«وثائق ترمب» بين الأسرار النووية والخطط الدفاعية

اتهامات جمهورية للديمقراطيين بتسييس الملف «لإبعاده» عن السباق الرئاسي

ترمب أول رئيس في التاريخ يواجه تهماً فيدرالية (أسوشييتد برس)
ترمب أول رئيس في التاريخ يواجه تهماً فيدرالية (أسوشييتد برس)
TT

«وثائق ترمب» بين الأسرار النووية والخطط الدفاعية

ترمب أول رئيس في التاريخ يواجه تهماً فيدرالية (أسوشييتد برس)
ترمب أول رئيس في التاريخ يواجه تهماً فيدرالية (أسوشييتد برس)

شهدت الولايات المتحدة أسبوعاً حافلاً تصدر عناوينه مجدداً الرئيس السابق دونالد ترمب. فترمب الذي سبق وأن حقق سوابق تاريخية من خلال عزله مرتين في مجلس النواب، وتوجيه اتهامات جنائية بحقه في ولاية نيويورك للمرة الأولى في التاريخ الأميركي كرئيس سابق، دخل التاريخ مجدداً بعد توجيه اتهامات فيدرالية بحقه في قضية الوثائق السرية.

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، تداعيات الاتهامات بحق ترمب، والسيناريوهات المتوقعة، كما يقارن بين قضية الرسائل الإلكترونية لوزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون وقضية وثائق ترمب التي تحتوي على أسرار نووية وخطط دفاعية.

قضية مسيسة أم مسألة أمن قومي؟

جمهوريون يلوحون بتسييس القضية رغم ارتباطها بالأمن القومي (أسوشييتد برس)

يقول جون فيري، المتحدّث السابق باسم رئيس مجلس النواب الجمهوري دنيس هاسترد والخبير الاستراتيجي في الحزب، إن قضية ترمب سياسية بامتياز، تهدف الى إبعاده عن السباق الرئاسي. ويضيف فيري: «أعتقد أن هناك دوافع سياسية وراء هذه المسألة وأنها نوع من الصراع بين رئيس سابق وإدارة تكرهه بشدّة وترغب باستبعاده. وقد رأينا حملة تهدف إلى كبح محاولته للترشح مجدداً، وهذا كله جزء من الصراع». ويشير الخبير الجمهوري إلى أن معظم الجمهوريين يوافقونه الرأي ويرون المسألة على أنها حملة مطاردة سياسية.

ويسعى الجمهوريون لمقارنة قضية ترمب بقضية وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون التي احتفظت برسائل إلكترونية، بعضها سري، على كومبيوتر خاص في منزلها، الأمر دفع مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى النظر رسمياً في المسألة من دون توجيه التهم ضدها. ويأتي ذلك إضافة إلى قضية العثور على وثائق سرية بحوزة كل من الرئيس الحالي جو بايدن ونائب ترمب السابق مايك بنس.

لكن المدعي العام الفيدرالي السابق مايكل زيلدن يرفض هذه المقاربة، ويعد أنه لا يمكن المقارنة من وجهة نظر قانونية بين هذه الاتهامات، وتلك التي وجهت إلى بايدن أو كلينتون أو بنس، ويفسر قائلاً: «في كل من هذه الحالات، كان هناك أخذ غير مقصود لوثائق كانوا يجهلون أنها سرية. وحين تم التأكد من أنها في حوزتهم، قاموا بإعادتها وبالتعاون مع السلطات المعنية. أما ترمب، فهو يواجه ادعاءات بأنه قام عمداً بأخذ وثائق كان يعلم بأنها محمية من قبل الأمن القومي، وحين طالبته السلطات بإعادتها، عرقل التحقيق وكذب بشأن ما كان يفعله».

يقارن الجمهوريون بين قضية ترمب وقضية هيلاري كلينتون (رويترز)

وتوافق جيس أوكونيل، مستشارة وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، على تقييم زيلدن. وتشير إلى أن القضية الأساسية هنا هي ليست أخذ الوثائق، لكنها العرقلة. وعدت أوكونيل، التي عملت كذلك في اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي، أنه لو قام الرئيس السابق بأخذ وثائق لكنه أعادها بعد أن تم توجيه الطلب الرسمي له بذلك، لما كان تم توجيه أي تهم متعلقة بحقه في هذه القضية. وأضافت: «لقد عمل بشكل مقصود لعرقلة استرجاع معلومات حساسة كان يعلم بأنها سرية، لكنه كان يعتقد أنه فوق القانون. إلا أن ما تبين خلال الأسبوع الأخير هو أنه ليس هناك أحد فوق القانون في هذا البلد، حتى الرئيس السابق للولايات المتحدة».

ترمب «الضحية»

ترمب يصلي مع مناصريه بعد خروجه من المحكمة في فلوريدا يوم 13 يونيو 2023 (أسوشييتد برس)

يعد فيري أن التحقيقات والاتهامات التي يواجهها ترمب تعزز من حظوظه في السباق الانتخابي، مشيراً إلى أن الرئيس السابق ماهر في تصوير نفسه «ضحية سياسية». ويقول فيري الذي يدعم المرشح الجمهوري رون ديسانتس للرئاسة إن «الأمور تصب لمصلحة ترمب اليوم من الناحية السياسية، فهو يجمع مبالغ هائلة عبر استخدام صورة الضحية السياسية». ويضيف فيري بصراحة: «لا أرغب أن يفوز ترمب في الانتخابات، بل أود رؤية بعض التغيير. لكن أقول إنه سياسي. هذه المسألة ستساعده مع الناخبين التمهيديين لأنهم يعتقدون أنه ضحية سياسية، وهذا ما يزيد حماسة قاعدته الانتخابية». ولعلّ خير دليل على ذلك استطلاعات الرأي التي تشير إلى أن أكثر من 60% من الناخبين الجمهوريين لم يغيروا رأيهم بترمب بعد توجيه الاتهامات الأخيرة بحقه. ويشير فيري إلى أن هذا أمر «مثير للإحباط» لأشخاص مثل رون ديسانتس وغيره من الذين يرغبون بالتغلب على ترمب في هذه الانتخابات. مضيفاً: «أفضّل أن تكون المواجهة على القضايا، وليس على هذه الاتهامات السخيفة في محاولة لاستبعاده».

إلا أن أوكونيل هاجمت موقف فيري بشكل مباشر، مشيرة إلى أن الديمقراطيين كانوا يفضلون كذلك التركيز على قضايا انتخابية بدلاً من تسليط الضوء على ترمب في هذه الاتهامات، لكنها عدت أن «اتهام رئيس سابق بسلوك إجرامي هو أمر في غاية الجدية. وكل من يؤمن بأن هذه الاتهامات تافهة غير صادق حيال ما يجري. فهذا أمر في غاية الأهمية يحدث في البلاد، وليس هناك من هو سعيد بهذا الوضع بمن فيهم الديمقراطيون».

وفسرت أوكونيل هذا الموقف قائلة: «نحن كأميركيين لا نرغب أبداً أن نجد أنفسها في هذا النوع من المواقف، هذه وثائق سرية تضم معلومات خاصة بالأمن القومي مهمة جداً لحماية الولايات المتحدة، والرئيس السابق أخذ هذه الوثائق إلى منزله في مارالاغو، ووضعها في مختلف أرجائه. لذا نحن لا نعلم من اطلع عليها، أو من شاركها. ينبغي أن يأخذ النظام مجراه».

النظام القضائي وهيئة المحلفين

ترمب خلال مثوله أمام المحكمة في فلوريدا -13 يونيو 2023- (أسوشييتد برس)

ويفسر زيلدن الذي عمل في وزارة العدل سابقاً كمدع عام، طبيعة النظام القضائي الأميركي، فيقول: «المدعي العام والرئيس لا يقرران توجيه التهم، بل القرار يقع بيد هيئة المحلفين الكبرى المؤلفة من مواطنين عاديين، تم اختيارهم بشكل عشوائي نوعاً ما، وهم يصوتون ما إذا كانت المخالفات خطيرة بشكل كاف لتوجيه التهم».

وهذا ما حصل في قضية ترمب، ولا ينتهي دور هيئة المحلفين لدى توجيه التهم، بل يتم اختيار مجموعة أخرى من المحلفين لدى بدء المحاكمة للنظر في إدانة الرئيس السابق وتحديد ذنبه أو براءته ويضيف زيلدن: «توجيه التهم وتحديد ما إذا كان مذنباً أم لا، في يد المحلفين الذين يختارهم المحامون، الرئيس ترمب وفريقه القانوني وجاك سميث (المحقق الخاص) وفريقه القانوني يشاركون في هذا القرار. إذن فهناك العديد من الخطوات الآمنة لمنع تسييس هذه المسألة من قبل السلطة التنفيذية الحالية. لهذا السبب، أرفض فكرة توصيف هذه القضية بقضية سياسية يقودها بايدن. فبايدن ليس له أي علاقة في القرار بتوجيه هذه التهم».

السيناريوهات المطروحة

تخوف من اندلاع أعمال عنف في حال إدانة ترمب (أسوشييتد برس)

يشير فيري إلى أن حظوظ ترمب بالفوز في قضية الوثائق كبيرة. فالمواجهة، بحسب وصفه، ستكون في ولاية فلوريدا وليس في نيويورك، وستضم مجموعة من المحلفين من الولاية التي لا «تكرهه» كولاية نيويورك، كما ستكون القاضية في فلوريدا منفتحة للاستماع إلى الطرفين بدلاً من «تجريم ترمب». ويضيف فيري: «بناء على هذه الأسس، أعتقد أن ترمب لديه فرصة جيدة للفوز».

لكن زيلدن يشير إلى احتمال مختلف، وهو احتمال «انقلاب» المتهم الآخر في القضية، مساعد ترمب والت نوتا، عليه. فيقول: «لو كنت أمثل والت نوتا، لكنت نصحته بمحاولة عقد صفقة، يحصل من خلالها على اتهام أقل خطورة مقابل التعاون». ويعرض زيلدن خياراً آخراً يتعلق بطبيعة الوثائق، فسريتها سوف تتطلب إصدار تصريح خاص للمحامين وهيئة المحلفين قبل الاطلاع عليها، الأمر الذي سيتطلب وقتاً طويلاً ويدفع بالمحاكمة إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية. حينها، إذا ما فاز ترمب في الانتخابات، يمكنه «إصدار عفو عن نفسه» في حال إدانته.

مناصرو ترمب لم يغيروا دعمهم له بعد الاتهامات (رويترز)

من السيناريوهات الأخرى المطروحة، احتمال إصدار الرئيس الحالي جو بايدن عفواً عن ترمب، لتجنب أي تشنجات سياسية، قد تؤدي إلى أعمال عنف يتخوف منها البعض، خاصة في ظل تلويح بعض مناصري الرئيس السابق كالمرشحة السابقة لمقعد مجلس الشيوخ كيري لايك، باستعمال السلاح في حال إدانته. لكن أوكونيل تستبعد هذا الاحتمال، فتقول: «أعتقد أن الرئيس بايدن سيترك النظام القضائي يتخذ مجراه الطبيعي، لهذا هو لا يتحدث عن هذا الموضوع أبداً، لأنه لا يرغب بالتورط في هذه القضية». وتختم أوكونور بالقول: «هناك الكثير على المحك هنا، ومن المهم أن تأخذ الأمور مجراها، لأن الأمر لا يتعلق فقط بدونالد ترمب أو بالانتخابات الرئاسية، بل بالديمقراطية في هذه البلاد وتطبيق القانون. وهذا ما يتم اختباره هنا».

 

 

 

 


مقالات ذات صلة

تميم بن حمد وترمب يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

الخليج أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)

تميم بن حمد وترمب يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

استعرض الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، آخر تطورات الأوضاع الإقليمية، وتداعياتها على أمن الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد العالمية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الولايات المتحدة​  الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب (أ.ب)

ترمب: إيران ستقدم عرضا يهدف إلى تلبية المطالب الأميركية

قال الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب، ‌لوكالة «رويترز»، اليوم ​الجمعة، إن إيران تعتزم تقديم عرض ‌يهدف ‌إلى ​تلبية ‌المطالب ‌الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة من مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن 24 يناير 2023 (رويترز)

وزارة العدل الأميركية: يجب استخدام طرق إعدام مثل الرمي بالرصاص والصعق الكهربائي

قالت وزارة ‌العدل الأميركية إن على الحكومة الأميركية إضافة الإعدام رمياً بالرصاص وصعقاً بالكهرباء وباستنشاق الغاز لطرق إعدام ​المدانين بارتكاب أخطر الجرائم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)

البيت الأبيض: ويتكوف وكوشنر يتوجهان إلى باكستان لإجراء محادثات مع إيران

قالت المتحدثة ​باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن ستيف ويتكوف وجاريد ‌كوشنر صهر الرئيس، ‌سيتوجهان إلى باكستان صباح السبت لإجراء محادثات مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأمريكية احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب: إيران ستقدم عرضا يهدف إلى تلبية المطالب الأميركية

 الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب (أ.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: إيران ستقدم عرضا يهدف إلى تلبية المطالب الأميركية

 الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب (أ.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب (أ.ب)

قال الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب، ‌لوكالة «رويترز»، اليوم ​الجمعة، إن إيران تعتزم تقديم عرض ‌يهدف ‌إلى ​تلبية ‌المطالب ‌الأميركية.

وقالت المتحدثة ​باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، ‌في ‌مقابلة ​مع قناة ‌«فوكس نيوز»، في وقت سابق من ​اليوم الجمعة، إن ستيف ويتكوف مبعوث ‌الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب ​الخاص، ‌وجاريد ‌كوشنر صهر الرئيس، ‌سيتوجهان إلى باكستان صباح غد السبت لإجراء محادثات مع إيران.

ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى إسلام أباد، اليوم ​الجمعة، لمناقشة مقترحات لاستئناف محادثات السلام مع الولايات المتحدة، لكن ليس من المقرر أن يلتقي بمفاوضين أميركيين، وفقا لوكالة «رويترز».

كانت إسلام أباد قد استضافت محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب لكنها انهارت في وقت سابق.


وزارة العدل الأميركية: يجب استخدام طرق إعدام مثل الرمي بالرصاص والصعق الكهربائي

صورة من مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن 24 يناير 2023 (رويترز)
صورة من مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن 24 يناير 2023 (رويترز)
TT

وزارة العدل الأميركية: يجب استخدام طرق إعدام مثل الرمي بالرصاص والصعق الكهربائي

صورة من مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن 24 يناير 2023 (رويترز)
صورة من مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن 24 يناير 2023 (رويترز)

قالت وزارة ‌العدل الأميركية، اليوم الجمعة، إن على الحكومة الأميركية إضافة الإعدام رمياً بالرصاص وصعقاً بالكهرباء وباستنشاق الغاز لطرق إعدام ​المدانين بارتكاب أخطر الجرائم الاتحادية، وذلك في تقرير أشار إلى الصعوبات التي تواجه الحصول على الأدوية اللازمة للحقن المميتة.

وجاء التقرير في إطار تنفيذ لتعهد من الرئيس دونالد ترمب باستئناف تطبيق عقوبة الإعدام في ولايته الرئاسية الثانية. وفي ولايته الأولى، التي انتهت في 2021، استأنف ‌ترمب تنفيذ عقوبة الإعدام ‌بعد توقف استمر 20 ​عاماً؛ ‌إذ أعدم ​13 سجيناً اتحادياً بالحقن المميتة خلال أشهر قليلة في نهاية ولايته.

وقالت الوزارة إن تود بلانش، القائم بأعمال وزير العدل الأميركي والذي أصدر التقرير، أذن بالسعي إلى إصدار أحكام بالإعدام بحق تسعة أشخاص بعد أن ألغى ترمب قرار وقف تنفيذ أحكام الإعدام الاتحادية الذي أصدره الرئيس السابق ‌جو بايدن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضافت الوزارة، ‌في بيان: «من بين الإجراءات المتخذة ​إعادة اعتماد بروتوكول الحقن ‌المميت الذي استُخدم خلال إدارة ترمب الأولى، وتوسيع ‌نطاق البروتوكول ليشمل طرق إعدام إضافية مثل الرمي بالرصاص، وتبسيط الإجراءات الداخلية لتسريع حالات الإعدام».

وقال بلانش: «تحت قيادة الرئيس ترمب، تعود وزارة العدل مرة أخرى إلى ‌تطبيق القانون والوقوف في صف الضحايا».

وفي التقرير، أصدر بلانش تعليمات إلى مكتب السجون التابع لوزارة العدل بتعديل بروتوكول الإعدام «ليشمل طرق إعدام إضافية ودستورية ينص عليها حالياً قانون بعض الولايات»، مشيراً إلى الطرق القديمة المتمثلة في الإعدام رمياً بالرصاص والصعق بالكهرباء، وطريقة الإعدام الجديدة بالاختناق بالغاز بادرت ولاية ألاباما بتطبيقها في 2024.

وذكر التقرير: «سيساعد هذا التعديل على ضمان استعداد الوزارة لتنفيذ عمليات الإعدام القانونية حتى في حالة عدم توفر عقار معين».

وخفف بايدن، وهو ديمقراطي، أحكام ​37 مداناً من ​المحكوم عليهم بالإعدام في السجون الاتحادية، ولم يتبقَّ سوى 3 رجال.


حرب إيران تعمّق نزيف الذخائر الأميركية والجاهزية أمام الكبار

نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)
نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)
TT

حرب إيران تعمّق نزيف الذخائر الأميركية والجاهزية أمام الكبار

نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)
نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)

تتناول تقارير أميركية حديثة استنزاف مخزونات الذخائر في الحرب مع إيران؛ ما قد يؤدي إلى معضلة أكبر من مجرد حسابات عسكرية آنية في الشرق الأوسط. فالمسألة لم تعد محصورة في قدرة الولايات المتحدة على مواصلة حملة جوية وصاروخية مكثفة ضد إيران، بل باتت تتصل مباشرة بجاهزية الجيش الأميركي لمواجهة طارئة في مسارح أخرى، خصوصاً في غرب المحيط الهادئ إذا قررت الصين التحرك ضد تايوان، أو في أوروبا إذا تصاعد التهديد الروسي.

وفي خلفية هذا النقاش، يبرز سؤال سياسي لا يقل حساسية، وفق ما يطرحه محللون، وهو: هل تعكس التسريبات قلقاً حقيقياً داخل المؤسسة العسكرية، أم أنها تتحول أيضاً أداةَ ضغطٍ على الكونغرس لتمرير ميزانية دفاعية ضخمة وطلب تمويل إضافي للحرب؟

وتستند هذه المخاوف إلى تقارير نشرتها صحف أميركية عدة، إضافة إلى تقديرات من مركز دراسات استراتيجية ودولية، تشير إلى أن الحرب مع إيران استهلكت كميات كبيرة من الصواريخ بعيدة المدى واعتراضات دفاعية باهظة التكلفة.

وعلى سبيل المثال، تحدثت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن إطلاق أكثر من ألف صاروخ «توماهوك» وما بين 1500 و2000 صاروخ دفاع جوي اعتراضي، بينها «ثاد» و«باتريوت» و«ستاندرد»، مع تقديرات بأن تعويض بعض المخزونات بالكامل قد يستغرق حتى ست سنوات.

أما صحيفة «نيويورك تايمز»، فأشارت إلى استخدام نحو 1100 صاروخ «جاسم - إي آر» وأكثر من 1200 صاروخ «باتريوت»، فضلاً عن أكثر من ألف صاروخ أرضي من طرازات دقيقة؛ ما جعل المخزون العالمي الأميركي تحت ضغط شديد.

مخزون يتآكل سريعاً

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ورئيس أركان القوات المشتركة الجنرال دان كاين خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون 24 أبريل (أ.ف.ب)

وتكمن خطورة هذه الأرقام في أن كثيراً من الذخائر المستهلكة ليست من النوع الذي يمكن استبداله سريعاً. فصواريخ «توماهوك» و«جاسم - إي آر» و«باتريوت» و«ثاد» ليست ذخائر عادية، بل هي جزء من العدة الأساسية لأي مواجهة مع قوة كبرى، خصوصاً في بيئة بحرية وجوية معقدة كالتي يتوقعها المخططون الأميركيون في حال نشوب حرب حول تايوان مثلاً. لذلك؛ لا يقاس الاستنزاف بعدد الصواريخ وحده، بل بموقع هذه الصواريخ داخل خطط الحرب الأميركية.

وتشير «وول ستريت جورنال» إلى أن بعض المسؤولين في الإدارة باتوا يقدّرون أن الولايات المتحدة قد لا تستطيع، في المدى القريب، تنفيذ خطط الدفاع عن تايوان بالكامل إذا وقع غزو صيني مفاجئ.

ويكمن جوهر القلق في أن الحرب مع إيران استهلكت ذخائر كان يُفترض أن تبقى جزءاً من «مخزون الردع» في آسيا. فالصين، بخلاف إيران، تملك قوة صاروخية وبحرية وجوية ضخمة، وتستند عقيدتها العسكرية في أي حرب محتملة إلى منع القوات الأميركية من الاقتراب، عبر كثافة نيران وصواريخ مضادة للسفن والطائرات.

في مثل هذا السيناريو، تصبح الاعتراضات الدفاعية والصواريخ البعيدة المدى سلعة استراتيجية لا يمكن تعويض نقصها بمجرد نقل وحدات أو حاملات إضافية.

تايوان وحرب إيران

تجربة صاروخ باليستي لكوريا الشمالية في موقع غير محدد 19 أبريل (أ.ف.ب)

من جانبها، تؤكد الإدارة الأميركية أن ذلك لا يعني أن الولايات المتحدة أصبحت عاجزة عن خوض حرب كبرى. فالبيت الأبيض نفى بشدة خلاصات التقارير التي تتحدث عن ضعف القدرة العسكرية؛ إذ قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، إن فرضية النقص «خاطئة»، مؤكدة أن الولايات المتحدة تملك أقوى جيش في العالم ومخزونات كافية لتنفيذ أي عملية يوجه بها الرئيس.

وقال أيضاً المتحدث باسم وزارة الحرب (البنتاغون) شون بارنيل، إن الجيش يملك ما يحتاج إليه لتنفيذ المهمة في الزمان والمكان اللذين يختارهما الرئيس.

لكن النفي السياسي لا يلغي جوهر المشكلة العملياتية. فقائد القوات الأميركية في المحيطين الهندي والهادئ، الأدميرال صامويل بابارو، حاول خلال شهادته في الكونغرس، الموازنة بين دعم العمليات الجارية في الشرق الأوسط والطمأنة إلى أن الردع ضد الصين لم يتضرر. غير أنه أقرّ ضمناً بوجود حدود في «المخزن»، وهي عبارة تحمل دلالة مهمة في النقاش العسكري الأميركي، مفادها أن القضية ليست فقدان القدرة، بل ارتفاع المخاطر إذا جاءت الأزمة التالية قبل إعادة ملء المخازن.

وتتعمق هذه المخاوف مع نقل منظومات وذخائر من آسيا وأوروبا إلى الشرق الأوسط. فالتقارير تتحدث عن إرسال رادارات من كوريا الجنوبية، وتحريك صواريخ اعتراضية من منظومة «ثاد»، وتحويل وحدات من مشاة البحرية من المحيط الهادئ إلى المنطقة.

كما سبقت ذلك إعادة توجيه حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» من بحر الصين الجنوبي إلى الشرق الأوسط.

هذه التحركات لا تعني انسحاباً أميركياً من آسيا، لكنها تمنح بكين مادة دعائية وسياسية للقول إن واشنطن مشتتة بين حروب متعددة، وإن قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه الحلفاء ليست بلا حدود، وفق ما يقول عدد من المحللين.

امتحان الزمن والتكلفة

حاملة طائرات أميركية من طراز «نيميتز» خلال مناورات تدريبية في تشيلي 18 أبريل (رويترز)

تكشف الحرب مع إيران عن فجوة مزمنة في قاعدة التصنيع الدفاعي الأميركية. فقد اعتادت الولايات المتحدة على خوض حروب ضد خصوم أضعف بتكلفة عسكرية يمكن احتواؤها، لكنها تجد نفسها الآن أمام معادلة مختلفة، وهي استخدام ذخائر بملايين الدولارات لاعتراض صواريخ أو مسيّرات أرخص بكثير، أو لضرب أهداف كثيرة ومتفرقة في مسرح واسع.

وإذا صح أن تكلفة الحرب حتى الآن تراوح بين 25 و35 مليار دولار، حسب تقديرات نقلتها «نيويورك تايمز»، فإن المشكلة لا تتعلق فقط بالنفقات، بل بوتيرة الاستهلاك مقارنة بوتيرة الإنتاج.

تقول بعض التقارير إن إنتاج «باتريوت» في عام كامل لا يعادل تقريباً نصف ما استُهلك في الحرب. وتضيف أن تعويض «توماهوك» و«ثاد» و«ستاندرد» قد يستغرق سنوات، حتى لو ضُخت أموال جديدة. فالمال يشتري العقود، لكنه لا يبني فوراً خطوط إنتاج ولا يؤمّن سلاسل توريد معقدة ولا يضاعف العمالة المتخصصة خلال أسابيع.

لهذا؛ يضغط «البنتاغون» على شركات مثل «لوكهيد مارتن» و«آر تي إكس» لزيادة الإنتاج، بل ويفتح قنوات مع شركات السيارات والمصانع المدنية لاختبار إمكان تحويل جزء من القدرة الصناعية الأميركية إلى نمط أقرب إلى «اقتصاد حرب».

غير أن هذا التحول يصطدم بواقع سياسي واقتصادي. فشركات الدفاع تريد عقوداً طويلة الأجل قبل توسيع مصانعها، والكونغرس يريد رقابة على التكلفة، والرأي العام قد لا يتقبل بسهولة إنفاقاً إضافياً ضخماً على حرب لا تزال نهايتها غير واضحة.

وبينما تطلب الإدارة ميزانية دفاعية تصل إلى 1.5 تريليون دولار، وتطرح في الوقت نفسه حاجة إلى تمويل إضافي بنحو 200 مليار دولار للحرب مع إيران، تصبح أرقام الذخائر جزءاً من معركة داخل واشنطن حول حجم الدولة الأمنية والعسكرية في عهد ترمب.

إنذار أم ضغط على الكونغرس؟

عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)

ويتفق المراقبون على أنه من الصعب فصل البعد العسكري عن البعد السياسي في توقيت هذه التقارير. فالتسريبات تخدم، من جهة، وظيفة إنذارية حقيقية: تنبيه صناع القرار إلى أن الحروب الإقليمية الطويلة قد تستهلك بسرعة ذخائر مخصصة أصلاً لمنافسة القوى الكبرى. لكنها، من جهة أخرى، تمنح «البنتاغون» وحلفاءه في الكونغرس حجة قوية لطلب اعتمادات إضافية، تحت عنوان أن عدم التمويل لا يهدد حملة إيران وحدها، بل يضعف الردع في تايوان وأوروبا وكوريا الجنوبية.

هنا تتبدى المفارقة في خطاب الإدارة. فترمب يقول إن لدى الولايات المتحدة إمدادات تكاد تكون «غير محدودة» من بعض الذخائر، بينما تطالب مؤسسته العسكرية بزيادة تاريخية في الإنفاق وتسريع الإنتاج.

وينفي البيت الأبيض أن تكون الجاهزية قد تضررت، لكنه يدفع في الوقت نفسه باتجاه استثمارات ضخمة في القاعدة الصناعية الدفاعية. هذه المفارقة ليست جديدة في السياسة الأميركية: الطمأنة مطلوبة للحلفاء والخصوم، أما التهويل المدروس فمفيد داخل الكونغرس.

الخلاصة، أن حرب إيران لا تختبر القوة الأميركية في الشرق الأوسط وحده، بل تختبر نموذج القوة الأميركية عالمياً. فإذا كانت واشنطن قادرة على ضرب آلاف الأهداف، فإن السؤال الأعمق هو: كم مرة تستطيع أن تفعل ذلك، وفي كم مسرح، وبأي تكلفة، ومن دون أن تفتح نافذة إغراء أمام خصومها؟ تلك هي المعضلة التي تجعل نقص الذخائر قضية استراتيجية لا لوجستية فحسب.