خلص تقرير لوزارة الخارجية الأميركية عن الانسحاب الأميركي من أفغانستان عام 2021، إلى أن الولايات المتحدة في حاجة إلى التخطيط بشكل أفضل «لسيناريوهات أسوأ الحالات» وإعادة بناء قدرات إدارة الأزمات في الوزارة. وقال التقرير، المؤلف من 21 صفحة، والذي طلبه وزير الخارجية أنتوني بلينكن: إن قرارات «الرئيس دونالد ترمب والرئيس جو بايدن بإنهاء المهمة العسكرية الأميركية شكلت تحديات كبيرة» لوزارة الخارجية، وإن إدارتيهما ارتكبتا أخطاء في إدارة الأزمة، قبل وأثناء انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان.
وأضاف أن المسؤولين عن عمليات الإجلاء الجماعية من أفغانستان في صيف 2021، واجهوا عراقيل بسبب عدم وجود إدارة مركزية للأزمة، والغموض الذي اعترى مسألة اتخاذ القرار والرسائل العلنية المُلتبسة التي صدرت عن واشنطن آنذاك. ووجد التقرير أن من بين العوامل التي ساهمت في الانسحاب الفوضوي والعنيف، أن وزارة الخارجية لم تكن مستعدة بشكل أفضل لانهيار الحكومة الأفغانية، و«الفجوات المطولة في شغل» المناصب العليا في الخارج، والصعوبات في التوظيف وإدارة شؤون الوزارة، واستجابة الأشخاص للأزمة بسبب وباء فيروس كورونا.
ودافع بايدن في خطاب ألقاه، الجمعة، خلال تعليقه على قرار المحكمة العليا إلغاء برنامجه لتخفيف ديون الطلاب، عن الانسحاب، وأكد أن الولايات المتحدة «حصلت على تعاون من (طالبان) ومنعت تنظيم (القاعدة) من الظهور مجدداً في أفغانستان».
وانتهى العمل على هذا التقرير الداخلي لوزارة الخارجية الأميركية قبل أكثر من عام، لكنه نُشر يوم الجمعة عشية عطلة نهاية الأسبوع الطويلة في الولايات المتحدة بمناسبة العيد الوطني في الرابع من يوليو (تموز).
وكان وزير الخارجية أنتوني بلينكن أمر بإجراء هذه المراجعة بعد مشاهد الفوضى في مطار كابل الدولي في أغسطس (آب) 2021، عندما نظّم الجيش الأميركي عملية إجلاء واسعة إثر عودة حركة «طالبان» إلى السلطة. كما وجد التقرير أن الوزارة، وحتى «طالبان»، قللتا من سرعة سقوط الجيش والحكومة الأفغانية. ودعا التقرير إلى إجراء إصلاحات تشمل تعيين مسؤول واحد فقط في أي أزمة مستقبلية، وفصل التخطيط للإجراءات الطارئة عن الاعتبارات السياسية.
وأشاد التقرير بنجاح الجسر الجوي الذي أتاح إجلاء 125 ألف شخص، بينهم 6 آلاف أميركي. لكنه أشار إلى أن عملية الإجلاء واجهت «تحديات كبرى» مرتبطة بواقع أن كبار المسؤولين في إدارة بايدن «لم يتخذوا قرارات واضحة» منذ البداية لناحية إجلاء الأفغان المعرّضين للخطر. وذكر التقرير أن إدارة بايدن ورثت تأخيراً في ملفات طلبات التأشيرات التي تراكمت خلال إدارة دونالد ترمب.
ويظهر التقرير، الذي استند إلى أكثر من 150 مقابلة مع مسؤولين سابقين وحاليين، تبايناً كبيراً في النهج بين الإدارتَين، يتمثل في «نقص نسبي» في الاستعدادات من جانب الأجهزة الحكومية في ظل الإدارة الجمهورية وإجراءات «شديدة» في ظل الإدارة الديمقراطية التي فوجئت بسرعة الأحداث. واقترح التقرير أن توضَع برامج للإجلاء بشكل روتيني، في حين تحدثت تقارير صحافية حديثة عن استعدادات أميركية في حال اندلاع أزمة في تايوان.


