هل يسبب قمر التجسس الكوري الشمالي أزمة كبيرة لأميركا؟

يرى كلينغنر، الاستخباراتي السابق، أنه على واشنطن مواجهة التهديد العسكري المتزايد، من خلال تعزيز التعاون الأمني مع سيول وطوكيو

صورة وزّعتها كوريا الشمالية لإطلاق القمر الاصطناعي التجسسي، الثلاثاء (أ.ب)
صورة وزّعتها كوريا الشمالية لإطلاق القمر الاصطناعي التجسسي، الثلاثاء (أ.ب)
TT

هل يسبب قمر التجسس الكوري الشمالي أزمة كبيرة لأميركا؟

صورة وزّعتها كوريا الشمالية لإطلاق القمر الاصطناعي التجسسي، الثلاثاء (أ.ب)
صورة وزّعتها كوريا الشمالية لإطلاق القمر الاصطناعي التجسسي، الثلاثاء (أ.ب)

نجاح كوريا الشمالية في إطلاق أول أقمارها الاصطناعية للتجسس بعد محاولتين سابقتين فاشلتين يغيّر كثيراً في معادلة القوى بين بيونغ يانغ من ناحية، وواشنطن وسول وطوكيو من ناحية أخرى.

الزعيم الكوري الشمالي وابنته مع العلماء الذين ساهموا في إطلاق القمر الاصطناعي (أ.ف.ب)

ففي السنوات الماضية، طوّرت كوريا الشمالية ترسانة صواريخ بعيدة المدى تستطيع الوصول إلى الأراضي الأميركية، وبالطبع إلى كوريا الجنوبية واليابان، لكنها كانت تفتقر إلى الإمكانات اللازمة لتحديد ومتابعة وضرب أهدافها بدقة في الدول الثلاث، لكن القمر الاصطناعي الذي وضعته في مداره حول الأرض قبل أيام يمكن أن يوفر لها هذه الإمكانات بحسب المحلل الاستراتيجي الأميركي بوريس كلينغنر، المتخصص في الشؤون الكورية واليابانية في مركز الدراسات الأسيوية بمؤسسة «هيريتيج فاونديشن» الأميركية.

أجزاء من قمر اصطناعي كوري شمالي تم انتشالها من البحر بعد المحاولة الفاشلة الأولى في يونيو الماضي (أ.ب)

وأعلنت كوريا الشمالية أن قمرها الاصطناعي تمكن من مسح القواعد العسكرية الأميركية في جزيرة غوام، وتعهدت بإطلاق مزيد من أقمار التجسس والاستطلاع «خلال فترة زمنية قصيرة».

من ناحيتها، ردّت كوريا الجنوبية بتعليق تنفيذ بعض بنود الاتفاقية العسكرية لشبه الجزيرة الكورية، التي تستهدف منع نشوب صدام مسلح بين الجارتين.

وفي 21 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، أجرت بوينغ يانغ ثالث محاولة لإطلاق قمر التجسس العسكري «ماليغيونغ 1» باستخدام صاروخ الفضاء «شوليما 1»، بعد محاولتين في مايو (أيار) وأغسطس (آب) الماضيين. وفي يناير (كانون الثاني) 2021، أعلن الزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ أون اعتزام نظامه تطوير قمر اصطناعي للتجسس. وفي أبريل (نيسان) الماضي، أكد كيم أهمية امتلاك عدة أقمار تجسس في مدارات مختلفة من أجل توفير معلومات حية ومباشرة عن

السيناريوهات والتحركات العسكرية للأعداء.

وفي تحليل نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية للأنباء، قال كلينغنر، الذي عمل خلال الفترة من 1996 إلى 2001 نائباً لرئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أيه) لقطاع كوريا، والمسؤول عن تحليل المعلومات السياسية والعسكرية والاقتصادية والرئاسية في كوريا الشمالية وتقديمها للرئيس الأميركي وكبار المسؤولين في واشنطن، المفارقة أن إطلاق القمر الاصطناعي الكوري الشمالي جاء في نفس اليوم الذي انتقدت فيه كوريا الشمالية كلاً من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية بسبب عسكرة الفضاء «بصورة متهورة»، واصفة اعتزام سول إطلاق قمر اصطناعي للتجسس بأنه «استفزاز عسكري بالغ الخطورة».

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارة لأحد مستودعات تجميع الصواريخ بروسيا في 13 سبتمبر 2023 (أ.ب)

ومن المحتمل أن تكون روسيا قد قدمت لكوريا الشمالية تكنولوجيا حسنت قدرتها على إطلاق القمر الاصطناعي، مقابل شحنات الذخيرة الضخمة التي قدمتها الأخيرة للأولى التي تخوض حرباً في أوكرانيا منذ فبراير (شباط) الماضي. وقال مسؤول عسكري كوري جنوبي إن روسيا أرسلت إلى كوريا الشمالية محركاً صاروخياً يعمل بالوقود السائل ويزن 80 طناً قبل القمة الروسية الكورية الشمالية في سبتمبر (أيلول) الماضي. كما سافر مهندسون روس إلى كوريا الشمالية بعد القمة.

كيم جونغ أون يستعد للاطلاع على صور القمر الاصطناعي خلال زيارته مركز التحكم العام في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

وكما ذُكر آنفاً ردّت سول على إطلاق بيونغ يانغ لقمرها الاصطناعي بتعليق الالتزام ببعض بنود الاتفاقية العسكرية الشاملة لعام 2018، التي رحّب بها في حينه الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي، باعتبارها خطوة رئيسية نحو تحسين العلاقات مع بيونغ يانغ.

وبعد ذلك، أعلنت حكومة الرئيس الحالي يون سوك يول تكرار انتهاك بيونغ يانغ للاتفاقية، وانتقدت بنودها التي قلصت أنشطة حلفاء سول في الاستطلاع والتدريبات العسكرية.

كما أعلنت الحكومة اعتزامها تعليق العمل بالمادة الأولى والبند الثالث من الاتفاق حتى تستأنف عمليات الاستطلاع الجوي على امتداد المنطقة منزوعة السلاح بين شطري شبه الجزيرة الكورية.

ورغم أن إطلاق كوريا الشمالية لأي صواريخ باليستية يمثل انتهاكاً لعدد من قرارات الأمم المتحدة، فمن غير المتوقع أن يصدر مجلس الأمن الدولي أي قرار ضد إطلاق القمر الاصطناعي الأخير بسبب الفيتو (حق النقض) المحتمل من جانب كل من روسيا والصين. لذلك على الولايات المتحدة تكثيف جهودها لتنفيذ العقوبات الأميركية والدولية على بيونغ يانغ والعمل المنظم مع المجتمع الدولي لتطبيق العقوبات على الجهات الكورية الشمالية، وكذلك الروسية والصينية التي تنتهك قرارات الأمم المتحدة، وتسهل انتهاكات بيونغ يانغ.

الرئيس الأميركي متوسطاً الرئيس الكوري الجنوبي سوك سوول (يسار) ووزير الخارجية الياباني كيشيدا فوميو في سان فرانسيسكو يوم 17 نوفمبر (د.ب.أ)

ويرى كلينغنر، الذي شغل منصب رئيس فرع كوريا في الاستخبارات المركزية الأميركية، أنه على واشنطن مواجهة التهديد العسكري الكوري الشمالي المتزايد من خلال تعزيز التعاون الأمني مع سول وطوكيو، وتشجيع الدولتين على تحسين تعاونهما الثنائي. وفي العام الماضي، استأنفت الولايات المتحدة التدريبات العسكرية الكبيرة مع كوريا الجنوبية، واستأنفت نشر قواتها في المنطقة. كما استأنفت سول وواشنطن وطوكيو تدريباتهم العسكرية الثلاثية. وهذه الإجراءات تعزز القدرات الدفاعية وقدرات الردع للدول الثلاث في مواجهة التهديدات الكورية الشمالية.

وأخيراً يمكن القول إن القمة الثلاثية التاريخية مهّدت لقادة الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية في كامب ديفيد في أغسطس الماضي الطريق أمام تعاون عسكري واقتصادي وتكنولوجي أكبر بقيادة أميركية، لمواجهة التهديدات الأمنية المشتركة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

ولكن سيحتاج القادة الثلاثة تفعيل الاتفاقيات الأمنية التي توصلوا إليها، إلى جانب رصد مزيد من الموارد والإمكانات لمواجهة تطور القدرات العسكرية الصينية والكورية الشمالية التي أظهرها إطلاق القمر الاصطناعي الأخير.


مقالات ذات صلة

أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

العالم أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)

أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

ستُخصص أستراليا ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي (3 مليارات يورو) في تمويل جديد للطائرات المُسيرة، من أجل تكييف دفاعاتها مع أشكال القتال الجديدة.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شمال افريقيا واحد من كل 4 سودانيين يعيش فقراً مدقعاً بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)

السودان: 700 قتيل بهجمات مسيّرات منذ يناير.. و70 % من السكان تحت خط الفقر

تضاعفت معدلات الفقر في السودان منذ اندلاع الحرب قبل 3 سنوات، بحيث بات 70 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
المشرق العربي إغلاق نفق في شارع فلسطين بمخيم اليرموك من قبل الدفاع المدني السوري (مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا)

هبوط أرضي مفاجئ في مخيم اليرموك يفتح باب أنفاق الحرب

شهد شارع فلسطين في دمشق هبوطاً أرضياً مفاجئاً أدى إلى تشكّل حفرة عميقة، تبيّن لاحقاً أنها ناتجة عن نفق قديم من مخلفات الحرب، دون تسجيل إصابات.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق مصريون عبَّروا عن سعادتهم بعد قرار مد «الإغلاق المبكر» (تصوير: عبد الفتاح فرج)

مصريون يتنفسون الصعداء بعد تخفيف «الإغلاق المبكر»

أسهم تمديد ساعات عمل المحال في مصر حتى الـ11 مساءً في إنعاش الحركة الاقتصادية وإعادة أجواء السهر، مع تأثير إيجابي ملحوظ على الأنشطة التجارية والسياحية.

عصام فضل (القاهرة)
تحليل إخباري كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

تحليل إخباري صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

بدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد فصولها الأولى.

أنطوان الحاج

فضائح تطيح بنائبين في الكونغرس الأميركي

عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)
عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)
TT

فضائح تطيح بنائبين في الكونغرس الأميركي

عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)
عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)

سلسلة من الفضائح خيَّمت على أجواء الكونغرس مع عودة المُشرِّعين من إجازتهم الربيعية، وأدت إلى إعلانَين صادمَين قبل عقد مجلس النواب لجلساته. إذ قرَّر كل من النائب الديمقراطي إريك سوالويل، وزميله الجمهوري توني غونزاليس التنحي عن منصبيهما إثر اتهامات بالتحرش الجنسي.

النائب الديمقراطي إريك سوالويل في كاليفورنيا في 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وفي التفاصيل أن 4 نساء اتهمن سوالويل، الذي كان مرشحاً لمنصب حاكم ولاية كاليفورنيا، بالاعتداء عليهن. أمر نفاه النائب الديمقراطي الذي قرَّر إنهاء حملته لمنصب الحاكم أولاً، قبل ضغوط حزبية أدت إلى إعلانه الاستقالة من منصبه في مجلس النواب. وأقرَّ سوالويل في بيان له بـ«ارتكاب أخطاء» فقال: «أعتذر بعمق لعائلتي وموظفيّ وناخبيّ عن أخطاء في التقدير ارتكبتها في الماضي». وتعهَّد بالدفاع عن نفسه «في مواجهة الاتهام الخطير والزائف الموجّه ضدي»، معقباً: «مع ذلك، يجب أن أتحمّل المسؤولية الكاملة عن الأخطاء التي ارتكبتها بالفعل». وختم بإعلان استقالته.

أما النائب الجمهوري توني غونزاليس، فهو بدوره متهم بعلاقة مع إحدى موظفاته السابقات، التي لجأت إلى الانتحار بسبب العلاقة. غونزاليس وبعد عملية شد حبال طويلة مع نائبات جمهوريات، اعترف أخيراً بالعلاقة لكنه رفض التنحي، بل عمد بدلاً عن ذلك إلى التراجع عن الترشح لمنصبه مرة أخرى في الانتخابات النصفية المقبلة. إلا أن زميلاته رفضن رفضاً قاطعاً بقاءه في منصبه الحالي، وهددن باللجوء إلى التصويت لطرده من المجلس، ما أضطر غونزاليس لإعلان قراره بـ«التقاعد» بعد أقل من ساعة على إعلان سوالويل الاستقالة، فكتب على «إكس»: «عندما يعود الكونغرس للانعقاد سأتقدَّم بطلب تقاعدي من المنصب. لقد كان شرفاً لي أن أخدم الشعب العظيم في تكساس».

إحراج حزبي

النائب الجمهوري توني غونزاليس في الكونغرس في 14 يوليو 2022 (أ.ب)

تطورات حبست خلالها القيادات الديمقراطية والجمهورية أنفاسها. فالحزبان على مشارف موسم انتخابي حاسم، وأي تشتيت للانتباه عن القضايا الأساسية لن يصب في مصلحة المرشحين، لهذا تنفَّس رئيس مجلس النواب مايك جونسون، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز، الصعداء لدى سماع قرار النائبين. لكن هذا لا ينهي المتاعب والفضائح، فلا يزال هناك نائبان يتم التحقيق في ممارساتهما، هما الديمقراطية شيلا مكورميك، المتهمة باستعمال أموال الكوارث الفيدرالية لصالح حملتها الانتخابية، والجمهوري كوري ميلز المتهم بالاعتداء على امرأة كان يواعدها، ويواجه أيضاً اتهامات بانتهاكات مالية. ومن المقرر أن تعقد لجنة الأخلاقيات في مجلس النواب جلسات للنظر في عقوبات تفرضها على مكورميك، الأسبوع المقبل، قد تصل إلى طردها من منصبها، بينما تحقِّق في الادعاءات بحق ميلز.


من المفاوضات مع طهران إلى هزيمة أوربان... صفعة مزدوجة لنائب الرئيس الأميركي

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد لقائه ممثلين عن باكستان وإيران (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد لقائه ممثلين عن باكستان وإيران (رويترز)
TT

من المفاوضات مع طهران إلى هزيمة أوربان... صفعة مزدوجة لنائب الرئيس الأميركي

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد لقائه ممثلين عن باكستان وإيران (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد لقائه ممثلين عن باكستان وإيران (رويترز)

كُلّف نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بمهّمتَيْن الأسبوع الماضي: التوصّل إلى اتفاق مع إيران، والإبقاء على رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في السلطة. لكن أياً من الأمرَيْن لم يتحقّق لنائب الرئيس.

بدا فانس، البالغ 41 عاماً، منهكاً وهو يَهمّ بمغادرة باكستان الأحد، بعد 21 ساعة من المفاوضات التي فشلت في التوصّل إلى اتفاق مع طهران لإنهاء حرب لم يكن يرغب في خوضها أصلاً، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ففي مؤتمر صحافي مقتضب في إسلام آباد، أعلن فانس «الأخبار السيئة»، وأجاب عن ثلاثة أسئلة فقط قبل أن يستقلّ الطائرة عائداً إلى بلاده. لكن قبل أن تهبط طائرته، وردته أخبار سيئة أخرى.

فبعد أيام من ظهوره في بودابست إلى جانب فيكتور أوربان، أعلن رئيس الوزراء المجري اعترافه بالهزيمة في الانتخابات، على الرغم من الجهود المكثّفة التي بذلتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للإبقاء عليه في السلطة.

شكّل ما حصل صفعة مزدوجة بالنسبة إلى فانس الذي يُنظر إليه بوصفه أحد أبرز المرشحين المحتملين لخلافة ترمب في رئاسيات 2028.

بالنسبة إلى المجر، أصرّ نائب الرئيس الأميركي على أن دعم إدارة ترمب لمَن تعدّه أحد تلامذة نهج «ماغا» في أوروبا كان لا يزال يستحقّ المحاولة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية «يوم الصداقة» في بودابست (رويترز)

وقال فانس، في مقابلة مع برنامج «سبيشل ريبورت مع بريت باير» على قناة «فوكس نيوز»، الاثنين: «لم تكن رحلة سيئة على الإطلاق، لأن الوقوف إلى جانب الناس يستحقّ العناء، حتى لو لم تربح كل سباق».

وأضاف: «لم نذهب لأننا توقّعنا أن يفوز (أوربان) بسهولة في الانتخابات، بل ذهبنا لأننا اعتقدنا أن ذلك هو ما ينبغي القيام به».

وبوصفه أحد أكثر المدافعين حماسة داخل الإدارة الأميركية عن الأحزاب اليمينية المتطرّفة في أوروبا، بدا فانس الشخص المناسب للذهاب إلى بودابست دعماً لأوربان، الذي تربطه أيضاً علاقات وثيقة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

لكن ظهور فانس إلى جانب أوربان حمّل البيت الأبيض تبعات هزيمة أحد أقرب حلفائه، في حين عُدَّ أول انتكاسة كبيرة لاستراتيجية الأمن القومي الرسمية التي تتبنّاها الإدارة، والقائمة على دعم الأحزاب الأوروبية المناهضة للهجرة.

«الأمور لم تسر على ما يرام»

في باكستان، واجه فانس تحدّياً من نوع مختلف، وربما أصعب. فقد بنى السيناتور السابق عن ولاية أوهايو صورته السياسية على رفض التدخلات الخارجية، حتى إنه كان من أشدّ المعارضين للحرب على إيران، وإنْ من الكواليس.

مع ذلك، وجد الرجل نفسه على رأس أرفع وفد يقود محادثات مع طهران منذ نصف قرن. لكن إحباطه كان واضحاً عندما تحدّث إلى وسائل الإعلام بعد جولة المفاوضات الماراثونية التي استمرت طوال الليل في إسلام آباد من دون أن تسفر عن اتفاق لتحويل وقف إطلاق النار المؤقت إلى سلام دائم.

وقال للصحافيين في العاصمة الباكستانية، صباح الأحد: «نعود إلى الولايات المتحدة من دون أن نكون قد توصّلنا إلى اتفاق».

نائب الرئيس جي دي فانس يسير على مدرج المطار استعداداً للتوقف للتزوّد بالوقود في قاعدة رامشتاين الجوية في ألمانيا (أ.ب)

وبعد يوم واحد، بدا فانس أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال لقناة «فوكس نيوز»: «لا أقول إن الأمور سارت بشكل خاطئ فقط، بل أعتقد أيضاً أن بعض الأمور سارت بشكل صحيح. لقد أحرزنا تقدّماً كبيراً».

وبينما لا يزال مصير المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران غير واضح، صرّح ترمب بأن ممثلين لإيران تواصلوا معه وأبدوا رغبتهم في التوصّل إلى اتفاق، علماً بأن واشنطن قد بدأت، الاثنين، حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية.

وقال فانس إن «الكرة الآن في ملعب إيران» في ما يتعلّق بالمحادثات المقبلة، لكنه لم يستبعد استمرارها.

ولا يزال تأثير ما جرى غير محسوم على طموحات فانس السياسية. فالمعركة على ترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات 2028 ستبدأ فعلياً بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، ومن المتوقع أن يواجه فانس وزير الخارجية ماركو روبيو.

لكن في حين أن منصب نائب الرئيس يمَنح صاحبه حضوراً أكبر بوصفه مرشحاً محتملاً، فإنه قد يربطه أيضاً بسياسات الرئيس المنتهية ولايته، وهي سياسات أصبحت، حسب تقارير إعلامية، أقلّ شعبية مع مرور الوقت.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المشتبه بإلقائه قنبلة حارقة على منزل سام ألتمان كان يريد قتله

 سام ألتمان (رويترز)
سام ألتمان (رويترز)
TT

المشتبه بإلقائه قنبلة حارقة على منزل سام ألتمان كان يريد قتله

 سام ألتمان (رويترز)
سام ألتمان (رويترز)

أعلنت السلطات الأميركية، أمس (الاثنين)، أن الرجل المشتبه بإلقائه زجاجة مولوتوف على منزل رئيس شركة «أوبن إيه آي» العملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي سام ألتمان، في سان فرانسيسكو، كان يسعى لقتله، ويحمل بياناً مناهضاً للذكاء الاصطناعي.

كانت الشركة المطورة لبرنامج «تشات جي بي تي» قد ذكرت أن دارة ألتمان الفخمة في كاليفورنيا استُهدفت، الجمعة، بقنبلة حارقة (زجاجة مولوتوف)، مضيفةً أن مكاتبها تعرضت للتهديد أيضاً. ولم ترِد أنباء عن وقوع إصابات.

وكشفت السلطات الأميركية، الاثنين، عن أن المشتبه به الذي أُلقي القبض عليه بُعيد العملية هو دانيال مورينو غاما، المتحدر من تكساس والبالغ 20 عاماً. وحسب المصدر نفسه، وُجِّهت إليه تهمة الشروع في إتلاف ممتلكات باستخدام متفجرات، وحيازة سلاح ناري غير مرخص له.

ويمتلك سام ألتمان، الذي تُقدر ثروته بـ3.4 مليار دولار وفقاً لمجلة «فوربس»، عقاراً في حي راشن هيل الراقي، أحد أرقى أحياء سان فرانسيسكو، عاصمة التكنولوجيا العالمية.

وحسب وزارة العدل، بعد إلقاء زجاجة المولوتوف، فرّ المهاجم سيراً إلى مقر شركة «أوبن إيه آي» في الجانب الآخر من المدينة، حيث حاول تحطيم الأبواب الزجاجية بكرسيّ. وحسب لائحة الاتهام الفيدرالية، صرّح بأنه جاء «ليحرق المكان ويقتل كل من بداخله».

وعند وصول الشرطة، عُثر بحوزته على علبة كيروسين وولاعة ووثيقة بعنوان «إنذارك الأخير».

وتدعو الوثيقة إلى «محاربة الذكاء الاصطناعي وتشجع على القتل وارتكاب جرائم أخرى» ضد قادة الأعمال في قطاع الذكاء الاصطناعي، وفق وزارة العدل.

ويتضمن هذا النص، المنسوب إلى المشتبه به، قائمة بأسماء وعناوين يُزعم أنها تعود لعدد من المديرين التنفيذيين والمستثمرين، بالإضافة إلى قسم يناقش المخاطر التي يشكلها الذكاء الاصطناعي على البشرية.

وحسب السلطات، فقد نصّت الوثيقة أيضاً على أنه حاول قتل سام ألتمان، مضيفاً: «إذا نجوت بأعجوبة، فسأعتبر ذلك علامة إلهية على خلاصك».

وفي منشور نادر على مدونته الشخصية بعد وقت قصير من الحادثة، دعا سام ألتمان إلى «تهدئة في النبرة وفي الأساليب»، في إشارة واضحة إلى الانتقادات الموجهة إلى صناعة الذكاء الاصطناعي.

ويُعد برنامج «تشات جي بي تي» رائداً في مجال الذكاء الاصطناعي للمستهلكين، إذ يضم أكثر من 900 مليون مستخدم نشط أسبوعياً ونحو 50 مليون مشترك. وأفادت الشركة بأن استخدام محرك البحث الإلكتروني الخاص بها قد تضاعف ثلاث مرات خلال عام واحد.