سدّد النواب الجمهوريون المنتمون للتيار «التقليدي» ضربة لمرشح تيار أقصى اليمين في الحزب جيم جوردان، واستبعدوه في تصويت من منصب رئيس المجلس النيابي.
وفي اقتراع سري، مساء الجمعة، صوّت 112 نائباً ضده مقابل 86، بعدما حمّلوه مسؤولية عدم التصدي للهجمات والضغوط التي تعرض لها العديد من النواب المعارضين لترشحه، الذين كان عددهم يتزايد في كل جولة من جولات التصويت الثلاثة التي أجراها الجمهوريون الأسبوع الماضي. ورغم الضغوط والمكالمات الهاتفية التي وصل بعضها إلى حد تهديد الأمن الشخصي للنواب ولعائلاتهم، لحثّهم على التصويت لصالح جوردان، نجح النواب «المعتدلون» في إعادة الحزب إلى مسارهم. وأعلنوا بشكل واضح أن اعتراضهم على جوردان يعود بشكل أساسي إلى تحالفه مع النواب الذين أطاحوا بالرئيس السابق كيفن مكارثي، وتقويض ترشيح ستيف سكاليز الذي فاز عليه في وقت سابق. وقال النائب دون بيكون، وهو جنرال سابق في القوات الجوية، والذي عارض ترشح جوردان: «أنا لا أشعر بالسعادة، فالعملية الانتخابية التي أدت إلى ترشحه كانت (مشبوهة)، وهو نفسه كان لديه مبالغة في الترشح. لم أشعر أنه كان مناسباً للدور القيادي».
البحث عن مرشح
ومع سقوط جوردان، أطلق الجمهوريون جولة جديدة من البحث عن مرشح توافقي، يمكنه إعادة فتح مجلس النواب المغلق منذ 30 سبتمبر (أيلول) الماضي، ومواجهة الاستحقاقات الخطيرة التي تواجهها البلاد، داخلياً وخارجياً. واقترح أعضاء من جناحي الحزب أنه الآن وبعدما أسقط كل جناح خيار الطرف الآخر، أي سكاليز وجوردان، فقد يكون بمقدورهما البحث، الاثنين، عن مرشحين جدد. وقال النائب ماريو دياز بالارت، الذي عارض بشدة ترشح جوردان: «آمل أن نتمكن الآن من الاجتماع معاً والمضي قدماً نوعاً ما».
وعلى الفور، بدأت بعض الأسماء في الظهور بعد خسارة جوردان التصويت. فقد أعلن أحد مساعدي النائب النافذ، توم إيمر، الذي دعاه العديد من الجمهوريين سابقاً للتقدم بوصفه مرشحاً توافقياً محتملاً، أنه «بدأ اتصالاته مع النواب للترشح»، الأمر الذي أيده رئيس المجلس السابق مكارثي واعترض عليه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب. كما أعلن النواب كيفن هيرن، وجاك بيرغمان، وبيت سيشنز، وأوستن سكوت، وهم من النواب «التوافقيين»، ترشحهم لمنصب رئيس مجلس النواب، مع عشرات الجمهوريين الآخرين، الذين يفكرون في ذلك أيضاً. وأمام الجمهوريين مهلة حتى مساء الأحد لإعلان ترشيحاتهم، حيث سيصوت المؤتمر، الثلاثاء، لاختيار مرشحهم للمنصب، في حال أصروا على استبعاد الاتفاق مع الديمقراطيين على مرشح توافقي للحزبين.
استمرار الفوضى
غير أن تلك الترشيحات من شأنها أن تُعقّد عملية الاختيار، وتشير إلى استمرار الفوضى التي يعيشها الجمهوريون، الذين لم يتمكنوا من معالجة جروحهم العميقة وسط تحذيرات العديد منهم على مستقبل الحزب وفرصه في الفوز في الانتخابات العامة والرئاسية التي ستجرى في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. فالخلافات الآيديولوجية العميقة بين الجمهوريين، والتي ينبغي التغلب عليها بطريقة أو بأخرى، تضغط على أجندة مجلس النواب، حيث يسعى التيار الرسمي إلى تمرير مشاريع قوانين الإنفاق التي يمكن التفاوض عليها مع مجلس الشيوخ والبيت الأبيض، بينما يريد جناح أقصى اليمين استخدام نفوذه للدفع بسياسات محافظة رغم معرفتهم بصعوبة تمريرها، في ظل توازن القوى القائم في المجلس.
مع ذلك، يقول الجمهوريون إنهم يعتقدون أن بإمكانهم التحرك بسرعة، في ضوء طلب إدارة الرئيس جو بايدن الحصول على تمويل جديد للحروب في أوكرانيا وإسرائيل، واقتراب موعد 17 نوفمبر الذي سينتهي عنده اتفاق تمويل الحكومة الفيدرالية. وقال النائب الجمهوري داستي جونسون: «لا يزال هناك عدد هائل من المواهب، الأشخاص الذين يحبون هذا البلد ويتفهمون حاجتنا لمعالجة أمور مثل الحدود والإغلاق الحكومي الذي يلوح في الأفق».
صلاحيات ماكهنري
وفيما تتزايد المخاوف من احتمال أن تطول عملية الاتفاق على مرشح توافقي، سواء بين الجمهوريين أنفسهم، أو مع الديمقراطيين، يسعى بعض المشرعين الجمهوريين إلى طرح مشروع قرار لتمكين رئيس مجلس النواب المؤقت، باتريك ماكهنري، من أداء مهام رئيس مجلس النواب حتى 3 يناير (كانون الثاني) 2024. القرار، الذي صاغه النائب الجمهوري ديفيد جويس، ويحظى بدعم كبير من التيار التقليدي، يتطلب الحصول على موافقة عدد كبير من أصوات الديمقراطيين لتمريره، الذين أشاروا إلى استعدادهم للقيام بذلك. لكن مؤتمر الجمهوريين المنقسم بشدة، ألغى النظر في القرار يوم الخميس، واختار بدلاً من ذلك إسقاط جوردان واستئناف البحث عن مرشح جمهوري توافقي.
وقال النائب جويس: «الأمر متروك للأعضاء الآخرين للتوصل أخيراً إلى استنتاج مفاده أنه حتى لو كنا لا نزال في طور محاولة انتخاب رئيس المجلس، فمن المؤكد أنه سيكون من الجيد إعادة فتح المجلس مؤقتاً، حتى نتمكن من إدارته وتلبية متطلبات الشعب الأميركي».
