بايدن يجدد دعمه لإسرائيل ويتهم «حماس» باستخدام أهالي غزة كدروع بشرية 

نتنياهو أبلغ الرئيس الأميركي ببدء هجوم بري على غزة خلال أيام

الرئيس الأميركي جو بايدن متحدثاً في عشاء حملة حقوق الإنسان (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن متحدثاً في عشاء حملة حقوق الإنسان (ا.ف.ب)
TT

بايدن يجدد دعمه لإسرائيل ويتهم «حماس» باستخدام أهالي غزة كدروع بشرية 

الرئيس الأميركي جو بايدن متحدثاً في عشاء حملة حقوق الإنسان (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن متحدثاً في عشاء حملة حقوق الإنسان (ا.ف.ب)

وصف الرئيس الأميركي جو بايدن، الحرب بين إسرائيل وحماس، بأنها تذكير أن الكراهية لا تختفي أبداً، واصفاً هجوم حماس على إسرائيل -نهاية الأسبوع الماضي- بأنه أسوا مذبحة تعرض لها الشعب اليهودي منذ محرقة الهولوكوست.

وتحدث بايدن مساء السبت في عشاء حملة حقوق الإنسان عن الحرب منتقداً اتخاذ حماس للأطفال وكبار السن كرهائن واحتجازهم، كما أشار إلى الأزمة الإنسانية في غزة، وقال إن الغالبية العظمي من العائلات الفلسطينية في قطاع غزة لا علاقة لها بحماس واتهم حماس باتخاذهم كدروع بشرية.

جثث لإسرائيليين قُتلوا في هجوم لـ«حماس» يتم جمعها لتحديد هوياتها في قاعدة عسكرية بإسرائيل (أ.ب)

وأبدي بايدن تعاطفه مع ضحايا الهجوم قائلاً إن تلقي مكالمة هاتفية للإبلاغ بوفاة شخص عزيز هو أمر مؤلم، وأنه عانى من هذا الموقف في وفاة ابنه، وقال «إن هذه الحرب تذكير أن الكراهية لا تنتهي واإما تختبئ فقط تحت الصخر، ثم تنفجر مرة أخرى».

وقبل الخطاب، تحدث الرئيس الأميركي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، ليكرر دعم الولايات المتحدة الثابت لإسرائيل وتقديم الدعم العسكري.

وقال بيان للبيت الأبيض، إن بايدن ناقش مع نتنياهو الجهود التي تقوم بها واشنطن مع مصر والأردن وإسرائيل لضمان حصول المدنيين الأبرياء على الماء والغذاء والرعاية الطبية، مؤكداً دعمه لجهود حماية المدنيين والفصل بين إدانة حماس باعتبارها منظمة إرهابية، ودعم تطلعات الشعب الفلسطيني.واستمع بايدن إلى خطة نتنياهو العسكرية خلال الأيام القادمة واستعدادات الجيش الإسرائيلي لتنفيذ اجتياح بري لقطاع غزة.

ووفقا لمسؤول أميركي كبير، لم يطلب بايدن من نتنياهو إبطاء أو تأجيل المرحلة الثانية من الحرب وهي الاجتياح البري للجزء الشمالي من قطاع غزة، لكنه شدد على الالتزام بالقوانيين الدولية للحرب ومراعاة عدم سقوط المزيد من المدنيين.

وقد أصدر الجيش الإسرائيلي بياناً أكد فيه أنه يستعد للمراحل التالية من الحرب بمجموعة واسعة من الخطط الهجومية العملياتية، والتي تشمل ضربات مشتركة ومنسقة من الجو والبحر والبر، مع التركيز على العمليات البرية.

وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي، إن شمال غزة سيكون مركز الهجوم القادم لضرب قادة حماس، وأن مدينة غزة هي المكان الذي يتواجد فيه معظم قادة حماس. ومن شأن أي هجوم بري إسرائيلي أن يؤدي إلى تفاقم محنة المدنيين في غزة، الذين يفتقرون إلى الكهرباء والمياه وإمكانية الحصول على المساعدات.

محادثات دبلوماسية مكثفة

وبينما تحدث بايدن مع نتنياهو خمس مرات منذ هجوم حماس السبت الماضي، اجري أول اتصال هاتفي مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس مساء السبت. ووفقا للبيت الأبيض، أبدى الرئيس الأميركي تعاطفه مع المدنيين الأبرياء، وأكد دعمه للجهود المبذولة لحماية المدنيين وضمان وصول الإمدادات الإنسانية إلى المدنيين في غزة، والعمل مع الأمم المتحدة ومصر والأردن وإسرائيل لتحقيق هذا الهدف.

لقاء الرئيس عباس مع الوزير بلينكن في عمّان الجمعة (أ.ف.ب)

وأدان بايدن هجوم حماس مشدداً أنها جماعة لا تدافع عن حق الشعب الفلسطيني، وأكد على الحاجة للحفاظ على الاستقرار في الضفة الغربية التي تقع تحت سيطرة السلطة الفلسطينية.

وجاءت مكالمة بايدن مع أبو مازن في وقت يكثف فيه وزير الخارجية الأميركي انتوني بلينكن جولاته الدبلوماسية المكوكية في عواصم عربية مهمة لمنع توسع الصراع بين إسرائيل وحماس.

والتقى بلينكن بوزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في الرياض، قبل أن يتوقف في الإمارات العربية المتحدة حيث يسعى إلى إيجاد سبل لمساعدة المدنيين الفلسطينيين المحاصرين، ومعالجة الأزمة الإنسانية المتزايدة.

وشددت السعودية والإمارات على الحاجة إلى توفير المساعدات الإنسانية للفلسطينيين المحاصرين تحت القصف الإسرائيلي في قطاع غزة، وعلى أولوية فتح ممر آمن لأولئك الذين يرغبون في مغادرة غزة.

وفي الرياض، أكد بلينكن وبن فرحان، على أهمية تقليل الضرر الذي يلحق بالمدنيين إلى الحد الأدنى بينما تستعد إسرائيل للاجتياح البري المتوقع ضد حماس. وقال وزير الخارجية السعودي، إن المملكة ملتزمة بحماية المدنيين.

كما اتصل بلينكن بوزير الخارجية الصيني وانغ يي، لطلب مساعدة بلاده في منع انتشار الحرب، وطلب من بكين استخدام أي نفوذ لها في الشرق الأوسط. ورفض المتحدث باسم بلينكن وصف رد وانغ لكنه قال إن الولايات المتحدة تعتقد أنها والصين لهما مصلحة مشتركة في استقرار المنطقة.

فلسطينيون يتجمعون حول عدد من قتلى الغارات الإسرائيلية في خان يونس (أ.ب)

وتعكس الجهود الأميركية الواسعة القلق الدولي بشأن عدد المدنيين الفلسطينيين المعرضين للخطر والتداعيات المحتملة لحرب طويلة الأمد، حيث طلبت إسرائيل من سكان غزة التحرك جنوبا، بينما حثت حماس الأهالي على البقاء في منازلهم. ولم تحث إدارة بايدن إسرائيل علنًا على كبح جماح ردها بعد هجوم حماس قبل أسبوع، لكنها أكدت على ضرورة التزام إسرائيل باتباع قواعد الحرب.

حاملة الطائرات «ايزنهاور»

من جانب اخر، أعلن البنتاغون ارسال حاملة الطائرات الثانية يو أس اس دوايت ايزنهاور، إلىي جانب حاملة الطائرات يو اس اس جيرالد فورد التي وصلت بالفعل إلى شرق المتوسط، لإرسال رسالة تحذير أخرى لأطراف إقليمية من التورط في الصراع ومهاجمة إسرائيل.

وقال بيان البنتاغون إن حاملة الطائرات يو اس اس ايزنهاور بدأت في التحرك إلى شرق البحر المتوسط كجزء من جهود ردع الاعمال العدائية ضد إسرائيل وردع أي محاولات تهدف إلى توسيع نطاق هذه الحرب.

حاملة الطائرات التي تعمل بالطاقة النووية «يو إس إس دوايت دي أيزنهاو» (ا.ب)

وقال مسؤول دفاعي كبير، أن مجموعة حاملة الطائرات يو إس إس دوايت دي أيزنهاور، ذات قوة كبيرة ومتعددة الاستخدامات، وتعمل كقاعدة جوية عائمة قادرة على أداء مجموعة متنوعة من المهام، وتحمل 8000 بحار وأربع سفن وأكثر من 70 طائرة، وقد أبحرت بالفعل من محطة نورفولك البحرية، وترافقها حاملة الطائرات USS Philippine Sea ومدمرة الصواريخ الموجهة USS Gravely.

وقال المسؤول الدفاعي: «الهدف من هذه الزيادة في إرسال حاملة الطائرات، أن تكون بمثابة دليل لا لبس فيه على الفعل وليس فقط بالكلمات لدعم الولايات المتحدة للدفاع عن إسرائيل». واضاف: «يجب على هؤلاء الخصوم أن يفكروا مرتين».

وتحدث وزير الدفاع لويد أوستن، يوم السبت مع وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف جالانت، وناقشا التطورات بشأن الجهود الأميركية لتعزيز قدرات الدفاع الجوي والذخائر للقوات الإسرائيلية، والتي أشار اوستن إلى أنها تهدف إلى وقف تصعيد الحرب.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تنشئ مزيداً من المواقع العسكرية في منطقة الخط الأصفر

المشرق العربي منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

إسرائيل تنشئ مزيداً من المواقع العسكرية في منطقة الخط الأصفر

توسع القوات الإسرائيلية سيطرتها داخل قطاع غزة، منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مسلّحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة - فبراير 2025 (إ.ب.أ)

«حماس» تأمل نجاح ضغوطها في تعديل خطة نزع سلاحها

تتطلع حركة «حماس» إلى نجاح الضغوط التي تمارسها، عبر الوسطاء، في إحداث تعديلات على الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، إلى قيادة…

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تشد دعائم خيمتها وسط يوم عاصف في خان يونس جنوب غزة الخميس (رويترز) p-circle

«حماس» في القاهرة بعد أنقرة بحثاً عن تفاهمات «نزع السلاح»

بدأ وفد من حركة «حماس» محادثات في القاهرة، الخميس، قادماً من جولة أخرى في أنقرة، لمناقشة تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل في غزة.

محمد محمود (القاهرة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

كشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط» أن عناصر من العصابات المسلحة التابعة لإسرائيل باتوا يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة بينها الطائرات المسيرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إدارة ترمب تستأنف على قرار وقف بناء قاعة احتفالات في البيت الأبيض

رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

إدارة ترمب تستأنف على قرار وقف بناء قاعة احتفالات في البيت الأبيض

رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

استأنفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على قرار محكمة يقضي بتعليق أعمال البناء في قاعة احتفالات بالبيت الأبيض، متذرعة بأن ذلك يشكّل مخاطر أمنية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في الاستئناف الذي جرى تقديمه، أمس الجمعة، في محكمة الاستئناف الأميركية بواشنطن في دائرة كولومبيا، أن قرار قاضي المحكمة الجزئية ريتشارد ليون يجعل جناح السكن الرئاسي «مفتوحاً ومعرضاً للخطر»، و«ينذر بإلحاق أضرار جسيمة بالأمن القومي بالبيت الأبيض والرئيس وأسرته وموظفي الرئيس».

وأصدر القاضي ليون، يوم الثلاثاء، حكماً يقضي بوقف أعمال البناء في قاعة احتفالات بالبيت الأبيض، لحين البت في دعوى قضائية تسعى إلى وقف المشروع الذي تبلغ تكلفته 400 مليون دولار، والمقام على موقع الجناح الشرقي الذي جرى هدمه في الآونة الأخيرة.

ويقول المدعون إن هذا المشروع يحتاج إلى موافقة «الكونغرس» للمضي قدماً.

وقال ليون، الذي عينه الرئيس الجمهوري السابق جورج دبليو بوش، إنه سيعلق تنفيذ قراره لمدة 14 يوماً للسماح لإدارة ترمب بالطعن فيه.

وجاء في الطعن الذي قدمته إدارة المتنزهات الوطنية، التي تدير أراضي البيت الأبيض، أن المحكمة الجزئية الاتحادية تفتقر إلى السلطة الدستورية «للنظر في هذه الدعوى».

وكان الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي، وهو منظمة غير ربحية، قد رفع الدعوى القضائية ودفع فيها بأن ترمب تجاوز صلاحياته عندما هدم الجناح الشرقي التاريخي وبدأ تشييد المبنى الجديد.

وجاء في طلب الاستئناف المقدم أمس أن ما ذكره الصندوق «لا يستند إلى أي أساس قانوني»، وأنه «ليس من حق أي عضو في الصندوق رفع دعوى». وجاء في الطلب أيضاً أن «للرئيس كامل الصلاحيات فيما يتعلق بتجديد البيت الأبيض».


واشنطن تعلن توقيف قريبتين لقاسم سليماني... وطهران تنفي

قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)
قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)
TT

واشنطن تعلن توقيف قريبتين لقاسم سليماني... وطهران تنفي

قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)
قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية عن سحب الإقامة الدائمة القانونية (البطاقة الخضراء) من أجانب قالت إن لديهم صلات بالنظام الإيراني.

وأوضح البيان أنه «جرى، الليلة الماضية، توقيف ابنة شقيقة القائد السابق في (الحرس الثوري) الإيراني، اللواء قاسم سليماني، وابنتها، من قبل عملاء فيدراليين، عقب قرار وزير الخارجية إنهاء وضعهما مقيمين دائمين قانونيين». وأضاف أن «حميدة سليماني أفشار وابنتها أصبحتا في عهدة إدارة الهجرة والجمارك الأميركية».

وقُتل قاسم سليماني، القائد السابق لـ«فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، في ضربة بطائرة مسيّرة أميركية في أثناء وجوده في العاصمة العراقية بغداد في يناير (كانون الثاني) 2020، خلال العام الأخير من الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب.

وأشار بيان «الخارجية الأميركية» إلى أن حميدة أفشار، حسب تقارير إعلامية وتعليقاتها على وسائل التواصل الاجتماعي، «تُعدّ من الداعمين الصريحين للنظام الإيراني»، مضيفاً أنها «روّجت، في أثناء إقامتها في الولايات المتحدة، لدعاية النظام الإيراني، واحتفت بهجمات ضد جنود ومنشآت عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، وأشادت بالمرشد الإيراني، ووصفت الولايات المتحدة بـ(الشيطان الأكبر)، وأعلنت دعمها لـ(الحرس الثوري) الإيراني، المصنّف منظمة إرهابية».

وأضافت الوزارة أن حميدة أفشار «نشرت هذه المضامين حين كانت تعيش حياة مترفة في لوس أنجليس»، وفقاً لما أظهرته منشوراتها على حسابها في «إنستغرام» الذي جرى حذفه لاحقاً. كما أفاد البيان بأنه «إلى جانب إنهاء وضع الإقامة الدائمة لحميدة سليماني أفشار وابنتها، تم أيضاً منع زوجها من دخول الولايات المتحدة».

وثمّنت وزارة الخارجية «التعاون مع وزارة الأمن الداخلي وإدارة الهجرة والجمارك في الحفاظ على أمن الأميركيين»، مضيفة أن «إدارة ترمب لن تسمح بأن تصبح الولايات المتحدة ملاذاً لأجانب يدعمون أنظمة إرهابية ومعادية لأميركا».

بدورها، أفادت وسائل إعلام إيرانية، السبت، بأن المرأتين لا تربطهما أي صلة بقاسم سليماني.

ونقلت وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني عن زينب سليماني، ابنة قاسم سليماني، قولها إن «إعلان وزارة الخارجية الأميركية كاذب: المعتقلتان في الولايات المتحدة لا تربطهما أي صلة بعائلة الحاج قاسم».

ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن نرجس سليماني، ابنة قاسم سليماني الأخرى، وهي عضو بالمجلس البلدي في طهران، قولها: «حتى الآن، لم يُقِم أي فرد من عائلة سليماني أو أحد المقربين منه في الولايات المتحدة».

وقبل توقيف المرأتين، كان وزير الخارجية ماركو روبيو قد «أنهى في وقت سابق من هذا الشهر الوضع القانوني لفاطمة أردشير لاريجاني، ابنة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني السابق علي لاريجاني، وزوجها سيد كلانتر معتمدي»، موضحاً أنهما «لم يعودا موجودين في الولايات المتحدة، وممنوعان من دخولها مستقبلاً».

وقُتل علي لاريجاني، عن 67 عاماً، في ضربة جوية أميركية - إسرائيلية في منطقة برديس بطهران في 17 مارس (آذار)، إلى جانب نجله وأحد مساعديه. وكان لاريجاني قائداً سابقاً في «الحرس الثوري» ومفاوضاً نووياً، وبرز مستشاراً مقرباً للمرشد، ولعب دوراً مهماً في صياغة سياسات إيران الأمنية والخارجية.


هل تعكس تعيينات ترمب في إدارته معايير مزدوجة بين الجنسين؟

الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)
TT

هل تعكس تعيينات ترمب في إدارته معايير مزدوجة بين الجنسين؟

الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)

أثارت إقالة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المدعية العامة بام بوندي، يوم الخميس، موجة جديدة من الاتهامات بأن إدارته تطبق معايير مزدوجة تجاه النساء، خصوصاً أنها الوزيرة الثانية التي أقيلت في غضون شهر، بينما يحتفظ مسؤولون ذكور يواجهون فضائح متعددة على صلة بمناصبهم.

جاءت إقالة بوندي بعد أقل من شهر من إقالة وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم في الخامس من مارس (آذار) الماضي. وأعلن ترمب الإقالة عبر «تروث سوشيال»، مشيداً ببوندي بوصفها «بطلة أميركية وفية»، ومؤكداً أنها ستتولى «منصباً مهماً في القطاع الخاص».

وترتبط الإقالة بإحباط ترمب المتزايد من أدائها، خصوصاً في التعامل مع ملفات جيفري إبستين، وعدم التقدم الكافي في ملاحقة خصومه السياسيين. أما نويم، فقد أُقيلت بعد انتقادات حادة لإدارتها لملف الهجرة والترحيل الجماعي، واستجوابها المهين أمام الكونغرس. وتم استبدال كلتاهما برجال هما: السيناتور ماركوين مولين عن أوكلاهوما خلفاً لنويم في الأمن الداخلي، والنائب العام المساعد، تود بلانش، المحامي السابق لترمب ليتولى منصب بوندي.

ويقول تقرير لمعهد «بروكينغز» إن هذا التشكيل الحكومي يعد الأقل تنوعاً في القرن الحادي والعشرين، حيث بلغت نسبة النساء في أول 300 يوم من الولاية الثانية 16 في المائة فقط، وهي أدنى نسبة مقارنة بالإدارات السابقة، بما فيها ولاية ترمب الأولى التي بلغت فيها نسبة النساء في المناصب الوزارية 23 في المائة، مقابل 50 في المائة في إدارة بايدن.

كريستي نويم وزيرة الأمن الداخلي التي تمت إقالتها في مارس الماضي (رويترز)

ردود فعل حادة

سارع الديمقراطيون إلى اتهام ترمب بإدارة «حكومة معادية للمرأة». وقالت النائبة جاسمين كروكيت الديمقراطية من تكساس، على وسائل التواصل: «أرى نمطاً واضحاً، فالرئيس ترمب يلقي بالنساء غير الكفؤات تحت الحافلة أسرع بكثير من الرجال غير الكفؤين». أما النائبة ياسمين أنصاري عن ولاية أريزونا، فكتبت على «إكس»: «نويم وبوندي ارتكبتا أخطاء جسيمة، لكن أليس من الغريب أن النساء فقط يُقلن؟ وأشارت إلى أن كلاً من وزير الحرب بيت هيغسيث، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل لديهما قوائم طويلة من الفضائح ويجب إقالتهما أيضاً».

حتى الجمهوري السابق بيل كريستول (إدارتا ريغان وبوش الأب) علق قائلاً: «بوندي كانت سيئة، لكنها ليست أسوأ من باتيل. نويم كانت فاشلة، لكنها ليست أسوأ من هيغسيث. المضحك أن النساء فقط يُقلن».

الوزيرة التالية

مديرة المخابرات الوطنية تولسي غابارد (أ.ب)

أثارت الإقالات شائعات بأن تولسي غابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية، قد تكون التالية. أفادت عدة تقارير صحافية بأن ترمب استطلع آراء أعضاء الحكومة حول استبدالها، بسبب إحباط من شهادتها أمام لجنة الاستخبارات في الكونغرس يوم 19 مارس الماضي حول حرب إيران. ورد المتحدث باسم البيت الأبيض ستيفن تشونغ بأن ترمب «يثق بغابارد وبعملها الدؤوب»، مشيداً بـ«أكثر وزيرة في الحكومة تمتلك موهوبة مؤثرة على الإطلاق».

كما امتد غضب الرئيس ترمب إلى نساء أخريات داخل الحزب الجمهوري نفسه، ومن أبرزهن النائبة السابقة مارجوري تايلور غرين، التي كانت يوماً من أبرز المدافعات عنه، ومن أشد أنصار «ماغا». وقد تفجرت الخلافات بينهما بشكل علني نهاية 2025، عندما وقّعت غرين على عريضة تطالب بالإفراج الكامل عن ملفات المدان الجنسي جيفري إبستين، مما أثار غضباً شديداً لدى ترمب الذي وصفها بـ«الخائنة» و«المتطرفة اليسارية» على منصة «تروث سوشيال».

وسحب ترمب دعمه لها، وأعلن تأييده لأي مرشح محافظ يتحداها في الانتخابات التمهيدية لعام 2026، متهماً إياها بـفقدان الطريق السليم. وأدى الخلاف، الذي امتد أيضاً إلى انتقادات غرين لسياسة ترمب الخارجية وتركيزه على الحرب في إيران بدلاً من القضايا الداخلية، إلى استقالتها من الكونغرس في يناير 2026، بعد أقل من ثلاث دورات تشريعية. ووصف ترمب استقالتها بخبر سار للبلاد، في مشهد يعكس، برأي منتقديه، النمط ذاته من التخلص السريع من النساء اللواتي يبدين استقلالية أو يختلفن معه، حتى لو كن من أكثر حلفائه ولاءً سابقاً.

فضائح الرجال مقابل إقالة النساء

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)

وأظهر المنتقدون تناقضاً كبيراً، فبينما أُقيلت النساء بسرعة، يحتفظ رجال بمناصبهم رغم فضائح كبيرة. فوزير الحرب بيت هيغسيث واجه تقريراً من مراقب البنتاغون يفيد بأن استخدامه لتطبيق «سيغنال» لمناقشة عمليات عسكرية عرَّضَ الجنود الأميركيين للخطر، وانتهك سياسات الوزارة. أما مدير مكتب التحقيقات الاتحادي كاش باتيل، فقد تعرض لانتقادات بسبب إعلانه المبكر اعتقال مشتبه به خاطئ في اغتيال تشارلي كيرك، مما أثار ارتباكاً عاماً، كما يواجه وزير التجارة هوارد لوتنيك اتهامات بالكذب بشأن صلاته بإبستين.

وقد بدأت الولاية الثانية للرئيس ترمب باستقرار نسبي، وبرز اسم رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز بوصفها أول امرأة في المنصب، مع تعهدات بالولاء المطلق. لكن بعد فترة أولية هادئة، بدأت إقالة الوزراء في الظهور، والضحايا الأوائل كن نساءً.

ويقول المحللون إن هذا النمط يعكس ثقافة «الولاء المطلق» التي يفرضها ترمب، مع ميل للتخلص السريع ممن يُنظر إليهن بوصفهن ضعيفات أو غير فعالات في تنفيذ أجندته، بينما يحظى الرجال بفرص أكثر للتصحيح. ومع اقتراب الانتخابات النصفية في نوفمبر 2026، قد يستغل الديمقراطيون هذا النمط ليصوروا إدارة ترمب بوصفها «معاديةً للمرأة»، مما يعمق الانقسام السياسي.