أعلن البيت الأبيض أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن حصلت على التزامات «طوعية» من كبرى شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لجعل أدوات استخدامه أكثر أماناً وسط مخاوف مزدادة من مخاطر هذه التكنولوجيات الجديدة سياسياً وعسكرياً واجتماعياً.
ويلتقي بايدن الجمعة، مع 7 من كبرى شركات تقنيات الذكاء الاصطناعي هي «أمازون» و«انثروبيك»، و«غوغل»، و«إنفلكشن»، و«ميتا»، و«مايكروسوفت»، و«أوبن إيه آي». وستعرض الإدارة الأميركية القواعد والالتزامات التي ستجعل تطوير الذكاء الاصطناعي واستخدامه أكثر أماناً وشفافية، ومنع هذه التقنيات من الوقوع في الأيدي الخطأ.
ووفقاً لمسؤولي البيت الأبيض، تشمل القواعد والالتزامات الطوعية تطوير علامة مائية لمستخدمي الذكاء الاصطناعي الذين يقومون بإنشاء محتوى صوتي أو مرئي، كما التزمت الشركات بإجراء اختبارات داخلية وخارجية لقدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها وسلامتها قبل طرحها للجمهور ومشاركة نتائج تلك الاختبارات مع السلطات الأميركية ومشاركة المعلومات حول كيفية إدارة الذكاء الاصطناعي في مجال الصناعة.
وتعهدت الشركات التكنولوجية وضع معايير للحماية من التهديدات التي يمكن أن يشكلها الذكاء الاصطناعي لتسهيل اكتشاف الأطراف التي تستخدمها لإحداث أضرار أمنية ومجتمعية وتسهيل اكتشاف نقاط الضعف في أنظمة الذكاء الاصطناعي. وتلتزم الشركات التكنولوجية أيضاً بالاستثمار في الأمن السيبراني والاستثمار في تكنولوجيا مواجهة التهديدات.
وقال جون كيربي المتحدث باسم مجلس الأمن القومي لشبكة «سي إن إن» صباح الجمعة، إن إدارة بايدن تسعى للتعاون مع الشركات التكنولوجية والمشرعين في الكونغرس لوضع تشريع يحمل مستخدمي الذكاء الاصطناعي المسؤولية ووضع التزامات جديدة توسع من حدود السلامة والأمن في استخدام الذكاء الاصطناعي ووصفها بأنها أولوية قصوى للرئيس بايدن. وأوضح أن هذه الالتزامات ستسهل معرفة ما إذا كان المحتوي الصوتي أو المرئي هو الأصل الحقيقي، أم تم إنشاؤه وتغييره والتلاعب به بواسطة الذكاء الاصطناعي.
وقال بيان البيت الأبيض حول الالتزامات إن «الشركات ستلتزم باختبارات الأمان الداخلي والخارجي لأنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها قبل إطلاقها، وهذا الاختبار، الذي سيتم إجراؤه بواسطة خبراء مستقلين، يحقق الحماية من مخاطر الذكاء الاصطناعي في مجال الأمن البيولوجي والأمن السيبراني، فضلاً عن آثاره المجتمعية الأوسع». وأضاف البيان أن «الشركات تلتزم بتطوير آليات تقنية قوية لضمان أن يعرف المستخدمون متى يتم إنشاء المحتوى بواسطة الذكاء الاصطناعي، مثل نظام العلامات المائية».
يأتي ترويج البيت الأبيض للالتزامات الطوعية في الوقت الذي ترغب فيه إدارة بايدن في أن ينظر إليها على أنها تتخذ إجراءات بشأن خطر الذكاء الاصطناعي، بينما ينظر المسؤولون الفيدراليون في اللوائح المحتملة ومناقشات الكونغرس للقوانين المقترحة التي تحكم التكنولوجيا الناشئة.
وقد دعا سام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» (OpenAI) في شهادته أمام لجنة اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ في مايو (أيار) الماضي، إلى ضرورة وضع قواعد الذكاء الاصطناعي، محذراً من الأشخاص الذين يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي لصنع أسلحة بيولوجية أو التلاعب بالناس. وأشار ألتمان إلى عمل شركته على تجنب وقوع كوراث تهدد البشرية من خلال استخدام الذكاء الاصطناعي. وأشارت شركة «غوغل» إلى القلق من قدرات الصين والخصوم الأجانب في الحصول على هذه التقنيات الجديدة وتطويرها للتأثير على السياسة الأميركية.
وحذر الجنرال تيموثي هوج من القوات الجوية الأميركية من التهديدات الأمنية من الذكاء الاصطناعي، وأشار للجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ يوم الخميس، إلى أنه قلق من استخدام الدول الأجنبية للذكاء الاصطناعي للتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة لعام 2024، مشيراً إلى قيام الدول المعادية مثل روسيا والصين بتطوير وصنع منتجات وتقنيات تشكل خطراً كبيراً في التصدير المحتمل للتكنولوجيات القمعية من قبل الصين.
وأوضح الجنرال هوج الذي اختاره بايدن لقيادة وكالة الأمن القومي والقيادة الإلكترونية، أن عمليات التزييف العميقة الناتجة عن الذكاء الاصطناعي قد تساعد الخصوم الأجانب في نشر معلومات مضللة، كما حذر هوج من أن الصين قد تسعى إلى تصدير تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تستخدمها للسيطرة على سكانها. ووصف هوج الصين بأنها المنافس الأكبر للولايات المتحدة في الفضاء الإلكتروني، قائلاً إنها تستخدم أدوات الإنترنت «لاكتساب ميزة سياسية واقتصادية وعسكرية».
وتزداد مخاطر قدرة الصينيين على تحقيق اختراق في أمن البيانات. وكانت وزيرة التجارة جينا ريموندو من بين المسؤولين الأميركيين الذين تم اختراق رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بهم في اختراق حسابات حكومية قالت شركة مايكروسوف إن مصدره الصين.

