بلينكن يدعم «هدنة إنسانية» في غزة

وزير الدفاع الأميركي يحذّر إيران من ردٍّ في «الزمان والمكان اللذين نحددهما»

بلينكن وأوستن حضرا جلسة استماع مشتركة في مجلس الشيوخ في 31 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
بلينكن وأوستن حضرا جلسة استماع مشتركة في مجلس الشيوخ في 31 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

بلينكن يدعم «هدنة إنسانية» في غزة

بلينكن وأوستن حضرا جلسة استماع مشتركة في مجلس الشيوخ في 31 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
بلينكن وأوستن حضرا جلسة استماع مشتركة في مجلس الشيوخ في 31 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

دعا وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إسرائيل إلى ضرورة «الالتزام بقوانين الحرب، واحترام القانون الدولي، واتخاذ التدابير الممكنة لتجنب الضحايا المدنيين».

وشدد بلينكن في جلسة استماع عقدتها لجنة المخصصات المالية في مجلس الشيوخ حضرها مع وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، على ضرورة السماح بدخول الغذاء والمياه والدواء وغيرها من المساعدات الإنسانية إلى غزة، مشيراً إلى وجوب «النظر في هدنة إنسانية». ووافق بلينكن على «عدم الدعوة إلى وقف إطلاق النار في غزة إلى أن تتوقف (حماس) عن تشكيل خطر على إسرائيل».

وعدَّ وزير الخارجية الأميركي أنه «من دون مساعدات إنسانية عاجلة ومستدامة، فعلى الأرجح أن ينتشر الصراع وأن تزيد المعاناة».

محتجون يقاطعون جلسة الاستماع في 31 أكتوبر 2023 (رويترز)

لكن كلام بلينكن لم يحظ بترحيب حاضرين في الجلسة؛ إذ قاطع عدد منهم إفادته وسط هتافات تدعو إلى وقف إطلاق النار، وعدم إرسال المزيد من التمويل إلى إسرائيل. وعمدت شرطة الكابيتول إلى احتجاز هؤلاء المتظاهرين.

من ناحية أخرى، قارن بلينكن، الذي حضر الجلسة لحث أعضاء الكونغرس على الموافقة على تمويل كل من إسرائيل وأوكرانيا، بين الصراعات في أوكرانيا والشرق الأوسط، معتبراً أن «لديهما صلات واضحة»، خاصة بعد لجوء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى إيران لمساعدته، فقال: «مقابل هذه المساعدة، زودت موسكو إيران بتكنولوجيا عسكرية متقدمة ما يشكل تهديداً على أمن إسرائيل. إن السماح لروسيا بالسيطرة مع دعم إيران سوف يعزز من نفوذ موسكو وطهران».

أوستن في جلسة استماع في مجلس الشيوخ في 31 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

من جانبه، حذّر وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن في الجلسة نفسها، إيران والمجموعات التابعة لها من الاستمرار بمهاجمة القوات الأميركية في المنطقة، وقال: «إذا استمرت المجموعات الداعمة لإيران بمهاجمة قواتنا فلن نتردد في اتخاذ التدابير الإضافية والضرورية في المنطقة لحماية قواتنا».

وبعد أسئلة ضاغطة من السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام حول طبيعة الرد الأميركي، قال أوستن: «لقد كنا واضحين، إن لم تتوقف الهجمات فسوف نرد. إذن نحن نحتفظ بحق الرد ولدينا القدرة على القيام بذلك، وسوف نرد في الزمان والمكان اللذين نحددهما».

وأشار أوستن إلى أحاديث أجراها مع مسؤولين إسرائيليين لحثهم على ضرورة حماية المدنيين، قائلاً: «لقد كررت بوضوح لزعماء إسرائيل بأن حماية المدنيين في غزة هي واجب معنوي وضرورة استراتيجية».

وتحدث أوستن عن تنسيق قوي بين الجانبين الأميركي والإسرائيلي للمساعدة على إطلاق سراح الأسرى الذين احتجزتهم «حماس». كما أشار إلى خطورة تصعيد في الصراع في حال شن «حزب الله» اللبناني هجمات على إسرائيل، الأمر الذي سيدفعها إلى «فتح جبهتين» في الصراع.

إلى ذلك، حذّر كل من بلينكن وأوستن من تأثير التجاذبات الداخلية في الولايات المتحدة على صورتها في الخارج، خاصة في ظل عرقلة بعض المشرعين لتمويل إسرائيل وأوكرانيا بسبب الانقسامات الحزبية.

وكان الرئيس الأميركي جو بايدن طلب من الكونغرس موازنة إضافية بلغت قيمتها 106 مليارات دولار، تشمل نحو 14 ملياراً لتمويل إسرائيل وأكثر من 61 ملياراً لتمويل أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

الكونغرس يبدأ العد العكسي لإنهاء حرب إيران

الولايات المتحدة​ ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)

الكونغرس يبدأ العد العكسي لإنهاء حرب إيران

مع الحديث عن جولة ثانية من المفاوضات مع إيران تتوجه الأنظار إلى البيت الأبيض حيث ينتظر الجميع تصريحات ترمب ويترقب تحركاته تحسباً للخطوة المقبلة

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)

فضائح تطيح بنائبين في الكونغرس الأميركي

قرَّر النائبان الديمقراطي إريك سوالويل، والجمهوري توني غونزاليس، التنحي عن منصبيهما إثر اتهامات بالتحرش الجنسي.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ النائب الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ف.ب)

استقالة نائبَين أميركيَين فيما يواجه اثنان آخران احتمال الطرد من الكونغرس

استقال مشرّعان أميركيان، الاثنين، فيما يواجه اثنان آخران احتمال الطرد بسبب سلسلة من الفضائح التي هزت الحزبين وتسببت بحالة من الفوضى في الكونغرس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز العسكرية بماريلاند الأحد (رويترز)

انشقاقات جمهورية في الأفق تضغط على ترمب

يستعد أعضاء الكونغرس بعد عودتهم من إجازتهم الربيعية لمواجهة حامية بشأن حرب إيران، وسط انشقاقات جمهورية تضغط على الرئيس ترمب.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أزهار التوليب تتفتح بالقرب من مبنى «الكابيتول» في واشنطن (رويترز)

تفاؤل ديمقراطي بتقدُّم في انتخابات الكونغرس وسط أجواء الحرب

مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس، تدفع نتائج استحقاقات انتخابية متفرقة الديمقراطيين إلى التفاؤل أكثر فأكثر، وسط أجواء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
TT

كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)

مع بدء الولايات المتحدة مهمة إزالة الألغام من مضيق هرمز، قد تلجأ إلى ترسانة من المسيّرات والروبوتات الملغومة والطائرات الهليكوبتر للحدّ من المخاطر، إلا أن فرق إزالة الألغام ربما تظل عرضة للهجمات الإيرانية، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وتحاول الولايات المتحدة تطهير المضيق من الألغام، في إطار جهود وضع حدّ لعرقلة إيران حركة الملاحة في الممر المائي، التي أدّت إلى تعطل إمدادات الطاقة العالمية بشدة منذ بدء حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

لكن مع استعانة الولايات المتحدة بالتكنولوجيا الحديثة للبحث عن الألغام وإزالتها عن بُعد، يرى ضباط سابقون في البحرية ومتخصصون في هذا المجال أن تطهير ممر مائي استراتيجي مثل مضيق هرمز من الألغام سيظل عملية بطيئة ومتعددة الخطوات.

وأعلن الجيش الأميركي مطلع هذا الأسبوع بدء عملية إزالة الألغام، حيث أرسل سفينتين حربيتين عبر المضيق، لكنه لم يقدّم سوى القليل من التفاصيل بشأن المعدات المستخدمة. وقال يوم السبت إن قوات إضافية، بما في ذلك مسيّرات تعمل تحت الماء، ستنضم إلى هذه الجهود في الأيام المقبلة.

وكانت «رويترز» نقلت الشهر الماضي عن مصادر مطلعة قولها، إن إيران نشرت مؤخراً نحو 12 لغماً في مضيق هرمز. ومن غير المعروف بشكل علني موقع تلك الألغام.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مطلع هذا الأسبوع، إن جميع سفن إيران التي تزرع الألغام تم إغراقها، لكن بعض المتخصصين يقولون إن هناك خطراً من أن تكون طهران نشرت معدات إضافية.

وقال الأميرال السابق بالبحرية البريطانية، جون بنتريث، الذي تقاعد ويعمل حالياً مستشاراً، إن حرب الألغام فعّالة لأن الأدوات رخيصة، وإزالتها مكلفة، «حتى مجرد التهديد بوجود حقل ألغام يكفي لإيقاف السفن، خاصة السفن التجارية».

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 12 أبريل 2026 (رويترز)

تطور عمليات إزالة الألغام

تقليدياً، كانت البحرية الأميركية تعتمد على سفن إزالة الألغام المأهولة التي تدخل حقول الألغام فعلياً، مستخدمة أجهزة السونار لتحديد مواقع الألغام ومعدات ميكانيكية تُسحب خلف السفينة لإزالة المتفجرات، مدعومة أحياناً بغواصين بشريين. ومعظم هذه النوعية خرجت من الخدمة.

وجرى استبدالها بسفن أخفّ وزناً تُعرف باسم سفن القتال الساحلية، التي تحمل معدات حديثة لكشف الألغام مثل المسيّرات التي تعمل بشكل شبه ذاتي فوق الماء وتحته، بالإضافة إلى الروبوتات التي يتم التحكم فيها عن بُعد، والتي تتيح للطواقم الابتعاد عن حقل الألغام. ولدى البحرية الأميركية 3 سفن من هذا النوع قيد الانتشار.

وأفاد مسؤول أميركي رفيع المستوى لوكالة «رويترز» في أواخر مارس (آذار)، بأن اثنتين من هذه السفن تخضعان للصيانة في سنغافورة. وأضاف المسؤول أنه في ذلك الوقت كانت قدرات الولايات المتحدة على إزالة الألغام في الشرق الأوسط تشمل مركبات غير مأهولة تحت الماء، و4 سفن تقليدية من فئة «أفنجر»، وطائرات هليكوبتر، وغواصين.

ويرى مسؤولون سابقون في البحرية ومتخصصون آخرون أن طهران لديها عدة أنواع من الألغام البحرية. تشمل الألغام القاعية التي تستقر على قاع البحر، وتنفجر عندما تمر السفن فوقها، والألغام المربوطة التي يتم تثبيتها، لكنها تطفو بالقرب من السطح، والألغام العائمة التي تتحرك بحرية على الماء، والألغام اللاصقة التي تلتصق مباشرة ببدن السفينة.

ومن المرجح أن تتضمن العملية الأميركية البحث عن الألغام باستخدام مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة استشعار. وبمجرد اكتشاف جسم يشبه اللغم، يتم عادة نقل البيانات إلى الطواقم العاملة خارج حقل الألغام، التي تتعرف على الجهاز. ثم تحدد كيفية تحييده.

وتشمل قدرات البحث لدى البحرية الآن مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة سونار، بالإضافة إلى طائرات هليكوبتر تُستخدم لاكتشاف الألغام القريبة من السطح، وفقاً لما ذكره مسؤولون سابقون في البحرية.

وذكرت شركة «بي إيه إي سيستمز»، المتخصصة في مجال الصناعات الدفاعية، أنه من أجل نجاح البحرية في تدمير الألغام سيتعيّن عليها نشر أنظمة مثل «أرشرفيش» طوربيديّ الشكل، المعتمد على جهاز يتم تشغيله عن بُعد يبلغ طوله نحو مترين، ويحمل شحنة متفجرة، ويرسل مقاطع فيديو إلى المشغلين عبر كابل. وتبلغ تكلفته عشرات الآلاف من الدولارات، وهو معدّ للاستخدام مرة واحدة.

وقال بريان كلارك، ضابط البحرية الأميركية المتقاعد والحاصل على درجة الزمالة من «معهد هدسون»، إن الولايات المتحدة يمكنها أيضاً استخدام قوارب مسيّرة تسحب زلاجات لإزالة الألغام تعمل على تفجيرها أو جمعها. ويقول المتخصصون إنه يتم أحياناً استخدام غواصين بشريين، بما في ذلك لجمع المعلومات الاستخباراتية.

عملية بطيئة

وقال كلارك إن تطهير المضيق من الألغام قد يستغرق أسبوعين أو 3 أسابيع، وقد تؤدي هجمات إيرانية على طواقم إزالة الألغام إلى إبطاء العملية وزيادة المخاطر. ونتيجة لذلك، قال إن الجيش الأميركي قد يتخذ تدابير دفاعية، منها نشر الزوارق والطائرات المسيّرة لحماية الطواقم والمعدات.

وقال الأميرال الأميركي داريل كاودل، رئيس العمليات البحرية، في مارس، إن «العثور على الألغام وتدميرها يستغرق وقتاً طويلاً». وأضاف أن ذلك يجعل القدرة على إزالة الألغام «ضعيفة».

ويقول متخصصون إن هناك تقنيات جديدة قيد التطوير لتسريع عملية إزالة الألغام، خصوصاً من خلال التطورات في أجهزة الاستشعار المستخدمة في الرصد.

وتقول مجموعة تاليس الفرنسية للتكنولوجيا والدفاع إن أحدث أجهزة السونار الخاصة بها يمكنها فحص ما يشتبه أنها ألغام من 3 زوايا مختلفة في مسح واحد، وهي عملية تتطلب عادة عدة مسحات.

كما تتيح التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي إجراء مزيد من تحليلات البيانات على متن السفن غير المأهولة.

وعلى المدى الطويل، يصل سقف الطموح إلى نشر مجموعات من الأنظمة غير المأهولة التي يمكنها البحث عن الألغام وتحديدها وتدميرها، بدلاً من أن تكون عملية متعددة الخطوات.


ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة 10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة 10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة اليوم الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأجرى لبنان وإسرائيل أول محادثات دبلوماسية مباشرة بينهما منذ عقود، يوم الثلاثاء في واشنطن، بعد أكثر من شهر من الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران.

وقال ترمب إنه وجّه نائب الرئيس جي دي فانس وآخرين للعمل مع إسرائيل ولبنان من أجل «تحقيق سلام دائم».

وخلال فترة الهدنة الهشة مع إيران، استمر القتال في لبنان بين إسرائيل و«حزب الله».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس اللبناني سيجريان محادثات لوقف القتال. لكن الرئيس اللبناني جوزيف عون رفض يوم الخميس إجراء محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وفقاً لما صرح به مسؤول حكومي مطلع على التطورات لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال المسؤول الحكومي، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن هذه التصريحات صدرت خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وأن واشنطن «تتفهم موقف لبنان».

وأقر مكتب عون بإجراء مكالمة مع روبيو، لكنه لم يُشر إلى إمكانية إجراء محادثات مع نتنياهو.

وأصرّ لبنان على وقف إطلاق النار لوقف القتال بين إسرائيل و«حزب الله» قبل الدخول في مفاوضات مباشرة، متعهداً في الوقت نفسه بالالتزام بنزع سلاح الحزب.

ولم تُعلن واشنطن دعمها لوقف إطلاق النار شرطاً مسبقاً، وقد صاغت الحكومة الإسرائيلية المحادثات على أنها مفاوضات سلام تركز على نزع سلاح «حزب الله».

واستمر تبادل إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» عبر الحدود؛ حيث استهدف «حزب الله» بلدات في شمال إسرائيل بالصواريخ والطائرات المسيّرة. واشتدّت حدة القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان، لا سيما حول مدن صور والنبطية وبلدة بنت جبيل الاستراتيجية قرب الحدود مع إسرائيل.

وتُعدّ إسرائيل ولبنان تقنياً في حالة حرب منذ قيام إسرائيل عام 1948.

وتوغلت القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان لإنشاء ما وصفه المسؤولون بـ«المنطقة الأمنية»، التي قال نتنياهو إنها ستمتد لمسافة تتراوح بين 8 و10 كيلومترات على الأقل داخل لبنان.


«أميركا أولاً» تفضل العلاقات التجارية على سياسة المساعدات

أناس متأثرون بالفيضانات يتلقون مساعدات في قندهار بأفغانستان (إ.ب.أ)
أناس متأثرون بالفيضانات يتلقون مساعدات في قندهار بأفغانستان (إ.ب.أ)
TT

«أميركا أولاً» تفضل العلاقات التجارية على سياسة المساعدات

أناس متأثرون بالفيضانات يتلقون مساعدات في قندهار بأفغانستان (إ.ب.أ)
أناس متأثرون بالفيضانات يتلقون مساعدات في قندهار بأفغانستان (إ.ب.أ)

وجّه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مذكرة رسمية إلى البعثات الدبلوماسية لبلاده عبر العالم من أجل حشد الدعم لإعلان يدعو إلى تبنّي مبدأ «التجارة بدلاً من المساعدات»، ما يعكس تحوّلاً عن الدور التقليدي للولايات المتحدة بوصفه مقدّماً رئيسياً للمساعدات الإنسانية ودعم الدول النامية.

وحسب البرقية التي أُرسلت، الأربعاء، إلى السفارات والقنصليات الأميركية، طلب روبيو من الدبلوماسيين التواصل مع الحكومات الأجنبية قبل موعد أقصاه الاثنين المقبل لحضها على تأييد المبادرة قبل طرحها رسمياً في الأمم المتحدة نهاية أبريل (نيسان) الحالي، فيما بدا أنه توجه من إدارة الرئيس دونالد ترمب لاستخدام المنظومة الأممية لتعزيز سياسة «أميركا أولاً»، وفتح آفاق جديدة أمام الشركات الأميركية.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)

وتُقدم برقية روبيو نقاطاً رئيسية لمساعدة الدبلوماسيين في عرض وجهة نظر الإدارة على نظرائهم، بدءاً من أن «أميركا، في عهد الرئيس ترمب، دخلت عصراً ذهبياً جديداً قائماً على اقتصاد مزدهر مدعوم بسياسات داعمة للأعمال: إلغاء القيود، وخفض الضرائب، وتحرير قطاع الطاقة». كما تتضمن البرقية نص الإعلان الكامل، الذي يؤكد أن «القطاع الخاص هو من بنى اقتصادات العالم الناجحة، وليس المساعدات الحكومية».

ركود المساعدات

تأتي هذه الخطوة ضمن مسعى أوسع لإعادة هيكلة نظام المساعدات العالمي، إذ تعمل إدارة ترمب على تقليص دور الوكالة الأميركية للتنمية الدولية وتقليل التمويل المخصص للبرامج المتعددة الأطراف، مبررة ذلك بوجود هدر واعتماد مفرط على المساعدات. واتخذت دول مانحة كبرى مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا خطوات مماثلة، ما أدى ليس فقط إلى تراجع ملحوظ في حجم المساعدات عالمياً، بل أيضاً إلى ما وصفه البعض بـ«ركود كبير في المساعدات». وتُشير الدراسات إلى أن هذا التراجع الواسع في التمويل قد يتسبب في وفاة 9.4 مليون شخص بحلول عام 2030.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال عودته إلى البيت الأبيض الأحد (أ.ب)

وواجهت إدارة ترمب معارضة في مساعيها للتفاوض مع الدول التي تتلقى تمويلاً أميركياً في مجال الصحة. وأدى نهجها القائم على مبدأ «أميركا أولاً» في هذا المجال إلى اتهامات لوزارة الخارجية بربط التمويل الحيوي للوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية وعلاجه بقبول الحكومات الأجنبية صفقات تجارية جانبية تتعلق بالمعادن الحيوية والموارد الطبيعية الأخرى. ونفت وزارة الخارجية هذه الادعاءات.

وعلى الرغم من الانتقادات السابقة لنظام المساعدات، بسبب ما يمكن أن يوجده من تبعية، يرى منتقدون أن النهج الجديد ربما يفتح الباب أمام استغلال الدول الفقيرة من الشركات الخاصة.

أنصار ترمب من حركة «ماغا» في مؤتمر للمحافظين بتكساس يوم 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية -طلب عدم نشر اسمه- إن هذا التوجه «يُعزز الابتعاد عن المساعدات، ويمنح الشركات فرصاً لتحقيق أرباح في أسواق جديدة».

في المقابل، يُشكك بعض الخبراء في فرص نجاح المبادرة داخل الأمم المتحدة، معتبرين أنها يمكن أن تُفسر بوصفها مسعى لتقويض دورها.

وكانت مؤسسة «ديفيكس» قد نشرت الثلاثاء، بعض جوانب إعلان «التجارة بدل المساعدات»، كاشفة عن تداول المقترح الأميركي في الأمم المتحدة.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن الباحث لدى مجلس العلاقات الخارجية سام فيجرسكي أن المبادرة قد لا تلقى قبولاً في الأمم المتحدة، لا سيما مع سعي إدارة ترمب إلى تعزيز جهود أخرى، مثل مجلس السلام الذي أنشأه. وقال إن الإعلان المنشود «قد لا يحظى بقبول واسع؛ لأنه يُنظر إليه على أنه يضعف النظام الدولي القائم».

وفي دفاعها عن المبادرة، تؤكد إدارة ترمب أن القطاع الخاص هو المحرّك الحقيقي للنمو الاقتصادي، وأن التركيز يجب أن يكون على جذب الاستثمارات وخلق فرص العمل بدلاً من تكريس الاعتماد على المساعدات.