بايدن يأمر بضرب أهداف مرتبطة بإيران في سوريا

أوستن: ضربات محددة لا علاقة لها بحرب إسرائيل على «حماس»

المتحدث باسم البنتاغون الجنرال باتريك رايدر خلال المؤتمر الصحافي يوم الخميس (أسوشييتد برس)
المتحدث باسم البنتاغون الجنرال باتريك رايدر خلال المؤتمر الصحافي يوم الخميس (أسوشييتد برس)
TT

بايدن يأمر بضرب أهداف مرتبطة بإيران في سوريا

المتحدث باسم البنتاغون الجنرال باتريك رايدر خلال المؤتمر الصحافي يوم الخميس (أسوشييتد برس)
المتحدث باسم البنتاغون الجنرال باتريك رايدر خلال المؤتمر الصحافي يوم الخميس (أسوشييتد برس)

بعد تحذير علني مباشر من الرئيس الأميركي، جو بايدن، إلى الزعيم الإيراني الأعلى، علي خامنئي، من استهداف مصالح وجنود الولايات المتحدة، أرسلت الإدارة الأميركية رسالة أخرى واضحة، حيث قامت مقاتلات بغارات جوية في وقت مبكر، الجمعة، على موقعين في شرق سوريا مرتبطين بالحرس الثوري الإيراني، رداً على سلسلة من الهجمات الأسبوع الماضي، بطائرات من دون طيار وصواريخ ضد قواعد وأفراد أميركيين في المنطقة.

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن (صورة أرشيفية أسوشييتد برس)

وقال وزير الدفاع لويد أوستن، في بيان: «الضربات الدقيقة للدفاع عن النفس، هي رد على سلسلة من الهجمات المستمرة وغير الناجحة ضد أفراد أميركيين في العراق وسوريا، من قبل الميليشيات المدعومة من إيران والتي بدأت في 17 أكتوبر (تشرين الأول)». وأضاف: «إن الرئيس جو بايدن وجه الضربات المصممة بشكل ضيق؛ «لتوضيح أن الولايات المتحدة لن تتسامح مع مثل هذه الهجمات، وستدافع عن نفسها وأفرادها ومصالحها»، مشيراً إلى أن العملية منفصلة عن الحرب التي تشنها إسرائيل على «حماس».

وشدد أوستن على «أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى صراع أوسع نطاقاً، وليس لديها نية أو رغبة في الانخراط في المزيد من الأعمال العدائية، ولكن إذا استمرت الجماعات الوكيلة لإيران، فلن تتردد الولايات المتحدة في اتخاذ إجراءات إضافية لحماية قواتها».

ودعا أوستن إلى وقف الهجمات المدعومة من إيران ضد القوات الأميركية. وقال: «هذه الهجمات غير مقبولة ويجب أن تتوقف... إيران تريد إخفاء يدها وإنكار دورها في هذه الهجمات ضد قواتنا ولن نسمح لهم».

استهداف مخازن الأسلحة

وكشف مسؤولو البنتاغون للصحافيين، في وقت متأخر مساء الخميس، بشرط عدم الكشف عن أسمائهم، عن تنفيذ الضربات الدقيقة بالقرب من منطقة البوكمال، قرب الحدود العراقية، بواسطة طائرتين مقاتلتين من طراز «F - 16»، وطائرات من دون طيار من طراز «MQ - 9» واستهدفت مناطق تخزين الأسلحة والذخيرة المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني. وأوضحوا أن المواقع تم اختيارها لأن الحرس الثوري الإيراني يخزن هناك أنواع الذخائر التي استخدمت في الضربات ضد القواعد والقوات الأميركية.

وقال المسؤولون إنه كان هناك أفراد من الميليشيات المتحالفة مع إيران وأفراد من الحرس الثوري الإيراني في القاعدة ولا يوجد مدنيون. ولم يقدم مسؤولو البنتاغون معلومات عن الضحايا أو تقييم الأضرار.

مدرعة أميركية في مدينة القامشلي السورية (صورة أرشيفية تعود إلى ديسمبر 2022 أسوشييتد برس)

ولمح مسؤولو الدفاع إلى اعتقادهم أن الهجمات على القوات الأميركية ربما تهدف إلى إرسال رسالة مفادها أن المنطقة تعارض الدعم الأميركي لإسرائيل.

وكانت القوات الأميركية تعرضت للهجوم 19 مرة على الأقل في العراق، وأربع مرات في سوريا خلال الأسبوع الماضي، وتزايدت الضغوط على إدارة بايدن للرد عسكرياً على هذه الهجمات شبه اليومية.

وقال الجنرال باتريك رايدر إن 21 جندياً أميركياً أصيبوا بجروح طفيفة في اثنين من تلك الهجمات التي استخدمت طائرات من دون طيار لاستهداف قاعدة الأسد الجوية في العراق، وقاعدة التنف في سوريا.

ويوجد 2500 جندي أميركي في العراق و900 جندي في سوريا، يعملون في مهام مكافحة الإرهاب.

«المرصد السوري لحقوق الإنسان» أعلن أن 7 عسكريين من الميليشيات التابعة لإيران من الجنسية العراقية، أصيبوا جراء الضربات الجوية الأميركية التي طالت مواقع عسكرية تابعة للميليشيات في باديتي البوكمال والميادين بريف دير الزور الشرقي، قرب الحدود السورية - العراقية، وسط معلومات مؤكدة عن قتلى.

ردع إيران

ورفعت إدارة بايدن منذ بداية حرب إسرائيل ضد «حماس»، شعار «ردع إيران» بتوجيه رسائل مباشرة وغير مباشرة، وبإرسال حاملتي طائرات إلى شرق البحر المتوسط، وترسانة مكثفة من الأسلحة والذخائر والطائرات المقاتلة. وأرسل البنتاغون بطاريات باتريوت إضافية مضادة للصواريخ ودفاعات جوية متطورة إلى العديد من دول الخليج لحماية القوات والقواعد الأميركية في المنطقة.

ويخطط البنتاغون لنشر ما يقرب من 900 جندي في منطقة الشرق الأوسط، كجزء من زيادة الدفاعات الجوية الأميركية؛ للدفاع ضد هجمات الطائرات من دون طيار. وشدد مسؤولو الإدارة الأميركية على أن واشنطن تعمل على تجنب تأجيج المنطقة وتوسعة الصراع.

وأشار مسؤولون لشبكة «سي إن إن» إلى معلومات استخباراتية تفيد بأن الميليشيات المدعومة من إيران تخطط لتكثيف الهجمات ضد القوات الأميركية في الشرق الأوسط، حيث تسعى إيران للاستفادة من رد الفعل العنيف في المنطقة من الدعم الأميركي الكبير لإسرائيل.

وقال رايدر، الخميس، خلال المؤتمر الصحافي إن القوات المرسلة إلى الشرق الأوسط هي وحدات مرتبطة بالدفاعات الجوية الأميركية، مثل نظام الدفاع الصاروخي عالي الارتفاع، أو «ثاد»، ونظام الدفاع الصاروخي أرض جو «باتريوت». وأكد رايدر أن هذه «تهدف إلى دعم جهود الردع الإقليمية، وتعزيز قدرات حماية القوات الأميركية».

ورغم كل الشكوك في تورط إيران في تقديم المساعدة والتدريب لحركة «حماس»، وعلاقاتها طويلة الأمد مع الحركة المتشددة، إلا أن إدارة بايدن لم توجه أي اتهام لإيران بأن لها دوراً مباشراً في الهجوم الذي شنته «حماس» في السابع من أكتوبر ضد إسرائيل، واكتفت بتوجه تحذيرات متكررة لإيران ووكلائها من تحويل الصراع إلى حرب أوسع.

وقال وزير الخارجية أنتوني بلينكن، في اجتماع لمجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، إن «الولايات المتحدة لا تسعى إلى صراع مع إيران. ولا نريد أن تتسع هذه الحرب... لكن إذا هاجمت إيران أو وكلاؤها أفراداً أميركيين في أي مكان، فلا تخطئوا: سندافع عن شعبنا، سندافع عن أمننا - بسرعة وحسم».

نقطة الغليان

ويقول المحللون إن الضربات الأميركية في سوريا تأتي في وقت تقترب فيه منطقة الشرق الأوسط من درجة الغليان، مع تهديدات الحكومة الإسرائيلية بشن غزو بري موسع على قطاع غزة، وتصاعد وتيرة التوترات الخطابية بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد تعرض الرئيس بايدن لضغوط سياسية داخلية لاتخاذ موقف قوي ضد وكلاء إيران ومناوشاتها وهجماتها المتكررة ضد القواعد والجنود الأميركيين، وارتفعت لهجة الانتقادات من الجمهوريين بشكل واضح، متهمين بايدن بالتساهل مع إيران وتحويل 6 مليارات دولار من الأموال المجمدة إلى إيران ضمن صفقة لإطلاق سراح 5 سجناء أميركيين لدى طهران.

وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان (أسوشييتد برس)

وفي المقابل، حذر وزير الخارجية الإيراني حسن أمير عبداللهيان الولايات المتحدة من أنه إذا لم تنته العملية العسكرية الإسرائيلية ضد «حماس» في غزة، فإن الولايات المتحدة «لن تنجو من هذه النيران».

وقال تشارلز دن، الباحث بمعهد الشرق الأوسط، إن القوات الأميركية كثيراً ما تعرضت للهجوم من ميليشيات مدعومة من إيران. ويبدو أن البيت الأبيض توصل إلى استنتاج مفاده أن التصعيد أمر لا مفر منه. وأشار دن في مقال على موقع شبكة «سي إن إن» إلى أن صمت الولايات المتحدة على هذه الهجمات يعطي رسالة الافتقار إلى العزيمة، كما أن توجيه الضربات يهدد بالتصعيد، محذراً من هشاشة الوضع واحتمالات الحسابات الخاطئة سواء من جانب إيران، أو إسرائيل، أو «حزب الله»، أو الولايات المتحدة، بما يمكن أن يؤدي إلى حرب إقليمية متعددة الجبهات.

وقد استهدفت الضربات الجوية الأميركية أهدافاً لإيران في شرق سوريا، ولم تقم بضرب أهداف في جنوب العراق، حيث اكتفت الإدارة الأميركية بحث المسؤولين العراقيين على اتخاذ إجراءات صارمة ضد الجماعات الموالية لإيران في جنوب العراق.

وقال ميك مولروي، مسؤول الدفاع السابق بالاستخبارات المركزية الأميركية، إن الضربات الأميركية ترسل رسالة واضحة للجميع، وأن القوات الأميركية سترد بشكل مباشر على إيران و«الحرس الثوري» الإيراني، إذا واصلوا الهجوم على المواقع العسكرية الأميركية في العراق وسوريا.


مقالات ذات صلة

«رد مشروط» من «حماس» يضع محادثات القاهرة أمام «اختبار صعب»

شمال افريقيا فتاة فلسطينية تحمل وعاء ماء في مخيم للنازحين بخان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب)

«رد مشروط» من «حماس» يضع محادثات القاهرة أمام «اختبار صعب»

تقف محادثات القاهرة بشأن استكمال تنفيذ وقف إطلاق النار في غزة، على أعتاب نقاشات محورية بشأن مستقبل سلاح حركة «حماس» والفصائل الأخرى.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي طفلة فلسطينية تحمل خبزاً في دير البلح وسط قطاع غزة ديسمبر الماضي (أ.ف.ب) p-circle

تفاقم أزمة الخبز في غزة... واتهامات لإسرائيل بـ«هندسة التجويع»

تفاقمت أزمة توافر الخبز في غزة مع استمرار عرقلة إسرائيل دخول الإمدادات لصالح مخابز القطاع التي أعيد فتحها بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يتفقدون مركبة استهدفتها غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «محادثات القاهرة»... «حماس» تبحث عن «ضمانات» لسد فجوات «أزمة السلاح»

تشهد مصر جولة محادثات جديدة بين «حماس» التي وصلت إلى القاهرة، السبت، والممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام» والوسطاء.

محمد محمود (القاهرة )
خاص فلسطينيان متأثران خلال تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

خاص الاستهدافات الإسرائيلية تركز على «القوة المشتركة» في غزة

قتلت «مسيّرة» إسرائيلية، بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، 6 من نشطاء «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس»، خلال انتشارهم في مخيم البريج شرق وسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل ميثاق  إنشاء مجلس السلام  (ا.ب)

«مجلس السلام» برئاسة ترمب: التمويل لا يواجه أي عراقيل

أعلن مجلس السلام ​الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه لا يواجه ‌أي ‌عراقيل بشأن ​التمويل، ‌وأن ⁠جميع ​الطلبات تمت ⁠تلبيتها «على الفور وبشكل كامل».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فضائح تطيح بنائبين في الكونغرس الأميركي

عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)
عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)
TT

فضائح تطيح بنائبين في الكونغرس الأميركي

عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)
عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)

سلسلة من الفضائح خيَّمت على أجواء الكونغرس مع عودة المُشرِّعين من إجازتهم الربيعية، وأدت إلى إعلانَين صادمَين قبل عقد مجلس النواب لجلساته. إذ قرَّر كل من النائب الديمقراطي إريك سوالويل، وزميله الجمهوري توني غونزاليس التنحي عن منصبيهما إثر اتهامات بالتحرش الجنسي.

النائب الديمقراطي إريك سوالويل في كاليفورنيا في 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وفي التفاصيل أن 4 نساء اتهمن سوالويل، الذي كان مرشحاً لمنصب حاكم ولاية كاليفورنيا، بالاعتداء عليهن. أمر نفاه النائب الديمقراطي الذي قرَّر إنهاء حملته لمنصب الحاكم أولاً، قبل ضغوط حزبية أدت إلى إعلانه الاستقالة من منصبه في مجلس النواب. وأقرَّ سوالويل في بيان له بـ«ارتكاب أخطاء» فقال: «أعتذر بعمق لعائلتي وموظفيّ وناخبيّ عن أخطاء في التقدير ارتكبتها في الماضي». وتعهَّد بالدفاع عن نفسه «في مواجهة الاتهام الخطير والزائف الموجّه ضدي»، معقباً: «مع ذلك، يجب أن أتحمّل المسؤولية الكاملة عن الأخطاء التي ارتكبتها بالفعل». وختم بإعلان استقالته.

أما النائب الجمهوري توني غونزاليس، فهو بدوره متهم بعلاقة مع إحدى موظفاته السابقات، التي لجأت إلى الانتحار بسبب العلاقة. غونزاليس وبعد عملية شد حبال طويلة مع نائبات جمهوريات، اعترف أخيراً بالعلاقة لكنه رفض التنحي، بل عمد بدلاً عن ذلك إلى التراجع عن الترشح لمنصبه مرة أخرى في الانتخابات النصفية المقبلة. إلا أن زميلاته رفضن رفضاً قاطعاً بقاءه في منصبه الحالي، وهددن باللجوء إلى التصويت لطرده من المجلس، ما أضطر غونزاليس لإعلان قراره بـ«التقاعد» بعد أقل من ساعة على إعلان سوالويل الاستقالة، فكتب على «إكس»: «عندما يعود الكونغرس للانعقاد سأتقدَّم بطلب تقاعدي من المنصب. لقد كان شرفاً لي أن أخدم الشعب العظيم في تكساس».

إحراج حزبي

النائب الجمهوري توني غونزاليس في الكونغرس في 14 يوليو 2022 (أ.ب)

تطورات حبست خلالها القيادات الديمقراطية والجمهورية أنفاسها. فالحزبان على مشارف موسم انتخابي حاسم، وأي تشتيت للانتباه عن القضايا الأساسية لن يصب في مصلحة المرشحين، لهذا تنفَّس رئيس مجلس النواب مايك جونسون، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز، الصعداء لدى سماع قرار النائبين. لكن هذا لا ينهي المتاعب والفضائح، فلا يزال هناك نائبان يتم التحقيق في ممارساتهما، هما الديمقراطية شيلا مكورميك، المتهمة باستعمال أموال الكوارث الفيدرالية لصالح حملتها الانتخابية، والجمهوري كوري ميلز المتهم بالاعتداء على امرأة كان يواعدها، ويواجه أيضاً اتهامات بانتهاكات مالية. ومن المقرر أن تعقد لجنة الأخلاقيات في مجلس النواب جلسات للنظر في عقوبات تفرضها على مكورميك، الأسبوع المقبل، قد تصل إلى طردها من منصبها، بينما تحقِّق في الادعاءات بحق ميلز.


من المفاوضات مع طهران إلى هزيمة أوربان... صفعة مزدوجة لنائب الرئيس الأميركي

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد لقائه ممثلين عن باكستان وإيران (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد لقائه ممثلين عن باكستان وإيران (رويترز)
TT

من المفاوضات مع طهران إلى هزيمة أوربان... صفعة مزدوجة لنائب الرئيس الأميركي

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد لقائه ممثلين عن باكستان وإيران (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد لقائه ممثلين عن باكستان وإيران (رويترز)

كُلّف نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بمهّمتَيْن الأسبوع الماضي: التوصّل إلى اتفاق مع إيران، والإبقاء على رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في السلطة. لكن أياً من الأمرَيْن لم يتحقّق لنائب الرئيس.

بدا فانس، البالغ 41 عاماً، منهكاً وهو يَهمّ بمغادرة باكستان الأحد، بعد 21 ساعة من المفاوضات التي فشلت في التوصّل إلى اتفاق مع طهران لإنهاء حرب لم يكن يرغب في خوضها أصلاً، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ففي مؤتمر صحافي مقتضب في إسلام آباد، أعلن فانس «الأخبار السيئة»، وأجاب عن ثلاثة أسئلة فقط قبل أن يستقلّ الطائرة عائداً إلى بلاده. لكن قبل أن تهبط طائرته، وردته أخبار سيئة أخرى.

فبعد أيام من ظهوره في بودابست إلى جانب فيكتور أوربان، أعلن رئيس الوزراء المجري اعترافه بالهزيمة في الانتخابات، على الرغم من الجهود المكثّفة التي بذلتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للإبقاء عليه في السلطة.

شكّل ما حصل صفعة مزدوجة بالنسبة إلى فانس الذي يُنظر إليه بوصفه أحد أبرز المرشحين المحتملين لخلافة ترمب في رئاسيات 2028.

بالنسبة إلى المجر، أصرّ نائب الرئيس الأميركي على أن دعم إدارة ترمب لمَن تعدّه أحد تلامذة نهج «ماغا» في أوروبا كان لا يزال يستحقّ المحاولة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية «يوم الصداقة» في بودابست (رويترز)

وقال فانس، في مقابلة مع برنامج «سبيشل ريبورت مع بريت باير» على قناة «فوكس نيوز»، الاثنين: «لم تكن رحلة سيئة على الإطلاق، لأن الوقوف إلى جانب الناس يستحقّ العناء، حتى لو لم تربح كل سباق».

وأضاف: «لم نذهب لأننا توقّعنا أن يفوز (أوربان) بسهولة في الانتخابات، بل ذهبنا لأننا اعتقدنا أن ذلك هو ما ينبغي القيام به».

وبوصفه أحد أكثر المدافعين حماسة داخل الإدارة الأميركية عن الأحزاب اليمينية المتطرّفة في أوروبا، بدا فانس الشخص المناسب للذهاب إلى بودابست دعماً لأوربان، الذي تربطه أيضاً علاقات وثيقة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

لكن ظهور فانس إلى جانب أوربان حمّل البيت الأبيض تبعات هزيمة أحد أقرب حلفائه، في حين عُدَّ أول انتكاسة كبيرة لاستراتيجية الأمن القومي الرسمية التي تتبنّاها الإدارة، والقائمة على دعم الأحزاب الأوروبية المناهضة للهجرة.

«الأمور لم تسر على ما يرام»

في باكستان، واجه فانس تحدّياً من نوع مختلف، وربما أصعب. فقد بنى السيناتور السابق عن ولاية أوهايو صورته السياسية على رفض التدخلات الخارجية، حتى إنه كان من أشدّ المعارضين للحرب على إيران، وإنْ من الكواليس.

مع ذلك، وجد الرجل نفسه على رأس أرفع وفد يقود محادثات مع طهران منذ نصف قرن. لكن إحباطه كان واضحاً عندما تحدّث إلى وسائل الإعلام بعد جولة المفاوضات الماراثونية التي استمرت طوال الليل في إسلام آباد من دون أن تسفر عن اتفاق لتحويل وقف إطلاق النار المؤقت إلى سلام دائم.

وقال للصحافيين في العاصمة الباكستانية، صباح الأحد: «نعود إلى الولايات المتحدة من دون أن نكون قد توصّلنا إلى اتفاق».

نائب الرئيس جي دي فانس يسير على مدرج المطار استعداداً للتوقف للتزوّد بالوقود في قاعدة رامشتاين الجوية في ألمانيا (أ.ب)

وبعد يوم واحد، بدا فانس أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال لقناة «فوكس نيوز»: «لا أقول إن الأمور سارت بشكل خاطئ فقط، بل أعتقد أيضاً أن بعض الأمور سارت بشكل صحيح. لقد أحرزنا تقدّماً كبيراً».

وبينما لا يزال مصير المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران غير واضح، صرّح ترمب بأن ممثلين لإيران تواصلوا معه وأبدوا رغبتهم في التوصّل إلى اتفاق، علماً بأن واشنطن قد بدأت، الاثنين، حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية.

وقال فانس إن «الكرة الآن في ملعب إيران» في ما يتعلّق بالمحادثات المقبلة، لكنه لم يستبعد استمرارها.

ولا يزال تأثير ما جرى غير محسوم على طموحات فانس السياسية. فالمعركة على ترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات 2028 ستبدأ فعلياً بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، ومن المتوقع أن يواجه فانس وزير الخارجية ماركو روبيو.

لكن في حين أن منصب نائب الرئيس يمَنح صاحبه حضوراً أكبر بوصفه مرشحاً محتملاً، فإنه قد يربطه أيضاً بسياسات الرئيس المنتهية ولايته، وهي سياسات أصبحت، حسب تقارير إعلامية، أقلّ شعبية مع مرور الوقت.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المشتبه بإلقائه قنبلة حارقة على منزل سام ألتمان كان يريد قتله

 سام ألتمان (رويترز)
سام ألتمان (رويترز)
TT

المشتبه بإلقائه قنبلة حارقة على منزل سام ألتمان كان يريد قتله

 سام ألتمان (رويترز)
سام ألتمان (رويترز)

أعلنت السلطات الأميركية، أمس (الاثنين)، أن الرجل المشتبه بإلقائه زجاجة مولوتوف على منزل رئيس شركة «أوبن إيه آي» العملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي سام ألتمان، في سان فرانسيسكو، كان يسعى لقتله، ويحمل بياناً مناهضاً للذكاء الاصطناعي.

كانت الشركة المطورة لبرنامج «تشات جي بي تي» قد ذكرت أن دارة ألتمان الفخمة في كاليفورنيا استُهدفت، الجمعة، بقنبلة حارقة (زجاجة مولوتوف)، مضيفةً أن مكاتبها تعرضت للتهديد أيضاً. ولم ترِد أنباء عن وقوع إصابات.

وكشفت السلطات الأميركية، الاثنين، عن أن المشتبه به الذي أُلقي القبض عليه بُعيد العملية هو دانيال مورينو غاما، المتحدر من تكساس والبالغ 20 عاماً. وحسب المصدر نفسه، وُجِّهت إليه تهمة الشروع في إتلاف ممتلكات باستخدام متفجرات، وحيازة سلاح ناري غير مرخص له.

ويمتلك سام ألتمان، الذي تُقدر ثروته بـ3.4 مليار دولار وفقاً لمجلة «فوربس»، عقاراً في حي راشن هيل الراقي، أحد أرقى أحياء سان فرانسيسكو، عاصمة التكنولوجيا العالمية.

وحسب وزارة العدل، بعد إلقاء زجاجة المولوتوف، فرّ المهاجم سيراً إلى مقر شركة «أوبن إيه آي» في الجانب الآخر من المدينة، حيث حاول تحطيم الأبواب الزجاجية بكرسيّ. وحسب لائحة الاتهام الفيدرالية، صرّح بأنه جاء «ليحرق المكان ويقتل كل من بداخله».

وعند وصول الشرطة، عُثر بحوزته على علبة كيروسين وولاعة ووثيقة بعنوان «إنذارك الأخير».

وتدعو الوثيقة إلى «محاربة الذكاء الاصطناعي وتشجع على القتل وارتكاب جرائم أخرى» ضد قادة الأعمال في قطاع الذكاء الاصطناعي، وفق وزارة العدل.

ويتضمن هذا النص، المنسوب إلى المشتبه به، قائمة بأسماء وعناوين يُزعم أنها تعود لعدد من المديرين التنفيذيين والمستثمرين، بالإضافة إلى قسم يناقش المخاطر التي يشكلها الذكاء الاصطناعي على البشرية.

وحسب السلطات، فقد نصّت الوثيقة أيضاً على أنه حاول قتل سام ألتمان، مضيفاً: «إذا نجوت بأعجوبة، فسأعتبر ذلك علامة إلهية على خلاصك».

وفي منشور نادر على مدونته الشخصية بعد وقت قصير من الحادثة، دعا سام ألتمان إلى «تهدئة في النبرة وفي الأساليب»، في إشارة واضحة إلى الانتقادات الموجهة إلى صناعة الذكاء الاصطناعي.

ويُعد برنامج «تشات جي بي تي» رائداً في مجال الذكاء الاصطناعي للمستهلكين، إذ يضم أكثر من 900 مليون مستخدم نشط أسبوعياً ونحو 50 مليون مشترك. وأفادت الشركة بأن استخدام محرك البحث الإلكتروني الخاص بها قد تضاعف ثلاث مرات خلال عام واحد.