بيل غيتس... «المتهم المثالي» لنظريات المؤامرة

نظرية المؤامرة تلاحق بيل غيتس (رويترز)
نظرية المؤامرة تلاحق بيل غيتس (رويترز)
TT

بيل غيتس... «المتهم المثالي» لنظريات المؤامرة

نظرية المؤامرة تلاحق بيل غيتس (رويترز)
نظرية المؤامرة تلاحق بيل غيتس (رويترز)

عام 2015، اعتلى مؤسس مجموعة «مايكروسوفت» بيل غيتس خشبة المسرح في فانكوفر، حيث ألقى محاضرة أصدر فيها تحذيراً شديداً. يومها، قال للحضور: «لو تسبب شيء في مقتل 10 ملايين شخص في العقود القليلة المقبلة، فمن المرجح أن يكون ذلك فيروساً شديد العدوى وليس حرباً».

آنذاك، حظيت كلماته التحذيرية تلك ببعض التغطية الإعلامية، لكنها مرت مرور الكرام. لتعود عام 2019 وتقترن بـ«نظرية المؤامرة» بأن بيل غيتس يريد إبادة البشرية.

لطالما ارتبط اسم بيل غيتس بـ«نظرية المؤامرة»، بدءاً بموضوع فيروس «كورونا» وأنه «يريد إفراغ الأرض من سكانها» و«زرع شرائح إلكترونية في البشر»، واتهامه بـ«محاولات جعل التلقيح ضد الأمراض إلزامياً»، مروراً بفيروس «جدري القرود»، وصولاً إلى انتشار حالات الملاريا النادرة في فلوريدا وتكساس.

بيل غيتس ينشر الملاريا؟!

ومؤخراً، ادعى عدد كبير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي أن حالات الملاريا النادرة التي تم الإبلاغ عنها في فلوريدا وتكساس كانت ناجمة عن مبادرة مكافحة الأمراض التي يدعمها بيل غيتس التي تضمنت إطلاق البعوض المعدل وراثياً في الولايات المتحدة.

ورغم أن مؤسسة بيل وميليندا غيتس لا تموّل أي مشاريع معدلة لإطلاق البعوض في الولايات المتحدة، وفقا لـ«أسوشييتد برس»، يقول الخبراء إن أنواع البعوض المستخدمة في هذه المبادرة في فلوريدا ليست قادرة على نقل الملاريا.

وأعلنت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، هذا الأسبوع، أن الولايات المتحدة شهدت 5 حالات انتشار للملاريا عن طريق البعوض في الشهرين الماضيين، وهي المرة الأولى التي ينتشر فيها المرض محلياً منذ 20 عاماً. وتم اكتشاف 4 حالات في فلوريدا وواحدة في تكساس.

على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تكثر الادعاءات الكاذبة ونظريات المؤامرة التي تستهدف غيتس، اقترح بعض المستخدمين بسرعة أن العمل المدعوم من غيتس الذي يتعلق بالبعوض كان مسؤولاً إلى حد ما.

وقالت إحدى التغريدات: «تم اكتشاف الملاريا في فلوريدا وتكساس، وهما ولايتان كان بيل غيتس يجري تجاربه على البعوض المعدل وراثياً».

وجاء في تغريدة أخرى: «انضموا إلى النقاط - أطلقت شركة Oxitec الممولة من بيل غيتس مليارات من البعوض في فلوريدا وتكساس، الملاريا الآن في فلوريدا وتكساس لأول مرة منذ 20 عاماً».

نظرية تشويه الحقائق

بداية، قال متحدث باسم مؤسسة غيتس، إنه في حين قدمت مؤسسة غيتس التمويل والدعم لمكافحة الملاريا، فإنها لم تموّل أي عمل يتعلق بإطلاق البعوض في الولايات المتحدة.

وأوضح أن المؤسسة دعمت بالفعل شركة التكنولوجيا الحيوية (أوكسيتيك)، التي تطلق البعوض المعدل في فلوريدا كجزء من مبادرة لمكافحة الأمراض، رغم أن متحدث باسم الشركة قال إن عملها في الولايات المتحدة لا يتم تمويله من قبل مؤسسة غيتس.

وبغض النظر عن ذلك، تقول شركة «أوكسيتيك» والخبراء إن فكرة أن عمل الشركة يمكن أن يكون مسؤولاً عن انتشار الملاريا أمر مستحيل لسبب واحد بسيط، هو أن البعوض المعدل الذي يتم إطلاقه ليس من النوع الذي ينقل الملاريا.

بيل غيتس تنبأ بانتشار «جدري القرود»

والعام الماضي، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي كتابات تروج لنظرية مؤامرة تقول إن تقريراً حول «جدري القردة» صدر عن مؤسسة بيل غيتس ومؤتمر ميونيخ للأمن في مارس (آذار) 2021 قال إن جدري القردة سيبدأ الانتشار في 15 مايو (أيار) 2022، وسيصيب 3.2 مليار إنسان، ويقتل 270 مليوناً.

قال الكاتب بروس واي لي، في تقرير في «فوربس»، إنه بمجرد انتشار جدري القردة في الولايات المتحدة، كانت مسألة وقت فقط قبل أن تبدأ نظريات المؤامرة حول هذا التفشي أيضاً، وكانت مسألة وقت فقط قبل أن تبدأ نظريات المؤامرة هذه في ذكر بيل غيتس. وكان وسم #BillGatesBioTerrorist ينتشر على «إكس» (تويتر آنذاك).

«كورونا» و«نظرية المؤامرة»

وفي عام 2021، قال غيتس إنه بوغت بحجم نظريات المؤامرة «الجنونية» و«الخبيثة» التي انتشرت عنه على وسائل التواصل الاجتماعي خلال جائحة «كوفيد».

وقال روي سميث، من «فيرست درافت نيوز»، المختصة بالصحافة الحديثة وتدقيق الحقائق: «هناك الكثير من المؤامرات المحيطة ببيل غيتس. إنه بمثابة دمية الفودو التي يثقبها الناس بنظرياتهم للمؤامرة. ولا غرابة في ذلك، فقد كان دوماً وجه الصحة العامة».

غيتس بمثابة دمية الفودو التي يثقبها الناس بنظرياتهم للمؤامرة (حسابه على إكس)

ووفقاً لدراسة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» بالتعاون مع مختبرات زيغنال، فإن النظريات التي تتهم غيتس بأنه على صلة بفيروس كورونا ذُكرت 1.2 مليون مرة على التلفزيون وشبكات التواصل الاجتماعي.

يعتقد البروفسور جوزيف أوشينسكي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ميامي وصاحب كتاب عن نظريات المؤامرة، أن السبب ببساطة هو أن غيتس ثري ومشهور.

وقال أوشينسكي لـ«بي بي سي» إن «نظريات المؤامرة تعني اتهام أصحاب النفوذ بالقيام بأمور مروعة. النظريات متشابهة بصورة عامة، مع تغيير الأسماء».

وأضاف: «قبل غيتس كان هناك جورج سوراس وعائلة روثتشايلد وعائلة روكفيلير».

ويعتقد أكثر من ربع الأميركيين و44 في المائة من الجمهوريين أن بيل غيتس أراد استخدام لقاح «كوفيد19» لزراعة شرائح إلكترونية تحت جلد الناس، وذلك وفقاً لدراسة أجرتها «ياهو» بالتعاون «يوغوف».

بيل غيتس (حسابه على إكس)

لماذا غيتس؟

بحسب تقرير «فوربس»، كان غيتس يدعم التطعيم وتطوير لقاحات جديدة للوقاية والاستجابة بشكل أفضل لتفشي الأمراض المعدية والأوبئة؛ لذلك ربما تعده الحملات المناهضة للتلقيح، التي قد تحاول بدورها بيع أدويتها غير المثبتة، هدفاً كبيراً.

وهناك احتمال أن تكون بعض هذه الرسائل من أولئك الذين يحاولون زعزعة استقرار المجتمع والحكومات، مثل رسائل مكافحة التطعيم التي جاءت من مصادر روسية، حسب التقرير.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».