أثبتت الانتخابات التي أُجريت في عدد من الولايات الأميركية، الثلاثاء، أن الرهان على أجندة محافظة لم يعد كافياً لتمكين الجمهوريين من تحقيق فوز كاسح. بل تُعد نتائجها جرس إنذار لهم في الانتخابات العامة والرئاسية التي ستجري بعد عام. وفي حين لم ينعكس إلغاء المحكمة العليا حق الإجهاض وإحالته إلى الولايات إيجاباً على شعبية الرئيس الديمقراطي جو بايدن، فإن نتائج الثلاثاء قد تغير استراتيجية الديمقراطيين على مستوى الولايات، باعتبار قضية الإجهاض جوهرية حتى في ولايات جمهورية.
الإجهاض رافعة انتخابية
فشل الجمهوريون في السباقات الرئيسية، في ولايات كنتاكي وفرجينيا وأوهايو، بعدما كانوا يأملون في أن يؤدي تراجع شعبية بايدن وبعض موقفهم المستحدثة حول الإجهاض، إلى الفوز.

وأثبتت قضية الإجهاض أنها أقوى من تراجع شعبية بايدن، حيث كرَّس سكان ولاية أوهايو الحق في الإجهاض في دستور ولايتهم، وسيطر الديمقراطيون على مجلسَي الشيوخ والنواب في فيرجينيا، وفاز الحاكم الديمقراطي في كنتاكي بولاية ثانية.
وأظهرت نتائج الثلاثاء متانة الزخم السياسي للديمقراطيين حول قضية الإجهاض، ما قد يؤدي أيضاً، مؤقتاً على الأقل، إلى التخفيف من غضبهم من سلسلة استطلاعات الرأي التي تظهر الضعف السياسي لبايدن. وبعد أدائهم القوي في الانتخابات النصفية العام الماضي، وانتصارهم الساحق في سباق المحكمة العليا بولاية ويسكونسن في أبريل (نيسان)، يأمل الديمقراطيون في تحسين حظوظهم بالانتخابات الرئاسية.
ويبحث الديمقراطيون اليوم عن السبيل الأمثل للحفاظ على هذا الزخم، رغم شعبية بايدن المتدنية. وقد يؤدي النقاش حول مستقبل الحزب وفرصه في الانتخابات المقبلة، وفق مراقبين، إلى التفكير جدياً في اختيار مرشح بديل لبايدن، الذي تظهر كل استطلاعات الرأي أن العامل الرئيسي وراء تراجع أرقامه، هو كبر سنه والتشكيك في قدرته على القيام بمهام الرئاسة.
حاكم ديمقراطي لولاية جمهورية
فقد فاز الحاكم الديمقراطي آندي بشيير في كنتاكي، وهي من الولايات المحسوبة على الجمهوريين، بإعادة انتخابه على الجمهوري دانييل كاميرون، المدعي العام للولاية، المدعوم بقوة من الرئيس السابق دونالد ترمب.

وفي حين فاز بشير في ولايته الأولى بفارق 5 آلاف صوت فقط، عزَّز أرقامه في انتخابات الثلاثاء في المقاطعات الريفية الرئيسية وزاد هوامشه في الضواحي، بعد مهاجمته كاميرون بشدة، لدفاعه عن حظر الإجهاض في الولاية.
وفي أوهايو، وهي أيضاً ولاية جمهورية، تغلَّب الناخبون على حملة «لا» المموَّلة جيداً، التي دعمها الحاكم الجمهوري مايك دي واين، وأضافوا حقوق الإجهاض إلى دستور الولاية، وكذلك تشريع «الماريجوانا»، لتنضم ولايتهم إلى 26 ولاية أخرى قامت بتشريع استخدامها، مع هوامش ساحقة في المناطق الحضرية بالولاية وهوامش قوية في الضواحي، بما في ذلك أجزاء من شمال شرقي أوهايو التي فاز بها ترمب مرتين.
فرجينيا تعاقب يونغكين
وفي فرجينيا المجاورة للعاصمة، واشنطن، ومركز العديد من المؤسسات الحكومية ومقر إقامة كبار المسؤولين الحكوميين، وجَّه الديمقراطيون صفعة لآمال الجمهوريين في إعادة الولاية إلى اللون الأحمر، بعدما كانوا قد تمكَّنوا، العام الماضي، من الفوز بمنصب حاكم الولاية مع الجمهوري غلين يونغكين. فقد سيطر الديمقراطيون على مجلس شيوخ الولاية وقلبوا مجلس النواب لمصلحتهم، وحرموا الحاكم يونغكين من الأغلبية التي كان يطمح إليها، بعد أن فرض حظراً على الإجهاض بعد 15 أسبوعاً كهدف «منطقي» للهيئة التشريعية.

ومع هزيمة الجمهوريين، تعرَّضت آمال يونغكين، الذي كان ولا يزال يُنظر إليه على أنه قد يكون من بين النجوم الصاعدين للترشح في انتخابات الرئاسة لعام 2024، وبالتأكيد لعام 2028. وفشلت حملة قادها يونغكين منذ أشهر، لوصف الديمقراطيين في الإعلانات السياسية بأنهم «متطرفون حقيقيون» في مجال الإجهاض. لا بل تمكن الديمقراطيون أيضاً من تمكين دانيكا روم، من أن تصبح أول عضو في مجلس الشيوخ متحولة جنسياً، وعضوة في مجلس المندوبين بولاية فيرجينيا الجنوبية، بعد هزيمة محقق سابق في شرطة مقاطعة فيرفاكس أيد منع الرياضيين المتحولين جنسياً من التنافس في الألعاب الرياضية بالمدارس الثانوية.
فوز جمهوري محدود
ومع ذلك، لم يخرج الجمهوريون خالي الوفاض.

وحيث غابت قضية الإجهاض عن بطاقة الاقتراع، كان فوزهم سهلاً؛ فقد فاز حاكم ولاية ميسيسيبي، الجمهوري تيت ريفز، بإعادة انتخابه ضد الديمقراطي المحافظ اجتماعياً، براندون بريسلي، الذي يعارض حق الإجهاض، ما جعل الناخبين أمام خيار واحد. كما فاز مرشح الحزب الجمهوري بمجلس المدينة في مانشستر بولاية نيو هامبشير؛ وكان الحزب يناضل من أجل تحقيق مكاسب في بعض السباقات بالمدن. لكنها كانت ليلة أسوأ بكثير مما كانوا يأملون، مع عدم وجود مسار واضح للمضي قدماً في السباقات التي تركز على الإجهاض، الذي ثبت رهان الديمقراطيين عليها في حض الناخبين على التصويت بكثافة ضد حظره.






