أميركا والصين: إنعاش للعلاقات أم تأجيل للصراعات؟

الخارجية الأميركية تحذّر من «تحول المنافسة مع بكين إلى صراع»

زيارة بلينكن هي الأولى له للصين (أسوشييتد برس)
زيارة بلينكن هي الأولى له للصين (أسوشييتد برس)
TT

أميركا والصين: إنعاش للعلاقات أم تأجيل للصراعات؟

زيارة بلينكن هي الأولى له للصين (أسوشييتد برس)
زيارة بلينكن هي الأولى له للصين (أسوشييتد برس)

في خضمّ الخلافات العالمية والصراعات الجيوسياسية، تسعى الإدارة الأميركية إلى إعادة قنوات التواصل مع منافسها الأكبر الصين، وذلك بعد تأزم في العلاقات بين البلدين يتخوف البعض من أي يؤدي إلى اندلاع موجة جديدة من صراعات تهز أسس المجتمع الدولي المتزعزعة منذ بدء الحرب الروسية - الأوكرانية.

يستعرض برنامج «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين الشرق الأوسط والشرق، العلاقات الأميركية - الصينية على ضوء زيارة وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الأخيرة إلى الصين، والتي هدفت إلى «تصحيح مسار العلاقات» المتأرجحة بين البلدين، على حد تعبير الطرف الأميركي.

وتتضمن لائحة «التصحيح» ملفات عدة وشائكة، من أوكرانيا وإيران مروراً بتايوان ووصولاً إلى قاعدة التجسس الصينية في كوبا، بالإضافة إلى أزمة مخدر الفنتانيل عبر الحدود الأميركية - المكسيكية.

بلينكن يجلس بعيداً عن الرئيس الصيني خلال زيارته إلى بكين- (أسوشييتد برس)

زيارة بلينكن: هل نجحت؟

ترى وزارة الخارجية الأميركية أن هدف زيارة بلينكن، وهي الأولى له منذ وصول الديمقراطيين إلى سدة الرئاسة في البيت الأبيض، هي «الحفاظ على مستوى عالٍ من التواصل مع الصين بالإضافة إلى توضيح الموقف الأميركي والنيات في المجالات التي تشهد نقاط خلاف مع بكين».

ويقول نائب المتحدث باسم الخارجية، ناثان تيك: «نعتقد أن هذه الرحلة قد تكللت بالنجاح مع تحقيق هذه الأهداف، ونحن على ثقة بعد المناقشات الصريحة البنّاءة والمثمرة التي أجراها وزير الخارجية في بكين أننا نسير على طريق مواصلة التواصل والحوار مع الصين، لكي نحرص على ألا تتحول المنافسة إلى نوع من الصراع».

وأشار تيك إلى أن الحوار بين الطرفين لم يقتصر على نقاط الخلاف بل تطرق إلى «مجالات التعاون الممكنة، حيث تلتقي مصالح البلدين خصوصاً في ما يتعلّق بالقضايا والتحديات التي تهدد البلدين».

من ناحيته رأى المستشار المتعاقد مع وزارة الخارجية جون ستيليديس، أنه «من السابق لأوانه تحديد ما إذا كانت هذه الرحلة ناجحة أم لا»، مشيراً إلى أنه على الرغم من الأهمية الجوهرية للحفاظ على تواصل عالي المستوى بين واشنطن وبكين، فإن «العامل البصري خلال اللقاء كان مثيراً للجدل»، وفسّر ستيليديس ما يقصده قائلاً: «جلس الرئيس شي خلال لقائه مع وزير الخارجية بلينكن بعيداً عنه وعلى مستوى مختلف، لكنه عندما التقى مايك بومبيو خلال رئاسة ترمب، وهيلاري كلينتون خلال رئاسة أوباما جلسا إلى جانبه». ورأى ستيليديس أن هذا العامل البصري الذي يُظهر «تفوق» الجانب الصيني مقابل الطرف الأميركي، مقصود، ويهدف إلى إرسال رسالة إلى الداخل الصيني أكثر من الخارج.

وتوافق إيلين ديزينسكي، رئيسة مركز القوة الاقتصادية والمالية في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، مع مقاربة ستيليديس، فتشير إلى أن اللقاء يعد «خطوة للأمام» في ظل التوتر بين البلدين «لكنْ هناك أمر واحد جدير بالذكر، وهو أن الصين في وضع صعب حالياً خصوصاً مع تباطؤ الاقتصاد والشيخوخة السكانية، والدفع نحو الفصل مع سلاسل التوريد الرئيسية من الصين». وتطرح ديزينكسي السؤال التالي: «هل تبحث الصين عن إعادة التواصل مع الولايات المتحدة والغرب بشكل أوسع، أم تسعى لاتخاذ مقاربة مختلفة وتعزيز مشاركتها مع أنظمة ديكتاتورية أخرى مثل روسيا وكوبا وسوريا وإيران وكوريا الشمالية...؟».

أما سوراب جوبتا، وهو كبير الباحثين في معهد الدراسات الصينية - الأميركية، فقد رأى أن الصين ليست لديها التوقعات نفسها التي تتمتع بها الولايات المتحدة في العلاقة بين البلدين. ويقول: «الصين تدرك أهمية العلاقات مع الولايات المتحدة؛ لكنها لا تملك التوقعات نفسها من هذه العلاقة، ولا تؤمن أن العلاقة ستعود إلى ما كانت عليه خلال فترة ما قبل ترمب. فهي تدرك أن العلاقة قد تعطلت مبدئياً. مع ذلك، فهي تسعى لتفاهم يمكن أن تستقر فيه هذه العلاقة وما تحاول القيام به هو تحديد إطار عمل استراتيجي جديد يشترك فيه الطرفان ليكون هناك نوع من التعايش السلمي والبنّاء».

الحرب الروسية - الأوكرانية ألقت بظلالها على الزيارة- (أ ف ب)

الحرب الروسية - الأوكرانية و«الحياد» الصيني:

أكّد نائب المتحدث باسم الخارجية ناثان تيك، أن بلينكن «كان واضحاً جداً حول المخاوف الأميركية من تحركات روسيا في أوكرانيا، كما كان واضحاً في نقل تلك المخاوف في حال قامت الصين أو أي دولة أخرى بتقديم الدعم لروسيا». وذلك في إشارة إلى التخوف الأميركي من أن تزود الصين روسيا بأسلحة فتاكة. وأضاف تيك: «نحن نؤمن بأن جميع الدول ومن ضمنها الولايات المتحدة والصين وغيرها حول العالم لديها مصلحة مشتركة في ضمان سلام عادل ودائم في أوكرانيا وسنستمر في التواصل بهذا المستوى مع جمهورية الصين الشعبية لضمان عدم تدخّل أي من الأطراف وزعزعة الوضع».

وترى ديزينسكي أن الرئيس الصيني يستطيع القيام بالمزيد لحل الأزمة الروسية - الأوكرانية «إن أراد ذلك» لكنها تشير إلى أنه «حالياً يبدو الأمر كأنه يريد أن يلعب على الأصعدة كافة». وتضيف: «نجد شركات مملوكة من الحكومة الصينية تدعم جهود الحرب، الصين تحاول دعم بوتين إلى حد ما، إذ تسمح له بالاستمرار في الحرب، ولا تضع خطاً أحمر على الأنشطة الروسية، كما أنها ترغب في المشاركة في جهود إعادة الإعمار من دون تقديم حل عملي لخطة سلام» وتختم: «المشكلة في اللعب على الجبهات كافة هي عدم وجود أي طريق واضح».

ويطرح جوبتا مقاربة مختلفة فيرجح أن الصين قد تستعين بنفوذها مع روسيا، بينما يمكن لبلد مثل فرنسا استخدام نفوذه مع أوكرانيا لخلق أرضية يستطيع الجانبان الالتقاء فيها. ويضيف أن الصين لن تستعمل نفوذها ضد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لأنه «في حال حصول سيناريو مماثل مع تايوان، فهي ترغب في أن تكون روسيا إلى جانبها». مؤكداً أن «اهتمامات الصين في هندسة الأمن الأوروبية ضئيلة».

أما ستيليديس فيشكك في أن تكون «بكين مهتمة كثيراً برأي وزير الخارجية بلينكن حول اجتياح روسيا لأوكرانيا. فللصين مصالحها الخاصة في مسرح آسيا وأوروبا وقد استغلت بمهارة هذه الحرب». على حد قوله. ويتحدث المستشار المتعاقد مع «الخارجية» عن أن بكين تتلقى النفط الروسي والغاز الطبيعي بأسعار مخفضة جداً، كما أن الحرب الروسية - الأوكرانية تستنفد الذخيرة المدفعية للولايات المتحدة ولتحالف الناتو، و«لن تتمكن الولايات المتحدة من إعادة تجديدها قبل نصف عقد على الأقل». ويرجِّح ستيليديس أن الصين «ستجلس على الحياد وتنتظر باقي العالم أن يأتي إليها لكي تنقذ الوضع حين يتحوّل هذا الصراع إلى صراع متجمّد ونوع من الطريق المسدود. وستسمح للولايات المتحدة بأن تنفذ من الصواريخ التي يمكن أن تكون مفيدة جداً في حال بزوغ صراع على تايوان».

قاعدة التجسس الصينية في كوبا مصدر قلق أميركي- (رويترز)

قاعدة التجسس في كوبا... النفوذ الأميركي والتواصل العسكري:

رفضت «الخارجية» الدخول في تفاصيل المناقشات بين الطرفين «حول المسائل الاستخباراتية أو المحادثات الدبلوماسية الخاصة»، لكن تيك أكّد أن بلينكن أثار قضية قاعدة التجسس في كوبا مع الجانب الصيني خلال زيارته لبكين.

وشدد تيك على أهمية الاستمرار في الحوار مع الصين «لضمان عدم تحول العلاقة إلى صراع» وقال تيك: «نحن نؤمن بأن هذه العلاقة مهمة جداً بل الأكثر أهمية في القرن الحادي والعشرين وهذا ما يجعل التواصل مهماً جداً». وأشار إلى أن الولايات المتحدة «ستستمر في الإلحاح على عودة قنوات التواصل العسكرية بين البلدين».

وتشير ديزينسكي إلى أن هدف الصين من تأسيس قاعدة تجسس في كوبا على بُعد قريب من الولايات المتحدة هو نوع من «التلاعب النفسي المثير للإعجاب»، لكنها شددت على أن الحقيقة هي «أن الصين تتنصت في كل مكان في الولايات المتحدة». وتقول: «هناك تأثير صيني في الداخل الأميركي، في المؤسسات الأكاديمية وفي الشركات، وغيرها... لذا مشكلة الاستخبارات هذه وجمع البيانات أعمق بكثير من التجسس من كوبا... فهذا يحدث في كل مكان».

توتر أميركي صيني بعد وصف بايدن لشي بالديكتاتور- (أ ف ب)

سياسة أميركية «صريحة»:

وفي حين تجنَّب تيك الإجابة بشكل مباشر عن التوتر الصيني - الأميركي مباشرةً بعد زيارة بلينكن إثر توصيف بايدن الرئيس الصيني بالديكتاتور، فإنه أشار إلى أنه «من غير المفاجئ أن يعبّر الرئيس الأميركي عن وجهات نظره حول نقاط الاختلاف بين الولايات المتحدة والصين على مجموعة واسعة من القضايا»، وأضاف تيك: «ستستمر الولايات المتحدة في التنافس بقوة مع جمهورية الصين الشعبية، كما سنستمر في التعبير بوضوح وصراحة عن أي وجهات نظر مختلفة معها. لكننا سنحرص على أن تكون المنافسة بمسؤولية وحرص، لضمان أن تكون مستقرة ومسؤولة، وعدم تحولها إلى صراع».

لكنّ ستيليدس يحذّر من الاستخفاف بنيات الصين في هذه المنافسة فيقول إن بكين تشن «حرباً ممنهجة» ضد الولايات المتحدة، مضيفاً: «إنها حرب غير مقيدة بما في ذلك الحرب الكيميائية التي نراها مع أزمة مخدر الفنتانيل، والحرب البيولوجية مع فيروس كوفيد». ويضيف ستيليدس: «لا تُخفي الصين رغبتها في أن تحل مكان الولايات المتحدة كقائد اقتصادي وعسكري وسياسي عالمي بحلول 2049».

وحول تنامي نفوذ الصين في منطقة الشرق الأوسط، يقول: «أعتقد أنه كانت هناك إعادة نظر في السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، الأمر الذي ترك مجالاً لدولة مثل الصين لكي تتحرك». ويحذر: «يجب أن نكون حذرين كي لا نحول الأصدقاء والحلفاء إلى أعداء، أو إلى شركاء يحاولون التوازن بين الولايات المتحدة والصين، فهذا سيؤثر على الاستقرار في الشرق الأوسط خصوصاً إنْ نجحت إيران في تخصيب اليورانيوم لتصنيع الأسلحة ليصبح لدينا احتمال انتشار الأسلحة النووية في الشرق الأوسط في منطقة منكوبة بالحرب. لا يمكن أن نسمح بحصول ذلك».


مقالات ذات صلة

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

قال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري غيراسيموف: «منذ بداية هذا العام صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي»

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«أكسيوس»: ترمب يدرس تمديد إعفاء لتسهيل شحن النفط بأميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد إلقائه كلمة في فعالية بالبيت الأبيض (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد إلقائه كلمة في فعالية بالبيت الأبيض (ا.ب)
TT

«أكسيوس»: ترمب يدرس تمديد إعفاء لتسهيل شحن النفط بأميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد إلقائه كلمة في فعالية بالبيت الأبيض (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد إلقائه كلمة في فعالية بالبيت الأبيض (ا.ب)

ذكر موقع «أكسيوس» اليوم الأربعاء، ​نقلا عن مسؤولين أميركيين، أن الرئيس دونالد ترمب، يدرس تمديد الإعفاء من ‌قانون جونز ‌الذي ​يسمح ‌لسفن ⁠الشحن ​التي ترفع أعلاما ⁠أجنبية بنقل الوقود والسلع الأخرى بين الموانئ المحلية.

وألغى ⁠ترمب قيود قانون ‌جونز ‌لمدة ​60 ‌يوما اعتبارا ‌من 17 مارس (آذار)، على أمل أن تساعد هذه ‌الخطوة في كبح ارتفاع أسعار ⁠الوقود الناجم ⁠عن حرب إيران، من خلال زيادة الشحنات من ساحل الخليج في الولايات المتحدة إلى الأسواق الساحلية ​الأخرى ​في البلاد.


ترمب يطلب ميزانية دفاع بقيمة 1.5 تريليون دولار لسنة 2027

وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)
وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

ترمب يطلب ميزانية دفاع بقيمة 1.5 تريليون دولار لسنة 2027

وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)
وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)

كشفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الثلاثاء، عن مزيد من التفاصيل بشأن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب ميزانية الدفاع البالغة 1.5 تريليون دولار للسنة المالية 2027، وهي أكبر زيادة سنوية في الإنفاق الدفاعي في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي تطور جديد، قال مسؤولون بالوزارة للصحافيين، إن البنتاغون أنشأ فئة أطلق عليها اسم «الأولويات الرئاسية»، وتغطي نظام الدفاع الصاروخي «القبة الذهبية»، والسيطرة على الطائرات المسيّرة، والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للبيانات، والقاعدة الصناعية لقطاع الدفاع.

وفي العام الماضي، طلب ترمب من الكونغرس ميزانية دفاع وطني بقيمة 892.6 مليار دولار، ثم أضاف 150 مليار دولار من خلال طلب ميزانية تكميلية، ما رفع التكلفة الإجمالية إلى ما يزيد على تريليون دولار لأول مرة في التاريخ. وفيما يتعلق ببناء السفن، ذكر المسؤولون أن الميزانية تتضمن أكثر من 65 مليار دولار لشراء 18 سفينة حربية و16 سفينة دعم من صنع «جنرال دايناميكس» و«هنتنغتون إنجالز إنداستريز» في إطار ما يسميه البنتاغون مبادرة «الأسطول الذهبي»، وهو أكبر طلب لبناء السفن منذ 1962.

وقال المسؤولون إن الميزانية تزيد من مشتريات طائرات «إف-35» من شركة «لوكهيد مارتن» إلى 85 طائرة سنوياً، وتشمل 102 مليار دولار لشراء الطائرات والبحث والتطوير، بزيادة قدرها 26 في المائة مقارنة بالعام السابق. ويمثل تطوير أنظمة الجيل التالي مثل المقاتلة «إف-47» من شركة «بوينغ» أولوية، في حين يُطلب 6.1 مليار دولار لقاذفة القنابل «بي-21» من شركة «نورثروب غرومان».

وفيما يتعلق بالطائرات المسيّرة، وصف كبار المسؤولين هذا الطلب بأنه أكبر استثمار في حرب الطائرات المسيّرة وتكنولوجيا مكافحتها في تاريخ الولايات المتحدة. وتطلب الميزانية 53.6 مليار دولار لمنصات الطائرات المسيّرة ذاتية التشغيل واللوجيستيات في مناطق الحرب، إلى جانب 21 مليار دولار للذخائر وتكنولوجيات مكافحة الطائرات المسيّرة والأنظمة المتطورة.

ولا تتضمن الميزانية تمويلاً للحرب مع إيران. وقال مسؤول كبير في البنتاغون إن توقيت عملية تخصيص المبالغ يعني أن من المرجح وجود حاجة إلى طلب ميزانية تكميلية لتغطية التكاليف التشغيلية القصيرة الأجل واحتياجات التجديد الناشئة عن الحرب.


هيغسيث: الجيش الأميركي لم يعد ملزماً بأخذ لقاح الإنفلونزا

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

هيغسيث: الجيش الأميركي لم يعد ملزماً بأخذ لقاح الإنفلونزا

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)

قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، الثلاثاء، إن «البنتاغون» لن تلزم أفراد القوات المسلحة بعد الآن بالحصول على لقاح الإنفلونزا.

وأضاف هيغسيث في مقطع مصور نُشر على موقع «إكس»: «نغتنم هذه الفرصة للتخلص من أي أوامر عبثية ومبالغ فيها لا تؤدي إلا إلى إضعاف قدراتنا القتالية. وفي هذه الحالة، يشمل ذلك لقاح الإنفلونزا الشامل والقرار الذي يقف وراءه»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومضى يقول: «فكرة أن لقاح الإنفلونزا يجب أن يكون إلزامياً لكل فرد من أفراد القوات المسلحة، في كل مكان، وفي كل ظرف، وفي كل وقت، هي فكرة مفرطة في عموميتها وغير عقلانية».

ويأتي القرار في وقت تتخذ فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطوات واسعة النطاق لتقليص التوصيات الاتحادية للقاحات، ومنها الخاصة بالأطفال.

وألغى الجيش اشتراط الحصول على لقاح «كورونا» في 2023، بعدما أمر الرئيس السابق جو بايدن في 2021 أفراد القوات المسلحة الأميركية بالتطعيم على الرغم من اعتراض الجمهوريين، وجرى تسريح آلاف العسكريين الذين رفضوا التطعيم.

ويبلغ عدد أفراد الخدمة الفعلية نحو 1.3 مليون فرد، وهناك أكثر من 750 ألف فرد إضافي في الحرس الوطني وقوات الاحتياط.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بتلقي لقاح الإنفلونزا لمن هم في عمر 6 أشهر فأكثر.

ولم يتسن بعد الحصول على تعليق من شركات تصنيع اللقاحات «سانوفي» و«سي إس إل سيكيريس» و«غلاكسو سميث كلاين» و«أسترازينيكا».

وقال هيغسيث إنه بموجب السياسة الجديدة، سيظل من يرغب في الحصول على اللقاح حراً في ذلك.