بايدن وشي يشددان على الحوار لتجاوز الخلافات

رفضا تحول التنافس بين بلديهما إلى صراع في قمة بكاليفورنيا

بايدن وشي خلال المباحثات بين الوفدين الأميركي والصيني أمس (أ.ب)
بايدن وشي خلال المباحثات بين الوفدين الأميركي والصيني أمس (أ.ب)
TT

بايدن وشي يشددان على الحوار لتجاوز الخلافات

بايدن وشي خلال المباحثات بين الوفدين الأميركي والصيني أمس (أ.ب)
بايدن وشي خلال المباحثات بين الوفدين الأميركي والصيني أمس (أ.ب)

في أول لقاء يجمع الرئيسين الأميركي والصيني خلال سنة، دعا جو بايدن إلى منع تحول التنافس بين واشنطن وبكين إلى صراع، بينما أشار شي جينبينغ إلى رغبته في الحوار. وقال الرئيس الصيني: «لا يمكن لدولتين كبيرتين، مثل الولايات المتحدة والصين، أن تدير كل منهما ظهرها للأخرى»، مضيفاً أن «النزاع والمواجهة لهما عواقب لا تُطاق».

وأشار بايدن إلى علاقته الشخصية مع شي، قائلاً: «نحن نعرف بعضنا منذ فترة طويلة، نتفق أحياناً ونختلف أحياناً أخرى، وهو أمر غير مفاجئ، لكن اجتماعاتنا كانت دائما صريحة ومفيدة». وشدد على رغبة الولايات المتحدة في العمل مع الصين في عدة ملفات، بدءاً من التغير المناخي ومكافحة المخدرات إلى فرص وتحديات الذكاء الاصطناعي.

بايدن مستقبلاً شي في سان فرنسيسكو اليوم (رويترز)

بدوره، ثمّن شي العلاقة الثنائية بين البلدين، ووصفها بأنها «الأكثر أهمية في العالم»، مشدداً على أنه لا بد من النظر إليها في سياق واسع من التحولات العالمية المتسارعة، وأن تتطور بطريقة تعود بالنفع على الشعبين الصيني والأميركي.

واعترف الرئيس الصيني بأن العلاقات بين البلدين لم تكن «سلسة» خلال الخمسين عاماً الماضية، لكنها استمرَّت وسط التقلبات والمنعطفات. كما أكد أنه لا يمكن للولايات المتحدة والصين إدارة ظهورهم لبعضهما، مضيفاً أنه من غير الواقعي أن يقوم أحد الطرفين بإعادة تشكيل الطرف الآخر.

ورسم الرئيس الصيني إطاراً للعلاقة مع واشنطن، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة والصين «مختلفتان في التاريخ والثقافة والنظام الاجتماعي، لكنهما طالما تحترمان بعضهما وتعيشان في سلام وتسعيان إلى التعاون، فستكونان قادرتين على تجاوز الاختلافات وإيجاد الطريق الصحيح للتوافق».

وعن التعافي الاقتصادي العالمي بعد جائحة «كوفيد - 19»، قال شي إنه لا يزال بطيئاً، ولا تزال سلاسل الصناعة وسلاسل التوريد معرضة لخطر الانقطاع. ولمح الرئيس الصيني إلى خطر الحمائية بوصفها مشكلة خطيرة، دون إشارة مباشرة إلى الولايات المتحدة.

النتائج المتوقعة

حرصت إدارة بايدن على خفض سقف التوقعات بشكل كبير حول نتائج القمة، متوقعةً انتهاءها باستعادة الاتصالات بين الولايات المتحدة والصين على الجانب العسكري، التي توقفت في أعقاب زيارة رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي إلى تايوان، في أغسطس (آب) الماضي.

أنصار شي يستقبلونه خارج مقر إقامته في سان فرنسيسكو الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتمثل الانتخابات المرتقبة في تايوان في شهر يناير (كانون الثاني) ، حدثاً محورياً له تأثير على العلاقات بين الحكومة التايوانية القادمة والصين. وقد أوضح أحد كبار المسؤولين في البيت الأبيض أن القمة تهدف إلى إعادة تأكيد التزام الولايات المتحدة بسياسة الصين الواحدة، والتركيز على الحفاظ على الوضع الراهن وضمان السلام والاستقرار.

وفي هذا الصدد، أكدت الصين أنها لن تتزحزح عن القضايا التي تعدها خطوطاً حمراء، مثل تايوان التي تعدها بكين أرضاً تابعة لها وتعتزم إعادتها إلى كنفها بالقوة إن لزم الأمر.

إلى ذلك، أكد البيت الأبيض نية بايدن دعوة الصين لاستخدام تأثيرها على طهران لمنع اتساع الصراع في الشرق الأوسط. وتحذر واشنطن طهران ووكلاءها من القيام بأعمال استفزازية في المنطقة، ملوحةً باستعدادها للرد السريع.

أما في سياق الحرب الروسية - الأوكرانية، فأكد بايدن لنظيره الصيني استمرار الولايات المتحدة في دعم أوكرانيا ضد العدوان الروسي. وأوضح أنه يمكن للصين أن تلعب دوراً في مساندة الدعم الأميركي لأوكرانيا والمساعدة في تعزيز رؤية الرئيس زيلينسكي عندما ينتهي الصراع.

حراك دبلوماسي

عمل الجانبان الأميركي والصيني خلال الأسابيع الماضية على وضع ترتيبات مسبقة تمهّد لقمة بايدن وشي؛ ففي أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، قام وانغ يي، مدير مكتب لجنة الشؤون الخارجية ووزير خارجية الصين، بزيارة إلى واشنطن استمرت 3 أيام. تلاها في أوائل نوفمبر (تشرين الثاني) لقاء المبعوث الرئاسي الخاص للمناخ جون كيري مع نظيره الصيني شيه تشين هوا، فيما التقت وزيرة الخزانة جانيت يلين مع نائب رئيس مجلس الدولة الصيني هي ليفينغ. وعلى مستوى دبلوماسي أدنى، جرت مناقشة الحد من الأسلحة ومنع انتشار الأسلحة النووية في واشنطن، الأسبوع الماضي.

جانب من وصول شي إلى سان فرنسيسكو الثلاثاء (أ.ف.ب)

وشدد السفير الصيني لدى الولايات المتحدة، شيه فنغ، على أهمية هذه اللقاءات الدبلوماسية، معتبراً أنها تنقل إشارة إيجابية تهدف إلى تحقيق الاستقرار بين الصين والولايات المتحدة.

ونتيجة مباشرة لهذا النشاط الدبلوماسي بين البلدين، نقلت وسائل إعلام أميركية عن قرب استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين العاصمتين الأميركية والصينية لأول مرة منذ تعليقها بعد ظهور وباء «كوفيد - 19». كما أعلن الجانبان الأميركي والصيني، صباح الأربعاء، استئناف مجموعات العمل المعنية بالتعاون المناخي وتعهدها بزيادة كبيرة في الاستثمار في الطاقة المتجددة.

برنامج حافل

إلى جانب قمته مع بايدن، تشمل زيارة شي إلى كاليفورنيا إلقاء خطاب أمام قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي (أبيك)، يوضح فيه مقترحات الصين الرئيسية لتعميق التعاون في آسيا والمحيط الهادي وتحفيز النمو الإقليمي والعالمي. كما سيكون ضيف الشرف على حفل عشاء مع كبار رجال الأعمال الأميركيين. وسيعقد لقاءات ثنائية مع عدد من القادة الموجودين في كاليفورنيا، أبرزهم الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور ورئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا.


مقالات ذات صلة

تقارير: الصين وروسيا قدمتا مساعدات ومعلومات إلى إيران

شؤون إقليمية الصواريخ الإيرانية تُعرض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران - 15 نوفمبر 2024 (رويترز) p-circle

تقارير: الصين وروسيا قدمتا مساعدات ومعلومات إلى إيران

قال مسؤولون إن وكالات الاستخبارات الأميركية حصلت على معلومات تفيد بأن الصين ربما تكون قد أرسلت خلال الأسابيع الأخيرة شحنة من صواريخ الدفاع الجوي المحمولة.

آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ وزعيمة المعارضة التايوانية ⁠تشنغ ​لي - وون (أ.ف.ب)

تايوان ترصد طائرات حربية صينية تزامناً مع لقاء شي وزعيمة المعارضة

أعلنت وزارة الدفاع التايوانية، اليوم (السبت)، أنها رصدت 16 ​طائرة حربية صينية تحلق بالقرب من الجزيرة أمس (الجمعة).

«الشرق الأوسط» (تايبيه )
الولايات المتحدة​ أعلام الصين وإيران تُرفع في ميدان تيانانمن ببكين - 14 فبراير2023 (أرشيفية - رويترز) p-circle

«سي إن إن»: معلومات مخابراتية أميركية تظهر أن الصين تستعد لشحن أسلحة لإيران

ذكرت معلومات مخابراتية أميركية أن الصين تستعد لتسليم شحنة من منظومات الدفاع الجوي الجديدة إلى إيران في غضون الأسابيع القليلة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون خلال مؤتمر صحافي في تايبيه قبل توجهها لزيارة الصين الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران تكشف هشاشة منظومة الدفاع الأميركية أمام سيطرة الصين على المعادن الحرجة

تقارير «بوليتيكو» تقول إن العقدة الأكثر إحراجاً لواشنطن تتمثل في أن كثيراً من مكونات الدفاع الصاروخي تعتمد على معادن حرجة تسيطر عليها الصين.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​  دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)

لماذا لا يمكن أن يتأخر عقد قمة ترمب وشي أكثر؟

في ظل تصاعد الأزمات الدولية وتداخلها، من الحرب في الشرق الأوسط إلى التوتر في مضيق تايوان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

إدارة ترمب توافق على إعلان كوارث كبرى في 7 ولايات بسبب الطقس السيئ

منازل متضررة جراء الطقس السيئ في ولاية كارولاينا الشمالية (الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ)
منازل متضررة جراء الطقس السيئ في ولاية كارولاينا الشمالية (الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ)
TT

إدارة ترمب توافق على إعلان كوارث كبرى في 7 ولايات بسبب الطقس السيئ

منازل متضررة جراء الطقس السيئ في ولاية كارولاينا الشمالية (الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ)
منازل متضررة جراء الطقس السيئ في ولاية كارولاينا الشمالية (الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ)

وافقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الأسبوع على طلبات إعلان كوارث كبرى لسبع ولايات على الأقل، وفقاً لمعلومات نشرتها يوم السبت الوكالة الاتحادية لإدارة الطوارئ، ما يتيح للمجتمعات المتضررة الحصول على دعم اتحادي.

ولا يزال نحو 15 طلباً للحصول على مساعدات من ولايات أخرى بسبب أحداث طقس شديد التقلب هذا العام والعام الماضي قيد الانتظار، إلى جانب ثلاثة طعون على قرارات رفض سابقة.

وشملت الولايات التي مُنحت إعلانات كوارث كبرى: ألاسكا وأيداهو ومونتانا وأوريغون وساوث كارولاينا وساوث داكوتا وواشنطن، وهو ما يتيح توفير دعم وتمويل اتحادي لاحتياجات التعافي مثل إصلاح البنية التحتية العامة، وتقديم المساعدات للمتضررين.

وجاء هذا الإعلان، ضمن وثيقة الإحاطة اليومية للوكالة، بعد أسابيع من تولي وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين الإشراف على وكالة الإغاثة من الكوارث، في مؤشر جديد على إمكانية تخفيف بعض الاضطرابات التي شهدتها الوكالة في عهد سابقته كريستي نويم، التي أقالها الرئيس ترمب في مارس (آذار) الماضي.


أميركيون يعبّرون عن مخاوفهم بشأن حرب إيران

طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)
طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)
TT

أميركيون يعبّرون عن مخاوفهم بشأن حرب إيران

طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)
طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)

بعد ستة أسابيع من الحرب مع إيران التي هزت أسواق الطاقة، وأثارت مخاوف بشأن الاقتصاد العالمي، يواجه الأميركيون الآن تبعات هذا الصراع على حياتهم، حتى في الوقت الذي يدخل فيه وقف إطلاق نار هش حيز التنفيذ.

ويقول جندي سابق في مشاة البحرية الأميركية يبلغ من العمر 65 عاماً، إن الضربات الأميركية والإسرائيلية تعاملت أخيراً مع تهديد يعتقد أن واشنطن تجاهلته لعقود، في حين انتقد رجل أعمال متقاعد في كاليفورنيا الحرب ووصفها بأنها عديمة الجدوى ومدفوعة بالكبرياء الزائدة، وفق ما نقلت وكالة «رويترز».

وسيطر الحديث عن ارتفاع تكاليف المعيشة على مناقشات أخرى؛ إذ قالت متعهدة تموين في إنديانا إنها تجد صعوبة في توفير دخل كافٍ لتغطية ارتفاع تكاليف البنزين. وفي أتلانتا، بينما كان الناس يجلسون مستمتعين بأشعة الشمس في إحدى الحدائق العامة، قال طالب جامعي إن الحرب تدمر الاقتصاد، في حين علق طاهٍ يبلغ من العمر 32 عاماً خلال مقابلة بالقول إن الصراع، بعيداً عن شاشات التلفزيون، لا يكاد يبدو حقيقياً.

وتحدثت «رويترز» مع 16 شخصاً في إنديانا ونيويورك وكاليفورنيا وجورجيا وكولورادو بعد يوم من اتفاق الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق النار قبل المحادثات في باكستان، للتعرف على كيفية تفاعلهم مع الحرب في ظل التواتر السريع للأخبار، والتشتت المستمر الذي تتسبب فيه وسائل التواصل الاجتماعي، وانقسام المشهد السياسي.

الانتماءات الحزبية

رئيس مجلس النواب مايك جونسون في الكونغرس يوم 26 مارس 2026 (رويترز)

ولا تحظى الحرب، التي أُطلقت دون موافقة الكونغرس، بتأييد واسع في أميركا، وإن كانت الآراء تختلف حسب الانتماءات الحزبية. فقد خلص استطلاع رأي أجرته «رويترز-إبسوس»، ونُشرت نتائجه في 31 مارس (آذار)، إلى أن 60 في المائة من الأميركيين يعارضون الضربات العسكرية على إيران، مع تأييد 74 في المائة من الجمهوريين لهذه الخطوة مقارنة بـ7 في المائة فقط من الديمقراطيين.

وبالإضافة إلى آرائهم بشأن الحرب، سألتهم «رويترز» عن الاقتصاد والانقسام السياسي في البلاد ومدى متابعتهم لتطورات الأخبار. وفيما يلي ما قالوه:

يرى دون سميث (65 عاماً)، وهو جندي سابق في مشاة البحرية ويدير شركة تعاقدات ومطعماً في بلدة ميد بشمال كولورادو، أن الحرب مبررة. وكان سميث في الخدمة عندما نفذت جماعة «حزب الله» اللبنانية تفجيراً في بيروت عام 1983، مما أدى إلى مقتل 24 جندياً أميركياً.

وقال في تبرير لموقفه: «قتلت إيران الكثير من الأميركيين. قتلت الكثير من جنودنا. دعمت الإرهاب ضد إسرائيل وغيرها لفترة طويلة... أعتقد أن ما يفعله (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب هو ما يجب فعله في الوقت الحالي».

من جانبه، أبدى تيري ليموين (82 عاماً)، وهو صاحب شركة متقاعد، استياءه من ترمب والحرب، قائلاً: «ما كان يجب أن يحدث هذا أبداً. ترمب يفعل ما يحلو له فحسب. لا يهتم بأحد سوى نفسه. الحرب مجرد حماقة... لم يكن هناك أي سبب لها». وأضاف أنه يعتقد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هو من أقنع ترمب بخوض الحرب.

وقال أنتوان بانيستر، وهو طاهٍ يبلغ من العمر 32 عاماً: «أنت لا ترى الحرب إلا على التلفزيون؛ لذا لا تشعر أنها حقيقية. إنها ليست هنا... ترمب رجل متعجرف، ولهذا السبب نحن في حالة حرب. إنه يريد أن يحكم العالم. وهذا سيؤدي إلى نتائج عكسية على بلدنا».

وقال تشاد جارد (50 عاماً) الذي كان يبيع الخبز في سوق للمزارعين لمرفق سكني للمسنين في ولاية إنديانا، إنه لم يتفاجأ بخوض ترمب الحرب على الرغم من وعوده الانتخابية بإحلال السلام العالمي. وأضاف: «لم أصدقه عندما كان يقطع الوعود... الآن أصبح السؤال: أين سنخوض الحرب التالية؟... ندمر مكانتنا في العالم، ونظهر بمظهر الأشرار».

أسعار البنزين والاقتصاد

ترتفع أسعار البنزين في أميركا جراء حرب إيران (رويترز)

وقال كريستيان أندرسون (22 عاماً)، وهو طالب في السنة الثالثة بجامعة كلارك أتلانتا: «اقتصادنا سيئ... أنا لست خبيراً اقتصادياً، لكنني لست سعيداً بشكل شخصي. هذه الحرب العبثية تدمر اقتصادنا».

وقال سميث من كولورادو: «الأسعار في ارتفاع مستمر منذ عهد جو بايدن، كانت الأسعار قد وصلت إلى مستويات غير مسبوقة... ثم انخفضت الأسعار في السنة الأولى من عودة ترمب، وها هي ترتفع الآن بسبب حرب إيران. غير أن الأسعار الآن ليست أكثر مما كانت عليه قبل ثلاثة أو أربعة أعوام؛ لذا لا يوجد فرق كبير».

وقالت ميلاني كورتيس، وهي مالكة شركة في ولاية شيكاغو، إن ارتفاع أسعار الوقود يؤثر بشكل كبير على أعمالها؛ لأنها تقود سيارتها بصورة معتادة إلى نحو سبع أسواق للمزارعين في الغرب الأوسط من البلاد كل أسبوع.

وأضافت: «مع استمرار هذه الحرب، ومع كل ما يحدث في الساحة السياسية، فإن 100 ألف دولار ليست كافية»، موضحة كيف أن هدفها السنوي المتمثل في تحقيق دخل 100 ألف دولار لم يعد كافياً لتغطية نفقاتها. وتابعت: «ما زلنا في مأزق، وما زلنا نجد صعوبة، وما زلنا نحاول تغطية نفقاتنا».

وعبّر والت موران (69 عاماً)، وهو رجل إطفاء متقاعد من مدينة نيويورك، عن قلقه من استمرار تأثير خطوة إيران بشأن حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز. وقال: «لا أقود سيارة بنفسي، لكنني لاحظت هذه الأمور. حتى قبل أسبوعين، كان سعر البنزين 3.50 دولار للغالون، وقبل يومين كان 4.19 دولار... وفقاً للمطلعين على هذه الأمور، حتى لو فتحوا المضيق غداً فسيكون هناك تراكم كبير. الأمر ليس مجرد فتح المضيق، فتنخفض الأسعار على الفور».

استمرار الصراع والتدخل البري

جنود أميركيون يحضرون القاذفة «ب 52» في قاعدة فيرفورد ببريطانيا تمهيداً لمشاركتها بعمليات القصف على إيران الثلاثاء (رويترز)

وقالت دانا كوفي (32 عاماً)، وهي أخصائية سلوكية في أتلانتا، إن شقيقتها تخدم في قوات الاحتياط بالجيش، وأُبلغت تواً بأنها ستوفد إلى خارج الولايات المتحدة في أغسطس (آب)، إن لم يكن قبل ذلك. وأضافت: «إنه قلق رهيب طوال الوقت رغم أن شقيقتي تقول لي لا تقلقي... لكن كيف لا نقلق؟! نحاول ألا نظهر ذلك».

كما عبّر آرون كلوج (34 عاماً)، وهو بائع زهور في ميشيغان، عن قلقه من انتقام إيران أو أي من حلفائها من الأميركيين.

وقال كينيث فلاورز (63 عاماً)، وهو موظف رعاية صحية متقاعد، إن الأميركيين سيستفيقون إذا استمرت الحرب لفترة أطول. وعبر عن اعتقاده أن ترمب يبحث عن مخرج لا حرب برية، وهو خيار يشك في أن الجمهوريين الآخرين سيدعمونه. وأضاف: «أعتقد أن الجمهوريين سينقلبون عليه، ولن يتحمل الأميركيون ذلك».

وقال باتريك أرمسترونغ (20 عاماً)، وهو مهندس ذكاء اصطناعي: «لا أعتقد أن الأمر سيتوقف. أعتقد أن هذا سيستمر لفترة طويلة... أنا مندهش من أنهم لم يلقوا قنبلة نووية عليهم بعد!».

لا يفارقون شاشات التلفزيون

قالت كاري شيرك التي تمتلك محل «سويت فلاور» للزهور في ميد، إن زوجها قضى 22 عاماً في سلاح الجو، وخدم في حرب العراق، وإن أسرتها تتابع الحرب على إيران عن كثب. وأضافت عن زوجها: «إنه ملتصق بالتلفزيون... إنها بالتأكيد مسألة تهمنا بشكل مباشر».

وقال أندرسون، الطالب بجامعة كلارك أتلانتا: «نظراً لعدم وجود صواريخ تتجه نحونا هنا في وطننا، فإننا لا نرى العواقب الحقيقية لما يحدث بالفعل... لا نشعر وكأننا في حالة حرب هنا».

وقالت كريستينا كاي (38 عاماً)، وهي رائدة أعمال مستقلة، إن متابعتها للأخبار تعتمد بشكل كبير على خوارزميات حساباتها على منصتَي «تيك توك» و«إنستغرام»، وإن الحرب مع إيران لم تكن على رأس قائمة الأخبار الدولية التي تتابعها.

وأضافت: «أود مشاهدة الأخبار والوجود على وسائل التواصل الاجتماعي، لكنني أخصص لنفسي وقتاً لأبتعد عن أخبار الحرب؛ لأنني أحتاج أيضاً إلى العيش والاستمتاع بحياتي... حقيقة إنني على علم بالأمر، لكن هل أتعمق في الموضوع؟ لديّ حدود».


مسؤول: أميركا لم توافق على إلغاء تجميد أصول إيرانية

مسؤول باكستاني يظهر أثناء وصول نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس لحضور محادثات السلام الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ف.ب)
مسؤول باكستاني يظهر أثناء وصول نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس لحضور محادثات السلام الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ف.ب)
TT

مسؤول: أميركا لم توافق على إلغاء تجميد أصول إيرانية

مسؤول باكستاني يظهر أثناء وصول نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس لحضور محادثات السلام الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ف.ب)
مسؤول باكستاني يظهر أثناء وصول نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس لحضور محادثات السلام الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ف.ب)

نفى ​مسؤول أميركي اليوم السبت التقارير التي ‌تفيد ‌بأن ​واشنطن ‌وافقت ⁠على ​إلغاء تجميد أصول إيرانية.

وذكرت «⁠رويترز» في وقت ⁠سابق ‌اليوم، نقلاً ‌عن ​مصدر ‌إيراني ‌رفيع المستوى، أن الولايات المتحدة ‌وافقت على الإفراج ⁠عن أصول ⁠إيرانية مجمدة.

وأفاد المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه بسبب حساسية الأمر لـ«رويترز» بأن إلغاء تجميد الأصول «مرتبط مباشرة بضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز»، وهو ما يُتوقع أن يكون قضية رئيسة في المحادثات.

ولم يفصح المصدر عن قيمة الأصول التي وافقت واشنطن على ‌الإفراج عنها.

أموال مجمدة منذ 8 سنوات

كان من المقرر الإفراج عن مبلغ ستة مليارات دولار، مجمد في الأساس منذ 2018، في 2023 ⁠في إطار صفقة تبادل سجناء بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن إدارة ‌الرئيس السابق جو بايدن جمدت الأموال مجدداً ​عقب هجمات حركة «حماس» حليفة إيران في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) ‌2023 على إسرائيل.

وقال مسؤولون أميركيون آنذاك إن إيران لن تتمكن من الوصول إلى هذه الأموال في المستقبل القريب، مؤكدين أن واشنطن تحتفظ بحقها في تجميد الحساب بالكامل، مؤكدين أن الأموال مخصصة للاستخدام الإنساني فقط، وسيتم صرفها لجهات معتمدة ​لتوفير الغذاء، والدواء، والمعدات الطبية، ​والمنتجات الزراعية التي تشحن إلى إيران تحت إشراف وزارة الخزانة الأميركية.