ضربات روسية تقطع الكهرباء عن مئات آلاف الأوكرانيين

الاتحاد الأوروبي يؤكد مشاركته في المفاوضات المقبلة بين موسكو وكييف

عناصر إطفاء يحاولون إخماد نيران بعد غارة جوية روسية على منطقة دنيبرو في أوكرانيا الأحد (رويترز)
عناصر إطفاء يحاولون إخماد نيران بعد غارة جوية روسية على منطقة دنيبرو في أوكرانيا الأحد (رويترز)
TT

ضربات روسية تقطع الكهرباء عن مئات آلاف الأوكرانيين

عناصر إطفاء يحاولون إخماد نيران بعد غارة جوية روسية على منطقة دنيبرو في أوكرانيا الأحد (رويترز)
عناصر إطفاء يحاولون إخماد نيران بعد غارة جوية روسية على منطقة دنيبرو في أوكرانيا الأحد (رويترز)

تسببت ضربات روسية استهدفت البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا بانقطاع الكهرباء عن مئات آلاف المنازل في منطقتي دنيبروبتروفسك وخاركيف، وفق ما أعلنت السلطات وشركة لتزويد الطاقة الأحد. وجاء هذا فيما أكد الاتحاد الأوروبي مشاركته في المفاوضات المقررة بين موسكو وكييف برعاية أميركية في أبوظبي يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين. وتكثّف موسكو هجماتها اليومية باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ لاستهداف شبكات الكهرباء، ما يثير خشية الأوكرانيين من تمضية شتاء قاسٍ جديد يشهد انقطاعات في التيار والتدفئة، في ظل الحرب التي بدأتها روسيا في فبراير (شباط) 2022.

رجال الإطفاء يعملون في موقع شهد غارة جوية روسية في منطقة دنيبرو وسط أوكرانيا الأحد (رويترز)

وفي منطقة دنيبروبتروفسك بوسط البلاد، أعلنت شركة «دي تي إي كيه» المزودة للطاقة عبر «تلغرام» أن «أكثر من 600 ألف من سكان المنطقة انقطعت عنهم الكهرباء» بعدما ألحق «هجوم ليلي أضراراً بمنشآت حيوية للطاقة». وأوضحت الشركة أنها تعمل على إعادة التيار الكهربائي، لكن المهمة «تتعقد بسبب الهجمات المتكررة». وفي هجوم آخر، أصابت مسيّرة روسية «منشأة بنية تحتية حيوية» في منطقة خاركيف بشمال شرقي البلاد. وأفاد رئيس بلدية مدينة زلاتوبيل ميكولا باكشييف عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأن «نحو 250 ألف مشترك في منطقة خاركيف انقطعت عنهم الكهرباء»، مشيراً إلى بدء التصليحات لكن «الموعد الدقيق لعودة الإمداد بالكهرباء لا يزال مجهولاً».

واتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي موسكو بتكثيف ضرباتها للضغط على كييف قبيل محادثات ثلاثية بوساطة أميركية مقررة في أبوظبي الثلاثاء والأربعاء.

رئيس إدارة إقليم زابوريجيا إيفان فيدوروف (يسار) يتفقد الأضرار بعد هجوم روسي على بلدة كوميشوفاخا الأحد (إ.ب.أ)

وقال زيلينسكي إن الضربات الليلية تسببت في «انقطاع واسع النطاق للكهرباء في أنحاء البلاد». وأضاف: «في منطقة جيتومير وحدها، انقطعت التدفئة عن 140 مبنى سكنياً إثر ضربة روسية»، في وقت باتت فيه درجات الحرارة في أوكرانيا تقترب من الصفر. وأشار أيضاً إلى أن روسيا أطلقت طائرة مسيّرة باتجاه كوميشوفاخا، وهي قرية في منطقة زابوريجيا استهدفت فيها موسكو الاثنين مركزاً لتوزيع المساعدات، في إحدى أكثر الهجمات دموية منذ اندلاع الحرب.

مخاوف من شتاء قاس

وكشف زيلينسكي أن حصيلة القتلى ارتفعت إلى 55 شخصاً، بعدما كانت أجهزة الطوارئ قد أعلنت سابقاً مقتل 50 شخصاً، مضيفاً: «هذا الصباح، هاجم الروس كوميشوفاخا بطائرة مسيّرة من طراز (إف بي في)، حيث تتواصل عمليات البحث والإنقاذ منذ سبعة أيام... وللأسف، قد يكون هناك مزيد من الأشخاص تحت الأنقاض».

وجاءت الضربات الجديدة غداة إعلان وزارة الطاقة الأوكرانية أن هجوماً واسعاً على منشآت حيوية تسبب بانقطاع الكهرباء عن سكان خمس مناطق، وأعاق بشكل كبير نقل التيار في كييف. ودأبت روسيا على استهداف شبكة الطاقة والبنية التحتية الأوكرانية طوال الحرب، لكن تأثيرها يصبح أشد إيلاماً مع اقتراب الشتاء، في ظل البرد القارس ودنو درجات الحرارة من الصفر. كما جاءت الضربات تزامناً مع إعلان وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو أن بلاده والاتحاد الأوروبي سيحضران المفاوضات المقررة في أبوظبي، من دون أن يوضح طبيعة التمثيل أو مستواه. وقال بارو في تصريحات إذاعية الأحد: «سيكون الأوروبيون ممثلين، وفرنسا ستكون حاضرة في أبوظبي للمشاركة في هذه المباحثات». وأضاف: «لا يمكنني أن أقول لكم بعد من سيمثّل فرنسا في هذه المناسبة، لكنها ستكون حاضرة».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أكد الأحد مشاركة بلاده والاتحاد الأوروبي في المفاوضات المرتقبة بين موسكو وكييف بوساطة واشنطن (رويترز)

«أوروبا ستُسمع صوتها»

وتابع الوزير الفرنسي أن «بعض المباحثات جرت من دون الأوروبيين، وبعضها الآخر بحضور الأوروبيين. سيشاركون هذه المرة. فرنسا ستكون حاضرة وستُسمع صوت أوروبا».

وأتى موقف وزير الخارجية الفرنسي بعدما انتقدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «التخبط» الأوروبي في هذه المفاوضات، مطالبة التكتل بتوضيح الجهة التي تتحدث باسمه، وذلك بحسب رسالة اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية» الخميس.

وشددت مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس الجمعة على ضرورة أن يكون التكتل مشاركاً في أي تسوية للنزاع الأعنف في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. ولم يحدد بارو طبيعة المشاركة الفرنسية أو الأوروبية في أبوظبي، لكنه شدد على أن الأوروبيين أبلغوا الأميركيين أخيراً بأن «أي نقاش يتعلق بمستقبل هذه القارة لا يمكن أن يتجاهل تطلعاتنا أو متطلباتنا».

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في مطلع العام 2025، تبذل إدارة دونالد ترمب جهوداً دبلوماسية للتوصل إلى تسوية للحرب الدائرة في أوكرانيا منذ 2022، من دون أن تحقق اختراقاً يُذكر بعد.

وتوقع الرئيس الأميركي بعد لقائه مبعوثاً لنظيره الروسي فلاديمير بوتين الخميس، التوصل لاتفاق «كبير للغاية» مع روسيا لا يقتصر على أوكرانيا فحسب، بل قد يشمل «أوروبا بأكملها». إلا أن الاتحاد الأوروبي شدد غداة ذلك على أن السلام في أوكرانيا لا يزال يتطلّب «الكثير من العمل»، وأن القرار النهائي في المسائل المتصلة بأمن القارة يعود إلى التكتل وليس غيره.

وتخشى أوكرانيا وحلفاؤها من الأوروبيين أن تمارس واشنطن ضغوطاً عليهم للقبول باتفاق تسوية يلبّي الكثير مما تطلبه روسيا. وشدد المبعوث الأميركي جاريد كوشنر، صهر ترمب، الخميس، على أن واشنطن «ستتشاور بشكل وثيق مع شركائنا الأوروبيين» على هامش المباحثات في أبوظبي، وأنه في حال إحراز تقدم «سيكون الهدف الانتقال إلى صيغة موسعة متعددة الأطراف يشاركون فيها بشكل مباشر».


مقالات ذات صلة

غضب في الجزائر بعد مطالبة أوروبية بـ«توضيحات» حول الانتشار العسكري بالنيجر

شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر في منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

غضب في الجزائر بعد مطالبة أوروبية بـ«توضيحات» حول الانتشار العسكري بالنيجر

أثارت مطالبة من الاتحاد الأوروبي للجزائر بـ«توضيحات» بشأن نشر وحدات من جيشها في النيجر غضباً واستنكاراً بين أطراف جزائرية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا  من استقبال «المجلس القومي لحقوق الإنسان» في مصر وفداً من بعثة الاتحاد الأوروبي (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

محادثات مصرية - أوروبية لتعزيز الشراكة وتطوير التعاون الحقوقي

محادثات مصرية أوروبية جديدة، شملت الحديث عن التعاون الثنائي في مجالات عديدة وترتيبات عقد «القمة المشتركة الثانية»، العام المقبل.

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد صهاريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في منشأة هامرفست بالنرويج (رويترز)

دول الاتحاد الأوروبي تؤيد تأجيل تطبيق قواعد غاز الميثان الجديدة لمدة عام

اتفقت دول الاتحاد الأوروبي على تأجيل تطبيق القواعد الجديدة المثيرة للجدل، والهادفة إلى الحد من انبعاثات غاز الميثان لمدة عام واحد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (رويترز)

ميلوني تنتقد «التخبط» الأوروبي في المفاوضات المتصلة بأوكرانيا

انتقدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الخميس، ما وصفته بـ«التخبط» الأوروبي في المفاوضات المتعلقة بأوكرانيا، مطالبة التكتل بتوضيح الجهة التي تتحدث باسمه.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

«الكرملين» ينفي ضلوع موسكو بهجمات سيبرانية طالت ثلاجات متاجر في أوروبا

نفى «الكرملين»، الخميس، أن تكون روسيا وراء هجمات إلكترونية طالت، هذا الأسبوع، ثلاجات متاجر كبرى بأنحاء أوروبا، واصفاً الاتهامات الموجهة إلى موسكو بأنها «عبثية».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ضربات روسية تقطع الكهرباء عن مئات آلاف الأوكرانيين

عناصر إطفاء يحاولون إخماد نيران بعد غارة جوية روسية على منطقة دنيبرو في أوكرانيا الأحد (رويترز)
عناصر إطفاء يحاولون إخماد نيران بعد غارة جوية روسية على منطقة دنيبرو في أوكرانيا الأحد (رويترز)
TT

ضربات روسية تقطع الكهرباء عن مئات آلاف الأوكرانيين

عناصر إطفاء يحاولون إخماد نيران بعد غارة جوية روسية على منطقة دنيبرو في أوكرانيا الأحد (رويترز)
عناصر إطفاء يحاولون إخماد نيران بعد غارة جوية روسية على منطقة دنيبرو في أوكرانيا الأحد (رويترز)

تسببت ضربات روسية استهدفت البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا بانقطاع الكهرباء عن مئات آلاف المنازل في منطقتي دنيبروبتروفسك وخاركيف، وفق ما أعلنت السلطات وشركة لتزويد الطاقة الأحد. وجاء هذا فيما أكد الاتحاد الأوروبي مشاركته في المفاوضات المقررة بين موسكو وكييف برعاية أميركية في أبوظبي يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين. وتكثّف موسكو هجماتها اليومية باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ لاستهداف شبكات الكهرباء، ما يثير خشية الأوكرانيين من تمضية شتاء قاسٍ جديد يشهد انقطاعات في التيار والتدفئة، في ظل الحرب التي بدأتها روسيا في فبراير (شباط) 2022.

رجال الإطفاء يعملون في موقع شهد غارة جوية روسية في منطقة دنيبرو وسط أوكرانيا الأحد (رويترز)

وفي منطقة دنيبروبتروفسك بوسط البلاد، أعلنت شركة «دي تي إي كيه» المزودة للطاقة عبر «تلغرام» أن «أكثر من 600 ألف من سكان المنطقة انقطعت عنهم الكهرباء» بعدما ألحق «هجوم ليلي أضراراً بمنشآت حيوية للطاقة». وأوضحت الشركة أنها تعمل على إعادة التيار الكهربائي، لكن المهمة «تتعقد بسبب الهجمات المتكررة». وفي هجوم آخر، أصابت مسيّرة روسية «منشأة بنية تحتية حيوية» في منطقة خاركيف بشمال شرقي البلاد. وأفاد رئيس بلدية مدينة زلاتوبيل ميكولا باكشييف عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأن «نحو 250 ألف مشترك في منطقة خاركيف انقطعت عنهم الكهرباء»، مشيراً إلى بدء التصليحات لكن «الموعد الدقيق لعودة الإمداد بالكهرباء لا يزال مجهولاً».

واتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي موسكو بتكثيف ضرباتها للضغط على كييف قبيل محادثات ثلاثية بوساطة أميركية مقررة في أبوظبي الثلاثاء والأربعاء.

رئيس إدارة إقليم زابوريجيا إيفان فيدوروف (يسار) يتفقد الأضرار بعد هجوم روسي على بلدة كوميشوفاخا الأحد (إ.ب.أ)

وقال زيلينسكي إن الضربات الليلية تسببت في «انقطاع واسع النطاق للكهرباء في أنحاء البلاد». وأضاف: «في منطقة جيتومير وحدها، انقطعت التدفئة عن 140 مبنى سكنياً إثر ضربة روسية»، في وقت باتت فيه درجات الحرارة في أوكرانيا تقترب من الصفر. وأشار أيضاً إلى أن روسيا أطلقت طائرة مسيّرة باتجاه كوميشوفاخا، وهي قرية في منطقة زابوريجيا استهدفت فيها موسكو الاثنين مركزاً لتوزيع المساعدات، في إحدى أكثر الهجمات دموية منذ اندلاع الحرب.

مخاوف من شتاء قاس

وكشف زيلينسكي أن حصيلة القتلى ارتفعت إلى 55 شخصاً، بعدما كانت أجهزة الطوارئ قد أعلنت سابقاً مقتل 50 شخصاً، مضيفاً: «هذا الصباح، هاجم الروس كوميشوفاخا بطائرة مسيّرة من طراز (إف بي في)، حيث تتواصل عمليات البحث والإنقاذ منذ سبعة أيام... وللأسف، قد يكون هناك مزيد من الأشخاص تحت الأنقاض».

وجاءت الضربات الجديدة غداة إعلان وزارة الطاقة الأوكرانية أن هجوماً واسعاً على منشآت حيوية تسبب بانقطاع الكهرباء عن سكان خمس مناطق، وأعاق بشكل كبير نقل التيار في كييف. ودأبت روسيا على استهداف شبكة الطاقة والبنية التحتية الأوكرانية طوال الحرب، لكن تأثيرها يصبح أشد إيلاماً مع اقتراب الشتاء، في ظل البرد القارس ودنو درجات الحرارة من الصفر. كما جاءت الضربات تزامناً مع إعلان وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو أن بلاده والاتحاد الأوروبي سيحضران المفاوضات المقررة في أبوظبي، من دون أن يوضح طبيعة التمثيل أو مستواه. وقال بارو في تصريحات إذاعية الأحد: «سيكون الأوروبيون ممثلين، وفرنسا ستكون حاضرة في أبوظبي للمشاركة في هذه المباحثات». وأضاف: «لا يمكنني أن أقول لكم بعد من سيمثّل فرنسا في هذه المناسبة، لكنها ستكون حاضرة».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أكد الأحد مشاركة بلاده والاتحاد الأوروبي في المفاوضات المرتقبة بين موسكو وكييف بوساطة واشنطن (رويترز)

«أوروبا ستُسمع صوتها»

وتابع الوزير الفرنسي أن «بعض المباحثات جرت من دون الأوروبيين، وبعضها الآخر بحضور الأوروبيين. سيشاركون هذه المرة. فرنسا ستكون حاضرة وستُسمع صوت أوروبا».

وأتى موقف وزير الخارجية الفرنسي بعدما انتقدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «التخبط» الأوروبي في هذه المفاوضات، مطالبة التكتل بتوضيح الجهة التي تتحدث باسمه، وذلك بحسب رسالة اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية» الخميس.

وشددت مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس الجمعة على ضرورة أن يكون التكتل مشاركاً في أي تسوية للنزاع الأعنف في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. ولم يحدد بارو طبيعة المشاركة الفرنسية أو الأوروبية في أبوظبي، لكنه شدد على أن الأوروبيين أبلغوا الأميركيين أخيراً بأن «أي نقاش يتعلق بمستقبل هذه القارة لا يمكن أن يتجاهل تطلعاتنا أو متطلباتنا».

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في مطلع العام 2025، تبذل إدارة دونالد ترمب جهوداً دبلوماسية للتوصل إلى تسوية للحرب الدائرة في أوكرانيا منذ 2022، من دون أن تحقق اختراقاً يُذكر بعد.

وتوقع الرئيس الأميركي بعد لقائه مبعوثاً لنظيره الروسي فلاديمير بوتين الخميس، التوصل لاتفاق «كبير للغاية» مع روسيا لا يقتصر على أوكرانيا فحسب، بل قد يشمل «أوروبا بأكملها». إلا أن الاتحاد الأوروبي شدد غداة ذلك على أن السلام في أوكرانيا لا يزال يتطلّب «الكثير من العمل»، وأن القرار النهائي في المسائل المتصلة بأمن القارة يعود إلى التكتل وليس غيره.

وتخشى أوكرانيا وحلفاؤها من الأوروبيين أن تمارس واشنطن ضغوطاً عليهم للقبول باتفاق تسوية يلبّي الكثير مما تطلبه روسيا. وشدد المبعوث الأميركي جاريد كوشنر، صهر ترمب، الخميس، على أن واشنطن «ستتشاور بشكل وثيق مع شركائنا الأوروبيين» على هامش المباحثات في أبوظبي، وأنه في حال إحراز تقدم «سيكون الهدف الانتقال إلى صيغة موسعة متعددة الأطراف يشاركون فيها بشكل مباشر».


هل أطاحت روسيا بمستشار النمسا السابق كورتس؟

المستشار النمساوي السابق سيباستيان كورتس (أرشيفية - أ.ف.ب)
المستشار النمساوي السابق سيباستيان كورتس (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

هل أطاحت روسيا بمستشار النمسا السابق كورتس؟

المستشار النمساوي السابق سيباستيان كورتس (أرشيفية - أ.ف.ب)
المستشار النمساوي السابق سيباستيان كورتس (أرشيفية - أ.ف.ب)

كشفت وثائق تحقيقات سرية حصلت عليها صحيفة «التلغراف» البريطانية عن مزاعم مثيرة بشأن دور جاسوس يعمل لصالح روسيا في الإطاحة بالمستشار النمساوي السابق سيباستيان كورتس، الذي استقال من منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، على خلفية تحقيقات تتعلق باتهامات بالفساد وإساءة استخدام الأموال العامة.

وبحسب الوثائق، الواردة في ملفات تحقيق سرية اطلعت عليها «التلغراف»، فقد أبلغ الجاسوس يان مارساليك، المدير التنفيذي السابق لشركة «وايركارد» الألمانية الهارب والمطلوب في قضايا احتيال وتجسس، أورلين روسيف، الذي قاد شبكة تجسس روسية في بريطانيا وحُكم عليه بالسجن، في رسائل متبادلة بينهما، بأنه شارك في عملية أدت إلى «الإطاحة بنجاح» بكورتس.

وتضمنت الرسائل المتبادلة بين الرجلين، في 22 أكتوبر 2021، قول مارساليك إنهما «نجحا في الإطاحة» بالمستشار السابق من خلال مصادرة الهاتف المحمول لتوماس شميد، أحد أقرب مساعديه والمسؤول السابق بوزارة المالية النمساوية، والذي احتوى على مراسلات أصبحت لاحقاً أدلة مهمة في تحقيقات الفساد.

وكانت السلطات النمساوية قد صادرت هاتف شميد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، واستعادت منه آلاف الرسائل والمحادثات، التي ساهمت في فتح تحقيقات بشأن تعيينات سياسية وإعلانات حكومية واستغلال أموال دافعي الضرائب للترويج لاستطلاعات رأي وتغطيات إعلامية داعمة لحزب الشعب النمساوي.

وفي أكتوبر 2021، نفذ الادعاء النمساوي عمليات تفتيش شملت مقر المستشارية ووزارة المالية ومقر حزب الشعب النمساوي، وسط اتهامات بإساءة استخدام المال العام، وبعد تصاعد الضغوط أعلن كورتس استقالته في 9 أكتوبر من العام نفسه.

وفي رسالة لاحقة إلى روسيف، أشار مارساليك إلى أن بقية المحادثات المستخرجة من الهاتف «قضت على المستشار»، بحسب ما نقلته الصحيفة البريطانية.

ورفض كورتس التعليق على التقرير، بينما قالت مصادر مقربة منه إنه كان يعتقد دائماً أن الاتهامات الموجهة إليه ذات دوافع سياسية، وإنه صُدم لدى علمه باحتمال ارتباطها بروسيا.

وبحسب التقرير، فإذا ثبتت صحة مزاعم مارساليك، فستكون دليلاً واضحاً على تدخل الدولة الروسية بشكل مباشر في القيادة السياسية لدولة عضو في الاتحاد الأوروبي.

أحد أكثر المطلوبين عالمياً

ويُعد مارساليك واحداً من أكثر المطلوبين في العالم، وهو هارب منذ يونيو (حزيران) 2020، حين انهارت شركته -عملاق التكنولوجيا الألماني «وايركارد»- تاركةً عجزاً مالياً بقيمة 1.6 مليار جنيه إسترليني في دفاتر حساباتها.

ومنذ اختفائه، تبيّن أنه كان يعمل لصالح الكرملين لأكثر من عقد من الزمن.

وكانت الشرطة البريطانية قد ضبطت مئات الآلاف من الرسائل والوثائق خلال مداهمة منزل روسيف في مدينة غريت يارموث البريطانية في فبراير (شباط) 2023، وكشفت التحقيقات عن شبكة تجسس تعمل بتوجيهات من مارساليك، وتستهدف معارضين للكرملين وصحافيين استقصائيين.

وأُدين أفراد الشبكة في بريطانيا، وصدر حكم بالسجن لمدة 10 سنوات وثمانية أشهر بحق روسيف، الذي وصفته السلطات بأنه قائد المجموعة ويتلقى تعليماته مباشرة من مارساليك.

كما كشفت تحقيقات سابقة عن وصول ثلاثة هواتف محمولة تخص مسؤولين كباراً بوزارة الداخلية النمساوية إلى أشخاص مرتبطين بمارساليك، قبل نقلها إلى روسيا عبر إسطنبول عام 2022، دون إثبات وجود صلة بين هذه الواقعة والهاتف الذي صودر من مساعد كورتس.

وفي تعليقه على التحقيق، قال إيان دنكن سميث، الزعيم السابق لحزب المحافظين البريطاني، إن ما كشفته الصحيفة يبرز مدى «جرأة» روسيا المتزايدة، مضيفاً: «إنهم لا يكترثون حتى بما إذا كان الناس يصدقون أنهم يفعلون ذلك. يعتقدون أننا ضعفاء للغاية في التعامل مع الأمر، وأننا لا نستطيع الرد، ولذلك يتحركون بحرية تامة».

من جانبه، وصف غرايم داوني، النائب عن حزب العمال، عضو لجنة الدفاع بالبرلمان البريطاني، تقرير «التلغراف» بأنه «مقلق»، مشيراً إلى أن الهدف الاستراتيجي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتمثل في «إحداث انقسام جوهري بين الدول الديمقراطية».

وقال روبرت كلارك، الباحث في معهد يوركتاون المتخصص في الأمن القومي، إن روسيا أصبحت أكثر استعداداً لاستخدام وسائل التجسس والإكراه والتخريب لإثارة الانقسامات داخل أوروبا وإضعاف حكوماتها ومؤسساتها.

بدوره، قال إد أرنولد، الباحث المشارك البارز في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، إن أجهزة الاستخبارات الروسية «تحب إثارة الفوضى والاضطرابات»، موضحاً أنها حتى عندما لا تتسبب فيها، فإنها تستغلها وتعمل على تعميق الخلافات السياسية والانقسامات.

لكنه أشار إلى احتمال أن يكون مارساليك قد بالغ في تصوير دوره في إسقاط كورتس، سعياً إلى تعزيز مكانته داخل عالم الاستخبارات، مضيفاً: «إذا كنت تريد أن تصنع اسماً لنفسك في هذا العالم باعتبارك شخصاً قادراً على ترتيب الأمور، فأنت بحاجة إلى إنجازات تمنحك المكانة».

وفي المقابل، أكد متحدث باسم وزارة الداخلية النمساوية أنهم لا يستطيعون التعليق على التحقيقات الجارية بشأن شبكة مارساليك.

وذكر في تصريح لصحيفة «التلغراف» أن «جهاز الاستخبارات الجنائية النمساوي لا يقدم معلومات أو تعليقات حول التحقيقات أو الإجراءات الجارية، كما أنه لا يكشف عن معلومات تتعلق بأفراد بعينهم».


بولندا: منفِّذ هجوم كراكوف «الإرهابي» متأثر بأفكار اليمين المتطرف

قوات الأمن والشرطة تنتشر أمام منزل منفِّذ هجوم كراكوف في بولندا عقب العثور على 3 جثث يُعتقد أنها لأفراد من عائلته (إ.ب.أ)
قوات الأمن والشرطة تنتشر أمام منزل منفِّذ هجوم كراكوف في بولندا عقب العثور على 3 جثث يُعتقد أنها لأفراد من عائلته (إ.ب.أ)
TT

بولندا: منفِّذ هجوم كراكوف «الإرهابي» متأثر بأفكار اليمين المتطرف

قوات الأمن والشرطة تنتشر أمام منزل منفِّذ هجوم كراكوف في بولندا عقب العثور على 3 جثث يُعتقد أنها لأفراد من عائلته (إ.ب.أ)
قوات الأمن والشرطة تنتشر أمام منزل منفِّذ هجوم كراكوف في بولندا عقب العثور على 3 جثث يُعتقد أنها لأفراد من عائلته (إ.ب.أ)

قُتل ستة أشخاص وأُصيب 15 آخرون على الأقل في مدينة كراكوف الواقعة جنوب بولندا، السبت، بإطلاق نار نفَّذه مسلّح متأثر بأفكار اليمين المتطرف، حسبما أفادت به السلطات، في حادث وصفه رئيس الوزراء دونالد توسك، بأنّه «عمل إرهابي».

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد أكَّد توسك في حديث إلى الصحافيين خلال تفقده المدينة، السبت، العثور «على جثث امرأتين ورجل في منزل المنفذ»، متحدثاً عن مؤشرات ترجح «أنهم من أفراد عائلته».

كما أعلن رئيس الوزراء الحداد يومين على ضحايا حادث إطلاق النار الذي وصفه بـ«الإرهابي». من جهته، قال وزير الداخلية البولندي مارسين كيرفينسكي، إن «كل المؤشرات توحي بأن منفذ الهجوم كان مبهوراً بآيديولوجيات اليمين المتطرّف».

وأفادت الشرطة بأن المشتبه به، وهو بولندي من مواليد عام 2002، اقتحم بسيارته ساحة السوق الرئيسية في كراكوف وبدأ يطلق النار عشوائياً على المارة.

وأشارت الشرطة إلى إصابة اثنين من عناصرها، قبل أن يطلقا النار على المشتبه به الذي نُقل إلى المستشفى.

وذكرت وكالة الأنباء البولندية (بي إيه بي) أن الادعاء العام في بولندا بدأ تحقيقاً في الهجوم.

وأكدت الشرطة أن بين القتلى مواطناً بريطانياً، بينما أفادت السلطات وكالة «باب» الإخبارية بأن مواطنين من كل من النمسا وبريطانيا وألمانيا والبرتغال وروسيا من بين الجرحى الـ15. وعُثر لاحقاً على ثلاث جثث أخرى في منزل المشتبه به الواقع في أوستروفيتس شفينتوكجيسكي، على بعد نحو 150 كيلومتراً شمال شرق كراكوف. وقالت الشرطة إنها لأفراد عائلته، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأصيب المهاجم بنيران الشرطة أثناء الهجوم وهو حالياً في حالة حرجة في المستشفى. كما أصيب عنصران من الشرطة بجروح.

«بطولة» الشرطة

وقال المتحدث باسم قائد الشرطة، أندريه فيجوليك، إن المشتبه به استخدم بندقية نصف آلية في الهجوم.

وقال توسك: «نكنّ أقصى درجات التقدير لعناصر الشرطة الأبطال الذين خاطروا بحياتهم في أثناء أداء واجبهم».

ومساء السبت، شاهد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» الساحة الرئيسية للسوق التي تعجّ عادةً بالحركة، مغلقةً بالكامل، بينما كان عناصر شرطة مدججين بالسلاح ومحققون جنائيون يعاينون موقع الهجوم.

وأصيب عنصرا الشرطة بجروح أثناء مطاردة المشتبه به الذي كان يضع قناعاً ويرتدي بزّة عسكرية بما في ذلك سترة واقية من الرصاص.

وذكرت الشرطة أنه ترك سيارته عند تقاطع وبدأ إطلاق النار على الشرطيين باستخدام بندقية شبه آلية.

وقالت أنيت التي كانت في الموقع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «رأيت رجلاً يطلق النار على الناس وهو يتجول في الساحة. إنها مأساة لكراكوف، لم نشهد أمراً كهذا من قبل».

وقالت ستيلا، وهي سائحة تبلغ من العمر 22 عاماً من مدينة رين شمال غربي فرنسا: «من المرعب التفكير بأنه لا يزال هناك مثل هذه المخاطر في أوروبا... مخاطر ذات طبيعة إرهابية».

وقالت فيرونيكا فيلار (27 عاماً)، وهي من سكان كراكوف، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد): «أنا في حالة ذهول وأسى شديدين. إنها (كراكوف) حقيقة من أكثر أماكن العالم أماناً... لم أتوقع حدوث أمر كهذا لنا»، مضيفة أن «مدينتنا لن تعود كما كانت».

عنصر أمن يركض في موقع إطلاق النار بوسط مدينة كراكوف البولندية (رويترز)

«حوادث نادرة»

تُعد حوادث إطلاق النار المميتة نادرة في بولندا التي يبلغ عدد سكانها 38 مليون نسمة، وهي عضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو).

لكن البلاد تشهد حالة تأهب قصوى، منذ سلسلة من حوادث الطعن في أكتوبر (تشرين الأول) التي قال توسك إنها من تنفيذ «جماعة تتبنى العنف» غذّتها مواقع التواصل الاجتماعي.

وتتهم بولندا الواقعة على الجناح الشرقي للاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، روسيا مراراً بتنفيذ أعمال «تخريبية» منذ بدء غزو موسكو الواسع النطاق لأوكرانيا عام 2022.

وتشهد البلاد أيضاً ارتفاعاً حاداً في عدد تراخيص الأسلحة النارية. وفي عام 2025، تم إصدار أكثر من 50 ألف ترخيص جديد، ليصل الإجمالي إلى 411 ألفاً، وفقاً لأرقام الشرطة.

وكراكوف مدينة تاريخية تقع في جنوب بولندا وكانت يوماً عاصمتها، وهي وجهة سياحية زارها عام 2025 أكثر من 16 مليون سائح.

أعلام سوداء ومحال مغلقة

وأكدت وزارة الداخلية أن حالة أحد الشرطيين خطيرة ولكنها مستقرة. وناشدت الشرطة التبرّع بالدم للشرطي الذي تم التعريف عنه على أنه «ياكوب كوليك الذي واجه المهاجم المسلّح من دون تردد».

وأظهرت صور على شبكات التواصل الاجتماعي عنصري الشرطة وهما يطلقان النار على المسلح الذي أصابه أحدهما رغم إصاباته هو نفسه.

وصباح الأحد، كان موقع الهجوم الذي يضج عادة بالحركة مطوقاً بالشريط الأمني الأحمر والأبيض. وتوافد أشخاص لإضاءة الشموع بينما فتَّش عناصر الشرطة حقائب العاملين في المقاهي والمطاعم المنتشرة في الساحة. وبقيت معظم المتاجر التي تبيع الهدايا التذكارية مغلقة. ورُفعت أعلام سوداء وأخرى بولندية وضعت عليها شرائط سوداء اللون في المدينة بينما أعلنت وارسو الحداد الوطني على الضحايا لمدة يومين اعتباراً من الأحد.

العثور على جثث أقاربه

وعرّفت وسائل إعلام عن المشتبه به باسم ميشال أو. وذكرت الشرطة الإقليمية على شبكات التواصل الاجتماعي أن الجثث الثلاث التي عُثر عليها في منزله، وهي لرجل يبلغ 53 عاماً وامرأتين تبلغان 52 و21 عاماً، هي جثث والديه وشقيقته.

وأشارت الشرطة إلى وجود «إصابات على الجثث، أفادت التقييمات الأولية بأنها ناجمة عن إطلاق نار... تمّت مصادرة سبع أسلحة نارية من الشقة».

ونقل الإعلام البولندي عن محققين تأكيدهم عدم وجود أي سجل إجرامي سابق لميشال أو. الذي كان منضوياً في نادٍ للرماية مع والده.

ردود فعل

من جهته، قال رئيس الوزراء البريطاني ​أندي بيرنهام إنه «مصدوم وحزين جراء إطلاق النار المروع».

وكتب عبر منصة «إكس»: «قلبي مع عائلات أولئك الذين فقدوا أرواحهم، ومع كل المصابين والمتضررين من هذا العنف العبثي».

بدوره، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «أوكرانيا تتضامن مع بولندا والشعب البولندي. من حق الناس أن ينعموا بالأمان».

وأكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس، عبر منصة «إكس»، أن «ألمانيا تقف إلى جانب بولندا كصديق وشريك خلال هذه الأوقات العصيبة».

من جانبها، وصفت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ما حدث بأنه «مأساة»، مشيرةً عبر منصة «إكس» إلى أن تداعياتها ستمتد «إلى ما هو أبعد بكثير من حدود بولندا».