقضتين لا من أرضية مشتركة صلبة. هذا التناقض هو ما يجعل منطقة الشرق الأوسط الساحةَ الأكبرَ عرضةً لارتدادات الأسبوعين المقبلين، وفق خبراء تحدثوا مع «الشرق الأوسط».

تدمير قدرات إيران

قال وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، خلال مؤتمر صحافي الأربعاء، إن واشنطن «دمّرت تماماً القاعدة الصناعية للدفاع في إيران». وصرّح هيغسيث: «لم يعودوا قادرين على صناعة صواريخ وقذائف ومنصات إطلاق أو مسيّرات. دُمّرت مصانعهم». وأعلن أن «(عملية الغضب الملحمي) شكّلت نصراً تاريخياً ساحقاً على أرض المعركة»، في إشارة إلى التسمية الأميركية للحرب التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. وأكّد أن هذه العملية «سحقت القوات العسكرية لإيران، وجعلتها عاجزة عن القتال للسنوات المقبلة».

كما حذّر هيغسيث بأن الولايات المتحدة مستعدة للاستيلاء على اليورانيوم الذي تملكه إيران، في حال رفضت تسليمه. وقال: «نعرف ما عندهم، وسيسلّمونه، وسنحصل عليه، وسنأخذه إن اضُطررنا إلى ذلك... يمكن القيام بهذا الأمر بكل الوسائل الممكنة».

رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال دان كاين خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من جانبه، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأميركي، دان كاين: «هاجمنا مع شركائنا نحو 90 في المائة من مصانع الأسلحة»، بينها «كلّ مصانع إنتاج المسيّرات المفخخة من نوع (شاهد)»، فضلاً عن «كلّ المعامل التي تُنتج أنظمة التوجيه» الخاصة بهذه المسيّرات. وبشأن الأسطول البحري، أوضح كاين أن «الأمر سيستغرق سنوات قبل أن تعيد إيران بناء المنشآت القتالية السطحية».

وأفاد الجنرال بأن «نحو 80 في المائة من القاعدة الصناعية النووية الإيرانية استُهدفت؛ مما قوّض من شكل أكبر محاولات تطوير السلاح النووي». وحذّر رئيس هيئة الأركان المشتركة بأن القوات الأميركية جاهزة لاستئناف القتال مع إيران في حال انتهاء الهدنة بين البلدين. وقال: «لنكن واضحين، وقف إطلاق النار مجرد هدنة مؤقتة، والقوات المسلحة تبقى على أهبة الاستعداد؛ إذا صدرت الأوامر أو طُلب منها ذلك، لاستئناف العمليات القتالية بالسرعة والدقة نفسيهما اللتين أظهرناهما خلال الأيام الـ38 الماضية».

القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب 52 ستراتوفورتريس» داخل القاعدة الجوية «فيرفورد» في بريطانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وتشير تصريحات كاين، وتلويحه باستئناف القتال، إلى أن إعلان تعليق الحرب جاء تحت التهديد الأميركي، وفق مايكل روبين، الباحث في «معهد أميركان إنتربرايز». أما عن استعادة حرية الملاحة، فلم تُشر تصريحات المسؤولين العسكريين إلى أنها باتت أمراً محسوماً، واكتفت بالتشديد على ضرورة «ضمان امتثال إيران» ومرور السفن بأمان.

في الوقت نفسه، استمرت مؤشرات إلى أن سفناً تلقت رسائل من قوات إيرانية تُفيد بأنها تحتاج إلى إذن لعبور المضيق؛ مما يعني أن طهران تحاول تثبيت معادلة جديدة: فتح هرمز مشروط بالاعتراف بدور رقابي أو سيادي لها. وإذا صحّ ذلك، فإن المنطقة، والاقتصاد العالمي، يدخلان مرحلة تختلف عن مجرد وقف إطلاق النار؛ لأن الخطر ينتقل من الصواريخ إلى قواعد المرور والتأمين والتسعير والرسوم البحرية.

أبرز نقاط الخلاف

تصريحات قادة البنتاغون، وما تبعها من تصريحات ترمب، كشفتا عن أن الخلاف الحقيقي ليس على وقف النار نفسه، بل على تعريف ما بعده. فواشنطن ترفض استمرار تخصيب اليورانيوم الإيراني، وتُطالب بتسليم المخزون عالي التخصيب أو «أخذه» بالقوة إذا لزم الأمر. أما الروايات المتداولة في الإعلام الإيراني عن «النقاط العشر» لاتفاق وقف النار، فتذهب في اتجاه مختلف تماماً: الاعتراف بحق إيران في التخصيب، ورفع العقوبات، من دون وضوح بشأن مصير المخزون المخصب. هُنا تحديداً يكمن التناقض البُنيوي الذي قد يُقوّض جولة التفاوض منذ يومها الأول، وفق روبين.

إيرانيون يحتفلون في طهران بالإعلان عن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الشق الثاني من الخلاف يتعلق بنطاق التهدئة؛ فالولايات المتحدة وإسرائيل أوضحتا أن وقف النار مع إيران لا يعني وقف العمليات الإسرائيلية في لبنان ضد «حزب الله»، فيما توالت تقارير بشأن استمرار هجمات صاروخية ومسيّرة على دول الخليج في الساعات التي تلت الهدنة؛ هذا يعني أن المنطقة تواجه نسخة من «خفض التصعيد الانتقائي» وفق مراقبين؛ أي تهدئة مباشرة بين واشنطن وطهران، مقابل بقاء ساحات الوكلاء والرسائل المتبادلة مفتوحة.

كما أن تصريحات هيغسيث عن أن واشنطن كانت مستعدة، قبل ساعات، لضرب محطات كهرباء وجسور وبنية نفطية وطاقوية «لا يمكن لإيران إعادة بنائها» تكشف عن أن قرار الهدنة لم ينبع من تسوية مكتملة، بل من تعليق ضربة تصعيدية هائلة ضد طهران. لذلك؛ يبدو وقف النار أشبه بمهلة اختبار: فإذا استجابت طهران لشروط الملاحة وتسليم اليورانيوم، فقد تستمرّ الهدنة وتُمهّد لنهاية فعلية للحرب. أما إن لم تستجب، فقد تعود الولايات المتحدة إلى خيار التدمير الشامل للبنية التحتية.

هشاشة الاتفاق

القراءة الأرجح أن المنطقة تدخل فترة هدوء تكتيكي، يعتمد على مخرجات المفاوضات في إسلام آباد ومدى التزام الجانبين شروط وقف النار.

رجال إطفاء يعملون على إخماد حرائق جراء غارة إسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)

ويقول رزين نديمي، الباحث في الشأن الإيراني بـ«معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى»، لـ«الشرق الأوسط»، إنه يرى ما جرى «توقفاً في القتال» أكثرَ منه نهاية له، وإن الهدنة «هشة بالفعل، لكنها مرجّحة الصمود». في المقابل، بدا أكبر تشككاً تجاه المفاوضات نفسها، متوقعاً «ألّا تفضي إلى شيء حاسم، وأن نشهد فترة توقف مطوّلة قبل بدء المرحلة التالية». وتكمن أهمية هذا التقدير في أنه يُميّز بين قدرة الأطراف على تجميد النار مؤقتاً، وعجزها عن إنتاج اتفاق نهائي بشأن أسباب الحرب نفسها.

أما مايكل روبين، فقال لـ«الشرق الأوسط»: «ليس كل اتفاق يجلب السلام»، لافتاً إلى أن فكرةَ فرض إيران رسوماً على الملاحة أو التعامل مع المنطقة كأنها مجالها الخاص «فكرةٌ سخيفة».


هدنة إيران تُعمّق الانقسام في واشنطن

زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز في مؤتمر صحافي 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز في مؤتمر صحافي 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

هدنة إيران تُعمّق الانقسام في واشنطن

زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز في مؤتمر صحافي 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز في مؤتمر صحافي 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تردّدت أصداء وقف إطلاق النار مع إيران في أروقة الكونغرس الأميركي، بين تشكيك ديمقراطي بطبيعة الاتفاق وجدوى الحرب من جهة، وترحيب جمهوري بـ«النصر» الأميركي ومهارة ترمب في التفاوض من جهة أخرى.

وأتى أبرز ردّ ديمقراطي على لسان كبيرة الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ جين شاهين، التي اعتبرت أن خفض التصعيد هو «خطوة طال انتظارها بعد أكثر من شهر من حرب بلا هدف واضح، ومع تكلفة متصاعدة يتحمّلها الشعب الأميركي». ودعت شاهين، في بيان صادر عن مكتبها، إلى «إجراء تقييم حقيقيّ لما حقّقته حرب الرئيس دونالد ترمب» على حدّ وصفها، مضيفة أنه «بعد أسابيع من القتال، ومقتل 13 عسكرياً أميركياً، واضطرابٍ كبيرٍ في الاقتصاد العالمي، يبدو أن الرئيس ترمب قد أسهم، عملياً، في استبدال المرشد الأعلى لإيران بابنه المتشدّد، ومسؤولين في (الحرس الثوري) لا يقلّون خطورة. وفي الوقت نفسه، ما زلتُ أشعر بقلقٍ بالغٍ من أن تكون الإجراءات الأميركية قد حفّزت إيران على السعي لامتلاك سلاحٍ نووي».

وركّزت شاهين، كغيرها من الديمقراطيين، على تأثير الحرب على أسعار الطاقة ومعيشة الأميركيين، مُعتبرة أنها «لم تجعل الأميركيين أكثر أماناً، ولم تُحسّن أوضاعهم»، على عكس ما تقوله إدارة ترمب.

حذر جمهوري

وفيما رحّبت وجوه جمهورية لا تنتمي إلى القيادات بالاتفاق، وأشادت بالرئيس، التزمت القيادات الجمهورية الصمت حتى الساعة، باستثناء السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام الذي انطوى تصريحه على تحذيرات مبطنة. فقد قال غراهام، الذي كان من أبرز الداعمين للحرب، إنه «يفضل المسار الدبلوماسي إذا كان سيقود إلى النتيجة الصحيحة فيما يتعلّق بالنظام الإيراني الإرهابي»، على حد تعبيره. وأضاف أنه، في هذه المرحلة المبكرة، يتعامل بحذرٍ شديد «حيال ما هو حقيقة، وما قد يكون تضليلاً أو تحريفاً» في تفاصيل الاتفاق.

رئيس مجلس النواب مايك جونسون في الكونغرس 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وذكر غراهام نقطة من شأنها أن تُحدث جدلاً واسعاً في واشنطن، وهي آلية مراجعة الاتفاق في الكونغرس «للمضي قدماً»، مُشيراً إلى أن مجلس الشيوخ اعتمد الآلية المذكورة في الاتفاق النووي الإيراني، الذي توصلت له إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.

فرغم أن الاتفاق النووي السابق مع إيران لم يُطرح بشكل معاهدة على مجلس الشيوخ للتصويت عليه، فإن المجلس سعى إلى إبطال الاتفاق عبر التصويت لوقفه، وهي آلية يمكن للمشرعين اعتمادها. لكن في عهد أوباما، لم يتمكن المعارضون من حشد الأصوات الكافية لتخطي الأصوات الستين اللازمة في مجلس الشيوخ.

باختصار، يمكن للكونغرس التصويت بهدف وقف الاتفاق، وليس الموافقة عليه، وذلك ضمن صلاحيات أقرّها عام 2015 في قانون «إينارا» لمراجعة الاتفاق النووي الإيراني، الذي يُلزم الإدارة بعرض أي اتفاق نووي مع إيران على الكونغرس، ويمنح المجلس التشريعي فترة 30 إلى 60 يوماً لمراجعته، لا يمكن خلالها أن يرفع الرئيس العقوبات عن طهران.

جهود عزل الرئيس

وفي ظل هذه الأجواء، تنفس الجمهوريون الصعداء لدى الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار، الذي أتى قبل أقل من 7 أشهر على الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني). فهم أمضوا ساعات عصيبة يوم الثلاثاء، بعد تصريحات مثيرة للجدل للرئيس الأميركي حول «تدمير حضارة بأكملها»، ما وضعهم في موقف دفاعي محرج. وفيما تجنبت قياداتهم التعليق، سارع عدد منهم لانتقاد تصريحات ترمب، في تغيير لافت للهجة الداعمة للحرب. وأدان النائب الجمهوري نثانيال موران التهديدات، قائلاً: «لا أؤيد تدمير حضارة بأكملها. هذا ليس ما نُمثّله، ولا يتماشى مع المبادئ التي وجّهت أميركا على مدى عقود طويلة».

ترمب في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض 6 أبريل 2026 (أ.ب)

من جهتها، شدّدت السيناتورة الجمهورية ليزا موركوفسكي على ضرورة عدم «تبرير تهديدات ترمب على أنها محاولة للضغط على النظام الإيراني خلال سير المفاوضات»، كما قال بعض زملائها. وقالت محذرة: «هذا النوع من الخطاب يُعدّ إساءة إلى القيم التي سعت بلادنا إلى ترسيخها وتعزيزها حول العالم على مدى ما يقارب 250 عاماً».

لكن مواقف الديمقراطيين لم تقتصر على الانتقاد، بل صعّد الحزب لدرجة طرح بنود العزل بحق الرئيس، ودعوا الجمهوريين إلى التصدي له مشككين بصحته العقلية. واعتبر أكثر من 70 مشرعاً ديمقراطياً أن «ترمب يجب أن يُجرّد من صلاحياته الرئاسية بسبب ترويجه لتدمير حضارة بأكملها» في منشوره، على حد وصفهم. وفيما من المتوقع أن تصطدم جهود الديمقراطيين سريعاً بحائط مسدود بسبب الأغلبية الجمهورية، إلا أن المسعى الذي كان من المُرجّح أن يُبصر النور في حال عدم التوصل إلى اتفاق هو إقرار مشروع يُقيّد صلاحيات الرئيس في حرب إيران، بعد إسقاطه أكثر من مرة في الكونغرس. وأعرب بعض الجمهوريين عن استعدادهم للتصويت لصالحه. ولعلّ هذا يُعدّ من الأسباب التي دفعت بترمب والبيت الأبيض إلى السعي لاحتواء التداعيات السياسية والتوصل إلى تسوية للتهدئة.

النائبة الجمهورية السابقة مارجوري تايلور غرين في مؤتمر بالكونغرس 18 نوفمبر 2025 (أ.ب)

كما واجه ترمب «نيراناً صديقة»، بعد أن دعت حليفته السابقة مارجوري تايلور غرين، إلى جانب الناشط اليميني ألكس جونز، إلى تفعيل التعديل الخامس والعشرين من الدستور. وهو نص دستوري يتيح لنائب الرئيس، بموافقة أغلبية أعضاء الحكومة، إعلان عجز الرئيس عن أداء مهامه، ما يؤدي إلى نقل صلاحيات الحكم إليه. ويُفعَّل هذا الإجراء في حال رأت الإدارة أن الحالة الذهنية أو الجسدية للرئيس تحول دون قيامه بواجباته.

ورغم أن هذا السيناريو يبقى مستبعداً، في ظل دعم غالبية أعضاء حكومة ترمب له، فإنه يُلقي بظلاله على المشهد السياسي المضطرب في واشنطن، مع اقتراب الحزبين من انتخابات حاسمة في نوفمبر. ويتزامن ذلك مع تسريبات لصحيفة «نيويورك تايمز» تفيد بأن نائب ترمب، جاي دي فانس، كان من المعارضين لشنّ الحرب، وهو ما قد يفتح الباب أمام تصدعات داخل الإدارة، في وقت تسعى فيه إلى احتواء التداعيات الداخلية للصراع.


ميلانيا تُعطي بارون مساحةً خاصة… استبعاد الإخوة الأكبر يثير التساؤلات

بارون ترمب أغلى الناس إلى قلب ميلانيا (أ.ب)
بارون ترمب أغلى الناس إلى قلب ميلانيا (أ.ب)
TT

ميلانيا تُعطي بارون مساحةً خاصة… استبعاد الإخوة الأكبر يثير التساؤلات

بارون ترمب أغلى الناس إلى قلب ميلانيا (أ.ب)
بارون ترمب أغلى الناس إلى قلب ميلانيا (أ.ب)

تداولت تقارير إعلامية غير مؤكّدة روايةً تفيد بأن ميلانيا ترمب استبعدت كلاً من دونالد ترمب الابن وإيفانكا ترمب من احتفالات عيد الميلاد العشرين لنجلها بارون ترمب، في خطوةٍ أثارت تساؤلاتٍ حول طبيعة العلاقات داخل واحدة من أكثر العائلات حضوراً في المشهد الأميركي. وفقاً لموقع «إنترناشيونال بيزنس تايمز».

وبحسب ما أورده كاتب أخبار المشاهير الأميركي روب شيوتر عبر نشرته «Naughty But Nice» على منصة «Substack»، فقد أُقيم الحفل في مارس (آذار) الماضي بولاية فلوريدا، ضمن أجواء عائلية ضيّقة للغاية. وأشار التقرير إلى أن ميلانيا تولّت تنظيم المناسبة شخصياً، مكتفيةً بدعوة عدد محدود جداً من الحضور، بينهم فرد واحد فقط من أبناء دونالد ترمب الأكبر سناً، في حين غاب دونالد جونيور وإيفانكا عن قائمة المدعوّين.

وفي ظل غياب تأكيدات رسمية، يُفهم من هذه الرواية أن ميلانيا سعت إلى جعل المناسبة أقرب إلى احتفالٍ خاص بابنها، بعيداً عن الأضواء والامتدادات العائلية الواسعة، وربما أيضاً تجنّباً للطابع العام الذي يلازم اسم العائلة، بما يحمله من حضور إعلامي وسياسي كثيف.

مكانة مختلفة داخل العائلة

لطالما بدا أن بارون يشغل موقعاً مختلفاً داخل عائلة ترمب. فهو الابن الوحيد لميلانيا، وقد نشأ في توازنٍ دقيق فرضته والدته، بين الظهور المحدود خلال فترة وجود والده في البيت الأبيض، وحرصٍ واضح على إبقائه بعيداً عن الضجيج الإعلامي، حمايةً لخصوصيته.

ورغم مشاركته في مناسبات رسمية بارزة، فإنه ظلّ بعيداً عن التصريحات العلنية، ونادراً ما ظهر في تفاعلٍ مباشر مع إخوته الأكبر سناً، ما عزّز الانطباع بوجود مسافةٍ طبيعية أو مقصودة داخل العائلة.

مسافة محسوبة

وبحسب المصدر الذي نقل عنه شيوتر، فإن ميلانيا كانت المسؤولة بالكامل عن تفاصيل الحفل، وحرصت على أن تكون الدعوات محدودةً للغاية، مضيفاً أن استبعاد بعض الأسماء لم يكن سهواً، بل كان مقصوداً.

وفي السياق ذاته، أشار التقرير إلى حضور تيفاني ترمب بوصفها الوحيدة من بين الإخوة الأكبر سناً، وهي التي تُصوَّر أحياناً في الإعلام الأميركي على أنها الأقرب إلى بارون، من خلال لقطاتٍ عائلية عفوية تعكس علاقةً أقل رسمية داخل العائلة.

فجوة الأجيال... تفسيرٌ محتمل

لقد يجد هذا الطرح ما يدعمه في فارق السن الكبير بين بارون وإخوته. فحين وُلد عام 2006، كان أشقاؤه من زواج والده الأول قد بلغوا سن الرشد، وبدأوا بالفعل مساراتهم المهنية، بل وانخرط بعضهم في أعمال العائلة.

وهذا التباعد الزمني غالباً ما يخلق علاقاتٍ أقرب إلى تداخل الأجيال منها إلى الأخوّة التقليدية، وهو أمرٌ لا يخرج عن المألوف في العائلات الكبيرة، وإن كان في حالة عائلة ترمب يخضع لتدقيقٍ إعلامي دائم، حيث تُقرأ التفاصيل الصغيرة بوصفها مؤشراتٍ على القرب أو التباعد.

حماية مستمرة

يُضاف إلى ذلك نهج ميلانيا المعروف في حماية نجلها من الأضواء، إذ تجنّبت منذ وقتٍ مبكر إشراكه في الحياة السياسية، خلافاً لدور بارز أدّاه كلٌّ من دونالد جونيور وإيفانكا خلال الحملات الانتخابية، ما أبقى بارون في مساحةٍ أكثر هدوءاً واستقلالاً.

بين الخصوصية والتأويل

إذا صحّت هذه الرواية، فإنها قد تعكس توجهاً واعياً لمنح بارون حياةً أقل صخباً، وتعويضاً مناسباً عن سنواتٍ قضاها في ظل متابعةٍ إعلامية مكثّفة. ومع ذلك، يبقى احتمالٌ آخر قائماً، وهو أن شاباً في العشرين من عمره قد يفضّل ببساطة احتفالاً محدوداً يقتصر على الدائرة الأقرب إليه.

وفي المحصّلة، يظلّ ما جرى إن صحّ تفصيلاً عائلياً خاصاً، لكنه في حالة عائلة ترمب يتحوّل سريعاً إلى مادةٍ للتأويل، بين من يراه تعبيراً عن خصوصيةٍ مشروعة، ومن يقرأه مؤشراً على مسافةٍ تتجاوز حدود الاحتفال.