شهادة بنس ضد ترمب تعيده إلى واجهة الحدث الأميركي

دور رئيسي لرفضه قلب نتائج انتخابات 2020… وفي القرار الاتهامي

نائب الرئيس السابق مايك بنس يتحدث في حفل عشاء للجمهوريين في أيوا في 28 يوليو الماضي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس السابق مايك بنس يتحدث في حفل عشاء للجمهوريين في أيوا في 28 يوليو الماضي (أ.ف.ب)
TT

شهادة بنس ضد ترمب تعيده إلى واجهة الحدث الأميركي

نائب الرئيس السابق مايك بنس يتحدث في حفل عشاء للجمهوريين في أيوا في 28 يوليو الماضي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس السابق مايك بنس يتحدث في حفل عشاء للجمهوريين في أيوا في 28 يوليو الماضي (أ.ف.ب)

على الرغم من أن الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، لا يزال متقدماً بفارق كبير عن أقرب منافسيه لنيل بطاقة الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية لعام 2024، عاد نائب الرئيس السابق مايك بنس إلى صدارة الحدث السياسي في واشنطن العاصمة، التي شهدت الخميس تلاوة القرار الاتهامي على ترمب ليواجه هيئة محلفين فيدرالية في قضية تتهمه بالسعي إلى قلب نتائج انتخابات عام 2020 للبقاء في الحكم ومنع الرئيس الفائز جو بايدن من الوصول إلى البيت الأبيض.

الرئيس السابق دونالد ترمب ونائبه مايك بنس في البيت الأبيض خلال التعليق على النتائج الأولى للانتخابات الرئاسية في 4 ديسمبر 2020 (رويترز)

وظهر اسم نائب الرئيس في عهد ترمب، أكثر من مائة مرة في القرار الاتهامي الذي أعده المستشار القانوني الخاص المعين من وزارة العدل الأميركية جاك سميث، نظراً إلى الدور الحاسم الذي اضطلع به بنس خلال رئاسته جلسة المشرعين الأميركيين في 6 يناير (كانون الثاني) 2021 للمصادقة على فوز بايدن في الانتخابات، على رغم اقتحام أنصار ترمب لمبنى الكابيتول سعياً إلى منع ذلك.

وبينما بقي بنس، وهو أحد المرشحين الجمهوريين منذ زهاء شهرين لانتخابات 2024، متأخراً كثيراً في الاستطلاعات عن ترمب وأقرب منافسيه حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس، تبيّن من القرار الاتهامي الجديد ضد ترمب، والمؤلف من 45 صفحة، أن بنس قدم شهادة مطوّلة أمام هيئة المحلفين الكبرى، في ما يعد توبيخاً تاريخياً لرئيس سابق، مثيراً توترات جديدة في السباق الرئاسي بين الجمهوريين، ولا سيما في ظل انتقادات بنس المتزايدة لرئيسه السابق.

ويفصل القرار الاتهامي جهود ترمب الفاشلة للضغط على بنس للتراجع عن إعلان خسارته انتخابات 2020. وأدى ذلك إلى إعادة نائب الرئيس السابق إلى دائرة الضوء، بوصفه شخصية محورية في اتهام ترمب بـ«التآمر للاحتيال على الولايات المتحدة» من خلال «تأكيدات متكررة كاذبة عن علم بأن انتخابات 2020 سُرقت».

وبلغت مزاعم ترمب ذروتها عندما شوهد حشد من الغوغاء عند الكابيتول يطالب بـ«شنق بنس» لأنه رفض قلب نتائج انتخابات 2020. وأشار بنس مراراً وتكراراً إلى أنه ليس لديه سلطة للقيام بذلك، رغم تصريحات ترمب.

نائب الرئيس السابق مايك بنس يتحدث في لقاء انتخابي في أيوا في 30 يوليو الماضي (أ.ف.ب)

في حين انتقد الكثير من المرشحين الجمهوريين الآخرين نظام العدالة أو رقصوا حول أنباء توجيه الاتهام إلى ترمب، كرر بنس ما كان جوهر خطاب حملته الانتخابية في أوائل يونيو (حزيران) الماضي، إذ أكد أنه بصرف النظر عما إذا كانت أفعال ترمب في جنائية أو لا، ينبغي استبعاد أن يخدم فترة أخرى في البيت الأبيض. وقال إن «بلدنا أهم من رجل واحد. دستورنا أهم من أي شخص آخر. في 6 يناير (كانون الثاني)، طلب الرئيس السابق ترمب أن أختار بينه وبين الدستور. اخترت الدستور وسأفعل ذلك دائماً».

وفي حديثه للصحافيين الأربعاء في ولاية إنديانا، أمل بنس في ألا يصل قرار الاتهام وأن يحكم الجمهور على ترمب في صندوق الاقتراع. لكنه ظل ثابتاً على أن طلب ترمب بإلغاء نتائج الانتخابات يتعارض مع الدستور. وقال: «للأسف، الرئيس محاط بمجموعة من المحامين المجرمين الذين ظلوا يخبرونه بما يريد أن يسمعه».

ورد ترمب في منشور على موقعه «تروث سوشال» بأنه يشعر بـ«الأسى» حيال بنس، الذي «لا يجتذب حشوداً أو حماساً أو ولاءً».

ويواجه بنس مهمة صعبة لكسب الناخبين في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، ولم يصل حتى الآن إلى عتبة المانحين اللازمة للتأهل للمناظرة الأولى للحزب الجمهوري في غضون أسابيع قليلة. وأظهر استطلاع للرأي أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» مع كلية سيينا هذا الأسبوع أن 40 في المائة من المستطلعين ذوي الميول الجمهورية ينظرون بإيجابية إلى بنس، مقابل 45 في المائة يرونه بشكل غير موات. ووجد الاستطلاع نفسه أن 80 في المائة من المشاركين ذوي الميول الجمهورية لديهم وجهة نظر إيجابية تجاه ترمب، مقارنة بـ17 في المائة ممن لديهم وجهة نظر غير مواتية.

نائب الرئيس السابق مايك بنس في محطة انتخابية في إنديانا الأربعاء (أ.ب)

ولا يزال بنس أكثر استعداداً من معظم مرشحي الحزب الجمهوري للانفصال عن ترمب، ولا سيما في المسائل السياسة. ولكن بنس سيضطلع بدور فريد في متاعب ترمب القانونية.

وأورد القرار الاتهامي ضغوط ترمب على بنس لإلغاء نتائج الانتخابات، كاشفاً أن بنس أبلغ المدعين العامين أن «ترمب ضغط عليه في أربع مكالمات على الأقل، بما في ذلك واحدة في يوم عيد الميلاد 2020، لمساعدته على إلغاء الانتخابات. حتى إنه هدد بمهاجمته علناً إذا لم يفعل».

وفي الأيام التي أعقبت السادس من يناير (كانون الثاني)، التقى بنس وترمب لساعات.


مقالات ذات صلة

الكنيست الإسرائيلي يبدأ خطوات حل نفسه الاثنين

المشرق العربي صورة نشرها الكنيست بحسابه في «إكس» الثلاثاء كتب عليها: «مشروع قانون حل الكنيست الـ25»

الكنيست الإسرائيلي يبدأ خطوات حل نفسه الاثنين

خطوات حل الكنيست الإسرائيلي تتسارع بعد الإعلان عن تصويت يوم الاثنين. وخلافات الائتلاف تتفاقم بما في ذلك حول موعد الانتخابات.

كفاح زبون (رام الله)
أوروبا صورة أرشيفية لسيباستيان ديلوغو نائب حزب «فرنسا الأبية» خلال مظاهرة مؤيدة للفلسطينيين وسط باريس في 29 مايو 2024 (رويترز)

فرنسا تحقق في حملة تشهير ضد مرشحين مؤيدين لفلسطين

قال مسؤولو ادعاء في باريس إنهم فتحوا تحقيقاً لتحديد ما إذا كان 3 مرشحين لرئاسة بلديات من أقصى اليسار السياسي هدفاً لدولة سعت للتدخل في الانتخابات الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ من اليسار: السيناتور الأميركي جون كورنين، الجمهوري عن ولاية تكساس، المدعي العام لولاية تكساس الجمهوري كين باكستون (أ.ف.ب)

ترمب يختبر نفوذه مجدداً في انتخابات تمهيدية للحزب الجمهوري بولاية تكساس

سيخضع نفوذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الحزب الجمهوري إلى اختبار مجدداً، الثلاثاء، في انتخابات تمهيدية في ولاية تكساس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا هاجر حجاج شابة إيطالية مصرية مرشحة حزب الرابطة المدرجة على قائمة المرشحين المحتملين لعضوية المجلس تقف بساحة في فيجيفانو بشمال إيطاليا (أ.ف.ب)

المرشحون المسلمون للانتخابات البلدية الإيطالية يثيرون انقساماً في أوساط اليمين

تسلّط انتخابات بلدية في مدينة صناعية في شمال إيطاليا الضوء على التباين القائم بين أحزاب الائتلاف الحاكم حول مسألة الهجرة.

«الشرق الأوسط» (روما)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة للسيناتور جون كورنين والمدعي العام في تكساس كين باكستون (أ.ف.ب)

تصفيات انتخابية للجمهوريين والديمقراطيين في تكساس

يتوجه الجمهوريون إلى صناديق الاقتراع لاختيار مرشح تكساس في مجلس الشيوخ، الثلاثاء، بينما تحرك الديمقراطيون بقوة لمنع فوز مرشحة متهمة بمعاداة السامية في الولاية.

علي بردى (واشنطن)

بايدن يقاضي وزارة العدل لمنع نشر تسجيلاته الصوتية

بايدن يقاضي وزارة العدل لمنع نشر تسجيلاته الصوتية
TT

بايدن يقاضي وزارة العدل لمنع نشر تسجيلاته الصوتية

بايدن يقاضي وزارة العدل لمنع نشر تسجيلاته الصوتية

رفع الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، دعوى ضد وزارة العدل، في محاولة لمنع إدارة الرئيس دونالد ترمب من نشر تسجيلات ونصوص مقابلاته الخاصة بين عامي 2016 و2017، مع الكاتب مارك زونيتزر الذي كان يساعده في كتابة مذكراته.

وتفيد الدعوى بأن وزارة العدل أبلغت الرئيس بايدن بأنها تعتزم في 15 يونيو (حزيران) المقبل، تقديم هذه المواد إلى لجنة في الكونغرس ومؤسسة «هيرتيدج» المحافظة، اللتين تقدمتا بطلب للحصول على سجلات عامة. وأكدت أن نشر التسجيلات يعدّ تخلياً من وزارة العدل عن «التزاماتها لجهة حماية المعلومات الحساسة والشخصية للغاية المتعلقة بإنفاذ القانون».

وأجريت المحادثات مع بايدن، في السنوات التي أعقبت وفاة ابنه بو بمرض سرطان الدماغ، وفي الوقت الذي كان يفكر فيه بالترشح للرئاسة. وحصلت وزارة العدل على التسجيلات خلال تحقيق أجراه المحقق الخاص التابع لوزارة العدل روبرت هور عام 2023، والذي أشرف عليه وزير العدل السابق ميريك غارلاند، حول ما إذا كان بايدن، الذي شغل منصب نائب الرئيس بين عامي 2009 و2017، أساء التعامل مع مواد سرية في السنوات التي سبقت توليه الرئاسة. وخلص هور إلى أنه رغم تعامل بايدن بإهمال مع مواد حساسة، فإنه لم يرتكب أي جريمة تستوجب الاتهام.

وتعود المعركة القانونية الحالية إلى طلب قدمته مؤسسة «هيرتيدج» عام 2024، للحصول على تلك المحادثات المسجلة. وتشير التقارير إلى أن التسجيلات تتضمن بايدن وهو يقرأ من دفاتر توثق فترة توليه منصبه، والتي خلص المحققون إلى أنها تحتوي على معلومات سرية.

ورفضت وزارة العدل، في عهد غارلاند، الإفصاح عن التسجيلات. ووفقاً للدعوى القضائية، رأى مسؤول في وزارة العدل آنذاك، أن مثل هذا الإفصاح سيكون بمثابة «نشر صفحات من مذكرات مشتبه فيه لم توجه إليه تهمة، أو الرسائل النصية الخاصة المتبادلة على هاتفه - رغم عدم توجيه أي تهم إليه».

وواصلت «هيريتدج» مساعيها للإفراج عن تلك التسجيلات خلال إدارة دونالد ترمب. وفي مارس (آذار) الماضي، طلبت لجنة الشؤون القضائية بمجلس النواب، ذات الأكثرية الجمهورية، الحصول عليها أيضاً. ووفقاً لوكيل الدفاع عن بايدن، صرحت وزارة العدل بأنها تعتزم تسليم المواد مع «تنقيحات محدودة».

وتتهم الدعوى المرفوعة أمام المحكمة الفيدرالية في واشنطن العاصمة، وزارة العدل، بالتراجع المفاجئ عن قرارها في عهد بايدن بمنع الإفراج عن الملفات.

وتزعم الدعوى أن وزارة العدل تنتهك قوانين الخصوصية الفيدرالية، وتستخدم ما وصفه محامو بايدن بأنه طلب صوري من الكونغرس بوصفه وسيلة للتحايل على القوانين الفيدرالية المتعلقة بطلبات الاطلاع على السجلات العامة.

ويدعي محامو بايدن أنه لا يوجد أي مبرر تشريعي يدفع الكونغرس لطلب هذه المواد. وصرحت لجنة الشؤون القضائية بمجلس النواب بأنها تريد التسجيلات في إطار رقابتها على «تسييس وزارة العدل في عهد بايدن - غارلاند». وسُرّب التسجيل الصوتي لمقابلة بايدن مع هور، التي استمرت لأكثر من 5 ساعات، إلى وسائل الإعلام العام الماضي. ويبدو أن هذه التسجيلات تدعم ادعاء هور بأن بايدن سيظهر على الأرجح بمظهر «رجل مسنّ ضعيف الذاكرة» إذا رُفعت ضده دعوى قضائية.


ترمب وإيران... نصر معلن أم تسوية ملتبسة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خارجاً من الطائرة الرئاسية الأسبوع الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خارجاً من الطائرة الرئاسية الأسبوع الماضي (أ.ب)
TT

ترمب وإيران... نصر معلن أم تسوية ملتبسة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خارجاً من الطائرة الرئاسية الأسبوع الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خارجاً من الطائرة الرئاسية الأسبوع الماضي (أ.ب)

ليس الجدل الأميركي حول الحرب مع إيران مجرد خلاف حزبي بين البيت الأبيض وخصومه الديمقراطيين، ولا مجرد انقسام جمهوري بين صقور يخشون «صفقة سيئة» ورئيس يريد تسويق انتصار. إنه، في جوهره، صراع على تعريف النتيجة.

فهل يكفي أن يمنع ترمب إيران من امتلاك سلاح نووي، ويفتح مضيق هرمز ليعلن النصر، أم أن أي إفراج عن أموال مجمدة، أو قبول بدور إيراني في أمن المضيق، سيُستخدم لاحقاً لتصوير الاتفاق بوصفه هزيمة سياسية مؤجلة؟

هنا يتغذى خطاب المعارضين من فجوة واضحة بين لغة ترمب الواثقة، التي تتحدث عن اتفاق «عظيم وذي معنى» أو «لا اتفاق»، وبين واقع تفاوضي شديد التعقيد، لا تزال فيه قضايا هرمز واليورانيوم والعقوبات ولبنان عالقة على طاولة الوسطاء.

زادت آخر التسريبات والتقارير الالتباس بدلاً من تبديده؛ فقد نقلت «رويترز» عن التلفزيون الإيراني أن مسودة إطار أولية تتحدث عن إعادة حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب خلال شهر، مقابل رفع الحصار البحري الأميركي، وانسحاب قوات أميركية من محيط إيران، مع إدارة إيرانية ـ عمانية لحركة السفن التجارية. وتنص المسودة، إذا اكتمل الاتفاق خلال 60 يوماً، على تحويله لاحقاً إلى صيغة ملزمة في مجلس الأمن.

لكن البيت الأبيض نفى صحة تقرير التلفزيون الإيراني، وقال إن مذكرة التفاهم المشار إليها «مختلقة بالكامل». وفي المقابل، تؤكد تقارير أميركية أن الملاحة في هرمز لا تزال شديدة التقييد، وأن استعادة الثقة التجارية قد تستغرق أشهراً، حتى إذا صدر إعلان سياسي قريب.

رئيس البرلمان الإيراني محمد قاليباف مصافحاً قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران السبت الماضي (رويترز)

هل خسر ترمب الحرب؟

يصوّر خصوم ترمب الحرب بوصفها خسارة محتملة؛ لأنهم يقيسون نتائجها لا بما دمرته الضربات الأميركية - الإسرائيلية من قدرات إيرانية، بل بما قد تحصل عليه طهران على طاولة التفاوض.

فإذا انتهت الحرب بالإفراج عن مليارات الدولارات، أو بتخفيف العقوبات، أو باعتراف عملي بدور إيراني في تنظيم المرور عبر مضيق هرمز، فسيقول منتقدوه إن إيران انتزعت ثمناً سياسياً واقتصادياً من واشنطن، بعدما عجزت الأخيرة عن فرض استسلام واضح. هذا هو جوهر المخاوف التي عبّر عنها بعض الجمهوريين، بينهم السيناتور تيد كروز، من سيناريو تحصل فيه إيران على أموال، وتحتفظ بهامش تخصيب، وبنفوذ في المضيق.

لكن هذه القراءة تختزل المشهد؛ فإيران لا تدخل المفاوضات من موقع مريح؛ فهي تريد الأموال المجمدة، وتسعى إلى استعادة الوصول إلى أسواق النفط، وتحتاج إلى تخفيف الضغط عن اقتصاد تعرض للحصار والضربات والتوتر الداخلي.

وأشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى أن طهران تسعى إلى هدفين متلازمين: إنقاذ اقتصادي من دون منح ترمب نصراً واضحاً، والتركيز على جزء من أصول مجمدة قد تصل إلى 100 مليار دولار، مع بحث إفراج مبكر عن نحو 12 مليار دولار من أصل 24 ملياراً مطروحة في مرحلة أولى.

ورقة التفاهم إنجاز أم مصيدة؟

يعكس التوصل إلى مذكرة تفاهم، لا إلى اتفاق شامل، حدود الممكن حالياً؛ فالمذكرة قد توقف النار، وتفتح مضيق هرمز، وتؤجل الملفات الأثقل، لكنها لا تحلها نهائياً؛ لذلك تبدو «ورقة التفاهم» جسراً هشاً بين الحرب والاتفاق: ضرورية لتخفيف التصعيد، لكنها قابلة أيضاً لأن تتحول إلى ساحة ابتزاز متبادل.

ويختصر باراك بارفي، الباحث في «نيو أميركا»، في حديث مع «الشرق الأوسط»، المعضلة التفاوضية بالقول إن التفاوض مع الإيرانيين «يشبه شراء سجادة في البازار»؛ إذ يظهر مطلب جديد عند كل منعطف، وكأن مسائل سبق حلها تعود إلى نقطة الصفر.

ويضيف أن نزعة ترمب إلى إعلان تطورات لا تطابق دائماً الواقع تجبر المراقبين على محاولة استنتاج الحالة الفعلية للمفاوضات، بينما يجعل تعدد الأصوات الإيرانية من الصعب معرفة من يقرر وماذا يريد فعلاً.

لذلك، يرى بارفي أن مجرد الوصول إلى أي مذكرة تفاهم هو «مهمة هرقلية وبيزنطية» تتطلب جهداً استثنائياً.

علام تراهن إيران؟

بحسب محللين، تراهن طهران على 3 عناصر: الزمن، والأسعار، والتعدد الداخلي الأميركي؛ فإطالة التفاوض تبقي مضيق هرمز ورقة ضغط، وتذبذب أسعار الطاقة يضع البيت الأبيض تحت ضغط الناخبين، والانقسام بين الديمقراطيين والجمهوريين الصقور يمنحها أملاً في انتزاع شروط أفضل.

وعكست تقارير السوق حساسية هذا العامل؛ فقد تراجعت أسعار النفط بعدما خفّض «الحرس الثوري» الإيراني احتمال تجدد الحرب؛ إذ هبط خام برنت إلى نحو 92.77 دولار، بما يؤكد أن مجرد إشارة تفاوضية قادرة على تحريك الاقتصاد والسياسة معاً.

فتاة إيرانية تمر بالقرب من ملصق دعائي ضد أميركا وإسرائيل في أحد شوارع طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

لكن هذا الرهان ليس مضموناً؛ لأن ترمب ليس بلا أدوات داخلية. صحيح أن أسعار الوقود والانتخابات النصفية قد تضغط عليه، لكنه يستطيع استخدام إجراءات تنفيذية وحوافز مالية وضريبية لتخفيف العبء على الأميركيين، على غرار الأدوات الواسعة التي استُخدمت خلال جائحة «كوفيد - 19»؛ لذلك، يبقى افتراض أن الضغط المعيشي سيجبره حتماً على تقديم تنازلات مؤلمة لإيران مُبالغاً فيه.

كما أن إيران ليست في موقع «الضحية» إقليمياً أو دولياً. علاقاتها مأزومة مع جيرانها، وحلفاؤها لا يبدون مستعدين لدفع أثمان كبرى عنها.

ويؤكد مايكل سينغ، المدير الإداري لمعهد واشنطن، أن الصين لا تبدو قوة بديلة قادرة على الحلول محل واشنطن في الشرق الأوسط؛ فهي تؤمّن مصالحها، وتشتري النفط، وتنتقد أميركا، لكنها لا تحمي المشاعات العالمية، ولا تنقذ شركاءها من الصواريخ الإيرانية.

ويرى سينغ أن إيران ليست «سويس» أميركية، وأن بكين لا تقف جاهزة لوراثة النفوذ الأميركي، بل تظهر بوصفها قوة إقليمية طامحة أكثر منها قوة عالمية قادرة على تحمل أعباء النظام الدولي.

هرمز واليورانيوم

يمثل مضيق هرمز أصل الضغط الإيراني ومصدر الخطر على أي اتفاق؛ فواشنطن تريد فتحه «بطريقة أو بأخرى»، كما قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بعد ضربات أميركية استهدفت زوارق إيرانية اتُهمت بمحاولة زرع ألغام ومواقع إطلاق قرب المضيق.

لكن قبول صيغة تمنح إيران حق إدارة المرور، أو تسمح لها بفرض «رسوم» أو أذونات عبور، سيبدو سابقة خطيرة؛ لذلك يرى منتقدو الصفقة أن طهران قد تخسر الحرب العسكرية، لكنها تكسب نظاماً جديداً في هرمز.

أما الملف النووي فيحمل تعقيداً أشد؛ فترمب يكرر أن إيران «لن تمتلك سلاحاً نووياً»، لكن التفاصيل هي كل شيء: هل تسلّم طهران اليورانيوم العالي التخصيب؟ هل يُدمّر داخل إيران؟ هل يُنقل إلى دولة ثالثة مثل روسيا أو كازاخستان؟

وتحدثت تقارير حديثة عن استعداد كازاخستان للمساعدة إذا وُجد اتفاق دولي مناسب، بينما ظل جوهر الخلاف متعلقاً بالتفتيش والضمانات والجدول الزمني.

لبنان والجبهات المتصلة

المشكلة أن الاتفاق مع إيران لا يدور في غرفة مغلقة. وبحسب باراك بارفي، فإن لبنان وغزة والبحر الأحمر والخليج العربي كلها جبهات متداخلة.

في لبنان، تراجعت الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، وسط تصعيد إسرائيلي واشتباكات واتهامات بأن الحزب يراهن على نتائج التفاوض الأميركي - الإيراني. وهذا يعني أن طهران قد تحاول استخدام الجبهات الحليفة ورقة تفاوضية، بينما تريد واشنطن فصل المسارات كي لا يتحول أي اتفاق نووي أو بحري إلى مظلة لاستنزاف إسرائيل أو الخليج.

منقذون يعملون على رفع جثث ضحايا غارة إسرائيلية على بلدة برج الشمالي في قضاء صور جنوب لبنان يوم الأربعاء 27 مايو (أ.ف.ب)

لذلك، لا تبدو إيران قادرة، حتى إذا حصلت على بعض الأموال، على العودة بسهولة إلى وضع التهديد المفتوح للمنطقة؛ فقد تعرضت قدراتها لضربات، وشرعيتها الإقليمية محدودة، كما أن روسيا والصين لا توفران لها غطاءً كافياً.

غير أن الخطر الحقيقي يكمن في اتفاق غامض يسمح لها بادعاء الانتصار داخلياً، واستثمار الأموال في ترميم أدوات الضغط، من الصواريخ إلى الوكلاء.

ويرى البعض أن إيران لم تكسب الحرب، لكنها تحاول منع ترمب من احتكار صورة النصر. أما ترمب، فلم يخسرها، لكنه يواجه اختباراً أصعب من الضربات العسكرية: أن يصوغ اتفاقاً يمنع النووي، ويفتح هرمز، ولا يحوّل التهدئة إلى مكافأة استراتيجية لطهران. وبين هذين الحدين تدور المعركة الفعلية الآن: ليست على من يعلن النصر أولاً، بل على من يكتب شروطه الأخيرة.


انتخابات الكونغرس: ترمب يحكم قبضته على الحزب… ويهدد أغلبيته

ترمب مع مرشح الحزب الجمهوري في تكساس كين باكستون في 11 يونيو 2020 (أ.ف.ب)
ترمب مع مرشح الحزب الجمهوري في تكساس كين باكستون في 11 يونيو 2020 (أ.ف.ب)
TT

انتخابات الكونغرس: ترمب يحكم قبضته على الحزب… ويهدد أغلبيته

ترمب مع مرشح الحزب الجمهوري في تكساس كين باكستون في 11 يونيو 2020 (أ.ف.ب)
ترمب مع مرشح الحزب الجمهوري في تكساس كين باكستون في 11 يونيو 2020 (أ.ف.ب)

يواصل المرشحون الجمهوريون المدعومون من الرئيس الأميركي دونالد ترمب حصد الانتصارات في الانتخابات التمهيدية، مطيحين تباعاً بمنتقديه من داخل الحزب. وكان آخر الخاسرين السيناتور الجمهوري جون كورنين، أحد أبرز وجوه الحزب في مجلس الشيوخ، بعدما فقد المقعد الذي شغله ممثلاً لولاية تكساس منذ عام 2002 أمام كين باكستون، المرشح المدعوم من ترمب.

ويكرّس هذا التطور مجدداً هيمنة ترمب على الحزب الجمهوري وقدرته على إعادة تشكيل خريطته الداخلية، لكنه يثير في المقابل قلق القيادات الجمهورية التي تخشى أن تتحول انتصاراته في الانتخابات التمهيدية إلى عبء في الانتخابات النصفية؛ فبعض المرشحين الذين يحظون بولاء قاعدته قد يواجهون صعوبة في استقطاب الناخبين المستقلين، مقارنة بشخصيات مخضرمة مثل كورنين، الذي جمع أكثر من 400 مليون دولار للجمهوريين منذ دخوله مجلس الشيوخ.

انتخابات مصيرية

ينظر الجمهوريون بحذر إلى معترك الانتخابات النصفية التي ستحسم مصير الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، وتحدد مسار أجندة الرئيس الأميركي في العامين المتبقيين له في البيت الأبيض.

السيناتور الجمهوري جون كورنين في تكساس في 26 مايو 2026 (أ.ف.ب)

ويتسابق الحزبان الديمقراطي والجمهوري على اكتساب ودّ الناخب الأميركي في أجواء مشحونة داخلياً تقودها الانقسامات الحزبية العميقة من جهة، وارتفاع الأسعار على خلفية حرب إيران من جهة أخرى. ورغم انشغال الرئيس بالملفات الخارجية، فإنّه حرص على وضع أصبعه على كفّة الانتخابات التمهيدية، وإسقاط معارضيه في الحزب؛ ما زاد من قلق الجمهوريين حيال حظوظهم في الاحتفاظ بالأغلبية في المجلسين. وبينما تحظى الوجوه التي انتقاها ترمب بتأييد كبير من قاعدته الشعبية الوفية له، إلا أنها مثيرة للجدل خصوصاً بالنسبة للناخب المستقل.

وإلى جانب هذه الحسابات، أتت جهود بعض الولايات لإعادة رسم الخرائط الانتخابية لتزيد من حالة عدم اليقين، تحديداً في سباقات مجلس النواب التي ستتأثّر بشكل مباشر بهذه الجهود.

مجلس الشيوخ

يتمتع الجمهوريون، اليوم، بأغلبية بسيطة في المجلس المؤلف من 100 سيناتور، إذ لديهم 53 مقعداً مقابل 45 للديمقراطيين ومستقلين اثنين يصوتان عادة مع الحزب الديمقراطي.

الديمقراطيون والجمهوريون يتنافسون على الأغلبية في الكونغرس في الانتخابات النصفية (أ.ف.ب)

ولا يخوض أعضاء المجلس المائة السباق كل عامين، كما هي الحال في مجلس النواب، بل يسعى ثلث الأعضاء إلى الدفاع عن مقاعدهم كل عامين. هذا العام سيطرح 35 مقعداً للسباق، منهم 22 مقعداً جمهورياً و13 مقعداً ديمقراطياً. ويحتاج الديمقراطيون إلى انتزاع 4 مقاعد للفوز بالأغلبية في المجلس. وبينما كان من الصعب على الديمقراطيين تحقيق هذا الهدف نظراً لوجود عدد كبير من المقاعد الجمهورية في ولايات حمراء آمنة، إلا أن حرب إيران وارتفاع الأسعار أعطياهم أملاً بالوصول إلى هدفهم، وعيونهم تتركز على الولايات التالية:

  • كارولاينا الشمالية: هي الولاية الأكثر ترجيحاً بأن يتحول مقعدها الأحمر إلى أزرق في الانتخابات النصفية؛ فسيناتور الولاية الحالي توم تيليس أعلن عن تقاعده؛ ما دفع بالمرشح الديمقراطي روي كوبر، وهو حاكم الولاية السابق، إلى الواجهة مقابل المرشح الجمهوري مايكل واتلي.

السيناتور التقدمي بيرني ساندرز يدعم المرشح الديمقراطي غراهام بلاتنر في ولاية ماين في 24 مايو 2026 (أ.ف.ب)

  • ولاية ماين: تسعى السيناتورة الجمهورية المعتدلة سوزان كولينز جاهدة للاحتفاظ بمقعدها في سباق صعب أمام منافسها الديمقراطي التقدمي غراهام بلاتنر. وسيشكل هذا السباق امتحاناً للسيناتورة التي احتفظت بمقعدها لمدة 30 عاماً في ولاية صوتت للديمقراطية كامالا هاريس في انتخابات عام 2024. وتُعرف كولينز بمواقفها المعارضة لترمب في بعض الملفات؛ ما قد يساعدها في هذه الولاية المتأرجحة.
  • ولاية ميشيغان: بعد إعلان السيناتور الديمقراطي غاري بيترز عن عدم ترشحه لولاية جديدة، انطلقت منافسة بين أسماء ديمقراطية لانتزاع ترشيح حزبهم في الانتخابات التمهيدية التي ستعقد في الرابع من أغسطس (آب). حينها ستتضح الصورة في الولاية الزرقاء سابقاً و التي صوتت لصالح ترمب في انتخابات عام 2024. وسيواجه المرشّح الديمقراطي النائب الجمهوري السابق مايك رودجرز، المعروف بمواقفه المعتدلة.
  • ولاية أوهايو: تخوض انتخابات خاصة لملء مقعد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس. ويواجه السيناتور الديمقراطي السابق عن الولاية شارود براون المرشح الجمهوري جون هاستد الذي عُيّن لشغل مقعد فانس حتى موعد الانتخابات النصفية. وتُعدّ حظوظ الديمقراطيين عالية في هذا المقعد، نظراً لشعبية براون الكبيرة في الولاية التي مثّلها في السابق.

السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي خسر السباق في لويزيانا مقابل المرشح المدعوم من ترمب (أ.ف.ب)

ويواجه الديمقراطيون تحدّيات أصعب في انتزاع المقاعد من الجمهوريين في ولايات آلاسكا ونيوهامشير وجورجيا.

ففي آلاسكا الحمراء، حيث فاز ترمب بفارق 13 نقطة في انتخابات 2024، تخوض النائبة الديمقراطية السابقة ماري بيلتولا سباقاً محتدماً مع السيناتور الجمهوري الحالي دان سوليفان. ورغم أن حظوظها متواضعة بالفوز، فإن وجود الولاية في معادلة الديمقراطيين دليل على المأزق الذي يعيشه الجمهوريون.

وتنقلب المعادلة في جورجيا، التي فاجأت كثيرين عندما تحولت زرقاء في انتخابات مجلس الشيوخ في عام 2020، إذ يحاول الجمهوريون استرجاع الولاية في هذه الانتخابات من السيناتور الديمقراطي الحالي جون أوسوف. أما في نيوهامشير، حيث أعلنت السيناتورة الديمقراطية الحالية عن الولاية جين شاهين عن تقاعدها، يسعى الجمهوريون لانتزاع المقعد من الديمقراطيين، ولن تتضح صورة المرشحين النهائيين حتى الثامن من سبتمبر (أيلول)، وهو موعد الانتخابات التمهيدية في الولاية.

تبقى الولاية التي لم تخطر على بال أحد إلى أن قرر ترمب تأييد مرشح جمهوري ضد سيناتور مخضرم، هي ولاية تكساس الحمراء. فقد هزّ هذا القرار الجمهوريين الذين اعتمدوا على السيناتور الحالي جون كورنين لجمع التبرعات في الولاية التي مثّلها منذ عام 2002. ومع رفض ترمب دعمه وتأييد خصمه كين باكستون، يقلق الحزب الجمهوري من خسارة لم يفكر فيها يوماً في ولاية جمهورية بامتياز.

مجلس النواب

المعادلة في مجلس النواب مختلفة تماماً؛ فقد جرت العادة بأن يخسر حزب الرئيس الأغلبية في المجلس كل انتخابات نصفية، والترجيحات تدل على أن هذا هو السيناريو الأكثر واقعية هذا العام رغم معركة إعادة رسم الخرائط الانتخابية في بعض الولايات. ويدخل الجمهوريون الانتخابات بـ217 مقعداً من أصل 435 في المجلس، مقابل 212 للديمقراطيين، ومقعد مستقل واحد، و5 مقاعد شاغرة. وبينما يخوض كل أعضاء المجلس الانتخابات كل عامين، تتوجه الأنظار إلى بعض الولايات التي عمدت إلى إعادة رسم خرائطها استثنائياً هذا العام؛ ما أعطى الأفضلية لحزب مقابل آخر بحسب الولاية.

النائب الجمهوري توماس ماسي خسر السباق امام المرشح المدعوم من ترمب في كنتاكي (أ.ف.ب)

فهذا التوجه الذي افتتحته ولاية تكساس بعد دعوة ترمب حاكم الولاية غريغ أبوت إعادة رسم خرائطها الانتخابية في يوليو (تموز) 2025 توسّع بشكل كبير، وشمل 7 ولايات هي كاليفورنيا وفلوريدا وميزوري وكارولاينا الشمالية وأوهايو ويوتا وفيرجينيا، بينما تسعى لويزيانا وألاباما وتينيسي إلى إعادة رسم دوائرها كذلك.

معظم هذه الولايات جمهورية، وهي تعطي الأفضلية للجمهوريين في اكتساب مقاعد، ما عدا ولايتي كاليفورنيا وفيرجينيا، بينما قد تعطي إعادة الرسم في ولاية يوتا التي لا يمثلها أي ديمقراطي في مجلس النواب، الديمقراطيين مقعداً واحداً في مجلس النواب.