تظاهر مئات الأشخاص في العاصمة المالطية فاليتا، احتجاجاً على تبرئة رجل أعمال من تهمة تدبير اغتيال الصحافية الاستقصائية دافني كاروانا غاليزيا بتفجير سيارة مفخخة عام 2017.
وبعد تسع سنوات على اغتيال الصحافية، أثار قرار التبرئة سخط المجتمع المدني في مالطا، والمنظمات الدولية المعنية بالدفاع عن حرية الصحافة في الخارج.
وطالب «الحزب القومي»، وهو حزب معارض دعا إلى تنظيم هذه المظاهرة مساء الأربعاء، باستدعاء البرلمانيين من عطلتهم الصيفية لعقد جلسة خاصة حول هذه المسألة.
وقبل بضع ساعات، خرج رجل الأعمال يورغن فينيك طليقاً من المحكمة وسط صيحات متظاهرين نعتوه بـ«القاتل».
وكانت كاروانا غاليزيا، التي لُقبت بـ«ويكيليكس المرأة الواحدة»، كشفت ملفات فساد على أعلى مستويات السلطة في مالطا، وسلطت الضوء على علاقات مشبوهة بين النخب السياسية والاقتصادية في البلاد.
وتسبّب اغتيالها في أزمة سياسية انتهت باستقالة رئيس الوزراء آنذاك جوزيف موسكات في يناير (كانون الثاني) 2020، عقب احتجاجات واسعة على ما اعتبر محاولات لحماية مقربين منه من التحقيقات.
وخلص تحقيق استمر عامين ونُشرت نتائجه في يوليو (تموز) 2021 إلى أنه على الدولة المالطية أن «تتحمّل المسؤولية» عن الجريمة بسبب «مناخ الإفلات من العقاب» الذي سمحت به الحكومة.
وقُبض على فينيك عام 2019 على متن يخته أثناء محاولته الفرار من مالطا، بعدما وافقت السلطات على منح وسيط في القضية عفواً مقابل الكشف عن المتورطين.
واتهم الادعاء فينيك بإصدار أمر اغتيال الصحافية، لأنها كانت على وشك نشر مقال يحرج عمه.
ودين حتى الآن خمسة أشخاص على خلفية الجريمة بتهم تتعلق بتوفير المتفجرات، وتنفيذ عملية الاغتيال.
وبعد صدور قرار التبرئة الأربعاء، نشرت عائلة الصحافية بياناً جاء فيه: «بعد تسع سنوات على اغتيال دافني الوحشي، لا تزال الإخفاقات المؤسسية التي مهدت للجريمة من دون معالجة، أو إصلاح».
أما منظمة «مراسلون بلا حدود» فأعربت عن غضبها الشديد، معتبرة أن الحكم يعني أن السلطات المالطية «فشلت، بعد نحو تسع سنوات على اغتيال دافني كاروانا غاليزيا، في تحديد العقل المدبر للجريمة، وإدانته».
في المقابل، أصدرت الحكومة المالطية بياناً قالت فيه إنها «أحيطت علماً بالحكم»، مؤكدة التزامها «ضمان تحقيق العدالة».