واشنطن تحذر من خطر التحالف الروسي - الصيني

عدّته أكبر تهديد للعالم الحر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية

الرئيسان الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين (أرشيفية: رويترز)
الرئيسان الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين (أرشيفية: رويترز)
TT

واشنطن تحذر من خطر التحالف الروسي - الصيني

الرئيسان الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين (أرشيفية: رويترز)
الرئيسان الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين (أرشيفية: رويترز)

عبّر مايكل ماكول، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي، الجمعة، عن قلقه من الشراكة بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ، معتبراً أن الولايات المتحدة «لم تشهد قط تهديداً بهذا الحجم لأوروبا ومنطقة المحيط الهادئ منذ الحرب العالمية الثانية».

وخلال زيارة ضمن وفد من الكونغرس إلى استوكهولم، قال ماكول إن التحالف بين الزعيمين الصيني والروسي «يمثل تحدياً كبيراً للغاية (...) للعالم الحر في هذه المنافسة بين القوى العظمى التي نجد أنفسنا فيها».

وكانت إدارة الرئيس جو بايدن حذرت حكومة شي من عواقب غير محددة إذا دعمت جهود بوتين الحربية في أوكرانيا.

النائب الأميركي مايكل ماكول يتحدث وبجانبه وزير الخارجية السويدي توبياس بيلستروم في استوكهولم الجمعة (رويترز)

وأفاد تقرير للاستخبارات الأميركية بأن بكين ربما قدمت معدات تستخدم في أوكرانيا يمكن أن تكون لها تطبيقات عسكرية، مستشهداً ببيانات للجمارك الروسية أظهرت أن مؤسسات للمقاولات العسكرية الصينية تملكها الدولة قدمت معدات ملاحية وقطع غيار لطائرات مقاتلة ومسيرات وسلعاً أخرى، لكنه لم يوضح ما إذا كان ذلك سيؤدي إلى انتقام أميركي.

وكثّفت الصين مشتريات النفط والغاز من روسيا، بينما يساعد الكرملين على تعويض المبيعات المفقودة بعدما أوقفت الولايات المتحدة وأوروبا واليابان معظم مشترياتها من منتجات الطاقة الروسية. ويمكن لبكين أن تفعل ذلك من دون فرض عقوبات غربية على شركاتها، ولكنّ واشنطن وحلفاءها يشعرون بالإحباط من أن ذلك يؤدي إلى تقويض الضغوط الاقتصادية على موسكو.

وترفض الصين العقوبات التجارية والمالية الغربية المفروضة على روسيا لأنها لم تصدر بإذن من مجلس الأمن، حيث تتمتع بكين وموسكو بحق النقض (الفيتو). ومع ذلك، يبدو أن الصين تتجنب تحدي تلك العقوبات بشكل مباشر.

وتوقع ماكول، الذي التقى وزير الخارجية السويدي توبياس بيلستروم، أن تنضم الدولة الاسكندنافية إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، علماً بأن الدولة التي كانت محايدة لفترة طويلة تقدمت بطلب للحصول على هذه العضوية مع جارتها فنلندا عام 2022. ويجب أن تحصل الموافقة على المشاركات الجديدة من كل الأعضاء الحاليين، وبينما اجتمع زعماء «الناتو» في قمة في فيلنيوس، بليتوانيا خلال يوليو (تموز) الماضي، افتقرت السويد إلى الضوء الأخضر من كل من تركيا والمجر. وصارت فنلندا، التي تشترك بحدود يبلغ طولها 1340 كيلومتراً مع روسيا، أي أكثر من ضعف طول حدود «الناتو» مع روسيا، العضو الحادي والثلاثين في أكبر تحالف عسكري في العالم في أبريل (نيسان) الماضي. ولكن لم يوافق الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على إرسال وثائق الانضمام إلى البرلمان التركي للموافقة عليها إلا بعد انعقاد قمة «الناتو»، وهو الأمر الذي رفض القيام به لأكثر من عام.

مقاتلتان سويديتان في مطار عسكري للمشاركة في تدريبات جوية مع النرويج وفنلندا في 23 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

وقال ماكول إنه من خلال انضمام فنلندا والسويد إلى التحالف «أعتقد أن ذلك سيحقق التأثير المعاكس تماماً الذي أراد بوتين تحقيقه، وهو إضعاف الناتو وتقسيمه». وأضاف أنه مع انضمام الجارتين الشماليتين إلى «الناتو»، فإن الحلف «لم يكن أقوى وأكثر اتحاداً في أي وقت مضى».

وضم الوفد الأميركي أيضاً النواب الديمقراطيين غريغوري ميكس وجيري كونولي ومادلين دين والجمهوريين آن واغنر وتوماس كاين وبيل ويزينغا. وبعد استوكهولم، من المقرر أن يسافر الوفد إلى هولندا لعقد اجتماعات مع مسؤولي الحكومة الهولندية وأعضاء البرلمان وآخرين هناك.

وتهدف زيارة أوروبا إلى تعزيز العلاقات مع الحلفاء الاستراتيجيين للولايات المتحدة، فضلاً عن مناقشة دعم «الناتو» وأوكرانيا، وسبل محاسبة روسيا على أفعالها في أوكرانيا، وكيفية مواجهة التهديدات المشتركة من الصين. وأعلنت هولندا والدنمارك أخيراً أنهما ستتبرعان بطائرات مقاتلة من طراز «إف 16» أميركية الصنع لأوكرانيا.

تهريب مكونات أسلحة

في غضون ذلك، أعلنت وزارة العدل الأميركية توجيه التهمة رسمياً ضد الروسي الألماني آرثر بيتروف (33 عاماً) الذي اعتقل هذا الأسبوع في قبرص بتهمة السعي إلى تصدير مكونات إلكترونية للاستخدام العسكري إلى روسيا، في انتهاك لعقوبات أميركية على موسكو.

وأوضحت الوزارة أن بيتروف انتهك القيود على التصدير في مخطط يهدف إلى توفير إلكترونيات دقيقة لشركة روسية تمد القوات الروسية بـ«مكونات إلكترونية حساسة».

وأفاد مكتب المدّعي العام الفيدرالي في مانهاتن، في بيان، بأن بيتروف أوقف في قبرص في 26 أغسطس (آب) الماضي بناءً على طلب من السلطات الأميركية، موضحاً أنه مُلاحق بتهمة «انتهاكات لقواعد التصدير» وكذلك «التهريب والاحتيال وتبييض الأموال».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال استقباله وزير الدفاع الصيني لي شانغفو في الكرملين في أبريل 2023 (رويترز)

وقال مساعد وزير العدل ماثيو أولسن إنّ «بيتروف نظم تهريب تقنيات إلكترونية أميركية دقيقة إلى روسيا، مُعدّة للاستخدام العسكري، وهو نوع المكونات التي تستخدمها القوّات المسلحة الروسية في غزوها غير القانوني لأوكرانيا».

وكانت إدارة بايدن وافقت أخيراً على أول عملية نقل عسكري أميركي على الإطلاق إلى تايوان بموجب برنامج مخصص بشكل عام لمساعدة الدول المستقلة ذات السيادة.

وأخطرت وزارة الخارجية الكونغرس بالبيع، الأربعاء الماضي. وقالت إن المواد «ستستخدم لتعزيز قدرات تايوان في الدفاع عن النفس من خلال القدرة الدفاعية المشتركة وتعزيز الوعي بالمجال البحري والقدرة الأمنية البحرية».

والحزمة متواضعة، 80 مليون دولار فقط مما خصصه الكونغرس بمبلغ ملياري دولار، لكن الآثار المترتبة على استخدام ما يسمى برنامج التمويل العسكري الأجنبي لتوفير هذه الحزمة أثارت غضب الصين، التي رفضت مراراً استبعاد استخدام القوة لإعادة توحيد الجزيرة المتمتعة بالحكم الذاتي مع البر الرئيسي للصين. وتحتج بشدة على جميع مبيعات الأسلحة الأميركية لتايوان.

وانتقدت الخارجية الصينية على الفور هذه الخطوة ووصفتها بأنها انتهاك لالتزامات الولايات المتحدة بموجب سياسة «الصين واحدة» وعدد من الاتفاقيات اللاحقة التي تعهدتها واشنطن لجهة عدم دعم استقلال تايوان.


مقالات ذات صلة

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

«الناتو الأوروبي».... خطة دفاعية بديلة تحسباً لانسحاب ترمب من الحلف

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن أن الدول الأوروبية تُسرّع جهودها لوضع خطة لحلف الناتو تحسباً لانسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
العالم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ) p-circle

تركيا: على «الناتو» إعادة ضبط علاقاته مع ترمب في قمة أنقرة

قالت تركيا، الاثنين، إنه يتعيّن على دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) العمل خلال القمة المقبلة في يوليو (تموز) بأنقرة على إعادة ضبط العلاقات مع الرئيس الأميركي ترمب.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مسؤول: ترمب يدرس سحب بعض القوات الأميركية من أوروبا

قال مسؤول كبير في البيت الأبيض لـ«رويترز» اليوم ​الخميس إن الرئيس دونالد ترمب، مستاء من تقاعس الحلفاء في حلف شمال الأطلسي عن المساعدة في تأمين مضيق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في الناتو التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقرير: أميركا أبلغت دولاً أوروبية باحتمال تأخر شحنات أسلحة

صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)
صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)
TT

تقرير: أميركا أبلغت دولاً أوروبية باحتمال تأخر شحنات أسلحة

صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)
صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)

ذكرت 3 مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» أن مسؤولين أميركيين أبلغوا نظراءهم الأوروبيين بأن بعض شحنات الأسلحة التي تم التعاقد عليها من قبل من المرجح أن تتأخر، مع استمرار الحرب في إيران في استنزاف مخزونات الأسلحة.

وقالت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها نظراً لسرية الاتصالات، إن دولاً أوروبية عدة ستتأثر بذلك، ومنها دول منطقة البلطيق والدول الاسكندنافية. وأضافت المصادر أن دولاً أوروبية اشترت بعض الأسلحة المعنية في إطار برنامج المبيعات العسكرية الخارجية، لكنها لم تتسلمها بعد. وقالت المصادر إنه من المرجح أن تتأخر عمليات التسليم هذه.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير (شباط)، في حملة أثارت مخاوف لدى بعض المسؤولين الأميركيين من عدم قدرة صناعة الدفاع الأميركية على تلبية الطلب، واحتمال اضطرارها إلى إبطاء الشحنات إلى عدد من المشترين.

وكانت الولايات المتحدة سحبت بالفعل مخزونات أسلحة بمليارات الدولارات، تشمل أنظمة مدفعية وذخائر وصواريخ مضادة للدبابات، منذ غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022 وبدء إسرائيل عملياتها العسكرية في غزة أواخر عام 2023.


مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

رفض مجلس النواب الأميركي الخميس محاولة للحد من سلطة الرئيس دونالد ترمب لشنّ حرب على إيران، في انتكاسة أخرى لمساعي الديمقراطيين لمعاودة إشراك الكونغرس في القرارات المرتبطة بالتحرّك عسكرياً في الشرق الأوسط، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء التصويت الذي جرى بعدما أصرّ الديمقراطيون على طرح المسألة على جدول الأعمال، في ظل قلق في كابيتول هيل حيال الحرب التي اندلعت قبل ستة أسابيع في وقت يتخوّف المشرّعون من التكاليف المتزايدة وعدم وضوح الهدف النهائي وخطر اتساع رقعة الحرب.

وكان من شأن الإجراء أن يلزم ترمب بوضع حد للعمليات العسكرية ضد طهران ما لم يوافق الكونغرس عليها صراحة، استناداً إلى قرار صلاحيات الحرب لعام 1973 الذي يحد من حرية الرئيس في القيام بأعمال عدائية مطوّلة من دون موافقة النواب.

وجرى التصويت إلى حد كبير على أساس حزبي رغم أن أحد الجمهوريين أيّد القرار فيما امتنع آخر عن التصويت، بينما صوّت ديمقراطي ضدّه.

يرى الديمقراطيون أن ترمب أشعل النزاع بشكل مشترك مع إسرائيل يوم 28 فبراير (شباط) من دون إذن الكونغرس المنصوص عليه في الدستور الذي يمنح الكونغرس وحده سلطة إعلان الحرب.

وقال كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية غريغوري ميكس قبيل التصويت: «نقف على حافة هاوية، وعلى الكونغرس أن يتحرك قبل أن يدفعنا هذا الرئيس إلى السقوط. كل يوم نتأخر فيه نقترب أكثر من نزاع لا مخرج منه».

وجاءت الهزيمة رغم أن الديمقراطيين قلّصوا الفارق مقارنة بتصويت سابق فشل في مجلس النواب في مارس (آذار)، عندما لم يمر قرار مماثل بفارق سبعة أصوات.

وقد حافظ ترمب حتى الآن على دعم واسع من حزبه رغم انزعاج بعض النواب من رفض الإدارة نشر تفاصيل علنية للتكاليف المالية والعسكرية للحرب.

وفي أثناء جلسات استماع في الكونغرس يومي الأربعاء والخميس، رفض مدير ميزانية البيت الأبيض راس فوت تقدير تكلفة الحرب على دافعي الضرائب، ولم يؤكد تقديرات قدّمها كبير الديمقراطيين في لجنة الموازنة بمجلس الشيوخ جيف ميركلي بأن الرقم بلغ نحو 50 مليار دولار حتى الآن.

ويصرّ الديمقراطيون على أن عمليات التصويت الفاشلة المتعلقة بسلطات الحرب ما زالت تنطوي على قيمة لأنها تُجبر المشرّعين على تسجيل مواقفهم بشكل رسمي.

وجاء تصويت مجلس النواب غداة رفض مجلس الشيوخ مرة أخرى اتخاذ خطوات تتصل بسلطات الحرب، رغم أن قادة الديمقراطيين في المجلسين تعهّدوا بمواصلة إعادة طرح القضية.

وقالت نائبة زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب كاثرين كلارك إن «الأميركيين يشهدون سقوط مئات الضحايا في حرب لم يمنحهم أحد فيها الاحترام الكافي لتقديم توضيحات».

وأضافت: «لكن الأمر الوحيد الواضح هو أنه يُطلب من الأميركيين تحمّل الكلفة، بأرواح أبنائهم وبناتهم، ومع ملياري دولار ننفقهما يومياً على هذا النزاع، وهو مبلغ كان بإمكانه أن يساعد الأميركيين في تغطية كلفة زيارة الأطباء».


كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
TT

كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)

مع بدء الولايات المتحدة مهمة إزالة الألغام من مضيق هرمز، قد تلجأ إلى ترسانة من المسيّرات والروبوتات الملغومة والطائرات الهليكوبتر للحدّ من المخاطر، إلا أن فرق إزالة الألغام ربما تظل عرضة للهجمات الإيرانية، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وتحاول الولايات المتحدة تطهير المضيق من الألغام، في إطار جهود وضع حدّ لعرقلة إيران حركة الملاحة في الممر المائي، التي أدّت إلى تعطل إمدادات الطاقة العالمية بشدة منذ بدء حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

لكن مع استعانة الولايات المتحدة بالتكنولوجيا الحديثة للبحث عن الألغام وإزالتها عن بُعد، يرى ضباط سابقون في البحرية ومتخصصون في هذا المجال أن تطهير ممر مائي استراتيجي مثل مضيق هرمز من الألغام سيظل عملية بطيئة ومتعددة الخطوات.

وأعلن الجيش الأميركي مطلع هذا الأسبوع بدء عملية إزالة الألغام، حيث أرسل سفينتين حربيتين عبر المضيق، لكنه لم يقدّم سوى القليل من التفاصيل بشأن المعدات المستخدمة. وقال يوم السبت إن قوات إضافية، بما في ذلك مسيّرات تعمل تحت الماء، ستنضم إلى هذه الجهود في الأيام المقبلة.

وكانت «رويترز» نقلت الشهر الماضي عن مصادر مطلعة قولها، إن إيران نشرت مؤخراً نحو 12 لغماً في مضيق هرمز. ومن غير المعروف بشكل علني موقع تلك الألغام.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مطلع هذا الأسبوع، إن جميع سفن إيران التي تزرع الألغام تم إغراقها، لكن بعض المتخصصين يقولون إن هناك خطراً من أن تكون طهران نشرت معدات إضافية.

وقال الأميرال السابق بالبحرية البريطانية، جون بنتريث، الذي تقاعد ويعمل حالياً مستشاراً، إن حرب الألغام فعّالة لأن الأدوات رخيصة، وإزالتها مكلفة، «حتى مجرد التهديد بوجود حقل ألغام يكفي لإيقاف السفن، خاصة السفن التجارية».

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 12 أبريل 2026 (رويترز)

تطور عمليات إزالة الألغام

تقليدياً، كانت البحرية الأميركية تعتمد على سفن إزالة الألغام المأهولة التي تدخل حقول الألغام فعلياً، مستخدمة أجهزة السونار لتحديد مواقع الألغام ومعدات ميكانيكية تُسحب خلف السفينة لإزالة المتفجرات، مدعومة أحياناً بغواصين بشريين. ومعظم هذه النوعية خرجت من الخدمة.

وجرى استبدالها بسفن أخفّ وزناً تُعرف باسم سفن القتال الساحلية، التي تحمل معدات حديثة لكشف الألغام مثل المسيّرات التي تعمل بشكل شبه ذاتي فوق الماء وتحته، بالإضافة إلى الروبوتات التي يتم التحكم فيها عن بُعد، والتي تتيح للطواقم الابتعاد عن حقل الألغام. ولدى البحرية الأميركية 3 سفن من هذا النوع قيد الانتشار.

وأفاد مسؤول أميركي رفيع المستوى لوكالة «رويترز» في أواخر مارس (آذار)، بأن اثنتين من هذه السفن تخضعان للصيانة في سنغافورة. وأضاف المسؤول أنه في ذلك الوقت كانت قدرات الولايات المتحدة على إزالة الألغام في الشرق الأوسط تشمل مركبات غير مأهولة تحت الماء، و4 سفن تقليدية من فئة «أفنجر»، وطائرات هليكوبتر، وغواصين.

ويرى مسؤولون سابقون في البحرية ومتخصصون آخرون أن طهران لديها عدة أنواع من الألغام البحرية. تشمل الألغام القاعية التي تستقر على قاع البحر، وتنفجر عندما تمر السفن فوقها، والألغام المربوطة التي يتم تثبيتها، لكنها تطفو بالقرب من السطح، والألغام العائمة التي تتحرك بحرية على الماء، والألغام اللاصقة التي تلتصق مباشرة ببدن السفينة.

ومن المرجح أن تتضمن العملية الأميركية البحث عن الألغام باستخدام مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة استشعار. وبمجرد اكتشاف جسم يشبه اللغم، يتم عادة نقل البيانات إلى الطواقم العاملة خارج حقل الألغام، التي تتعرف على الجهاز. ثم تحدد كيفية تحييده.

وتشمل قدرات البحث لدى البحرية الآن مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة سونار، بالإضافة إلى طائرات هليكوبتر تُستخدم لاكتشاف الألغام القريبة من السطح، وفقاً لما ذكره مسؤولون سابقون في البحرية.

وذكرت شركة «بي إيه إي سيستمز»، المتخصصة في مجال الصناعات الدفاعية، أنه من أجل نجاح البحرية في تدمير الألغام سيتعيّن عليها نشر أنظمة مثل «أرشرفيش» طوربيديّ الشكل، المعتمد على جهاز يتم تشغيله عن بُعد يبلغ طوله نحو مترين، ويحمل شحنة متفجرة، ويرسل مقاطع فيديو إلى المشغلين عبر كابل. وتبلغ تكلفته عشرات الآلاف من الدولارات، وهو معدّ للاستخدام مرة واحدة.

وقال بريان كلارك، ضابط البحرية الأميركية المتقاعد والحاصل على درجة الزمالة من «معهد هدسون»، إن الولايات المتحدة يمكنها أيضاً استخدام قوارب مسيّرة تسحب زلاجات لإزالة الألغام تعمل على تفجيرها أو جمعها. ويقول المتخصصون إنه يتم أحياناً استخدام غواصين بشريين، بما في ذلك لجمع المعلومات الاستخباراتية.

عملية بطيئة

وقال كلارك إن تطهير المضيق من الألغام قد يستغرق أسبوعين أو 3 أسابيع، وقد تؤدي هجمات إيرانية على طواقم إزالة الألغام إلى إبطاء العملية وزيادة المخاطر. ونتيجة لذلك، قال إن الجيش الأميركي قد يتخذ تدابير دفاعية، منها نشر الزوارق والطائرات المسيّرة لحماية الطواقم والمعدات.

وقال الأميرال الأميركي داريل كاودل، رئيس العمليات البحرية، في مارس، إن «العثور على الألغام وتدميرها يستغرق وقتاً طويلاً». وأضاف أن ذلك يجعل القدرة على إزالة الألغام «ضعيفة».

ويقول متخصصون إن هناك تقنيات جديدة قيد التطوير لتسريع عملية إزالة الألغام، خصوصاً من خلال التطورات في أجهزة الاستشعار المستخدمة في الرصد.

وتقول مجموعة تاليس الفرنسية للتكنولوجيا والدفاع إن أحدث أجهزة السونار الخاصة بها يمكنها فحص ما يشتبه أنها ألغام من 3 زوايا مختلفة في مسح واحد، وهي عملية تتطلب عادة عدة مسحات.

كما تتيح التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي إجراء مزيد من تحليلات البيانات على متن السفن غير المأهولة.

وعلى المدى الطويل، يصل سقف الطموح إلى نشر مجموعات من الأنظمة غير المأهولة التي يمكنها البحث عن الألغام وتحديدها وتدميرها، بدلاً من أن تكون عملية متعددة الخطوات.