ألغت المحكمة العليا في الولايات المتحدة، الجمعة، برنامج الرئيس جو بايدن لشطب القروض الطلابية لملايين الأميركيين، معرضة إياه بذلك لانتكاسة سياسية قبل عام من الانتخابات الرئاسية. ورأت المحكمة أن بايدن تجاوز صلاحياته بشطب ديون تفوق قيمتها الإجمالية 400 مليار دولار، في خطوة سعى عبرها إلى تخفيف الأعباء المالية التي تثقل كاهل الملايين، حتى بعد انقضاء سنوات طويلة على إنهائهم تحصيلهم الجامعي.
وسارع البيت الأبيض إلى إبداء معارضته لهذا القرار، متعهداً بالبحث عن سبل أخرى لتخفيف العبء المالي عن الطلاب.
وصوّتت المحكمة التي يهيمن عليها المحافظون، بغالبية ستة أصوات مقابل ثلاثة، لصالح إلغاء البرنامج، مشيرة إلى أنه كان يتوجّب على بايدن نيل موافقة الكونغرس قبل بدئه. ورأت أن الرئيس الأميركي أخطأ في الارتكاز على قانون يعود إلى عام 2003 من أجل إلغاء الديون الطلابية، وهدف في حينه إلى مساعدة الطلاب السابقين الذين التحقوا بالجيش بعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001.
وتقدمت ست ولايات هي نيبراسكا وميزوري وأركنساس وأيوا وكانساس وساوث كارولينا، بشكوى أمام المحكمة العليا اعتبرت فيها أن قانون 2003 لا يجيز للبيت الأبيض شطب الديون.
وجادل رافضو قرار إدارة بايدن بأنه ينتهك الدستور والقانون الفيدرالي، ويتحايل على الكونغرس باعتباره السلطة الوحيدة المعنية بوضع قوانين تتعلق بإعفاء قروض طلاب الجامعات. وكان جوهر القضية المعروضة على المحكمة العليا هو ما إذا كان البيت الأبيض قد استند بشكل صحيح إلى قانون إلغاء الديون في ظروف استثنائية، وحالات طوارئ وطنية كمبرر لاستخدام السلطة التنفيذية لإنشاء برنامج الإعفاء من الديون.
خيارات البيت الأبيض
لم يوضّح البيت الأبيض طبيعة الأدوات البديلة التي يمتلكها لإعفاء الطلاب من الديون. ولا تحظى سياسة بايدن بدعم التيار الديمقراطي كاملاً، فقد أكّدت نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب (السابقة) العام الماضي، أنها لن تطرح مثل هذه الخطة الشاملة للتصويت لأنها لا تدعمها.
وجاء حكم المحكمة العليا بعد يوم من حظرها اعتماد معايير على صلة بالعرق أو الإثنية لقبول الطلاب في الجامعات، في قرار يلغي ممارسة مطبّقة منذ عقود عزّزت الفرص التعليمية لأميركيين متحدّرين من أصول أفريقية ولأقليات أخرى. ولقي قرار حظر «التمييز الإيجابي» الذي أصدرته المحكمة، بمساهمة قوية من ثلاثة قضاة عيّنهم دونالد ترمب خلال ولايته الرئاسية، ترحيب محافظين، في حين ندّد به تقدّميون.
وصوّت القضاة المحافظون الستة لصالح حظر اعتماد المعايير، في حين صوّت القضاة الليبراليون الثلاثة ضد الحظر، في قرار صدر بعد استياء لدى اليمينيين تراكم مدى سنوات إزاء برامج ترمي إلى ضمان التنوّع على صعيد قبول الطلاب في الجامعات أو الموظفين في الشركات أو المؤسسات الحكومية.
وجاء في نص القرار الذي صاغه رئيس المحكمة العليا القاضي جون روبرتس أن «التمييز الإيجابي» كانت «النوايا منه حسنة»، لكن لا يمكن أن يبقى مطبّقاً إلى الأبد، وانطوى على تمييز غير دستوري ضد آخرين. واضاف: «يجب أن يعامل الطلاب بناء على خبراتهم كأفراد وليس بناء على العرق».


