في محكمة غوانتانامو... تقدم القضايا يسير ببطء بسبب «أسرار الدولة»

تفجيرات بالي قبل 20 عاماً أسفرت عن مقتل أكثر من 200 شخص

العلم الأميركي خلف الأسلاك الشائكة في غوانتانامو (نيويورك تايمز)
العلم الأميركي خلف الأسلاك الشائكة في غوانتانامو (نيويورك تايمز)
TT

في محكمة غوانتانامو... تقدم القضايا يسير ببطء بسبب «أسرار الدولة»

العلم الأميركي خلف الأسلاك الشائكة في غوانتانامو (نيويورك تايمز)
العلم الأميركي خلف الأسلاك الشائكة في غوانتانامو (نيويورك تايمز)

كان محامي الدفاع يدلي بحجة دستورية في محكمة حرب غوانتانامو بأن الوقت قد نفد في قضية تتعلق بهجمات إرهابية في إندونيسيا قبل 20 عاماً عندما تمت فجأة التغطية على صوته بواسطة الضوضاء البيضاء.

وكانت الكلمات الأخيرة التي سمعها الجمهور من الملازم رايان هيرشلر، وهو المحامي العسكري في فريق الدفاع «إنه لأمر بغيض...».

وشاهد الحضور المحاكمة من خلال زجاج عازل للصوت في تقرير موسع لـ«نيويورك تايمز»، بينما وقف المحامون في حيرة من أمرهم من السبب الذي دفع ضابط أمن المحكمة إلى التغطية على صوت المحامي.

وبمجرد استعادة الصوت مرة أخرى، حذر القاضي الملازم هيرشلر وطالَبه بالتمسك بالمبادئ القانونية وتجنب الحقائق المتعلقة بقضية إنسيب نورجمان، وهو رجل إندونيسي معروف باسم حنبلي، واثنين من المتهمين الآخرين.

وحتى في ظل عدم وجود تفسير أكثر تفصيلاً، فإن هذه الواقعة تساعد في إظهار سبب بطء العدالة في خليج غوانتانامو.

فقد انقضى أكثر من عشرين عاماً منذ الهجمات التي وقعت في بالي وجاكرتا وأسفرت عن مقتل أكثر من 200 شخص، 7 منهم أميركيون، فالرجال الثلاثة محتجزون لدى الولايات المتحدة منذ ما يقرب من عقدين من الزمان، بدءاً من سجون وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، ولكن المحامين والقاضي ما زالوا يحاولون معرفة أجزاء القضية التي من المفترض أن تكون سرية.

«مفتاح الرقابة»

وتتغلغل السرية في إجراءات هذه المحكمة بشكل لا نراه في أي محكمة أميركية أخرى، حيث يسمع الجمهور الصوت بتأخير مدته 40 ثانية، وهو وقت كافٍ للمدعين العامين للإشارة إلى ضابط أمن المحكمة، الذي تم تدريبه في وكالة الاستخبارات المركزية، للضغط على «زر التصنيف الأمني»، والذي يُعرف باسم «مفتاح الرقابة»، ثم ينطلق بعد ذلك ضوء أحمر على جهاز مثبت على مقعد القاضي يبدو شبيهاً بالجهاز الذي يستخدم في لعبة الهوكي للإشارة إلى أن الفريق قد سجل هدفاً.

مواطنون أميركيون يمرون أمام برج الحراسة خارج سياج المعسكر الخامس في سجن خليج غوانتانامو (كوبا) (أ.ف.ب)

وتبدو الأمور التي تعدّ سرية محيّرة في هذه المحكمة الخاصة التي تم إنشاؤها بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 لمحاكمة المشتبه بهم الأجانب في الحرب على الإرهاب، فقد ظل لبعض الوقت في قضايا أخرى طويلة الأمد مجرد ذِكر وكالة الاستخبارات المركزية أو كلمة «تعذيب» هي سبب للتصنيف بأن المعلومة سرية، ولكنها لم تعد من المحرمات الآن.

ولم يُسمح للمحامي الرئيسي لحنبلي، جيمس آر هودز، بشرح ما قاله المحامي الأصغر في فريقه هيرشلر بعد كلمة «بغيض».

ويقول هودز «إنه أمر سخيف ومحبط وغير منطقي، فعندما انطلق الجرس، قلت لنفسي لا بد أنهم يمزحون».

ويقول المطلعون على المعلومات السرية إن الأسرار في محكمة الحرب هذه تركز بشكل عام على السنوات التي تم فيها احتجاز المتهمين من قِبل وكالة الاستخبارات المركزية وتعرضوا فيها للتعذيب، وفي بعض الأحيان تكون المعلومات السرية متعلقة بهويات الأشخاص الذين عملوا في البرنامج أو بحقائق عن وكالات استخبارات أخرى تعمل هناك، وأحياناً أخرى تكون المعلومات قد تم نشرها منذ فترة طويلة، غالباً في التقارير الإخبارية، لكنها لا تزال سرية بشكل رسمي.

حارسان إلى داخل المعسكر الأول بغوانتانامو (متداولة - أرشيفية)

تفجير المدمرة «كول»

وفي القضايا المتعلقة بأحداث 11 سبتمبر وتفجير «يو إس إس كول» (تفجير انتحاري وقع ضد المدمرة الأميركية «يو إس إس كول» في 12 أكتوبر 2000) كان الشهود والمحامون وحتى القاضي ملزمين بالإشارة إلى البلد الذي احتجزت فيه الاستخبارات المركزية سجناءها في عام 2003 باسم «الموقع4»، ولكن بعد عام 2021، عندما استمعت المحكمة العليا الأميركية إلى الحجج في قضية أسرار الدولة التي رفعها سجين في غوانتانامو يُعرف بأبو زبيدة، أطلق القضاة مراراً اسم بولندا على المكان.

وهناك بعض المعلومات حول سجن غوانتانامو التي لا يمكن ذِكرها في الجلسات العلنية، بما في ذلك موقع المعسكر7، حيث كانت وكالة الاستخبارات المركزية تحتجز الأسرى السابقين، بما في ذلك الرجال المتهمون في ما يسمى بقضية تفجير بالي، من عام 2006 إلى عام 2021، وهويات الأشخاص الذين عملوا هناك ونظام مراقبة محادثات المحتجزين في ساحات الترفيه الخاصة بهم.

وكان الملازم هيرشلر يجادل في الجلسة بضرورة وقف القضية لأن المتهمين لم يمثلوا أمام المحكمة في وقت أبكر، وفي اليوم السابق، اقترح المدعون بدء المحاكمة في مارس (آذار) 2025؛ وذلك لمنحهم وقتاً كافياً لمعالجة الأدلة السرية.

الأدلة السرية

وقال محامي الدفاع «لقد استمرت الحكومة في هذه القضية لمدة 18 عاماً»، حيث تم القبض على المتهمين الثلاثة في تايلاند في عام 2003 ونقلوا إلى خليج غوانتانامو مع رجال آخرين احتجزتهم وكالة الاستخبارات المركزية كسجناء ذوي قيمة عالية في سبتمبر 2006، وهو أحد الأسباب التي دفعت الكونجرس إلى إنشاء اللجان العسكرية في غوانتانامو في وقت لاحق من ذلك العام.

ويعمل المدعون على بناء قضيتهم ضد حنبلي والآخرين منذ عام 2016 على الأقل، ثم حاولوا إقناع أحد المتهمين، والذي يدعى محمد فريق بن أمين، بالإقرار بالذنب والإدلاء بشهادته ضد الآخرين، ولكنهم فشلوا في ذلك.

وقد مثُل حنبلي والمتهمان معه أمام المحكمة لأول مرة في أغسطس (آب) 2021، ولكن تم تأجيل المحاكمة لبضعة أشهر بسبب الوباء، وكان الظهور الثاني لهم في المحكمة في أبريل (نيسان) الماضي.

ولم يحكم القاضي هايز سي لارسن بعد في القضية، وخلال الجلسة سأل عن الموعد الذي يرى المدعي العام أن الولايات المتحدة قد بدأت فيه تحقيقها الجنائي مع حنبلي والمتهمين الماليزيين معه، وحينها قام ضابط أمن المحكمة بقطع الصوت للجمهور، ثم تمت استعادة الصوت بعد ست دقائق، وحينها قال القاضي إن هناك «مشكلة وقد تمت معالجتها الآن».


مقالات ذات صلة

تركيا تطالب حلفاءها الغربيين بدعمها في الحرب ضد الإرهاب

أوروبا إردوغان خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة «ناتو» بواشنطن (الرئاسة التركية)

تركيا تطالب حلفاءها الغربيين بدعمها في الحرب ضد الإرهاب

انتقدت تركيا غياب الدعم من جانب حلفائها الغربيين لجهودها من أجل مكافحة الإرهاب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا مقاتلو حركة «طالبان» الباكستانية في أفغانستان (أ.ب)

تقرير أممي: «طالبان الباكستانية» الآن أكبر جماعة إرهابية في أفغانستان

أفاد تقرير مراقبة للأمم المتحدة تم تقديمه إلى مجلس الأمن الدولي بأن حركة «طالبان» الباكستانية أصبحت أكبر جماعة إرهابية في أفغانستان.

عمر فاروق (إسلام أباد)
آسيا لاجئون أفغان يتجمعون حول شاحنات تابعة لهيئة قاعدة البيانات والتسجيل الوطنية (نادرة) لإجراء عمليات التحقق البيومترية أثناء استعدادهم للمغادرة إلى أفغانستان بمركز احتجاز في لاندي كوتال - 1 نوفمبر (أ.ف.ب)

44 ألف أفغاني ينتظرون في باكستان إعادة توطينهم بالغرب

أعلنت إسلام آباد أنّ ما لا يقلّ عن 44 ألف أفغاني ممّن لجأوا إلى باكستان بعد استعادة حركة «طالبان» السلطة في كابل ما زالوا ينتظرون حصولهم على تأشيرات إلى الغرب

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
أوروبا مركز احتجاز المهاجرين المنتظر ترحيلهم في زينرجاس في فيينا (إ.ب.أ)

النمسا: العثور على مشتبه به في تهمة إرهاب ميتاً داخل سجنه

تم العثور على رجل كان ينتظر ترحيله من النمسا إلى جمهورية داغستان الروسية إثر تحقيقات بشأن الإرهاب ميتاً في زنزانته.

«الشرق الأوسط» (فيينا )
أفريقيا الرئيس التونسي قيس سعيد في اجتماع جديد قبل يومين حول الملف الأمني مع وزير الداخلية خالد النوري وكاتب الدولة للأمن سفيان بالصادق (صفحة رئاسة الجمهورية التونسية)

​تونس: قرارات أمنية وعسكرية استثنائية

كشفت مصادر رسمية بتونس عن إجراءات بالتزامن مع انطلاق العملية الانتخابية وإعلان أكثر من عشرين شخصية سياسية ومالية اعتزامها المشاركة في الانتخابات الرئاسية.

كمال بن يونس (تونس)

20 عضواً ديموقراطياً سابقاً في الكونغرس يطالبون بايدن بعدم الترشح

الرئيس الأميركي جو بايدن في تجمع انتخابي (ا.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن في تجمع انتخابي (ا.ب)
TT

20 عضواً ديموقراطياً سابقاً في الكونغرس يطالبون بايدن بعدم الترشح

الرئيس الأميركي جو بايدن في تجمع انتخابي (ا.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن في تجمع انتخابي (ا.ب)

نشر أكثر من 20 عضواً ديموقراطياً سابقاً في الكونغرس الأميركي، رسالة تدعو الرئيس جو بايدن، إلى عقد مؤتمر مفتوح وإعطاء شخصيات أخرى فرصة لتقديم ترشيحاتهم.

وكتب هؤلاء في الرسالة المفتوحة: «بايدن سيخدم الأمة التي يحبها بشكل أفضل من خلال إطلاق يد المندوبين الذين يفترض أن يسموه لولاية ثانية. إذا قرر فعل ذلك، فهذا يعني عقد مؤتمر مفتوح في أغسطس (آب). نحن نطلب منه اتخاذ هذا القرار».

وأضافوا: «لا نريد القول إننا نفضل مرشحاً آخر بدلاً منه (لكننا) واثقون من أن مرشحاً ديموقراطياً كفؤًا أو أكثر سيتقدمون».

وجاء في الرسالة أن «نزاهة الرئيس ورؤيته سليمتان. مع ذلك فإن الطاقة والقدرة على التحمل التي يحتاجهما من اجل حملة انتخابية وفترة ولاية أخرى قد تضاءلتا. هذه المشكلة تنخر البلاد منذ أشهر وبلغت ذروتها أثناء مناظرة 27 يونيو (حزيران) وما بعدها».

بالنسبة للموقعين على الرسالة المفتوحة الذين لا يطالبون الرئيس علناً بالانسحاب، فإن عقد مؤتمر مفتوح من شأنه أن «يحيي التفاؤل والحماس. ومن شأنه أيضاً أن يعيد تنشيط الحزب ويستحوذ على اهتمام الناخبين ولا سيما الشباب».

واستأنف بايدن حملته الانتخابية الجمعة لدعم ترشحه لولاية رئاسية ثانية بعد أداء متناقض في مؤتمر صحافي عقده الخميس وفشل في إسكات الأصوات المطالبة بانسحابه من السباق الرئاسي.

وحاول بايدن طمأنة الناخبين إلى أنه في حالة جيدة، مؤكداً أنه «على ما يرام»، كما رفض بشدة التكهنات بأنه قد ينسحب من سباق الرئاسة الأميركية.