بيل غيتس... «المتهم المثالي» لنظريات المؤامرة

نظرية المؤامرة تلاحق بيل غيتس (رويترز)
نظرية المؤامرة تلاحق بيل غيتس (رويترز)
TT

بيل غيتس... «المتهم المثالي» لنظريات المؤامرة

نظرية المؤامرة تلاحق بيل غيتس (رويترز)
نظرية المؤامرة تلاحق بيل غيتس (رويترز)

عام 2015، اعتلى مؤسس مجموعة «مايكروسوفت» بيل غيتس خشبة المسرح في فانكوفر، حيث ألقى محاضرة أصدر فيها تحذيراً شديداً. يومها، قال للحضور: «لو تسبب شيء في مقتل 10 ملايين شخص في العقود القليلة المقبلة، فمن المرجح أن يكون ذلك فيروساً شديد العدوى وليس حرباً».

آنذاك، حظيت كلماته التحذيرية تلك ببعض التغطية الإعلامية، لكنها مرت مرور الكرام. لتعود عام 2019 وتقترن بـ«نظرية المؤامرة» بأن بيل غيتس يريد إبادة البشرية.

لطالما ارتبط اسم بيل غيتس بـ«نظرية المؤامرة»، بدءاً بموضوع فيروس «كورونا» وأنه «يريد إفراغ الأرض من سكانها» و«زرع شرائح إلكترونية في البشر»، واتهامه بـ«محاولات جعل التلقيح ضد الأمراض إلزامياً»، مروراً بفيروس «جدري القرود»، وصولاً إلى انتشار حالات الملاريا النادرة في فلوريدا وتكساس.

بيل غيتس ينشر الملاريا؟!

ومؤخراً، ادعى عدد كبير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي أن حالات الملاريا النادرة التي تم الإبلاغ عنها في فلوريدا وتكساس كانت ناجمة عن مبادرة مكافحة الأمراض التي يدعمها بيل غيتس التي تضمنت إطلاق البعوض المعدل وراثياً في الولايات المتحدة.

ورغم أن مؤسسة بيل وميليندا غيتس لا تموّل أي مشاريع معدلة لإطلاق البعوض في الولايات المتحدة، وفقا لـ«أسوشييتد برس»، يقول الخبراء إن أنواع البعوض المستخدمة في هذه المبادرة في فلوريدا ليست قادرة على نقل الملاريا.

وأعلنت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، هذا الأسبوع، أن الولايات المتحدة شهدت 5 حالات انتشار للملاريا عن طريق البعوض في الشهرين الماضيين، وهي المرة الأولى التي ينتشر فيها المرض محلياً منذ 20 عاماً. وتم اكتشاف 4 حالات في فلوريدا وواحدة في تكساس.

على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تكثر الادعاءات الكاذبة ونظريات المؤامرة التي تستهدف غيتس، اقترح بعض المستخدمين بسرعة أن العمل المدعوم من غيتس الذي يتعلق بالبعوض كان مسؤولاً إلى حد ما.

وقالت إحدى التغريدات: «تم اكتشاف الملاريا في فلوريدا وتكساس، وهما ولايتان كان بيل غيتس يجري تجاربه على البعوض المعدل وراثياً».

وجاء في تغريدة أخرى: «انضموا إلى النقاط - أطلقت شركة Oxitec الممولة من بيل غيتس مليارات من البعوض في فلوريدا وتكساس، الملاريا الآن في فلوريدا وتكساس لأول مرة منذ 20 عاماً».

نظرية تشويه الحقائق

بداية، قال متحدث باسم مؤسسة غيتس، إنه في حين قدمت مؤسسة غيتس التمويل والدعم لمكافحة الملاريا، فإنها لم تموّل أي عمل يتعلق بإطلاق البعوض في الولايات المتحدة.

وأوضح أن المؤسسة دعمت بالفعل شركة التكنولوجيا الحيوية (أوكسيتيك)، التي تطلق البعوض المعدل في فلوريدا كجزء من مبادرة لمكافحة الأمراض، رغم أن متحدث باسم الشركة قال إن عملها في الولايات المتحدة لا يتم تمويله من قبل مؤسسة غيتس.

وبغض النظر عن ذلك، تقول شركة «أوكسيتيك» والخبراء إن فكرة أن عمل الشركة يمكن أن يكون مسؤولاً عن انتشار الملاريا أمر مستحيل لسبب واحد بسيط، هو أن البعوض المعدل الذي يتم إطلاقه ليس من النوع الذي ينقل الملاريا.

بيل غيتس تنبأ بانتشار «جدري القرود»

والعام الماضي، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي كتابات تروج لنظرية مؤامرة تقول إن تقريراً حول «جدري القردة» صدر عن مؤسسة بيل غيتس ومؤتمر ميونيخ للأمن في مارس (آذار) 2021 قال إن جدري القردة سيبدأ الانتشار في 15 مايو (أيار) 2022، وسيصيب 3.2 مليار إنسان، ويقتل 270 مليوناً.

قال الكاتب بروس واي لي، في تقرير في «فوربس»، إنه بمجرد انتشار جدري القردة في الولايات المتحدة، كانت مسألة وقت فقط قبل أن تبدأ نظريات المؤامرة حول هذا التفشي أيضاً، وكانت مسألة وقت فقط قبل أن تبدأ نظريات المؤامرة هذه في ذكر بيل غيتس. وكان وسم #BillGatesBioTerrorist ينتشر على «إكس» (تويتر آنذاك).

«كورونا» و«نظرية المؤامرة»

وفي عام 2021، قال غيتس إنه بوغت بحجم نظريات المؤامرة «الجنونية» و«الخبيثة» التي انتشرت عنه على وسائل التواصل الاجتماعي خلال جائحة «كوفيد».

وقال روي سميث، من «فيرست درافت نيوز»، المختصة بالصحافة الحديثة وتدقيق الحقائق: «هناك الكثير من المؤامرات المحيطة ببيل غيتس. إنه بمثابة دمية الفودو التي يثقبها الناس بنظرياتهم للمؤامرة. ولا غرابة في ذلك، فقد كان دوماً وجه الصحة العامة».

غيتس بمثابة دمية الفودو التي يثقبها الناس بنظرياتهم للمؤامرة (حسابه على إكس)

ووفقاً لدراسة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» بالتعاون مع مختبرات زيغنال، فإن النظريات التي تتهم غيتس بأنه على صلة بفيروس كورونا ذُكرت 1.2 مليون مرة على التلفزيون وشبكات التواصل الاجتماعي.

يعتقد البروفسور جوزيف أوشينسكي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ميامي وصاحب كتاب عن نظريات المؤامرة، أن السبب ببساطة هو أن غيتس ثري ومشهور.

وقال أوشينسكي لـ«بي بي سي» إن «نظريات المؤامرة تعني اتهام أصحاب النفوذ بالقيام بأمور مروعة. النظريات متشابهة بصورة عامة، مع تغيير الأسماء».

وأضاف: «قبل غيتس كان هناك جورج سوراس وعائلة روثتشايلد وعائلة روكفيلير».

ويعتقد أكثر من ربع الأميركيين و44 في المائة من الجمهوريين أن بيل غيتس أراد استخدام لقاح «كوفيد19» لزراعة شرائح إلكترونية تحت جلد الناس، وذلك وفقاً لدراسة أجرتها «ياهو» بالتعاون «يوغوف».

بيل غيتس (حسابه على إكس)

لماذا غيتس؟

بحسب تقرير «فوربس»، كان غيتس يدعم التطعيم وتطوير لقاحات جديدة للوقاية والاستجابة بشكل أفضل لتفشي الأمراض المعدية والأوبئة؛ لذلك ربما تعده الحملات المناهضة للتلقيح، التي قد تحاول بدورها بيع أدويتها غير المثبتة، هدفاً كبيراً.

وهناك احتمال أن تكون بعض هذه الرسائل من أولئك الذين يحاولون زعزعة استقرار المجتمع والحكومات، مثل رسائل مكافحة التطعيم التي جاءت من مصادر روسية، حسب التقرير.


مقالات ذات صلة

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حاملة الطائرات الأميركية «فورد» ستتوجه لميناء بعد تعرّضها لحريق

حاملة الطائرات الكبرى في العالم «جيرالد فورد» تصل إلى سانت توماس في فيرجن آيلاندز الأميركية 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
حاملة الطائرات الكبرى في العالم «جيرالد فورد» تصل إلى سانت توماس في فيرجن آيلاندز الأميركية 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

حاملة الطائرات الأميركية «فورد» ستتوجه لميناء بعد تعرّضها لحريق

حاملة الطائرات الكبرى في العالم «جيرالد فورد» تصل إلى سانت توماس في فيرجن آيلاندز الأميركية 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
حاملة الطائرات الكبرى في العالم «جيرالد فورد» تصل إلى سانت توماس في فيرجن آيلاندز الأميركية 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

قال مسؤولان أميركيان، الثلاثاء، إنه من المتوقع أن ترسو حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد آر. فورد»، التي نشرتها واشنطن في إطار العمليات على إيران، مؤقتاً في أحد المواني بعد اندلاع حريق على متنها، وذلك في اليوم الثامن عشر من الحرب مع طهران.

وأضاف المسؤولان أن فورد، وهي الأحدث في الأسطول الأميركي والكبرى في العالم، تتمركز حالياً في البحر الأحمر، ومن المتوقع أن تتوجه مؤقتاً إلى خليج سودا في جزيرة كريت اليونانية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء. وكانت السفينة الحربية أمضت تسعة أشهر في مهام انتشار، وشاركت في عمليات استهدفت فنزويلا في منطقة البحر الكاريبي قبل وصولها إلى الشرق الأوسط.

وأثارت مدة الانتشار الطويلة تساؤلات حيال معنويات البحارة على متنها ومدى جاهزية السفينة القتالية. ولم يوضح المسؤولان، اللذان رفضا الكشف عن هويتيهما، المدة التي ستبقى خلالها الحاملة في جزيرة كريت.

وقال أحد المسؤولين إن نحو 200 بحار تلقوا العلاج من إصابات مرتبطة باستنشاق الدخان عقب اندلاع الحريق في غرفة الغسيل الرئيسية على متن السفينة. واستغرق إخماد الحريق ساعات عدة، وأثر كذلك على ما يقرب من 100 من أسرّة النوم.


استقالة أول مسؤول أميركي بسبب حرب إيران

جوزيف كينت مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب (أ.ب)
جوزيف كينت مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب (أ.ب)
TT

استقالة أول مسؤول أميركي بسبب حرب إيران

جوزيف كينت مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب (أ.ب)
جوزيف كينت مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب (أ.ب)

بدأت التداعيات السياسية لحرب إيران بالانعكاس مباشرة على الداخل الأميركي، وأعلن مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب جو كنت استقالته من منصبه بسبب الحرب، في أول احتجاج سياسي من هذا النوع منذ اندلاع الحرب. وكتب «كنت» في رسالة موجهة إلى الرئيس دونالد ترمب: «لا يرتاح ضميري إلى تأييد الحرب الدائرة في إيران. لم تشكل إيران أي تهديد وشيك لأمتنا، ومن الواضح أننا بدأنا هذه الحرب نتيجة ضغوط من إسرائيل وجماعات الضغط المؤثرة التابعة لها».

وبهذا أصبح «كنت» أول مسؤول رفيع المستوى في إدارة الرئيس الأميركي يستقيل جراء الحرب.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن رسالة «كنت» إلى ترمب تضمنت «ادعاءات كاذبة». وأضافت: «الرئيس ترمب كما قال بوضوح وصراحة، كانت لديه أدلة قوية ومقنعة على أن إيران كانت ستهاجم الولايات المتحدة أولاً. هذه الأدلة تم جمعها من مصادر وعوامل عديدة».


البنتاغون يعتزم إنتاج طائرات مسيّرة هجومية بكميات كبيرة

الطائرات المسيّرة التي تسعى أميركا لإنتاجها بكميات كبيرة هي الطائرات نفسها التي استخدمها الجيش الأميركي مؤخراً في ضربات جوية ضد إيران (رويترز)
الطائرات المسيّرة التي تسعى أميركا لإنتاجها بكميات كبيرة هي الطائرات نفسها التي استخدمها الجيش الأميركي مؤخراً في ضربات جوية ضد إيران (رويترز)
TT

البنتاغون يعتزم إنتاج طائرات مسيّرة هجومية بكميات كبيرة

الطائرات المسيّرة التي تسعى أميركا لإنتاجها بكميات كبيرة هي الطائرات نفسها التي استخدمها الجيش الأميركي مؤخراً في ضربات جوية ضد إيران (رويترز)
الطائرات المسيّرة التي تسعى أميركا لإنتاجها بكميات كبيرة هي الطائرات نفسها التي استخدمها الجيش الأميركي مؤخراً في ضربات جوية ضد إيران (رويترز)

أفاد مسؤول رفيع في البنتاغون بأن وزارة الدفاع الأميركية تسعى إلى إنتاج طائرات كاميكازي مسيّرة بكميات كبيرة، وهي الطائرات نفسها التي استخدمها الجيش الأميركي مؤخراً في ضربات جوية ضد إيران، حسبما أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال».

وتُعدّ طائرة الهجوم أحادية الاتجاه، المسماة «لوكاس»، نسخة أميركية الصنع من طائرات «شاهد» الإيرانية، التي تستخدمها طهران على نطاق واسع وزوّدت بها الجيش الروسي بحربه في أوكرانيا.

وقد نشر الجيش الأميركي طائرات «لوكاس» في الشرق الأوسط أواخر العام الماضي.

وقال إميل مايكل، وكيل وزارة الدفاع الأميركية لشؤون البحث والهندسة، الثلاثاء، في مؤتمر صناعي في أرلينغتون بولاية فرجينيا: «بعد بضع سنوات فقط، نواصل تطويرها وتحسينها لتصبح قابلة للإنتاج بكميات كبيرة». وأضاف مايكل، متحدثاً عن طائرات «لوكاس»: «لقد أثبتت فعاليتها حتى الآن، وأصبحت أداة مفيدة في ترسانتنا».