مذكرة أميركية تتهم بايدن بنشر معلومات «مضللة» عن حرب غزة

خبراء قانون دولي يحذرون إسرائيل من تبعات ارتكاب «جرائم حرب»

صدمة فلسطينيين في مستشفى بخان يونس جنوب غزة بعد الضربات الإسرائيلية الاثنين (رويترز)
صدمة فلسطينيين في مستشفى بخان يونس جنوب غزة بعد الضربات الإسرائيلية الاثنين (رويترز)
TT

مذكرة أميركية تتهم بايدن بنشر معلومات «مضللة» عن حرب غزة

صدمة فلسطينيين في مستشفى بخان يونس جنوب غزة بعد الضربات الإسرائيلية الاثنين (رويترز)
صدمة فلسطينيين في مستشفى بخان يونس جنوب غزة بعد الضربات الإسرائيلية الاثنين (رويترز)

أفاد موقع «أكسيوس» الإخباري، الاثنين، بأن مذكرة موقعة من 100 من العاملين بوزارة الخارجية الأميركية ووكالة التنمية الدولية، اتهمت بايدن بنشر معلومات «مضللة» حول الحرب بين إسرائيل و«حماس». وجاء في المذكرة، أن إسرائيل ترتكب «جرائم حرب» في غزة.

وتضمنت المذكرة، بحسب وكالة أنباء العالم العربي، التي نقلت الخبر، «توصية» بأن تدعو واشنطن إلى إطلاق سراح الرهائن من قبل كل من «حماس» وإسرائيل، مشيرة إلى «آلاف» الفلسطينيين المحتجزين في إسرائيل، بما في ذلك محتجزون «من دون تهم».

وعلى الرغم من أن الجيش الإسرائيلي يزعم وجود مرافقة قانونية لعملياته الحربية على قطاع غزة، فإن الإصابات الهائلة في عدد الضحايا من المدنيين، خصوصاً الأطفال والنساء والعجزة، وما يرافق ذلك من تدمير شامل وإبادة مئات العائلات الفلسطينية بأكملها، تثير قلقاً لدى كثير من الخبراء الإسرائيليين في القانون الدولي، لذلك فإنهم يحذرون الحكومة وقادة الجيش من تبعات خطيرة ومحاكمات بارتكاب جرائم حرب.

مسيرة القطاع الصحي الفلسطيني في مدينة رام الله للاحتجاج على انهيار الخدمات الصحية الفلسطينية بغزة (أ.ب)

والمعروف أن وزارة الخارجية الإسرائيلية، كانت قد أعدت تقريراً أكدت فيه الالتزام بالقانون الدولي. وقالت قيادة الجيش إن لديها دائرة قانونية في النيابة العسكرية، وظيفتها المصادقة على كل عملية إسرائيلية في قطاع غزة، لتضمن أنها وفق القانون الدولي.

وتقوم المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهراف ميارا، بوضع خطوط عريضة أمام الحكومة لتضمن عدم المساس بالقانون الدولي. ومن بين المواقف البارزة التي تحددها الدوائر القضائية، أن «الحرب فُرضت على إسرائيل وهي حرب دفاعية، والمساس بالمدنيين يتم لأن (حماس) تستخدمهم دروعاً بشرية وتضع مقراتها القيادية ومصانع الأسلحة في أماكن مأهولة بالمدنيين، وهي تدعو لنقل المدنيين إلى مناطق آمنة لكي تحميهم».

لكن المستشارين القضائيين الإسرائيليين يدعون الحكومة إلى عدم الاطمئنان الزائد لهذه الرواية. ويقول المستشار القضائي السابق للحكومة، أبيحاي مندلبليت، إن على إسرائيل أن تتوخى حذراً أشد، وإن «قيام حماس بارتكاب جرائم حرب، لا يعني أن ترد إسرائيل بالطريقة نفسها».

التصريحات الغبية

يضيف مندلبليت أن «التصريحات الغبية التي يطلقها بعض الوزراء والمسؤولين الإسرائيليين، مثل ذلك الذي دعا إلى إلقاء قنبلة نووية على قطاع غزة، أو الذي صرح بأنه (لا يكترث لموت كل أطفال غزة)، فضلاً عن كونها غير أخلاقية، فهي كارثية في الساحة القضائية. فالحرب يجب أن تدار من الرأس وليس من البطن».

أطفال حديثو الولادة بعد إخراجهم من الحضّانات بمستشفى الشفاء بغزة الأحد (رويترز)

وشدد على أنه «يتحتم علينا أن نظل جزءاً من عائلة الشعوب. صحيح أن محاربة الإرهاب لا تتم بقواعد حقوق الإنسان التقليدية، لكنها يجب أن تتم وفقاً لقوانين الحرب. وأمام إسرائيل خياران اثنان فقط. فإما تكون ديمقراطية ملتزمة بالقانون الدولي، وإما لا تكون».

وفي رأي مختلف، يقول البروفسور براك مدينا، المحاضر في الجامعة العبرية بالقدس، إن الجيش يلتزم حتى الآن بالقوانين الدولية، إذ إن هجوم «حماس» وممارساتها ضد المدنيين، كانا دليلاً قضائياً على أنه لا توجد أمام إسرائيل طريقة للدفاع عن نفسها سوى بالهجوم، «وما دام أنها تفعل ذلك بحذر، فإن لها غطاء قانونياً».

لكن المحامي ميخائيل سفراد، يقول إنه ليس واثقاً من أن الجيش الإسرائيلي يلتزم بالقانون الدولي عندما يقصف مواقع مدنية. ويرى أن قيام الناطق بلسان الجيش بالاعتراف بأن «قواته تدمر عمارة بأكملها، لأن فيها أحد قادة حماس بغض النظر عن وجود مدنيين، اعتراف بخرق القانون الدولي».

نزوح واسع في ظل تكثيف الجيش الإسرائيلي هجومه على الجزء الشمالي من قطاع غزة (أ.ب)

ويؤكد ذلك أيضاً مدير مركز «عدالة» القانوني، د. حسن جبارين، فيقول للصحيفة إن عدد القتلى الهائل أكثر من 10 آلاف، بينهم أكثر من 4 آلاف طفل، هو إشارة واضحة إلى الاستهتار بحياة الإنسان الفلسطيني، وهذا مساس خطير بالقانون الدولي. فمن أجل قتل شخص واحد، لا يجوز أن تقصف منطقة تقتل فيها 100 شخص بريء.

وترد على جبارين د. شيلي ييني، فتقول إن «حماس نفذت بشكل مؤكد جرائم حرب، ومجرد احتجازها 239 إسرائيلياً في ظروف قاسية تحت الأرض، فهي تخرق القانون الدولي ويجب محاسبتها».

يصلّون صلاة الجنازة قبل تشييع أفراد عائلتيْ قديح والشرفي الذين قُتلوا في غارات ليلية على جنوب قطاع غزة الاثنين (أ.ف.ب)

ويرد جبارين قائلاً: «في تقرير غولدستون الدولي حول حرب 2014، تمت إدانة إسرائيل و(حماس) على السواء في خرق القانون الدولي وارتكاب جرائم حرب. لكن إدانة (حماس) لا تعني إعفاء إسرائيل من المسؤولية عن خروقاتها».

وأشار جبارين أيضاً إلى ما تقوم به إسرائيل من ممارسات تقارب جرائم الحرب في الضفة الغربية، تحت غطاء حرب غزة.


مقالات ذات صلة

بنايات غزة الآيلة للسقوط مهدَّدة بقرب الشتاء... ولا بدائل

المشرق العربي الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط) p-circle 03:52

بنايات غزة الآيلة للسقوط مهدَّدة بقرب الشتاء... ولا بدائل

يقدِّر مسؤولون في غزة عدد المباني المهددة بالانهيار والمأهولة بالسكان القطاع بنحو ألفي مبنى، فيما تزداد المخاطر مع قرب الشتاء وتسبب الأمطار بمزيد من الانهيارات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا يوفال رافائيل ممثلة إسرائيل تؤدي أغنية خلال الحفل الختامي لمسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» لعام 2025 في بازل بسويسرا 17 مايو 2025 (رويترز)

رئيس هيئة البث الإسبانية يؤيد استمرار مقاطعة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

قال رئيس هيئة البث العامة الإسبانية، الثلاثاء، إنه يؤيد مقاطعة مسابقة «يوروفيجن» مجدداً بسبب مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
المشرق العربي طلاب فلسطينيون يحضرون اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تابعة للأونروا في النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز) p-circle

أطفال غزة يعودون إلى فصولهم للمرة الأولى منذ 3 سنوات

عاد مئات الآلاف من الأطفال في ​غزة إلى الدراسة الحضورية للمرة الأولى منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، وإن كان في مبانٍ مدرسية متهدمة أو مؤقتة أو في خيام.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي فلسطيني نازح يقف في شرفة مبنى مدمر يُستخدم كمأوى في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

إسرائيل تصعّد الغارات قرب الخط الأصفر في غزة

واصل الجيش الإسرائيلي، الاثنين، تصعيد غاراته وهجماته قرب الخط الأصفر الافتراضي الذي يتمركز شرقه، ويحتل أكثر من 65 في المائة من مساحة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ترمب يلتقي رئيسة فنزويلا بالوكالة في أول اجتماع مباشر بينهما

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ف.ب)
TT

ترمب يلتقي رئيسة فنزويلا بالوكالة في أول اجتماع مباشر بينهما

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ف.ب)

التقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في أول لقاء مباشر بينهما، بحسب البيت الأبيض.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن عددا من كبار المسؤولين الأميركيين شاركوا في الاجتماع إلى جانب ترمب، بينهم كبير مستشاريه ستيفن ميلر، وكبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، ووزير الخارجية ماركو روبيو.

ومن المقرر أن تلقي رودريغيز كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم.

وكان ترمب أشار إلى فنزويلا في خطابه أمام الجمعية العامة، قائلا «عندما نجمع الولايات المتحدة وفنزويلا معا، فإننا نمتلك أكثر من 60 في المائة من نفط العالم». وأضاف «الغنائم تؤول إلى المنتصر».


روبيو يلتقي لافروف اليوم على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (ا.ف.ب)
صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (ا.ف.ب)
TT

روبيو يلتقي لافروف اليوم على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (ا.ف.ب)
صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (ا.ف.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، أن وزير الخارجية ماركو روبيو، سيلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف، اليوم (الأربعاء) على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ويأتي اللقاء في الوقت الذي سيلقي فيه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كلمة أمام الجمعية العامة في اليوم نفسه.

وأعلن الرئيس الأوكراني في وقت سابق، الثلاثاء، استعداد بلاده لوقف استهداف منشآت الطاقة الروسية، إذا وافقت موسكو على اتخاذ خطوة مماثلة.

لكنه أشار إلى أنه ليس على دراية بموقف موسكو من المقترح، معربا عن أمله في أن يتمكّن «الجانب الأميركي من إيجاد وسيلة (...) لدفعها إلى أيّ شكل من أشكال المفاوضات».

وأشار إلى أن واشنطن وكييف تريدان إنهاء الحرب مع روسيا قبل الشتاء، بعد اجتماع وصفه بأنه «إيجابي» مع نظيره الأميركي دونالد ترامب.

وكتب زيلينسكي عبر وسائل التواصل الاجتماعي «عقدت اجتماعا إيجابيا ومثمرا مع الرئيس ترمب في الجمعية العامة للأمم المتحدة. تريد الولايات المتحدة وأوكرانيا إنهاء هذه الحرب الروسية العبثية قبل الشتاء».

وتتواصل الحرب منذ أن أطلقت روسيا هجومها العسكري على أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، فيما تعثّرت خلال الأشهر الأخيرة الجهود الأميركية الرامية إلى إنهاء النزاع.

وتتبادل روسيا وأوكرانيا منذ أشهر ضربات بعيدة المدى تتصاعد حدتها وتستهدف عددا متزايدا من المواقع المدنية، بينها مصانع ومستودعات ومنشآت للطاقة وموانئ، إضافة إلى سفن في البحر الأسود.


روبيو يتهم أوكرانيا بضرب سفن تحمل شحنات نفط لأميركا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
TT

روبيو يتهم أوكرانيا بضرب سفن تحمل شحنات نفط لأميركا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

اتهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم الثلاثاء أوكرانيا بضرب سفن وشحنات نفط لها علاقات بالولايات المتحدة خلال هجمات كييف الانتقامية على صناعة النفط الروسية، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقال روبيو لشبكة «فوكس نيوز» التلفزيونية الأميركية إن هناك عدة حالات أثرت على «سفن مرتبطة بأميركا وإمدادات النفط الأميركية» في الأشهر الأخيرة.

وأوضح وزير الخارجية الأميركي أن السفن تعرضت للقصف «ربما لم يكن ذلك عمداً لكن أوكرانيا استهدفتها مع ذلك. وهذا أمر يحتاج إلى معالجة. لا يمكن قبول حدوث ذلك».

ولم يقدم روبيو تفاصيل. ومن المرجح أن هذا حدث في ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود الذي يستخدم لتصدير النفط ليس فقط من روسيا ولكن أيضاً من كازاخستان.

ويصل النفط الكازاخستاني إلى الميناء عبر خط أنابيب اتحاد خط أنابيب بحر قزوين، الذي تمتلك شركة النفط الأميركية «شيفرون» حصة فيه.

وقد أصابت ضربات الطائرات المسيرة الأوكرانية بشكل متكرر خط الأنابيب ومنشآت التحميل. وفي يوليو (تموز)، أفادت تقارير إعلامية بتعرض ناقلة نفط تعمل لصالح شركة «إكسون موبيل» لأضرار خارج نوفوروسيسك مباشرة.