هل يسبب قمر التجسس الكوري الشمالي أزمة كبيرة لأميركا؟

يرى كلينغنر، الاستخباراتي السابق، أنه على واشنطن مواجهة التهديد العسكري المتزايد، من خلال تعزيز التعاون الأمني مع سيول وطوكيو

صورة وزّعتها كوريا الشمالية لإطلاق القمر الاصطناعي التجسسي، الثلاثاء (أ.ب)
صورة وزّعتها كوريا الشمالية لإطلاق القمر الاصطناعي التجسسي، الثلاثاء (أ.ب)
TT

هل يسبب قمر التجسس الكوري الشمالي أزمة كبيرة لأميركا؟

صورة وزّعتها كوريا الشمالية لإطلاق القمر الاصطناعي التجسسي، الثلاثاء (أ.ب)
صورة وزّعتها كوريا الشمالية لإطلاق القمر الاصطناعي التجسسي، الثلاثاء (أ.ب)

نجاح كوريا الشمالية في إطلاق أول أقمارها الاصطناعية للتجسس بعد محاولتين سابقتين فاشلتين يغيّر كثيراً في معادلة القوى بين بيونغ يانغ من ناحية، وواشنطن وسول وطوكيو من ناحية أخرى.

الزعيم الكوري الشمالي وابنته مع العلماء الذين ساهموا في إطلاق القمر الاصطناعي (أ.ف.ب)

ففي السنوات الماضية، طوّرت كوريا الشمالية ترسانة صواريخ بعيدة المدى تستطيع الوصول إلى الأراضي الأميركية، وبالطبع إلى كوريا الجنوبية واليابان، لكنها كانت تفتقر إلى الإمكانات اللازمة لتحديد ومتابعة وضرب أهدافها بدقة في الدول الثلاث، لكن القمر الاصطناعي الذي وضعته في مداره حول الأرض قبل أيام يمكن أن يوفر لها هذه الإمكانات بحسب المحلل الاستراتيجي الأميركي بوريس كلينغنر، المتخصص في الشؤون الكورية واليابانية في مركز الدراسات الأسيوية بمؤسسة «هيريتيج فاونديشن» الأميركية.

أجزاء من قمر اصطناعي كوري شمالي تم انتشالها من البحر بعد المحاولة الفاشلة الأولى في يونيو الماضي (أ.ب)

وأعلنت كوريا الشمالية أن قمرها الاصطناعي تمكن من مسح القواعد العسكرية الأميركية في جزيرة غوام، وتعهدت بإطلاق مزيد من أقمار التجسس والاستطلاع «خلال فترة زمنية قصيرة».

من ناحيتها، ردّت كوريا الجنوبية بتعليق تنفيذ بعض بنود الاتفاقية العسكرية لشبه الجزيرة الكورية، التي تستهدف منع نشوب صدام مسلح بين الجارتين.

وفي 21 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، أجرت بوينغ يانغ ثالث محاولة لإطلاق قمر التجسس العسكري «ماليغيونغ 1» باستخدام صاروخ الفضاء «شوليما 1»، بعد محاولتين في مايو (أيار) وأغسطس (آب) الماضيين. وفي يناير (كانون الثاني) 2021، أعلن الزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ أون اعتزام نظامه تطوير قمر اصطناعي للتجسس. وفي أبريل (نيسان) الماضي، أكد كيم أهمية امتلاك عدة أقمار تجسس في مدارات مختلفة من أجل توفير معلومات حية ومباشرة عن

السيناريوهات والتحركات العسكرية للأعداء.

وفي تحليل نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية للأنباء، قال كلينغنر، الذي عمل خلال الفترة من 1996 إلى 2001 نائباً لرئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أيه) لقطاع كوريا، والمسؤول عن تحليل المعلومات السياسية والعسكرية والاقتصادية والرئاسية في كوريا الشمالية وتقديمها للرئيس الأميركي وكبار المسؤولين في واشنطن، المفارقة أن إطلاق القمر الاصطناعي الكوري الشمالي جاء في نفس اليوم الذي انتقدت فيه كوريا الشمالية كلاً من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية بسبب عسكرة الفضاء «بصورة متهورة»، واصفة اعتزام سول إطلاق قمر اصطناعي للتجسس بأنه «استفزاز عسكري بالغ الخطورة».

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارة لأحد مستودعات تجميع الصواريخ بروسيا في 13 سبتمبر 2023 (أ.ب)

ومن المحتمل أن تكون روسيا قد قدمت لكوريا الشمالية تكنولوجيا حسنت قدرتها على إطلاق القمر الاصطناعي، مقابل شحنات الذخيرة الضخمة التي قدمتها الأخيرة للأولى التي تخوض حرباً في أوكرانيا منذ فبراير (شباط) الماضي. وقال مسؤول عسكري كوري جنوبي إن روسيا أرسلت إلى كوريا الشمالية محركاً صاروخياً يعمل بالوقود السائل ويزن 80 طناً قبل القمة الروسية الكورية الشمالية في سبتمبر (أيلول) الماضي. كما سافر مهندسون روس إلى كوريا الشمالية بعد القمة.

كيم جونغ أون يستعد للاطلاع على صور القمر الاصطناعي خلال زيارته مركز التحكم العام في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

وكما ذُكر آنفاً ردّت سول على إطلاق بيونغ يانغ لقمرها الاصطناعي بتعليق الالتزام ببعض بنود الاتفاقية العسكرية الشاملة لعام 2018، التي رحّب بها في حينه الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي، باعتبارها خطوة رئيسية نحو تحسين العلاقات مع بيونغ يانغ.

وبعد ذلك، أعلنت حكومة الرئيس الحالي يون سوك يول تكرار انتهاك بيونغ يانغ للاتفاقية، وانتقدت بنودها التي قلصت أنشطة حلفاء سول في الاستطلاع والتدريبات العسكرية.

كما أعلنت الحكومة اعتزامها تعليق العمل بالمادة الأولى والبند الثالث من الاتفاق حتى تستأنف عمليات الاستطلاع الجوي على امتداد المنطقة منزوعة السلاح بين شطري شبه الجزيرة الكورية.

ورغم أن إطلاق كوريا الشمالية لأي صواريخ باليستية يمثل انتهاكاً لعدد من قرارات الأمم المتحدة، فمن غير المتوقع أن يصدر مجلس الأمن الدولي أي قرار ضد إطلاق القمر الاصطناعي الأخير بسبب الفيتو (حق النقض) المحتمل من جانب كل من روسيا والصين. لذلك على الولايات المتحدة تكثيف جهودها لتنفيذ العقوبات الأميركية والدولية على بيونغ يانغ والعمل المنظم مع المجتمع الدولي لتطبيق العقوبات على الجهات الكورية الشمالية، وكذلك الروسية والصينية التي تنتهك قرارات الأمم المتحدة، وتسهل انتهاكات بيونغ يانغ.

الرئيس الأميركي متوسطاً الرئيس الكوري الجنوبي سوك سوول (يسار) ووزير الخارجية الياباني كيشيدا فوميو في سان فرانسيسكو يوم 17 نوفمبر (د.ب.أ)

ويرى كلينغنر، الذي شغل منصب رئيس فرع كوريا في الاستخبارات المركزية الأميركية، أنه على واشنطن مواجهة التهديد العسكري الكوري الشمالي المتزايد من خلال تعزيز التعاون الأمني مع سول وطوكيو، وتشجيع الدولتين على تحسين تعاونهما الثنائي. وفي العام الماضي، استأنفت الولايات المتحدة التدريبات العسكرية الكبيرة مع كوريا الجنوبية، واستأنفت نشر قواتها في المنطقة. كما استأنفت سول وواشنطن وطوكيو تدريباتهم العسكرية الثلاثية. وهذه الإجراءات تعزز القدرات الدفاعية وقدرات الردع للدول الثلاث في مواجهة التهديدات الكورية الشمالية.

وأخيراً يمكن القول إن القمة الثلاثية التاريخية مهّدت لقادة الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية في كامب ديفيد في أغسطس الماضي الطريق أمام تعاون عسكري واقتصادي وتكنولوجي أكبر بقيادة أميركية، لمواجهة التهديدات الأمنية المشتركة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

ولكن سيحتاج القادة الثلاثة تفعيل الاتفاقيات الأمنية التي توصلوا إليها، إلى جانب رصد مزيد من الموارد والإمكانات لمواجهة تطور القدرات العسكرية الصينية والكورية الشمالية التي أظهرها إطلاق القمر الاصطناعي الأخير.


مقالات ذات صلة

إردوغان: نعمل على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران

شؤون إقليمية ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)

إردوغان: نعمل على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الأربعاء، إن أنقرة تعمل على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وتخفيف التوتر وضمان استمرار المحادثات.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
يوميات الشرق رسومات صغيرة... بعيدة عن الحرب (بيت بيروت)

«بيت بيروت» في الحرب: لقاء النزوح بذاكرة المدينة

«بيت بيروت» الذي مثَّل ذات يوم «خطاً للفصل»، يجري العمل على تحويله «مساحةً للقاء»...

فاطمة عبد الله (بيروت)
العالم أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)

أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

ستُخصص أستراليا ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي (3 مليارات يورو) في تمويل جديد للطائرات المُسيرة، من أجل تكييف دفاعاتها مع أشكال القتال الجديدة.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شمال افريقيا واحد من كل 4 سودانيين يعيش فقراً مدقعاً بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)

السودان: 700 قتيل بهجمات مسيّرات منذ يناير.. و70 % من السكان تحت خط الفقر

تضاعفت معدلات الفقر في السودان منذ اندلاع الحرب قبل 3 سنوات، بحيث بات 70 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
المشرق العربي إغلاق نفق في شارع فلسطين بمخيم اليرموك من قبل الدفاع المدني السوري (مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا)

هبوط أرضي مفاجئ في مخيم اليرموك يفتح باب أنفاق الحرب

شهد شارع فلسطين في دمشق هبوطاً أرضياً مفاجئاً أدى إلى تشكّل حفرة عميقة، تبيّن لاحقاً أنها ناتجة عن نفق قديم من مخلفات الحرب، دون تسجيل إصابات.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الجيش الأميركي يعلن نجاحه في فرض حصار بحري كامل على إيران

الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)
الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)
TT

الجيش الأميركي يعلن نجاحه في فرض حصار بحري كامل على إيران

الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)
الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الأميركي أنه نجح في فرض حصار بحري على إيران، ما أدى إلى وقف حركة التجارة البحرية من وإلى البلاد.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، إن القوات الأميركية أوقفت تماماً حركة التجارة الاقتصادية الداخلة إلى إيران والمغادرة منها عن طريق البحر، التي قال إنها تغذّي 90 في المائة من الاقتصاد الإيراني.

وذكر كوبر، في منشور على «إكس»: «في أقل من 36 ساعة منذ فرض الحصار، أوقفت القوات الأميركية تماماً التجارة الاقتصادية المتجهة إلى إيران والخارجة منها عن طريق البحر».

وفي منشور منفصل، ذكرت القيادة المركزية الأميركية أن مدمرات بحرية مزوّدة بصواريخ موجهة شاركت في العملية.

وأكدت أن الحصار يُطبّق بشكل غير تمييزي على سفن جميع الدول التي تدخل أو تغادر المناطق الساحلية أو الموانئ في إيران.

وفي وقت سابق، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن الجيش الأميركي قوله إنه اعترض ثماني ناقلات نفط مرتبطة بإيران منذ بدء الحصار البحري يوم الاثنين.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن فرض حصار على مضيق هرمز بعد فشل المحادثات التي جرت في إسلام آباد بين واشنطن وطهران خلال عطلة نهاية الأسبوع، وذلك بهدف منع إيران من تحصيل إيرادات من رسوم المرور عبر المضيق وقطع عائداتها النفطية، على الرغم من أن ترمب ​قال إن المحادثات مع طهران قد تُستأنف هذا الأسبوع.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد صرح ترمب بأن المفاوضات بين المسؤولين الأميركيين والإيرانيين قد تُستأنف في باكستان خلال اليومين المقبلين، في حين عبّر نائبه جي دي فانس، الذي قاد محادثات في مطلع الأسبوع انتهت دون تحقيق تقدم يُذكر، عن تفاؤله بشأن الوضع الحالي.

وقال ترمب لمراسل شبكة «إيه بي سي نيوز» جوناثان كارل: «أعتقد أنكم ستشهدون يومَين مذهلَين مقبلَين»، مضيفاً أنه لا يعتقد أنه سيكون من الضروري تمديد وقف إطلاق النار الذي يستمر أسبوعَين وينتهي في 21 أبريل (نيسان).

وأضاف، وفقاً لمنشور لكارل على منصة «إكس»: «قد ينتهي الأمر بأي من الطريقتَين، لكنني أعتقد أن التوصل إلى اتفاق هو الخيار الأفضل، لأنهم سيتمكنون عندئذ من إعادة البناء».

وتابع ترمب: «لديهم الآن نظام مختلف حقاً. أياً يكن، فقد قضينا على المتطرفين».

وقال مسؤولون من إسلام آباد وطهران والخليج إن فريقي التفاوض من الولايات المتحدة وإيران قد يعودان إلى باكستان في ‌وقت لاحق من هذا ‌الأسبوع، لكن أحد المصادر الإيرانية رفيعة المستوى قال إنه لم يتم تحديد موعد بعد.

العودة إلى إسلام آباد

رجح ترمب في تصريحات لصحيفة «نيويورك بوست»، أمس الثلاثاء، عودة المفاوضين الأميركيين لإجراء محادثات، عازياً الفضل ‌في ذلك إلى حد بعيد «للعمل الرائع» الذي كان يقوم به قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ‌خلال المحادثات.

وفي وقت لاحق أمس، خلال فعالية في جورجيا، قال فانس إن ​ترمب أراد إبرام «صفقة كبرى» مع إيران، لكن كان هناك الكثير من ‌عدم الثقة بين البلدين. وقال: «لن تتمكن من حل هذه المشكلة بين ليلة وضحاها».

وساعدت بوادر الانخراط الدبلوماسي لإنهاء الصراع الذي بدأ في 28 ‌فبراير (شباط) على تهدئة أسواق النفط، مما أدى إلى انخفاض الأسعار إلى ما دون 100 دولار لليوم الثاني على التوالي اليوم الأربعاء. وارتفعت الأسهم الآسيوية في حين استقر الدولار، الذي يُعدّ ملاذاً آمناً، بعد انخفاضه للجلسة السابعة خلال الليل.

ومع ذلك، تواجه السوق خطر فقدان المزيد من الإمدادات؛ إذ ذكر مسؤولان أميركيان أن الولايات المتحدة لا تعتزم تجديد الإعفاء من العقوبات الممنوح للنفط الإيراني في البحر، الذي ينتهي هذا الأسبوع، وسمحت بانتهاء إعفاء مماثل على النفط الروسي ‌مطلع الأسبوع.

ودفعت الحرب إيران إلى إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو ممر مائي حيوي لنقل النفط الخام والغاز، وأدت إلى خفض الشحنات من الخليج إلى المشترين العالميين، لا سيما في آسيا وأوروبا، مما ⁠دفع المستوردين إلى البحث عن مصادر ⁠بديلة.

ولقي نحو 5 آلاف شخص حتفهم في الأعمال القتالية، نحو ثلاثة آلاف في إيران، وألفَين في لبنان.

نقاط الخلاف

كانت طموحات إيران النووية نقطة خلاف رئيسية في محادثات مطلع الأسبوع. وقالت مصادر مطلعة إن الولايات المتحدة اقترحت تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية لمدة 20 عاماً، في حين اقترحت طهران وقفاً لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.

وفي كلمة ألقاها في سيول، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن قرار تحديد مدة تعليق تخصيب اليورانيوم هو قرار سياسي، ومن الممكن أن تقبل طهران بتسوية في إجراء لبناء الثقة.

وتضغط الولايات المتحدة أيضاً من أجل نقل أي مواد نووية مخصبة من إيران، في حين تطالب طهران برفع العقوبات الدولية المفروضة عليها.

وقال مصدر مشارك في المفاوضات في باكستان إن محادثات جرت عبر القنوات الخلفية منذ مطلع الأسبوع أحرزت تقدماً في سد تلك الفجوة، مما جعل الجانبين أقرب إلى اتفاق يمكن طرحه في جولة جديدة من المحادثات.

ومع ذلك، وفي تطور يمثّل تعقيداً كبيراً لآفاق السلام، واصلت إسرائيل هجماتها على لبنان مستهدفة جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران. وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إن هذه الحملة لا تشملها اتفاقية وقف إطلاق النار، في حين تصر إيران ​على أنها مشمولة بها.

وندّدت بريطانيا وكندا واليابان وسبع دول أخرى، أمس الثلاثاء، بمقتل أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان، داعية إلى «إنهاء الأعمال القتالية على وجه السرعة».

ويأتي هذا البيان بعد مقتل ثلاثة من جنود حفظ السلام الإندونيسيين الشهر الماضي. ورحّبت الدول بوقف إطلاق النار الذي جرى الاتفاق عليه بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.


ترمب يجدد انتقاده لبابا الفاتيكان ويتهمه بغض الطرف عن قمع إيران للمتظاهرين

الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يجدد انتقاده لبابا الفاتيكان ويتهمه بغض الطرف عن قمع إيران للمتظاهرين

الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقاده لبابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، بشأن دعواته إلى إنهاء الصراعات العالمية، حيث اتهمه بغض الطرف عن قمع إيران للمتظاهرين في وقت سابق من العام الجاري.

وكتب ترمب، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، على منصته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشيال»: «أما من أحد يخبر البابا ليو بأن إيران قتلت ما لا يقل عن 42 ألف متظاهر بريء وأعزل تماماً، خلال الشهرين الماضيين، وأن امتلاك إيران لقنبلة نووية أمر غير مقبول تماماً».

كانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد شنتا حرباً على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي، ويستهدف جانب منها كبح جماح برنامج طهران النووي وقدرتها على تطوير أسلحة نووية. ويتم حالياً الالتزام بوقف إطلاق للنار لمدة أسبوعين.

وكان البابا ليو قد دعا خلال «صلاة من أجل السلام» بكاتدرائية القديس بطرس في روما، يوم السبت الماضي، إلى إنهاء الحروب، مع تركيز الدعوات الأخيرة بشكل متزايد على الصراع الذي يتعلق بإيران.

تداعيات في الداخل الأميركي

ووضعت حملة ترمب على البابا ليو الرابع عشر، الرئيس الأميركي في مواجهة غير مسبوقة قد تترتّب عليها تبعات سياسية خطيرة داخل الولايات المتحدة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعرّض ترمب لانتقادات لاذعة حتى من بعض حلفائه على خلفية هجماته على البابا المولود في الولايات المتحدة الذي انتقد الإدارة الأميركية بسبب سياستها في مسألة الهجرة غير القانونية، وتدخّلها في فنزويلا، وحربها على إيران، مما دفع الرئيس إلى الردّ بعنف على رأس الكنيسة الكاثوليكية.

ويواجه الرئيس الجمهوري نتيجة ذلك خطر استعداء اليمين الديني في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ولا يبدو أن ثمّة مؤشرات إلى تراجع في المواجهة غير المسبوقة بين قائد أقوى جيش في العالم، وزعيم 1.4 مليار كاثوليكي حول العالم. فالرئيس الأميركي رفض الاعتذار للبابا، قائلاً: «لا يوجد ما يستدعي الاعتذار. إنه مخطئ».

وكان ترمب قد وصف في منشور له بابا الفاتيكان بأنه «ضعيف في ملف الجريمة، وسيئ جداً في السياسة الخارجية».

وقال رئيس مؤتمر الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة بول كوكلي، في بيان: «أشعر بخيبة أمل كبيرة لاختيار الرئيس كتابة مثل هذه الكلمات المسيئة بحقّ البابا».

وصرّح البابا لصحافيين بأنه «لا يخشى إدارة ترمب». وكان ليو الرابع عشر وصف في وقت سابق من هذا الشهر تهديد ترمب بتدمير «حضارة بأكملها» في إيران بأنه «غير مقبول بتاتاً». كما انتقد سابقاً حملة ترمب للترحيل الجماعي ووصفها بأنها «لا إنسانية».


مقتل 4 أشخاص بضربة أميركية على قارب في المحيط الهادئ

قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 4 أشخاص بضربة أميركية على قارب في المحيط الهادئ

قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، اليوم، مقتل أربعة أشخاص في ضربة على قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ، وهو رابع هجوم من نوعه في أربعة أيام.

وقالت القيادة العسكرية الأميركية لأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي على منصة «إكس»، إن «القارب كان يشارك في عمليات تهريب مخدرات" مضيفة "قُتل أربعة إرهابيين من تجار المخدرات الذكور خلال هذه العملية».

وبذلك، يرتفع إجمالي عدد قتلى الحملة العسكرية الأميركية ضد مهربي المخدرات في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ إلى 174 على الأقل بحسب تعداد أجرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وقُتل شخصان في ضربة مماثلة الاثنين، فيما قالت القيادة الأميركية إن ضربتين السبت أسفرتا عن مقتل خمسة أشخاص ونجاة شخص واحد.

وتقول إدارة الرئيس دونالد ترمب، إنها في حالة حرب فعليا مع ما تُسمّيه «إرهابيي المخدرات» الذين ينشطون في أميركا اللاتينية. لكنها لم تقدم أي دليل قاطع على تورط السفن المستهدفة في تهريب المخدرات مثيرة جدلا حول شرعية هذه العمليات.

ويقول خبراء القانون الدولي ومنظمات حقوق الإنسان إن هذه الضربات ترقى على الأرجح إلى عمليات قتل خارج نطاق القضاء، إذ يبدو أنها استهدفت مدنيين لا يشكلون تهديدا مباشرا للولايات المتحدة.

ونشرت واشنطن قوة كبيرة في منطقة الكاريبي حيث شنت قواتها في الأشهر الأخيرة غارات على قوارب يُشتبه في تهريبها المخدرات واستولت على ناقلات نفط، ونفذت عملية في العاصمة الفنزويلية اعتقلت خلالها الرئيس اليساري نيكولاس مادورو.