«وثائق ترمب» بين الأسرار النووية والخطط الدفاعية

اتهامات جمهورية للديمقراطيين بتسييس الملف «لإبعاده» عن السباق الرئاسي

ترمب أول رئيس في التاريخ يواجه تهماً فيدرالية (أسوشييتد برس)
ترمب أول رئيس في التاريخ يواجه تهماً فيدرالية (أسوشييتد برس)
TT

«وثائق ترمب» بين الأسرار النووية والخطط الدفاعية

ترمب أول رئيس في التاريخ يواجه تهماً فيدرالية (أسوشييتد برس)
ترمب أول رئيس في التاريخ يواجه تهماً فيدرالية (أسوشييتد برس)

شهدت الولايات المتحدة أسبوعاً حافلاً تصدر عناوينه مجدداً الرئيس السابق دونالد ترمب. فترمب الذي سبق وأن حقق سوابق تاريخية من خلال عزله مرتين في مجلس النواب، وتوجيه اتهامات جنائية بحقه في ولاية نيويورك للمرة الأولى في التاريخ الأميركي كرئيس سابق، دخل التاريخ مجدداً بعد توجيه اتهامات فيدرالية بحقه في قضية الوثائق السرية.

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، تداعيات الاتهامات بحق ترمب، والسيناريوهات المتوقعة، كما يقارن بين قضية الرسائل الإلكترونية لوزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون وقضية وثائق ترمب التي تحتوي على أسرار نووية وخطط دفاعية.

قضية مسيسة أم مسألة أمن قومي؟

جمهوريون يلوحون بتسييس القضية رغم ارتباطها بالأمن القومي (أسوشييتد برس)

يقول جون فيري، المتحدّث السابق باسم رئيس مجلس النواب الجمهوري دنيس هاسترد والخبير الاستراتيجي في الحزب، إن قضية ترمب سياسية بامتياز، تهدف الى إبعاده عن السباق الرئاسي. ويضيف فيري: «أعتقد أن هناك دوافع سياسية وراء هذه المسألة وأنها نوع من الصراع بين رئيس سابق وإدارة تكرهه بشدّة وترغب باستبعاده. وقد رأينا حملة تهدف إلى كبح محاولته للترشح مجدداً، وهذا كله جزء من الصراع». ويشير الخبير الجمهوري إلى أن معظم الجمهوريين يوافقونه الرأي ويرون المسألة على أنها حملة مطاردة سياسية.

ويسعى الجمهوريون لمقارنة قضية ترمب بقضية وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون التي احتفظت برسائل إلكترونية، بعضها سري، على كومبيوتر خاص في منزلها، الأمر دفع مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى النظر رسمياً في المسألة من دون توجيه التهم ضدها. ويأتي ذلك إضافة إلى قضية العثور على وثائق سرية بحوزة كل من الرئيس الحالي جو بايدن ونائب ترمب السابق مايك بنس.

لكن المدعي العام الفيدرالي السابق مايكل زيلدن يرفض هذه المقاربة، ويعد أنه لا يمكن المقارنة من وجهة نظر قانونية بين هذه الاتهامات، وتلك التي وجهت إلى بايدن أو كلينتون أو بنس، ويفسر قائلاً: «في كل من هذه الحالات، كان هناك أخذ غير مقصود لوثائق كانوا يجهلون أنها سرية. وحين تم التأكد من أنها في حوزتهم، قاموا بإعادتها وبالتعاون مع السلطات المعنية. أما ترمب، فهو يواجه ادعاءات بأنه قام عمداً بأخذ وثائق كان يعلم بأنها محمية من قبل الأمن القومي، وحين طالبته السلطات بإعادتها، عرقل التحقيق وكذب بشأن ما كان يفعله».

يقارن الجمهوريون بين قضية ترمب وقضية هيلاري كلينتون (رويترز)

وتوافق جيس أوكونيل، مستشارة وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، على تقييم زيلدن. وتشير إلى أن القضية الأساسية هنا هي ليست أخذ الوثائق، لكنها العرقلة. وعدت أوكونيل، التي عملت كذلك في اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي، أنه لو قام الرئيس السابق بأخذ وثائق لكنه أعادها بعد أن تم توجيه الطلب الرسمي له بذلك، لما كان تم توجيه أي تهم متعلقة بحقه في هذه القضية. وأضافت: «لقد عمل بشكل مقصود لعرقلة استرجاع معلومات حساسة كان يعلم بأنها سرية، لكنه كان يعتقد أنه فوق القانون. إلا أن ما تبين خلال الأسبوع الأخير هو أنه ليس هناك أحد فوق القانون في هذا البلد، حتى الرئيس السابق للولايات المتحدة».

ترمب «الضحية»

ترمب يصلي مع مناصريه بعد خروجه من المحكمة في فلوريدا يوم 13 يونيو 2023 (أسوشييتد برس)

يعد فيري أن التحقيقات والاتهامات التي يواجهها ترمب تعزز من حظوظه في السباق الانتخابي، مشيراً إلى أن الرئيس السابق ماهر في تصوير نفسه «ضحية سياسية». ويقول فيري الذي يدعم المرشح الجمهوري رون ديسانتس للرئاسة إن «الأمور تصب لمصلحة ترمب اليوم من الناحية السياسية، فهو يجمع مبالغ هائلة عبر استخدام صورة الضحية السياسية». ويضيف فيري بصراحة: «لا أرغب أن يفوز ترمب في الانتخابات، بل أود رؤية بعض التغيير. لكن أقول إنه سياسي. هذه المسألة ستساعده مع الناخبين التمهيديين لأنهم يعتقدون أنه ضحية سياسية، وهذا ما يزيد حماسة قاعدته الانتخابية». ولعلّ خير دليل على ذلك استطلاعات الرأي التي تشير إلى أن أكثر من 60% من الناخبين الجمهوريين لم يغيروا رأيهم بترمب بعد توجيه الاتهامات الأخيرة بحقه. ويشير فيري إلى أن هذا أمر «مثير للإحباط» لأشخاص مثل رون ديسانتس وغيره من الذين يرغبون بالتغلب على ترمب في هذه الانتخابات. مضيفاً: «أفضّل أن تكون المواجهة على القضايا، وليس على هذه الاتهامات السخيفة في محاولة لاستبعاده».

إلا أن أوكونيل هاجمت موقف فيري بشكل مباشر، مشيرة إلى أن الديمقراطيين كانوا يفضلون كذلك التركيز على قضايا انتخابية بدلاً من تسليط الضوء على ترمب في هذه الاتهامات، لكنها عدت أن «اتهام رئيس سابق بسلوك إجرامي هو أمر في غاية الجدية. وكل من يؤمن بأن هذه الاتهامات تافهة غير صادق حيال ما يجري. فهذا أمر في غاية الأهمية يحدث في البلاد، وليس هناك من هو سعيد بهذا الوضع بمن فيهم الديمقراطيون».

وفسرت أوكونيل هذا الموقف قائلة: «نحن كأميركيين لا نرغب أبداً أن نجد أنفسها في هذا النوع من المواقف، هذه وثائق سرية تضم معلومات خاصة بالأمن القومي مهمة جداً لحماية الولايات المتحدة، والرئيس السابق أخذ هذه الوثائق إلى منزله في مارالاغو، ووضعها في مختلف أرجائه. لذا نحن لا نعلم من اطلع عليها، أو من شاركها. ينبغي أن يأخذ النظام مجراه».

النظام القضائي وهيئة المحلفين

ترمب خلال مثوله أمام المحكمة في فلوريدا -13 يونيو 2023- (أسوشييتد برس)

ويفسر زيلدن الذي عمل في وزارة العدل سابقاً كمدع عام، طبيعة النظام القضائي الأميركي، فيقول: «المدعي العام والرئيس لا يقرران توجيه التهم، بل القرار يقع بيد هيئة المحلفين الكبرى المؤلفة من مواطنين عاديين، تم اختيارهم بشكل عشوائي نوعاً ما، وهم يصوتون ما إذا كانت المخالفات خطيرة بشكل كاف لتوجيه التهم».

وهذا ما حصل في قضية ترمب، ولا ينتهي دور هيئة المحلفين لدى توجيه التهم، بل يتم اختيار مجموعة أخرى من المحلفين لدى بدء المحاكمة للنظر في إدانة الرئيس السابق وتحديد ذنبه أو براءته ويضيف زيلدن: «توجيه التهم وتحديد ما إذا كان مذنباً أم لا، في يد المحلفين الذين يختارهم المحامون، الرئيس ترمب وفريقه القانوني وجاك سميث (المحقق الخاص) وفريقه القانوني يشاركون في هذا القرار. إذن فهناك العديد من الخطوات الآمنة لمنع تسييس هذه المسألة من قبل السلطة التنفيذية الحالية. لهذا السبب، أرفض فكرة توصيف هذه القضية بقضية سياسية يقودها بايدن. فبايدن ليس له أي علاقة في القرار بتوجيه هذه التهم».

السيناريوهات المطروحة

تخوف من اندلاع أعمال عنف في حال إدانة ترمب (أسوشييتد برس)

يشير فيري إلى أن حظوظ ترمب بالفوز في قضية الوثائق كبيرة. فالمواجهة، بحسب وصفه، ستكون في ولاية فلوريدا وليس في نيويورك، وستضم مجموعة من المحلفين من الولاية التي لا «تكرهه» كولاية نيويورك، كما ستكون القاضية في فلوريدا منفتحة للاستماع إلى الطرفين بدلاً من «تجريم ترمب». ويضيف فيري: «بناء على هذه الأسس، أعتقد أن ترمب لديه فرصة جيدة للفوز».

لكن زيلدن يشير إلى احتمال مختلف، وهو احتمال «انقلاب» المتهم الآخر في القضية، مساعد ترمب والت نوتا، عليه. فيقول: «لو كنت أمثل والت نوتا، لكنت نصحته بمحاولة عقد صفقة، يحصل من خلالها على اتهام أقل خطورة مقابل التعاون». ويعرض زيلدن خياراً آخراً يتعلق بطبيعة الوثائق، فسريتها سوف تتطلب إصدار تصريح خاص للمحامين وهيئة المحلفين قبل الاطلاع عليها، الأمر الذي سيتطلب وقتاً طويلاً ويدفع بالمحاكمة إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية. حينها، إذا ما فاز ترمب في الانتخابات، يمكنه «إصدار عفو عن نفسه» في حال إدانته.

مناصرو ترمب لم يغيروا دعمهم له بعد الاتهامات (رويترز)

من السيناريوهات الأخرى المطروحة، احتمال إصدار الرئيس الحالي جو بايدن عفواً عن ترمب، لتجنب أي تشنجات سياسية، قد تؤدي إلى أعمال عنف يتخوف منها البعض، خاصة في ظل تلويح بعض مناصري الرئيس السابق كالمرشحة السابقة لمقعد مجلس الشيوخ كيري لايك، باستعمال السلاح في حال إدانته. لكن أوكونيل تستبعد هذا الاحتمال، فتقول: «أعتقد أن الرئيس بايدن سيترك النظام القضائي يتخذ مجراه الطبيعي، لهذا هو لا يتحدث عن هذا الموضوع أبداً، لأنه لا يرغب بالتورط في هذه القضية». وتختم أوكونور بالقول: «هناك الكثير على المحك هنا، ومن المهم أن تأخذ الأمور مجراها، لأن الأمر لا يتعلق فقط بدونالد ترمب أو بالانتخابات الرئاسية، بل بالديمقراطية في هذه البلاد وتطبيق القانون. وهذا ما يتم اختباره هنا».

 

 

 

 


مقالات ذات صلة

«فيفا» يدرس إلغاء جائزة السلام بعد عام واحد من منحها لترمب

رياضة عالمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسلّم جائزة «فيفا» للسلام العام الماضي (أ.ف.ب)

«فيفا» يدرس إلغاء جائزة السلام بعد عام واحد من منحها لترمب

ستراجع لجنة تضم 22 عضواً مستقبل الجائزة المثيرة للجدل، وسط تساؤلات بشأن قرار إنفانتينو منحها الرئيس الأميركي دون موافقة مجلس الاتحاد الدولي.

The Athletic (زيوريخ)
المشرق العربي وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (إعلام حكومي)

وزير الخارجية: العراق يدعم مسارات السلام

أكد وزير الخارجية فؤاد حسين، الجمعة، أن العراق لا يسعى إلى الحرب، ويدعم مسارات السلام، بينما حذر من تعثر الجهود الرامية لخفض التوتر بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الولايات المتحدة​ ترمب في حدث انتخابي في مونتانا في 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)

ترمب ومعركة مجلس النواب... اختبار للأغلبية الجمهورية

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، الولايات التي ستحسم معركة مجلس النواب، وكيف لإعادة رسم الخرائط الانتخابية أن تغيّر موازين القوى

رنا أبتر (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

ترمب: قد نحتاج لشن ضربة على موقع «جبل الفأس» في إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى استهداف بيكاكس ​ماونتن (جبل الفأس) في إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية كوبا تعاني شحّاً حادّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحالفات كوبا الخارجية تتصدع تحت وطأة الإعصار «الترمبي»

كوبا ليست فنزويلا، فمنذ وصول فيديل كاسترو إلى السلطة عام 1959، حاولت الولايات المتحدة إسقاط النظام بمختلف الوسائل، بما في ذلك اللجوء إلى القوة.

شوقي الريّس (هافانا)

ترمب ومعركة مجلس النواب... اختبار للأغلبية الجمهورية

ترمب في حدث انتخابي في مونتانا في 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
ترمب في حدث انتخابي في مونتانا في 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

ترمب ومعركة مجلس النواب... اختبار للأغلبية الجمهورية

ترمب في حدث انتخابي في مونتانا في 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
ترمب في حدث انتخابي في مونتانا في 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)

قبل أقل من 3 أسابيع على الانتخابات النصفية الأميركية، تتجه الأنظار إلى مجلس النواب، حيث يخوض الجمهوريون معركة صعبة للاحتفاظ بأغلبيتهم الضئيلة في مواجهة الديمقراطيين، الذين تتزايد آمالهم باستعادة السيطرة على المجلس.

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، الولايات التي ستحسم معركة مجلس النواب، وكيف يمكن لإعادة رسم الخرائط الانتخابية أن تغيّر موازين القوى، بالإضافة إلى أهمية السيطرة على هذا المجلس في النظام السياسي الأميركي.

تفاؤل حذر

زعيم الديمقراطيين حكيم جيفريز أمام الكونغرس في 16 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

يبدي جويل روبن، المسؤول السابق في إدارة الرئيس باراك أوباما، تفاؤلاً حذراً باحتمال فوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلس النواب، لكنه يستبعد حصول موجة زرقاء. ويحذر الديمقراطيين من الإفراط في التفاؤل، مشيراً إلى أن نتائج الانتخابات غالباً ما تتحدد في الأيام الأخيرة قبلها. واعتبر أنه رغم تراجع شعبية الرئيس الأميركي اليوم، فإنه يبرع في عنصر المفاجأة، وقد يعمد إلى «إنهاء حملاته الانتخابية بقوة، وتحقيق نتائج أفضل من المتوقع للجمهوريين».

أما ماليك عبدول، المسؤول السابق في إدارة الرئيس جورج بوش، فأقرّ بأن الجمهوريين قد يخسرون مجلس النواب، معتبراً أن الانتخابات ستكون اختباراً لسياسات ترمب الاقتصادية، وتلك المتعلقة بالهجرة. وقال: «القلق الاقتصادي نفسه الذي أدّى إلى انتخاب دونالد ترمب موجود الآن بقوة»، مشيراً إلى أن الجمهوريين لا يفعلون ما يكفي اليوم لمعالجة مخاوف الناخب، وقد يدفعون الثمن في صناديق الاقتراع.

شبح انتخابات أوباما النصفية

أوباما في البيت الأبيض في 7 أكتوبر 2011 (أ.ب)

وتعيد المخاوف الجمهورية اليوم إلى الأذهان انتخابات عام 2010 النصفية، عندما مُني الديمقراطيون بهزيمة قاسية خلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي حينها باراك أوباما، وخسروا 63 مقعداً في مجلس النواب، ما أفقدهم الأغلبية ومنح الجمهوريين القدرة على عرقلة أجزاء أساسية من أجندته التشريعية.

ويبدو المشهد السياسي اليوم مشابهاً من بعض النواحي. فكما واجه أوباما آنذاك استياءً شعبياً في ظل ظروف اقتصادية صعبة، يواجه ترمب اليوم تراجعاً في شعبيته وقلقاً متزايداً بشأن تكاليف المعيشة، فيما يسعى الديمقراطيون إلى تحويل الانتخابات إلى استفتاء على سياساته. لكن روبن، الذي عمل في إدارة أوباما، يستبعد حدوث موجة انتخابية مماثلة هذا العام، رغم وجود أجواء مشابهة، وذلك بسبب التغييرات الهيكلية في الخريطة الانتخابية، وإعادة ترسيم الدوائر التي قد تحدّ من حجم خسائر الجمهوريين حتى في ظل تراجع شعبية الرئيس.

أما عبدول، فذكّر بأن حزب الرئيس غالباً ما يخسر مقاعد في الانتخابات النصفية، معتبراً أن الجمهوريين يواجهون اليوم اختباراً مشابهاً لما واجهه الديمقراطيون عام 2010. وأقرّ بأن الظروف الاقتصادية الحالية قد تدفع الناخبين إلى محاسبة الحزب الحاكم.

فلوريدا وتكساس اختبار لتحالف ترمب الانتخابي

بدء الانتخاب المبكر في كارولاينا الشمالية، 15 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

تُعد فلوريدا وتكساس من أبرز الولايات التي تستحق المتابعة ليلة الثالث من نوفمبر، ليس بسبب السباقات المتقاربة فقط، بل لأن نتائجهما ستكشف مدى تماسك التحالف الانتخابي الذي ساعد ترمب على الفوز في انتخابات 2024.

في فلوريدا، تبرز المنافسة التي تخوضها النائبة الجمهورية ماريا إلفيرا سالازار، التي انتقدت سياسات ترمب المتعلقة بالهجرة، رغم دعمها السابق له. كما يبرز سباق النائب الديمقراطي جاريد موسكوفتز، الذي يواجه تحدياً في دائرة أصبحت أكثر ميلاً للجمهوريين بعد إعادة ترسيم حدودها.

ويرى روبن أن فلوريدا قد تكون مؤشراً مبكراً إلى اتجاه النتائج، مشيراً إلى أن الدوائر التي كان يُفترض أن تصبح أكثر ميلاً للجمهوريين بعد إعادة الترسيم «تحولت في الواقع إلى دوائر متأرجحة قد تصوت لصالح الديمقراطيين إذا تمكنوا من حشد الناخبين». أما عبدول، فاعتبر أن فلوريدا وتكساس ستكشفان مدى قدرة الجمهوريين على الحفاظ على المكاسب التي حققوها بين الناخبين من أصول لاتينية عام 2024. وقال إن الانتخابات ستكون «المرة الأولى التي سنتمكن فيها من معرفة ما إذا كان ترمب سيحافظ على تماسك هذا التحالف أم لا».

مظاهرة مناهضة لإدارة الهجرة والجمارك (أيس) في نيويورك في 10 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

لكن أصوات الناخبين من أصول لاتينية ليست كتلة واحدة. وهذا ما أوضحته ليندا فيلدمان، مديرة مكتب «كريستيان ساينس مونيتور» في واشنطن، التي أشارت إلى أن الناخبين من أصول كوبية في فلوريدا يميلون تقليدياً إلى المحافظين، بينما الناخبون من أصول مكسيكية في تكساس هم أكثر استعداداً لتغيير خياراتهم السياسية. وأضافت أن تصويت هؤلاء الناخبين «لا يقتصر على قضية الهجرة فحسب، بل يتعلق أيضاً بالقدرة على تحمّل تكاليف المعيشة، وهي القضية الأهم في هذه الانتخابات». أما قضية الهجرة، التي كانت من أبرز نقاط قوة ترمب، فقد تتحول إلى عبء انتخابي. وأوضح عبدول أن الانتقادات لا تتركز بالضرورة على مبدأ تطبيق قوانين الهجرة، بل على أساليب تنفيذها، قائلاً إن اعتراض الناخبين سيتمحور حول «الطريقة التي اختار أن يتعامل بها مع الأمر».

آيوا والاقتصاد

ناخبون في مركز اقتراع في ولاية أيوا في 14 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

إذا كانت الهجرة عاملاً مؤثراً في فلوريدا وتكساس، فإن الاقتصاد هو العامل الحاسم في ولايات مثل آيوا وبنسلفانيا. وتكتسب آيوا أهمية خاصة بعدما تغيّرت التقديرات الانتخابية لبعض دوائرها لصالح الديمقراطيين، رغم أن الولاية صوّتت بفارق كبير لترمب في الانتخابات الرئاسية الأخيرة. فالولاية التي تعتمد على الزراعة بشكل كبير تواجه ضغوطاً اقتصادية متزايدة، من ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، إلى تداعيات الرسوم الجمركية، والحرب مع إيران، على تكاليف الإنتاج والمعيشة. ورأت فيلدمان أن آيوا قد تكون مؤشراً مهماً إلى المزاج الانتخابي الوطني، وأن المزارعين يواجهون صعوبات في الحصول على الأسمدة بسبب حرب إيران، فيما ترتفع أسعار المواد الغذائية والوقود. وأضافت: «كل ما يعرفونه هو أنهم يدفعون أسعاراً أعلى لشراء السلع».

أما روبن، فاعتبر أن الديمقراطيين يمتلكون رسالة انتخابية قادرة على استقطاب هؤلاء الناخبين، مشيراً إلى أولويات زعيم الأقلية الديمقراطية حكيم جيفريز، التي تشمل معالجة أزمة الرعاية الصحية، وإنهاء الحرب مع إيران، ووقف الحرب التجارية المرتبطة بالرسوم الجمركية. وقال إن اثنتين من هذه الأولويات الثلاث «تؤثران على المناطق الداخلية، وتؤثران على ولاية آيوا، وتؤثران على أميركا الوسطى»، معتبراً أنها رسالة جذابة للديمقراطيين.

أغلبية ديمقراطية والمواجهة مع البيت الأبيض

زعيم الديقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز في الكونغرس في 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر أهمية الفوز بمجلس النواب على انتزاع الأغلبية من الجمهوريين، بل تتجاوزها إلى تغيير موازين القوى داخل واشنطن. فإذا سيطر الديمقراطيون على الأغلبية المجلس، فسيترأسون لجانه، وسيتمتعون بصلاحية فتح التحقيقات واستدعاء مسؤولي الإدارة، ما سيمنحهم أدوات رقابية واسعة على البيت الأبيض.

وتوقعت فيلدمان أن تشمل التحقيقات المحتملة أعمال عائلة ترمب، وقضية جيفري إبستين، وممارسات أجهزة الهجرة، إضافة إلى سياسات وزارتي الدفاع والصحة.

وقالت إن الديمقراطيين سيعقدون جلسات استماع متتالية للتحقيق على مدار العامين المقبلين، نظراً إلى تعدد الملفات التي يمكن فتحها.

كما أن إجراءات العزل ستعود إلى الواجهة، سواء بحق الرئيس أو بعض أعضاء إدارته، وهنا يبرز الانقسام داخل الحزب الديمقراطي نفسه. فبينما تدفع بعض الأصوات التقدمية باتجاه مواجهة مباشرة مع ترمب، يحذّر آخرون من أن تحويل الأغلبية الجديدة إلى منصة للتحقيقات والعزل فقط قد يُبعد الحزب عن أولويات الناخبين. وقال روبن إنه «سيكون من غير الحكمة» أن يحصل الديمقراطيون على قيادة المجلس، ثم يهدروا الفرصة في إجراءات لا تحقق تغييراً سياسياً ملموساً». ودعا إلى استغلال الفوز المحتمل لطرح أجندة واضحة، تمهيداً للانتخابات الرئاسية عام 2028، محذّراً من أنه «إذا لم يضع الديمقراطيون أجندة لما نسعى إلى تحقيقه، حتى مع كل صراعاتنا الداخلية، فسيصبح الفوز بالأصوات أكثر صعوبة».


ترمب: نجري محادثات مع روسيا والصين بشأن نزع السلاح النووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال استضافته مأدبة غداء في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال استضافته مأدبة غداء في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

ترمب: نجري محادثات مع روسيا والصين بشأن نزع السلاح النووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال استضافته مأدبة غداء في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال استضافته مأدبة غداء في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه يُجري محادثات مع روسيا والصين بشأن نزع الأسلحة النووية.

وأضاف ترمب في مقابلة مع شبكة «نيوزماكس» الأميركية المحافظة بشدة، أمس الخميس، أنه يودّ المضي قدماً في عملية نزع الأسلحة النووية، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتابع: «أود نزع الأسلحة النووية إذا ما أتيح ذلك. نُجري محادثات فعلياً في هذا الشأن مع روسيا والصين».

وقال ترمب إن الترسانة النووية الصينية ما زالت متأخرة عن تلك للولايات المتحدة وروسيا ولكنه يتوقع أن بكين يمكنها اللحاق بالولايات المتحدة خلال الخمس سنوات المقبلة. وبالتالي فإن الصين أقل استعداداً لنزع السلاح، وأن المحادثات جارية بغض النظر، على حد قوله.

وأوضح: «وبالتالي هم (الصين) أقل استعداداً. ولكن نحن نتحدث. نتحدث عن هذا الأمر كثيراً». ولم يُفصح ترمب عن مزيد من التفاصيل.

وكان ترمب أشار في وقت سابق إلى وجود محادثات بين الدول الثلاثة بشأن نزع الأسلحة النووية، دون أن يطرح معلومات عن جولات تفاوض معيّنة أو نتائج.

ورفضت الصين محادثات نزع الأسلحة مع الولايات المتحدة وروسيا في عام 2020.

ويفيد تقرير صادر عن «معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام»، بأن روسيا لديها 5420 رأساً نووية والولايات المتحدة لديها 5042 رأساً نووية.

أما الصين، فهي تسعى إلى توسيع ترسانتها النووية أسرع من أي دولة أخرى. وتوضح تقديرات المعهد أن الصين قدّمت العديد من الأنظمة النووية الجديدة في استعراضها العسكري لعام 2025 ولديها الآن نحو 620 رأساً نووية في المجمل.


ناطقة البيت الأبيض تتمسّك بلقب «محامية» رغم غياب ترخيص النقابة

المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض كاتي زكاريا في أول مؤتمر صحافي لها في البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)
المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض كاتي زكاريا في أول مؤتمر صحافي لها في البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

ناطقة البيت الأبيض تتمسّك بلقب «محامية» رغم غياب ترخيص النقابة

المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض كاتي زكاريا في أول مؤتمر صحافي لها في البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)
المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض كاتي زكاريا في أول مؤتمر صحافي لها في البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)

أقرّت المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض كاتي زكاريا، التي تثير سيرتها المهنية تساؤلات عدّة، الخميس، بطريقة غير مباشرة بأنها لم تنجح في امتحان نقابة المحامين، مؤكّدة على حقّها في التعريف عن نفسها كمحامية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتقدّم زكاريا المعيّنة حديثاً في منصب الناطق باسم البيت الأبيض، الذي هو في صميم التغطية الإعلامية للإدارة الأميركية نفسها على أنها محامية، خصوصاً على شبكات التواصل الاجتماعي وقناة «فوكس نيوز»؛ حيث تعمل مستشارة.

غير أنه ما من دليل على أن المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض، البالغة 41 عاماً، نجحت في امتحان نقابة المحامين في الولايات المتحدة، بعد حصولها على إجازة في الحقوق من جامعة بيبرداين في كاليفورنيا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى صحافيي البيت الأبيض برفقة المتحدثة الجديدة كاتي زكاريا في واشنطن يوم 13 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

وردّاً على سؤال من وسيلة الإعلام المحافظة «ريل أميريكاز فويس»، قالت إنها تسجّلت للخضوع لامتحان النقابة لكن التحضيرات للانتقال للعيش في الصين مع شريكها ألهتها في ما بعد.

وصرّحت: «قلنا: لنأخذ وقتنا، سوف أخضع للامتحان وأرى النتيجة. والنتائج ليست فعلاً مهمة لأنني علمت أنني لم أكن بحاجة إلى النقابة في الصين. وغادرنا بعيد ذلك».

وانتقلت زكاريا للعيش في الصين، حيث عملت خبيرة قانونية في مكتب محاماة صيني معروف.

وهي أشارت إلى أنها لم تتقدّم لامتحان النقابة من جديد بعد عودتها إلى الولايات المتحدة بسبب ولادة طفلها الأول.

وندّدت زكاريا «بتضليل إعلامي» و«سوء تفاهم»، مؤكّدة أن «كثيرين من أهل القطاع» قالوا لها إن في وسعها أن تعرّف عن نفسها على أنها محامية، نظراً لشهادتها في الحقوق وخبرتها في قوانين الأعمال التجارية على الصعيد الدولي التي اكتسبتها في الصين.

وأكّدت «توخيت حذراً كبيراً في نهجي».

المتحدثة باسم البيت الأبيض كاتي زكاريا تصل على متن طائرة الرئاسة يوم 13 أكتوبر 2026 إلى قاعدة إلمندورف-ريتشاردسون المشتركة في ولاية ألاسكا الأميركية (أ.ب)

والأربعاء، قدّمت مجموعة رقابية أميركية شكوى إلى نقابة المحامين في ولاية كاليفورنيا طالبت فيها بإجراء تحقيق حول ما إذا كانت الناطقة باسم الرئيس دونالد ترمب، خالفت القانون من خلال تقديم نفسها بصفتها محامية، بالرغم من أنها لا تحمل ترخيصاً لمزاولة المهنة.

وذكرت منظمة «حملة من أجل المساءلة» في بيانها أن «تعريف المرء عن نفسه كمحام من دون رخصة مزاولة في كاليفورنيا ليس مجرّد غرور بل هو جريمة».

وجاء هذا الجدل عقب ظهور زكاريا الأول المتعثّر كناطقة رسمية باسم البيت الأبيض، الثلاثاء، عندما قرأت بشكل مطوّل من ملاحظات مُعدّة مسبقاً خلال إحاطة استمرت 14 دقيقة فقط.

واكتفت بتلقي أسئلة من ثلاث مؤسسات إخبارية تُعدّ كلها مؤيدة للإدارة الأميركية، وتعثّرت في تقديم بعض الإجابات، إذ أشارت في إحدى المرات عن طريق الخطأ إلى زوجها بوصفه الرئيس.

وخلفت كاتي زكاريا، كارولاين ليفيت، التي تركت منصبها في أغسطس (آب) للاعتناء بطفليها.

من جهة أخرى، قالت زكاريا، الخميس، في مقابلة مع المؤثّر اليميني المتطرّف جاك بوسوبيك إن الصين تفتقر إلى «مراحيض فعلية».

وأشارت إلى أن الانطباع السائد في 2016 كان أن الصين ستتفوّق على الولايات المتحدة. وقالت: «أتذكّر الأمر جيّداً وكنت قد عدت للتوّ من الصين وقلت لنفسي: كيف ستكون الصين البلد التالي الذي سيسطع نجمه، فهم حتّى يفتقرون إلى مراحيض فعلية».